ويقول سبحان ربي العظيم ثلاثا
الشروح عليها
(وَيَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ) لِلِاتِّبَاعِ، فَقَدْ وَرَدَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ:«لَمَّا نَزَلَتْ {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [الواقعة: ٧٤] قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ، وَلَمَّا نَزَلَتْ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى: ١] قَالَ: اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ» وَوَجْهُ التَّخْصِيصِ أَنَّ الْأَعْلَى أَبْلَغُ مِنْ الْعَظِيمِ، فَجُعِلَ الْأَبْلَغُ فِي التَّوَاضُعِ لِلْأَفْضَلِ وَهُوَ السُّجُودُ، وَأَيْضًا فَقَدْ وَرَدَ «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ» فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ قُرْبُ مَسَافَةٍ فَسُنَّ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى: أَيْ عَنْ قُرْبِ الْمَسَافَاتِ، زَادَ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَبِحَمْدِهِ (ثَلَاثًا) لِلِاتِّبَاعِ وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِمَرَّةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ، وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ ثُمَّ خَمْسٌ ثُمَّ سَبْعٌ ثُمَّ تِسْعٌ ثُمَّ إحْدَى عَشْرَةَ وَهُوَ الْأَكْمَلُ وَهَذَا لِلْمُنْفَرِدِ وَإِمَامُ مَنْ مَرَّ
أَمَّا غَيْرُهُ فَيَقْتَصِرُ عَلَى الثَّلَاثِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَيَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ) الْعُمْدَةُ فِي عَدَمِ وُجُوبِ هَذِهِ الْأَذْكَارِ وَنَحْوِهَا مَعَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» عَدَمُ ذِكْرِهَا لِلْمُسِيءِ صَلَاتَهُ، وَلَك أَنْ تَقُولَ: يُحْتَمَلُ أَنَّ تَرْكَهَا لِلْعِلْمِ بِهَا كَمَا اعْتَذَرَ بِهِ أَئِمَّتُنَا عَنْ تَرْكِ التَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ وَغَيْرِهِمَا، وَلَك أَنْ تَقُولَ: عَدَمُ الذِّكْرِ فِي خَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فَنَأْخُذُ بِهِ مَا لَمْ يَدُلَّ عَلَى الْوُجُوبِ، وَقَدْ دَلَّ فِي التَّشَهُّدِ وَنَحْوِهِ دُونَ هَذِهِ الْأَذْكَارِ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: لِلْأَفْضَلِ) وَهُوَ السُّجُودُ يُفِيدُ أَنَّ السُّجُودَ أَفْضَلُ مِنْ الرُّكُوعِ وَإِنْ كَانَ الرُّكُوعُ مِنْ خَصَائِصِنَا، ثُمَّ رَأَيْت ع نَقَلَهُ فِيمَا يَأْتِي فِي السُّجُودِ عَنْ الرَّوْضَةِ،
وَعِبَارَتُهُ: فَرْعٌ: جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّ الْقِيَامَ أَفْضَلُ ثُمَّ السُّجُودَ ثُمَّ الرُّكُوعَ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ سَاجِدٌ) عِبَارَةُ حَجّ: إذَا كَانَ سَاجِدًا
(قَوْلُهُ: زَادَ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَبِحَمْدِهِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: بِمَرَّةٍ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُهُ فَيُقْتَصَرُ) أَيْ نَدْبًا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) مِنْ جُمْلَتِهِ أَيْضًا أَنَّهُ (يَقُولُ) بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ فِيهِ (سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ) وَبِحَمْدِهِ (ثَلَاثًا) لِلِاتِّبَاعِ وَصَحَّ أَنَّهُ «لَمَّا أُنْزِلَ {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [الواقعة: ٧٤] قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى: ١] قَالَ اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ» وَحِكْمَتُهُ أَنَّهُ وَرَدَ: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ إذَا كَانَ سَاجِدًا، فَخُصَّ بِالْأَعْلَى أَيْ عَنْ الْجِهَاتِ وَالْمَسَافَاتِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ بِالْأَقْرَبِيَّةِ ذَلِكَ،
وَقِيلَ لِأَنَّ الْأَعْلَى أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ الْعَظِيمِ وَالسُّجُودُ أَبْلَغُ فِي التَّوَاضُعِ فَجَعَلَ الْأَبْلَغَ لِلْأَبْلَغِ وَأَقَلُّهُ فِيهِمَا وَاحِدَةٌ وَأَكْمَلُهُ إحْدَى عَشْرَةَ وَدُونَهُ تِسْعٌ فَسَبْعٌ فَخَمْسٌ فَثَلَاثٌ فَهِيَ أَدْنَى كَمَالِهِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ
(قَوْلُهُ وَبِحَمْدِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ،
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَنَّهُ وَرَدَ إلَى لِأَنَّ الْأَعْلَى
(قَوْلُهُ وَبِحَمْدِهِ) مَعْنَاهُ أُسَبِّحُهُ حَامِدًا لَهُ أَوْ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَهُ وَالتَّسْبِيحُ لُغَةً التَّنْزِيهُ وَالتَّبْعِيدُ تَقُولُ سَبَّحْت فِي الْأَرْضِ إذَا أَبْعَدْت مُغْنِي
(قَوْلُهُ لَمَّا نَزَلَ) وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي نَزَلَتْ بِالتَّاءِ
(قَوْلُهُ فَلَمَّا نَزَلَتْ إلَخْ) كَأَنَّ نُكْتَةَ التَّعْبِيرِ هُنَا بِالْفَاءِ الْإِشْعَارَ بِتَأَخُّرِ نُزُولِ هَذِهِ عَنْ تِلْكَ وَهَلْ التَّعْقِيبُ مُرَادٌ مَحَلُّ نَظَرٍ وَنُكْتَةُ تَأْنِيثِ الْفِعْلِ هُنَا دُونَ مَا سَبَقَ التَّفَنُّنُ وَالْإِشْعَارُ بِجَوَازِ الْأَمْرَيْنِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَحِكْمَتُهُ) أَيْ تَخْصِيصُ الْأَعْلَى بِالسُّجُودِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ قُرْبُ الْجِهَةِ وَالْمَسَافَةِ
(قَوْلُهُ فَجَعَلَ الْأَبْلَغَ لِلْأَبْلَغِ) أَيْ وَالْمُطْلَقَ مَعَ الْمُطْلَقِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ) أَيْ التَّسْبِيحِ (فِيهِمَا) أَيْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
(قَوْلُهُ وَاحِدَةٌ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ ع ش
(قَوْلُهُ وَأَكْمَلُهُ إحْدَى عَشْرَةَ) كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِعَدَدٍ بَلْ يَزِيدُ فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ مُغْنِي.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ:«لَمَّا نَزَلَتْ {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [الواقعة: ٧٤] [الْوَاقِعَةُ] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ، قَالَ: وَلَمَّا نَزَلَتْ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى: ١] الْأَعْلَى: قَالَ: اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ الْأَخِيرَانِ.
وَالْحِكْمَةُ فِي تَخْصِيصِ الْأَعْلَى بِالسُّجُودِ: أَنَّ الْأَعْلَى أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ
بِخِلَافِ الْعَظِيمِ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى رُجْحَانِ مَعْنَاهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَالسُّجُودُ فِي غَايَةِ التَّوَاضُعِ فَجَعَلَ الْأَبْلَغَ مَعَ الْأَبْلَغِ وَالْمُطْلَقَ مَعَ الْمُطْلَقِ، وَزَادَ عَلَى ذَلِكَ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَبِحَمْدِهِ (ثَلَاثًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةُ لَا تَتَأَدَّى بِمَرَّةٍ وَلَكِنْ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّ أَقَلَّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الذِّكْرُ فِي الرُّكُوعِ تَسْبِيحَةٌ وَاحِدَةٌ اهـ.
وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَصْلَ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِوَاحِدَةٍ، وَعِبَارَةُ التَّحْقِيقِ: أَقَلُّهُ سُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ سُبْحَانَ رَبِّي، وَأَدْنَى الْكَمَالِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ لِلْكَمَالِ دَرَجَاتٌ فَبَعْدَ الثَّلَاثِ خَمْسٌ ثُمَّ سَبْعٌ ثُمَّ تِسْعٌ ثُمَّ إحْدَى عَشْرَةَ، وَهُوَ الْأَكْمَلُ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِعَدَدٍ بَلْ يَزِيدُ فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ، وَالتَّسْبِيحُ لُغَةً التَّنْزِيهُ وَالتَّبْعِيدُ، تَقُولُ: سَبَّحْتُ فِي الْأَرْضِ إذَا أَبْعَدْتَ؛ وَمَعْنَى وَبِحَمْدِهِ أُسَبِّحُهُ حَامِدًا لَهُ أَوْ بِحَمْدِهِ سَبَّحْتُهُ.
(وَيَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثَلَاثًا) لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ فِي التَّكْبِيرِ وَالرَّفْعِ الشَّيْخَانِ وَفِي التَّسْبِيحِ مُسْلِمٌ،
وَفِي تَثْلِيثِهِ أَبُو دَاوُد.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثًا) هَذَا لِكُلِّ مُصَلٍّ وَأَكْمَلُ مِنْهُ لِلْمُنْفَرِدِ وَنَحْوُهُ خَمْسٌ فَسَبْعٌ فَتِسْعٌ فَإِحْدَى عَشْرَةَ، وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِدُونِ الثَّلَاثِ وَلَوْ بِغَيْرِ هَذِهِ الصِّيغَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ إلَخْ) الْعُمْدَةُ فِي عَدَمِ وُجُوبِ هَذِهِ الْأَذْكَارِ وَنَحْوِهَا مَعَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» عَدَمُ ذِكْرِهَا لِلْمُسِيءِ صَلَاتَهُ، وَلَك أَنْ تَقُولَ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَرَكَهَا لِلْعِلْمِ بِهِ كَمَا اعْتَذَرَ بِهِ أَئِمَّتُنَا عَنْ تَرْكِ التَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بِوُجُوبِهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويقول: (سبحان ربي العظيم) )؛ لما روى مسلم عن حذيفة:(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك).
وروى أحمد [٤/ ١٥٥] وأبو داوود [٨٦٥] وابن ماجه [٨٨٧] وابن حبان [١٨٩٨] والحاكم [١/ ٢٢٥] أنه صلى الله عليه وسلم لما نزل قوله تعالى: {فسبح باسم ربك العظيم} .. قال:(اجعلوها في ركوعكم)،
ولما نزل قوله تعالى:{سبح اسم ربك الأعلى} .. قال:(اجعلوها في سجودكم).
ويستحب أن يضيف إليها: وبحمده.
قال الإمام فخر الدين:(الجليل): الكامل في الصفات، و (الكبير): الكامل في الذات، و (العظيم): الكامل فيهما.
قال: (ثلاثًا) ؛ لما روى ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم قال:(إذا ركع أحدكم فقال: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات .. فقد تم ركوعه، وذلك أدناه،
وإذا سجد فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات .. فقد تم سجوده، وذلك أدناه)، وهو إن كان مرسلًا .. فقد اعتضد بفتوى أكثر أهل العلم.
فلو اقتصر على مرة في الركوع، ومرة في السجود .. أدى أصل السنة، إلا أن المستحب أن لا ينقص عن ثلاث.
ثم الكمال درجات أعلاها: إحدى عشرة أو تسع، وأوسطها: خمس، واختار الشيخ: أنه لا يتقيد بعدد، بل يزيد في ذلك ما شاء،
وكذلك الزيادة في الدعاء، ففي (صحيح مسلم)[٧٧٢] عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه قرأ في ركعة البقرة والنساء وآل عمران، ثم ركع نحوًا من قيامه، ثم قام قريبًا مما ركع).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.