فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَيَثْبُتُ الْقَتْلُ بِالسِّحْرِ بِإِقْرَارِهِ) بِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَقَتَلْتُهُ بِسِحْرِي وَهُوَ يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ بِنَوْعِ كَذَا وَشَهِدَ عَدْلَانِ تَابَا بِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا فَعَمْدٌ فِيهِ الْقَوَدُ، أَوْ نَادِرًا فَشِبْهُ عَمْدٍ، أَوْ أَخْطَأْت مِنْ اسْمِ غَيْرِهِ لَهُ فَخَطَؤُهُمَا عَلَى الْعَاقِلَةِ إنْ صَدَقُوهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ، أَوْ مَرِضَ بِسِحْرِي وَلَمْ يَمُتْ أَقْسَمَ الْوَلِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَوْثٌ كَنُكُولِهِ مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ الْقَتْلُ بِالسِّحْرِ) .

١٠٬٤٩٤

[فَائِدَةٌ] السِّحْرُ فِي اللُّغَةِ صَرْفُ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، يُقَالُ مَا سَحَرَك عَنْ كَذَا: أَيْ مَا صَرَفَك، وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ حَقٌّ وَلَهُ حَقِيقَةٌ، وَيَكُونُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَيُؤْلِمُ وَيُمْرِضُ وَيَقْتُلُ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ،

١٠٬٤٩٥

وَقَالَ الْمُعْتَزِلَةُ وَأَبُو جَعْفَرٍ الإسترابادي بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ: إنَّ السِّحْرَ لَا حَقِيقَةَ لَهُ إنَّمَا هُوَ تَخْيِيلٌ، وَبِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ، اسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} وَذَهَبَ قَوْلٌ أَنَّ السَّاحِرَ قَدْ يَقْلِبُ بِسِحْرِهِ الْأَعْيَانَ وَيَجْعَلُ الْإِنْسَانَ حِمَارًا بِحَسَبِ قُوَّةِ السِّحْرِ وَهَذَا وَاضِحُ الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى هَذَا لَقَدَرَ أَنْ يَرُدَّ نَفْسَهُ إلَى الشَّبَابِ بَعْدَ الْهَرَمِ وَأَنْ يَمْنَعَ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ الْمَوْتِ،

١٠٬٤٩٦

وَمِنْ جُمْلَةِ أَنْوَاعِهِ السِّيمِيَاءُ وَالْهِيمْيَاءُ وَلَمْ يَبْلُغْ أَحَدٌ فِي السِّحْرِ إلَى الْغَايَةِ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا الْقِبْطُ أَيَّامَ دَلُوكَا مَلِكَةِ مِصْرَ بَعْدَ فِرْعَوْنَ، فَإِنَّهُمْ وَضَعُوا السِّحْرَ عَلَى الْبَرَابِي وَصَوَّرُوا فِيهَا صُوَرَ عَسَاكِرِ الدُّنْيَا فَأَيُّ عَسْكَرٍ قَصَدَهُمْ أَتَوْا إلَى ذَلِكَ الْعَسْكَرِ الْمُصَوَّرِ فَمَا فَعَلُوهُ مِنْ قَلْعِ الْأَعْيُنِ وَقَطْعِ الْأَعْضَاءِ اتَّفَقَ نَظِيرُهُ لِلْعَسْكَرِ الْقَاصِدِ لَهُمْ فَتَحَامَتْهُمْ الْعَسَاكِرُ وَأَقَامُوا سِتَّمِائَةِ سَنَةٍ، وَالنِّسَاءُ هُنَّ الْمُلُوكُ وَالْأُمَرَاءُ بِمِصْرَ بَعْدَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ حَكَاهُ الْعِرَاقِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ: لَا يَظْهَرُ أَثَرُ السِّحْرِ إلَّا عَلَى فَاسِقٍ،

١٠٬٤٩٧

وَيَحْرُمُ تَحْرِيمَ الْكِهَانَةِ وَالتَّنْجِيمِ وَالضَّرْبِ بِالرَّمْلِ وَبِالشَّعِيرِ وَبِالْحِمِّصِ وَالشَّعْبَذَةُ وَتَعْلِيمُ هَذِهِ كُلِّهَا وَأَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهَا حَرَامٌ بِالنَّصِّ الصَّحِيحِ فِي النَّهْيِ عَنْ حُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَالْبَاقِي فِي مَعْنَاهُ.

١٠٬٤٩٨

وَأَمَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ «أَنَّهُ كَانَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ فَمَنْ وَافَقَ خَطُّهُ فَذَاكَ» ، فَمَعْنَاهُ: فَمَنْ عَلِمَ مُوَافَقَتَهُ لَهُ فَلَا بَأْسَ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ الْمُوَافَقَةَ فَلَا يَجُوزُ،

١٠٬٤٩٩

وَيَحْرُمُ الْمَشْيُ إلَى أَهْلِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ وَتَصْدِيقُهُمْ،

١٠٬٥٠٠

وَكَذَلِكَ تَحْرُمُ الْقِيَافَةُ وَالطَّيْرُ وَالطِّيَرَةُ وَعَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ التَّوْبَةُ مِنْهُ اهـ دَمِيرِيٌّ، وَهَلْ مِنْ السِّحْرِ مَا يَقَعُ مِنْ الْأَقْسَامِ وَتِلَاوَةِ آيَاتٍ قُرْآنِيَّةٍ تَوَلَّدَ مِنْهَا الْهَلَاكُ فَيُعْطَى حُكْمَهُ الْمَذْكُورَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: وَشَهِدَ عَدْلَانِ) أَيْ يَعْرِفَانِ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: فَخَطَؤُهُمَا) أَيْ شِبْهُ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ، وَالْمُرَادُ دِيَتُهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: أَوْ مَرِضَ بِسِحْرِيٍّ وَلَمْ يَمُتْ) أَيْ بِهِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَوْثٌ كَنُكُولِهِ) عِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ لَوْثٌ وَكَالْإِقْرَارِ نُكُولُهُ إلَخْ اهـ.

وَهِيَ ظَاهِرَةٌ لِإِيهَامِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّ النُّكُولَ مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي لَوْثٌ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ وَكَانَ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ بِإِقْرَارٍ وَنُكُولٍ مَعَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي) أَيْ يَمِينٍ وَاحِدَةٍ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: كَنُكُولِهِ) هَذَا هُوَ الْإِقْرَارُ الْحُكْمِيُّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَيَثْبُتُ الْقَتْلُ بِالسِّحْرِ بِإِقْرَارِهِ) بِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَقَتَلْتُهُ بِسِحْرِي، وَهُوَ يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ بِنَوْعِ كَذَا وَشَهِدَ عَدْلَانِ تَابَا بِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا فَعَمْدٌ فِيهِ الْقَوَدُ أَوْ نَادِرًا فَشِبْهُ عَمْدٍ أَوْ أَخْطَأْتُ مِنْ اسْمِ غَيْرِهِ لَهُ فَخَطَأٌ وَهُمَا عَلَى الْعَاقِلَةِ إنْ صَدَّقُوهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ أَوْ مَرِضَ بِسِحْرِي وَلَمْ يَمُتْ أَقْسَمَ الْوَلِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَوْثٌ وَكَنُكُولِهِ مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: حَقِيقَةً) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَهُوَ يَقْتُلُ غَالِبًا) مِنْ مَقُولِ السَّاحِرِ

(قَوْلُهُ: تَابَا) يَعْنِي كَانَا سَاحِرَيْنِ ثُمَّ تَابَا اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: أَوْ نَادِرًا) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمِثَالَيْنِ

(قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِاسْمِهِ

(قَوْلُهُ: وَهُمَا) أَيْ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ

(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ) أَيْ السَّاحِرِ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَمُتْ) أَيْ بِهِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ قَالَ أَمْرَضْتُ بِهِ عُزِّرَ فَإِنْ مَرِضَ بِهِ وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ كَانَ لَوْثًا إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ تَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ ثُمَّ يَحْلِفُ الْوَلِيُّ أَنَّهُ مَاتَ بِسِحْرِهِ وَيَأْخُذُ الدِّيَةَ فَإِنْ ادَّعَى السَّاحِرُ بُرْأَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَاحْتُمِلَ بُرْؤُهُ بِأَنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يُحْتَمَلُ بُرْؤُهُ فِيهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَكَنُكُولِهِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْإِقْرَارُ الْحُكْمِيُّ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَقَتَلْتُهُ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَثْبُتُ السِّحْرُ أَيْضًا بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ كَأَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ الْقَتْلَ بِالسِّحْرِ فَيُنْكِرُ وَيَنْكُلُ عَنْ الْيَمِينِ فَتُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعِي بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ اهـ.

(قَوْلُهُ: مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي) أَيْ يَمِينًا وَاحِدَةً اهـ ع ش

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَيَثْبُتُ الْقَتْلُ بِالسِّحْرِ بِإِقْرَارٍ بِهِ) مِنْ السَّاحِرِ،

٢٤٬٤٠٢

فَإِنْ قَالَ: قَتَلْتُهُ بِسِحْرِي وَهُوَ يَقْتُلُ غَالِبًا فَعَمْدٌ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ،

٢٤٬٤٠٣

وَإِنْ قَالَ يَقْتُلُ نَادِرًا فَشِبْهُ عَمْدٍ،

٢٤٬٤٠٤

وَإِنْ قَالَ أَخْطَأْتُ مِنْ اسْمِ غَيْرِهِ إلَى اسْمِهِ فَخَطَأٌ،

٢٤٬٤٠٥

وَيَجِبُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ دِيَةٌ فِي مَالِ السَّاحِرِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يُلْزِمُهُمْ إلَّا أَنْ تُصَدِّقَهُ الْعَاقِلَةُ فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ، فَقَوْلُهُ فِي الْوَجِيزِ: وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا، وَالْحَمْلُ عَلَى هَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ: إنَّهُ وَهْمٌ أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ، وَيَثْبُتُ السِّحْرُ أَيْضًا بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ كَأَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ الْقَتْلَ بِالسِّحْرِ فَيُنْكِرَ وَيَنْكُلَ عَنْ الْيَمِينِ فَتُرَدَّ عَلَى الْمُدَّعِي بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذِهِ دَاخِلَةٌ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ بِإِقْرَارٍ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا،

٢٤٬٤٠٦

وَإِنْ قَالَ إنَّ سِحْرَهُ كُفْرٌ قُتِلَ بِهِ إلَّا أَنْ يَتُوبَ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنْ يُسْتَفْسَرَ، إذْ قَدْ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِكُفْرٍ كُفْرًا،

تعليق

وَلَوْ قَالَ آذَيْته بِسِحْرِي وَلَمْ أُمْرِضْهُ نُهِيَ عَنْهُ،

٢٤٬٤٠٧

فَإِنْ عَادَ عُزِّرَ: كَذَا قَالَاهُ،

٢٤٬٤٠٨

وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ يُعَزَّرُ عَلَى قَوْلِهِ الْأَوَّلِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا لَمْ يَبْعُدْ،

٢٤٬٤٠٩

وَإِنْ قَالَ أَمْرَضْتُهُ بِهِ عُزِّرَ،

٢٤٬٤١٠

فَإِنْ مَرِضَ بِهِ وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ كَانَ لَوْثًا إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ تَأَلَّمَ بِهِ حَتَّى مَاتَ ثُمَّ يَحْلِفُ الْوَلِيُّ أَنَّهُ مَاتَ بِسِحْرِهِ وَيَأْخُذُ الدِّيَةَ،

٢٤٬٤١١

فَإِنْ ادَّعَى السَّاحِرُ بَرَأَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَاحْتُمِلَ بُرْؤُهُ بِأَنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يُحْتَمَلُ بُرْؤُهُ فِيهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ،

٢٤٬٤١٢

وَإِنْ قَالَ: قَتَلْتُ بِسِحْرِي وَلَمْ يُعَيِّنْ أَحَدًا عُزِّرَ لِارْتِكَابِهِ مُحَرَّمًا، وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ وَلَا حَدَّ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ غَيْرُ مُعَيَّنٍ.

٢٤٬٤١٣

تَنْبِيهٌ: السِّحْرُ لُغَةً: صَرْفُ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، يُقَالُ مَا سَحَرَكَ عَنْ كَذَا: أَيْ صَرَفَكَ عَنْهُ. وَاصْطِلَاحًا: مُزَاوَلَةُ النُّفُوسُ الْخَبِيثَةُ لِأَفْعَالٍ وَأَقْوَالٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أُمُورٌ خَارِقَةٌ لِلْعَادَةِ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ هُوَ تَخْيِيلٌ أَوْ حَقِيقَةٌ؟ قَالَ بِالْأَوَّلِ الْمُعْتَزِلَةُ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى}[طَه] وَقَالَ بِالثَّانِي أَهْلُ السُّنَّةِ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ، وَالسَّاحِرُ قَدْ يَأْتِي بِفِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ يَتَغَيَّرُ بِهِ حَالُ الْمَسْحُورِ فَيَمْرَضُ وَيَمُوتُ مِنْهُ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ بِوُصُولِ شَيْءٍ إلَى بَدَنِهِ مِنْ دُخَانٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ يَكُونُ دُونَهُ، وَيُفَرَّقُ بِهِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَيَكْفُرُ مُعْتَقِدُ إبَاحَتِهِ،

٢٤٬٤١٤

فَإِنْ تَعَمَّدَهُ تَعْلِيمًا، أَوْ تَعَلُّمًا، أَوْ فِعْلًا أَثِمَ، فَكُلٌّ مِنْهَا حَرَامٌ لِخَوْفِ الِافْتِتَانِ وَالْإِضْرَارِ بِالنَّاسِ خِلَافًا لِابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ: يَجُوزُ تَعَلُّمُهُ وَتَعْلِيمُهُ لِلْوُقُوفِ عَلَيْهِ لَا لِلْعَمَلِ بِهِ، بَلْ إنْ اُحْتِيجَ فِيهَا إلَى تَقْدِيمِ اعْتِقَادِ مُكَفِّرٍ كَفَرَ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَلَا يَظْهَرُ السِّحْرُ إلَّا عَلَى فَاسِقٍ، وَلَا تَظْهَرُ الْكَرَامَةُ عَلَى فَاسِقٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُقْتَضَى الْعَقْلِ بَلْ مُسْتَفَادٌ مِنْ إجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَ

كنز الراغبينالمحلي

(وَيَثْبُتُ الْقَتْلُ بِالسِّحْرِ بِإِقْرَارٍ لَا بِبَيِّنَةٍ) لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَعْلَمُ قَصْدَ السَّاحِرِ، وَلَا يُشَاهِدُ تَأْثِيرَ السِّحْرِ وَالْإِقْرَارُ أَنْ يَقُولَ قَتَلْته بِسِحْرِي فَإِنْ قَالَ وَسِحْرِي يَقْتُلُ غَالِبًا، فَإِقْرَارٌ بِالْعَمْدِ أَوْ يَقْتُلُ نَادِرًا فَإِقْرَارٌ بِشِبْهِ الْعَمْدِ أَوْ قَالَ أَخْطَأْت مِنْ اسْمِ غَيْرِهِ إلَى اسْمِهِ فَإِقْرَارٌ بِالْخَطَإِ وَفِي الْأَوَّلِ الْقِصَاصُ وَفِي الْأَخِيرَيْنِ الدِّيَةُ فِي مَالِ السَّاحِرِ لَا الْعَاقِلَةِ إلَّا أَنْ يُصَدِّقُوهُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ عَلَيْهِمْ لَا يُقْبَلُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بِالسِّحْرِ) وَهُوَ لُغَةً صَرْفُ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ وَشَرْعًا مُزَاوَلَةُ النُّفُوسِ الْخَبِيثَةِ بِأَقْوَالٍ وَأَفْعَالٍ لِيَنْشَأَ عَنْهَا أُمُورٌ خَارِقَةٌ لِلْعَادَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ حَقٌّ وَلَهُ حَقِيقَةٌ وَأَنَّهُ يُؤْلِمُ وَيُمْرِضُ وَيَقْتُلُ وَيُفَرِّقُ وَيَجْمَعُ وَتَعْلِيمُهُ حَرَامٌ، إلَّا لِتَحْصِيلِ نَفْعٍ أَوْ لِدَفْعِ ضَرَرٍ أَوْ لِلْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَاخْتُلِفَ هَلْ فِيهِ قَلْبُ أَعْيَانٍ وَالْأَرْجَحُ لَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَرَامَةِ وَالْمُعْجِزَةِ تَوَقُّفُهُ عَلَى الْمُزَاوَلَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَتَوَقُّفُ الْمُعْجِزَةِ عَلَى التَّحَدِّي وَعَدَمُ تَوَقُّفِ الْكَرَامَةِ عَلَى شَيْءٍ نَعَمْ قَالُوا إنَّ السِّحْرَ وَالْكَرَامَةَ لَا يَظْهَرَانِ إلَّا عَلَى يَدِ الْفُسَّاقِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ كُتُبَ الْقَوْمِ مَشْحُونَةٌ بِذِكْرِ الْكَرَامَاتِ عَنْهُمْ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَالَ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ قَالَ قَتَلْته بِالنَّوْعِ الْفُلَانِيِّ وَشَهِدَ عَدْلَانِ بِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا فَإِنْ قَالَ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ أَمْرَضْته بِسِحْرِي فَلَمْ يَمُتْ بِهِ فَهُوَ لَوْثٌ فَيَقْسِمُ الْوَلِيُّ وَيَأْخُذُ الدِّيَةَ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى قَتَلْته بِسِحْرِي وَجَبَ عَلَيْهِ دِيَةُ خَطَإٍ حَمْلًا عَلَى الْيَقِينِ، وَخَرَجَ بِالسِّحْرِ الْقَتْلُ بِالْحَالِ أَوْ بِالْعَيْنِ فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِمَا، وَقَدْ مَرَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ فِي فَصْلِ الْكَفَّارَةِ أَيْضًا وَيُلْحَقُ بِهَذَيْنِ الْقَتْلُ بِنَحْوِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بِإِقْرَارٍ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا وَلَوْ قَتَلَهُ بِالْعَيْنِ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقَتْلِ بِهَا اخْتِيَارًا، قَالَ الْإِمَامُ وَإِلَّا لَقَضَيْنَا بِنَظَرِ مَنْ نَظَرَ إلَى مَنْ تَتُوقُ نَفْسُهُ إلَيْهِ أَوْ بِالْحَالِ فَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ يَجْرِي فِيهِ تَفْصِيلُ السِّحْرِ،

قَوْلُهُ: (وَالْإِقْرَارِ إلَخْ) لَوْ قَالَ مَرِضَ بِسِحْرِي وَلَمْ يَمُتْ فَهُوَ لَوْثٌ،

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ويثبت القتل بالسحر بإقرار) ،

٢٤٬٦٦١

فإن قال: قتلته بسحري وسحري يقتل غالبًا .. فعمد، أو نادرًا .. فشبه عمد، أو أخطأت من اسم غيره إلى اسمه .. فخطأ. والدية في ماله؛ لأن العاقلة لا تحمل باعتراف الجاني إلا أن يصدقوه، وقوله في (الوجيز)(على العاقلة) وهم أو سبق قلم؛ فلم يذكره غيره.

٢٤٬٦٦٢

وإن قال: مرض بسحري ولم يمت .. فهدا لوث تجب به القسامة.

٢٤٬٦٦٣

فإن قال: قتلت بسحري جماعة .. لم يقتل لجهالة المستحق.

٢٤٬٦٦٤

وقال أبو حنيفة: يقتل السحر حدًا؛ لسعيه بالفساد.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.