وعن قليل دم البراغيث وونيم الذباب
الشروح عليها
(وَيُعْفَى) فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ (عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْبَرَاغِيثِ) وَالْقَمْلِ وَالْبَقِّ (وَوَنِيمِ الذُّبَابِ) وَكُلِّ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً وَعَنْ قَلِيلِ بَوْلِ الْخُفَّاشِ. وَالْقِيَاسُ أَنَّ رَوَثَهُ وَبَوْلَ الذُّبَابِ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، إذْ كُلُّ ذَلِكَ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَيَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ. وَالْبَقُّ هُوَ الْبَعُوضُ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ شُمُولُهُ لِلْبَقِّ الْمَعْرُوفِ بِبِلَادِنَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَوَنِيمِ الذُّبَابِ) أَيْ رَوَثُهُ. انْتَهَى مَنْهَجٌ.
[فَرْعٌ] قَرَّرَ م ر أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ ثَوْبًا فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ لِأَجْلِ تَنْظِيفِهِ مِنْ الْأَوْسَاخِ: أَيْ وَلَوْ نَجَّسَهُ لَمْ يَضُرَّ بَقَاءُ الدَّمِ فِيهِ
وَيُعْفَى عَنْ إصَابَةِ هَذَا الْمَاءِ لَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ. أَيْ
أَمَّا إنْ قَصَدَ غَسْلَ النَّجَاسَةِ الَّتِي هِيَ دَمُ الْبَرَاغِيثِ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَةِ أَثَرِ الدَّمِ مَا لَمْ يَعْسُرْ فَيُعْفَى عَنْ اللَّوْنِ عَلَى مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ عَلَى الْأَوْجَهِ، خِلَافًا لِمَنْ خَصَّ الْمَكَانَ بِالْجَافِّ وَعَمَّمَ فِي الْأَوَّلَيْنِ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَيَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ) بَلْ بَحْثُ الْعَفْوِ عَنْ وَنِيمٍ بِرَأْسِ كُوزٍ يَمُرُّ عَلَيْهِ مَاءٌ قَلِيلٌ فَلَا يَتَنَجَّسُ بِهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى. اهـ حَجّ.
وَسُئِلَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ عَمَّا يَعْتَادُهُ النَّاسُ كَثِيرًا مِنْ تَسْخِينِ الْخُبْزِ فِي الرَّمَادِ النَّجِسِ ثُمَّ إنَّهُمْ يَفُتُّونَهُ فِي اللَّبَنِ وَنَحْوِهِ، فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ حَتَّى مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى تَسْخِينِهِ فِي الطَّاهِرِ،
وَلَوْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ نَحْوِ ذَلِكَ اللَّبَنِ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ انْتَهَى. كَذَا بِهَامِشٍ، وَهُوَ وَجِيهٌ مَرْضِيٌّ، بَلْ يُعْفَى عَنْ ذَلِكَ،
وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الرَّمَادِ، وَصَارَ مُشَاهَدًا سَوَاءٌ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ بِأَنْ انْفَتَحَ بَعْضُهُ وَدَخَلَ فِيهِ ذَلِكَ كَدُودِ الْفَاكِهَةِ وَالْجُبْنِ،
وَمِثْلُهُ الْفَطِيرُ الَّذِي يُدْفَنُ فِي النَّارِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ النَّجِسِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) يُعْفَى فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ (عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْبَرَاغِيثِ) لَا جِلْدِهَا كَمَا مَرَّ وَفِي مَعْنَاهَا فِي كُلِّ مَا يَأْتِي كُلُّ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ (وَوَنِيمِ الذُّبَابِ) أَيْ ذَرْقِهِ
وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ وَبَوْلِ الْخُفَّاشِ وَمِثْلُهُ رَوْثُهُ رَطْبُهَا وَيَابِسُهَا فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّ الْمَكَانَ بِالْجَافِّ وَعَمَّمَ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَلَوْ عَكَسَ لَكَانَ أَوْلَى لِمَا مَرَّ أَنَّ ذَرْقَ الطُّيُورِ يُعْفَى عَنْهُ فِيهِ دُونَهُمَا بَلْ بَحَثَ الْعَفْوَ عَنْ وَنِيمٍ بِرَأْسِ كُوزٍ يَمُرُّ عَلَيْهِ مَاءٌ قَلِيلٌ فَلَا يَتَنَجَّسُ بِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَيَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ، وَهُوَ مُفْرَدٌ
وَقِيلَ جَمْعُ ذُبَابَةٍ بِالْبَاءِ لَا بِالنُّونِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ وَجَمْعُهُ ذِبَّانٌ كَغِرْبَانٍ وَأَذِبَّةٌ كَأَغْرِبَةٍ
(قَوْلُهُ وَيُعْفَى) إلَى قَوْلِهِ رَطْبُهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالْمَكَانِ وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَنْ قَلِيلِ دَمِ الْبَرَاغِيثِ) أَيْ وَالْقَمْلِ وَالْبَقِّ، وَهُوَ الْبَعُوضُ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ شُمُولُهُ لِلْبَقِّ الْمَعْرُوفِ بِبِلَادِنَا نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَالْبَرَاغِيثُ جَمْعُ بُرْغُوثٍ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحُ قَلِيلٌ وَدَمُ الْبَرَاغِيثِ رَشَحَاتٌ تَمُصُّهَا مِنْ الْإِنْسَانِ ثُمَّ تَمُجُّهَا لَيْسَ لَهَا دَمٌ فِي نَفْسِهَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْمَكَانِ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ الْعَفْوُ عَنْ الْكَثِيرِ فِيهِ عَلَى تَصْحِيحِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَقَدْ يَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَى ثَوْبِ الْبَرَاغِيثِ كَمَا يَأْتِي فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى ثَوْبِ الْبَرَاغِيثِ لَا عُسْرَ فِيهِ
بِخِلَافِ الِاحْتِرَازِ عَنْ الْمَكَانِ قَدْ يَعْسُرُ سم أَيْ فَيَكُونُ ثَوْبُ الْبَرَاغِيثِ مُسْتَثْنًى عَنْ قَوْلِهِ وَالْمَكَانِ
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَوْ حَمَلَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَاهَا) إلَى قَوْلِهِ رَطْبُهَا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَاهَا) أَيْ الْبَرَاغِيثِ.
(فَرْعٌ) قَرَّرَ م ر أَنَّهُ لَوْ غُسِلَ ثَوْبٌ فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ لِأَجْلِ تَنْظِيفِهِ مِنْ الْأَوْسَاخِ أَيْ وَلَوْ نَجِسَةً لَمْ يَضُرَّ بَقَاءُ الدَّمِ فِيهِ
وَيُعْفَى عَنْ إصَابَةِ هَذَا الْمَاءِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ
أَمَّا لَوْ قَصَدَ غَسْلَ النَّجَاسَةِ الَّتِي هِيَ دَمُ الْبَرَاغِيثِ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَةِ أَثَرِ الدَّمِ مَا لَمْ يَعْسُرْ فَيُعْفَى عَنْ اللَّوْنِ عَلَى مَا مَرَّ ع ش
(قَوْلُهُ. رَطْبُهَا) إلَى قَوْلِهِ وَذَلِكَ أَقَرَّهُ ع ش
(قَوْلُهُ رَطْبُهَا وَيَابِسُهَا) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ بِالرَّفْعِ بَدَلًا عَنْ قَوْلِهِ بَوْلُهُ وَمَا بَعْدَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَمَا بَعْدَهُ بِتَقْدِيرِ الْخَبَرِ أَيْ سَوَاءٌ
(قَوْلُهُ وَبَوْلُ الْخُفَّاشِ وَمِثْلُهُ رَوْثُهُ) كَالصَّرِيحِ فِي الْعَفْوِ عَنْهُمَا فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ أَيْضًا فَيُخَالِفُ عَدَمَ الْعَفْوِ عَنْ ذَرْقِ الطَّيْرِ فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ مَعَ أَنَّ الْخُفَّاشَ مِنْ جُمْلَةِ الطَّيْرِ وَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ م ر بَعْدَ الْبَحْثِ مَعَهُ فِيهِ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ الطَّيْرِ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ سم
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ رَوْثُهُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ مِثْلِهِ
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَطَهَارَةُ النَّجَسِ فِي الثَّوْبِ إلَخْ
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْمَكَانِ وَ
(قَوْلُهُ دُونَهُمَا) أَيْ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ.
(فَرْعٌ) فِي شَرْحِ م ر أَيْ النِّهَايَةِ الْأَوْجَهُ أَنَّ دَمَ الْبَرَاغِيثِ الْحَاصِلَ عَلَى حُصُرِ نَحْوِ الْمَسْجِدِ مِمَّنْ يَنَامُ عَلَيْهَا كَذَرْقِ الطَّيْرِ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ انْتَهَى اهـ. سم أَيْ فَيُعْفَى عَنْهُ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَشْيَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ رُطُوبَةٌ وَعَمَّ الْمَحَلَّ كَمَا تَقَدَّمَ ع ش
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ وَالْكَثِيرِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ
وَقِيلَ إلَى وَجَمْعُهُ وَقَوْلُهُ أَيْ وُجُوبًا إلَى مُعْتَبَرًا
(قَوْلُهُ بِالْجَافِّ) هُوَ قِيَاسُ زَرْقِ الطَّيْرِ لَكِنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُعْفَ عَنْ الزَّرْقِ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْمَكَانِ وَقَوْلُهُ دُونَهُمَا أَيْ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ
(فَرْعٌ) فِي شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّ دَمَ الْبَرَاغِيثِ الْحَاصِلَ عَلَى حُصُرِ نَحْوِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يُنَامُ عَلَيْهَا كَزَرْقِ الطَّيْرِ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ
(وَ) يُعْفَى (عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْبَرَاغِيثِ) وَالْقَمْلِ وَالْبَقِّ (وَوَنِيمِ الذُّبَابِ) ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ النُّونِ: ذَرْقُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ،
وَكَذَا يُعْفَى عَنْ قَلِيلِ بَوْلِ الْخُفَّاشِ، وَالْقِيَاسُ أَوْ رَوْثِهِ وَبَوْلِ الذُّبَابِ كَذَلِكَ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، وَيَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ،
قَالَ فِي الصِّحَاحِ: وَالْبَقُّ هُوَ الْبَعُوضُ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا إنَّ الْمُرَادَ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْبَقَّ الْمَعْرُوفَ، وَالْبَرَاغِيثُ جَمْعُ بُرْغُوثٍ بِالضَّمِّ، وَالْفَتْحُ قَلِيلٌ، وَيُقَالُ لَهُ: طَامِرُ بْنُ طَامِرٍ. رَوَى أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سَمِعَ رَجُلًا يَسُبُّ بُرْغُوثًا فَقَالَ لَا تَسُبَّهُ، فَإِنَّهُ أَيْقَظَ نَبِيًّا لِصَلَاةِ الْفَجْرِ» وَدَمُ الْبَرَاغِيثِ رَشَحَاتٌ تَمُصُّهَا مِنْ الْإِنْسَانِ ثُمَّ تَمُجُّهَا وَلَيْسَ لَهَا دَمٌ فِي نَفْسِهَا، ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ، وَالذُّبَابُ مُفْرَدٌ، وَجَمْعُهُ ذِبَّانٌ بِالْكَسْرِ وَأَذِبَّةٌ، وَلَا يُقَالُ ذِبَّانَةٌ بِنُونٍ قَبْلَ الْهَاءِ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ
(وَ) يُعْفَى (عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَنَمِيمِ الذُّبَابِ) أَيْ رَوْثِهِ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَيُعْفَى) أَيْ فِي الصَّلَاةِ فَقَطْ، أَوْ فِيهَا وَغَيْرِهَا مَا مَرَّ عَلَى عَامِرٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْبَرَاغِيثِ)
وَمِثْلُهُ فَضَلَاتُ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ.
قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ وَمِثْلُهُ بَوْلُ الْخُفَّاشِ، كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَرَجَّحَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ الْعَفْوَ عَنْ كَثِيرِهِ أَيْضًا. قَالَ وَذَرْقُهُ كَبَوْلِهِ،
وَقَالَ تَبَعًا لِابْنِ حَجَرٍ، وَكَذَا سَائِرُ الطُّيُورِ،
وَيُعْفَى عَنْ ذَرْقِهَا وَبَوْلِهَا، وَلَوْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ عَلَى نَحْوِ بَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا رَطْبًا أَوْ جَافًّا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهَا فَرَاجِعْهُ مَعَ مَا ذَكَرُوهُ فِي ذَرْقِ الطُّيُورِ فِي الْمَسَاجِدِ. فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي مُخَالَفَتِهِ لِمَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مِنْ عَدَمِ الْعَفْوِ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ، نَحْوِ الصَّلَاةِ وَالْعَفْوِ مُطْلَقًا فِيهَا فَالْوَجْهُ، حَمْلُ مَا هُنَا فِيهَا عَلَى مَا قَالُوهُ فَتَأَمَّلْ وَحَرِّرْ.
قَوْلُهُ: (وَوَنِيمُ الذُّبَابِ) هُوَ رَوْثُهُ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى دَمِ الْبَرَاغِيثِ، وَالْمُرَادُ الْقَلِيلُ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ، وَبَوْلُهُ كَذَلِكَ إنْ كَانَ لَهُ بَوْلٌ وَلَعَلَّ تَعْبِيرَهُمْ بِالْبَوْلِ فِي الطُّيُورِ، إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَالْمُشَاهَدُ عَدَمُهُ، وَالذُّبَابُ مُفْرَدٌ عَلَى الْأَصَحِّ، وَجَمْعُهُ ذِبَّانُ وَأَذِبَّةٌ كَغُرَابٍ وَغِرْبَانٍ وَأَغْرِبَةٍ.
قَوْلُهُ: (فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ) سَوَاءٌ الْجَافُّ وَالرَّطْبُ بِعَرَقٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْعَفْوِ مُلَاقَاتُهُ لِأَجْنَبِيٍّ يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ، كَمَاءِ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ أَوْ مَا تَسَاقَطَ، مِنْ نَحْوِ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ بُصَاقٍ، أَوْ مَاءِ حَلْقٍ أَوْ دُهْنِ رِيشَةٍ فَصَادَةٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ تَمُجُّهَا) يُفِيدُ أَنَّ دَمَ الْبَرَاغِيثِ مِنْ الْقَيْءِ لَا مِنْ الرَّوْثِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ دَمُ الْبَرَاغِيثِ إلَى آخِرِهِ)
وَكَذَا الْقُمَّلُ وَالْبَقُّ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ وَبَوْلُ الْخُفَّاشِ لِأَنَّهُ تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى.
(فَائِدَةٌ) الْبَرَاغِيثُ مُفْرَدُهُ بُرْغُوثٌ بِالضَّمِّ، وَالْفَتْحُ قَلِيلٌ، وَالذُّبَابُ مُفْرَدٌ يَجْمَعُ عَلَى ذِبَّانِ وَأَذِبَّةٍ كَغُرَابٍ وَأَغْرِبَةٍ وَغِرْبَانٍ، وَلَا يُقَالُ ذُبَانَةٌ.
قَالَهُ ابْنُ سِيدَهْ وَالْأَزْهَرِيُّ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الذُّبَابُ مَعْرُوفٌ الْوَاحِدَةُ ذُبَابَةٌ، وَلَا يُقَالُ ذُبَانَةٌ بِنُونٍ فِي آخِرِهِ، وَجَمْعُ الْقِلَّةِ أَذِبَّةٌ، وَالْكَثْرَةُ ذِبَّانِ كَغُرَابٍ وَأَغْرِبَةٍ وَغِرْبَانٍ، انْتَهَى.
قال: (وعن قليل دم البراغيث)
وكذا القمل؛ لعموم البلوى به وعسر الاحتراز. ولا خلاف في العفو عن ذلك، إلا ما حصل بفعله كما إذا قتل برغوثًا أو قملة ونحو ذلك في ثوبه أو بدنه،
فإن كان كثيرًا .. لم يعف عنه قطعًا، وإلا .. فوجهان. ولا فرق في العفو بين الثوب والبدن،
وكذلك كل ما ليس له نفس سائلة كالبعوض وشبهه.
و (القليل) جمعه: قلل، مثل: سرير وسرر. و (البراغيث) جمع: برغوث بالضم، والفتح قليل. ويقال له: طامر بن طامر.
روى أحمد [٢/ ١٧٨] والبزار [كشف ٢٠٤٢]، والبخاري في (الأدب)[١٢٣٧]، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يسب برغوثًا فقال:(لا تسبه؛ فإنه أيقظ نبيًا لصلاة الفجر).
قال: (وونيم الذباب) هو بفتح الواو وكسر النون- وهو روثها- للعلة المذكورة.
و (الذباب) مفرد، وجمعه: ذباب بالكسر وأذبة. ولا يقال: ذبابة بنون قبل الهاء قاله الجوهري. وألحقوا بذلك بول الخفاش.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.