وإنما تسمع من مكلف ملتزم على مثله
الشروح عليها
(وَ) رَابِعُهَا وَخَامِسُهَا أَهْلِيَّةُ كُلٍّ مِنْ الْمُتَدَاعِيَيْنِ لِلْخِطَابِ وَرَدِّ الْجَوَابِ فَحِينَئِذٍ (إنَّمَا) (تُسْمَعُ) الدَّعْوَى فِي الدَّمِ وَغَيْرِهِ (مِنْ مُكَلَّفٍ) أَوْ سَكْرَانَ (مُلْتَزِمٍ) وَلَوْ لِبَعْضِ الْأَحْكَامِ كَمُعَاهَدٍ وَمُؤَمَّنٍ (عَلَى مِثْلِهِ) وَلَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ أَوْ رِقٍّ لَكِنْ لَا يَقُولُ الْأَوَّلُ اسْتَحَقَّ تَسْلِيمَ الْمَالِ بَلْ يَسْتَحِقُّهُ وَلِيٌّ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَى حَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ صِحَّةَ دَعْوَاهُ، وَالدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي صُوَرٍ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُرَدُّ، وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَا دَعْوَى عَلَيْهِمْ: أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ ثَمَّ بَيِّنَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الرَّقِيقِ، وَعِنْدَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ تَكُونُ الدَّعْوَى عَلَى غَائِبٍ فَيُحْتَاجُ مَعَ الْبَيِّنَةِ لِيَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ، وَمَرَّ قَبُولُ إقْرَارِ سَفِيهٍ بِمُوجِبِ قَوَدٍ،
وَمِثْلُهُ نُكُولُهُ، وَحَلَفَ الْمُدَّعِي لَا بِمَالٍ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَقَطْ لَا لِحَلِفِ مُدَّعٍ لَوْ نَكَلَ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ مَعَ الْيَمِينِ إقْرَارٌ حُكْمًا وَإِقْرَارُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ
(قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ دَعْوَى حَرْبِيٍّ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ مُلْتَزِمٍ وَلَوْ لِبَعْضِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مُلْتَزِمٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) أَيْ بَلْ يَدَّعِي لَهُمَا الْوَلِيُّ أَوْ يُوقَفُ إلَى كَمَالِهِمَا أَنْوَارٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ ثَمَّ بَيِّنَةٌ) أَيْ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ ثَمَّ بَيِّنَةٌ وَأَقَامَهَا الْمُدَّعِي وَقَوْلُهُ فَيَحْتَاجُ: أَيْ الْمُدَّعِي
(قَوْلُهُ: فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ) أَيْ بِالْمَالِ كَأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ عَبْدَهُ أَوْ أَتْلَفَ مَالَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ إلَخْ.) يُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الرَّقِيقِ) فِيهِ أُمُورٌ: مِنْهَا أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلْأَخْذِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي كُتُبِهِمْ الْمَشْهُورَةِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا، وَمِنْهَا أَنَّ الْحُكْمَ فِي الرَّقِيقِ لَيْسَ كَذَلِكَ وَقَدْ مَرَّ قَوْلُهُ: أَوْ رِقٌّ. وَحَاصِلُ حُكْمِ الرَّقِيقِ فِي الدَّعْوَى عَلَيْهِ أَنَّهَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ فِيمَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ
وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَعَلَى السَّيِّدِ وَمِنْهَا أَنَّ قَضِيَّتَهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ أَنَّ الدَّعْوَى عَلَى الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلِيٌّ لَا يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَمِنْهَا أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِمَا مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَيْضًا بَلْ الْحُكْمُ أَنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ وَلِيٌّ،
وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إلَّا عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ. وَمِنْهَا أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى عَلَى الْوَلِيِّ وَهُوَ حَاضِرٌ لَا يَحْتَاجُ لِيَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي تَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ فَلْيُحَرَّرْ هَذَا الْمَحَلُّ
(وَ) الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ أَهْلِيَّةُ كُلٍّ مِنْ الْمُتَدَاعِيَيْنِ لِلْخِطَابِ وَرَدِّ الْجَوَابِ فَحِينَئِذٍ (إنَّمَا تُسْمَعُ) الدَّعْوَى فِي الدَّمِ وَغَيْرِهِ (مِنْ مُكَلَّفٍ) أَوْ سَكْرَانَ (مُلْتَزِمٍ) وَلَوْ لِبَعْضِ الْأَحْكَامِ كَالْمُعَاهَدِ وَالْمُسْتَأْمَنِ (عَلَى مِثْلِهِ) وَلَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ أَوْ رِقٍّ لَكِنْ لَا يَقُولُ الْأَوَّلُ اُسْتُحِقَّ تَسْلِيمُ الْمَالِ وَإِنَّمَا يَقُولُ وَيَسْتَحِقُّهُ وَلِيٌّ وَلَا تُسْمَعُ عَلَى الْأَخِيرِ هُنَا إلَّا لِقَوَدٍ أَوْ إقْسَامٍ
بِخِلَافِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ عِنْدَ الدَّعْوَى لِإِلْغَاءِ عِبَارَتِهِمَا فَتُسْمَعُ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ عَلَيْهِ وَحَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ مُدَّعِيًا كَانَ أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ إلَّا فِي صُوَرٍ تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي السِّيَرِ وَذَلِكَ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ لِشَيْءٍ مِنْ الْأَحْكَامِ وَمَرَّ قَبُولُ إقْرَارِ سَفِيهٍ بِمُوجَبِ قَوَدٍ
وَمِثْلُهُ نُكُولُهُ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي لَا مَالَ لَكِنْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ لَا غَيْرُ لَا لِحَلِفِ مُدَّعٍ لَوْ نَكَلَ لِأَنَّ النُّكُولَ مَعَ الْيَمِينِ كَالْإِقْرَارِ وَإِقْرَارُهُ بِهِ لَغْوٌ كَمَا تَقَرَّرَ
(قَوْلُهُ وَالرَّابِعُ وَالْخَامِسُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَرَابِعُهَا مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ إنَّمَا تُسْمَعُ إلَخْ قَالَ وَخَامِسُهَا أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى عَلَى مُدَّعًى عَلَيْهِ مِثْلِهِ أَيْ الْمُدَّعِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ مُكَلَّفٍ) أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ حَالَةَ الدَّعْوَى وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ جَنِينًا حَالَةَ الْقَتْلِ إذَا كَانَ بِصِفَةِ الْكَمَالِ عِنْدَ الدَّعْوَى لِأَنَّهُ قَدْ يُعْلَمُ الْحَالُ بِالتَّسَامُعِ وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَحْلِفَ فِي مَظِنَّةِ الْحَلِفِ إذَا عَرَفَ مَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِ الْجَانِي أَوْ سَمَاعِ كَلَامِ مَنْ يَثِقُ بِهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا وَقَبَضَهَا فَادَّعَى رَجُلٌ مِلْكَهَا فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ التَّسْلِيمَ إلَيْهِ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ الْبَائِعِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ أَوْ سَكْرَانَ) أَيْ مُتَعَدٍّ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى مِثْلِهِ) أَيْ الْمُدَّعِي فِي كَوْنِهِ مُكَلَّفًا مُلْتَزَمًا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ
(قَوْلُهُ تَسْلِيمُ الْمَالِ إلَخْ) الْأَوْلَى تَسَلُّمَ الْمَالِ
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَخِيرِ) أَيْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالرِّقِّ
(قَوْلُهُ أَوْ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَلِيِّ بَلْ إنْ تَوَجَّهَ عَلَى الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ حَقٌّ مَالِيٌّ ادَّعَى مُسْتَحِقُّهُ عَلَى وَلِيِّهِمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ حَاضِرٌ فَالدَّعْوَى عَلَيْهِمَا كَالْمُدَّعِي عَلَى الْغَائِبِ فَلَا تُسْمَعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ وَيَحْتَاجُ مَعَهَا إلَى يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ قَبُولُ إقْرَارِ سَفِيهٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
تَنْبِيهٌ دَخَلَ فِي الْمُكَلَّفِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ وَالْفَلْسِ وَالرِّقِّ فَيُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِمْ فِيمَا يَصِحُّ إقْرَارُهُمْ بِهِ فَيُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ بِالْقَتْلِ
ثُمَّ إنْ كَانَ هُنَاكَ لَوْثٌ سُمِعَتْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ عَمْدًا أَمْ خَطَأً أَمْ شِبْهَ عَمْدٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَوْثٌ فَإِنْ ادَّعَى بِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ سُمِعَتْ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِهِ مَقْبُولٌ
وَكَذَلِكَ بِحَدِّ الْقَذْفِ فَإِنْ أَقَرَّ أُمْضِيَ حُكْمُهُ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاقْتُصَّ وَإِنْ ادَّعَى خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ لَمْ تُسْمَعْ إذْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالْإِتْلَافِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ) أَيْ بِالْمَالِ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَتَلَ عَبْدَهُ أَوْ أَتْلَفَ مَالَهُ اهـ ع ش
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) .
رَابِعُهَا مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ (إنَّمَا تُسْمَعُ) الدَّعْوَى (مِنْ مُكَلَّفٍ) أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ حَالَةَ الدَّعْوَى، فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ، لَا يَضُرُّ كَوْنُهُ صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ أَجْنَبِيًّا حَالَةَ الْقَتْلِ إذَا كَانَ بِصِفَةِ الْكَمَالِ عِنْدَ الدَّعْوَى، لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ الْحَالَ بِالتَّسَامُعِ، وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَحْلِفَ فِي مَظِنَّةِ الْحَلِفِ إذَا عُرِفَ مَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِ الْجَانِي أَوْ سَمَاعِ كَلَامِ مَنْ يَثِقُ بِهِ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا وَقَبَضَهَا فَادَّعَى رَجُلٌ مِلْكَهَا فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ الْبَائِعِ.
تَنْبِيهٌ: أَفْهَمَ اشْتِرَاطُهُ التَّكْلِيفَ أَنَّ السَّكْرَانَ الْمُتَعَدِّيَ بِسُكْرِهِ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ، فَإِنَّهُ عِنْدَهُ لَيْسَ بِمُكَلَّفٍ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ، وَإِلَّا لَاسْتَثْنَاهُ كَمَا اسْتَثْنَاهُ فِي الطَّلَاقِ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ سَكَتَ عَنْهُ هُنَا لِمَا عُلِمَ مِنْ هُنَاكَ، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُدَّعِي الرُّشْدُ فَتَصِحُّ دَعْوَى السَّفِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، لَكِنْ لَا يَقُولُ فِي الدَّعْوَى: وَأَسْتَحِقُّ تَسْلِيمَ ذَلِكَ، بَلْ يَقُولُ تَسْلِيمُهُ إلَى وَلِيٍّ (مُلْتَزِمٍ) فَلَا تُسْمَعُ مِنْ حَرْبِيٍّ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ قِصَاصًا وَلَا غَيْرَهُ
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ أَنَّ دَعْوَى الْحَرْبِيِّ لَا تُسْمَعُ ذُهُولٌ عَنْ قَوَاعِدَ مَذْكُورَةٍ فِي السِّيَرِ، فَقَدْ نَصُّوا هُنَاكَ عَلَى أَنَّ الْحَرْبِيَّ لَوْ دَخَلَ بِأَمَانٍ وَأَوْدَعَ عِنْدَنَا مَالًا ثُمَّ عَادَ لِلِاسْتِيطَانِ لَمْ يُنْقَضْ الْأَمَانُ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَذَكَرَ مَسَائِلَ مِنْ ذَلِكَ، وَلِهَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّ الصَّوَابَ حَذْفُ قَيْدِ الِالْتِزَامِ. وَيُجَابُ عَنْ قَوْلِ صَاحِبِ الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّ مَا هُنَا فِي حَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ وَمَا فِي السِّيَرِ فِي حَرْبِيٍّ لَهُ أَمَانٌ، فَلَا مُخَالَفَةَ، وَعَنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُلْتَزِمِ مَنْ لَهُ أَمَانٌ فَيَدْخُلُ الْمُعَاهِدُ فَإِنَّهُ لَا تَوَقُّفَ فِي سَمَاعِ دَعْوَاهُ بِمَالِهِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ مِثْلِهِ، وَلَا فِي دَعْوَاهُ دَمَ مُوَرِّثِهِ الذِّمِّيِّ أَوْ الْمُسْتَأْمَنِ.
وَخَامِسُهَا أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى (عَلَى) مُدَّعًى عَلَيْهِ (مِثْلِهِ) أَيْ الْمُدَّعِي فِي كَوْنِهِ مُكَلَّفًا فَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ، بَلْ إنْ تَوَجَّهَ عَلَى الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ حَقٌّ مَالِيٌّ ادَّعَى مُسْتَحِقُّهُ عَلَى وَلِيِّهِمَا،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ حَاضِرٌ فَالدَّعْوَى عَلَيْهِمَا كَالدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ فَلَا تُسْمَعُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ وَيُحْتَاجُ مَعَهَا إلَى يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ، فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ، فَمَا هُنَا مَحَلُّهُ عِنْدَ حُضُورِ وَلِيِّهِمَا، وَمَا هُنَاكَ عِنْدَ غَيْبَتِهِ.
تَنْبِيهٌ: دَخَلَ فِي الْمُكَلَّفِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ وَالْفَلَسِ وَالرِّقِّ، فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِمْ فِيمَا يَصِحُّ إقْرَارُهُمْ بِهِ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ بِالْقَتْلِ،
ثُمَّ إنْ كَانَ هُنَاكَ لَوْثٌ سُمِعَتْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ عَمْدًا أَمْ خَطَأً أَمْ شِبْهَ عَمْدٍ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَوْثٌ فَإِنْ ادَّعَى مَا يُوجِبُ الْقِصَاصُ سُمِعَتْ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِهِ مَقْبُولٌ،
وَكَذَلِكَ حَدُّ الْقَذْفِ، فَإِنْ أَقَرَّ أَمْضَى حُكْمَهُ،
وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاقْتَصَدَ وَإِنْ ادَّعَى خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ لَمْ تُسْمَعْ، إذْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالْإِتْلَافِ وَتُسْمَعُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ رِقٍّ فِيمَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِيهِ، وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَحْرِيرُ ذَلِكَ فِي الدَّعَاوَى،
وَأَمَّا كَوْنُهُ مُلْتَزِمًا فَلَيْسَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ هُنَا تَعَرُّضٌ لَهُ، وَإِنَّمَا فِيهَا اشْتِرَاطُ التَّكْلِيفِ خَاصَّةً، لَكِنْ إذَا شَرَطَ الِالْتِزَامَ فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْلَى، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ هُنَا أَيْضًا كَمَا سَبَقَ انْتَهَى. وَيُجَابُ عَنْهُ بِمَا مَرَّ فَتَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَى الْمُسْتَأْمَنِ.
وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ فَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْمُدَّعَى بِهِ لِإِتْلَافِهِ فِي حَالِ حِرَابَتِهِ لَمْ يُسْمَعْ،
وَإِنْ أَتْلَفَهُ فِي حَالِ الْتِزَامِهِ سُمِعَتْ، وَهُوَ إذْ ذَاكَ لَيْسَ بِحَرْبِيٍّ
(وَإِنَّمَا تُسْمَعُ) الدَّعْوَى (مِنْ مُكَلَّفٍ) أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ (مُلْتَزِمٍ) كَالذِّمِّيِّ
بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ (عَلَى مِثْلِهِ) أَيْ مُكَلَّفٍ مُلْتَزِمٍ وَمِنْهُ فِي الشِّقَّيْنِ مَحْجُورٌ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ
قَوْلُهُ: (مُلْتَزِمٍ) فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِشُمُولِهِ لِلسَّكْرَانِ،
وَفِي الْأَوَّلِ شُمُولٌ لِلْمُعَاهَدِ وَالْمُؤَمَّنِ وَالْمُرَادُ الْتِزَامُهُ حَالَةَ الدَّعْوَى،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُلْتَزِمًا قَبْلَهَا حَالَ الْجِنَايَةِ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (وَمِنْهُ مَحْجُورٌ بِسَفَهٍ) أَوْ رِقٍّ أَوْ فَلَسٍ فَتُسْمَعُ عَلَيْهِمْ وَلَيْسَ مِنْهُ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ. نَعَمْ تُسْمَعُ عَلَيْهِمَا لِمَنْ مَعَهُ بَيِّنَةٌ كَمَا سَيَأْتِي
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإنما تسمع من مكلف ملتزم) هذا هو الشرط الثالث، فلا تسمع دعوى صبي ومجنون وحربي.
ولا يضر كون المدعي صبيًا أو مجنونًا أو حربيًا حالة القتل إذا كان بصفة الكمال عند الدعوى؛ لأنه قد يعلم الحال بالتسامع.
ويمكنه أن يحلف في مظنة الحلف إذا عرف ما يحلف عليه بإقرار الجاني أو سماع كلام من يثق به، كما لو اشترى عينًا وقبضها فادغى رجل ملكها .. فله أن يحلف: أنه لا يلزمه التسليم إليه اعتمادًا على قول البائع، لكن يرد على المصنف ما اورد على صاحب (التنبيه).
ولا تصح الدعوى إلا من مطلق التصرف فيما يدعيه من الرقيق: العتق، أو الاستيلاد، أو تعليق العتق بصفة، أو التدبير.
فالمذهب في (الروضة) سماعها، ذكره في آخر الباب الأول من أبواب (الدعاوى) من زياداته، ولم يصحح الرافعيفي كل ذلك شيئًا.
ومنها: دعوى السفيه الحق الثابت له بسبب الجناية؛ فإنها مسموعة، وله أن يحلف ويستوفى القصاص،
وإذا آل الأمر إلى المال .. أخذه الولي، كما في دعوى المال يدعبه ويحلف ويقبضه الولي،
وقال الغزالي: لا تسمع من السفيه.
ومنها: دعوى المفلس المال، ودعوى الحسبة كالعتق وغيره؛ فإنها تقبل كما جزم به الرافعي في أول الباب الثني من (كتاب السرقة)، مع أنه ليس بمطلق التصرف فيما يدعيه.
ومنها: دعوى المرأة النكاح؛ فإنها مسموعة إذا ادعت حقًا من حقوق الزوجية كالنفقة والكسوة،
وإن ادعت مجرد الزوجية .. سمعت أيضًا على الأصح.
قال: (على مثله) هذا هو الشرط الرابع، وهو: أن يكون المدعى عليه مكلفًا ملتزمًا، فلا يدعى صبي ولا مجنون، بل إن توجه عليهما حق مالي .. ادعى مستحقه على وليهما،
فإن لم يكن ولي حاضر ... فالدعوى عليهما كالدعوى على الغائب، فلا تسمع إلا أن تكون هناك بينة، ويحتاج مع البينة إلى اليمين.
ولو ادعى على محجور عليه بسفه .. نظر: إن كان هناك لوث .. سمعت الدعوى، سواء ادعى عمدًا أو خطأ أو شبه عمد، ويقسم المدعي ويكون الحكم كما في غير السفيه،
وإن لم يكن لوث، فإن ادعى قتلًا يوجب القصاص .. سمعت؛ لأن إقراره به مقبول، فتسمع الدعوى على السفيه بحد القذف والقصاص، وعلى العبد فيما يقبل إقراره به.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.