فإن نوى فرضا ونفلا أبيحا
الشروح عليها
(فَإِنْ) (نَوَى فَرْضًا وَنَفْلًا) أَيْ اسْتِبَاحَتَهُمَا (أُبِيحَا) لَهُ عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ الْفَرْضَ كَمَا يُفِيدُهُ تَنْكِيرُهُ لَهُ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي الْوُضُوءِ تَعْيِينُ الْحَدَثِ الَّذِي يَنْوِي رَفْعَهُ،
فَلَوْ عَيَّنَ فَرْضًا وَلَوْ مَنْذُورًا وَصَلَّى بِهِ غَيْرَهُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا فِي الْوَقْتِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ صَلَّى بِهِ الْفَرْضَ الْمَنْوِيَّ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ جَازَ،
وَلَوْ عَيَّنَ فَرْضًا وَأَخْطَأَ فِي تَعْيِينِهِ كَمَنْ نَوَى فَائِتَةً وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ ظُهْرًا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ عَصْرٌ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ، إذْ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ وَاجِبَةٌ فِي التَّيَمُّمِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ التَّعْيِينُ،
فَإِذَا عَيَّنَ وَأَخْطَأَ لَمْ يَصِحَّ،
وَكَذَا مَنْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ هَلْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ فَتَيَمَّمَ لَهَا ثُمَّ ذَكَرَهَا لِأَنَّ وَقْتَ الْفَائِتَةِ بِالتَّذَكُّرِ،
وَلَوْ نَوَى بِتَيَمُّمِهِ اسْتِبَاحَةَ فَرْضَيْنِ صَحَّ وَاسْتَبَاحَ وَاحِدًا كَمَا يُسْتَفَادُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ تَوْحِيدِهِ مِنْ تَنْكِيرِهِ الْفَرْضَ،
وَلَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ فَرْضَ الظُّهْرِ خَمْسَ رَكَعَاتٍ أَوْ ثَلَاثًا.
قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ: لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ أَدَاءَ الظُّهْرِ خَمْسَ رَكَعَاتٍ غَيْرُ مُبَاحٍ،
وَكَذَلِكَ لَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ عُرْيَانًا مَعَ وُجُودِ الثِّيَابِ
(قَوْلُهُ: اسْتِبَاحَةُ فَرْضَيْنِ) أَيْ كَأَنْ قَالَ: نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ.
وَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ نَوَى أَحَدَ فَرْضَيْنِ لَا بِعَيْنِهِ كَأَنْ قَالَ: نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) مُعْتَمَدٌ قَوْلُهُ أَوْ نَوَى فَرْضًا فَلَهُ النَّفَلُ) أَيْ مَعَ الْفَرْضِ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ أَوْ تَأَخَّرَ.
وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ يَسْتَبِيحُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ الْفَرْضَ فِي نِيَّتِهِ بِالْعَيْنِيِّ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ وَأَطْلَقَ نَزَلَتْ عَلَى النَّفْلِ، لِأَنَّ الْمُطَلَّقَ يَنْزِلُ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ الْفَرْضَ حُمِلَ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ لِصِدْقِ الْفَرْضِ بِهِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ تَصْدُقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ صِدْقًا وَاحِدًا بِأَنْ يُقَالَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا صَلَاةٌ،
بِخِلَافِ الْفَرْضِ فَإِنَّهُ اشْتَهَرَ فِي الْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ بِحَيْثُ إذَا أُرِيدَ غَيْرُهُ لَا يُذْكَرُ إلَّا مُقَيَّدًا، فَوَجَبَ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِأَنَّهُ لِشُهْرَتِهِ فِيهِ صَارَ كَالْمَوْضُوعِ لَهُ،
بِخِلَافِ الصَّلَاةِ كَمَا تَقَرَّرَ هَذَا،
وَفِي كَلَامِ سم عَلَى مَنْهَجِ أَنَّ الْمَرْتَبَةَ الْأُولَى مِمَّا يَنْوِيه الْفَرْضُ الْعَيْنِيُّ فَيَسْتَبِيحُ بِهَا كُلَّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَيَمُّمٍ اهـ.
وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِهِ بِالْعَيْنِيِّ أَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ ذَلِكَ عِنْدَ إطْلَاقِ الْفَرْضِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَابَلَهُ بِمَا لَوْ نَوَى صَلَاةَ الْجِنَازَةِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْعَيْنِيِّ مَا يَشْمَلُ مَا لَوْ ذَكَرَهُ فِي نِيَّتِهِ وَمَا لَوْ أَطْلَقَ فَيَكُونُ هُوَ مُرَادًا مِنْهَا، وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ فَرْضٍ وَأَطْلَقَ، فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ فَيُصَلِّي بِهِ مَا شَاءَ أَوْ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ فَيُصَلِّي بِهِ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْجِنَازَةِ تَنْزِيلًا عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ.
وَأَقُولُ: حَيْثُ جُعِلَتْ الْعِلَّةُ التَّنْزِيلَ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ فَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى مَسِّ الْمُصْحَفِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ، لِأَنَّ مِمَّا يَصْدُقُ بِهِ الْفَرْضُ مَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ إذَا وَجَبَ كَأَنْ خِيفَ عَلَيْهِ تَنَجُّسٌ أَوْ كَافِرٌ وَمِمَّا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ إذَا نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِيهِ فَلَا يُصَلِّي بِهِ لَا فَرْضًا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَلَا نَفْلًا، هَذَا وَصَرِيحُ قَوْلِ الْمَنْهَجِ وَلَا يُؤَدِّي بِهِ: أَيْ بِتَيَمُّمِهِ لِفَرِيضَةٍ عَيْنِيَّةٍ مِنْ فُرُوضٍ عَيْنِيَّةٍ غَيْرَ وَاحِدٍ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْفَرْضَ وَأَطْلَقَ لَا يُصَلِّي بِهِ فَرْضًا عَيْنِيًّا.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: لَوْ قَالَ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ صَلَاةِ الظُّهْرِ دُونَ النَّوَافِلِ فَهَلْ يَسْتَبِيحُ النَّوَافِلَ؟ هُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ اهـ.
أَقُولُ: يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ قَصَدَ إبَاحَةً تَثْبُتُ لِلْفَرْضِ دُونَ النَّوَافِلِ فَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ: أَيْ لِلتَّيَمُّمِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَغَوِيِّ فِي هَامِشِ بَابِ الْوُضُوءِ،
وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَسْتَبِيحُ الْفَرْضَ وَلَا يَفْعَلُ النَّفَلَ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجِ.
وَقَوْلُهُ لَا يَضُرُّ: أَيْ فَلَهُ فِعْلُ النَّفْلِ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ: نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ مُفْتَقِرٍ إلَى تَيَمُّمٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ: إنْ كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَصْغَرَ لَمْ يَصِحَّ لِشُمُولِ نِيَّتِهِ لِلْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَكِلَاهُمَا مُبَاحٌ لَهُ فَلَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ كَمَا لَوْ
قَالَ فِي وُضُوئِهِ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ مُفْتَقِرٍ إلَى طُهْرٍ،
وَإِنْ كَانَ مُحْدِثَا حَدَثًا أَكْبَرَ صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَنَزَلَتْ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ فَيَسْتَبِيحُ مَسَّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ
(قَوْلُهُ: إذْ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَالتَّيَمُّمُ مُبِيحٌ وَبِالْخَطَأِ صَادَفَتْ نِيَّتُهُ اسْتِبَاحَةَ مَا لَا يُسْتَبَاحُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ لِحْيَتِهِ إلَخْ) هُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ إذْ هُوَ مِنْ مَشْمُولَاتِ الْوَجْهِ وَنُكْتَتُهُ الِاحْتِيَاجُ لِلنَّصِّ عَلَيْهَا لِخَفَائِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ نَوَى) بِتَيَمُّمِهِ (فَرْضًا وَنَفْلًا) أَيْ اسْتِبَاحَتَهُمَا (أُبِيحَا) عَمَلًا بِنِيَّتِهِ وَأَفْهَمَ تَنْكِيرُهُ الْفَرْضَ عَدَمَ اشْتِرَاطِ تَوْحِيدِهِ
فَلَوْ نَوَى فَرْضَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ اسْتَبَاحَ وَاحِدًا مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا وَتَعْيِينَهُ فَفِي إطْلَاقِهِ يُصَلِّي أَيَّ فَرْضٍ شَاءَ وَفِي تَعْيِينِهِ كَأَنْ تَيَمَّمَ لِمَنْذُورَةٍ أَوْ لِفَائِتَةِ ضُحًى يُصَلِّي غَيْرَهُ كَالظُّهْرِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ وَلِأَنَّهُ صَحَّ لِمَا قَصَدَهُ فَجَازَ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ فَأَخْطَأَ لَمْ يَصِحَّ
بِخِلَافِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَإِذَا ارْتَفَعَ اسْتَبَاحَ مَا شَاءَ وَالتَّيَمُّمُ مُبِيحٌ وَبِالْخَطَأِ صَادَفَتْ نِيَّتُهُ اسْتِبَاحَةَ مَا لَا يُسْتَبَاحُ
(قَوْلُهُ فَلَوْ نَوَى فَرْضَيْنِ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ نَوَى أَحَدَ فَرْضَيْنِ لَا بِعَيْنِهِ كَأَنْ قَالَ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ ع ش.
(قَوْلُهُ ضُحًى) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ تَيَمَّمَ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ إلَخْ) أَيْ كَمَنْ نَوَى فَائِتَةً وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ ظُهْرًا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ عَصْرٌ
وَكَذَا مَنْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ هَلْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ فَتَيَمَّمَ لَهَا ثُمَّ ذَكَرَهَا لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ لِأَنَّ وَقْتَ الْفَائِتَةِ بِالتَّذَكُّرِ كَمَا سَيَأْتِي مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ نَوَى فَرْضًا فَلَهُ النَّفَلُ) أَيْ مَعَ الْفَرْضِ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ أَوْ تَأَخَّرَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمَتْنِ أَنَّهُ يَسْتَبِيحُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَغَيْرَهَا مِنْ الْفَرَائِضِ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ الْفَرْضَ فِي نِيَّتِهِ بِالْعَيْنِيِّ لِأَنَّ الْفَرْضَ اُشْتُهِرَ فِي الْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ بِحَيْثُ إذَا أُرِيدَ غَيْرُهُ لَا يُذْكَرُ إلَّا مُقَيَّدًا فَوَجَبَ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ
بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَصْدُقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ صِدْقًا وَاحِدًا فَمُطْلَقُهَا يَنْزِلُ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ فَرْضٍ وَأَطْلَقَ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ فَيُصَلِّي بِهِ مَا شَاءَ أَوْ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ فَيُصَلِّي بِهِ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا فِيهِ نَظَرٌ وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْجِنَازَةِ تَنْزِيلًا لَهُ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ وَأَقُولُ حَيْثُ جَعَلَتْ الْعِلَّةُ التَّنْزِيلَ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ فَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى مَسِّ الْمُصْحَفِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّ مِمَّا يَصْدُقُ بِهِ الْفَرْضُ مَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ وَإِذَا وَجَبَ كَأَنْ خِيفَ عَلَيْهِ تَنَجُّسٌ أَوْ كَافِرٌ وَمِمَّا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ إذَا نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِيهِ فَلَا يُصَلِّي بِهِ فَرْضًا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَلَا نَفْلًا مِنْهَا اهـ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ أَوْ فَرْضًا فَقَطْ إلَخْ مَحَلُّهُ إذَا أَضَافَهُ لِلصَّلَاةِ
أَمَّا لَوْ نَوَى فَرْضًا وَأَطْلَقَ كَأَنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ فَرْضٍ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَسْتَبِيحُ مَا عَدَا الصَّلَاةَ لِتَنْزِيلِهِ عَلَى أَقَلِّ دَرَجَاتِ الْفَرْضِ وَهُوَ تَمْكِينُ الْخَلِيلِ وَحَمْلُ نَحْوِ الْمُصْحَفِ لِمَنْ نَذَرَهُ أَوْ خَافَ عَلَيْهِ مِنْ أَخْذِ كَافِرٍ اهـ سم وَهَذَا هُوَ الْأَحْوَطُ اهـ أَقُولُ لِقَضِيَّةِ إطْلَاقِ الْمَتْنِ أَنَّهُ إذَا نَوَى اسْتِبَاحَةَ فَرْضٍ وَأَطْلَقَ يَسْتَبِيحُ بِهَا الْفَرْضَ الْعَيْنِيَّ كَإِحْدَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش أَوَّلًا وَأَيْضًا كَلَامُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي بَيَانِ مُقَابِلِ الْمَذْهَبِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْمَارُّ آنِفًا وَتَعْيِينُهُ فَفِي إطْلَاقِهِ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
فَقَالَ: (فَإِنْ نَوَى فَرْضًا وَنَفْلًا) أَيْ اسْتِبَاحَتَهُمَا (أُبِيحَا) لَهُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ، وَعُلِمَ مِنْ تَنْكِيرِهِ الْفَرْضَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ،
فَإِذَا أَطْلَقَ صَلَّى أَيَّ فَرْضٍ شَاءَ،
وَإِنْ عَيَّنَ فَرْضًا جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ غَيْرَهُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا فِي الْوَقْتِ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الْفَرْضَ الْمَنْوِيَّ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ،
فَإِنْ عَيَّنَ فَرْضًا وَأَخْطَأَ فِي التَّعْيِينِ كَمَنْ نَوَى فَائِتَةً وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ ظُهْرًا، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ عَصْرٌ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الِاسْتِبَاحَةِ وَاجِبَةٌ فِي التَّيَمُّمِ،
وَإِنْ لَمْ يَجِبْ التَّعْيِينُ، فَإِذَا عَيَّنَ وَأَخْطَأَ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ، وَالْمَيِّتُ فِي الصَّلَاةِ
بِخِلَافِ مِثْلِهِ فِي الْوُضُوءِ لِعَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ فِيهِ فَلَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهَا كَمَا لَوْ عَيَّنَ الْمُصَلِّي الْيَوْمَ وَأَخْطَأَ وَلِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَيَسْتَبِيحُ مَا شَاءَ، وَالتَّيَمُّمُ يُبِيحُ وَلَا يَرْفَعُ، فَنِيَّتُهُ صَادَفَتْ اسْتِبَاحَةَ مَا لَا يُسْتَبَاحُ
(فَإِنْ نَوَى) بِالتَّيَمُّمِ (فَرْضًا وَنَفْلًا) أَيْ اسْتِبَاحَتَهُمَا (أُبِيحَا) لَهُ،
وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْفَرْضَ فَيَأْتِي بِأَيِّ فَرْضٍ شَاءَ،
وَإِنْ عَيَّنَ فَرْضًا جَازَ لَهُ فِعْلُ فَرْضٍ غَيْرِهِ
قَوْلُهُ: (فَإِنْ نَوَى التَّيَمُّمَ فَرْضًا) أَيْ عَيْنِيًّا بِأَنْ تَلَفَّظَ بِهِ كَالظُّهْرِ وَلَاحَظَهُ،
وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ كَمَا رَجَعَ إلَيْهِ شَيْخُنَا عَمَّا كَانَ اعْتَمَدَهُ تَبَعًا لِشَيْخِهِ عَمِيرَةَ قَالَ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ مُنْصَرِفٌ إلَيْهِ، نَظَرُ الْقَرِينَةِ كَوْنُهُ عَلَيْهِ أَصَالَةً بِلَا صَارِفٍ عَنْهُ، وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ نَادِرَةٌ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ فَلَيْسَتْ صَارِفَةً إلَّا مَعَ حُضُورِهِمَا أَوْ مُلَاحَظَتِهَا فَهِيَ الْآنَ صَارِفَةٌ، وَتَمْكِينُ الْحَلِيلِ نَادِرٌ أَيْضًا بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الذَّكَرِ فَلَا تَنْصَرِفُ النِّيَّةُ إلَيْهِ إلَّا مَعَ حُضُورِهِ أَوْ مُلَاحَظَتِهِ.
(تَنْبِيهٌ) فَرْضُ الطَّوَافِ وَلَوْ لِلْوَدَاعِ كَفَرْضِ الصَّلَاةِ، وَنَفْلُهُ كَنَفْلِهَا
فَلَوْ نَوَى فَرْضَيْنِ فَأَكْثَرَ لَمْ يَضُرَّ، وَلَهُ اسْتِبَاحَةُ وَاحِدٍ فَقَطْ،
وَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْفَرْضَ الَّذِي نَوَاهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَوْ أَخْطَأَ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ فِيهِمَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الِاسْتِبَاحَةِ وَلِوُجُوبِ التَّعَرُّضِ لِلْفَرْضِ هُنَا، وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْوُضُوءَ.
قَوْلُهُ: (جَازَ لَهُ فِعْلُ فَرْضٍ غَيْرِهِ) وَإِنْ دَخَلَ وَقْتُهُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ كَأَنْ نَوَى فَائِتَةً فَدَخَلَ وَقْتُ حَاضِرَةٍ أَوْ عَكْسُهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ فَرْضًا إلَخْ) لَوْ نَوَى فَرْضَيْنِ اسْتَبَاحَ أَحَدُهُمَا وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً فَتَيَمَّمَ لَهَا فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ
بِخِلَافِ الْوُضُوءِ لِعَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ، وَلِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَيْضًا أَوْ فَرْضًا إلَخْ) لَهُ مَعَ الْفَرْضِ أَيْضًا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ،
وَأَمَّا خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ فَهَلْ لَهُ فِعْلُهَا مَعَ الْفَرْضِ، وَقَعَ لِشَيْخِنَا فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ التَّصْرِيحُ بِجَوَازِ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: لَهُ مَعَ الْفَرْضِ نَفْلٌ وَصَلَاةُ جِنَازَةٍ وَخُطْبَةُ جُمُعَةٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لَوْ نَوَى بِالتَّيَمُّمِ اسْتِبَاحَةَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ امْتَنَعَ الْجَمْعُ بِهِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ اهـ.
قُلْت: قَدْ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ عِنْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلَا يُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ غَيْرِ فَرْضٍ بِشُمُولِ الْفَرْضِ فِيهِ لِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، وَهَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ وَالْحَقُّ، بَلْ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ، وَاَلَّذِي أَوْقَعَهُ فِي ذَلِكَ نَظَرُهُ إلَى أَنَّهَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ فَأَلْحَقَهَا بِالْجِنَازَةِ ثُمَّ لَمَّا وَجَدَهُمْ مُصَرِّحِينَ بِامْتِنَاعِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَخُطْبَتِهَا بِتَيَمُّمٍ حَاوَلَ حَمْلَ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا تَيَمَّمَ لِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ فَلَا يُصَلِّي بِهِ الْجُمُعَةَ لِأَنَّهَا أَعْلَى، وَرَتَّبَ عَلَى فَهْمِهِ هَذَا أَنَّ لَهُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ فِعْلَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، كَمَا لَهُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ، حَيْثُ.
قَالَ فِي الْمَنْهَجِ: أَوْ نَوَى نَفْلًا فَلَهُ غَيْرُ فَرْضٍ عَيْنِيٍّ مِنْ النَّوَافِلِ وَفُرُوضِ الْكِفَايَاتِ اهـ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي كَلَامِهِمْ،
وَأَمَّا اسْتِفَادَةُ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ بِنِيَّةِ النَّفْلِ فَكَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي امْتِنَاعِهِ أَيْضًا كَمَا أَنَّهُ كَالصَّرِيحِ فِي صِحَّةِ الْفَرْضِ بِنِيَّةِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الْمُقْرِي صَرَّحَ بِمَا قُلْته فِي إرْشَادِهِ حَيْثُ قَالَ: وَالتَّيَمُّمُ لِفَرْضٍ فَرْضٌ وَاحِدٌ كَخُطْبَةٍ وَمَنْذُورَةٍ وَلَوْ نَوَى غَيْرَهُ مَعَ نَفْلٍ وَجَنَائِزَ اهـ.
قال: (فإن نوى فرضاً ونفلاً .. أبيحا) ؛ عملاً بنيته.
وقيل: ليس له التنفل بعد خروج وقت الفريضة المعينة؛ لأن النفل تابع وقد خرج وقت المتبوع.
وقيل: ليس للمتيمم أن يتنفل بالكلية، كما قد قيل به في المستحاضة، حكاه في (شرح المهذب) في (باب الحيض) عن حكاية القاضي حسين.
والأصح عند الأكثرين: أنه لا يشترط تعيين الفريضة المنوية، ولهذا عبر المصنف بقوله:(فرضاً)، ولم يعبر بالفرض كما عبر به في (المحرر).
وقيل: لا بد من تعيينها كالصلاة.
فعلى الأول: إن أطلق .. صلى أي فرض شاء،
وإن عين واحدة .. جاز أن يصلي غيرها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.