أو خاص كمرض وحر وبرد شديدين وجوع وعطش ظاهرين ومدافعة حدث وخوف ظالم على نفس أو مال وملازمة غريم معسر أو عقوبة يرجى تركها إن تغيب أياما وعرى وتأهب لسفر مع رفقة ترحل وأكل ذي ريح كريه وحضور قريب محتضر أو مريض بلا متعهد أو يأنس به.
الشروح عليها
(أَوْ خَاصٌّ كَمَرَضٍ) مَشَقَّتُهُ كَمَشَقَّةِ الْمَطَرِ بَلْ يُشْغِلُهُ عَنْ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ،
وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يُسْقِطُ الْقِيَامَ فِي الْفَرْضِ لِلْحَرَجِ وَقِيَاسًا عَلَى الْمَطَرِ.
أَمَّا الْخَفِيفُ كَصُدَاعٍ يَسِيرٍ وَحُمَّى خَفِيفَةٍ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَرَضًا. (وَحَرٌّ) ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ الظُّهْرِ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي التَّحْقِيقِ، وَتَقْيِيدُهُ بِوَقْتِ الظُّهْرِ فِي الْمَجْمُوعِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَجِدَ ظِلًّا يَمْشِي فِيهِ أَوْ لَا، وَبِهِ فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْإِبْرَادِ الْمُتَقَدِّمَةِ خِلَافًا لِجَمْعٍ تَوَهَّمُوا اتِّحَادَهُمَا (وَبَرْدٌ) لَيْلًا وَنَهَارًا (شَدِيدَانِ)
بِخِلَافِ الْخَفِيفِ مِنْهُمَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَا مَأْلُوفَيْنِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَوْ لَا خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ، إذْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّأَذِّي وَالْمَشَقَّةُ فَحَيْثُ وُجِدَ كَانَ عُذْرًا، وَإِلَّا فَلَا، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مِنْ كَوْنِهِمَا مِنْ الْخَاصِّ تَبِعَ فِيهِ الْمُحَرَّرَ وَعَدَّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ مِنْ الْعَامِّ، وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ، فَالْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَحَسَّ بِهِمَا ضَعِيفُ الْخِلْقَةِ دُونَ قَوِيِّهَا فَيَكُونَانِ مِنْ الْخَاصِّ،
وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا أَحَسَّ بِهِمَا قَوِيُّهَا فَيَحُسُّ بِهِمَا ضَعِيفُهَا مِنْ بَابِ أَوْلَى فَيَكُونَانِ مِنْ الْعَامِّ. (وَجُوعٌ وَعَطَشٌ ظَاهِرَانِ) أَيْ شَدِيدَانِ وَالْمَأْكُولُ وَالْمَشْرُوبُ حَاضِرَا، وَقَرُبَ حُضُورُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ وَكَانَ تَائِقًا لِذَلِكَ، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ فِي الْمُهِمَّاتِ: الظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِالتَّوَقَانِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ جُوعٌ وَلَا عَطَشٌ،
فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفَوَاكِهِ وَالْمَشَارِبِ اللَّذِيذَةِ تَتُوقُ النَّفْسُ إلَيْهَا عِنْدَ حُضُورِهَا بِلَا جُوعٍ وَلَا عَطَشٍ مَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ بِأَنَّهُ يَبْعُدُ مُفَارَقَتُهُمَا لِلتَّوَقَانِ، إذْ التَّوَقَانُ إلَى الشَّيْءِ الِاشْتِيَاقُ لَهُ لَا الشَّوْقُ، فَشَهْوَةُ النَّفْسِ لِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ بِدُونِهِمَا لَا تُسَمَّى تَوَقَانًا، وَإِنَّمَا تُسَمَّاهُ إذَا كَانَتْ بِهِمَا بَلْ لِشِدَّتِهِمَا، وَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَنَّ شِدَّةَ أَحَدِهِمَا كَافِيَةٌ،
وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ وَلَا قَرُبَ حُضُورُهُ رُدَّ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْأَخْبَارِ كَخَبَرِ «إذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ» وَخَبَرِ «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ» وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ هَؤُلَاءِ عَلَى مَا إذَا اخْتَلَّ أَصْلُ خُشُوعِهِ لِشِدَّةِ جُوعِهِ أَوْ عَطَشِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ شَبِيهٌ بِمُدَافَعَةِ الْحَدَثِ، بَلْ أَوْلَى مِنْ الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ، إذْ مَشَقَّةُ هَذَا أَكْثَرُ وَلِأَنَّهَا مُلَازِمَةٌ فِي الصَّلَاةِ
بِخِلَافِ ذَلِكَ.
وَحَمْلُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ عَلَى عَدَمِ اخْتِلَالِ خُشُوعِهِ إلَّا بِحَضْرَةِ ذَلِكَ أَوْ قُرْبِ حُضُورِهِ، فَيَبْدَأُ حِينَئِذٍ بِمَا يَكْسِرُ شَهْوَتَهُ مِنْ أَكْلِ لُقَمٍ فِي الْجُوعِ، وَتَصْوِيبُ الْمُصَنِّفِ الشِّبَعَ،
وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى إلَّا أَنَّ الْأَصْحَابَ عَلَى خِلَافِهِ. نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى مَا إذَا وَثِقَ مِنْ نَفْسِهِ بِعَدَمِ التَّطَلُّعِ بَعْدَ أَكْلِ مَا ذُكِرَ، وَكَلَامُهُ عَلَى خِلَافِهِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ تَكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي كُلِّ حَالَةٍ تُنَافِي خُشُوعَهُ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ تُطْلَبْ الصَّلَاةُ فَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى، وَيَأْتِي عَلَى الْمَشْرُوبِ كَاللَّبَنِ لِكَوْنِهِ مِمَّا يُؤْتَى عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِالشِّدَّةِ أَنَّ السُّقُوطَ بِهِمَا وَبِمَا قَبْلَهُمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى زَوَالِهِ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَصْبِرَ إلَى حَالَةٍ لَا يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي الِابْتِدَاءِ كَأَنْ يَخِفَّ. (وَمُدَافَعَةُ حَدَثٍ) مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَفْرِيغِ نَفْسِهِ وَالتَّطَهُّرِ قَبْلَ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ لِكَوْنِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ مَكْرُوهَةً. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ» وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ عِنْدَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ،
فَإِنْ خَشِيَ بِتَخَلُّفِهِ لَمَّا ذَكَرَ فَوْتَ الْوَقْتِ وَلَمْ يَخْشَ مِنْ كَتْمِ حَدَثِهِ وَنَحْوِهِ ضَرَرًا كَمَا بَحْثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ صَلَّى وُجُوبًا مَعَ مُدَافَعَةِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَةِ الْوَقْتِ.
وَالسُّنَّةُ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ الْجَمَاعَةِ؛ لِيُفَرِّغَ نَفْسَهُ لِمَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ مَعَ ذَلِكَ،
وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ لَوْ فَرَّغَ نَفْسَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ. وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ حَدَثَ لَهُ الْحَقْنُ فِي صَلَاتِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ قَطْعُهَا إنْ كَانَ فَرْضًا إلَّا إنْ اشْتَدَّ الْحَالُ وَخَافَ ضَرَرًا. (وَخَوْفُ ظَالِمٍ) مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ (عَلَى) مَعْصُومٍ مِنْ (نَفْسٍ) أَوْ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ (أَوْ مَالٍ) أَوْ عِرْضٍ أَوْ حَقٍّ لَهُ وَلَوْ اخْتِصَاصًا فِيمَا يَظْهَرُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الذَّبُّ عَنْهُ فِي الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِمَنْ قُيِّدَ بِهِ وَذِكْرُ ظَالِمٍ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ. إذْ الْخَوْفُ عَلَى نَحْوِ خُبْزِهِ فِي تَنُّورٍ عُذْرٌ أَيْضًا، وَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ إسْقَاطَ الْجَمَاعَةِ، وَإِلَّا فَلَا تَكُونُ عُذْرًا. نَعَمْ إنْ خَافَ تَلَفَهُ سَقَطَتْ عَنْهُ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلنَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ،
وَكَذَا فِي أَكْلِ مَالَهُ رِيحٌ كَرِيهٌ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ فَيَأْثَمُ بِعَدَمِ حُضُورِ الْجُمُعَةِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَلَوْ مَعَ رِيحِ الْمُنْتِنِ، لَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ السَّعْيُ فِي إزَالَتِهِ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَأَفْتَى أَيْضًا بِأَنَّهُ تَسْقُطُ الْجُمُعَةُ عَنْ أَهْلِ مَحَلٍّ عَمَّهُمْ عُذْرٌ كَمَطَرٍ.
أَمَّا خَوْفُ غَيْرِ ظَالِمٍ كَذِي حَقٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُهُ فَوْرًا فَيَلْزَمُهُ الْحُضُورُ وَتَوْفِيَتُهُ. وَمِثْلُ خَوْفِهِ عَلَى نَحْوِ خُبْزِهِ خَوْفُهُ عَدَمَ نَبَاتِ بَذْرِهِ أَوْ ضَعْفِهِ أَوْ أَكْلِ نَحْوَ جَرَادٍ لَهُ أَوْ اشْتَغَلَ بِالْجَمَاعَةِ،
وَلَوْ خَافَ مِنْ حُضُورِهَا فَوَاتَ تَحْصِيلِ تَمَلُّكِ مَالٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ حَالًّا كَانَ عُذْرًا، وَإِلَّا فَلَا (وَ) خَوْفُ (مُلَازَمَةِ) أَوْ حَبْسِ (غَرِيمٍ مُعْسِرٍ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ فَلَا يُنَوَّنُ غَرِيمُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ الدَّائِنُ
وَمِثْلُهُ وَكِيلُهُ، أَوْ لِمَفْعُولِهِ فَيُنَوَّنُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ الْمَدِينُ وَمَحَلُّهُ إذَا عَسِرَ عَلَيْهِ إثْبَاتُ إعْسَارِهِ
بِخِلَافِ الْمُوسِرِ بِمَا عَلَيْهِ، وَالْمُعْسِرِ الْقَادِرِ عَلَى الْإِثْبَاتِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ يَمِينٍ،
وَلَوْ كَانَ الْحَاكِمُ لَا يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ إلَّا بَعْدَ حَبْسِهِ فَهِيَ كَالْعَدَمِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ (وَ) خَوْفُ (عُقُوبَةٍ) تَقْبَلُ الْعَفْوَ عَنْهَا كَحَدِّ قَذْفٍ وَقَوَدٍ وَتَعْذِيرٍ لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ، وَ (يُرْجَى تَرْكُهَا) وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَلَوْ بِبَذْلِ مَالٍ (إنْ تَغَيَّبَ أَيَّامًا) يَعْنِي زَمَنًا يَسْكُنُ فِيهِ غَضَبُ الْمُسْتَحِقِّ،
أَمَّا حَدُّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ وَنَحْوِهَا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَعْذُرُ بِالْخَوْفِ مِنْهَا إذَا بَلَغَتْ الْإِمَامَ: أَيْ وَثَبَتَتْ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْجُو الْعَفْوَ عَنْ ذَلِكَ فَلَا رُخْصَةَ بِهِ بَلْ يَحْرُمُ التَّغَيُّبُ عَنْهُ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ، وَلَهُ التَّغَيُّبُ عَنْ الشُّهُودِ لِئَلَّا يَرْفَعُوا أَمَرَهُ إلَى الْإِمَامِ، وَإِنَّمَا جَازَ تَغَيُّبُ مَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ أَنَّ مُوجِبَهُ كَبِيرَةٌ، وَالتَّخْفِيفُ يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَالتَّغَيُّبَ طَرِيقُهُ، وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِأَيَّامًا مَا دَامَ يَرْجُو الْعَفْوَ وَلَوْ عَلَى بُعْدِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقِصَاصُ لِصَبِيٍّ وَحَصَلَ رَجَاؤُهُ لِقُرْبِ بُلُوغِهِ مَثَلًا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ، فَقَدْ يُرْفَعُ أَمْرُهُ لِمَنْ يَرَى الِاخْتِصَاصَ لِلْوَلِيِّ أَوْ لِمَنْ يَحْبِسُهُ خَشْيَةً مِنْ هَرَبِهِ إلَى الْبُلُوغِ فَلَا يُمْكِنُهُ التَّغَيُّبُ. (وَعُرْيٌ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَلِيقُ بِهِ لُبْسُهُ،
وَإِنْ وَجَدَ سَاتِرَ عَوْرَتِهِ كَفَقْدِ عِمَامَةٍ أَوْ قَبَاءٍ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً فِي خُرُوجِهِ كَذَلِكَ،
بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَ لَائِقًا بِهِ بِأَنْ اعْتَادَهُ بِحَيْثُ لَا يَخْتَلُّ بِهِ مُرُوءَتُهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ فَقْدَ مَا يَرْكَبُهُ لِمَنْ لَا يَلِيقُ بِهِ الْمَشْيُ كَالْعَجْزِ عَنْ لِبَاسٍ لَائِقٍ (وَتَأَهُّبٍ لِسَفَرٍ) مُبَاحٍ يُرِيدُهُ (مَعَ رُفْقَةٍ تَرْحَلُ) قَبْلَ الْجَمَاعَةِ، وَيَخَافُ مِنْ التَّخَلُّفِ لَهَا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ كَانَ يَسْتَوْحِشُ فَقَطْ لِلْمَشَقَّةِ فِي تَخَلُّفِهِ عَنْهُمْ. (وَأَكْلُ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ) كَبَصَلٍ أَوْ ثُومٍ أَوْ كُرَّاثٍ أَوْ فُجْلٍ نِيءٌ،
وَمِثْلُهُ الْمَطْبُوخُ الْبَاقِي لَهُ رِيحٌ قُنَّا وَلَوْ قَلَّ فِيمَا يَظْهَرُ،
وَإِنْ كَانَ خِلَافُ الْغَالِبِ، وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ: يُحْتَمَلُ الرِّيحُ الْبَاقِي بَعْدَ الطَّبْخِ مَحْمُولٌ عَلَى رِيحٍ يَسِيرٍ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ أَذًى، وَذَلِكَ لِمَا وَرَدَّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ أَكَلَ بَصَلًا أَوْ ثُومًا أَوْ كُرَّاثًا فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا»
وَفِي رِوَايَةٍ «الْمَسَاجِدَ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ» كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
قَالَ جَابِرٌ: يَعْنِي مَا أَرَاهُ إلَّا نَيِّئَهُ، وَزَادَ الطَّبَرِيُّ: أَوْ فُجْلًا.
وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ بِثِيَابِهِ أَوْ بَدَنِهِ رِيحٌ كَرِيهَةٌ كَدَمِ فَصْدٍ وَقَصَّابٍ وَأَرْبَابِ الْحِرَفِ الْخَبِيثَةِ وَذِي الْبَخَرِ وَالصُّنَانِ الْمُسْتَحْكَمِ وَالْجِرَاحَاتِ الْمُنْتِنَةِ وَالْمَجْذُومِ وَالْأَبْرَصِ وَمَنْ دَاوَى جُرْحَهُ بِنَحْوِ ثُومٍ؛ لِأَنَّ التَّأَذِّي بِذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْهُ بِأَكْلِ نَحْوِ الثُّومِ،
وَمِنْ ثَمَّ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْعُلَمَاءِ مَنْعَ الْأَجْذَمِ وَالْأَبْرَصِ مِنْ الْمَسْجِدِ،
وَمِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَمِنْ اخْتِلَاطِهِمَا بِالنَّاسِ.
وَمَحَلُّ كَوْنِ أَكْلِ مَا مَرَّ عُذْرًا عِنْدَ عُسْرِ زَوَالِ رِيحِهِ بِغُسْلٍ أَوْ مُعَالَجَةٍ،
بِخِلَافِ مَا إذَا سَهُلَ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا.
وَلَا يُكْرَهُ لِلْمَعْذُورِ دُخُولُ الْمَسْجِدِ وَلَوْ مَعَ الرِّيحِ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حِبَّانَ،
بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ كَمَا فِي آخِرِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِمَنْ صَرَّحَ بِحُرْمَتِهِ، هَذَا وَالْأَوْجَهُ كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُمْ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ؛ لِوُجُودِ الْمَعْنَى، وَهُوَ التَّأَذِّي، وَلَا فَرْقَ فِي ثُبُوتِ الْكَرَاهَةِ بَيْنَ كَوْنِ الْمَسْجِدِ خَالِيًا أَوْ لَا، وَهَلْ يُكْرَهُ أَكْلُهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ أَوْ لَا؟ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِكَرَاهَتِهِ نِيئًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ بَلْ جَعَلَهُ أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ: وَكَرِهَ لَهُ يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْلَ الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ،
وَإِنْ كَانَ مَطْبُوخًا كَمَا كَرِهَ لَنَا نِيئًا. انْتَهَى.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَنْقُولُ الْمَذْهَبِ إذْ عَادَتُهُ غَالِبًا فِي غَيْرِ ذَلِكَ عَزَوْهُ إلَى قَائِلِهِ،
وَإِنْ اُعْتُمِدَ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ شَرْطَ إسْقَاطِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِأَكْلِهِ الْإِسْقَاطَ،
وَإِنْ تَعَسَّرَ إزَالَتُهُ. (وَحُضُورُ) نَحْوِ (قَرِيبٍ) وَصَدِيقٍ وَزَوْجَةٍ وَصِهْرٍ وَمَمْلُوكٍ وَأُسْتَاذٍ وَعَتِيقٍ وَمُعْتِقٍ (وَأَبٍ) أَيْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ،
وَإِنْ كَانَ لَهُ مُتَعَهِّدٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ تَرَكَ الْجُمُعَةَ وَحَضَرَ عِنْدَ قَرِيبِهِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَحَدِ الْعَشَرَةِ لَمَّا أُخْبِرَ أَنَّ الْمَوْتَ نَزَلَ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ فِرَاقُهُ وَيَتَأَلَّمُ لِغَيْبَتِهِ (أَوْ) حُضُورِ (مَرِيضٍ بِلَا مُتَعَهِّدٍ) لَهُ قَرِيبًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا لِئَلَّا يَضِيعَ حَيْثُ خَافَ عَلَيْهِ ضَرَرًا، أَوْ لَهُ مُتَعَهِّدٌ مَشْغُولٌ بِشِرَاءِ الْأَدْوِيَةِ مَثَلًا فَيَكُونُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُتَعَهِّدٌ (أَوْ) حُضُورُ نَحْوِ قَرِيبٍ مِمَّنْ لَهُ مُتَعَهِّدٍ لَكِنَّهُ (يَأْنَسُ بِهِ) أَيْ بِالْحَاضِرِ؛
لِأَنَّ تَأْنِيسَهُ أَهَمُّ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ أَوَّلَ الْأَعْذَارِ بِالْكَافِ فِي كَمَطَرٍ إلَى عَدَمِ انْحِصَارِهَا فِيمَا ذَكَرَهُ، فَمِنْهَا أَيْضًا نَحْوُ زَلْزَلَةٍ وَغَلَبَةِ نُعَاسٍ وَسِمَنٍ مُفْرِطٍ وَسَعَى فِي اسْتِرْدَادِ مَالٍ يَرْجُو حُصُولَهُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ.
وَأَعْمَى حَيْثُ لَا يَجِدُ قَائِدًا وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ قَدَرَ عَلَيْهَا فَاضِلَةٍ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ وَلَا أَثَرَ لِإِحْسَانِهِ الْمَشْيَ بِالْعَصَا إذْ قَدْ تَحْدُثُ لَهُ وَهْدَةٌ يَقَعُ فِيهَا وَكَوْنُهُ مِنْهُمَا: أَيْ بِحَيْثُ يَمْنَعُهُ الْهَمُّ مِنْ الْخُشُوعِ وَالِاشْتِغَالِ بِتَجْهِيزِ مَيِّتٍ وَحَمْلِهِ وَدَفْنِهِ وَوُجُودِ مَنْ يُؤْذِيهِ فِي طَرِيقِهِ وَلَوْ بِنَحْوِ شَتْمٍ مَا لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ، وَنَحْوِ النِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ وَتَطْوِيلِ الْإِمَامِ عَلَى الْمَشْرُوعِ وَتَرْكِهِ سُنَّةً مَقْصُودَةً؛ لِأَنَّهُ إذَا عُذِرَ بِهِمَا فِي الْخُرُوجِ مِنْ الْجَمَاعَةِ فَفِي إسْقَاطِهَا ابْتِدَاءً أَوْلَى قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَكَوْنُهُ سَرِيعَ الْقِرَاءَةِ، وَالْمَأْمُومِ بَطِيئَهَا، أَوْ مِمَّنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَالِاشْتِغَالُ بِالْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ وَكَوْنُهُ يَخْشَى الِافْتِتَانَ بِهِ لِفَرْطِ جَمَالِهِ وَهُوَ أَمْرَدُ، وَقِيَاسُهُ أَنْ يَخْشَى هُوَ افْتِتَانًا مِمَّنْ هُوَ كَذَلِكَ، ثُمَّ هَذِهِ الْأَعْذَارُ تَمْنَعُ الْإِثْمَ وَالْكَرَاهَةَ كَمَا مَرَّ، وَلَا تَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
وَاخْتَارَ غَيْرُهُ مَا عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ مِنْ حُصُولِهَا إنْ قَصْدَهَا لَوْلَا الْعُذْرُ، وَالسُّبْكِيُّ حُصُولَهَا لِمَنْ كَانَ مُلَازِمًا لَهَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا كَلَامَ الْمَجْمُوعِ عَلَى مُتَعَاطِي السَّبَبِ كَأَكْلِ بَصَلٍ أَوْ ثُومٍ وَكَوْنِ خُبْزِهِ فِي الْفُرْنِ، وَكَلَامُ هَؤُلَاءِ عَلَى غَيْرِهِ كَمَطَرٍ وَمَرَضٍ، وَجَعْلُ حُصُولِهَا لَهُ كَحُصُولِهَا لِمَنْ حَضَرَهَا لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ فِي أَصْلِهَا لِئَلَّا يُنَافِيَهُ خَبَرُ الْأَعْمَى وَهُوَ جَمْعٌ لَا بَأْسَ بِهِ، ثُمَّ هِيَ إنَّمَا تَمْنَعُ ذَلِكَ فِيمَنْ لَا يَتَأَتَّى لَهُ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِي بَيْتِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ طَلَبُهَا لِكَرَاهَةِ انْفِرَادِهِ،
وَإِنْ حَصَلَ بِغَيْرِهِ شِعَارُهَا. .
فَصْلٌ فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَمُتَعَلِّقَاتِهَا وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ تُطْلَبُ فِيهِ صِفَاتٌ بَعْضُهَا وَاجِبٌ وَبَعْضُهَا مُسْتَحَبٌّ، كَمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً عِنْدَ الْمُقْتَدِي مُغْنِيَةً عَنْ الْقَضَاءِ، وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ الْقُدْوَةُ. وَقَدْ شَرَعَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ فَقَالَ: (فَصْلٌ) فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَمُتَعَلِّقَاتِهَا
(قَوْلُهُ: يَسْقُطُ الْقِيَامُ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ أَنَّ مَا أَذْهَبَ الْخُشُوعَ مُسْقِطٌ لِوُجُوبِ الْقِيَامِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ مَحْمُولٌ عَلَى مَشَقَّةٍ قَوِيَّةٍ لَا يَحْصُلُ مَعَهَا شَيْءٌ مِنْ الْخُشُوعِ أَصْلًا وَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا يُذْهِبُ كَمَالَ الْخُشُوعِ فَإِنَّهُ لَا يُسْقِطُ الْجَمَاعَةَ
(قَوْلُهُ: تَبَعًا لِأَصْلِهِ) أَيْ الْمُحَرَّرِ
(قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَجِدَ ظِلًّا يَمْشِي فِيهِ أَوْ لَا) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ قَوْلُهُ: وَشِدَّةُ حَرٍّ: أَيْ وَلَمْ يَجِدْ كِنًّا يَمْشِي فِيهِ يَقِيهِ الْحَرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَقَدْ يُقَالُ: لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِحَمْلِ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى ظِلٍّ لَا يَمْنَعُ مِنْ إدْرَاكِ أَثَرِ الْحَرِّ، وَكَلَامُ سم عَلَى خِلَافِهِ،
وَعِبَارَتُهُ عَلَى حَجّ: قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَ ظِلًّا يَمْشِي فِيهِ. أَقُولُ: لَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ مِنْ الْبَدِيهِيِّ أَنَّ الْحَرَّ إنَّمَا يَكُونُ عُذْرًا إذَا حَصَلَ بِهِ التَّأَذِّي،
فَإِذَا وَجَدَ ظِلًّا يَمْشِي فِيهِ،
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الظِّلُّ دَافِعًا لِلتَّأَذِّي بِالْحَرِّ فَلَا وَجْهَ حِينَئِذٍ لِكَوْنِ الْحَرِّ عُذْرًا،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَافِعًا لِذَلِكَ كَانَ مُقْتَضِيًا لِلْإِبْرَادِ أَيْضًا،
وَلَا يَصِحُّ الْفَرْقُ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْبَابَيْنِ، إذْ لَيْسَ الْمَدَارُ فِيهِمَا إلَّا عَلَى حُصُولِ التَّأَذِّي بِالْحَرِّ.
وَإِنَّمَا الْوَجْهُ فِي مُفَارَقَةِ مَا هُنَا لِلْإِبْرَادِ أَنَّ مَا هُنَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا تَرَكَ الْإِمَامُ الْإِبْرَادَ، وَأَقَامَ الْجَمَاعَةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَيَعْذُرُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ لِعُذْرِ الْحَرِّ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُطْلَبُ الْإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي الْحَرِّ بِشَرْطِهِ،
فَإِنْ خَالَفُوا وَأَقَامُوا الْجَمَاعَةَ أَوَّلَ الْوَقْتِ عُذِرَ مَنْ تَخَلَّفَ لِعُذْرِ الْحَرِّ فَتَأَمَّلْهُ. اهـ.
لَكِنْ هَذَا قَدْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتُ الظُّهْرِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَالْمَشَقَّةُ) عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَشْرُوبُ حَاضِرٌ) أَيْ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ حَلَالًا،
فَلَوْ كَانَ حَرَامًا حَرُمَ عَلَيْهِ تَنَاوُلُهُ، وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ يَتَرَقَّبُ حَلَالًا،
فَلَوْ لَمْ يَتَرَقَّبْهُ كَانَ كَالْمُضْطَرِّ
(قَوْلُهُ: يَبْعُدُ مُفَارَقَتُهُمَا) أَيْ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ
(قَوْلُهُ: الِاشْتِيَاقُ لَهُ لَا الشَّوْقُ) الَّذِي فِي الْمُخْتَارِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الشَّوْقِ وَالِاشْتِيَاقِ. قَالَ: الشَّوْقُ وَالِاشْتِيَاقُ نِزَاعُ النَّفْسِ إلَى الشَّيْءِ. اهـ. إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ النِّزَاعَ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ، فَهُوَ إذَا عُبِّرَ عَنْهُ بِالِاشْتِيَاقِ أَقْوَى مِنْهُ إذَا عُبِّرَ عَنْهُ بِالشَّوْقِ وَعَلَيْهِ فَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ الْمَعْنَى لَا الْمُرَادِ مِنْهُمَا، وَعِبَارَةُ حَجّ عَبَّرَ آخَرُونَ بِالتَّوَقَانِ إلَيْهِ، وَلَا تَنَافِيَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ شِدَّةُ الشَّوْقِ لَا أَصْلُهُ وَهُوَ مُسَاوٍ لِشِدَّةِ أَحَدِ ذَيْنِك. اهـ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ الْأَصْحَابَ عَلَى خِلَافِهِ) هَذَا مُعْتَمَدٌ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: يُنَافِي خُشُوعَهُ) وَمِنْهُ مَا لَوْ تَاقَتْ نَفْسُهُ لِلْجِمَاعِ بِحَيْثُ يَذْهَبُ خُشُوعُهُ لَوْ صَلَّى بِدُونِهِ.
(قَوْلُهُ: ضَرَرًا) أَيْ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ
(قَوْلُهُ: وَخَافَ ضَرَرًا) أَيْ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ أَيْضًا فَلَهُ الْقَطْعُ بَلْ قَدْ يَجِبُ
(قَوْلُهُ: إذْ الْخَوْفُ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ خَافَ تَلَفًا أَوْ عَيْبًا فِيهِ فَلَا يُنَافِي الِاسْتِدْرَاكَ الْآتِيَ
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ فِي الْخَبْزِ وَنَحْوِهِ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ السَّعْيُ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَإِنْ عَلِمَ تَأَذِّي النَّاسِ بِهِ. اهـ سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ، وَهُوَ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا اُعْتِيدَ وَمِمَّا يُحْتَمَلُ أَذَاهُ عَادَةً
(قَوْلُهُ: أَوْ أَكْلِ نَحْوِ جَرَادٍ) مِنْ النَّحْوِ الْحَمَامِ وَالْعَصَافِيرِ وَنَحْوِهِمَا
(قَوْلُهُ: كَحَدِّ قَذْفٍ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ رَأَى الْإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فِي تَرْكِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْعَفْوُ عَنْهُ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: لِقُرْبِ بُلُوغِهِ) اُنْظُرْ مَا ضَابِطُ الْقُرْبِ، بَلْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَلَوْ عَلَى بُعْدِ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقُرْبِ.
(قَوْلُهُ: وَعَرِيٌّ) يُقَالُ فَرَسٌ عَرِيٌّ: أَيْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيُقَالُ أَيْضًا عَرِيَ مِنْ ثِيَابِهِ إذَا تَعَرَّى كَعَمِيَ يَعْرَى عُرِيًّا بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَيَجُوزُ قِرَاءَةُ الْكِتَابِ بِالْوَجْهَيْنِ انْتَهَى عَمِيرَةُ قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ فَقْدَ مَا يَرْكَبُهُ إلَخْ) وَمِثْلُ فَقْدِهِ فَقْدُ مَا يَلِيقُ بِهِ رُكُوبُهُ
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ جِدًّا وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ عُدَّ إزْرَاءً بِهِ
(قَوْلُهُ: لِسَفَرٍ مُبَاحٍ) أَيْ وَلَوْ سَفَرَ نُزْهَةٍ سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ، وَنَقَلَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ التَّوَقُّفَ فِيهِ عَنْ بَعْضِهِمْ وَاسْتَظْهَرَهُ، وَتَقَدَّمَ نَقْلُ عِبَارَتِهِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ.
(قَوْلُهُ: رِيحٍ كَرِيهٍ) قَالَ حَجّ لِمَنْ يَظْهَرُ مِنْهُ رِيحُهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ فُجْلٍ) أَيْ لِمَنْ يَتَجَشَّى مِنْهُ لَا مُطْلَقًا صَرَّحَ بِذَلِكَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِلْقَاضِي اهـ سم عَلَى عُبَابٍ، قَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ بَعُدَ مِثْلُ مَا ذَكَرَ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا كَرَاهَةَ لِرِيحِهِ إلَّا حِينَئِذٍ. اهـ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مُحْتَاجًا لِأَكْلِهِ لِلْجُوعِ أَوْ غَيْرِهِ.
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مَا نَصُّهُ: بَابُ مَا جَاءَ فِي الثُّومِ النِّيءِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَمَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ مِنْ الْجُوعِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا» عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
قَالَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرٍ «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ: يَعْنِي الثُّومَ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا» إلَى أَنْ قَالَ: زَعَمَ عَطَاءٌ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا» ، أَوْ قَالَ:«فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، أَوْ لِيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ» انْتَهَى عَمِيرَةُ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مُقْتَضَى الْحَدِيثِ التَّحْرِيمُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ انْتَهَى. قَالَ الدَّمِيرِيِّ: وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ «كُلْهُ فَإِنَّى أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي» . اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
(قَوْلُهُ: «فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى» إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ غَيْرُ الْكَاتِبِينَ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُفَارِقُونَهُ. بَقِيَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ مَوْجُودُونَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَيْضًا فَمَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِالْمَسْجِدِ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ غَيْرِ الْمَسْجِدِ تَضْيِيقٌ لَا يُحْتَمَلُ وَمَا مِنْ مَحَلٍّ إلَّا وَتُوجَدُ الْمَلَائِكَةُ فِيهِ، وَأَيْضًا يُمْكِنُ الْمَلَائِكَةُ الْبُعْدَ عَنْهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ،
بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ مُلَازَمَتَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
نَعَمْ مَوْضِعُ الْجَمَاعَةِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ يَنْبَغِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: أَوْ لِشَرَفِ مَلَائِكَةِ الْمَسْجِدِ عَلَى غَيْرِهِمْ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي حِكْمَةِ الْبَصْقِ عَلَى الْيَسَارِ أَنَّ ذَلِكَ تَعْظِيمُ مَلَكِ الْيَمِينِ لِكِتَابَتِهِ الْحَسَنَاتِ
(قَوْلُهُ: رِيحٌ كَرِيهَةٌ إلَخْ) وَمِنْ الرِّيحِ الْكَرِيهَةِ رِيحُ الدُّخَانِ الْمَشْهُورِ الْآنَ جَعَلَ اللَّهُ عَاقِبَتَهُ كَأَنَّهُ مَا كَانَ.
(قَوْلُهُ: وَالصُّنَانِ) بِكَسْرِ الصَّادِ. وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ: الصِّنُ بِالْكَسْرِ بَوْلُ الْإِبِلِ وَأَوَّلُ أَيَّامِ الْعَجُوزِ وَشِبْهُ السَّلَّةِ الْمُطْبَقَةِ يُجْعَلُ فِيهَا الْخُبْزُ، وَبِهَا ذَفَرُ الْإِبْطِ كَالصُّنَانِ انْتَهَى.
وَهِيَ تَقْتَضِي أَنَّ الصُّنَانَ يَجُوزُ فِيهِ الْكَسْرُ وَهُوَ الْأَصْلُ، وَالضَّمُّ عَلَى مَا هُوَ مَضْبُوطٌ بِالْقَلَمِ بِهِ فِي الْقَامُوسِ وَالْمِصْبَاحِ وَالصِّحَاحِ وَنِهَايَةِ ابْنِ الْأَثِيرِ
(قَوْلُهُ: مَنْعَ الْأَجْذَمِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ التَّعْبِيرِ بِالْأَجْذَمِ عَنْ صَاحِبِ الْمَرَضِ الْمَخْصُوصِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْقَامُوسِ، لَكِنْ فِي الصِّحَاحِ أَنَّهُ يُقَالُ لِمَنْ بِهِ الْمَرَضُ مَجْذُومٌ، وَلَا يُقَالُ أَجْذَمُ،
فَإِنَّ الْأَجْذَمَ إنَّمَا يُقَالُ لِمَنْ قُطِعْت يَدُهُ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ عُذْرًا) أَيْ فَيُنْدَبُ الْحُضُورُ: أَيْ إنْ قُلْنَا إنَّ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ أَوْ يَجِبُ: أَيْ إنْ قُلْنَا إنَّ حُضُورَهَا فَرْضٌ وَتُسَنُّ إزَالَتُهُ
(قَوْلُهُ: بِكَرَاهَتِهِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَحْتَجْ لِأَكْلِهِ كَفَقْدِ مَا يَأْتَدِمُ بِهِ أَوْ تَوَقَانِ نَفْسِهِ إلَيْهِ، وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كُلْهُ فَإِنَّى أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي» .
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَطْبُوخًا) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: إذْ عَادَتُهُ) أَيْ صَاحِبِ الْأَنْوَارِ
(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَقْصِدَ بِأَكْلِهِ الْإِسْقَاطَ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَمَرَّ آنِفًا أَنَّ مَنْ أَكَلَهُ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ كُرِهَ لَهُ وَحُرُمُ عَلَيْهِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَلَمْ تَسْقُطْ. انْتَهَى. وَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ هُنَا أَيْضًا إذَا تَوَقَّفَتْ الْجَمَاعَةُ الْمُجْزِئَةُ عَلَيْهِ. انْتَهَى.
وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالْقَصْدِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِسْقَاطَ لَمْ يَأْثَمْ وَتَسْقُطُ عَنْهُ وَإِنْ تَعَمَّدَ أَكْلَهُ وَعَلِمَ أَنَّ النَّاسَ يَتَضَرَّرُونَ بِهِ. وَقَوْلُهُ وَلَمْ تَسْقُطْ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْحُضُورِ وَإِنْ تَأَذَّى بِهِ الْحَاضِرُونَ. بَقِيَ أَنَّ مِثْلَ أَكْلِ مَا ذُكِرَ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ وَضْعُ قِدْرِهِ فِي الْفُرْنِ بِقَصْدِ ذَلِكَ، لَكِنْ لَا يَجِبُ الْحُضُورُ مَعَ تَأْدِيَتِهِ لِتَلَفِهِ. اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَحُضُورُ قَرِيبٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ، وَنَقَلَ ذَلِكَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ فِرَاقُهُ) أَيْ الْمَرِيضِ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ لِمَنْ حَضَرَ، قَالَ: لِأَنَّ الْمُحْتَضَرَ لَا يَتَأَذَّى بِغَيْبَةِ أَحَدٍ عَنْهُ لِعَدَمِ تَمْيِيزِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ مَا دَامَتْ الرُّوحُ بَاقِيَةً كَانَ لَهُ شُعُورٌ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ النُّطْقِ بِمَا يُرِيدُ.
(قَوْلُهُ: وَيَتَأَلَّمُ لِغَيْبَتِهِ) عَمِيرَةُ، أَحْسَنُ مِنْ هَذَا قَوْلُ غَيْرِهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ شَغْلِ الْقَلْبِ السَّالِبِ لِلْخُشُوعِ. اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
(قَوْلُهُ: وَهْدَةٌ يَقَعُ فِيهَا) أَيْ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يَتَضَرَّرُ بِالتَّعَثُّرِ بِهِ كَأَثْقَالٍ تُوضَعُ فِي طَرِيقِهِ وَدَوَابَّ تُوقَفُ فِيهَا. اهـ سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ
(قَوْلُهُ: وَحَمْلِهِ وَدَفْنِهِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ مَقَامُهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ مِمَّنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ خَلْفَ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ عُذْرًا
(قَوْلُهُ: وَلَا تَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ) مُعْتَمَدٌ.
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(قَوْلُهُ: فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ) قَدْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ إمَامًا،
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا كَالْأَصَمِّ الْأَعْمَى الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ الْعِلْمُ بِانْتِقَالَاتِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إمَامًا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
(قَوْلُهُ: وَمُتَعَلِّقَاتِهَا) أَيْ مُتَعَلِّقَاتِ الصِّفَاتِ كَوُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَمَسْأَلَةِ الْأَوَانِي
(قَوْلُهُ: مَشَقَّتُهُ كَمَشَقَّةِ الْمَطَرِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ مَشَقَّتُهُ كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ فِي الْمَطَرِ
(قَوْلُهُ: بَلْ يَشْغَلُهُ عَنْ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ) لَمْ يَتَقَدَّمْ مِثْلُهُ فِي الْمَطَرِ الْمُشَبَّهِ بِهِ حَتَّى تَتَأَتَّى هَذِهِ الْإِحَالَةُ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَرَضِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَالشَّاقُّ إنَّمَا هُوَ الْمَشْيُ مَعَهُ لِمَحَلِّ الْجَمَاعَةِ كَنَظَائِرِهِ لَا فِي الصَّلَاةِ مَعَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا ضَابِطٌ لِلْمَرَضِ الَّذِي يَسْقُطُ عَنْهُ الْمَشْيُ لِمَحَلِّ الْجَمَاعَةِ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ صَلَّى مَعَهُ شَغَلَهُ عَنْ الْخُشُوعِ،
لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يُسْقِطُ الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ إلَخْ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الَّذِي يَشْغَلُ عَنْ الْخُشُوعِ غَيْرُ الَّذِي يُذْهِبُ الْخُشُوعَ، وَالْمُسْقِطُ لِلْقِيَامِ إنَّمَا هُوَ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ. وَقَدْ يُجَابُ عَنْ أَصْلِ الْعِبَارَةِ بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ يَبْقَى مَعَهُ أَثَرُ الْمَشْيِ فِي هَذَا إلَى أَنْ يَشْغَلَهُ عَنْ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ،
وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ إلَخْ بِالنَّظَرِ لِذَاتِهِ قَبْلَ الْمَشْيِ، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ عِبَارَةُ الْإِمْدَادِ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْإِبْرَادِ) مُرَادُهُ أَنَّهُ عُلِمَ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ حُكْمَ مَا هُنَا مُغَايِرٌ لِحُكْمِ الْإِبْرَادِ، إلَّا أَنَّ مَا ذُكِرَ وَجْهُ الْمُفَارَقَةِ،
وَإِنْ أَوْهَمَتْهُ الْعِبَارَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ تَائِقًا لِذَلِكَ) كَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ طَعَامٍ لَمْ تَتُقْ نَفْسُهُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بِهِ شِدَّةُ الْجُوعِ كَأَنْ تَكُونَ نَفْسُهُ تَنْفِرُ مِنْهُ فَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِوَصْفِ الْجُوعِ بِالشِّدَّةِ
(قَوْلُهُ: وَثِقَ مِنْ نَفْسِهِ بِعَدَمِ التَّطَلُّعِ) أَيْ الَّذِي مَعَهُ تَوَقَانٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي، وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِالشِّدَّةِ إلَخْ قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ تُطْلَبْ الصَّلَاةُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى عَدَمِ طَلَبِ الصَّلَاةِ لِأَجْلِ الْجُوعِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْأَكْلَ ثُمَّ يُصَلِّي، وَالصُّورَةُ أَنَّ الْوَقْتَ بَاقٍ فَلَا مَحْذُورَ فِي التَّأْخِيرِ هَذَا الزَّمَنِ الْقَصِيرِ، وَهَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مَعَ زِيَادَةِ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ فَأَيْنَ الْأَوْلَوِيَّةُ بَلْ أَيْنَ الْمُسَاوَاةُ
(قَوْلُهُ: أَنَّ السُّقُوطَ بِهِمَا وَبِمَا قَبْلَهُمَا إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ وَهِيَ عِبَارَةُ الْإِمْدَادِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا أَنَّ زَوَالَ الْعُذْرِ بِهِمَا وَبِمَا قَبْلَهُمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى زَوَالِهِ بِالْكُلِّيَّةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مِثَالٌ لَا قَيْدٌ) أَيْ وَإِنْ خَرَجَ بِهِ مَا يَأْتِي فَهُوَ مِثَالٌ بِاعْتِبَارٍ قَيْدٌ بِاعْتِبَارٍ
(قَوْلُهُ: إذْ الْخَوْفُ عَلَى نَحْوِ خُبْزِهِ) أَيْ وَلَوْ نَحْوَ تَعَيُّبٍ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي فِي التَّعَدِّي نَعَمْ إنْ خَافَ تَلَفَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَيَأْثَمُ بِعَدَمِ حُضُورِ الْجُمُعَةِ) أَيْ
وَكَذَا الْجَمَاعَةُ وَإِنْ تَوَقَّفَتْ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا فَرْضُهُ فِي الْجُمُعَةِ لِتَأَتِّي ذَلِكَ فِيهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَقَدْ يُسْتَفَادُ مِنْ جَعْلِهِ الْإِثْمَ بِعَدَمِ الْحُضُورِ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِالْأَكْلِ.
وَفِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ لِلشِّهَابِ سم نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فَقَالَ: إنَّهُ يُكْرَهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَكْلًا، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ الْقَصْدُ.
وَعَنْ الشِّهَابِ حَجّ أَنَّ الْأَكْلَ حَرَامٌ
(قَوْلُهُ: كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ) يَعْنِي بِنَدْبِ السَّعْيِ فِي إزَالَتِهِ، وَإِلَّا فَفَرْضُ فُتْيَاهُ فِيمَا لَوْ أَكَلَ مَا ذُكِرَ جَاهِلًا بِأَنَّهُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا وَقْفَةٌ تُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْسِرُ الْقَادِرُ) الْمُنَاسِبُ وَالْمُعْسِرُ الَّذِي لَا يَتَعَسَّرُ عَلَيْهِ الْإِثْبَاتُ
(قَوْلُهُ: أَيْ وَثَبَتَتْ عِنْدَهُ) أَيْ وَطَلَبَ الْمُسْتَحِقُّ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّرِقَةِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ) بَدَلٌ مِنْ مَا وَنَائِبُ فَاعِلِ عُلِمَ قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ الْقِصَاصُ إلَخْ، لَكِنْ فِي كَوْنِ هَذَا هُوَ الَّذِي قَرَّرَهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ أَنَّ رَجَاءَ تَرْكِ الْمُسْتَحَقِّ مُسْتَبْعَدٌ لِضَنِّهِ بِهِ وَعَدَمِ سَمَاحِهِ بِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْبُعْدُ فِي الزَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَهُ عَلَيْهِ، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ مُرَادَهُ بِأَيَّامًا مُطْلَقُ الزَّمَانِ الصَّادِقِ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ،
ثُمَّ إنَّ الَّذِي عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ كَمَا عَرَفْت عَدَمُ الْفَرْقِ فِي الرَّجَاءِ بَيْنَ طَوِيلِ الزَّمَانِ وَقَصِيرِهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِلتَّقْلِيدِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ لِقُرْبِ بُلُوغِهِ لَا يُقَالُ: هُوَ وَإِنْ قَيَّدَ بِهِ لَكِنْ لَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ التَّقْيِيدِ حَيْثُ أَعْقَبَهُ بِقَوْلِهِ مَثَلًا لِيَدْخُلَ مَا إذَا لَمْ يَقْرُبْ بُلُوغُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: فَأَيُّ مَعْنًى لِذِكْرِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ لِقُرْبِ بُلُوغِهِ لِإِدْخَالِ مَا ذَكَرَ، إذْ لَا يُقَاسُ الْبَعِيدُ بِالْقَرِيبِ لِعَدَمِ الْجَامِعِ، وَإِنَّمَا هُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لِصَبِيٍّ لِيَدْخُلْ مَنْ فِي مَعْنَاهُ كَالْمَجْنُونِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: يُسْتَفَادُ مِنْ تَقْيِيدِ الشَّيْخَيْنِ بِأَيَّامًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقَوَدُ لِصَبِيٍّ لَمْ يَجُزْ التَّغْيِيبُ لِتَوَقُّفِ الْعَفْوِ عَلَى الْبُلُوغِ فَيُؤَدِّي إلَى تَرْكِ الْجُمُعَةِ سِنِينَ، فَزَيَّفَهُ عَلَيْهِ الشِّهَابُ حَجّ فِي إمْدَادِهِ بِأَنَّهُ لَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ ذَلِكَ؛
لِأَنَّ مُرَادَهُمَا أَنَّهُ يَغِيبُ مَا دَامَ يَرْجُو الْعَفْوَ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ: أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرَ مَا اقْتَضَاهُ التَّعْبِيرُ بِأَيَّامًا، وَعِبَارَتُهُ أَعَنَى الْإِمْدَادَ.
وَقَيَّدَ الشَّيْخَانِ رَجَاءَ الْعَفْوِ بِتَغْيِيبِهِ أَيَّامًا وَلَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ أَنَّ الْقَوَدَ لَوْ كَانَ لِصَبِيٍّ لَمْ يَجُزْ التَّغْيِيبُ لِتَوَقُّفِ الْعَفْوِ عَلَى الْبُلُوغِ فَيُؤَدِّي إلَى تَرْكِ الْجُمُعَةِ سِنِينَ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَغِيبُ مَا دَامَ يَرْجُو الْعَفْوَ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ، فَقَدْ يُرْفَعُ لِمَنْ يَرَى الِاخْتِصَاصَ لِلْوَلِيِّ، وَالشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَصَرَّفَ فِيهَا بِمَا تَرَى مَعَ زِيَادَةِ قَوْلِهِ لِقُرْبِ بُلُوغِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ مَا اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مُرَادًا لَهُمَا، لَكِنْ بِمَا لَا يُلَائِمُهُ مَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ إنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِأَيَّامًا إلَخْ، وَلَا مَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ فَقَدْ يُرْفَعُ إلَخْ .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: أَوْ حُضُورُ مَرِيضٍ بِلَا مُتَعَهِّدٍ) إنَّمَا قَدَّرَ الشَّارِحُ لَفْظَ حُضُورٍ دُونَ لَفْظِ قَرِيبٍ لِكَوْنِهِ أَفْيَدَ وَإِنْ كَانَ الْمَتْنُ لَا يَقْبَلُهُ فَهُوَ حَلُّ مَعْنًى وَإِلَّا فَالْمَتْنُ مَفْرُوضٌ فِي الْقَرِيبِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ لِيَتَأَتَّى لَهُ الْعَطْفُ فِي الثَّالِثَةِ
(قَوْلُهُ: لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ) وَصْفٌ لِمَالٍ [فَصْلٌ فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ ومتعلقاتها]
(قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ تُطْلَبُ فِيهِ صِفَاتٌ إلَى قَوْلِهِ إنَّ الْوَاجِبَ إلَى آخِرِهِ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ، وَلَعَلَّ قَوْلَهُ إنَّ الْوَاجِبَ حَرَّفَهُ النُّسَّاخُ مِنْ قَوْلِهِ فَمِنْ الْوَاجِبِ، وَإِلَّا فَأَصْلُ الْعِبَارَةِ لِلْإِمْدَادِ وَهِيَ كَمَا ذَكَرْت
(أَوْ خَاصٍّ كَمَرَضٍ) مَشَقَّتُهُ كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ فِي الْمَطَرِ،
وَإِنْ لَمْ يُسْقِطْ الْقِيَامَ فِي الْفَرْضِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَحَرٍّ) مِنْ غَيْرِ سَمُومٍ (وَبَرْدٍ شَدِيدَيْنِ) بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ كَالْمَطَرِ بَلْ أَوْلَى لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ
وَكَذَا أَصْلِهَا أَوَّلَ كَلَامِهِ تَقْيِيدُ الْحَرِّ بِوَقْتِ الظُّهْرِ أَيْ،
وَإِنْ وَجَدَ ظِلًّا يَمْشِي فِيهِ وَبِهِ فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْإِبْرَادِ،
وَأَمَّا حَرٌّ نَشَأَ مِنْ السَّمُومِ وَهِيَ الرِّيحُ الْحَارَّةُ فَهُوَ عُذْرٌ لَيْلًا وَنَهَارًا حَتَّى عَلَى مَا فِيهِمَا وَلَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ مَنْ أَلِفَهُمَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا بِهِ التَّأَذِّي وَالْمَشَقَّةُ وَصَوَّبَ عَدَّ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لَهُمَا مِنْ الْعَامِّ وَيُجَابُ بِأَنَّ الشِّدَّةَ قَدْ تَخْتَصُّ بِالْمُصَلِّي بِاعْتِبَارِ طَبْعِهِ فَيَصِحُّ عَدُّهُمَا مِنْ الْخَاصِّ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا أَشَارَ لِذَلِكَ (وَجُوعٍ وَعَطَشٍ ظَاهِرَيْنِ) أَيْ شَدِيدَيْنِ لَكِنْ بِحَضْرَةِ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ
وَكَذَا إنْ قَرُبَ حُضُورُهُ وَعَبَّرَ آخَرُونَ بِالتَّوَقَانِ إلَيْهِ وَلَا تَنَافِيَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ شِدَّةُ الشَّوْقِ لَا أَصْلُهُ وَهُوَ مُسَاوٍ لِشِدَّةِ أَحَدِ ذَيْنِكَ وَقَوْلُ جَمْعٍ مُتَأَخِّرِينَ شِدَّةُ أَحَدِهِمَا كَافِيَةٌ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ رُدَّ أَيْ إنْ أَرَادُوا وَلَا قَرُبَ حُضُورُهُ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْأَخْبَارِ كَخَبَرِ «إذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ» وَخَبَرِ «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ» وَلِنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ. اهـ.
وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ حَمْلُ مَا قَالَهُ أُولَئِكَ عَلَى مَا إذَا اخْتَلَّ أَصْلُ خُشُوعِهِ لِشِدَّةِ جُوعِهِ أَوْ عَطَشِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَمُدَافَعَةِ الْحَدَثِ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ؛ لِأَنَّ مَشَقَّةَ هَذَا أَشَدُّ وَلِأَنَّهَا تُلَازِمُهُ فِي الصَّلَاةِ
بِخِلَافِ تِلْكَ وَحُمِلَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَخْتَلَّ خُشُوعُهُ إلَّا بِحَضْرَةِ ذَلِكَ أَوْ قُرْبِ حُضُورِهِ فَيَبْدَأُ بِأَكْلِ لُقَمٍ يَكْسِرُ بِهَا حِدَّةَ جُوعِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُسْتَوْفَى دُفْعَةً كَلَبَنٍ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْتُهُ كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ فِي كُلِّ حَالٍ يَسُوءُ فِيهِ خُلُقُهُ وَشِدَّتُهُمَا تُسِيءُ الْخَلْقَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَكُلُّ مَا اقْتَضَى كَرَاهَةَ الصَّلَاةِ عُذْرٌ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ عَدَّ بَعْضُهُمْ مِنْ الْأَعْذَارِ هُنَا كُلَّ وَصْفٍ كُرِهَ مَعَهُ الْقَضَاءُ كَشِدَّةِ الْغَضَبِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ تُطْلَبْ الصَّلَاةُ فَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى (وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ) بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ لَمْ يُمْكِنْهُ تَفْرِيغُ نَفْسِهِ، وَالتَّطَهُّرُ قَبْلَ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ لِكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ قَدَّمَهَا أَدْرَكَ الصَّلَاةَ كَامِلَةً فِيهِ وَإِلَّا حَرُمَ مَا لَمْ يَخْشَ مِنْ تَرْكِ أَحَدِهَا مُبِيحَ تَيَمُّمٍ وَإِلَّا قَدَّمَهُ.
وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَخَوْفِ ظَالِمٍ) مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ (عَلَى) مَعْصُومٍ مِنْ عِرْضٍ أَوْ (نَفْسٍ أَوْ مَالٍ) أَوْ اخْتِصَاصٍ فِيمَا يَظْهَرُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الذَّبُّ عَنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ بِهِ وَذِكْرُ ظَالِمٍ تَمْثِيلٌ فَقَطْ،
وَإِنْ خَرَجَ بِهِ مَا يَأْتِي إذْ الْخَوْفُ عَلَى نَحْوِ خُبْزِهِ فِي تَنُّورٍ عُذْرٌ أَيْضًا هَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ إسْقَاطَ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا لَمْ يُعْذَرْ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَشِيَ تَلَفَهُ سَقَطَتْ عَنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلنَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ
وَكَذَا فِي أَكْلِ الْكَرِيهِ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ فَيَأْثَمُ بِعَدَمِ حُضُورِ الْجُمُعَةِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَلَوْ مَعَ الرِّيحِ الْمُنْتِنِ لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ السَّعْيُ فِي إزَالَتِهِ إنْ أَمْكَنَ وَلَا فَرْقَ عِنْدَ عَدَمِ قَصْدِ ذَلِكَ بَيْنَ عِلْمِهِ بِنُضْجِهِ قَبْلَ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ وَعَدَمِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ بِشَرْطِ أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ وَأَنْ يَخْشَى تَلَفَهُ لَوْ لَمْ يَخْبِزْهُ
أَمَّا خَوْفُ غَيْرِ ظَالِمٍ كَذِي حَقٍّ عَلَيْهِ وَاجِبٍ فَوْرًا فَيَلْزَمُهُ الْحُضُورُ وَتَوْفِيَتُهُ وَكَخَوْفِهِ عَلَى نَحْوِ خُبْزِهِ خَوْفُهُ عَدَمَ إنْبَاتِ بَذْرِهِ أَوْ ضَعْفِهِ أَوْ أَكْلِ نَحْوِ جَرَادٍ لَهُ أَوْ فَوْتِ نَحْوِ مَغْصُوبٍ لَوْ اشْتَغَلَ عَنْهُ بِالْجَمَاعَةِ وَيَظْهَرُ فِي تَحْصِيلِ تَمَلُّكِ مَالٍ أَنَّهُ عُذْرٌ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ حَالًا وَإِلَّا فَلَا (و) خَوْفَ (مُلَازَمَةِ) أَوْ حَبْسِ (غَرِيمٍ أَوْ مُعْسِرٍ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ فَلَا يُنَوَّنُ غَرِيمٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ الدَّائِنُ.
وَمِثْلُهُ وَكِيلُهُ أَوْ لِمَفْعُولِهِ فَيُنَوَّنُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ الْمَدِينُ هَذَا إنْ عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ إعْسَارِهِ أَوْ عَسُرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لَهُ بِهِ بَيِّنَةٌ وَهُنَاكَ حَاكِمٌ يَقْبَلُهَا قَبْلَ الْحَبْسِ وَإِلَّا فَكَالْعَدِمِ كَمَا بُحِثَ أَوْ كَانَ مِمَّا يُقْبَلُ فِيهِ دَعْوَى الْإِعْسَارِ بِيَمِينِهِ كَصَدَاقٍ وَدَيْنِ إتْلَافٍ فَلَا عُذْرَ (وَعُقُوبَةٍ) تَقْبَلُ الْعَفْوَ كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَتَعْزِيرٍ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ وَ (يُرْجَى تَرْكُهَا) وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَلَوْ بِمَالٍ (إنْ تَغَيَّبَ أَيَّامًا) يَعْنِي زَمَنًا يَسْكُنُ فِيهِ غَضَبُ الْمُسْتَحِقِّ
بِخِلَافِ نَحْوِ حَدِّ الزِّنَا إذَا بَلَغَ الْإِمَامَ وَإِلَّا كَانَ تَغَيُّبُهُ عَنْ الشُّهُودِ عُذْرًا حَتَّى لَا يَرْفَعُوهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ وَبِخِلَافِ مَا عُلِمَ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ بِقَرَائِنِ أَحْوَالِهِ أَنَّهُ لَا يَعْفُو عَنْهُ، وَإِنَّمَا جَازَ التَّغَيُّبُ مَعَ تَضَمُّنِهِ مَنْعَ حَقٍّ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ فَوْرًا؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِلْعَفْوِ الْمَنْدُوبِ إلَيْهِ وَنَظِيرُهُ جَوَازُ تَأْخِيرِ الْغَاصِبِ الرَّدَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فَوْرًا إلَى الْإِشْهَادِ لِعُذْرٍ هـ بِعَدَمِ تَصْدِيقِهِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ (وَعَرِيَ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مَا تَخْتَلُّ مُرُوءَتُهُ بِتَرْكِهِ مِنْ اللِّبَاسِ؛
لِأَنَّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً بِتَرْكِهِ (وَتَأَهُّبٍ لِسَفَرٍ) مُبَاحٍ (مَعَ رُفْقَةٍ تَرْحَلُ) قَبْلَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.
وَلَوْ تَخَلَّفَ لَهَا لَاسْتَوْحَشَ لِلْمَشَقَّةِ فِي تَخَلُّفِهِ حِينَئِذٍ (وَأَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ) لِمَنْ يَظْهَرُ مِنْهُ رِيحُهُ كَثُومٍ وَبَصَلٍ وَكُرَّاثٍ وَفُجْلٍ لَمْ تَسْهُلْ مُعَالَجَتُهُ وَلَوْ مَطْبُوخًا بَقِيَ رِيحُهُ الْمُؤْذِي،
وَإِنْ قَلَّ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُغْتَفَرُ رِيحُهُ لِقِلَّتِهِ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته حَذْفُهُ تَقْيِيدَ أَصْلِهِ بِنِيءٍ وَذَلِكَ لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مِنْ أَكَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَجْلِسَ بِبَيْتِهِ وَأَنْ لَا يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ لِإِيذَائِهِ الْمَلَائِكَةَ» وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ لِآكِلِ ذَلِكَ وَلَوْ لِعُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ الِاجْتِمَاعُ بِالنَّاسِ
وَكَذَا دُخُولُهُ الْمَسْجِدَ بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَوْ خَالِيًا إلَّا إنْ أَكَلَهُ لِعُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ، وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ قِيلَ
وَيُكْرَهُ أَكْلُ ذَلِكَ إلَّا لِعُذْرٍ. اهـ.
وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ هَذَا أَيْ الْأَكْلُ مُتَّكِئًا وَمَا قَبْلَهُ أَيْ أَكْلُ الْمُنْتِنِ مَكْرُوهَانِ فِي حَقِّهِ كَمَا فِي حَقِّ أُمَّتِهِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ. اهـ.
وَلَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِكَرَاهَتِهِ لِلْأُمَّةِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَلَعَلَّ صَرَّحَ بِهِ رَاجِعٌ لِلْمُشَبَّهِ فَقَطْ ثُمَّ فِي إطْلَاقِ كَرَاهَةِ أَكْلِهِ لَنَا نَظَرٌ وَلَوْ قَيَّدْت بِمَا إذَا أَكَلَهُ وَفِي عَزْمِهِ الِاجْتِمَاعُ بِالنَّاسِ أَوْ دُخُولُ الْمَسْجِدِ لَمْ يَبْعُدْ ثُمَّ رَأَيْت نُسْخَةً مُعْتَمَدَةً مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مُفِيدَةً أَنَّ الشَّيْخَ تَنَبَّهَ لِمَا ذَكَرْتُهُ وَعِبَارَتُهَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ مُقَيِّدًا بِالنِّيءِ انْتَهَتْ وَأُلْحِقَ بِهِ كُلُّ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ مُمَاسَّةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ،
وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ مُنِعَ نَحْوُ أَبْرَصَ وَأَجْذَمَ مِنْ مُخَالَطَةِ النَّاسِ وَيُنْفَقُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَيْ فَمَيَاسِيرِنَا فِيمَا يَظْهَرُ
أَمَّا مَا تَسْهُلُ مُعَالَجَتُهُ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ فَيَلْزَمُهُ الْحُضُورُ فِي الْجُمُعَةِ
وَيُسَنُّ السَّعْيُ فِي إزَالَتِهِ فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَ إسْقَاطِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِأَكْلِهِ الْإِسْقَاطَ كَمَا مَرَّ،
وَإِنْ تَعَسَّرَ إزَالَتُهُ (وَحُضُورِ قَرِيبٍ) أَوْ نَحْوِ صَدِيقٍ أَوْ مَمْلُوكٍ أَوْ مَوْلًى أَوْ أُسْتَاذٍ (مُحْتَضَرٍ) أَيْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ.
وَإِنْ كَانَ لَهُ مُتَعَهِّدٌ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ فِرَاقُهُ فَيَتَشَوَّشُ خُشُوعُهُ (أَوْ) حُضُورِ قَرِيبٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ (مَرِيضٍ بِلَا مُتَعَهِّدٍ) لَهُ أَوْ لَهُ مُتَعَهِّدٌ شُغِلَ بِنَحْوِ شِرَاءِ الْأَدْوِيَةِ؛ لِأَنَّ حِفْظَهُ أَهَمُّ مِنْ الْجَمَاعَةِ (أَوْ) حُضُورِ قَرِيبٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّنْ مَرَّ لَهُ مُتَعَهِّدٌ لَكِنْ (يَأْنَسُ بِهِ) أَيْ بِالْحَاضِرِ؛ لِأَنَّ تَأْنِيسَهُ أَهَمُّ وَمِنْ أَعْذَارِهَا أَيْضًا نَحْوُ زَلْزَلَةٍ وَغَلَبَةِ نُعَاسٍ وَسِمَنٍ مُفْرِطٍ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ وَلَيَالِي زِفَافٍ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَسَعْيٍ فِي اسْتِرْدَادِ مَالٍ يَرْجُو حُصُولَهُ وَعَمًى حَيْثُ لَمْ يَجِدْ قَائِدًا بِأُجْرَةِ مِثْلٍ وَجَدَهَا فَاضِلَةً عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ وَلَا أَثَرَ لِإِحْسَانِهِ الْمَشْيَ بِالْعَصَا إذْ قَدْ تَحْدُثُ وَهْدَةٌ يَقَعُ فِيهَا. (تَنْبِيهٌ) هَذِهِ الْأَعْذَارُ تَمْنَعُ الْإِثْمَ أَوْ الْكَرَاهَةَ كَمَا مَرَّ وَلَا تَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَاخْتَارَ غَيْرُهُ مَا عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ مِنْ حُصُولِهَا إنْ قَصَدَهَا لَوْلَا الْعُذْرُ وَالسُّبْكِيُّ حُصُولُهَا لِمَنْ كَانَ يُلَازِمُهَا لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ الصَّرِيحِ فِيهِ وَأَوْجَهُ مِنْهُمَا حُصُولُهَا لِمَنْ جَمَعَ الْأَمْرَيْنِ الْمُلَازَمَةَ وَقَصْدَهَا لَوْلَا الْعُذْرُ، وَالْأَحَادِيثُ بِمَجْمُوعِهَا لَا تَدُلُّ عَلَى حُصُولِهَا فِي غَيْرِ هَذَيْنِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْحَاصِلَ لَهُ حِينَئِذٍ أَجْرٌ مُحَاكٍ لِأَجْرِ الْمُلَازِمِ الْفَاعِلِ لَهَا وَهَذَا غَيْرُ أَجْرِ خُصُوصِ الْجَمَاعَةِ فَلَا خِلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ بَيْنَ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ هِيَ إنَّمَا تَمْنَعُ ذَلِكَ فِيمَنْ لَمْ يَتَأَتَّ لَهُ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِي بَيْتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ الطَّلَبُ عَنْهُ لِكَرَاهَةِ الِانْفِرَادِ لَهُ،
وَإِنْ حَصَلَ الشِّعَارُ بِغَيْرِهِ. (فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ وَمُتَعَلِّقَاتِهَا
(قَوْلُهُ: مَشَقَّتُهُ كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ إلَخْ)
أَمَّا الْخَفِيفُ كَوَجَعِ ضِرْسٍ وَصُدَاعٍ يَسِيرٍ وَحُمَّى خَفِيفَةٍ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الَّذِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَحَرٍّ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ الظُّهْرِ كَمَا شَمَلَهُ إطْلَاقُهُ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي التَّحْقِيقِ وَتَقْيِيدُهُ بِوَقْتِ الظُّهْرِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَجِدَ ظِلًّا يَمْشِي فِيهِ أَوْ لَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوَّلَ كَلَامِهِ إلَخْ) لَكِنَّ كَلَامَهُ بَعْدُ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّقْيِيدِ بِهِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ فَقَالَ لَيْلًا وَنَهَارًا انْتَهَى مُغْنِي
(قَوْلُهُ: تَقْيِيدًا لِحَرٍّ بِوَقْتِ الظُّهْرِ) اعْتَمَدَ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي الْإِطْلَاقَ كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَ ظِلًّا يَمْشِي فِيهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِمَّا لَا وَجْهَ - لَهُ؛ لِأَنَّ مِنْ الْبَدِيهِيِّ أَنَّ الْحَرَّ إنَّمَا يَكُونُ عُذْرًا إذَا حَصَلَ بِهِ التَّأَذِّي،
فَإِذَا وَجَدَ ظِلًّا يَمْشِي فِيهِ،
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الظِّلُّ دَافِعًا لِلتَّأَذِّي بِالْحَرِّ فَلَا وَجْهَ حِينَئِذٍ لِكَوْنِ الْحَرِّ عُذْرًا،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَافِعًا لِذَلِكَ كَانَ مُقْتَضِيًا لِلْإِبْرَادِ أَيْضًا وَلَا يَصِحُّ الْفَرْقُ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْبَابَيْنِ إذْ لَيْسَ الْمَدَارُ إلَّا عَلَى حُصُولِ التَّأَذِّي بِالْحَرِّ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُطْلَبُ الْإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي الْحَرِّ بِشَرْطِهِ،
فَإِنْ خَالَفُوا وَأَقَامُوا الْجَمَاعَةَ أَوَّلَ الْوَقْتِ عُذِرَ مَنْ تَخَلَّفَ لِعُذْرِ الْحَرِّ فَتَأَمَّلْهُ سم
(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) قَدْ مَرَّ مَا فِيهِ سم
(قَوْلُهُ: أَمَّا حَرٌّ نَشَأَ مِنْ السَّمُومِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمِنْ الْعَامِّ السَّمُومُ وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ الرِّيحُ الْحَارَّةُ، وَالزَّلْزَلَةُ وَهِيَ بِفَتْحِ الزَّايِ تَحَرُّكُ الْأَرْضِ لِمَشَقَّةِ الْحَرَكَةِ فِيهِمَا لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا. اهـ. (وَهِيَ إلَخْ) أَيْ السَّمُومُ، وَالتَّأْنِيثُ لِرِعَايَةِ الْخَبَرِ
(قَوْلُهُ: حَتَّى عَلَى مَا فِيهِمَا) أَيْ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ التَّقْيِيدِ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا) الْأَوْلَى وَغَيْرَهُ
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحِ فَالْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا أَحَسَّ بِهِمَا ضَعِيفُ الْخِلْقَةِ دُونَ قَوِيِّهَا فَيَكُونَانِ مِنْ الْخَاصِّ،
وَالثَّانِي عَلَى مَا أَحَسَّ بِهِمَا قَوِيُّهَا فَيُحِسُّ بِهِمَا ضَعِيفُهَا مِنْ بَابِ أَوْلَى فَيَكُونَانِ مِنْ الْعَامِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ عَدُّهُمَا مِنْ الْخَاصِّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَنْ لَا يُطْلَقَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُمَا مِنْ الْخَاصَّةِ أَوْ مِنْ الْعَامَّةِ بَلْ يُقَالُ هُمَا قِسْمَانِ،
فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَتَأَذَّى مِنْهُمَا كُلُّ وَاحِدٍ فَمِنْ الْعَامَّةِ وَإِلَّا فَمِنْ الْخَاصَّةِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَيْ شَدِيدِينَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ أَنَّ إلَى بِأَنَّهُ وَقَوْلُهُ وَشِدَّتُهُمَا إلَى وَالْحَاصِلُ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ بِحَضْرَةِ مَأْكُولٍ) أَيْ وَكَانَ تَائِقًا لِذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ كَأَنَّهُ م ر احْتَرَزَ بِهِ عَنْ طَعَامٍ لَمْ تَتُقْ نَفْسُهُ إلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ بِهِ شِدَّةُ الْجُوعِ كَأَنْ تَكُونَ نَفْسُهُ تَنْفِرُ مِنْهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ بِحَضْرَةِ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ)
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ حَلَالًا فَلَوْ كَانَ حَرَامًا حَرُمَ عَلَيْهِ تَنَاوُلُهُ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ يَتَرَقَّبُ حَلَالًا
فَلَوْ لَمْ يَتَرَقَّبْهُ كَانَ كَالْمُضْطَرِّ ع ش
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ قَرُبَ حُضُورُهُ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ضَابِطُ الْقُرْبِ أَنْ يَحْضُرَ قَبْلَ فَرَاغِ الْجَمَاعَةِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَعَبَّرَ آخَرُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ فِي الْمُهِمَّاتِ الظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِالتَّوَقَانِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ جُوعٌ وَلَا عَطَشٌ،
فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفَوَاكِهِ، وَالْمَشَارِبِ اللَّذِيذَةِ تَتُوقُ النَّفْسُ إلَيْهَا عِنْدَ حُضُورِهَا بِلَا جُوعٍ وَلَا عَطَشٍ مَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ يَبْعُدُ مُفَارَقَتُهُمَا لِلتَّوَقَانِ إذْ التَّوَقَانُ إلَى الشَّيْءِ الِاشْتِيَاقُ لَهُ لَا الشَّوْقُ فَشَهْوَةُ النَّفْسِ لِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ بِدُونِهِمَا لَا تُسَمَّى تَوَقَانًا، وَإِنَّمَا تُسَمَّاهُ إذَا كَانَتْ بِهِمَا بَلْ لِشِدَّتِهِمَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُسَاوٍ) الْأَنْسَبُ التَّفْرِيعُ
(قَوْلُهُ: كَخَبَرِ «إذَا حَضَرَ» إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ سَاكِتَانِ عَنْ قُرْبِ الْحُضُورِ
(قَوْلُهُ: وَلِنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْأَخْبَارِ
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ الرَّدُّ
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْجُوعِ، وَالْعَطَشِ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ اشْتَدَّ بِحَيْثُ يَخْتَلُّ بِهِ أَصْلُ خُشُوعِهِ
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا إلَخْ) أَيْ مَشَقَّةَ الْجُوعِ أَوْ الْعَطَشِ بِالْحَيْثِيَّةِ السَّابِقَةِ
(قَوْلُهُ: فَيَبْدَأُ بِأَكْلِ لُقَمٍ إلَخْ) وَتَصْوِيبُ الْمُصَنِّفِ الشِّبَعَ،
وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى إلَّا أَنَّ الْأَصْحَابَ عَلَى خِلَافِهِ نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى مَا إذَا وَثِقَ مِنْ نَفْسِهِ بِعَدَمِ التَّطَلُّعِ بَعْدَ أَكْلِ مَا ذُكِرَ وَكَلَامُهُ عَلَى خِلَافِهِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ تُكْرَهُ فِي حَالَةِ تَنَافِي خُشُوعِهِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إلَّا أَنَّ الْأَصْحَابَ عَلَى خِلَافِهِ هَذَا مُعْتَمَدُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ م ر وَقَوْلُهُ م ر فِي حَالَةِ تَنَافِي خُشُوعِهِ مِنْهَا مَا لَوْ تَاقَتْ نَفْسُهُ لِلْجِمَاعِ بِحَيْثُ يَذْهَبُ خُشُوعُهُ لَوْ صَلَّى بِدُونِهِ.
اهـ. وَقَالَ الْبَصْرِيُّ يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا ظَنَّ أَنَّ الْأَكْلَ إلَى الشِّبَعِ يُفَوِّتُ الْجَمَاعَةَ دُونَ أَكْلِ اللُّقَمِ وَإِلَّا فَأَيُّ
فَائِدَةٍ حِينَئِذٍ لِلْخِلَافِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا ذَكَرْته) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى) لَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى عَدَمِ طَلَبِ الصَّلَاةِ لِأَجْلِ الْجُوعِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْأَكْلَ ثُمَّ يُصَلِّي، وَالصُّورَةُ أَنَّ الْوَقْتَ بَاقٍ فَلَا مَحْذُورَ فِي التَّأْخِيرِ بِهَذَا الزَّمَنِ الْقَصِيرِ وَهَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مَعَ زِيَادَةِ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ فَأَيْنَ الْأَوْلَوِيَّةُ بَلْ أَيْنَ الْمُسَاوَاةُ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: بَوْلٍ) إلَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَخْشَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمُلَازَمَةِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا فَرْقَ إلَى أَمَّا خَوْفُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ مَحَلُّ عَدِّ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مِنْ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ
(قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ) هِيَ الْبَوْلُ، وَالْغَائِطُ، وَالرِّيحُ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا شِدَّةُ الْجُوعِ وَشِدَّةُ الْعَطَشِ وَمُدَافَعَةُ الْحَدَثِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَدَّمَهَا) أَيْ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الْوَقْتِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَرُمَ) أَيْ، وَإِنْ خَشِيَ بِتَخَلُّفِهِ لِمَا ذُكِرَ فَوْتَ الْوَقْتِ صَلَّى وُجُوبًا مُدَافِعًا وَجَائِعًا وَعَطْشَانًا وَلَا كَرَاهَةَ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ نَعَمْ أُخِذَ مِنْ إطْلَاقِهِمَا كَغَيْرِهِمَا تَقْدِيمَ الصَّلَاةِ حَيْثُ ضَاقَ الْوَقْتُ أَنَّهُ لَا تَسْقُطُ الْجَمَاعَةُ حَيْثُ أُمْكِنَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَدَّمَهُ إلَخْ) ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ حَدَثَ لَهُ الْحَقْنُ فِي صَلَاتِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ قَطْعُهَا،
وَإِنْ كَانَتْ فَرْضًا إلَّا إنْ اشْتَدَّ الْحَالُ وَخَافَ ضَرَرًا نِهَايَةٌ أَيْ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ أَيْضًا فَلَهُ الْقَطْعُ بَلْ قَدْ يَجِبُ ع ش
(قَوْلُهُ: مَعْصُومٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمَعَ ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَى وَذِكْرُ ظَالِمٍ
(قَوْلُهُ أَوْ نَفْسٍ) أَيْ أَوْ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ اخْتِصَاصٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ حَقٍّ وَلَوْ اخْتِصَاصًا. اهـ.
(قَوْلُهُ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِلشَّخْصِ الَّذِي تُطْلَبُ مِنْهُ الْجَمَاعَةُ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الذَّبُّ عَنْهُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلِشُرُوحِ بَافَضْلٍ، وَالْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ وَلِلْخَطِيبِ وَغَيْرِهِمْ، وَالْمُرَادُ بِمَا يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ أَنْ يَكُونَ ذَا رُوحٍ أَوْ نَحْوَ وَدِيعَةٍ عِنْدَهُ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَرَجَ بِهِ مَا يَأْتِي) فَهُوَ مِثَالٌ بِاعْتِبَارٍ وَقَيْدٌ بِاعْتِبَارٍ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ عَلَى نَحْوِ خُبْزِهِ إلَخْ) أَيْ كَطَبِيخِهِ فِي الْقِدْرِ عَلَى النَّارِ وَلَا مُتَعَهِّدَ يَخْلُفُهُ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: إذْ الْخَوْفُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِنَحْوِ تَعَيُّبٍ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ
أَمَّا خَوْفُ غَيْرِ ظَالِمٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ كَوْنُ الْخَوْفِ عَلَى الْخُبْزِ وَنَحْوِهِ عُذْرًا
(قَوْلُهُ: إسْقَاطَ الْجَمَاعَةِ) أَيْ أَوْ الْجُمُعَةِ كَمَا فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: سَقَطَتْ عَنْهُ) تَأَمَّلْ الْجَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ السَّابِقِ لَمْ يُعْذَرْ وَقَوْلِهِ اللَّاحِقِ فَيَأْثَمُ إلَخْ هَذَا وَلَوْ قِيلَ يُكْرَهُ الْإِتْيَانُ بِالْمَسْقَطِ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ
وَيَحْرُمُ فِيهَا، فَإِنْ أَتَى بِهِ فَلَا حُرْمَةَ فِي تَرْكِهَا وَلَا كَرَاهَةَ فِي تَرْكِ غَيْرِهَا لَاتَّضَحَ الْمَقَالُ وَانْهَزَمَتْ كَتِيبَةُ الْإِشْكَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ الرَّشِيدِيِّ عَنْ الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي أَكْلِ الْكَرِيهِ إلَخْ) وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَيَجْرِي هَذَا فِي تَعَاطِي الْأَشْيَاءِ الْمُسْقِطَةِ لِلْجُمُعَةِ كَغَسْلِ ثَوْبِهِ الَّذِي لَا يَجِدُ غَيْرَهُ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: فَيَأْثَمُ بِعَدَمِ حُضُورِ الْجُمُعَةِ)
وَكَذَا الْجَمَاعَةِ إنْ تَوَقَّفَتْ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا فَرَضَهُ فِي الْجُمُعَةِ لِتَأَتِّي ذَلِكَ فِيهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَقَدْ يُسْتَفَادُ مِنْ جَعْلِهِ الْإِثْمَ بِعَدَمِ الْحُضُورِ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِالْأَكْلِ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ م ر التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ وَعَنْ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ أَنَّ الْأَكْلَ حَرَامٌ أَيْضًا رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ السَّعْيُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ،
وَإِنْ عَلِمَ تَأَذِّي النَّاسِ بِهِ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا اُعْتِيدَ وَمِمَّا يُحْتَمَلُ أَذَاهُ عَادَةً ع ش وَصَرَّحَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ بِالْوُجُوبِ عِبَارَتُهُ وَإِلَّا أَيْ إنْ أَكَلَهُ بِقَصْدِ إسْقَاطِ الْجُمُعَةِ لَزِمَهُ إزَالَتُهُ مَا أَمْكَنَهُ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ اهـ
(قَوْلُهُ: أَمَّا خَوْفُ غَيْرِ ظَالِمٍ) إلَى قَوْلِهِ وَكَخَوْفِهِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَكَخَوْفِهِ عَلَى نَحْوِ خُبْزِهِ إلَخْ) وَأَفْتَى الْوَالِدُ بِأَنَّهُ تَسْقُطُ الْجُمُعَةُ عَنْ أَهْلِ مَحَلٍّ عَمَّهُمْ عُذْرٌ كَمَطَرٍ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ أَوْ أَكْلِ نَحْوِ جَرَادٍ إلَخْ) مِنْ نَحْوِ الْحَمَامِ، وَالْعَصَافِيرِ وَنَحْوِهِمَا ع ش
(قَوْلُهُ: إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ حَالًا) هَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ احْتَاجَ إلَيْهِ مَآلًا لَكِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحَصِّلْهُ الْآنَ لَا يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُهُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ هَذَا أَوْلَى بِأَنْ يُعْذَرَ بِهِ مِمَّا يَأْتِي مِنْ الِاسْتِيحَاشِ بِالتَّخَلُّفِ عَنْ الرُّفْقَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ حَبْسِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَكْلِ ذِي رِيحٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ إلَى، وَإِنَّمَا جَازَ وَقَوْلِهِ وَنَظِيرُهُ إلَى الْمَتْنِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ
وَمِثْلُهُ إلَى هَذَا وَقَوْلَهُ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَلَوْ بِمَالٍ وَقَوْلَهُ وَإِلَّا كَانَ إلَى وَبِخِلَافِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَصْدَرٌ إلَخْ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مُلَازَمَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْحَبْسِ إلَخْ) أَيْ وَقَبْلَ أَخْذِ شَيْءٍ وَلَوْ اخْتِصَاصًا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي خَوْفِ الظَّالِمِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْحَاكِمُ لَا يَقْبَلُ الْبَيِّنَةَ إلَّا بَعْدَ الْحَبْسِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ أَوْ بَعْدَ أَخْذِ شَيْءٍ
(قَوْلُهُ: فَكَالْعَدِمِ) أَيْ فَوُجُودُ الْبَيِّنَةِ كَعَدَمِهَا
(قَوْلُهُ كَصَدَاقٍ إلَخْ) أَيْ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الدُّيُونِ اللَّازِمَةِ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ
وَكَذَا إذَا ادَّعَى الْإِعْسَارَ وَعَلِمَ الْمُدَّعِي بِإِعْسَارِهِ وَطَلَبَ يَمِينَهُ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عُذْرًا مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَحَدِّ قَذْفٍ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ رَأَى الْإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فِي تَرْكِهِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْعَفْوُ عَنْهُ حِينَئِذٍ ع ش
(قَوْلُهُ: يَعْنِي زَمَنًا يَسْكُنُ فِيهِ إلَخْ) وَعُلِمَ مِمَّا قَرَرْنَاهُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِأَيَّامًا مَا دَامَ يَرْجُو الْعَفْوَ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقِصَاصُ لِصَبِيٍّ وَحَصَلَ رَجَاؤُهُ لِقُرْبِ بُلُوغِهِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فَقَدْ يُرْفَعُ أَمْرُهُ لِمَنْ يَرَى الْقِصَاصَ لِلْوَلِيِّ أَوْ لِمَنْ يَحْبِسُهُ خَشْيَةً مِنْ هَرَبِهِ وَشَرْحُ م ر. اهـ. سم وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ م ر وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مُرَادَهُ بِأَيَّامًا مُطْلَقُ الزَّمَانِ الصَّادِقُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِلتَّقْيِيدِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ لِقُرْبِ بُلُوغِهِ.
اهـ.
وَفِي ع ش مَا يُوَافِقُهُ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي
(تَنْبِيهٌ) قَالَ بَعْضُهُمْ يُسْتَفَادُ مِنْ تَقْيِيدِ الشَّيْخَيْنِ رَجَاءَ الْعَفْوِ بِتَغَيُّبِهِ أَيَّامًا أَنَّ الْقِصَاصَ لَوْ كَانَ لِصَبِيٍّ لَمْ يَجُزْ التَّغَيُّبُ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَتْرُكَ الْجُمُعَةَ سِنِينَ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَوْلُهُمَا أَيَّامًا لَمْ أَرَهُ إلَّا فِي كَلَامِهِمَا وَالشَّافِعِيُّ، وَالْأَصْحَابُ أَطْلَقُوا وَيَظْهَرُ الضَّبْطُ بِأَنَّهُ مَا دَامَ يَرْجُو الْعَفْوَ يَجُوزُ لَهُ التَّغَيُّبُ،
فَإِنْ يَئِسَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ الْعَفْوِ حَرُمَ التَّغَيُّبُ انْتَهَى وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَلِذَلِكَ تَرَكَ ابْنُ الْمُقْرِي هَذَا التَّقْيِيدَ. اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ حَدِّ الزِّنَا) أَيْ كَحَدِّ السَّرِقَةِ، وَالشُّرْبِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: إذَا بَلَغَ الْإِمَامَ) أَيْ وَثَبَتَ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْجُو الْعَفْوَ عَنْ ذَلِكَ فَلَا رُخْصَةَ بِهِ بَلْ يَحْرُمُ التَّغَيُّبُ عَنْهُ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ شَرْحُ م ر. اهـ. سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر أَيْ وَثَبَتَ عِنْدَهُ أَيْ وَطَلَبُ الْمُسْتَحِقِّ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّرِقَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: عُذْرًا حَتَّى لَا يَرْفَعُوهُ) يُفِيدُ تَصْوِيرَ ذَلِكَ بِمَا إذَا عَلِمَ الشُّهُودُ
فَلَوْ لَمْ يَعْلَمُوا فَلَا عُذْرَ
وَكَذَا لَوْ عَلِمُوا وَنَسَوْا وَلَمْ يَرْجُ تَذَكُّرَهُمْ،
فَإِنْ رَجَا تَذَكُّرَهُمْ عُذِرَ سم
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَجِدْ إلَخْ) أَيْ كَفَقْدِ عِمَامَةٍ أَوْ قَبَاءٍ،
وَإِنْ وَجَدَ سَاتِرَ عَوْرَتِهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ فَاقِدَ مَا يَرْكَبُهُ لِمَنْ لَا يَلِيقُ بِهِ الْمَشْيُ كَالْعَجْزِ عَنْ لِبَاسٍ لَائِقٍ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَمِثْلُ فَقْدِ الْمَرْكُوبِ فَقْدُ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ رُكُوبَهُ
وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ جِدًّا وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ عُدَّ إزْرَاءً لَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً بِتَرْكِهِ) كَذَا عَلَّلَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ اعْتَادَ الْخُرُوجَ مَعَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ فَقَطْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عُذْرًا عِنْدَ فَقْدِ الزَّائِدِ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَنَّ مَنْ وَجَدَ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ كَالْقَبَاءِ لِلْفَقِيهِ كَالْمَعْدُومِ
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ مُغْنِي وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: لِسَفَرٍ مُبَاحٍ) أَيْ وَلَوْ سَفَرَ نُزْهَةٍ سم عَلَى حَجّ وَاسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ خِلَافَهُ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَلَوْ كَانَ السَّفَرُ لِلنُّزْهَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْحِفْنِيُّ خِلَافًا لِلزِّيَادِيِّ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ) قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ أَعْذَارٌ فِي الْجُمُعَةِ أَيْضًا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ سُقُوطُهَا عَنْ آكِلِ ذِي الرِّيحِ أَيْ بِلَا قَصْدِ إسْقَاطِهَا،
وَإِنْ لَزِمَ تَعَطُّلُ الْجُمُعَةِ بِأَنْ كَانَ تَمَامَ الْعَدَدِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مِنْ يُحْسِنُ الْخُطْبَةَ غَيْرَهُ سم
(قَوْلُهُ: كَثُومٍ) إلَى قَوْلِهِ إلَّا لِعُذْرٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى وَذَلِكَ وَقَوْلَهُ إلَّا إنْ أَكَلَهُ إلَى
وَيُكْرَهُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ مَطْبُوخًا إلَى وَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَفُجْلٍ) أَيْ لِمَنْ يَتَجَشَّأُ مِنْهُ لَا مُطْلَقًا صَرَّحَ بِذَلِكَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِلْقَاضِي سم عَلَى عُبَابٍ قَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا كَرَاهَةَ لِرِيحِهِ إلَّا حِينَئِذٍ ع ش وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ مَا نَصُّهُ
(فَائِدَةٌ) قَالَ بَعْضُ الثِّقَاتِ إنَّ مَنْ أَكَلَ الْفُجْلَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ الطَّاهِرِ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ رِيحٌ وَلَا يَتَجَشَّأُ مِنْهُ قَالَهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ وَقَدْ جُرِّبَ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَرِّ مَنْ قَالَ قَبْلَ أَكْلِهِ إلَخْ فَرَاجِعْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَسْهُلْ مُعَالَجَتُهُ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَطْبُوخًا إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْغَالِبِ، وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ يَحْتَمِلُ الرِّيحَ الْبَاقِيَ بَعْدَ الطَّبْخِ مَحْمُولٌ عَلَى رِيحٍ يَسِيرٍ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ أَذًى شَرْحُ م ر. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: يُغْتَفَرُ رِيحُهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: مَنْ أَكَلَ إلَخْ) مَفْعُولٌ لِأَمْرِهِ إلَخْ وَ
(قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الثُّومِ، وَالْبَصَلِ، وَالْكُرَّاثِ وَ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَجْلِسَ إلَخْ) عَلَى تَقْدِيرِ الْبَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِأَمْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ لِآكِلِ ذَلِكَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ،
وَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ النَّاسُ سم
(قَوْلُهُ: وَكَذَا دُخُولُهُ الْمَسْجِدَ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مَوْضِعَ الْجَمَاعَةِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ. اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: بِلَا ضَرُورَةٍ) يَنْبَغِي رُجُوعُ هَذَا لِمَا قَبْلُ
وَكَذَا إلَخْ أَيْضًا سم
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ أَكْلَهُ لِعُذْرٍ إلَخْ) ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُمْ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى وَهُوَ التَّأَذِّي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وسم
(قَوْلُهُ قِيلَ وَيُكْرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهَلْ يُكْرَهُ أَكْلُهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ أَوْ لَا؟ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِكَرَاهِيَتِهِ نِيئًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ. اهـ. قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَحْتَجْ لِأَكْلِهِ كَفَقْدِ مَا يَأْتَدِمُ بِهِ أَوْ تَوَقَانِ نَفْسِهِ إلَيْهِ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كُلْهُ، فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي» . اهـ. وَأَيْضًا أَنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كُلْهُ» إلَخْ كَانَ فِي الْمَطْبُوخِ لَا فِي النِّيءِ
(قَوْلُهُ: فَلَعَلَّ صَرَّحَ بِهِ) أَيْ قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ صَرَّحَ بِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قُيِّدَتْ بِمَا إذَا إلَخْ) وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش التَّقْيِيدُ بِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: لِلْمُشَبَّهِ) وَهُوَ الْكَرَاهَةُ فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(قَوْلُهُ أَنَّ الشَّيْخَ) أَيْ شَيْخَ الْإِسْلَامِ
(قَوْلُهُ: لِمَا ذَكَرْتُهُ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَعِبَارَتُهَا) أَيْ تِلْكَ النُّسْخَةِ الْمُعْتَمَدَةِ
(قَوْلُهُ صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَكُرِهَ لَهُ يَعْنِي لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْلُ الثُّومِ، وَالْبَصَلِ، وَالْكُرَّاثِ،
وَإِنْ كَانَ مَطْبُوخًا كَمَا كُرِهَ لَنَا نِيئَا انْتَهَتْ. اهـ.
نِهَايَةٌ وسم
(قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ) إلَى قَوْلِهِ
وَيُسَنُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُنْفِقُ إلَى
أَمَّا مَا تَسْهُلُ، وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ
(قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ) أَيْ بِذِي رِيحٍ كَرِيهٍ كُرْدِيٌّ، وَالْأَوْلَى بِمَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ الثُّومِ وَمَا مَعَهُ
(قَوْلُهُ: كُلِّ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَنْ بِثِيَابِهِ أَوْ بَدَنِهِ رِيحٌ كَرِيهٌ كَدَمِ فَصْدٍ وَقَصَّابٍ وَأَرْبَابِ الْحِرَفِ الْخَبِيثَةِ وَذِي الْبَخَرِ، وَالصُّنَانِ الْمُسْتَحْكِمِ، وَالْجِرَاحَاتِ الْمُنْتِنَةِ، وَالْمَجْذُومِ، وَالْأَبْرَصِ وَمَنْ دَاوَى جُرْحَهُ بِنَحْوِ ثُومٍ؛ لِأَنَّ التَّأَذِّي بِذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْهُ بِأَكْلِ نَحْوِ الثُّومِ وَمِنْ ثَمَّ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْعُلَمَاءِ مَنْعَ الْأَجْذَمِ، وَالْأَبْرَصِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَمِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَمِنْ اخْتِلَاطِهِمَا بِالنَّاسِ. . اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ رِيحٍ كَرِيهٍ وَمِنْ الرِّيحِ الْكَرِيهَةِ رِيحُ الدُّخَّانِ الْمَشْهُورِ الْآنَ جَعَلَ اللَّهُ عَاقِبَتَهُ كَأَنَّهُ مَا كَانَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الْحُضُورُ فِي الْجُمُعَةِ)
وَكَذَا الْجَمَاعَةُ إذَا تَوَقَّفَتْ عَلَيْهِ رَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ سم مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ وَجْهُ التَّفْرِيعِ فَالْأَوْلَى الْوَاوُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ السَّعْيُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ،
وَإِنْ تَحَقَّقَ تَأَذِّي النَّاسِ بِهِ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ بَافَضْلٍ خِلَافُهُ وَقَدْ يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ الْآتِيَ آنِفًا،
وَإِنْ تَعَسَّرَ إزَالَتُهُ فَيُنَاقِضُ مَا هُنَا فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَ إسْقَاطَ الْجَمَاعَةِ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَرَّ آنِفًا أَنَّ مَنْ أَكَلَهُ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ كُرِهَ لَهُ هُنَا وَحَرُمَ عَلَيْهِ فِي الْجُمُعَةِ وَلَمْ تَسْقُطْ انْتَهَى وَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ هُنَا أَيْضًا إذَا تَوَقَّفَتْ الْجَمَاعَةُ الْمُجْزِئَةُ عَلَيْهِ وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالْقَصْدِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِسْقَاطَ لَمْ يَأْثَمْ وَتَسْقُطُ عَنْهُ،
وَإِنْ تَعَمَّدَ أَكْلَهُ وَعَلِمَ أَنَّ النَّاسَ يَتَضَرَّرُونَ بِهِ، بَقِيَ أَنَّ مِثْلَ أَكْلِ مَا ذُكِرَ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ وَضَعْ قِدْرِهِ فِي الْفُرْنِ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ لَكِنْ لَا يَجِبُ الْحُضُورُ مَعَ تَأْدِيَتِهِ لِتَلَفِهِ سم عَلَى حَجّ. اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَخَوْفِ ظَالِمٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَحُضُورِ قَرِيبٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ م ر - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ صَدِيقٍ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَأَوْجَهُ مِنْهُمَا إلَى وَقَدْ يُجَابُ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَمًى إلَى التَّنْبِيهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ صَدِيقٍ إلَخْ) أَيْ كَزَوْجَةٍ وَصِهْرٍ بَافَضْلٌ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ مَوْلًى) أَيْ عَتِيقٍ أَوْ مُعْتِقٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْحَاضِرَ وَ
(قَوْلُهُ: فِرَاقَهُ) أَيْ الْمُحْتَضَرِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ وَكَلَامُ الْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِيمَا ذُكِرَ وَاخْتَارَ ع ش إرْجَاعَ الضَّمِيرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لِلْمُحْتَضَرِ وَيَمْنَعُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ فَيَتَشَوَّشُ إلَخْ وَلَكِنَّ صَنِيعَ النِّهَايَةِ مُحْتَمِلٌ لَهُ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ كَالصَّرِيحِ فِيهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مَرِيضٍ بِلَا مُتَعَهِّدٍ) أَيْ إذَا خَافَ هَلَاكَهُ وَإِنْ غَابَ عَنْهُ
وَكَذَا لَوْ خَافَ عَلَيْهِ ضَرَرًا ظَاهِرًا عَلَى الْأَصَحِّ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ لَهُ مُتَعَهِّدٌ إلَخْ) هَذَا دَاخِلٌ فِي الْمَتْنِ فَلَا وَجْهَ لِزِيَادَتِهِ فَتَدَبَّرْ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ زَادَهُ كَغَيْرِهِ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ
(قَوْلُهُ: أَوْ حُضُورِ قَرِيبٍ أَوْ نَحْوِهِ) كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ،
وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَتُهُ أَنَّ الْأُنْسَ عُذْرٌ فِي الْقَرِيبِ وَالْأَجْنَبِيِّ
وَلَوْ قَالَ وَحُضُورِ قَرِيبٍ مُحْتَضَرٍ أَوْ كَانَ يَأْنَسُ بِهِ أَوْ مَرِيضٍ بِلَا مُتَعَهِّدٍ لَكَانَ أَوْلَى مُغْنِي عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ مَعَ شَرْحِهِ وَحُضُورِ مَرِيضٍ بِلَا مُتَعَهِّدٍ أَوْ كَانَ نَحْوُ قَرِيبٍ مُحْتَضَرًا أَوْ يَأْنَسُ بِهِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي
وَكَذَا التَّقْيِيدُ بِقَرِيبٍ فِي الْإِينَاسِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ نَحْوِ صَدِيقٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: نَحْوِ زَلْزَلَةٍ إلَخْ) أَيْ وَكَوْنُهُ مِنْهُمَا أَيْ بِحَيْثُ يَمْنَعُهُ الْهَمُّ مِنْ الْخُشُوعِ، وَالِاشْتِغَالُ بِتَجْهِيزِ مَيِّتٍ وَحَمْلِهِ وَدَفْنِهِ وَوُجُودُ مِنْ يُؤْذِيهِ فِي طَرِيقِهِ أَيْ أَوْ الْمَسْجِدِ وَلَوْ بِنَحْوِ شَتْمِ مَا لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ وَنَحْوُ النِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ وَتَطْوِيلُ الْإِمَامِ عَلَى الْمَشْرُوعِ وَتَرْكُهُ سُنَّةً مَقْصُودَةً وَكَوْنُهُ سَرِيعَ الْقِرَاءَةِ، وَالْمَأْمُومُ بَطِيئُهَا أَوْ مِمَّنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَالِاشْتِغَالُ بِالْمُسَابَقَةِ، وَالْمُنَاضَلَةِ وَكَوْنُهُ يُخْشَى الِافْتِتَانُ بِهِ لِفَرْطِ جَمَالِهِ وَهُوَ أَمْرَدُ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَخْشَى هُوَ افْتِتَانًا مِمَّنْ هُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ
وَكَذَا فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ إلَّا قَوْلَهُ وَنَحْوُ النِّسْيَانِ، وَالْإِكْرَاهِ وَقَوْلُهُ: وَالِاشْتِغَالُ بِالْمُسَابَقَةِ، وَالْمُنَاضَلَةِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ، وَالِاشْتِغَالُ بِتَجْهِيزِهِ إلَخْ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ. اهـ.
وَقَوْلُهُ أَوْ مِمَّنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ تَقَدَّمَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ خَلْفَ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ عُذْرًا. اهـ. وَقَوْلُهُ أَيْ حَيْثُ إلَخْ فِيهِ تَوَقُّفٌ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ نَحْوَ قَرِيبٍ وَقَوْلُهُ فَيَنْبَغِي إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَكْفِي فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ
(قَوْلُهُ: وَسَعْيٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالسَّعْيُ فِي اسْتِرْدَادِ مَغْصُوبٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ. اهـ. زَادَ الْمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ، وَالْبَحْثُ عَنْ ضَالَّةٍ يَرْجُوهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: إذْ قَدْ تَحْدُثُ وَهَذِهِ إلَخْ) أَيْ أَوْ غَيْرُهَا مِمَّا يُتَضَرَّرُ بِالتَّعَثُّرِ بِهِ كَأَثْقَالٍ تُوضَعُ فِي طَرِيقِهِ وَدَوَابَّ تُوقَفُ فِيهَا سم وَعِ ش
(قَوْلُهُ: تَمْنَعُ الْإِثْمَ) أَيْ عَلَى قَوْلِ الْفَرْضِ (أَوْ الْكَرَاهَةِ) أَيْ عَلَى قَوْلِ السُّنَّةِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ إلَّا لِعُذْرٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا تَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ) مُعْتَمَدٌ ع ش وَاعْتَمَدَ الْخَطِيبُ وَشَيْخُنَا مَا يَأْتِي مِنْ الْجَمْعِ الْمُتَقَدِّمِينَ
(قَوْلُهُ: وَالْأَحَادِيثُ بِمَجْمُوعِهَا لَا تَدُلُّ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ تَدُلُّ عَلَى حُصُولِهَا بِأَحَدِهِمَا كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّتَبُّعِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) أَيْ عَنْ طُرُقِ الْمَجْمُوعِ وَعِبَارَةِ النِّهَايَةِ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ عَلَى مُتَعَاطِي السَّبَبِ كَأَكْلِ بَصَلٍ وَثُومٍ وَكَوْنِ خُبْزِهِ فِي الْفُرْنِ وَكَلَامَ هَؤُلَاءِ عَلَى غَيْرِهِ كَمَطَرٍ وَمَرَضٍ وَجَعَلَ حُصُولَهَا لَهُ كَحُصُولِهَا لِمَنْ حَضَرَهَا لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ فِي أَصْلِهَا لِئَلَّا يُنَافِيَهُ خَبَرُ الْأَعْمَى وَهُوَ جَمْعٌ لَا بَأْسَ بِهِ. اهـ.
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ وُجِدَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ أَوْ هُمَا مَعًا
(قَوْلُهُ الْمُلَازِمُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ
(قَوْلُهُ ثُمَّ هِيَ) أَيْ الْأَعْذَارُ وَ
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ طَلَبَ الْجَمَاعَةِ.
[فَصْلٌ فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ ومتعلقاتها] (فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(قَوْلُهُ: فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمَعْنَى
(قَوْلُهُ: فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ) أَيْ الْأُمُورِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْأَئِمَّةِ عَلَى جِهَةِ الِاشْتِرَاطِ أَوْ الِاسْتِحْبَابِ وَبَدَأَ الثَّانِي بِقَوْلِهِ، وَالْعَدْلُ أَوْلَى إلَخْ، وَالْأَوَّلُ بِقَوْلِهِ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ شَرْطُ الْإِمَامِ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً فِي اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُقْتَدٍ وَأَنْ لَا تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ وَأَنْ لَا يَكُونَ أُمِّيًّا إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ قَارِئًا وَأَنْ لَا يَكُونَ أَنْقَصَ مِنْ الْمَأْمُومِ وَلَوْ احْتِمَالًا وَهَذِهِ شُرُوطٌ خَمْسَةٌ لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ تُضَمُّ لِلسَّبْعَةِ الْآتِيَةِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ اثْنَيْ عَشَرَ شَرْطًا لَكِنْ مَا هُنَا مَطْلُوبٌ فِي الْإِمَامِ وَمَا يَأْتِي مَطْلُوبٌ فِي الْمَأْمُومِ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَمُتَعَلِّقَاتِهَا) أَيْ مُتَعَلِّقَاتِ الصِّفَاتِ كَوُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَمَسْأَلَةِ الْأَوَانِي وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَدْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ إمَامًا كَالْأَصَمِّ وَالْأَعْمَى الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ الْعِلْمُ بِانْتِقَالَاتِ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إمَامًا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا م ر انْتَهَى. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: تَقْيِيدُ الْحَرِّ بِوَقْتِ الظُّهْرِ) التَّقْيِيدُ بِهِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَ ظِلًّا يَمْشِي فِيهِ) أَقُولُ لَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِنْ الْبَدِيهِيِّ أَنَّ الْحَرَّ إنَّمَا يَكُونُ عُذْرًا إذَا حَصَلَ بِهِ التَّأَذِّي فَإِذَا وَجَدَ ظِلًّا يَمْشِي فِيهِ،
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الظِّلُّ دَافِعًا لِلتَّأَذِّي بِالْحَرِّ فَلَا وَجْهَ حِينَئِذٍ لِكَوْنِ الْحَرِّ عُذْرًا،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَافِعًا لِذَلِكَ كَانَ مُقْتَضِيًا لِلْإِبْرَادِ أَيْضًا وَلَا يَصِحُّ الْفَرْقُ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْبَابَيْنِ إذْ لَيْسَ الْمَدَارُ فِيهِمَا إلَّا عَلَى حُصُولِ التَّأَذِّي بِالْحَرِّ، وَإِنَّمَا الْوَجْهُ فِي مُفَارَقَةِ مَا هُنَا لِلْإِبْرَادِ أَنَّ مَا هُنَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا تَرَكَ الْإِمَامُ الْإِبْرَادَ وَأَقَامَ الْجَمَاعَةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَيُعْذَرُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ لِعُذْرِ الْحَرِّ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُطْلَبُ الْإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي الْحَرِّ بِشَرْطِهِ،
فَإِذَا خَالَفُوا وَأَقَامُوا الْجَمَاعَةَ أَوَّلَ الْوَقْتِ عُذِرَ مَنْ تَخَلَّفَ لِعُذْرِ الْحَرِّ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ بَيَّنْته بِهَامِشِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ)
قَالَ فِي - شَرْحِ الْعُبَابِ
تَنْبِيهٌ وَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ تَقْيِيدُ كَرَاهَةِ الْمُدَافَعَةِ بِسَعَةِ الْوَقْتِ وَلَمْ يَجْعَلَاهُ قَيْدًا فِي كَوْنِهَا عُذْرًا وَهُوَ مُتَّجَهٌ نَعَمْ أُخِذَ مِنْ إطْلَاقِهِمَا كَغَيْرِهِمَا تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ حَيْثُ ضَاقَ الْوَقْتُ أَنَّهُ لَا تَسْقُطُ الْجَمَاعَةُ حَيْثُ أَمْكَنَتْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ السَّعْيُ فِي إزَالَتِهِ إنْ أَمْكَنَ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ،
وَإِنْ عَلِمَ تَأَذِّي - النَّاسِ بِهِ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إنْ تَغَيَّبَ أَيَّامًا)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْقِصَاصَ لَوْ كَانَ لِصَبِيٍّ لَمْ يَجُزْ التَّغْيِيبُ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَتْرُكَ الْجُمُعَةَ سِنِينَ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَوْلُهُمَا أَيَّامًا لَمْ أَرَهُ إلَّا فِي كَلَامِهِمَا وَالشَّافِعِيُّ، وَالْأَصْحَابُ أَطْلَقُوا وَيَظْهَرُ الضَّبْطُ بِأَنَّهُ مَا دَامَ يَرْجُو الْعَفْوَ يَجُوزُ لَهُ التَّغْيِيبُ،
وَإِنْ يَئِسَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ الْعَفْوِ حَرُمَ التَّغْيِيبُ. اهـ.
قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَرْنَاهُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِأَيَّامًا مَا دَامَ يَرْجُو الْعَفْوَ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقِصَاصُ لِصَبِيٍّ وَحَصَلَ رَجَاؤُهُ لِقُرْبِ بُلُوغِهِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فَقَدْ يُرْفَعُ أَمْرُهُ لِمَنْ يَرَى الْقِصَاصَ لِلْوَلِيِّ أَوْ لِمَنْ يَحْبِسُهُ خَشْيَةً مِنْ هَرَبِهِ ش م ر
(قَوْلُهُ إذَا بَلَغَ الْإِمَامَ) أَيْ وَثَبَتَ عِنْدَهُ ش م ر
(قَوْلُهُ: عُذْرًا حَتَّى لَا يَرْفَعُوهُ) يُفِيدُ تَصْوِيرَ ذَلِكَ بِمَا إذَا عَلِمَ الشُّهُودُ
فَلَوْ لَمْ يَعْلَمُوا فَلَا عُذْرَ
وَكَذَا لَوْ عَلِمُوا وَنَسَوْا وَلَمْ يَرْجُ تَذَكُّرَهُمْ،
فَإِنْ رَجَا تَذَكُّرَهُمْ عُذِرَ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَأَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ) قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ - هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ أَعْذَارٌ فِي الْجُمُعَةِ أَيْضًا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ سُقُوطُهَا عَنْ آكِلِ ذِي الرِّيحِ الْكَرِيهِ،
وَإِنْ لَزِمَ تَعَطُّلُ الْجُمُعَةِ بِأَنْ كَانَ تَمَامَ الْعَدَدِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مِنْ يُحْسِنُ الْخُطْبَةَ غَيْرَهُ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إلَخْ) وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ يُحْتَمَلُ الرِّيحُ الْبَاقِي بَعْدَ الطَّبْخِ مَحْمُولٌ عَلَى رِيحٍ يَسِيرٍ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ أَذًى شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: لِإِيذَائِهِ الْمَلَائِكَةَ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ غَيْرُ الْكَاتِبِينَ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُفَارِقَانِهِ بَقِيَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ مَوْجُودُونَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَيْضًا فَمَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِالْمَسْجِدِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ غَيْرِ الْمَسْجِدِ تَضْيِيقٌ لَا يُحْتَمَلُ وَمَا مِنْ مَحَلٍّ إلَّا وَتُوجَدُ الْمَلَائِكَةُ فِيهِ وَأَيْضًا يُمْكِنُ الْمَلَائِكَةُ الْبُعْدَ عَنْهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ
بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ، فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ مُلَازَمَتَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ مَوْضِعُ الْجَمَاعَةِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ يَنْبَغِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ لِآكِلِ ذَلِكَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ، وَإِنْ تَضَرَّرَ النَّاسُ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا دُخُولُهُ الْمَسْجِدَ بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَوْ خَالِيًا)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ أَكَلَهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ كُلُّهُمْ لَمْ يُمْنَعُوا مِنْهُ مَرْدُودٌ وَمَرَّ آنِفًا أَنَّ مَنْ أَكَلَهُ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ كُرِهَ لَهُ هُنَا وَحَرُمَ عَلَيْهِ فِي الْجُمُعَةِ وَلَمْ تَسْقُطْ بِخِلَافِهِ لِشَهْوَةٍ أَوْ تَدَاوٍ وَلَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّفَرِ فَقَوْلُ الْبِرْمَاوِيِّ الَّذِي أَعْتَقِدُهُ وَأَدِينُ لِلَّهِ بِهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ بَعْدَ الْفَجْرِ كَالسَّفَرِ إلَى أَنْ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ فِيهِ نَظَرٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِلَا ضَرُورَةٍ) يَنْبَغِي رُجُوعُ هَذَا لِمَا قَبْلُ كَذَا أَيْضًا
(قَوْلُهُ وَلَوْ خَالِيًا إلَّا إنْ أَكَلَهُ لِعُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ إلَخْ) فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ وَلَا يُكْرَهُ لِلْمَعْذُورِ دُخُولُ الْمَسْجِدِ وَلَوْ مَعَ الرِّيحِ الْكَرِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حِبَّانَ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ خَالِيًا. اهـ.
وَالْأَوْجَهُ كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُمْ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى وَهُوَ التَّأَذِّي شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَعِبَارَتُهَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ مُقَيَّدًا بِالنِّيءِ انْتَهَتْ) عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَكُرِهَ لَهُ يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْلُ الثُّومِ، وَالْبَصَلِ، وَالْكُرَّاثِ،
وَإِنْ كَانَ مَطْبُوخًا كَمَا كُرِهَ لَنَا نِيئًا. اهـ.
وَبِكَرَاهَتِهِ لَنَا نِيئًا أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ السَّعْيُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ،
وَإِنْ تَحَقَّقَ تَأَذِّي النَّاسِ بِهِ
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَ إسْقَاطِ الْجُمُعَةِ، وَالْجَمَاعَةِ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَرَّ آنِفًا أَنَّ مَنْ أَكَلَهُ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ كُرِهَ لَهُ هُنَا وَحَرُمَ عَلَيْهِ فِي الْجُمُعَةِ وَلَمْ تَسْقُطْ. اهـ. وَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ هُنَا أَيْضًا إذَا تَوَقَّفَتْ الْجَمَاعَةُ الْمُجْزِئَةُ عَلَيْهِ وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالْقَصْدِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِسْقَاطَ لَمْ يَأْثَمْ وَتَسْقُطُ عَنْهُ،
وَإِنْ تَعَمَّدَ أَكْلَهُ وَعَلِمَ أَنَّ النَّاسَ يَتَضَرَّرُونَ بِهِ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ تَسْقُطْ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْحُضُورِ،
وَإِنْ تَأَذَّى بِهِ الْحَاضِرُونَ بَقِيَ أَنَّ مِثْلَ أَكْلِ مَا ذُكِرَ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ وَضْعُ قِدْرِهِ فِي الْفُرْنِ بِقَصْدِ ذَلِكَ لَكِنْ لَا يَجِبُ الْحُضُورُ مَعَ تَأْدِيَتِهِ لِتَلَفِهِ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِأَكْلِهِ الْإِسْقَاطَ) تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ
وَكَذَا فِي الرِّيحِ الْكَرِيهِ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ فَيَأْثَمُ بِعَدَمِ الْحُضُورِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إذْ قَدْ تَحْدُثُ وَهْدَةٌ) أَيْ أَوْ غَيْرُهَا مِمَّا يُتَضَرَّرُ بِالتَّعَثُّرِ فِيهِ كَأَثْقَالٍ تُوضَعُ فِي طَرِيقِهِ وَدَوَابَّ تُوقَفُ فِيهِ (فَصْلٌ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمَنْ يَعْلَمُ إلَخْ)
(أَوْ خَاصٍّ كَمَرَضٍ) يَشُقُّ الْمَشْيُ مَعَهُ كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ فِي الْمَطَرِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يُسْقِطُ الْقِيَامَ فِي الْفَرِيضَةِ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَمَّا مَرِضَ تَرَكَ الصَّلَاةَ بِالنَّاسِ أَيَّامًا كَثِيرَةً» .
أَمَّا الْخَفِيفُ كَوَجَعِ ضِرْسٍ وَصُدَاعٍ يَسِيرٍ وَحُمَّى خَفِيفَةٍ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ (وَحَرٍّ وَبَرْدٍ شَدِيدَيْنِ) لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ فِيهِمَا كَالْمَشَقَّةِ فِي الْمَطَرِ، وَإِطْلَاقُهُ كَأَصْلِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. لَكِنْ اقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ عَلَى الظُّهْرِ،
وَكَذَا أَصْلُهَا فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ. لَكِنْ كَلَامُهُ بَعْدُ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّقْيِيدِ بِهِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: لَيْلًا أَوْ نَهَارًا اهـ.
وَذَكَرَهُ هُنَا كَالْمُحَرَّرِ مِنْ الْخَاصِّ،
وَفِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ مِنْ الْعَامِّ وَجَمَعَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ بِأَنَّهُمَا إنْ أَحَسَّ بِهِمَا ضَعِيفُ الْخِلْقَةِ دُونَ قَوِيِّهَا فَهُمَا مِنْ الْخَاصِّ،
وَإِنْ أَحَسَّ بِهِمَا قَوِيُّهَا فَهُمَا مِنْ الْعَامِّ إذْ يُحِسُّ بِهِمَا ضَعِيفُهَا مِنْ بَابِ أَوْلَى وَمِنْ الْخَاصِّ شِدَّةُ النُّعَاسِ وَلَوْ فِي انْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ،
وَمِنْ الْعَامِّ السَّمُومُ، وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ الرِّيحُ الْحَارَّةُ، وَالزَّلْزَلَةُ وَهِيَ بِفَتْحِ الزَّايِ تَحْرِيكُ الْأَرْضِ لِمَشَقَّةِ الْحَرَكَةِ فِيهِمَا لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا (وَجُوعٍ وَعَطَشٍ ظَاهِرَيْنِ)
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَالْمَطْعُومُ حَاضِرٌ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ: أَوْ لَيْسَ بِحَاضِرٍ أَيْ وَقَرُبَ حُضُورُهُ، وَنَفْسُهُ تَتُوقُ بِالْمُثَنَّاةِ أَيْ تَشْتَاقُ إلَيْهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ وَلَا يَعْجَلَنَّ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ» وَقَوْلِ الْمُهِمَّاتِ: الظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِالتَّوَقَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ جُوعٌ وَلَا عَطَشٌ،
فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفَوَاكِهِ وَالْمَشَارِبِ اللَّذِيذَةِ تَتُوقُ النَّفْسُ إلَيْهَا عِنْدَ حُضُورِهَا بِلَا جُوعٍ وَعَطَشٍ قَالَ شَيْخُنَا: مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ يَبْعُدُ مُفَارَقَتُهُمَا لِلتَّوَقَانِ إذْ التَّوَقَانُ إلَى الشَّيْءِ الِاشْتِيَاقُ إلَيْهِ لَا الشَّوْقُ، فَشَهْوَةُ النَّفْسِ لِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ بِدُونِهِمَا لَا تُسَمَّى تَوَقَانًا، وَإِنَّمَا تُسَمَّاهُ إذَا كَانَتْ بِهِمَا بَلْ بِشِدَّتِهِمَا (وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ) مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ» فَيَتَخَلَّفُ عَنْ الْجَمَاعَةِ نَدْبًا لِيَتَفَرَّغَ عَنْ الْحَدَثِ وَيَكْسِرَ شَهْوَتَهُ فِي الْجُوعِ بِأَنْ يَأْكُلَ لُقَيْمَاتٍ يَكْسِرُ بِهَا سَوْرَتَهُ.
لَكِنْ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ تَصْوِيبُ إكْمَالِ حَاجَتِهِ مِنْ الْأَكْلِ قَالَ: وَمَا تَأَوَّلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْ أَنَّهُ يَأْكُلُ لُقَمًا تَكْسِرُ سَوْرَةَ الْجُوعِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ،
فَلَوْ خَشِيَ بِتَخَلُّفِهِ فَوَاتَ الْوَقْتِ صَلَّى وُجُوبًا مُدَافِعًا وَجَائِعًا وَعَطْشَانَ وَلَا كَرَاهَةَ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ (وَخَوْفِ ظَالِمٍ عَلَى) مَعْصُومٍ مِنْ (نَفْسٍ) أَوْ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ (أَوْ مَالٍ) أَوْ عَرَضٍ أَوْ حَقٍّ أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ حَتَّى عَلَى خُبْزِهِ فِي التَّنُّورِ وَطَبِيخِهِ فِي الْقِدْرِ عَلَى النَّارِ وَلَا مُتَعَهِّدَ يَخْلُفُهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ إسْقَاطَ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِعُذْرٍ،
وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَرُمَ عَلَيْهِ كَالسَّفَرِ يَوْمَهَا إذَا قَصَدَ إسْقَاطَهَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ فِي طَرِيقِهِ،
وَكَذَا التَّحِيَّةُ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ بِقَصْدِهَا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ.
أَمَّا خَوْفُهُ مِمَّنْ يُطَالِبُهُ بِحَقٍّ هُوَ ظَالِمٌ فِي مَنْعِهِ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ، بَلْ عَلَيْهِ الْحُضُورُ وَتَوْفِيَةُ الْحَقِّ (وَ) خَوْفِ (مُلَازَمَةِ) أَوْ حَبْسِ (غَرِيمِ مُعْسِرٍ) بِإِضَافَةِ غَرِيمِ إلَى مُعْسِرٍ، وَالْمُرَادُ مُلَازَمَةُ غَرِيمِهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ، وَفُهِمَ هَذَا مِنْ عِبَارَتِهِ كَمَا قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ قَلِقٌ، وَمَحَلُّ هَذَا إذَا عَسُرَ عَلَيْهِ إثْبَاتُ إعْسَارِهِ وَإِلَّا لَمْ يُعْذَرْ كَمَا قَالَهُ فِي الْبَسِيطِ،
وَلَوْ كَانَ الْحَاكِمُ لَا يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ إلَّا بَعْدَ الْحَبْسِ فَوُجُودُهَا كَالْعَدَمِ هَذَا إذَا لَمْ يَقْبَلْ قَوْلَهُ فِي الْإِعْسَارِ.
أَمَّا إذَا قَبِلَ كَأَنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ كَصَدَاقِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهُ لَا يُعْذَرُ،
وَكَذَا إذَا ادَّعَى الْإِعْسَارَ وَعَلِمَ الْمُدَّعِي بِإِعْسَارِهِ وَطَلَبَ يَمِينَهُ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ، فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عُذْرًا، وَالْغَرِيمُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْغَرَامِ وَهُوَ الدَّوَامُ. قَالَ تَعَالَى:{إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} فَأَطْلَقُوهُ هُنَا لِدَوَامِ الطَّلَبِ، وَيُطْلَقُ لُغَةً عَلَى الْمَدِينِ وَالدَّائِنِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا (وَ) خَوْفِ (عُقُوبَةٍ) كَتَعْزِيرٍ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ وَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ مِمَّا يَقْبَلُ الْعَفْوَ. (يُرْجَى تَرْكُهَا إنْ تَغَيَّبَ أَيَّامًا) يَسْكُنُ فِيهَا غَيْظُ الْمُسْتَحِقِّ
بِخِلَافِ مَا لَا يَقْبَلُهُ كَحَدِّ الزِّنَا،
وَكَذَا مَا يَقْبَلُ إذَا لَمْ يُرْجَ التَّرْكُ لَوْ تَغَيَّبَ، وَقَدْ خَرَجَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ يُرْجَى تَرْكُهَا. وَاسْتَشْكَلَ الْإِمَامُ جَوَازَ التَّغَيُّبِ لِمَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ،
فَإِنَّ مُوجِبَهُ كَبِيرَةٌ، وَالتَّخْفِيفُ يُنَافِيهِ.
وَأَجَابَ بِأَنَّ الْعَفْوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَالتَّغَيُّبَ طَرِيقُهُ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْإِشْكَالُ أَقْوَى.
تَنْبِيهٌ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُسْتَفَادُ مِنْ تَقْيِيدِ الشَّيْخَيْنِ رَجَاءَ الْعَفْوِ بِتَغَيُّبِهِ أَيَّامًا أَنَّ الْقِصَاصَ لَوْ كَانَ لِصَبِيٍّ لَمْ يَجُزْ التَّغَيُّبُ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْبُلُوغِ، فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَتْرُكَ الْجُمُعَةَ سِنِينَ.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: قَوْلُهُمَا أَيَّامًا لَمْ أَرَهُ إلَّا فِي كَلَامِهِمَا، وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ أَطْلَقُوا، وَيَظْهَرُ الضَّبْطُ بِأَنَّهُ مَا دَامَ يَرْجُو الْعَفْوَ يَجُوزُ لَهُ التَّغَيُّبُ،
فَإِنْ يَئِسَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ الْعَفْوِ حَرُمَ التَّغَيُّبُ اهـ.
وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَبِذَلِكَ تَرَكَ ابْنُ الْمُقْرِي هَذَا التَّقْيِيدَ (وَعُرْيٍ) وَإِنْ وَجَدَ مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً فِي خُرُوجِهِ بِغَيْرِ لِبَاسٍ يَلِيقُ بِهِ. كَذَا عَلَّلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ اعْتَادَ الْخُرُوجَ مَعَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ فَقَطْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَعْذُورًا عِنْدَ فَقْدِ الزَّائِدِ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ،
وَأَنَّ مَنْ وَجَدَ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ كَالْقَبَاءِ لِلْفَقِيهِ كَالْمَعْدُومِ.
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ (وَتَأَهُّبٍ لِسَفَرٍ) مُبَاحٍ يُرِيدُهُ (مَعَ رُفْقَةٍ تَرْحَلُ) وَيَخَافُ مِنْ التَّخَلُّفِ لِلْجَمَاعَةِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ يَسْتَوْحِشُ فَقَطْ لِلْمَشَقَّةِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْهُمْ (وَأَكْلُ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ) كَبَصَلٍ أَوْ فُجْلٍ أَوْ ثُومٍ أَوْ كُرَّاثٍ نِيءٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَكَلَ بَصَلًا أَوْ ثُومًا أَوْ كُرَّاثًا فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا وَفِي رِوَايَةٍ الْمَسَاجِدَ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ» زَادَ الْبُخَارِيُّ.
قَالَ جَابِرٌ: مَا أَرَاهُ إلَّا نِيئَهُ، وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ أَوْ فُجْلًا. هَذَا إنْ تَعَسَّرَ زَوَالُ رِيحِهِ بِغَسْلٍ وَمُعَالَجَةٍ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَعَسَّرْ
أَمَّا الْمَطْبُوخُ فَلَا يُعْذَرُ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ لِزَوَالِ رِيحِهِ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَغْنَى عَنْ التَّصْرِيحِ بِهِ بِقَوْلِهِ كَرِيهٍ وَلَوْ ذَكَرَهُ لَكَانَ أَوْضَحَ وَأَحْسَنَ إذْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ لَكِنَّهَا اُغْتُفِرَتْ لِقِلَّتِهَا، وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ يُعْذَرُ بِالْبَخَرِ وَالصُّنَانِ الْمُسْتَحْكِمِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى قَالَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَتُوُقِّفَ فِي الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يُعْذَرُ بِهِمَا؛ لِأَنَّ التَّأَذِّي بِهِمَا أَشَدُّ مِنْهُ بِأَكْلِ الثُّومِ وَنَحْوِهِ، قَالَ: وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمَجْذُومَ وَالْأَبْرَصَ يُمْنَعَانِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَمِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَمِنْ اخْتِلَاطِهِمَا بِالنَّاسِ، وَدُخُولُ الْمَسْجِدِ لِلَّذِي أَكَلَ مَا سَبَقَ مَكْرُوهٌ كَمَا فِي آخِرِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُنْذِرِ
وَأَشَارَ إلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ التَّحْرِيمِ، وَصَرَّحَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِأَنَّ الْمَعْذُورَ بِأَكْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِلتَّدَاوِي يُعْذَرُ فِي الْحُضُورِ وَإِطْلَاقُ الْحَدِيثِ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ، وَالْمَعْنَى وَهُوَ التَّأَذِّي يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ (وَحُضُورِ) نَحْوِ (قَرِيبٍ) كَزَوْجَةٍ وَرَقِيقٍ وَصَدِيقٍ وَصِهْرٍ (مُحْتَضَرٍ) أَيْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَإِنْ كَانَ لَهُ مُتَعَهِّدٌ لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ تَرَكَ الْجُمُعَةَ وَحَضَرَ عِنْدَ قَرِيبِهِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَحَدِ الْعَشَرَةِ لَمَّا أُخْبِرَ أَنَّ الْمَوْتَ قَدْ نَزَلَ بِهِ وَلِأَنَّهُ يَتَأَلَّمُ بِغَيْبَتِهِ عَنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَتَأَلَّمُ بِذَهَابِ الْمَالِ.
وَأَلْحَقَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ بِمَنْ ذُكِرَ الْأُسْتَاذَ.
وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيَتَّجِهُ إلْحَاقُ الْعَتِيقِ وَالْمُعْتِقِ بِهِمْ أَيْضًا (أَوْ) حُضُورِ (مَرِيضٍ بِلَا مُتَعَهِّدٍ) لَهُ لِئَلَّا يَضِيعَ سَوَاءٌ أَكَانَ قَرِيبًا أَمْ أَجْنَبِيًّا إذَا خَافَ هَلَاكَهُ إنْ غَابَ عَنْهُ،
وَكَذَا لَوْ خَافَ عَلَيْهِ ضَرَرًا ظَاهِرًا عَلَى الْأَصَحِّ (أَوْ يَأْنَسُ) الْقَرِيبُ أَوْ نَحْوُهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (بِهِ) وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَتُهُ أَنَّ الْأُنْسَ عُذْرٌ فِي الْقَرِيبِ وَالْأَجْنَبِيِّ،
وَلَوْ قَالَ: وَحُضُورُ قَرِيبٍ مُحْتَضَرٍ أَوْ كَانَ يَأْنَسُ بِهِ أَوْ مَرِيضٍ بِلَا مُتَعَهِّدٍ لَكَانَ أَوْلَى،
وَقَالَ الشَّارِحُ: إنَّ قَوْلَهُ أَوْ مَرِيضٍ عَطْفٌ عَلَى مُحْتَضَرٍ فَيَفُوتُ الْأَجْنَبِيُّ الَّذِي لَا مُتَعَهِّدَ لَهُ مَعَ أَنَّهُ يُعْذَرُ لِأَجْلِهِ،
وَلَوْ كَانَ الْمُتَعَهِّدُ مُشْتَغِلًا بِشِرَاءِ الْأَدْوِيَةِ مَثَلًا عَنْ الْخِدْمَةِ، فَكَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَهِّدٌ.
تَتِمَّةٌ: بَقِيَ مِنْ الْأَعْذَارِ السِّمَنُ الْمُفْرِطُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَرَوَى فِيهِ خَبَرًا، وَكَوْنُهُ مِنْهَا كَمَا نُقِلَ عَنْ الذَّخَائِرِ، وَزِفَافُ زَوْجَةٍ فِي الصَّلَوَاتِ اللَّيْلِيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقَسْمِ، وَغَلَبَةُ النُّعَاسِ وَالنَّوْمِ إنْ انْتَظَرَ الْجَمَاعَةَ وَالْبَحْثُ عَنْ ضَالَّةٍ يَرْجُوهَا، وَالسَّعْيُ فِي اسْتِرْدَادِ مَغْصُوبٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ جَعْلُ هَذِهِ الْأُمُورِ أَعْذَارًا لِمَنْ لَا يَتَأَتَّى لَهُ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِي بَيْتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ طَلَبُهَا لِكَرَاهَةِ الِانْفِرَادِ لِلرَّجُلِ.
وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا سُنَّةٌ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمَعْنَى كَوْنِهَا أَعْذَارًا سُقُوطُ الْإِثْمِ عَلَى قَوْلِ الْفَرْضِ، وَالْكَرَاهَةِ عَلَى قَوْلِ السُّنَّةِ، لَا حُصُولُ فَضْلِهَا، وَيُوَافِقُهُ جَوَابُ الْجُمْهُورِ عَنْ خَبَرِ مُسْلِمٍ «سَأَلَ أَعْمَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ فِي بَيْتِهِ لِكَوْنِهِ لَا قَائِدَ لَهُ فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ، فَقَالَ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَجِبْ» بِأَنَّهُ سَأَلَ هَلْ لَهُ رُخْصَةٌ فِي الصَّلَاةِ بِبَيْتِهِ مُنْفَرِدًا تُلْحِقُهُ بِفَضِيلَةِ مَنْ صَلَّى جَمَاعَةً؟
فَقِيلَ لَا، وَجَزَمَ الرُّويَانِيُّ بِأَنَّهُ يَكُونُ مُحَصِّلًا لِلْجَمَاعَةِ إذَا صَلَّى مُنْفَرِدًا وَكَانَ قَصْدُهُ الْجَمَاعَةَ لَوْلَا الْعُذْرُ، وَنَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقَفَّالِ وَارْتَضَاهُ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْغَزَالِيُّ، وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ أَبِي مُوسَى «إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِنْ الْعَمَلِ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ صَحِيحًا مُقِيمًا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ عَدَمِ حُصُولِ فَضْلِهَا مَرْدُودٌ سَبَبُهُ الذُّهُولُ كَمَا سَبَقَ نَقْلًا وَاسْتِدْلَالًا، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ عَلَى مُتَعَاطِي السَّبَبِ كَأَكْلِ بَصَلٍ وَثُومٍ، وَكَلَامَ هَؤُلَاءِ عَلَى غَيْرِهِ كَمَطَرٍ وَمَرَضٍ وَجَعَلَ حُصُولَهَا كَحُصُولِهَا لِمَنْ حَضَرَهَا لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، بَلْ فِي أَصْلِهَا لِئَلَّا يُنَافِيَهُ خَبَرُ الْأَعْمَى وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ.
[فَصْلٌ فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ] (فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(أَوْ خَاصٍّ كَمَرَضٍ) لِمَشَقَّةِ الْمَشْيِ مَعَهُ (وَحَرٍّ وَبَرْدٍ شَدِيدَيْنِ) لِمَشَقَّةِ الْحَرَكَةِ فِيهِمَا لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ، وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ عَلَى الظُّهْرِ كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ أَوَّلَ الْكَلَامِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ التَّسْوِيَةِ فِي شِدَّةِ الْبَرْدِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ فِي مَعْنَاهَا، وَلَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَذُكِرَا هُنَا كَالْمُحَرَّرِ مِنْ الْخَاصِّ،
وَفِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ مِنْ الْعَامِّ لِأَنَّهُمَا قَدْ يُحِسُّ بِهِمَا ضَعِيفُ الْخِلْقَةِ دُونَ قَوِيِّهَا، فَيَكُونَانِ مِنْ الْخَاصِّ
بِخِلَافِ مَا إذَا أَحَسَّ بِهِمَا قَوِيُّ الْخِلْقَةِ، فَيُحِسُّ بِهِمَا ضَعِيفُهَا مِنْ بَابِ أَوْلَى، فَيَكُونَانِ مِنْ الْعَامِّ. (وَجُوعٍ وَعَطَشٍ ظَاهِرَيْنِ)
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَحَضَرَهُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَتَاقَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ فَيَبْدَأُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، فَيَأْكُلُ لُقَمًا تَكْسِرُ حِدَّةَ الْجُوعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ مِمَّا يُؤْتَى عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً كَالسَّوِيقِ وَاللَّبَنِ. (وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ) مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ، فَيَبْدَأُ بِتَفْرِيغِ نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تُكْرَهُ مَعَ هَذِهِ الْأُمُورِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ، فَلَا تُطْلَبُ مَعَهَا فَضْلًا عَنْ طَلَبِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا، وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ شَدِيدَيْنِ إلَى مَا هُوَ بِمَعْنَاهُ لِيُخَالِفَ التَّعْبِيرَ بِهِ فِيمَا قَبْلَهُ، وَعَنْ قَوْلِهِ وَغَيْرِهِ أَيْضًا الْأَخْبَثَيْنِ، بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ إلَى حَدَثٍ لِيَشْمَلَ الرِّيحَ الْمُصَرَّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ. (وَخَوْفِ ظَالِمٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ) لَهُ أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ، وَلَا عِبْرَةَ بِالْخَوْفِ مِمَّنْ يُطَالِبُهُ بِحَقٍّ هُوَ ظَالِمٌ فِي مَنْعِهِ بَلْ عَلَيْهِ الْحُضُورُ وَتَوْفِيَةُ ذَلِكَ الْحَقِّ. (وَ) خَوْفِ (مُلَازَمَةِ غَرِيمٍ مُعْسِرٍ) بِإِضَافَةِ غَرِيمٍ كَمَا
قَالَ فِي الدَّقَائِقِ: الْمَعْنَى أَنْ يَخَافَ مُلَازَمَةَ غَرِيمٍ لَهُ بِأَنْ يَرَاهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ لَا يَجِدُ وَفَاءً لِدَيْنِهِ.
قَالَ فِي الْبَسِيطِ: وَعَسُرَ عَلَيْهِ إثْبَاتُ ذَلِكَ، وَالْغَرِيمُ يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى الْمَدِينِ وَالدَّائِنِ، وَلَفْظُ الْمُحَرَّرِ أَوْ خَافَ مِنْ حَبْسِ الْغَرِيمِ وَمُلَازَمَتِهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ،
وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَطَفَ الْمُلَازَمَةَ بِأَوْ. (وَعُقُوبَةٍ يُرْجَى تَرْكُهَا إنْ تَغَيَّبَ أَيَّامًا) بِأَنْ يُعْفَى عَنْهَا كَالْقِصَاصِ مَجَّانًا، أَوْ عَلَى مَالٍ، وَكَحَدِّ الْقَذْفِ
بِخِلَافِ مَا لَا يَقْبَلُ الْعَفْوَ كَحَدِّ السَّرِقَةِ، وَاسْتَشْكَلَ الْإِمَامُ جَوَازَ التَّغَيُّبِ لِمَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ بِأَنَّ مُوجِبَهُ كَبِيرٌ وَالتَّخْفِيفُ يُنَافِيهِ، وَأَجَابَ بِأَنَّ الْعَفْوَ عَنْهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ، وَهَذَا التَّغَيُّبُ طَرِيقٌ إلَيْهِ (وَعُرْيٍ) وَإِنْ وُجِدَ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً فِي خُرُوجِهِ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَعْتَادَهُ (وَتَأَهُّبٍ لِسَفَرٍ مَعَ رُفْقَةٍ) تَرْحَلُ لِلْمَشَقَّةِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْهُمْ. (وَأَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ) كَبَصَلٍ وَكُرَّاثٍ وَثُومٍ نِيءٍ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إزَالَةُ رِيحِهِ بِغَسْلٍ وَمُعَالَجَةٍ لِلتَّأَذِّي بِهِ
بِخِلَافِ الْمَطْبُوخِ لِقِلَّةِ مَا يَبْقَى مِنْ رِيحِهِ فَيُغْتَفَرُ، وَأَسْقَطَ مِنْ الْمُحَرَّرِ " وَهُوَ نِيءٌ " اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِكَرِيهٍ،
وَلَوْ ذَكَرَهُ كَانَ أَوْضَحَ وَأَحْسَنَ. (وَحُضُورِ قَرِيبٍ مُحْتَضَرٍ) أَيْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَإِنْ كَأَنْ لَهُ مُتَعَهِّدٌ لِتَأَلُّمِ قَرِيبِهِ بِغَيْبَتِهِ عَنْهُ (أَوْ مَرِيضٍ) عَطْفٌ عَلَى مُحْتَضَرٍ. (بِلَا مُتَعَهِّدٍ أَوْ) لَهُ مُتَعَهِّدٌ، لَكِنْ (يَأْنَسُ بِهِ) أَيْ بِالْحَاضِرِ لِتَضَرُّرِ الْمَرِيضِ بِغَيْبَتِهِ، فَحِفْظُهُ أَوْ تَأْنِيسُهُ أَفْضَلُ مِنْ حِفْظِ الْجَمَاعَةِ وَالْمَمْلُوكِ الزَّوْجَةِ وَكُلِّ مَنْ لَهُ مُصَاهَرَةٌ، وَالصَّدِيقُ كَالْقَرِيبِ
بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي لَهُ مُتَعَهِّدٌ،
أَمَّا الَّذِي لَا مُتَعَهِّدَ لَهُ فَالْحُضُورُ عِنْدَهُ عُذْرٌ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُ الْمُحَرَّرِ التَّمْرِيضُ عُذْرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَرِيضِ مُتَعَهِّدٌ،
وَلَوْ كَانَ الْمُتَعَهِّدُ مَشْغُولًا بِشِرَاءِ الْأَدْوِيَةِ مَثَلًا عَنْ الْخِدْمَةِ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَهِّدٌ.
قَوْلُهُ: (وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ) هُوَ ضَعِيفٌ.
قَوْلُهُ: (فِي مَعْنَاهَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَذُكِرَا) أَيْ الْحَرُّ وَالْبَرْدُ مِنْ الْخَاصِّ هُنَا أَيْ فِي الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ، وَهُوَ يُخَالِفُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا،
وَأَشَارَ إلَى الْجَوَابِ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَتَاقَتْ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِلظُّهُورِ الْمُسَاوِي لِلِاشْتِيَاقِ، وَخَرَجَ بِهِ الشَّوْقُ وَهُوَ الْمَيْلُ إلَى الْأَطْعِمَةِ اللَّذِيذَةِ فَلَيْسَ عُذْرًا وَمَا قَرُبَ حُضُورُهُ كَالْحَاضِرِ.
قَوْلُهُ: (فَيَأْكُلُ لُقَمًا إلَخْ) .
قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ: بَلْ يَأْكُلُ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى حَالَةٍ لَا يُعْذَرُ فِيهَا ابْتِدَاءً.
قَوْلُهُ: (فَيَبْدَأُ) أَيْ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِنْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ، وَإِلَّا حَرُمَ قَطْعُ الْفَرْضِ إنْ لَمْ يَخْشَ ضَرَرًا يَقِينًا أَوْ ظَنًّا وَإِلَّا وَجَبَ قَطْعُهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ.
وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ طَرَأَ فِي أَثْنَائِهَا.
قَوْلُهُ: (ظَالِمٍ) لَيْسَ قَيْدًا إذًا لِمُعْتَبَرِ فَوَاتِ مَعْصُومٍ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ.
وَإِنْ قَلَّ أَوْ اخْتِصَاصٍ، وَمِنْهُ فَوَاتُ وَقْتِ بَذْرٍ بِتَأْخِيرِهِ وَفَوَاتُ تَمَلُّكٍ مُبَاحٍ كَصَيْدٍ وَفَوَاتُ رِيحٍ لِمُتَوَقِّعِهِ وَأَكْلُ طَيْرٍ لِبَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ، وَتَلَفُ خُبْزٍ فِي تَنُّورٍ. قَوْلُهُ (أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ) أَيْ الدَّفْعُ عَنْهُ لَيْسَ قَيْدًا، وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ، وَخَرَجَ بِالْمَعْصُومِ نَفْسُ مُرْتَدٍّ أَوْ حَرْبِيٍّ وَزَانٍ مُحْصِنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَأَمْوَالِهِمْ.
قَوْلُهُ: (بِإِضَافَةِ غَرِيمٍ) أَيْ لِيَكُونَ الْمَخُوفُ مِنْهُ مَذْكُورًا وَإِلَّا فَيَجُوزُ تَنْوِينُهُ وَمَا بَعْدَهُ صِفَةٌ لَهُ أَوْ حَالٌ، وَلَكِنْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا يُسَاعِدُهُ وَيُرَادُ بِالْغَرِيمِ الْمَدِينُ وَالدَّائِنُ وَالْمَخُوفُ مِنْهُ مَحْذُوفٌ.
قَوْلُهُ: (وَعَسُرَ إلَخْ) فَلَوْ قَدَرَ عَلَى إثْبَاتِ إعْسَارِهِ وَلَوْ بِيَمِينٍ مِنْ غَيْرِ حَبْسٍ لَمْ يَكُنْ عُذْرًا.
قَوْلُهُ: (أَيَّامًا) وَإِنْ كَثُرَتْ وَبَلَغَتْ شُهُورًا أَوْ سِنِينَ مَا دَامَ يَرْجُو الْعَفْوَ كَصَبِيٍّ حَتَّى يَبْلُغَ.
قَوْلُهُ: (كَالْقِصَاصِ) وَمِثْلُهُ التَّعْزِيرُ وَلَوْ لِلَّهِ.
قَوْلُهُ: (كَحَدِّ السَّرِقَةِ) وَكُلِّ مَا لَا يَقْبَلُ الْعَفْوَ كَحَدِّ الزِّنَى وَالشُّرْبِ.
قَوْلُهُ: (وَالتَّخْفِيفُ) أَيْ بِجَوَازِ الْغَيْبَةِ الْمُؤَدِّي لِلتَّأْخِيرِ.
قَوْلُهُ: (وَأَجَابَ) أَيْ الْإِمَامُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْإِشْكَالُ أَقْوَى.
قَوْلُهُ: (وَعُرِّيَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مَعَ تَخْفِيفِ التَّحْتِيَّةِ، وَبِكَسْرِهَا مَعَ التَّشْدِيدِ، وَالْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ وُجُودِ لِبَاسٍ لَائِقٍ بِهِ
وَمِثْلُهُ عَدَمُ وُجُودِ مَرْكُوبٍ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (لِسَفَرٍ لِغَيْرِ نُزْهَةٍ) وَيَكْفِي مُجَرَّدُ الْوَحْشَةِ.
قَوْلُهُ: (وَأَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ) كَثُومٍ وَكُرَّاثٍ وَبَصَلٍ وَفُجْلٍ وَأَكْلُهَا مَكْرُوهٌ فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الرَّاجِحِ.
وَكَذَا فِي حَقِّنَا وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ،
وَيُكْرَهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ لِمَنْ أَكَلَهَا.
نَعَمْ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ لَا يُكْرَهُ أَكْلُهَا لِمَنْ قَدَرَ عَلَى إزَالَةِ رِيحِهَا وَلَا لِمَنْ لَمْ يُرِدْ الِاجْتِمَاعَ مَعَ النَّاسِ،
وَيَحْرُمُ أَكْلُهَا بِقَصْدِ إسْقَاطِ وَاجِبٍ مِنْ ظُهُورِ شِعَارٍ أَوْ جُمُعَةٍ.
وَيَجِبُ السَّعْيُ فِي إزَالَةِ رِيحِهَا
وَيَجِبُ الْحُضُورُ وَإِنْ تَأَذَّى النَّاسُ بِهِ، وَيُصَلِّي مُعْتَزِلًا وَحْدَهُ. وَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ بِالنَّيْءِ تَبِعَ فِيهِ الْجُمْهُورَ.
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: إنَّ الْحُكْمَ مُعَلَّقٌ بِظُهُورِ رِيحِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ نِيئَةً أَوْ مَطْبُوخَةً أَوْ مَشْوِيَّةً.
(تَنْبِيهٌ) يَلْحَقُ بِذَلِكَ مَنْ بِهِ رِيحٌ كَرِيهٌ فِي بَدَنِهِ أَوْ مَلْبُوسِهِ كَبَخَرٍ وَصُنَانٍ وَجِرَاحٍ مُنْتِنَةٍ.
(فَائِدَةٌ) ذَكَرَ بَعْضُ الثِّقَاتِ أَنَّ مَنْ أَكَلَ الْفُجْلَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ الطَّاهِرِ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ رِيحُهُ وَلَا يَتَجَشَّى مِنْهُ.
وَقَالَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ لَوْ عَلِمَ آكِلُ رُءُوسِ الْفُجْلِ مَا فِيهَا مِنْ الضَّرَرِ لَمْ يَعَضَّ عَلَى رَأْسِ فُجْلَةٍ،
قَالَ: وَمَنْ أَكَلَ عُرُوقَهُ مُبْتَدِئًا بِأَطْرَافِهَا لَا يَتَجَشَّى مِنْهُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (لِتَأَلُّمِ قَرِيبِهِ) أَيْ الْحَيِّ بِغَيْبَتِهِ عَنْ الْمَرِيضِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ بِالْحَاضِرِ) وَلَوْ بِظَنِّ الْحَاضِرِ.
قَوْلُهُ: (وَالصَّدِيقُ) وَمِثْلُهُ الزَّوْجَةُ وَالْمَمْلُوكُ وَالْمُعْتِقُ وَالْعَتِيقُ وَالْأُسْتَاذُ.
قَوْلُهُ: (كَمَا يَشْمَلُهُ قَوْلُ الْمُحَرَّرِ)
بِخِلَافِ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ لِأَنَّ الْأُنْسَ لَيْسَ عُذْرًا فِي الْأَجْنَبِيِّ
بِخِلَافِ التَّمْرِيضِ.
(تَنْبِيهٌ) مِنْ الْأَعْذَارِ زَلْزَلَةٌ وَنُعَاسٌ وَسَعْيٌ فِي تَحْصِيلِ مَالٍ وَلَوْ لِغَيْرِهِ وَدُخُولُ هَمٍّ عَلَيْهِ أَوْ اشْتِغَالٌ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِمَيِّتٍ، وَنِسْيَانٌ وَإِكْرَاهٌ وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةِ إمَامٍ وَبُطْءُ قِرَاءَتِهِ وَتَرْكُهُ سُنَّةً مَقْصُودَةً، وَكَرَاهَةُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَفِسْقُهُ وَلَوْ بِالتُّهْمَةِ وَاشْتِغَالٌ بِمَنْدُوبٍ نَحْوُ مُنَاضَلَةٍ وَمُسَابَقَةٍ وَسَمْنٍ مُفْرِطٍ وَخَشْيَةِ فِتْنَةٍ لَهُ أَوْ بِهِ وَوُجُودِ مُؤْذٍ لَهُ وَلَوْ بِالشَّتْمِ وَعَمًى،
وَإِنْ أَحْسَنَ الْمَشْيَ بِالْعَصَا إلَّا إنْ وَجَدَ قَائِدًا لَائِقًا بِهِ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ قَدَرَ عَلَيْهَا بِمَا فِي الْفِطْرَةِ وَبَرَصٍ وَجُذَامٍ،
وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ مَنْعُ صَاحِبِهِمَا مِنْ الْمَسْجِدِ وَمُخَالَطَةُ النَّاسِ وَالْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ.
(فَصْلٌ فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ) الْوَاجِبَةِ عَلَى مَعْنَى الشُّرُوطِ وَالْمَنْدُوبَةِ عَلَى مَعْنَى الْكَمَالِ، وَقَدْ يَتَعَيَّنُ كَوْنُ الْإِنْسَانِ إمَامًا كَأَعْمَى أَصَمَّ لَا يَهْتَدِي بِغَيْرِهِ أَوْ مَأْمُومًا كَأَلْثَغَ مَعَ قَارِئٍ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَالَ) أَيْ الرَّافِعِيُّ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الصَّلَاةَ تُكْرَهُ مَعَ هَذِهِ الْأُمُورِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَجُوعٍ وَعَطَشٍ وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمِنْ الْخَوْفِ عَلَى الْمَالِ أَنْ يَكُونَ خُبْزُهُ فِي التَّنُّورِ وَقِدْرُهُ عَلَى النَّارِ وَلَا تَعْوِيضَ. قَالَ
فَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ لَفْظَ ظَالِمٍ لَشَمِلَ ذَلِكَ. قَوْلُهُ بِإِضَافَةِ غَرِيمٍ) أَيْ فَيَكُونُ مَفْعُولُ الْمَصْدَرِ مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ وَخَوْفِ مُلَازَمَةِ غَرِيمٍ مُعْسِرٍ إيَّاهُ أَيْ الْمُعْسِرِ.
وَيَجُوزُ أَيْضًا التَّنْوِينُ مَعَ نَصْبِ مُعْسِرٍ أَوْ مَعَ جَرِّهِ أَيْضًا وَعَلَى الْأَخِيرَةِ يَكُونُ فَاعِلُ الْمَصْدَرِ مَحْذُوفًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعُرْيٍ) يُقَالُ فَرَسٌ عُرْيٌ أَيْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ أَيْضًا عَرِيَ مِنْ ثِيَابِهِ إذَا تَعَرَّى كَعَمِيَ، يَعْرَى عَرِيًّا بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَيَجُوزُ قِرَاءَةُ عِبَارَةِ الْكِتَابِ بِالْوَجْهَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَأَحْسَنَ) أَيْ لِأَنَّ الْمَطْبُوخَ مِنْ الثُّومِ مَثَلًا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ، وَلَكِنْ اُغْتُفِرَتْ لِقِلَّتِهَا أَيْ فَفِي الِاكْتِفَاءِ بِالْكَرِيهِ نَوْعُ خَفَاءٍ.
قَوْلُهُ: (عَطْفٌ عَلَى مُحْتَضَرٍ) يَلْزَمُ عَلَى هَذَا إخْرَاجُ الْأَجْنَبِيِّ الْمُحْتَاجِ إلَى الْمُتَعَهِّدِ مَعَ أَنَّ حُكْمَهُ كَالْقَرِيبِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمُحَرَّرِ مِنْ الْأَعْذَارِ غَلَبَةُ النُّعَاسِ وَالسَّمْنُ الْمُفْرِطُ.
[فَصْلٌ اقْتِدَاؤُهُ بِمَنْ يَعْلَمُ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ] (فَصْلٌ: لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ)
قال: (أو خاص كمرض) ؛ لقوله تعالى:{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}.
وتقدم أن ابن عباس سئل عن العذر فقال:(خوف أو مرض)، ولأن النبي صلي اله عليه وسلم لما مرض .. ترك الخروج إلى الجماعة أيامًا كثيرة.
وضبطه الأصحاب بأن يشق معه القصد إلى الجماعة مشقة كمشقة المشي في المطر،
فإن كانت مشقة يسيرة كوجع الضرس والصداع اليسير والحمى الخفيفة .. فليس بعذر.
قال: (وحر وبرد شديدين) سواء كان ليلاً أو نهارًا؛ لعظم المشقة فيهما. ففي (الصحيح): (اشتكت النار إلى ربها، فأذن لها في التنفس، فهي تتنفس نفسًا في الشتاء ونفسًا في الصيف، فما كان من شدة الحر .. فهو من فيحها، وما كان من شدة البرد .. فهو من زمهريرها).
والمصنف تبع (المحرر) في عد هذين من الأعذار الخاصة، والرافعي عدهما من الأعذار العامة، وتبعه على ذلك في (الروضة) وهو الصواب.
قال: (وجوع وعطش ظاهرين، ومدافعة حدث) ؛ لما تقدم في آخر (شروط الصلاة) وتقدم هناك أن ذلك ليس تكرارًا.
قال: (وخوف ظالم على نفس أو مال) ؛ لما تقدم في حديث ابن عباس أنه فسر العذر بالخوف.
والمراد: النفس والمال المعصومان.
والمصنف هنا وفي (باب التيمم) نكر النفس والمال ليشمل ماله ومال غيره ممن يلزمه الذب عنه، ولهذا كان أحسن من قول (الشرحين) و (الروضة): إلا أن يخاف على نفسه أو ماله.
وقد يقال: في الذب عن مال الغير نظر، لكن سيأتي في (دفع الصائل): أنه لو رأى غيره يحرق متاعه أو يشدخ رأس حماره .. لزمه الدفع عنه على الأصح.
قال الرافعي: ولا عبرة بالخوف ممن يطالبه بحق هو ظالم بمنعه، بل عليه الحضور وتوفيقه الحق، وسيأتي فيمن عليه حضور ما يخصص هذا الإطلاق.
ويدخل في الخوف ما إذا كان خبره في التنور، أو قدره على النار ولا متعهد لهما.
قال: (وملازمة غريم معسر) .
المراد بـ (المعسر): من عسر عليه إقامة البينة على إعساره؛ للحديث السابق.
وصورة المسألة: أن لا تكون له بينة بإعساره، أو كانت وتعذر إحضارها،
فإن وجدا ولم يتعذر إحضارها .. فلا يعذر.
والمتجه: إلحاق رد اليمين بذلك.
والملازم قد يكون صاحب الحل، وقد يكون غيره وهو المعهود الآن، والحبس كالملازمة في ذلك.
وقوله:(غريم معسر) يقرأ بالإضافة من غير تنوين، أي: ملازمة غريمه له وهو معسر.
وعبارة (المحرر): أو خاف حبس الغريم وملازمته.
وما أحسن قول (البسيط): ومديونًا معسرًا يعسر عليه إثبات الإعسار.
و (الغريم) أصله من الغرام - وهو: الدائم، ومنه قوله تعالى:{إنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} - فأطلقوه هنا لدوام الطلب.
قال الجوهري: الغريم: الذي عليه الدين، وقد يكون الذي له الدين،
قال كثير عزة [في (ديوانه) ٢٩٧ من الطويل]:
قضي كل ذي دين فوفى غريمه ... وعزة ممطول معنى غريمها قال: ٠وعقوبة يرجى تركها إن تغيب أيامًا) كالقصاص وحد القذف والتعازير وغير ذلك مما يقبل العفو،
بخلاف ما لا يقبله كحد الزنا والسرقة والشرب إذا بلغت الإمام،
وكذا كل ما لا يسقط بالتوبة.
واستشكل الإمام جواز التغيب لمن عليه قصاص بأن القتل ونحوه من الكبائر والتخفيف ينافيه، وكيف يجوز له التغيب مع أن التسليم واجب عليه؟ ثم أجاب بأن العفو مندوب إليه، والتغيب طريق إليه.
وعبر في (المحرر) بقوله: (يرجو تركها، وهي أصوب؛
فإن النظر إلى رجائه وبأسه دون غيره. والظاهر: أن المراد: الرجاء القريب،
أما البعيد .. ففيه نظر.
قال: (وعرى) ولو وجد سائر العورة؛ لأن فيه مشقة في المشي من غير ساتر يليق به،
فإن اعتاد ستر العورة فقط .. لم تسقط عنه الجماعة.
ووجود ما لا يليق كالفقيه إذا وجد قباء .. حكمه حكم العدم.
قال: (وتأهب لسفر) أي: مباح (مع رفقة ترحل) فيتخلف عن الجماعة ولا يتخلف عنهم؛ لما في ذلك من المشقة.
وتقدم في (باب التيمم): أن الأصحاب لم يبيحوا ترك الجماعة ولحاق القافلة بسبب الوحشة، بل شرطوا خوف الضرر، وهنا اعتبروا الوحشة وتقدم الفرق.
قال: (وأكل ذي ريح كريه) ؛ لقوله صلي الله عليه وسلم:(من أكل ثومًا أو بصلاً أو كراثًا .. فليعتزلنا، وليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته؛
فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم) رواه الشيخان (خ ٨٥٥ - م ٥٦٤] عن جابر.
زاد البخاري [٨٥٤]: قال جابر: (ما أراه يعني إلا نيته).
وزاد الطبراني (طس ٣٧]: (أو فجلا). لا جرم صرح في (شرح مسلم) بأن الفجل كالكراث.
وذهب الخطابي إلى أن أكل جميع ذلك ليس عذرًا في ترك الجماعة.
تنبيهات:
أحدها: المجزوم به في (الروضة) وغيرها: أن دخول المسجد للذي أكل ذلك مكروه، وظاهر الحديث يقتضي: تحريمه، وإليه ذهب ابن المنذر.
الثاني: محل كون ذلك عذرًا: إذا لم يمكن إزالة رائحته بغسل ومعالجة،
فإن كان مطبوخًا .. فلا. وأسقط المصنف قيد النيء، اعتمادًا على أن الطبخ يزيل رائحته، وهو كذلك اعتمادًا على الأحاديث الصحيحة فيه.
الثالث: اختلف العلماء في أكل ما له رائحة كريهة من البقول: فذهب الجمهور إلى جوازه، وذهبت طائفة من أهل الظاهر القائلين بوجوب الصلاة في جماعة إلى المنع محتجين بأن النبي صلي الله عليه وسلم سماها:(خبيثة)، والله تعالى وصفه بأنه يحرم الخبائث.
وحجة الجمهور قوله عليه الصلاة والسلام:(كله؛ فإني أناجي لمن لا تناجي".
قال المصنف: وقاس العلماء على هذا مجالس العلم وأمكنه الولائم ونحوها، ولا يلتحق بها الأسواق.
الرابع: يؤخذ مما ذكره المصنف سقوط الجماعة بالبخر والصنان المستحكمين من باب أولى.
والظاهر: أن الجذام والبرص كذلك،
وكذلك من بها استحاضة أو جرح سيال.
الخامس: ظاهر إطلاقهم .. أنه لا فرق في ذلك بين المعذور وغره، خلافًا لابن حبان [٢٠٩٥] فإنه استثنى المعذور، ثم أسند إلى المغيرة بن شعبة أنه قال: أكلت ثومًا ثم أتيت مصلى رسول الله صلي الله عليه وسلم فوجدته قد سبقني بركعة، فلما قمت لأقضي .. وجد ريحه فقال: (من أكل هذه البقلة .. فلا يقربن مسجدنا حتى يذهب ريحها)، قال المغيرة: فلما قضيت الصلاة .. أتيته فقلت: يا رسول الله؛
إن لي عذرًا فناولني كفك فوجدته والله سهلاً، فأدخلها في كمي إلى صدري فوجده معصوبًا فقال:(إنك لمعذور).
قال: (وحضور قريب محتضر) ؛ لما في ذهابه إلى الجماعة من شغل القلب السالب للخشوع.
وفي (البخاري)[٣٩٩٠] في (باب فضل من شهد بدرًا): أن ابن عمر كان يتطيب للجمعة، فأخبر ابن سعيد بن زيد منزل به وكان قريبًا له .. فأتاه وترك الجمعة.
وفي معنى القريب: المولى والزوجة والصديق والصهر،
وكذا الأستاذ كما نبه عليه المحب الطبري، ولا يبعد إلحاق المعتق والعتيق بهم أيضًا.
قال: (أو مريض بلا متعهد) سواء كان قريبًا أم أجنبيًا؛ لأن حفظ الآدمي أولى من المحافظة على الجماعة.
وشرطه: أن يلحقه بغيبته ضرر ظاهر في الأصح -
وكذا من كان له متعهد مشغول عند ذلك الوقت -
فلو خاف هلاكه .. فعذر قطعًا.
قال: (أو يأنس به) هذا مخصوص بالقريب، كما صرح به (المحرر) وهو المنقول، فيتخلف القريب - للأنس - مع المتعهد،
بخلاف الأجنبي لظهور الفرق بينهما.
و (الأنس): خلاف الإيحاش، يقال: تأنست به واستأنست، وكانت العرب تسمى يوم الخميس مؤنسًان لأنهم كانوا يمليوا فيه إلى الملاذ.
قال الجوهري: تقول: هو إنسي وخدني وخلصي وجلسي كله بالكسر.
تتمة:
عد المتولي وغيره من الأعذار: أن يخاف أن يسرق رحله، أو تضيع وديعة عنده، وعد الماوردي من الأعذار العامة: الزلزلة،
ومن الخاصة: إنشاد الضالة التي يرجو الظفر بها.
ومنه: غلبة النعاس والنوم عند الروياني؛ لأنه يسلب الخشوع في الصلاة، ويخاف انتفاض الطهر في اثنائها، وترك الصلوات الليلة لذات الزفاف كما سياتي في (باب القسم).
وعد ابن حبان [٢٠٧٠] من ذلك: السمن المفرط المانع من حضور الجماعة؛ لأن رجلاً ضخمًا من الأنصار شكا لرسول الله صلي الله عليه وسلم ذلك فشكاه. قال: (فصل: لا يصح اقتداؤه من يعلم بطلانه صلاته)؛ لأنها غير مقبولة فلا يرتبط بها غيرها، وذلك بأن يعلم حدثه أو كفره، أو يعلم أن به نجاسة غير معفو عنها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.