وإن قال أعتقه عني على كذا ففعل عتق عن الطالب وعليه العوض
الشروح عليها
(وَإِنْ) (قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى كَذَا) كَأَلْفٍ أَوْ زِقِّ خَمْرٍ (فَفَعَلَ) فَوْرًا (عَتَقَ عَنْ الطَّالِبِ) وَأَجْزَأَهُ عَنْ كَفَّارَةٍ عَلَيْهِ نَوَاهَا بِهِ لِتَضَمُّنِ مَا ذَكَرَ لِلْبَيْعِ لِتَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَنْهُ عَلَى مِلْكِهِ لَهُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعْنِيهِ بِكَذَا وَأَعْتِقْهُ عَنِّي فَقَالَ بِعْتُك وَأَعْتَقْتُهُ عَنْك (وَعَلَيْهِ الْعِوَضُ) الْمُسَمَّى إنْ مَلَكَهُ وَإِلَّا فَقِيمَةُ الْعَبْدِ كَالْخُلْعِ،
فَإِنْ قَالَ مَجَّانًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ،
فَإِنْ سَكَتَا عَنْ الْعِوَضِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ إنْ صَرَّحَ بِعَنْ كَفَّارَتِي أَوْ عَنِّي وَكَانَ عَلَيْهِ عِتْقٌ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمُعْتِقُ الْعِتْقَ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ اقْضِ دَيْنِي وَإِلَّا فَلَا، نَعَمْ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِمَالِكِ بَعْضِهِ عَتَقَ عَنْهُ بِالْعِوَضِ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْهَا لِأَنَّهُ بِمِلْكِهِ لَهُ اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ بِالْقَرَابَةِ
(قَوْلُهُ: لِتَضَمُّنِ مَا ذَكَرَ لِلْبَيْعِ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِيمَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَلَى زِقِّ خَمْرٍ بَلْ يَقْتَضِي عَدَمَ الْإِجْزَاءِ فِيهِ لِفَسَادِ الْبَيْعِ بِفَسَادِ الثَّمَنِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: إنْ مَلَكَهُ) أَيْ الْعِوَضَ بِأَنْ كَانَ مَالَهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مَغْصُوبًا أَوْ خَمْرًا فَقِيمَةُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ ذَلِكَ) أَيْ أَعْتِقْهُ عَنِّي
(قَوْلُهُ لِمَالِكِ بَعْضِهِ) أَيْ مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْهَا) أَيْ الْكَفَّارَةَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى كَذَا) أَوْ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا سِتِّينَ مُدًّا عَنِّي بِكَذَا أَوْ اُكْسُ عَشْرَةً كَذَا عَنِّي بِكَذَا كَمَا فِي الْكَافِي فِيهِمَا (فَفَعَلَ) فَوْرًا (عَتَقَ عَنْ الطَّالِبِ) وَأَجْزَأَهُ عَنْ كَفَّارَةٍ عَلَيْهِ نَوَاهَا بِهِ لِتَضَمُّنِ مَا ذَكَرَ لِلْبَيْعِ لِتَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَنْهُ عَلَى مِلْكِهِ لَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعْنِيهِ بِكَذَا وَأَعْتِقْهُ عَنِّي فَقَالَ بِعْتُكَ وَأَعْتَقْتَهُ عَنْكَ (وَعَلَيْهِ الْعِوَضُ) الْمُسَمَّى إنْ مَلَكَهُ وَإِلَّا فَقِيمَةُ الْعَبْدِ كَالْخُلْعِ فَإِنْ قَالَ مَجَّانًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ
بِخِلَافِ مَا إذَا سَكَتَا عَنْ الْعِوَضِ فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ إنْ قَالَ عَنْ كَفَّارَتِي أَوْ عَنِّي وَعَلَيْهِ عِتْقٌ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمُعْتِقُ الْعِتْقَ عَنْهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ اقْضِ دَيْنِي وَإِلَّا فَلَا، نَعَمْ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِمَالِكِ بَعْضِهِ عَتَقَ عَنْهُ بِالْعِوَضِ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ بِمِلْكِهِ لَهُ اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ بِالْقَرَابَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ أَطْعَمَ إلَخْ) عَطَفَهُ عَلَى الْمَتْنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَهُ كَمَا بَيَّنَ الْمَتْنُ حُكْمَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ عَتَقَ عَنْ الطَّالِبِ إلَخْ اهـ سم أَقُولُ لَمْ يُصَرِّحْ بِحُكْمِهِ اتِّكَالًا عَلَى انْفِهَامِهِ مِمَّا فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْتِمَاسِ الْإِطْعَامِ وَالْإِكْسَاءِ.
(قَوْلُهُ فَفَعَلَ فَوْرًا) وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى الطَّالِبِ فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ عَتَقَ عَنْ الْمَالِكِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الطَّالِبِ فَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا لَمَلَّكْنَاهُ إيَّاهُ وَجَعَلْنَا الْمَسْئُولَ نَائِبًا فِي الْإِعْتَاقِ وَالْمَالِكُ وَالْمِلْكُ فِي مَسْأَلَتِنَا يُوجِبُ الْعِتْقَ فَالتَّوْكِيلُ بَعْدَهُ بِالْإِعْتَاقِ لَا يَصِحُّ وَيَصِيرُ دَوْرًا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنُ فِي فَتَاوِيهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ إنْ مَلَكَهُ) أَيْ الْعِوَضَ بِأَنْ كَانَ مَالَهُ ع ش وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ مَغْصُوبًا أَوْ نَحْوَ خَمْرٍ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَقِيمَةُ الْعَبْدِ) أَيْ وَالْإِمْدَادِ وَالْكِسْوَةِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَارِّ أَوْ أَطْعَمَ سِتِّينَ إلَخْ وَسَكَتَ عَنْ التَّصْرِيحِ بِهِ لِانْفِهِامِهِ بِالْمُقَايَسَةِ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ عَنْ كَفَّارَتِي أَوْ نَوَاهَا بِقَلْبِهِ فَفَعَلَ أَجْزَأَهُ فِي الْأَصَحِّ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ وَالْكِسْوَةِ قَبْلَ الْإِطْعَامِ كَمَا قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ أَجْزَأَهُ فِي الْأَصَحِّ أَيْ وَلَزِمَهُ الْمُسَمَّى إنْ ذَكَرَ وَإِلَّا فَبَدَلَ الْإِمْدَادِ كَمَا لَوْ قَالَ اقْضِ عَنِّي دَيْنِي فَفَعَلَ وَقَوْلُهُ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ أَيْ الْإِطْعَامُ هَذَا قَدْ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ إعْتَاقِهِ عَنْ الطَّالِبِ فِيمَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَكِ عَلَى كَذَا فَلَمْ يُجِبْهُ فَوْرًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْإِطْعَامَ يُشْبِهُ الْإِبَاحَةَ فَاغْتُفِرَ فِيهِ عَدَمُ الْفَوْرِ وَالْإِعْتَاقِ عَنْ الْغَيْرِ يَسْتَدْعِي حُصُولَ الْوَلَاءِ لَهُ فَاعْتُبِرَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْبَيْعِ لِيُمْكِنَ الْمِلْكُ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَالْكِسْوَةُ مِثْلُ الْإِطْعَامِ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ الضِّمْنِيَّ لَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْإِعْتَاقِ وَقَدْ يُجَابُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْإِطْعَامَ كَالْإِبَاحَةِ اهـ وَبِذَلِكَ يَسْقُطُ مَا فِي سم وَالسَّيِّدِ عُمَرَ عِبَارَةُ الثَّانِي قَوْلُهُ فَقِيمَةُ الْعَبْدِ كَالْخُلْعِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْإِمْدَادِ وَالْكِسْوَةِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْمُعَاوَضَةِ وَحُصُولِ الْمِلْكِ وَهُوَ ظَاهِرُ ابْنِ قَاسِمٍ وَقَدْ يُقَالُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ الْمِلْكُ فَكَيْفَ يَقَعُ عَنْهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَقَعُ فِيهِمَا وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ إلَخْ) أَيْ الطَّالِبُ
وَكَذَا لَوْ قَالَهُ الْمُعْتِقُ رَوْضٌ وَمُغْنِي وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ
بِخِلَافِ مَا إذَا سَكَتَا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا سَكَتَا عَنْ الْعِوَضِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ عِوَضًا وَلَا نَفَاهُ بِأَنْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنْ كَفَّارَتِي وَسَكَتَ عَنْ الْعِوَضِ لَزِمَهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ اقْضِ دَيْنِي وَإِنْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي وَلَا عِتْقَ عَلَيْهِ فَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَإِيرَادُ الْجُمْهُورِ هُنَا أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَأَنَّ ذَلِكَ هِبَةٌ مَقْبُوضَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ قَالَ عَنْ كَفَّارَتِي إلَخْ) أَيْ أَوْ نَوَى ذَلِكَ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ الْعِتْقُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ نَفْسِ الْمُعْتِقِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ عِتْقٌ أَوْ قَصَدَ الْعِتْقَ عَنْ نَفْسِهِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَوْ قَالَ) أَيْ الطَّالِبُ ذَلِكَ أَيْ أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى كَذَا وَقَوْلُهُ لِمَالِكِ بَعْضِهِ أَيْ بَعْضِ الْقَائِلِ مِنْ أَصْلٍ أَوْ
فَرْعٍ سم وَع ش.
(قَوْلُهُ عَتَقَ عَنْهُ بِالْعِوَضِ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْفَوْرُ عَتَقَ عَلَى الْمَالِكِ مَجَّانًا هُوَ شَامِلٌ لِنَحْوِ أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى أَلْفٍ فَأَجَابَهُ لَا عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلِنَحْوِ أَعْتَقْتُ عَبْدِي عَلَى أَلْفٍ عَلَيْكَ فَلَمْ يُجِبْهُ عَلَى الْفَوْرِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا إلَخْ) عَطَفَهُ عَلَى الْمَتْنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَهُ كَمَا بَيَّنَ الْمَتْنُ حُكْمَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ عَتَقَ عَنْ الطَّالِبِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَقِيمَةُ الْعَبْدِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْإِمْدَادِ وَالْكِسْوَةِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْمُعَاوَضَةِ وَحُصُولِ الْمِلْكِ وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ إنْ قَالَ عَنْ كَفَّارَتِي) أَيْ أَوْ نَوَى ذَلِكَ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ الْعِتْقُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمُعْتِقِ
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَالَ ذَلِكَ) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ لِمَالِكِ بَعْضِهِ أَيْ بَعْضِ الْقَائِلِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ قَالَ: أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى كَذَا) كَأَلْفٍ أَوْ زَقِّ خَمْرٍ (فَفَعَلَ) فَوْرًا وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَى الطَّالِبِ (عَتَقَ عَنْ الطَّالِبِ) لِأَنَّهُ إذَا عَتَقَ عَنْ الْغَيْرِ بِغَيْرِ رِضَا الْمَالِكِ فِي السِّرَايَةِ فَلَأَنْ يَقَعَ عَنْهُ بِرِضَا الْمَالِكِ وَإِعْتَاقِهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى
تَنْبِيهٌ: شَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا كَانَ عَلَى الطَّالِبِ كَفَّارَةٌ وَنَوَاهَا فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ (وَعَلَيْهِ الْعِوَضُ) الْمُسَمَّى إنْ كَانَ مَالًا عَمَلًا بِالْتِزَامِهِ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ إنْ كَانَ غَيْرَ مَالٍ كَالْخُلْعِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَمَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ،
فَإِنْ قَالَ مَجَّانًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ عِوَضًا وَلَا نَفَاهُ بِأَنْ قَالَ: أَعْتِقْهُ عَنْ كَفَّارَتِي وَسَكَتَ عَنْ الْعِوَضِ لَزِمَهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ: اقْضِ دَيْنِي،
وَإِنْ قَالَ: أَعْتِقْهُ عَنِّي وَلَا عِتْقَ عَلَيْهِ فَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ، وَإِيرَادُ الْجُمْهُورِ هُنَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَأَنَّ ذَلِكَ هِبَةٌ مَقْبُوضَةٌ
تَنْبِيهٌ: أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالْفَاءِ فِي قَوْلِهِ فَفَعَلَ إلَى اشْتِرَاطِ اتِّصَالِ الْجَوَابِ،
فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ عَتَقَ عَنْ الْمَالِكِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الطَّالِبِ،
فَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا لَمَلَّكْنَاهُ إيَّاهُ وَجَعَلْنَا الْمَسْئُولَ نَائِبًا فِي الْإِعْتَاقِ وَالْمِلْكُ فِي مَسْأَلَتِنَا يُوجِبُ الْعِتْقَ، وَالتَّوْكِيلُ بَعْدَهُ بِالْإِعْتَاقِ لَا يَصِحُّ وَيَصِيرُ دَوْرًا، قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي فَتَاوِيهِ
(وَإِنْ قَالَ: أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى كَذَا فَفَعَلَ عَتَقَ عَنْ الطَّالِبِ وَعَلَيْهِ الْعِوَضُ) . لِتَضَمُّنِ مَا ذُكِرَ لِلْبَيْعِ لِتَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَلَى الْمِلْكِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: بِعْنِيهِ بِكَذَا وَأَعْتِقْهُ عَنِّي وَقَدْ أَجَابَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَلَزِمَهُ الْعِوَضُ) عَلَى مَا مَرَّ.
وَلَوْ رَدَّ الْمُعْتِقُ الْعِوَضَ بَعْدَ الْجَوَابِ لِيَقَعَ الْعِتْقُ عَنْهُ وَلَوْ عَنْ كَفَّارَتِهِ لَمْ يَنْقَلِبْ،
فَإِنْ قَالَهُ حَالَ الْجَوَابِ وَقَعَ عَنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (لِتَضَمُّنِ مَا ذُكِرَ لِلْبَيْعِ) لِقَرِينَةِ ذِكْرِ الْعِوَضِ وَيَقَعُ عَنْ كَفَّارَتِهِ إنْ كَانَتْ وَنَوَاهَا كَمَا تَقَدَّمَ،
وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْعِوَضَ، فَإِنْ قَالَ عَنْ كَفَّارَتِي وَقَعَ عَنْهَا وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ، وَإِلَّا عَتَقَ عَنْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ هِبَةٌ كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْعِوَضِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ وَوُقُوعُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ لَا يُنَافِيهَا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (عَتَقَ عَنْ الطَّالِبِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّهُ إذَا عَتَقَ عَنْ الْغَيْرِ فِي السِّرَايَةِ بِغَيْرِ رِضَا الْمَالِكِ فَلَأَنْ يَقَعَ عَنْهُ بِرِضَا الْمَالِكِ مِنْ بَابِ أَوْلَى، قَالَ وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا كَانَ عَلَى الطَّالِبِ كَفَّارَةٌ وَنَوَى وَهُوَ كَذَلِكَ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وإن قال: اعتقه عني على كذا ففعل .. عتق عن الطالب وعليه العوض) عملًا بالتزامه،
فإن قال: مجانًا .. فلا شيء عليه.
وإن لم يشترط عوضًا ولا نفاه .. فهل يقتضي عوضًا؛ وجهان: أصحهما: أن قال عن كفارتي .. اقتضى،
وإن قال: عني ولا عتق عليه .. أطلق السرخسي أنه لا شيء، وخرجه الإمام على أن الهبة هل تقتضي الثواب وسواء نفي العوض أو شرطه يعتق عن الطالب.
وصورة جميع ما ذكره المصنف إذا لم يكن الطالب ممن يعتق عليه العبد،
فإن كان .. لم يعتق عن الطالب: لأنه لو كان أجنبيًا منه .. احتاج إلى تقدم الملك على الإعتاق، وهنا الملك يوجب العتق، فالتمليك بعده بالإعتاق لا يصح فيصير دورًا، قاله القاضي حسين في (فتاويه).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.