فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَأَقَلُّ طُهْرٍ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ) زَمَنًا (خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) إذْ الشَّهْرُ لَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ،

١٬١٨٧

فَإِذَا كَانَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ الطُّهْرِ كَذَلِكَ، وَلِأَنَّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فِي عِدَّةِ الْآيِسَةِ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّهْرَ

١٬١٨٨

إمَّا أَنْ يَجْمَعَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَأَقَلَّ الطُّهْرِ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ أَقَلَّهُمَا أَوْ أَكْثَرَهُمَا، لَا سَبِيلَ إلَى الثَّانِي وَالرَّابِعِ لِأَنَّ أَكْثَرَ الطُّهْرِ غَيْرُ مَحْدُودٍ، وَلَا إلَى الثَّالِثِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ شَهْرٍ فَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ، فَثَبَتَ أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ الطُّهْرُ بَيْنَ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ فَيَجُوزُ كَوْنُهُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَيْضُ مُتَقَدِّمًا عَلَى النِّفَاسِ أَمْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ وَكَانَ طُرُوُّهُ بَعْدَ بُلُوغِ النِّفَاسِ أَكْثَرَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ،

١٬١٨٩

فَإِنْ طَرَأَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ أَكْثَرَهُ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا إلَّا إذَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَغَالِبُ الْحَيْضِ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ، وَبَاقِي الشَّهْرِ غَالِبُ الطُّهْرِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ «تَحَيَّضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ، وَيَطْهُرْنَ مِيقَاتُ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ» أَيْ الْتَزِمِي الْحَيْضَ وَأَحْكَامَهُ فِيمَا أَعْلَمَك اللَّهُ مِنْ عَادَةِ النِّسَاءِ مِنْ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةٍ، وَالْمُرَادُ غَالِبُهُنَّ لِاسْتِحَالَةِ اتِّفَاقِ الْكُلِّ عَادَةً

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: إذْ الشَّهْرُ إلَخْ) اُنْظُرْ أَيَّ حَاجَةٍ لِهَذَا الْقَيْدِ وَهَلَّا اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَجْتَمِعُ فِيهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُثْبِتُ الْمَطْلُوبَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

١٬٣٦١

قُلْت: قَدْ يُقَالُ ذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ الْمُطَابِقَ لِلْوَاقِعِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ ثُبُوتُ الْمَطْلُوبِ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: لَزِمَ أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ الطُّهْرِ إلَخْ) لَا يَمْنَعُ هَذَا اللُّزُومَ بِأَنْ يُتَوَقَّفَ عَلَى كَوْنِ الشَّهْرِ لَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ أَكْثَرِ الْحَيْضِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ هَذَا التَّوَقُّفَ بَاطِلٌ وَلَا يَضُرُّ خُلُوُّهُ غَالِبًا عَنْ أَكْثَرِ الْحَيْضِ، فَإِنَّهُ لَوْ خَلَا عَنْ الْأَكْثَرِ لَزِمَ خُلُوُّهُ عَنْهُ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا، وَهُوَ بَاطِلٌ فِي الْأَوَّلِ بِالْوُجُودِ غَيْرُ مُضِرٍّ فِي الثَّانِي لِحُصُولِ الْمَطْلُوبِ فِي الْفَرْدِ النَّادِرِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلُهُ: لَا سَبِيلَ إلَى الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ، وَقَوْلُهُ: وَالرَّابِعِ هُوَ قَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرَهُمَا، وَقَوْلُهُ وَلَا إلَى الثَّالِثِ هُوَ قَوْلُهُ أَوْ أَقَلَّهُمَا، وَقَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُهُ أَنْ يَجْمَعَ أَكْثَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا إلَخْ) كَوْنُ الْفَاصِلِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الدَّمُ الطَّارِئُ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ سِتِّينَ يَوْمًا،

١٬٣٦٢

أَمَّا لَوْ كَانَ بَعْدَهَا كَأَنْ انْقَطَعَ دَمُ النِّفَاسِ فِي خَمْسِينَ يَوْمًا ثُمَّ عَادَ فِي وَاحِدٍ وَسِتِّينَ فَإِنَّهُ حَيْضٌ مَعَ كَوْنِ الْفَاصِلِ فِي هَذِهِ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ

(قَوْلُهُ: وَغَالِبُ الْحَيْضِ) تَتْمِيمُ الْأَقْسَامِ، وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي عَدَمِ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حُكْمٌ مِمَّا قَصَدَ الْمُصَنِّفُ ذِكْرَهُ

(قَوْلُهُ: لِحَمْنَةَ) هِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْمِيمِ السَّاكِنَةِ

(قَوْلُهُ: تَحَيَّضِي) فِي الْمُخْتَارِ وَتَحَيَّضَتْ: أَيْ قَعَدَتْ أَيَّامَ حَيْضِهَا عَنْ الصَّلَاةِ اهـ، وَعَلَيْهِ فَمَعْنَى تَحَيَّضِي اُقْعُدِي عَنْ الصَّلَاةِ: أَيْ اُتْرُكِيهَا، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُقْرَأَ كَمَا تَحَيَّضَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَلَكِنَّ الْمَسْمُوعَ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَشَايِخِ فَتْحُ التَّاءِ وَسُكُونُ الْيَاءِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ وَيَطْهُرْنَ

(قَوْلُهُ: فِي عِلْمِ اللَّهِ) أَيْ فِيمَا عَلِمَ اللَّهُ لَك مِنْ الْمُدَّةِ

(قَوْلُهُ: مِيقَاتُ حَيْضِهِنَّ) أَيْ ذَلِكَ مِيقَاتٌ إلَخْ،

١٬٣٦٣

وَيَجُوزُ نَصْبُهُ بَدَلًا مِنْ سِتَّةً

(قَوْلُهُ: مِنْ عَادَةِ النِّسَاءِ) هَذَا الدَّلِيلُ ظَاهِرٌ فِيمَا قَصَدَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ غَالِبَ الْحَيْضِ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ لَكِنَّهُ لَا يُطَابِقُ مَا يَأْتِي فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ أَنَّهَا تَتَخَيَّرُ بَيْنَ السِّتِّ وَالسَّبْعِ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهَا عَادَةٌ، وَهُوَ كَمَا تَرَى مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ

(قَوْلُهُ: لِاسْتِحَالَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ كَمَا يَسْتَحِيلُ اتِّفَاقُ الْكُلِّ عَادَةً يَسْتَحِيلُ عَادَةً اطِّلَاعُهَا عَلَى حَالِ غَالِبِ جَمِيعِ النِّسَاءِ، فَكَيْفَ تُؤْمَرُ بِمُوَافَقَةِ مَا لَا يُمْكِنُهَا الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِنَّ مَنْ يَبْلُغُهَا حَالُهُ مِنْهُنَّ بِوَاسِطَةِ اسْتِقْرَاءِ الْمُسْتَقْرِئِينَ سم عَلَى بَهْجَةٍ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لَزِمَ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ

٢٣٤

وَكَذَا فِي التَّعْلِيلِ بَعْدَهُ قَوْلُهُ: تَحَيَّضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ إلَخْ) تَحَيَّضِي بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْضًا: أَيْ اُقْعُدِي عَنْ الصَّلَاةِ [أَحْكَامُ الْحَيْضِ]

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَأَقَلُّ) زَمَنِ (طُهْرٍ بَيْنَ) زَمَنَيْ (الْحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) بِلَيَالِيِهَا لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا ثَبَتَ وُجُودُهُ

٦٩٣

أَمَّا بَيْنَ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ فَيَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ تَقَدَّمَ الْحَيْضُ أَوْ تَأَخَّرَ بَلْ لَوْ رَأَتْ الْحَامِلُ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا قُبَيْلَ الطَّلْقِ كَانَ حَيْضًا،

٦٩٤

وَلَوْ رَأَتْ النِّفَاسَ سِتِّينَ، ثُمَّ انْقَطَعَ،

٦٩٥

وَلَوْ لَحْظَةً، ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ كَانَ حَيْضًا

٦٩٦

بِخِلَافِ انْقِطَاعِهِ فِي السِّتِّينَ فَإِنَّ الْعَائِدَ لَا يَكُونُ حَيْضًا إلَّا إنْ عَادَ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَقَلُّ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِأَنَّ الشَّهْرَ غَالِبًا لَا يَخْلُو عَنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ وَإِذَا كَانَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشْرَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ الطُّهْرِ كَذَلِكَ اهـ.

(قَوْلُهُ فَيَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ) بَلْ قَدْ لَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا طُهْرٌ إذَا تَقَدَّمَ الْحَيْضُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ رَأَتْ حَامِلٌ عَادَتَهَا كَخَمْسَةٍ، ثُمَّ اتَّصَلَتْ الْوِلَادَةُ بِآخِرِهَا كَانَ مَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ حَيْضًا وَمَا بَعْدَهَا نِفَاسًا وَقَوْلُهُمْ إنَّ الدَّمَ الْخَارِجَ حَالَ الطَّلْقِ وَمَعَ الْوَلَدِ إذَا اتَّصَلَ بِحَيْضٍ سَابِقٍ حَيْضٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ سَابِقٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْبِقْهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا،

٢٬٢١٣

وَإِنْ بَلَغَ مَعَ مَا قَبْلَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً سم

(قَوْلُهُ أَوْ تَأَخَّرَ) أَيْ وَكَانَ طُرُوُّهُ بَعْدَ بُلُوغِ النِّفَاسِ أَكْثَرُهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ كَانَ حَيْضًا) أَيْ إذَا بَلَغَ أَقَلُّهُ كَمَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْعَائِدَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ الْعَائِدَ فِي السِّتِّينَ احْتِرَازًا عَنْ الْعَائِدِ بَعْدَهَا كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ انْقَطَعَ نِفَاسُهَا دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ أَكْثَرِ النِّفَاسِ لَا يَكُونُ زَمَنُ الِانْقِطَاعِ طُهْرًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ طُهْرٌ وَالدَّمُ بَعْدَهُ حَيْضٌ انْتَهَى اهـ سم وَبَصْرِيٌّ.

(قَوْلُهُ الْآنَ عَادَ إلَخْ) أَيْ وَبَلَغَ أَقَلَّهُ وَإِلَّا فَهُوَ دَمُ فَسَادٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ بَصْرِيٌّ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ فَيَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ) بَلْ قَدْ لَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا طُهْرٌ إذَا تَقَدَّمَ الْحَيْضُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ رَأَتْ حَامِلٌ عَادَتُهَا كَخَمْسَةٍ، ثُمَّ اتَّصَلَتْ الْوِلَادَةُ بِآخِرِهَا كَانَ مَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ حَيْضًا وَمَا بَعْدَهَا نِفَاسًا وَقَوْلُهُمْ إنَّ الدَّمَ الْخَارِجَ حَالَ الطَّلْقِ وَمَعَ الْوَلَدِ إذَا اتَّصَلَ بِحَيْضٍ سَابِقٍ حَيْضٌ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ سَابِقٍ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْبِقْهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا،

٥٨٢

وَإِنْ بَلَغَ مَعَ مَا قَبْلَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً.

(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْعَائِدَ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ الْعَائِدُ فِي السِّتِّينَ احْتِرَازًا عَنْ الْعَائِدِ بَعْدَهَا كَأَنْ انْقَطَعَ بَعْدَ خَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا خَمْسَةً وَلَحْظَةً ثُمَّ عَادَ

(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْعَائِدَ لَا يَكُونُ حَيْضًا إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ الْعَائِدُ فِي السِّتِّينَ احْتِرَازًا عَنْ الْعَائِدِ بَعْدَهَا كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ انْقَطَعَ نِفَاسُهَا دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ أَكْثَرِ النِّفَاسِ لَا يَكُونُ زَمَنُ الِانْقِطَاعِ طُهْرًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ طُهْرٌ وَالدَّمُ بَعْدَهُ حَيْضٌ اهـ.

.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَأَقَلُّ طُهْرٍ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ) زَمَنًا (خَمْسَةَ عَشَرَ) يَوْمًا؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ غَالِبًا لَا يَخْلُو عَنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ،

١٬٨٢١

وَإِذَا كَانَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ الطُّهْرِ كَذَلِكَ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ الطُّهْرُ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، سَوَاءٌ أَتَقَدَّمَ الْحَيْضُ عَلَى النَّفَسِ أَمْ تَأَخَّرَ عَنْهُ، وَكَانَ طُرُّوهُ بَعْدَ بُلُوغِ النِّفَاسِ أَكْثَرَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.

١٬٨٢٢

أَمَّا إذَا طَرَأَ قَبْلَ بُلُوغِ النِّفَاسِ أَكْثَرُهُ. فَلَا يَكُونُ حَيْضًا إلَّا إذَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ غَالِبِ الْحَيْضِ، وَذَكَرَ غَالِبَ النِّفَاسِ كَمَا سَيَأْتِي.

وَغَالِبُ الْحَيْضِ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ وَبَاقِي الشَّهْرِ غَالِبُ الطُّهْرِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -: تَحَيَّضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوَ سَبْعَةً كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَيَطْهُرْنَ مِيقَاتَ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ» أَيْ الْتَزِمِي الْحَيْضَ وَأَحْكَامَهُ فِيمَا أَعْلَمَكِ اللَّهُ مِنْ عَادَةِ النِّسَاءِ مِنْ سِتَّةٍ أَوْ سَبْعَةٍ، وَالْمُرَادُ غَالِبُهُنَّ لِاسْتِحَالَةِ اتِّفَاقِ الْكُلِّ عَادَةً

كنز الراغبينالمحلي

(وَأَقَلُّ طُهْرٍ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ) زَمَنًا (خَمْسَةَ عَشَرَ) يَوْمًا لِأَنَّ الشَّهْرَ لَا يَخْلُو عَادَةً عَنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ،

٣٠٣

وَإِذَا كَانَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ الطُّهْرِ كَذَلِكَ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ عَنْ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا تَقَدَّمَ الْحَيْضُ كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ أَوْ تَأَخَّرَ بِأَنْ رَأَتْ النُّفَسَاءُ أَكْثَرَ النِّفَاسِ وَانْقَطَعَ الدَّمُ ثُمَّ عَادَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا؛ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (لَا يَخْلُو عَادَةً) وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ غَالِبًا أَيْ جَرَتْ عَادَةُ النِّسَاءِ وَغَلَبَ فِيهِنَّ لِاشْتِمَالِ كُلِّ شَهْرٍ عَلَى حَيْضٍ، وَطُهْرٍ

٨٩٤

وَأَمَّا كَوْنُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عَادَةٍ وَلَا غَلَبَةٍ لِثُبُوتِ الْحُكْمِ، بِالْفَرْدِ النَّادِرِ فَاللُّزُومُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُنَافِي الْحُكْمَ فِي اعْتِبَارِ السِّنِينَ بِالْقَمَرِيَّةِ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (بَيْنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ) وَكَذَا بَيْنَ النِّفَاسَيْنِ كَأَنْ وَطِئَ عَقِبَ الْوِلَادَةِ، وَأَلْقَتْ عَلَقَةً بَعْدَ السِّتِّينَ أَكْثَرَ النِّفَاسِ لِدُونِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.

قَوْلُهُ: (تَقَدَّمَ الْحَيْضُ) الْأَنْسَبُ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (مِنْ الصَّلَاةِ إلَخْ) وَتُثَابُ الْحَائِضُ عَلَى تَرْكِ مَا حَرُمَ عَلَيْهَا إذَا قَصَدَتْ امْتِثَالَ الشَّارِعِ فِي تَرْكِهِ لَا عَلَى الْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ لَوْلَا الْحَيْضُ

٨٩٥

بِخِلَافِ الْمَرِيضِ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِمَا عَزَمَ عَلَيْهِ حَالَةَ عَزْمِهِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وأقل طهر بين الحيضتين: خمسة عشر) ؛ لأنه أقل ما يثبت وجوده, ولأن أكثر الحيض إذا كان خمسة عشر .. لزم في الطهر ما ذكرناه.

وقول صاحب (المهذب): ولا أعلم فيه خلافا, معترض بما روي عن بعض أصحاب مالك: أنه عشرة أيام, وعن أحمد: لا حد له, وعن يحيى بن أكثم: أنه تسعة عشر يوما.

لنا: أن الله تعالى أجرى العادة أن الشهر ينقسم إلى طهر وحيض,

١٬٧٦٠

ولو صح حديث:(ناقصات عقل ودين) .. لكان دليلا.

واحترز بقوله:(بين الحيضتين) عما إذا رأت الحامل الدم وجعلناه حيضا, ولم يكن بينه وبين النفاس أقل الطهر .. فإنه لا يقدح في كونه حيضا في الأصح, وعما إذا رأت أكثر النفاس ثم انقطع دون خمسة عشر, ثم عاد الدم .. فهو حيض في الأصح, وعن طهر الآيسة والمبتدأة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.