وعلى هذا تستثنى هذه الصورة من قولنا ما لا يبطل عمده لا سجود لسهوه
الشروح عليها
(وَعَلَى هَذَا) أَيْ الْأَصَحِّ (تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ قَوْلِنَا) الْمُتَقَدِّمِ (مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ) وَاسْتُثْنِيَ مَعَهَا أَيْضًا مَا لَوْ أَتَى بِالْقُنُوتِ أَوْ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ بِنِيَّتِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ. فِي الْوِتْرِ فِي غَيْرِ نِصْفِ رَمَضَانَ الثَّانِي فَإِنَّهُ يَسْجُدُ وَلَوْ تَعَمَّدَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ، ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَطُلْ بِهِ الِاعْتِدَالُ وَإِلَّا بَطَلَتْ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ.
وَمَا لَوْ قَرَأَ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ، وَمَا لَوْ فَرَّقَهُمْ فِي الْخَوْفِ أَرْبَعَ فِرَقٍ وَصَلَّى بِكُلٍّ رَكْعَةً أَوْ فِرْقَتَيْنِ وَصَلَّى بِوَاحِدَةٍ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِمُخَالَفَتِهِ بِالِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ الْوَارِدِ فِيهِ، وَلَيْسَ مِنْهَا زِيَادَةُ الْقَاصِرِ أَوْ مُصَلٍّ نَفْلًا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ سَهْوٍ؛ لِأَنَّ عَمْدَ ذَلِكَ مُبْطِلٌ فَهُوَ مِنْ الْقَاعِدَةِ،
وَلَوْ صَلَّى عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ بَسْمَلَ أَوَّلَ تَشَهُّدِهِ لَمْ يُسَنَّ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ عَمَلًا بِقَاعِدَتِهِمْ مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْهَا، وَالِاسْتِثْنَاءُ: مِعْيَارُ الْعُمُومِ بَلْ قِيلَ إنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْآلِ فِي الْأَوَّلِ سُنَّةٌ،
وَكَذَا الْإِتْيَانُ بِبِسْمِ اللَّهِ قَبْلَ التَّشَهُّدِ.
وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَأَفْتَى بِهِ مِنْ السُّجُودِ لَهُ فَإِنَّمَا يُتَّجَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا رُكْنٌ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، كَذَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوِيهِ وَدَعْوَى صِحَّتِهِ بَعِيدَةٌ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الرُّكُوعِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ فَعَلَهُ إمَامُهُ الْحَنَفِيُّ قَبْلَ الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ عَنْ اعْتِقَادٍ يُنَزَّلُ عِنْدَنَا مَنْزِلَةَ السَّهْوِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَتْ) هَذَا يُخَالِفُ مِنْ حَيْثُ شُمُولُهُ لِلرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ حَجّ مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ بِتَطْوِيلِ اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ قَرَأَ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ أَوْ نَقَلَ قِرَاءَةً مَنْدُوبَةً إلَخْ، فَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ لِلتَّصْرِيحِ بِالِاسْتِثْنَاءِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِغَيْرِ الْفَاتِحَةِ؛ لِيَكُونَ مِثَالًا لِنَقْلِ غَيْرِ الرُّكْنِ وَإِلَّا فَنَقْلُ الْفَاتِحَةِ عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ نَقَلَ رُكْنًا قَوْلِيًّا
(قَوْلُهُ: غَيْرَ الْفَاتِحَةِ) أَيْ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ غَيْرَ إلَخْ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا قَرَأَ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ لَا يُشْتَرَطُ لِلسُّجُودِ نِيَّةُ الْقِرَاءَةِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقُنُوتِ بِأَنَّ الْقُنُوتَ دُعَاءٌ وَهُوَ مَشْرُوعٌ فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا فَاشْتُرِطَ فِيهِ نِيَّةُ الْقُنُوتِ؛ لِيَتَحَقَّقَ كَوْنُهُ مِنْ الْأَبْعَاضِ، وَالْقِرَاءَةُ صُورَتُهَا لَيْسَ لَهَا حَالَتَانِ فَكَانَ مُجَرَّدُ نَقْلِهَا مُقْتَضِيًا لِتَحَقُّقِ نَقْلِ الْمَطْلُوبِ، لَكِنَّ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ خِلَافَهُ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ: وَقُنُوتٌ بِنِيَّتِهِ،
وَكَذَلِكَ التَّشَهُّدُ وَالْقِرَاءَةُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِمَا قِيَاسًا عَلَى الْقُنُوتِ. اهـ.
وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّ التَّشَهُّدَ وَالْقِرَاءَةَ لَا يُشْتَرَطُ لَهُمَا نِيَّةٌ فِي اقْتِضَاءِ السُّجُودِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ وَأَلْفَاظَ التَّشَهُّدِ كِلَاهُمَا مُتَعَيَّنٌ مَطْلُوبٌ فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ،
بِخِلَافِ الْقُنُوتِ فَإِنَّ أَلْفَاظَهُ تُسْتَعْمَلُ لِلدُّعَاءِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَيَقُومُ غَيْرُهَا فِي الصَّلَاةِ مِنْ كُلِّ مَا تَضَمَّنَ دُعَاءً وَثَنَاءً مَقَامَهَا فَاحْتِيجَ فِي اقْتِضَائِهَا السُّجُودَ لِلنِّيَّةِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِمُخَالَفَتِهِ) يَنْبَغِي أَنَّ غَيْرَ الْفِرْقَةِ الْأُولَى مِثْلُهُ لِاقْتِدَائِهِمْ بِمَنْ حَصَلَ مِنْهُ مُقْتَضَى السُّجُودِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ) أَيْ وَهُوَ انْتِظَارُهُ فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَسْمَلَ أَوَّلَ تَشَهُّدِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ،
وَإِنْ قَصَدَ أَنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ، لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ: وَأَنَّهُ لَوْ بَسْمَلَ أَوَّلَ التَّشَهُّدِ أَوْ صَلَّى عَلَى الْآلِ بِنِيَّةِ أَنَّهُ ذَكَرَ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ سَجَدَ إلَخْ.
أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ هُنَا لَمَّا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِعْيَارُ الْعُمُومِ سِيَّمَا وَالتَّشَهُّدُ مَحَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِي الْجُمْلَةِ، لَكِنْ مَا عَلَّلَ بِهِ عَدَمَ السُّجُودِ لِقِرَاءَةِ الْبَسْمَلَةِ أَوَّلَ التَّشَهُّدِ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا مَطْلُوبٌ قَوْلِيٌّ نَقَلَهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ
(قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ مَتَى نَقَلَ مَطْلُوبًا قَوْلِيًّا سَجَدَ لِلسَّهْوِ فَإِنَّهُ صُدِّقَ عَلَى مَا ذَكَرَ
(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ قَرَأَ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ) هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ نَقْلُ قِرَاءَةٍ مَنْدُوبَةٍ كَسُورَةٍ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهَا
(قَوْلُهُ: فَإِنَّمَا يَتَّجِهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا رُكْنٌ) يُقَالُ عَلَيْهِ الشَّيْخُ جَارٍ فِي ذَلِكَ عَلَى طَرِيقَتِهِ مِنْ أَنَّ نَقْلَ الْمَطْلُوبِ الْقَوْلِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُكْنًا يُنْدَبُ لَهُ السُّجُودُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا) أَيْ الصَّلَاةَ عَلَى الْآلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَعَلَى هَذَا) الْأَصَحُّ (تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ قَوْلِنَا) السَّابِقِ (مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ وَاسْتُثْنِيَ مَعَهَا) أَيْضًا مَا لَوْ أَتَى بِالْقُنُوتِ أَوْ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ بِنِيَّتِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ فِي الْوِتْرِ فِي الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ فِي الْوِتْرِ فِي غَيْرِ نِصْفِ رَمَضَانَ الثَّانِي فَإِنَّهُ يَسْجُدُ وَمَا لَوْ قَرَأَ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّهَا فِي الْجُمْلَةِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ التَّشَهُّدِ لَمْ يَسْجُدْ؛
لِأَنَّ الْقُعُودَ مَحَلُّهَا فِي الْجُمْلَةِ وَمَا لَوْ نَقَلَ ذِكْرًا مُخْتَصًّا بِمَحَلٍّ لِغَيْرِهِ بِنِيَّةِ أَنَّهُ ذَلِكَ الذِّكْرُ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ بَسْمَلَ أَوَّلَ التَّشَهُّدِ أَوْ صَلَّى عَلَى الْآلِ بِنِيَّةِ أَنَّهُ ذِكْرُ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ شَيْخِنَا فِي فَتَاوِيهِ وَغَيْرِهَا وَمَنْ اعْتَرَضَهُ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْآلِ رُكْنٌ فِي الْأَخِيرَةِ فَقَدْ أَبْعَدَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ نَقْلَ الْمَنْدُوبِ كَذَلِكَ بِشَرْطِهِ وَمَا لَوْ فَرَّقَهُمْ فِي الْخَوْفِ أَرْبَعَ فِرَقٍ وَصَلَّى بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً أَوْ فِرْقَتَيْنِ وَصَلَّى بِوَاحِدَةٍ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِمُخَالَفَتِهِ بِالِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ الْوَارِدِ فِيهِ وَنُظِرَ فِيهَا بِأَنَّهُ يَسْجُدُ لِعَمْدِ ذَلِكَ أَيْضًا وَرُدَّ بِأَنَّ هَذِهِ الصُّوَرَ كُلَّهَا يَسْجُدُ لِعَمْدِهَا أَيْضًا كَصُورَةِ الْمَتْنِ وَلَيْسَ مِنْهَا زِيَادَةُ الْقَاصِرِ أَوْ مُصَلٍّ نَفْلًا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ سَهْوًا لِأَنَّ عَمْدَ ذَلِكَ مُبْطِلٌ فَهُوَ مِنْ الْقَاعِدَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقِيَاسُهُ إلَى وَمَا لَوْ فَرَّقَهُمْ وَقَوْلُهُ وَنُظِرَ إلَى وَلَيْسَ وَقَوْلُهُ أَوْ مُصَلٍّ نَفْلًا مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ أَيْضًا) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ مَا لَوْ أَتَى بِالْقُنُوتِ إلَخْ) أَيْ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا مُغْنِي
(قَوْلُهُ بِنِيَّتِهِ إلَخْ) فَإِنْ أَتَى بِهِ لَا بِنِيَّةِ الْقُنُوتِ لَمْ يَسْجُدْ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ مُغْنِي
(قَوْلُهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ فَعَلَهُ إمَامُهُ الْمُخَالِفُ قَبْلَ الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ عَنْ اعْتِقَادٍ يَنْزِلُ عِنْدَنَا مَنْزِلَةَ السَّهْوِ ع ش
(قَوْلُهُ فِي الْوِتْرِ) يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ بَقِيَّةُ الصَّلَوَاتِ كَالظُّهْرِ سم وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ) وَلَوْ تَعَمَّدَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ ذِكْرُهُ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَطُلْ بِهِ الِاعْتِدَالُ وَإِلَّا بَطَلَتْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ هَذَا يُخَالِفُ مِنْ حَيْثُ شُمُولُهُ لِلرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ حَجّ مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ بِتَطْوِيلِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ اهـ أَيْ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ نَقْلُهُ عَنْهُ فِي بَحْثِ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ.
(قَوْلُهُ وَمَا لَوْ قَرَأَ إلَخْ) أَيْ بِقَصْدِ الْقِرَاءَةِ سم لَكِنْ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَصَرِيحُ فَتْحِ الْجَوَادِ أَنَّ الْفَاتِحَةَ وَالسُّورَةَ وَالتَّشَهُّدَ لَا يُشْتَرَطُ فِي نَقْلِهَا النِّيَّةُ وَاسْتَظْهَرَهُ ع ش وَالْحَلَبِيُّ عِبَارَتُهُمَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُ م ر غَيْرَ الْفَاتِحَةِ أَيْ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ إلَخْ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا قَرَأَ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ لَا يُشْتَرَطُ لِلسُّجُودِ نِيَّةُ الْقِرَاءَةِ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ وَقُنُوتٌ بِنِيَّتِهِ
وَكَذَلِكَ التَّشَهُّدُ وَالْقِرَاءَةُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِمَا قِيَاسًا عَلَى الْقُنُوتِ انْتَهَى وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ م ر مِنْ أَنَّ التَّشَهُّدَ وَالْقِرَاءَةَ لَا يُشْتَرَطُ لَهُمَا نِيَّةٌ فِي اقْتِضَاءِ السُّجُودِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ وَأَلْفَاظَ التَّشَهُّدِ كِلَاهُمَا مُتَعَيِّنٌ مَطْلُوبٌ فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ
بِخِلَافِ الْقُنُوتِ فَإِنَّ أَلْفَاظَهُ تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَيَقُومُ غَيْرُهَا مِنْ كُلِّ مَا يَتَضَمَّنُ دُعَاءً وَثَنَاءً مَقَامَهَا فَاحْتَاجَ فِي اقْتِضَاءِ السُّجُودِ لِلنِّيَّةِ اهـ
(قَوْلُهُ وَمَا لَوْ نَقَلَ ذِكْرًا إلَخْ) وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَخِيرِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقِيَاسُهُ أَيْ نَقْلُ السُّورَةِ السُّجُودُ لِلتَّسْبِيحِ فِي الْقِيَامِ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا فِي شَرَائِطِ الْأَحْكَامِ لِابْنِ عَبْدَانَ انْتَهَى
وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ السُّجُودِ اهـ وَوَجَّهَهُ سم بِأَنَّ جَمِيعَ الصَّلَاةِ قَابِلَةٌ لِلتَّسْبِيحِ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا
بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهَا مَنْهِيٌّ عَنْهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهَا إلَخْ) يَتَّجِهُ السُّجُودُ لِلْبَسْمَلَةِ أَوَّلَ التَّشَهُّدِ إذَا قَصَدَ بِهَا الْقُرْآنَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ قَطْعًا وَلِلصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِي غَيْرِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِقَصْدِ أَنَّهَا ذِكْرُ الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّهَا نَقْلُ بَعْضٍ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ لَكِنْ خَالَفَ م ر فَفِي شَرْحِهِ وَلَوْ صَلَّى عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ بَسْمَلَ أَوَّلَ التَّشَهُّدِ لَمْ يُسَنَّ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَمَلًا بِقَاعِدَتِهِمْ مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ انْتَهَى وَأَقُولُ قَدْ يُسْتَشْكَلُ عَدَمُ السُّجُودِ فِيمَا لَوْ بَسْمَلَ أَوَّلَ التَّشَهُّدِ؛
لِأَنَّ الْبَسْمَلَةَ آيَةٌ مِنْ الْفَاتِحَةِ فَفِيهِ نَقْلُ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر أَوْ بَسْمَلَ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ وَإِنْ قَصَدَ أَنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ لَكِنْ عِبَارَةُ حَجّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ بَسْمَلَ إلَخْ وَالْأَقْرَبُ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ م ر لِمَا عَلَّلَ بِهِ سِيَّمَا وَالتَّشَهُّدُ مَحَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِي الْجُمْلَةِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْبَسْمَلَةَ مَطْلُوبٌ قَوْلِيٌّ نَقَلَهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى إلَخْ) أَيْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ نِهَايَةٌ أَيْ مَثَلًا
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إلَخْ) أَيْ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بِنِيَّةِ أَنَّهُ ذِكْرُ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ
(قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا) أَيْ كَشَرْحِ مَنْهَجِهِ
(قَوْلُهُ وَمَنْ اعْتَرَضَهُ إلَخْ) الْمُعْتَرِضُ هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ عَدَمَ السُّجُودِ هُوَ مُقْتَضَى قَاعِدَتِهِمْ أَنَّ مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ كَمَا تَقَدَّمَ س م أَيْ عَنْ شَرْحِ م ر
(قَوْلُهُ ومَا لَوْ فَرَّقَهُمْ فِي الْخَوْفِ إلَخْ)
وَكَذَا فِي الْأَمْنِ بَلْ أَوْلَى،
وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ انْتِظَارٌ مَكْرُوهٌ بِأَنْ طَوَّلَ لِيَلْحَقَ آخَرُونَ فَكَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ سَنِّ السُّجُودِ لِهَذَا التَّطْوِيلِ اهـ سم بِحَذْفٍ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ غَيْرَ الْفِرْقَةِ الْأُولَى مِثْلُهُ لِاقْتِدَائِهِمْ بِمَنْ حَصَلَ مِنْهُ مُقْتَضَى السُّجُودِ وَمُفَارَقَةِ الْأُولَى قَبْلَ الِانْتِظَارِ الْمُقْتَضِي لَهُ سم وَع ش
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ إلَخْ) أَيْ وَمَحَلُّهُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ التَّشَهُّدُ أَوْ الْقِيَامُ فِي الثَّالِثَةِ وَفِي غَيْرِهَا التَّشَهُّدُ أَوْ الرُّكُوعُ كُرْدِيٌّ وَبُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ وَنُظِرَ فِيهَا) أَيْ فِي صُورَةِ التَّفْرِيقِ (وَقَوْلُهُ بِأَنَّ هَذِهِ الصُّوَرَ) أَيْ الْمَزِيدَةَ فِي الشَّرْحِ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالزِّيَادَةِ وَ
(قَوْلُهُ سَهْوًا) مَعْمُولٌ لَهُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ فَهُوَ إلَخْ) أَيْ السُّجُودُ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ مِنْ قَاعِدَةِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ فَقَطْ يُسْجَدُ لِسَهْوِهِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْوِتْرِ) يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ بَقِيَّةُ الصَّلَوَاتِ كَالظُّهْرِ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ) ، وَلَوْ تَعَمَّدَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَطُلْ بِهِ الِاعْتِدَالُ وَإِلَّا بَطَلَتْ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ م ر
(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ قَرَأَ) أَيْ: بِقَصْدِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقِيَاسُهُ السُّجُودُ لِلتَّسْبِيحِ فِي الْقِيَامِ لَكِنْ أَفَادَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ السُّجُودِ م ر وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ جَمِيعَ الصَّلَاةِ قَابِلَةٌ لِلتَّسْبِيحِ غَيْرَ مَنْهِيٍّ عَنْهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا
بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهَا مَنْهِيٌّ عَنْهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ) يَتَّجِهُ السُّجُودُ لِلْبَسْمَلَةِ أَوَّلَ التَّشَهُّدِ إذَا قَصَدَ بِهَا الْقُرْآنَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ قَطْعًا؛ لِأَنَّهَا آيَةٌ مِنْ النَّمْلِ قَطْعًا وَمِنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ عِنْدَنَا وَآيَةٌ مِنْ الْقُرْآنِ غَيْرِ النَّمْلِ عِنْدَ كُلِّ سُورَةٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ آيَةً مِنْ نَفْسِ السُّورَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَتَّجِهُ أَيْضًا السُّجُودُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِي غَيْرِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِقَصْدِ أَنَّهَا ذِكْرُ الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّهَا نَقْلُ بَعْضٍ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ لَكِنْ خَالَفَ م ر فَفِي شَرْحِهِ،
وَلَوْ صَلَّى عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، أَوْ بَسْمَلَ أَوَّلَ التَّشَهُّدِ لَمْ يُسَنَّ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ هُوَ ظَاهِرٌ عَمَلًا بِقَاعِدَتِهِمْ مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ، بَلْ قِيلَ إنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْآلِ فِي الْأَوَّلِ سُنَّةٌ
وَكَذَا الْإِتْيَانُ بِبِسْمِ اللَّهِ قَبْلَ التَّشَهُّدِ اهـ أَقُولُ قَدْ يُسْتَشْكَلُ عَدَمُ السُّجُودِ فِيمَا لَوْ بَسْمَلَ أَوَّلَ التَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّ الْبَسْمَلَةَ آيَةٌ مِنْ الْفَاتِحَةِ فَفِيهِ نَقْلُ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ اعْتَرَضَهُ إلَخْ) الْمُعْتَرِضُ هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ عَدَمَ السُّجُودِ هُوَ مُقْتَضَى قَاعِدَتِهِمْ أَنَّ مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ م ر كَمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ لَوْ فَرَّقَهُمْ فِي الْخَوْفِ أَرْبَعَ فِرَقٍ إلَخْ) لَوْ وَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْأَمْنِ بِأَنْ فَارَقَهُ الْمَأْمُومُونَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ وَاسْتَمَرَّ؛ فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ إلَى أَنْ أَتَمُّوا وَجَاءَ غَيْرُهُمْ فَاقْتَدَى بِهِ، ثُمَّ فَارَقُوهُ بَعْدَ قِيَامِهِ لِلثَّالِثَةِ وَهَكَذَا فَيَنْبَغِي السُّجُودُ لِهَذَا الِانْتِظَارِ كَمَا فِي الْخَوْفِ، بَلْ أَوْلَى
وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ انْتِظَارٌ مَكْرُوهٌ بِأَنْ طَوَّلَ لِيَلْحَقَ آخَرُونَ فَكَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ سَنِّ السُّجُودِ لِهَذَا التَّطْوِيلِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَسْجُدُ) سَكَتَ عَنْ الْمَأْمُومِينَ وَيَنْبَغِي سُجُودُ مَنْ عَدَا الْأُولَى لِمُفَارَقَتِهَا لَهُ قَبْلَ الِانْتِظَارِ الْمُقْتَضِي لِلسُّجُودِ فَرَاجِعْ مَا يَأْتِي فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ
(وَعَلَى هَذَا) أَيْ الْأَصَحِّ (تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ قَوْلِنَا) الْمُتَقَدِّمِ (مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ) وَاسْتَثْنَى أَيْضًا مَسَائِلَ مِنْهَا مَا لَوْ قَنَتَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا قَبْلَ الرُّكُوعِ بِنِيَّةِ الْقُنُوتِ لَمْ يُحْسَبْ بَلْ يُعِيدُهُ فِي اعْتِدَالِهِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ،
فَإِنْ أَتَى بِهِ لَا بِنِيَّةِ الْقُنُوتِ لَمْ يَسْجُدْ. قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ وَمِنْهَا مَا لَوْ قَرَأَ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ كَسُورَةِ الْإِخْلَاصِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ، فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَرَأَهَا قَبْلَ الْفَاتِحَةِ فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ أَوْ بَدَلَهُ مَحَلُّهَا فِي الْجُمْلَةِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقِيَاسُ التَّسْبِيحِ فِي الْقِيَامِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ أَيْضًا وَهُوَ مُقْتَضَى مَا فِي شَرَائِطِ الْأَحْكَامِ لِابْنِ عَبْدَانَ اهـ.
وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ السُّجُودِ، وَمِنْهَا مَا إذَا قُلْنَا بِاخْتِصَاصِ الْقُنُوتِ بِالنِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ الصَّحِيحُ،
فَإِذَا قَنَتَ فِي غَيْرِهِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ،
وَلَوْ تَعَمَّدَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ،
وَفِي هَذَا نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ، وَمِنْهَا مَا لَوْ فَرَّقَهُمْ فِي الْخَوْفِ أَرْبَعَ فِرَقٍ وَصَلَّى بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً أَوْ فِرْقَتَيْنِ وَصَلَّى بِإِحْدَاهُمَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ عَلَى الْمَشْهُورِ، لَكِنَّهُ يُكْرَهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِلْمُخَالَفَةِ بِالِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ. وَمِنْهَا: مَا إذَا زَادَ الْقَاصِرُ رَكْعَتَيْنِ سَهْوًا، فَإِنَّهُ يَسْجُدُ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ زِيَادَتُهُمَا هَكَذَا اسْتَثْنَاهَا ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْأَوْلَى عَدَمُ اسْتِثْنَائِهَا؛ لِأَنَّ عَمْدِ الزِّيَادَةِ بِلَا نِيَّةِ إتْمَامٍ مُبْطِلٌ.
(وَعَلَى هَذَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ قَوْلِنَا) الْمُتَقَدِّمِ (مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ) وَيُضَمُّ إلَيْهَا مَا تَقَدَّمَ فِي تَطْوِيلِ الْقَصِيرِ تَفْرِيعًا عَلَى الْمَرْجُوحِ، وَقَوْلُهُ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ كَذَا الْعُمْدَةُ كَمَا سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَيُقَاسُ بِهِ الْعَمْدُ فِي تَطْوِيلِ الْقَصِيرِ عَلَى الْمَرْجُوحِ فِيهِ، وَذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَوْ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ لَمْ يُحْسَبْ عَلَى الصَّحِيحِ، بَلْ يُعِيدُهُ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ، وَذَلِكَ صَادِقٌ بِالْعَمْدِ وَالسَّهْوِ فَتُضَمُّ مَسْأَلَةُ السَّهْوِ إلَى الْمُسْتَثْنَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى هَذَا اسْتَثْنَى إلَخْ)
وَكَذَا يُسْتَثْنَى مَا لَوْ فَرَّقَهُمْ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ مَثَلًا أَرْبَعَ فِرَقٍ وَصَلَّى بِكُلِّ رَكْعَةٍ أَوْ فِرْقَتَيْنِ وَصَلَّى بِوَاحِدَةٍ ثَلَاثًا وَبِالْأُخْرَى رَكْعَةً، فَإِنَّهُ يَسْجُدُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِمُخَالَفَتِهِ بِالِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وُرُودِهِ أَيْ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ، فَلَا يَرِدُ عَدَمُ طَلَبِ السُّجُودِ لِلِانْتِظَارِ فِي نَحْوِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَيَسْجُدُ أَيْضًا مَنْ حَضَرَ ذَلِكَ الِانْتِظَارَ أَوْ اقْتَدَى بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (إنَّهُ لَوْ قَنَتَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى بَيَانِ مَفْهُومِ الرُّكْنِ،
وَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ أَنَّهُ إذَا نَقَلَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ أَوْ الْقُنُوتَ أَوْ السُّورَةَ سَجَدَ إنْ نَوَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا، وَلَا سُجُودَ لِنَقْلِ نَحْوِ التَّسْبِيحِ وَإِنْ نَوَاهُ. نَعَمْ لَا سُجُودَ لِتَقْدِيمِ السُّورَةِ عَلَى الْفَاتِحَةِ فِي الْقِيَامِ، وَلَا لِتَقْدِيمِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْقُنُوتِ فِي قِيَامِهِ أَوْ عَلَى التَّشَهُّدِ فِي جُلُوسِهِ،
وَلَوْ الْأَخِيرَ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهَا فِي الْجُمْلَةِ، وَلَا لِلصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ قِيلَ بِنَدْبِهَا فِيهِ، وَلَا لِلتَّسْمِيَةِ قَبْلَ التَّشَهُّدِ وَإِنْ كُرِهَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ عُلِمَ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَكُونُ رُكْنًا تَارَةً كَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، وَبَعْضًا تَارَةً كَالْأَوَّلِ وَسُنَّةً تَارَةً عِنْدَ سَمَاعِ ذِكْرِهِ، وَمَكْرُوهَةً تَارَةً كَتَقْدِيمِهَا عَلَى مَحَلِّهَا،
فَإِذَا أَتَى بِهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِهَا أَحَدَ الْأَوَّلَيْنِ فَرَاجِعْهُ. وَقَوْلُ الْعَبَّادِيُّ: بِعَدَمِ السُّجُودِ فِي نَقْلِ التَّشَهُّدِ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وعلى هذا: تستثنى هذه الصورة من قولنا: (ما لا يبطل عمده لا سجود لسهوه) ، وسبب الاستثناء التعليل بأن المصلي مأمور بالتحفظ إلى آخره، وقد تقدمت هذه مع نظائرها.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.