ومن ملك عبدا أو ثمنه فاضلا عن كفاية نفسه وعياله نفقة وكسوة وسكنى وأثاثا لا بد منه لزمه العتق
الشروح عليها
(وَمَنْ) لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ مُرَتَّبَةٌ وَقَدْ (مَلَكَ عَبْدًا) أَيْ قِنًّا (أَوْ ثَمَنَهُ) أَيْ مَا يُسَاوِيهِ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ (فَاضِلًا) كُلٌّ مِنْهُمَا (عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ) الَّذِينَ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ (نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَسُكْنَى وَأَثَاثًا لَا بُدَّ مِنْهُ) (لَزِمَهُ الْعِتْقُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} وَهَذَا وَاجِدٌ وَيَأْتِي فِي نَحْوِ آلَةِ مُحْتَرِفٍ وَخَيْلِ جُنْدِيٍّ، وَكُتُبِ فَقِيهٍ مَا مَرَّ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ
أَمَّا إذَا لَمْ يَفْضُلْ الْقِنُّ أَوْ ثَمَنُهُ عَمَّا ذَكَرَ لِاحْتِيَاجِهِ لِمَنْصِبٍ يَأْبَى خِدْمَتَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ ضَخَامَتِهِ كَذَلِكَ بِحَيْثُ يَحْصُلُ لَهُ بِعِتْقِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَلَا اعْتِبَارَ بِفَوَاتِ رَفَاهِيَةٍ أَوْ لِمَرَضٍ بِهِ أَوْ بِمُمَوِّنِهِ فَلَا عِتْقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فَاقِدُهُ كَمَنْ وَجَدَ مَاءً وَهُوَ يَحْتَاجُهُ لِعَطَشٍ. وَالسَّفِيهُ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِهِ،
وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ ذَلِكَ فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ مِنْ اعْتِبَارِ سَنَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ الْمَارِّ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ، فَقَدْ صَرَّحَ فِيهَا بِأَنَّ مَنْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ فَقِيرٌ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ، وَبِأَنَّ مَنْ لَهُ رَأْسُ مَالٍ لَوْ بِيعَ صَارَ مِسْكِينًا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ.
كَمَا قَالَ
(قَوْلُهُ وَعِيَالِهِ إلَخْ) وَخَرَجَ بِهِمْ مَنْ يُمَوِّنُهُمْ بِإِخْوَتِهِ وَوَلَدِهِ الْكَبِيرِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَضْلُ عَنْهُمْ
(قَوْلُهُ: وَأَثَاثًا) الْأَثَاثُ مَتَاعُ الْبَيْتِ الْوَاحِدَةُ أَثَاثَةٌ،
وَقِيلَ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ
(قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْهُ) أَيْ وَعَنْ دَيْنِهِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا
(قَوْلُهُ: أَوْ ضَخَامَتِهِ) أَيْ عَظَمَتِهِ
(قَوْلُهُ أَوْ بِمُمَوِّنِهِ) أَيْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُعْتِقَ،.
(وَقَوْلُهُ لَا يُفَارِقُهُ) أَيْ الْمَسْكَنَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَمَنْ) لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ مُرَتَّبَةٌ وَهُوَ رَشِيدٌ أَوْ غَيْرُهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَقَدْ (مَلَكَ عَبْدًا) أَيْ قِنًّا (أَوْ ثَمَنَهُ) أَيْ مَا يُسَاوِيهِ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرَضٍ (فَاضِلًا) كُلٌّ مِنْهُمَا (عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ) الَّذِينَ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ (نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَسُكْنَى وَأَثَاثًا) كَآنِيَةٍ وَفَرْشٍ (لَا بُدَّ مِنْهُ) وَعَنْ دَيْنِهِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا (لَزِمَهُ الْعِتْقُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ} وَهَذَا وَاجِدٌ وَيَأْتِي فِي نَحْوِ كُتُبِ الْفَقِيهِ وَخَيْلِ الْجُنْدِيِّ وَآلَةِ الْمُحْتَرَفِ وَثِيَابِ التَّجَمُّلِ هُنَا مَا مَرَّ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ
أَمَّا إذَا لَمْ يَفْضُلْ الْقِنُّ أَوْ ثَمَنُهُ عَمَّا ذَكَرَ لِاحْتِيَاجِهِ لِخِدْمَتِهِ لِمَنْصِبٍ يَأْبَى خِدْمَتَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ ضَخَامَةٍ كَذَلِكَ بِحَيْثُ يَحْصُلُ لَهُ بِعِتْقِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَلَا أَثَرَ لِفَوَاتِ رَفَاهِيَةٍ أَوْ لِمَرَضٍ بِهِ أَوْ بِمُمَوَّنِهِ فَلَا عِتْقَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فَاقِدُهُ شَرْعًا كَمَنْ وَجَدَ مَاءً وَهُوَ يَحْتَاجُهُ لِعَطَشٍ
وَيُشْتَرَطُ فَضْلُ ذَلِكَ عَنْ كِفَايَةِ مَا ذَكَرَ الْعُمُرَ الْغَالِبَ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ وَمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا مِنْ اعْتِبَارِ سَنَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ السَّابِقِ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ فَقَدْ صَرَّحَ فِيهَا بِأَنَّ مَنْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ فَقِيرٌ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ وَبِأَنَّ مَنْ لَهُ رَأْسُ مَالٍ لَوْ بِيعَ صَارَ مِسْكِينًا كَفَّرَ بِالصَّوْمِ كَمَا قَالَ.
(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُ رَشِيدٍ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ أَيْ قِنًّا) أَيْ وَلَوْ أُنْثَى اهـ سم
(قَوْلُهُ أَيْ مَا يُسَاوِيهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَلِفَهُمَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَعَنْ دَيْنِهِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ ضَخَامَةً إلَى
وَيُشْتَرَطُ وَقَوْلُهُ فَقَدْ صَرَّحَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُمَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ بِحَيْثُ إلَى
أَمَّا إذَا وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْضَهُ.
(قَوْلُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا) الْأَنْسَبُ أَيْ الْقِنُّ أَوْ ثَمَنُهُ عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ قَوْلُهُ فَاضِلًا أَيْ الرَّقِيقَ أَوْ ثَمَنِهُ
وَمِثْلُهُ الْإِطْعَامُ وَالْكِسْوَةُ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الثَّلَاثَةُ فَاضِلَةً عَنْ كِفَايَتِهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَغَيْرِهَا شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ الَّذِي تَلْزَمُهُ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَنْ يُمَوِّنُهُمْ مُرُوءَةً كَأُخُوَّتِهِ وَوَلَدِهِ الْكَبِيرِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَضْلُ عَنْهُمْ اهـ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَثَاثًا) وَخُدَّامًا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي فِي نَحْوِ كُتُبِ الْفَقِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْحَجِّ وَفِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ مِنْ أَنَّ كُتُبَ الْفَقِيهِ لَا تُبَاعُ فِي الْحَجِّ وَلَا تَمْنَعُ أَخْذَ الزَّكَاةِ وَفِي الْفَلْسِ مِنْ أَنَّ خَيْلَ الْجُنْدِيِّ الْمُرْتَزِقِ تَبْقَى لَهُ يُقَالُ بِمِثْلِهِ هُنَا بَلْ أَوْلَى كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْكَفَّارَةِ
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ مِثْلُهُ وَفَاعِلُ يَأْتِي.
(قَوْلُهُ لِمَنْصِبٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الدِّينِيِّ وَالدُّنْيَوِيِّ وَقَوْلُهُ يَأْبَى خِدْمَتَهُ إلَخْ ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ مَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَيَبْعُدُ فِيمَنْ اعْتَادَ مِمَّنْ ذَكَرَ خِدْمَةَ نَفْسِهِ وَصَارَ ذَلِكَ خُلُقًا لَهُ اعْتِبَارَانِ أَنْ يَفْضُلَ عَنْ خَادِمٍ يَخْدُمُهُ اهـ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ ضَخَامَةً) أَيْ عَظَمَةً اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ بِمُمَوَّنِهِ) أَيْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَضَلَ ذَلِكَ) أَيْ الْقِنُّ أَوْ ثَمَنُهُ عَنْ كِفَايَةِ مَا ذَكَرَ أَيْ مِنْ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ نَفَقَةً إلَخْ وَقَوْلُهُ الْعُمُرَ الْغَالِبَ عَلَى تَقْدِيرِ فِي ظَرْفِ الْكِفَايَةِ إلَخْ قَالَ الْحَلَبِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ مَا بَقِيَ مِنْهُ فَإِنْ اسْتَوْفَاهُ قُدِّرَ بِسَنَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ فَقَدْ صَرَّحَ فِيهَا) أَيْ الرَّوْضَةِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) أَشَارَ لِضَابِطِ الْمُعْتِقِ فِي الْكَفَّارَةِ بِأَنَّهُ كُلُّ (مَنْ مَلَكَ عَبْدًا) لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْأَمَةِ (أَوْ) مَلَكَ (ثَمَنَهُ) مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ حَالَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا (فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ) الَّذِينَ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ شَرْعًا (نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَسُكْنَى وَأَثَاثًا) وَإِخْدَامًا (لَا بُدَّ مِنْهُ لَزِمَهُ الْعِتْقُ) وَهَذَا جَوَابُ الشَّرْطِ أَيْ
بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ مَا ذَكَرَ، قَالَ تَعَالَى:{فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا}{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ} الْآيَةَ
أَمَّا مَنْ مَلَكَ عَبْدًا هُوَ مُحْتَاجٌ إلَى خِدْمَتِهِ لِمَرَضٍ، أَوْ كِبَرٍ، أَوْ ضَخَامَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ خِدْمَتِهِ نَفْسَهُ، أَوْ مَنْصِبٌ يَأْبَى أَنْ يَخْدُمَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِي حَقِّهِ كَالْمَعْدُومِ،
بِخِلَافِ مَنْ هُوَ مِنْ أَوْسَاطِ النَّاسِ فَيَلْزَمُهُ الْإِعْتَاقُ، لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ بِصَرْفِ الْعَبْدِ إلَى الْكَفَّارَةِ ضَرَرٌ شَدِيدٌ، وَإِنَّمَا يَفُوتُهُ نَوْعُ رَفَاهِيَةٍ، وَاسْتَثْنَى فِي الْمُهِمَّاتِ مِنْ التَّكْفِيرِ بِالْمَالِ السَّفِيهَ وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا وَإِنْ كَانَ إطْلَاقُهُمْ هُنَا يَشْمَلُهُ،
فَإِنَّ الرَّافِعِيَّ ذَكَرَ فِي الْحَجْرِ أَنَّهُ كَالْمُعْسِرِ حَتَّى إذَا حَلَفَ وَحَنِثَ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ، وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَسَكَتُوا عَنْ تَقْدِيرِ مُدَّةِ النَّفَقَةِ وَبَقِيَّةِ الْمُؤَنِ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ ذَلِكَ بِالْعُمْرِ الْغَالِبِ وَأَنْ يُقَدَّرَ سَنَةً، وَصَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْهُمَا الثَّانِي، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا نَقْلَ فِيهَا مَعَ أَنَّ مَنْقُولَ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ بِالثَّانِي عَلَى قِيَاسِ مَا صَنَعَ فِي الزَّكَاةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَ فِي الْحَجِّ وَفِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ مِنْ أَنَّ كُتُبَ الْفَقِيهِ لَا تُبَاعُ فِي الْحَجِّ وَلَا تَمْنَعُ أَخْذَ الزَّكَاةِ وَفِي الْفَلَسِ مِنْ أَنَّ خَيْلَ الْجُنْدِيِّ الْمُرْتَزِقِ تَبْقَى لَهُ يُقَالُ بِمِثْلِهِ هُنَا بَلْ أَوْلَى كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ
(وَمَنْ مَلَكَ عَبْدًا، أَوْ ثَمَنَهُ فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَسُكْنَى وَأَثَاثًا لَا بُدَّ مِنْهُ لَزِمَهُ الْعِتْقُ) أَيْ
بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ مَا ذُكِرَ بِوَصْفِهِ كَمَنْ مَلَكَ عَبْدًا وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى خِدْمَتِهِ لِمَرَضٍ، أَوْ كِبَرٍ، أَوْ ضَخَامَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ خِدْمَتِهِ نَفْسَهُ، أَوْ مَنْصِبٍ يَأْبَى أَنْ يَخْدُمَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِي حَقِّهِ كَالْمَعْدُومِ
بِخِلَافِ مَنْ هُوَ مِنْ أَوْسَاطِ النَّاسِ فَيَلْزَمُهُ الْإِعْتَاقُ فِي الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ بِصَرْفِ الْعَبْدِ إلَى الْكَفَّارَةِ ضَرَرٌ شَدِيدٌ، وَإِنَّمَا يَفُوتُهُ نَوْعُ رَفَاهِيَةٍ وَسَكَتُوا عَنْ تَقْدِيرِهِ مُدَّةَ النَّفَقَةِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا، وَجَوَّزَ الرَّافِعِيُّ أَنْ تُقَدَّرَ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ،
وَأَنْ تُقَدَّرَ بِسَنَةٍ، لِأَنَّ الْمُؤْنَاتِ تَتَكَرَّرُ فِيهَا، وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (مَنْ مَلَكَ) وَلَوْ سَفِيهًا وَفَارَقَ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ بِأَنَّ مَا هُنَا نَادِرٌ بِدَوْمِ ضَرَرِهِ.
قَوْلُهُ: (فَاضِلًا) حَالٌ مُتَنَازَعٌ فِيهَا،
وَفِي جَوَازِهَا فِي الْعَرَبِيَّةِ خِلَافٌ.
قَوْلُهُ: (وَعِيَالِهِ) أَيْ مَمُونِهِ وَعَنْ كُتُبِ فَقِيهٍ: وَخَيْلِ جُنْدِيٍّ وَآلَةِ مُحْتَرِفٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا فِي الْفَلَسِ.
قَوْلُهُ: (ضَخَامَةٍ) أَيْ عُلُوِّ مَرْتَبَةٍ بِلَا مَنْصِبٍ أَوْ عَبَالَةِ الْبَدَنِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَمِيلُ إلَى الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (أَوْ مَنْصِبٍ) بِحَيْثُ يُلَامُ عَلَى مُخَالَفَةِ ذَلِكَ
وَمِثْلُهُ الضَّخَامَةُ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ، وَإِلَّا فَهِيَ مِنْ هَذَا وَيُقَالُ فِي احْتِيَاجِ مُمَوَّنِهِ كَذَلِكَ،
وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: يُرَادُ فِي مُمَوَّنِهِ عَدَمُ الْقُدْرَةِ بِالْفِعْلِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ بِبَاقِيهِ وَبَعْدَهُ سَنَةً بِسَنَةٍ
قَوْلُهُ: (أَوْ ثَمَنَهُ فَاضِلًا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ حَالٌ مِنْ الثَّمَنِ وَالْعَبْدِ. اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْعَبْدَ نَكِرَةٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ بِالْمَعْرِفَةِ سَهَّلَ مَجِيءَ الْحَالِ مِنْهُمَا،
قَوْلُهُ: (كَمَنْ مَلَكَ عَبْدًا إلَخْ) فِي جَعْلِ هَذَا خَارِجًا بِمَا سَلَفَ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْ. وَلِذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُرَادُ بِالْعَبْدِ فِي عِبَارَتِهِ مَنْ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِخِدْمَةٍ وَنَحْوِهَا اهـ.
وَقَدْ يُعْتَذَرُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ مَنْ يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْخِدْمَةِ مَثَلًا غَيْرُ فَاضِلٍ عَنْ كِفَايَتِهِ مِنْ جِهَةِ النَّفَقَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَكْفِيٍّ فِي أَمْرِ النَّفَقَةِ إذَا عَدِمَ مَنْ يَخْدُمُهُ فِيهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ومن ملك عبدًا أو ثمنه فاضلًا عن كفاية نفسه وعياله نفقة وكسوة وسكنى وأثاثًا لا بد منه .. لزمه العتق) ؛ لقوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ}.
وهذا واجد، ثم هل تتقدر النفقة والكسوة بمدة؟ قال الرافعي: لم يذكروه، فيجوز اعتبار مدة العمر الغالب،
ويجوز اعتبار سنة، ويؤيده قول البغوي: يترك له ثوب الشتاء وثوب الصيف،
قال في (الروضة): الصواب الثاني والله أعلم.
والذي نص عليه الشافعي والجمهور: أن من حل له أخذ الزكاة والكفارات .. فقير، يكفر بالصوم،
ومن لا يحل له الأخذ .. غني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.