وأكمله يكبر ويجلس مفترشا واضعا يديه قريبا من ركبتيه وينشر أصابعه قائلا رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني
الشروح عليها
(وَأَكْمَلُهُ يُكَبِّرُ) مِنْ غَيْرِ رَفْعِ يَدٍ مَعَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ سُجُودِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا) فِيهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ لِأَنَّهُ جُلُوسٌ يَعْقُبُهُ حَرَكَةٌ فَكَانَ الِافْتِرَاشُ فِيهِ أَوْلَى.
وَرُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَجْلِسُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَكُونُ صُدُورُ قَدَمَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ، وَهَذَا نَوْعٌ مِنْ الْإِقْعَاءِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ هُنَا وَالِافْتِرَاشُ أَكْمَلُ مِنْهُ (وَاضِعًا يَدَيْهِ) أَيْ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ (قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ) بِحَيْثُ تَسَامَتْ رُءُوسهمَا الرُّكْبَةَ لِلِاتِّبَاعِ، وَلَا يَضُرُّ: أَيْ فِي أَصْلِ السُّنَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ انْعِطَافُ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ، وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ مَنْعُ يَدَيْهِ مِنْ الْعَبَثِ،
وَأَنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ أَقْرَبُ إلَى التَّوَاضُعِ، وَعُلِمَ مِنْ ذِكْرِ الْوَاوِ أَنَّ كُلًّا سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ (وَيَنْشُرُ أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ) كَمَا فِي السُّجُودِ أَخْذًا مِنْ الرَّوْضَةِ (قَائِلًا: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَجْبُرنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي وَعَافَنِي) لِلِاتِّبَاعِ رَوَى بَعْضَهُ أَبُو دَاوُد وَبَاقِيهِ ابْنُ مَاجَهْ.
وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: يُسْتَحَبُّ لِلْمُنْفَرِدِ: أَيْ وَإِمَامِ مَنْ مَرَّ أَنْ يَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ رَبِّ هَبْ لِي قَلْبًا تَقِيًّا نَقِيًّا مِنْ الشِّرْكِ بَرِّيًّا لَا كَافِرًا وَلَا شَقِيًّا وَارْفَعْنِي وَارْحَمْنِي مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ، وَأَسْقَطَ مِنْ الرَّوْضَةِ ذِكْرَ ارْحَمْنِي وَزَادَ فِي الْإِحْيَاءِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَعَافَنِي وَاعْفُ عَنِّي وَفِي تَحْرِيرِ الْجُرْجَانِيُّ يَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إنَّك أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ
(قَوْلُهُ: صُدُورُ قَدَمَيْهِ) الْمُرَادُ بِصُدُورِهِمَا أَطْرَافُ الْأَصَابِعِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّعْبِيرُ بِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ
وَيُكْرَهُ الْإِقْعَاءُ مِنْ قَوْلِهِ وَقَدْ يُسَنُّ الْإِقْعَاءُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِأَنْ يَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَأَلْيَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَاضِعًا يَدَيْهِ) أَيْ نَدْبًا فَلَا يَضُرُّ إدَامَةُ وَضْعِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ إلَى السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ اتِّفَاقًا خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ اهـ حَجّ: أَيْ فَقَالَ إنَّ إدَامَتَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْ ذِكْرِ الْوَاوِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَنْشُرُ وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْهُ
(قَوْلُهُ وَفِي تَحْرِيرِ الْجُرْجَانِيِّ يَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَقْدِيمِهِ عَلَى قَوْلِ رَبِّ هَبْ لِي قَلْبًا إلَخْ وَبَيْنَ تَأْخِيرِهِ عَنْهُ: أَيْ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُؤَخَّرٌ عَنْ قَوْلِهِ وَاعْفُ عَنِّي
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَأَكْمَلُهُ) أَنَّهُ (يُكَبِّرُ) بِلَا رَفْعٍ لِيَدَيْهِ مَعَ رَفْعِ رَأْسِهِ لِلِاتِّبَاعِ (وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا) لِلِاتِّبَاعِ (وَاضِعًا يَدَيْهِ) عَلَى فَخِذَيْهِ نَدْبًا فَلَا يَضُرُّ إدَامَةُ وَضْعِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ إلَى السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ اتِّفَاقًا خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ (قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ) بِحَيْثُ تُسَامِتُ أَوَّلُهُمَا رُءُوسَ الْأَصَابِعِ وَلَا يَضُرُّ أَيْ فِي أَصْلِ السُّنَّةِ انْعِطَافُ رُءُوسِهِمَا عَلَى الرُّكْبَةِ وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّهُ يُخِلُّ بِتَوْجِيهِهَا لِلْقِبْلَةِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ إخْلَالِهِ بِذَلِكَ مِنْ أَصْلِهِ وَإِنَّمَا يُخِلُّ بِكَمَالِهِ فَلِذَا لَمْ يَضُرَّ فِي أَصْلِ السُّنَّةِ كَمَا ذَكَرْته (وَيَنْشُرُ أَصَابِعَهُ) مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ كَمَا فِي السُّجُودِ (قَائِلًا رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي وَعَافَنِي) لِلِاتِّبَاعِ فِي الْكُلِّ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ زَادَ فِي الْإِحْيَاءِ وَاعْفُ عَنِّي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ) وَلِأَنَّهُ جُلُوسٌ يَعْقُبُهُ حَرَكَةٌ فَكَانَ الِافْتِرَاشُ فِيهِ أَوْلَى وَرُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَجْلِسُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَكُونُ صُدُورُ قَدَمَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَهَذَا نَوْعٌ مِنْ الْإِقْعَاءِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ هُنَا، وَالِافْتِرَاشُ أَكْمَلُ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ إلَخْ) وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ مَنْعُ يَدَيْهِ مِنْ الْعَبَثِ وَأَنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ أَقْرَبُ إلَى التَّوَاضُعِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَتَرْكُ الْيَدَيْنِ حَوَالَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ كَإِرْسَالِهِمَا فِي الْقِيَامِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ) أَيْ فَقَالَ إنَّ إدَامَتَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ تَبْطُلُ ع ش
(قَوْلُهُ وَنُوزِعَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَإِنْ أَنْكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ يَنْبَغِي تَرْكُهُ لِأَنَّهُ يُخِلُّ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِمَنْعِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْمَنْعِ إذْ الْمُرَادُ اسْتِقْبَالُ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهُوَ يَفُوتُ بِمَا ذَكَرَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ إخْلَالَهُ بِسُنَّةِ الِاسْتِقْبَالِ لَا يُنَافِي عَدَمَ إخْلَالِهِ بِأَصْلِ سُنَّةِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ غَيْرُ مُرْتَبِطَةٍ بِالْأُخْرَى بَصْرِيٌّ وَقَدْ يَمْنَعُ قَوْلُهُ إذْ الْمُرَادُ اسْتِقْبَالُ إلَخْ وَيَدَّعِي أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِقْبَالُ الْأَصَابِعِ بِتَمَامِهَا بِإِرْجَاعِ ضَمِيرِ بِتَوْجِيهِهَا لِلْأَصَابِعِ لَا رُءُوسِهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَنْشُرُ إلَخْ) وَعُلِمَ مِنْ ذِكْرِ الْوَاوِ أَنَّ كُلًّا سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ زَادَ فِي الْإِحْيَاءِ إلَخْ) وَقَالَ الْمُتَوَلِّي يُسْتَحَبُّ لِلْمُنْفَرِدِ أَيْ وَإِمَامُ مَنْ مَرَّ أَنْ يَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ رَبِّ هَبْ لِي قَلْبًا نَقِيًّا مِنْ الشِّرْكِ بَرِيًّا لَا كَافِرًا وَلَا شَقِيًّا.
وَفِي تَحْرِيرِ الْجُرْجَانِيِّ يَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إنَّك أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ يَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ إلَخْ أَيْ زِيَادَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَقْدِيمِهِ عَلَى قَوْلِهِ رَبِّ هَبْ لِي إلَخْ وَبَيْنَ تَأْخِيرِهِ عَنْهُ وَكُلُّ مِنْهُمَا مُؤَخَّرٌ عَنْ قَوْلِهِ وَاعْفُ عَنِّي اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (سَنُّ جَلْسَةٍ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ م ر كَابْنِ حَجّ مَاذَا يَفْعَلُهُ فِي يَدَيْهِ حَالَةَ الْإِتْيَانِ بِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَضَعَهُمَا قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَيَنْشُرَ أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ فَلْيُرَاجَعْ ع ش
(قَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ إدَامَةُ وَضْعِهِمَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَتَرْكِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ حَوَالَيْهِ كَإِرْسَالِهِمَا فِي الْقِيَامِ اهـ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَأَكْمَلُهُ يُكَبِّرُ) بِلَا رَفْعِ يَدٍ مَعَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ سُجُودِهِ لِلِاتِّبَاعِ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَلِأَنَّ جُلُوسَهُ يَعْقُبُهُ حَرَكَةٌ، فَكَانَ الِافْتِرَاشُ فِيهِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَيْئَةِ الْمُسْتَوْفِزِ وَرَوَى الْبُوَيْطِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَجْلِسُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَكُونُ صُدُورُ قَدَمَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا نَوْعٌ مِنْ الْإِقْعَاءِ مُسْتَحَبٌّ، وَالِافْتِرَاشُ أَفْضَلُ مِنْهُ (وَاضِعًا يَدَيْهِ) أَيْ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ (قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ) بِحَيْثُ تُسَاوِي رُءُوسُ أَصَابِعِهِ رُكْبَتَيْهِ (وَيَنْشُرُ أَصَابِعَهُ) إلَى الْقِبْلَةِ قِيَاسًا عَلَى السُّجُودِ وَغَيْرِهِ، وَلَا يَضُرُّ انْعِطَافُ رُءُوسِهَا عَلَى الرُّكْبَةِ كَمَا قَالَهُ.
الشَّيْخَانِ، وَإِنْ أَنْكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ: يَنْبَغِي تَرْكُهُ؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِتَوْجِيهِهَا لِلْقِبْلَةِ، وَتَرْكُ الْيَدَيْنِ حَوَالَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ كَإِرْسَالِهِمَا فِي الْقِيَامِ، وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَائِلًا: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي) لِلِاتِّبَاعِ، رَوَى بَعْضَهُ أَبُو دَاوُد وَبَاقِيهِ ابْنُ مَاجَهْ، وَارْفَعْنِي وَارْحَمْنِي لَيْسَتَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ، وَأَسْقَطَ مِنْ الرَّوْضَةِ ذِكْرَ ارْفَعْنِي، وَزَادَ فِي الْإِحْيَاءِ: وَاعْفُ عَنِّي بَعْدَ قَوْلِهِ: وَعَافِنِي.
وَفِي تَحْرِيرِ الْجُرْجَانِيِّ يَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إنَّك أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَقُولُ حِينَ أَسْأَلُ رَبِّي؟ قَالَ: قُلْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافَنِي وَارْزُقْنِي فَإِنَّ هَؤُلَاءِ تَجْمَعُ لَكَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ» أَيْ؛ لِأَنَّ الْغَفْرَ السِّتْرُ، وَالْعَافِيَةَ: انْدِفَاعُ الْبَلَاءِ عَنْ الْعَبْدِ، وَالْأَرْزَاقُ نَوْعَانِ: ظَاهِرَةٌ لِلْأَبْدَانِ كَالْأَقْوَاتِ، وَبَاطِنَةٌ لِلْقُلُوبِ وَالنُّفُوسِ كَالْمَعَارِفِ وَالْعُلُومِ
(وَأَكْمَلُهُ يُكَبِّرُ) مَعَ رَفْعِ رَأْسِهِ. (وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا) لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ الشَّيْخَانِ،
وَفِي الثَّانِي التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَسَيَأْتِي مَعْنَى الِافْتِرَاشِ. (وَاضِعًا يَدَيْهِ) عَلَى فَخِذَيْهِ (قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَيَنْشُرُ أَصَابِعَهُ) مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ كَمَا فِي السُّجُودِ أَخْذًا مِنْ الرَّوْضَةِ (قَائِلًا: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي) لِلِاتِّبَاعِ رَوَى بَعْضَهُ أَبُو دَاوُد وَبَاقِيَهُ ابْنُ مَاجَهْ.
قَوْلُهُ: (يُكَبِّرُ مَعَ رَفْعِ رَأْسِهِ) وَيُمِدُّهُ إلَى جُلُوسِهِ.
قَوْلُهُ: (وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ) وَإِنْ تَسَامَتْ رُءُوسُهُمَا آخِرَ الرُّكْبَتَيْنِ،
فَلَوْ أَرْسَلَهُمَا فِي جَانِبَيْهِ فَلَا بَأْسَ.
قَوْلُهُ: (وَاجْبُرْنِي) أَيْ فِي كُلِّ مَا يَحْتَاجُ إلَى جَبْرٍ،
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَغْنِنِي فَعَطْفُ اُرْزُقْنِي بَعْدَهُ عَامٌّ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ اُرْزُقْنِي فَعَطْفُهُ مُرَادِفٌ فَمَا بَعْدَهُ تَأْكِيدٌ لَهُ، وَطَلَبُ الرِّزْقِ يَنْصَرِفُ لِلْحَلَالِ مِنْهُ، وَكَوْنُ الرِّزْقِ مَا يَنْفَعُ وَلَوْ حَرَامًا مَا هُوَ فِيمَا إذَا اُسْتُعْمِلَ بِالْفِعْلِ فَالطَّلَبُ الْمُطْلَقُ لَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ اتِّفَاقًا، فَمَا اعْتَرَضَ بِهِ بَعْضُهُمْ هُنَا نَاشِئٌ عَنْ الْغَفْلَةِ وَعَدَمِ التَّأَمُّلِ.
قَوْلُهُ: (وَعَافِنِي) أَيْ مِنْ بَلَاءِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاعْفُ عَنِّي. رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إنَّك أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ، رَبِّ هَبْ لِي قَلْبًا تَقِيًّا نَقِيًّا مِنْ الشِّرْكِ بَرِيًّا لَا كَافِرًا وَلَا شَقِيًّا.
قَوْلُهُ: (عَلَى فَخِذَيْهِ) وَلَوْ أَرْسَلَهُمَا مِنْ جَانِبَيْ فَخِذَيْهِ كَانَ كَإِرْسَالِهِمَا فِي الْقِيَامِ، قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ انْعَطَفَتْ أَطْرَافُ أَصَابِعِهِمَا عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ فَلَا بَأْسَ، قَالَهُ الرَّافِعِيُّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وأكمله: يكبر) ؛ لما سبق.
قال: (ويجلس مفترشًا) ؛ لحديث أبي حميد.
وروى البويطي عن الشافعي: أنه يجلس على عقبيه وتكون صدور قدميه على الأرض؛ لأن العبادلة كانوا يفعلون ذلك. ووقع لابن الرفعة وغيره وهم في العبادلة سيأتي في (دية المرأة).
قال: (واضعًا يديه قريبًا من ركبتيه) ؛ بحيث تساوي رؤوس الأصابع الركبتين؛ لأنه أسهل.
قال: (وينشر أصابعه) أي: إلى القبلة؛ قياسًا على السجود وغيره.
قال: (قائلًا: (رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني) )، هذه الألفاظ السبعة رواها الحاكم [١/ ٢٤١ و] بإسناد صحيح، وزاد في (الإحياء): (واعف عني).
وروى مسلم [٢٦٩٧] عن طارق بن أشيم الأشجعي الصحابي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل فقال: يا رسول الله؛ كيف أقول حين أسأل ربي؟ قال:(قل: اللهم؛ اغفر لي وارحمني، وعافني وارزقني؛
فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك). وأي شيء قال من الذكر .. فحسن.
وفي (تحرير الجرجاني) يقول: رب اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم.
وقال المتولي: يستحب للمنفرد أن يزيد على ذلك: رب هب لي قلبًا تقيًا نقيًا، من الشرك بريًا، لا كافرًا ولا شقيًا.
و (الغفر): الستر. و (العافية) تقدم أنها: دفاع الله عن العبد. و (الأرزاق) نوعان: ظاهرة للأبدان كالأقوات، وباطنة للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.