فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَلِمَنْ) (زَادَ عَلَى رَكْعَةٍ) فِي الْوِتْرِ (الْفَصْلُ) بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالسَّلَامِ لِلِاتِّبَاعِ (وَهُوَ أَفْضَلُ) مِنْ الْوَصْلِ الْآتِي إنْ سَاوَاهُ عَدَدُ الْخَبَرِ «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرَغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى الْفَجْرِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَيُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ» وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ مُنْفَرِدًا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ.

وَقَوْل الْجَوْجَرِيُّ: إنَّ قَضِيَّةَ تَعْبِيرِهِمْ بِالسَّلَامِ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ أَنَّهُ لَوْ أَوْتَرَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ سَلَّمَ سِتَّ تَسْلِيمَاتٍ،

٢٬٦٦٥

وَلَا يَجُوزُ أَنْقَصُ مِنْ ذَلِكَ كَأَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ وَسِتًّا بِتَسْلِمَةٍ ثُمَّ يُصَلِّيَ الرَّكْعَةَ،

٢٬٦٦٦

وَإِنْ وُجِدَ مُطْلَقُ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّ الْمَرْجِعَ فِي ذَلِكَ الِاتِّبَاعُ وَلَمْ يَرِدْ إلَّا كَذَلِكَ. رَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهَا بَلْ دَعْوَى أَنَّ ذَلِكَ قَضِيَّتُهُ مَمْنُوعٌ، وَإِنَّمَا قَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ الْأَوْلَى.

٢٬٦٦٧

وَقِيلَ الْوَصْلُ أَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ لَا يُصَحِّحُ الْفَصْلَ، وَالْقَائِلُونَ بِالْأَوَّلِ مَنَعُوا ذَلِكَ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ إنَّمَا يُرَاعِي خِلَافَ غَيْرِهِ إذَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى مَحْظُورٍ أَوْ مَكْرُوهٍ،

٢٬٦٦٨

فَإِنَّ الْوَصْلَ بِثَلَاثٍ مَكْرُوهٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ خَيْرَانَ، بَلْ قَالَ الْقَفَّالُ لَا يَصِحُّ وَصْلُهَا وَبِهِ أَفْتَى الْقَاضِي حُسَيْنُ. (وَ) لَهُ (الْوَصْلُ بِتَشَهُّدٍ أَوْ تَشَهُّدَيْنِ فِي) الرَّكْعَتَيْنِ (الْأَخِيرَتَيْنِ) لِثُبُوتِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مُسْلِمٍ عَنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَيَمْتَنِعُ أَكْثَرُ مِنْ تَشَهُّدَيْنِ وَفِعْلُ أَوَّلِهِمَا قَبْلَ الْأَخِيرَتَيْنِ لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ، وَالْوَصْلُ بِتَشَهُّدٍ أَفْضَلُ مِنْهُ بِتَشَهُّدَيْنِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَلِلنَّهْيِ عَنْ تَشْبِيهِ الْوِتْرِ بِالْمَغْرِبِ.

٢٬٦٦٩

وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْوِتْرِ ثَلَاثًا: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، ثُمَّ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك، وَبِمُعَافَاتِك مِنْ عُقُوبَتِك، وَبِك مِنْك، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك. وَقَدْ مَرَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ تَمَامَ الْفَضِيلَةِ لِلْوِتْرِ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِفِعْلِ أَخِيرَتِهِ لَا أَصْلِهَا.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ وَمَا بَعْدَهُمَا

(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَفْضَلُ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ،

٢٬٧٧١

فَإِنْ زَادَ فَالْفَصْلُ أَفْضَلُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالتَّحْقِيقِ. اهـ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِمْ.

أَقُولُ: وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قَدْ فُهِمَ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ إنْ سَاوَاهُ عَدَدًا.

(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) بِهِ يُدْفَعُ مَا يُقَالُ الْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ الْوَصْلُ أَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْوَصْلَ. وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا يُرَاعَى إذَا لَمْ تُعَارِضْهُ سُنَّةٌ صَحِيحَةٌ وَرَدَتْ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَقَدْ وَرَدَ عَنْهُ الْفَصْلُ

(قَوْلُهُ: قَضِيَّتُهُ مَمْنُوعٌ) أَيْ قَوْلٌ مَمْنُوعٌ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مَمْنُوعَةٌ

(قَوْلُهُ: أَوْ مَكْرُوهٌ) أَيْ وَالرِّعَايَةُ هُنَا تُؤَدِّي إلَى مَكْرُوهٍ فَإِنَّ الْوَاصِلَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بَلْ قَالَ الْقَفَّالُ) ضَعِيفٌ

(قَوْلُهُ: وَالْوَصْلُ بِتَشَهُّدِ أَفْضَلُ) أَيْ وَإِنْ أَحْرَمَ بِإِحْدَى عَشَرَةَ، وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّشْبِيهِ بِالْمَغْرِبِ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا بَعْدَ شَفْعٍ وَالثَّانِيَ بَعْدَ فَرْدٍ، ثُمَّ قَوْلُهُ: أَفْضَلُ يُفِيدُ أَنَّ الْوَصْلَ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ بِتَشَهُّدَيْنِ لَيْسَ مَكْرُوهًا وَإِنَّمَا هُوَ خِلَافُ الْأَفْضَلِ.

(قَوْلُهُ: وَلِلنَّهْيِ عَنْ تَشْبِيهِ الْوِتْرِ) أَيْ بِجَعْلِهِ مُشْتَمِلًا عَلَى تَشَهُّدَيْنِ

(قَوْلُهُ: أَنْ يَقُولَ: بَعْدَ الْوِتْرِ) أَيْ بَعْدَ فَرَاغِ الْوِتْرِ رَكْعَةً كَانَ أَوْ أَكْثَرَ

(قَوْلُهُ: وَبِك مِنْك) أَيْ أَسْتَجِيرُ بِك مِنْ غَضَبِك

(قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ صَلَّى مَا عَدَا أَخِيرَةِ الْوِتْرِ إلَخْ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهَا) أَيْ الْقَضِيَّةِ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ الْأَوْلَى) عَلَّلَهُ فِي الْإِمْدَادِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي بَيَانِ كَوْنِ الْفَصْلِ أَفْضَلَ، فَصَوَّرُوهُ بِذَلِكَ لِيُفِيدَ أَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُ.

(قَوْلُهُ: كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ خَيْرَانَ) أَيْ اسْتِنَادًا لِمَا فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ «لَا تُشَبِّهُوا الْوِتْرَ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ» فَهُوَ الَّذِي مَنَعَ الشَّافِعِيَّ مِنْ مُرَاعَاتِهِ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ الصَّحِيحَةَ الصَّرِيحَةَ، وَإِلَّا فَمَا ذُكِرَ مِنْ جَزْمِ ابْنِ خَيْرَانَ وَمَا بَعْدَهُ لَيْسَ مُسْتَنِدَ الشَّافِعِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ،

٤٣١

وَإِنْ أَوْهَمَتْهُ الْعِبَارَةُ قَوْلُهُ: وَأَرَادَ صَلَاةً بَعْدَ نَوْمِهِ) قَالَ الشِّهَابُ سم: قَدْ يُقَالُ الْجَعْلُ الْمَذْكُورُ مَسْنُونٌ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ صَلَاةً بَعْدَ النَّوْمِ،؛ لِأَنَّ طَلَبَ الشَّيْءِ لَا يَسْقُطُ بِإِرَادَةِ الْخِلَافِ فَمَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ؟ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ عَزَمَ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ بَعْدَ النَّوْمِ؛ أَوْ لِأَنَّهُ لَا يُصَدِّقُ قَوْلَهُ جَعَلَهُ آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ. اهـ. . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَلِمَنْ زَادَ عَلَى رَكْعَةِ الْفَصْلِ) بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالسَّلَامِ لِلِاتِّبَاعِ الْآتِي وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْصِلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ بِالتَّسْلِيمِ» (وَهُوَ أَفْضَلُ) مِنْ الْوَصْلِ الْآتِي إنْ سَاوَاهُ عَدَدًا؛ لِأَنَّ أَحَادِيثَهُ أَكْثَرُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْهَا الْخَبَرُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرَغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى الْفَجْرِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ مِنْ كُلٍّ بِرَكْعَتَيْنِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ» وَلِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا، وَالْمَانِعُ لَهُ الْمُوجِبُ لِلْوَصْلِ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فَلَا يُرَاعَى خِلَافُهُ وَمِنْ ثَمَّ كَرِهَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْوَصْلَ وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: إنَّهُ مُفْسِدٌ لِلصَّلَاةِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ تَشْبِيهِ صَلَاةِ الْوِتْرِ بِالْمَغْرِبِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُمْكِنُ وُقُوعُ الْوِتْرِ مُتَّفَقًا عَلَى صِحَّتِهِ أَصْلًا (وَ) لَهُ (الْوَصْلُ بِتَشَهُّدٍ أَوْ تَشَهُّدَيْنِ فِي) الرَّكْعَتَيْنِ (الْأَخِيرَتَيْنِ) لِثُبُوتِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مُسْلِمٍ عَنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ وَيَمْتَنِعُ أَكْثَرُ مِنْ تَشَهُّدَيْنِ وَفِعْلُ أَوَّلِهِمَا قَبْلَ الْأَخِيرَتَيْنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَرِدْ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحِلَّ إبْطَالِهِ الْمُصَرَّحَ بِهِ فِي كَلَامِهِمْ إنْ كَانَ فِيهِ تَطْوِيلُ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ كَمَا يَأْتِي آخَرَ الْبَابِ،

١٬٣١٢

وَيُسَنُّ فِي الْأُولَى قِرَاءَةُ سَبِّحْ وَفِي الثَّانِيَةِ الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ الْإِخْلَاصُ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ لِلِاتِّبَاعِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُسَنُّ إنْ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَرَدَ فِيهِنَّ وَلَوْ أَوْتَرَ بِأَكْثَرَ فَهَلْ يُسَنُّ ذَلِكَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ فَصَلَ أَوْ وَصَلَ مَحَلُّ نَظَرٍ ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ قَالَ: إنَّهُ مَتَى أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ مَفْصُولَةٍ عَمَّا قَبْلَهَا كَثَمَانٍ أَوْ سِتٍّ أَوْ أَرْبَعٍ قَرَأَ ذَلِكَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ وَمَنْ أَوْتَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ مَوْصُولَةً لَمْ يَقْرَأْ ذَلِكَ فِي الثَّلَاثَةِ أَيْ لِئَلَّا يَلْزَمَ خُلُوُّ مَا قَبْلَهَا عَنْ سُورَةٍ أَوْ تَطْوِيلُهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا أَوْ الْقِرَاءَةُ عَلَى غَيْرِ تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ أَوْ عَلَى غَيْرِ تَوَالِيهِ وَكُلُّ ذَلِكَ خِلَافُ السُّنَّةِ.

اهـ.

نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يَقْرَأَ فِيمَا لَوْ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ مَثَلًا الْمُطَفِّفِينَ وَالِانْشِقَاقَ فِي الْأُولَى، وَالْبُرُوجَ وَالطَّارِقَ فِي الثَّانِيَةِ وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ،

١٬٣١٣

وَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْوِتْرِ ثَلَاثًا سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثُمَّ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِك وَبِك مِنْك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك. (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْوِتْرِ إلَّا إنْ صَلَّى أَخِيرَتَهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ أَرَادَ كَمَالَ الْفَضِيلَةِ لَا أَصْلَهَا كَمَا قَدَّمْتُهُ آنِفًا

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ مَثَلًا مُغْنِي عِبَارَةُ سم، وَالنِّهَايَةِ هَذَا هُوَ الْأَفْضَلُ وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمٍ وَاحِدٍ وَسِتًّا بِتَسْلِيمٍ وَاحِدٍ جَازَ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ. اهـ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهُوَ أَفْضَلُ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ مُنْفَرِدًا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَكُلُّ هَذَا أَيْ مِنْ الْأَقْوَالِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي الْإِتْيَانِ بِثَلَاثٍ،

٣٬٧٦٨

فَإِنْ زَادَ فَالْفَصْلُ أَفْضَلُ قَطْعًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ. اهـ.

٣٬٧٦٩

وَفِي ع ش عَنْ عَمِيرَةَ مِثْلُهُ

(قَوْلُهُ: مِنْهَا الْخَبَرُ إلَخْ) خَبَرٌ فَمُبْتَدَأٌ، وَالضَّمِيرُ لِأَحَادِيثِ الْفَصْلِ

(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا) أَيْ لِزِيَادَتِهِ عَلَيْهِ بِالسَّلَامِ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَالْمَانِعُ لَهُ إلَخْ) وَهُوَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ مُخَالَفَتِهِ لِلسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ

(قَوْلُهُ: لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ تَشْبِيهِ صَلَاةِ الْوِتْرِ إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ شَامِلٌ لِلْإِحْدَى عَشْرَةَ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَرَاتِبِ الْمَوْصُولَةِ لَكِنْ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْعُبَابِ،

٣٬٧٧٠

فَإِنْ وَصَلَ الثَّالِثَ كُرِهَ انْتَهَى وَقَوْلُ الْأُسْتَاذِ فِي كَنْزِهِ

٣٬٧٧١

وَيُكْرَهُ الْوَصْلُ عِنْدَ الْإِتْيَانِ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ،

٣٬٧٧٢

فَإِنْ زَادَ وَوَصَلَ فَخِلَافُ الْأَوْلَى انْتَهَى وَفِي الْعُبَابِ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ،

٣٬٧٧٣

وَإِذَا وَصَلَهُ فِي رَمَضَانَ أَسَرَّ فِي الثَّالِثَةِ أَيْ دُونَ الْأُولَيَيْنِ

٣٬٧٧٤

قَالَ فِي شَرْحِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ فِي رَمَضَانَ يُسَنُّ الْجَهْرُ فِيهِ وَعِنْدَ وَصْلِهِ هُوَ تَشْبِيهٌ بِالْمَغْرِبِ فَيُسَنُّ لَهُ الْجَهْرُ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ فَقَطْ سَوَاءٌ تَشَهَّدَ تَشَهُّدَيْنِ أَمْ تَشَهُّدًا؛ لِأَنَّ الْمَغْرِبَ كَذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ انْتَهَى. اهـ.

سم قَوْلُ الْمَتْنِ (بِتَشَهُّدٍ) أَيْ فِي الْأَخِيرَةِ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ) أَيْ، وَالْوَصْلُ بِتَشَهُّدٍ أَفْضَلُ مِنْهُ بِتَشَهُّدَيْنِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَلِلنَّهْيِ عَنْ تَشْبِيهِ الْوِتْرِ بِالْمَغْرِبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر: وَالْوَصْلُ بِتَشَهُّدٍ أَفْضَلُ إلَخْ أَيْ،

٣٬٧٧٥

وَإِنْ أَحْرَمَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّشْبِيهِ بِالْمَغْرِبِ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا بَعْدَ شَفْعٍ،

٣٬٧٧٦

وَالثَّانِيَ بَعْدَ فَرْدٍ ثُمَّ قَوْلُهُ أَفْضَلُ يُفِيدُ أَنَّ الْوَصْلَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ بِتَشَهُّدَيْنِ لَيْسَ مَكْرُوهًا، وَإِنَّمَا هُوَ خِلَافُ الْأَفْضَلِ وَقَوْلُهُ م ر وَلِلنَّهْيِ عَنْ تَشْبِيهِ الْوِتْرِ إلَخْ أَيْ بِجَعْلِهِ مُشْتَمِلًا عَلَى تَشَهُّدَيْنِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي غَيْرِهِمَا فَقَطْ أَوْ مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا اهـ

(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّهُ حَيْثُ جَلَسَ بِقَصْدِ التَّشَهُّدِ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْمُبْطِلَ وَشَرَعَ فِيهِ سم

(قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ إبْطَالِهِ) أَيْ إبْطَالِ مَا ذُكِرَ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى التَّشَهُّدَيْنِ وَفِعْلِ أَوَّلِهِمَا قَبْلَ الْأَخِيرَتَيْنِ

(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ فِيهِ) أَيْ فِي التَّشَهُّدِ الزَّائِدِ أَوْ الْمَفْعُولِ قَبْلَ الْأَخِيرَتَيْنِ (وَقَوْلُهُ: تَطْوِيلُ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ) أَيْ بِأَنْ يَجْلِسَ لِلتَّشَهُّدِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَفِي الثَّالِثَةِ الْإِخْلَاصَ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ) ظَاهِرُهُ،

٣٬٧٧٧

وَإِنْ وَصَلَ، وَإِنْ لَزِمَ تَطْوِيلُ الثَّالِثَةِ عَلَى الثَّانِيَةِ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا تُسَنُّ سُورَةٌ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا مُخَصِّصٌ لَهُ لِتَعَلُّقِ الطَّلَبِ بِهِ بِخُصُوصِهِ ع ش

(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَنْبَغِيَ أَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ فِيمَا إذَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَنْ يَقْرَأَ فِيهَا ذَلِكَ. اهـ.

زَادَ النِّهَايَةُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ. اهـ. وَظَاهِرُهُمَا كَمَا قَالَ ع ش سَوَاءٌ وَصَلَهَا بِمَا قَبْلَهَا أَمْ لَا فَيُخَالِفُ مَا سَيَنْقُلُهُ الشَّارِحُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ إلَّا أَنْ يُخَصَّ كَلَامَهُمَا بِالْفَصْلِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: إنَّ ذَلِكَ) أَيْ قِرَاءَةَ مَا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ: فَصْلٌ إلَخْ) أَيْ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ عَمَّا قَبْلَهَا

(قَوْلُهُ: كَثَمَانٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِمَا قَبْلَ الثَّلَاثِ

(قَوْلُهُ: قَرَأَ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ السُّوَرِ الثَّلَاثِ (وَفِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ) أَيْ، وَإِنْ وَصَلَ فِيهَا

(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقُولَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقُولَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْأُولَى قِرَاءَةُ سَبِّحْ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْوِتْرِ) أَيْ بَعْدَ فَرَاغِ الْوِتْرِ رَكْعَةً كَانَ أَوْ أَكْثَرَ ع ش

(قَوْلُهُ: ثَلَاثًا سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ) وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالثَّالِثَةِ مُغْنِي وَإِيعَابٌ. اهـ. بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ اللَّهُمَّ إنِّي إلَخْ) أَيْ وَأَنْ يَقُولَ بَعْدَهُ اللَّهُمَّ إلَخْ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَبِك) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَعُوذُ بِك. اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَبِك مِنْك أَيْ أَسْتَجِيرُ بِك مِنْ غَضَبِك. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِمَا قَدَّمْتُهُ آنِفًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ صَلَّى مَا عَدَا رَكْعَةَ الْوِتْرِ إلَخْ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) هَذَا هُوَ الْأَفْضَلُ وَلَوْ صَلَّى كُلَّ أَرْبَعٍ بِتَسْلِيمٍ وَاحِدٍ أَوْ سِتًّا بِتَسْلِيمٍ وَاحِدٍ جَازَ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ

(قَوْلُهُ: لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ تَشْبِيهِ صَلَاةِ الْوِتْرِ بِالْمَغْرِبِ) ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ التَّشْبِيهَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ شَامِلٌ لِلْإِحْدَى عَشْرَةَ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَرَاتِبِ الْمَوْصُولَةِ لَكِنْ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ النِّيَّةِ أَوَّلَ بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْعُبَابِ هُنَا،

١٬١٤٥

فَإِنْ وَصَلَ الثَّلَاثَ كُرِهَ اهـ وَعِبَارَةُ أُسْتَاذِنَا أَبِي الْحَسَنِ الْبِكْرِيِّ فِي كَنْزِهِ

١٬١٤٦

وَيُكْرَهُ الْوَصْلُ عِنْدَ الْإِتْيَانِ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ،

١٬١٤٧

فَإِنْ زَادَ وَوَصَلَ فَخِلَافُ الْأَوْلَى اهـ.

١٬١٤٨

وَفِي الْعُبَابِ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ،

١٬١٤٩

وَإِذَا وَصَلَهُ فِي رَمَضَانَ أَسَرَّ فِي الثَّالِثَةِ أَيْ دُونَ الْأُولَيَيْنِ

١٬١٥٠

قَالَ فِي شَرْحِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ فِي رَمَضَانَ يُسَنُّ الْجَهْرُ فِيهِ وَعِنْدَ وَصْلِهِ هُوَ تَشْبِيهٌ بِالْمَغْرِبِ فَيُسَنُّ لَهُ الْجَهْرُ فِي الْأُولَيَيْنِ فَقَطْ سَوَاءٌ تَشَهَّدَ تَشَهُّدَيْنِ أَمْ تَشَهُّدًا؛ لِأَنَّ الْمَغْرِبَ كَذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ) الْأَوَّلُ هُوَ الْوَصْلُ بِتَشَهُّدٍ

(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ إبْطَالِهِ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّهُ حَيْثُ جَلَسَ بِقَصْدِ التَّشَهُّدِ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْمُبْطِلَ وَشَرَعَ فِيهِ

(قَوْلُهُ: وَفِي الثَّالِثَةِ الْإِخْلَاصَ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ) - ظَاهِرُهُ،

١٬١٥١

وَإِنْ وَصَلَ، وَإِنْ لَزِمَ تَطْوِيلُ الثَّالِثَةِ عَلَى الثَّانِيَةِ.

(قَوْلُهُ: بَلْ هِيَ) أَيْ التَّبَعِيَّةُ ش

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَلِمَنْ زَادَ عَلَى رَكْعَةٍ) فِي الْوِتْرِ (الْفَصْلُ) بَيْنَ الرَّكَعَاتِ بِالسَّلَامِ فَيَنْوِي رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا مِنْ الْوِتْرِ لِمَا رَوَى ابْنُ حِبَّانَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْصِلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ» (وَهُوَ أَفْضَلُ) مِنْ الْوَصْلِ الْآتِي؛ لِأَنَّ أَحَادِيثَهُ أَكْثَرُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَلِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا لِزِيَادَتِهِ عَلَيْهِ بِالسَّلَامِ وَغَيْرِهِ.

٣٬٦٨٥

وَقِيلَ: الْوَصْلُ أَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ لَا يُصَحِّحُ الْفَصْلَ، وَالْقَائِلُونَ بِالْأَوَّلِ قَالُوا: إنَّمَا يُرَاعِي الشَّافِعِيُّ الْخِلَافَ إذَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى مَحْظُورٍ أَوْ مَكْرُوهٍ، وَهَذَا مِنْهُ،

٣٬٦٨٦

فَإِنَّ الْوَصْلَ فِيمَا إذَا أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ مَكْرُوهٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ خَيْرَانَ.

٣٬٦٨٧

وَقَالَ الْقَفَّالُ: لَا يَصِحُّ وَصْلُهَا، وَبِهِ أَفْتَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ لِخَبَرِ «لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ وَلَا تُشَبِّهُوا الْوِتْرَ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ»

٣٬٦٨٨

وَقِيلَ الْفَصْلُ أَفْضَلُ لِلْمُنْفَرِدِ دُونَ الْإِمَامِ إذْ قَدْ يَقْتَدِي بِهِ حَنَفِيٌّ، وَعَكَسَهُ الرُّويَانِيُّ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ خَلَلٌ فِيمَا صَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ مَعَ أَنَّهُ ثَابِتٌ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْإِتْيَانِ بِثَلَاثٍ،

٣٬٦٨٩

فَإِنْ زَادَ فَالْفَصْلُ أَفْضَلُ قَطْعًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ، وَثَلَاثٌ فَأَكْثَرُ مَوْصُولَةٌ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَةٍ فَرْدَةٍ لَا شَيْءَ قَبْلَهَا (وَ) لِمَنْ زَادَ عَلَى رَكْعَةٍ (الْوَصْلُ بِتَشَهُّدٍ) فِي الْأَخِيرَةِ (أَوْ تَشَهُّدَيْنِ فِي الْآخِرَتَيْنِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي غَيْرِهِمَا فَقَطْ أَوْ مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ تُفْهِمُ عِبَارَتُهُ اسْتِوَاءَ التَّشَهُّدِ وَالتَّشَهُّدَيْنِ فِي الْفَضِيلَةِ وَهُوَ وَجْهٌ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: إنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِ كَثِيرِينَ وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ أَنَّ الْوَصْلَ بِتَشَهُّدٍ أَفْضَلُ مِنْهُ بِتَشَهُّدَيْنِ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ، وَلِلنَّهْيِ عَنْ تَشْبِيهِ الْوِتْرِ بِالْمَغْرِبِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ

كنز الراغبينالمحلي

(وَلِمَنْ زَادَ عَلَى رَكْعَةٍ الْفَصْلُ) بَيْنَ الرَّكَعَاتِ بِالسَّلَامِ فَيَنْوِي رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا مِنْ الْوَتْرِ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ. (وَهُوَ أَفْضَلُ) مِنْ الْوَصْلِ الْآتِي لِزِيَادَتِهِ عَلَيْهِ بِالسَّلَامِ وَغَيْرِهِ (وَالْوَصْلُ بِتَشَهُّدٍ) فِي الْآخِرَةِ (أَوْ تَشَهُّدَيْنِ فِي الْآخِرَتَيْنِ) قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْصِلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ بِتَسْلِيمٍ» ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوتِرُ بِخَمْسٍ لَا يَجْلِسُ إلَّا فِي آخِرِهَا» ، «وَقَالَتْ: لَمَّا سُئِلَتْ عَنْ وَتْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ إلَّا فِي الثَّامِنَةِ وَلَا يُسَلِّمُ، وَالتَّاسِعَةُ ثُمَّ يُسَلِّمُ» ، رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَلَا يَجُوزُ فِي الْوَصْلِ أَكْثَرُ مِنْ تَشَهُّدَيْنِ وَلَا فِعْلُ أَوَّلِهِمَا قَبْلَ الْآخِرَتَيْنِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (الْفَصْلِ) أَيْ فَصْلُ الْأَخِيرَةِ بِإِحْرَامٍ مُسْتَقِلٍّ سَوَاءً فَصَلَ مَا قَبْلَهَا أَوْ وَصَلَهُ، وَلَهُ فِيهِ حِينَئِذٍ التَّشَهُّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَلَهُ فِيهِ أَنْ يَنْوِيَ سُنَّةَ الْوَتْرِ أَوْ مُقَدِّمَةَ الْوَتْرِ أَوْ مِنْ الْوَتْرِ أَوْ الْوَتْرَ أَيْضًا،

١٬٩٥٨

وَلَا يَصِحُّ بِنِيَّةِ الشَّفْعِ، وَلَا بِنِيَّةِ سُنَّةِ الْعِشَاءِ، وَلَا بِنِيَّةِ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَمَا قِيلَ: إنَّ وَصْلَ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ أَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ، رَدَّهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَنَّ مَحَلَّ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يُوقِعْ فِي حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ كَمَا هُنَا.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ الْفَصْلُ أَفْضَلُ مِنْ الْوَصْلِ، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: إنْ تَسَاوَيَا عَدَدًا فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (بِتَشَهُّدٍ) وَهُوَ أَفْضَلُ لِأَنَّ تَشْبِيهَ الْوَتْرِ بِالْمَغْرِبِ مَكْرُوهٌ.

قَوْلُهُ: (الشَّفْعِ) أَيْ الزَّوْجُ الشَّامِلُ لِرَكْعَتَيْنِ، أَوْ أَرْبَعٍ، أَوْ سِتٍّ، أَوْ ثَمَانٍ، أَوْ عَشْرٍ، لَكِنْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ زَادَ فِي إحْرَامٍ عَلَى رَكْعَتَيْنِ كَذَا قِيلَ، وَيَرُدُّهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَقِبَهُ بِقَوْلِهِ: خِلَافُ الْمَنْقُولِ إلَخْ،

١٬٩٥٩

وَيُنْدَبُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْوَتْرِ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثَلَاثًا، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك، وَبِمُعَافَاتِك مِنْ عُقُوبَتِك، وَبِك مِنْك، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ فِي الْوَصْلِ إلَخْ)

١٬٩٦٠

فَلَوْ جَلَسَ وَتَشَهَّدَ، أَوْ جَلَسَ بِقَصْدِ التَّشَهُّدِ فِي ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَالَهُ شَيْخُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (لِزِيَادَتِهِ عَلَيْهِ بِالسَّلَامِ وَغَيْرِهِ) مِنْهُ التَّكْبِيرُ وَالنِّيَّةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ،

٤٨٥

وَقِيلَ: الْوَصْلُ أَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَفْصُولُ.

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي اللَّطِيفِ مَجْزُومًا بِهِ أَنَّ الْوَصْلَ يُكْرَهُ،

٤٨٦

وَقِيلَ: الْأَفْضَلُ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ الْفَصْلُ

٤٨٧

بِخِلَافِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ يَقْتَدِي بِهِ الْمُخَالِفُ وَغَيْرُهُ، وَعَكَسَ الرُّويَانِيُّ فَقَالَ: أَنَا أُصَلِّي مُنْفَرِدًا وَأُفَضِّلُ إمَامًا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ خَلَلٌ فِيمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ ثَابِتٌ صَحِيحٌ.

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ فَإِذَا زَادَ فَالْفَصْلُ أَفْضَلُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالتَّحْقِيقِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِتَشَهُّدٍ) أَيْ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ التَّشَهُّدَيْنِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَالْمُرَادُ التَّشَهُّدَانِ مِنْ غَيْرِ سَلَامٍ، وَإِلَّا فَهُوَ فَصْلٌ فَاضِلٌ عَلَى غَيْرِهِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ تَشَهُّدَيْنِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ سَلَامٍ فِي الْأَوَّلِ وَإِلَّا لَخَرَجَ عَنْ الْوَصْلِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ يَفْصِلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ بِتَسْلِيمٍ) اعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ سَاقَ هَذَا دَلِيلًا لِلْفَصْلِ الْفَاضِلِ كَمَا فَعَلَ الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ولمن زاد على ركعة الفصل) ؛ لما روى أحمد [٢/ ٧٦] وابن حبان [٢٤٣٥] عن ابن عمر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفصل بين الشفع والوتر بتسليم يسمعناه).

قال: (وهو أفضل) ؛ لأن أحاديثه أكثر، وهو أكثر عملًا؛ إذ يزيد بالسلام والتكبير والنية وغيرها.

٣٬٦٤٧

وقيل: الأفضل الوصل خروجًا من خلاف أبي حنيفة؛ فإنه لا يصحح المفصول.

٣٬٦٤٨

وقيل: الفصل أفضل للمنفرد بخلاف الإمام؛ لأنه يقتدي به الحنفي وغيره.

وعكس الروياني فكان يصل منفردًا ويفصل إمامًا.

وجزم ابن خيران في (اللطيف) بكراهة الوصل.

٣٬٦٤٩

وفي (صحيح ابن حبان)[٢٤٢٩]: (لا تشبهوا الوتر بصلاة المغرب).

وهذا كله في الثلاث، فإن زاد .. فالفصل أفضل بلا خلاف.

وذكر الأصحاب أربعة أوجه في كيفية النية:

أصحها: أنه ينوي بكل شفع ركعتين من الوتر،

٣٬٦٥٠

والثاني: قيام الليل، والثالث: سنة الوتر، والرابع: مقدمة الوتر.

قال: (والوصل بتشهد) ؛ لحديث عائشة قال:(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلى آخرها) رواه مسلم [٧٣٧].

قال: (أو تشهدين في الآخرتين) ؛ لما روى مسلم [٧٤٦] عن عائشة: أنها لما سئلت عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: (كنا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله تعالى ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله تعالى ويحمده ويدعو، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله تعالى ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا).

وقد تقدم في (باب صفة الصلاة) في هذا الحديث زيادة في (مسند أبي عوانة) تدل على وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير.

٣٬٦٥١

والأصح: أنه لا يجوز أكثر من تشهدين، ولا يكونان إلا في الأخيرتين، حتى لو أوتر بتسع وتشهد في السابعة والتاسعة .. لم يجز.

٣٬٦٥٢

والثاني: يصح كالنوافل الملطقة.

والفرق: أن النفل المطلق لا حصر لعدد ركعاته وتشهداته

٣٬٦٥٣

بخلاف الوتر.

وإذا تعارض زيادة العدد والفصل، كخمسة موصولة مع ثلاثة مفصولة .. فالأفضل النظر إلى عدد الركعات دون الفصل.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.