فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَلَوْ) (بَانَ إمَامُهُ) بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ (امْرَأَةً) أَوْ خُنْثَى أَوْ مَجْنُونًا (أَوْ كَافِرًا مُعْلِنًا) كُفْرَهُ كَذِمِّيٍّ (قِيلَ أَوْ) بَانَ كَافِرًا (مُخْفِيًا) كُفْرَهُ كَزِنْدِيقٍ (وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ) ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْبَحْثِ إذْ أَمَارَةُ الْمُبْطِلِ مِنْ أُنُوثَةٍ أَوْ كُفْرٍ ظَاهِرَةٌ لَا تَخْفَى، وَالْخُنْثَى يَنْتَشِرُ أَمْرُهُ غَالِبًا،

٢٬٩٤٧

بِخِلَافِ الْمَخْفِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ فَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ فِيهِ. وَسَيَأْتِي تَرْجِيحُ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَخْفِيِّ وَغَيْرِهِ فِي كَلَامِهِ، وَالْأَوْجَهُ قَبُولُ قَوْلِهِ فِي كُفْرِهِ مَا لَمْ يُسْلِمْ ثُمَّ يُقْتَدَى بِهِ ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ فَرَاغِهِ لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ حَقِيقَةً أَوْ ارْتَدَدْتُ؛ لِكُفْرِهِ بِذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ، وَبِخِلَافِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ إخْبَارَهُ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ مَقْبُولٌ.

٢٬٩٤٨

وَلَوْ بَانَ أَنَّ إمَامَهُ لَمْ يُكَبِّرْ لِلْإِحْرَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْفَى غَالِبًا، أَوْ كَبَّرَ وَلَمْ يَنْوِ فَلَا، قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. قَالَ الْحَنَّاطِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ أَحْرَمَ بِإِحْرَامِهِ ثُمَّ كَبَّرَ ثَانِيًا بِنِيَّةٍ ثَانِيَةٍ سِرًّا بِحَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ الْمَأْمُومُ لَمْ يَضُرَّ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ،

٢٬٩٤٩

وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ: أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى، وَلَا أَمَارَةَ عَلَيْهِ،

٢٬٩٥٠

وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ فَكَمَا لَوْ بَانَ أُمِّيًّا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي هُنَا فِي رَوْضِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

وَلَا يُخَالِفُهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ جَالِسًا وَبَانَ قَادِرًا فَكَمَنْ بَانَ جُنُبًا؛ لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْقِيَامَ هُنَا رُكْنٌ وَثَمَّ شَرْطٌ، وَيُغْتَفَرُ فِي الشَّرْطِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الرُّكْنِ (لَا) إنْ بَانَ إمَامُهُ (جُنُبًا) أَوْ مُحْدِثًا (أَوْ ذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ) فِي بَدَنِهِ أَوْ مَلَاقِيهِ أَوْ ثَوْبِهِ وَلَوْ فِي جُمُعَةٍ إنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ كَمَا سَيَأْتِي؛

لِعَدَمِ الْأَمَارَةِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تَقْصِيرَ، وَلِهَذَا لَوْ عَلِمَ بِذَلِكَ ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ نَاسِيًا وَلَمْ يَحْتَمِلْ تَطْهِيرَهُ لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ وَخَرَجَ بِالْخَفِيَّةِ الظَّاهِرَةُ فَتَلْزَمُهُ مَعَهَا الْإِعَادَةُ؛ لِتَقْصِيرِهِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ، حَمَلَ الْمُصَنِّفُ فِي تَصْحِيحِهِ كَلَامَ التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ.

٢٬٩٥١

وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّهُ أَقْوَى، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،

٢٬٩٥٢

وَإِنْ صَحَّحَ فِي تَحْقِيقِهِ عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ الظَّاهِرَةِ وَالْخَفِيَّةِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ.

٢٬٩٥٣

وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّهُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ.

وَالْخَفِيَّةُ هِيَ الَّتِي بِبَاطِنِ الثَّوْبِ، وَالظَّاهِرَةُ مَا تَكُونُ بِظَاهِرِهِ. نَعَمْ لَوْ كَانَتْ بِعِمَامَتِهِ وَأَمْكَنَهُ رُؤْيَتَهَا إذَا قَامَ غَيْرَ أَنَّهُ صَلَّى جَالِسًا لِعَجْزِهِ فَلَمْ يُمْكِنْهُ رُؤْيَتَهَا لَمْ يَقْضِ؛ لِأَنَّ فَرْضَهُ الْجُلُوسُ فَلَا تَفْرِيطَ مِنْهُ،

٢٬٩٥٤

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ ظَاهِرَةً وَاشْتَغَلَ عَنْهَا بِالصَّلَاةِ أَوْ لَمْ يَرَهَا لِبُعْدِهِ عَنْ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ تَجِبُ الْإِعَادَةُ، ذَكَرَ ذَلِكَ الرُّويَانِيُّ.

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَمُقْتَضَى ذَلِكَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُقْتَضَى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ: أَيْ حَتَّى لَا يَجِبَ الْقَضَاءُ عَلَى الْأَعْمَى مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِعَدَمِ الْمُشَاهَدَةِ وَهُوَ كَمَا قَالَ: الْأَوْلَى الضَّبْطُ بِمَا فِي الْأَنْوَارِ أَنَّ الظَّاهِرَةَ مَا تَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا الْمَأْمُومُ أَبْصَرَهَا وَالْخَفِيَّةَ بِخِلَافِهَا، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يُصَلِّي قَائِمًا أَوْ جَالِسًا وَأَخَذَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ النَّجَاسَةِ الْخَفِيَّةِ وَالظَّاهِرَةِ قِيَاسًا أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ عَلَى كُمِّهِ الَّذِي يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ لَزِمَ الْمَأْمُومَ الْإِعَادَةُ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَ إمَامَهُ أَبْصَرَ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا تَلْزَمُهُ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ إلَخْ) ذَكَرَ السُّيُوطِيّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ بَانَ مِنْ أَخَوَاتِ كَانَ، وَرَدَّهُ.

وَعِبَارَتُهُ فِي دُرِّ التَّاجِ فِي إعْرَابِ مُشْكِلِ الْمِنْهَاجِ: وَقَعَ السُّؤَالُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ عَنْ وَجْهِ نَصْبِ امْرَأَةٍ، فَذَكَرَ السَّائِلُ أَنَّ مُدَرِّسِي الْعَصْرِ اخْتَلَفُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إنَّهُ حَالٌ، وَمِنْهُمْ مِنْ قَالَ إنَّهُ خَبَرُ بَانَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ أَخَوَاتِ كَانَ. فَقُلْت: لَا يَصِحُّ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ،

٣٬٠٥٨

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ فِعْلَهُ لَازِمٌ لَا يَنْصِبُ الْمَفْعُولَ بِهِ،

٣٬٠٥٩

قَالَ فِي الصِّحَاحِ: بَانَ الشَّيْءُ وَتَبَيَّنَ اتَّضَحَ وَظَهَرَ وَأَبَنْته أَنَا وَبَيَّنْته أَظْهَرْته.

٣٬٠٦٠

وَأَمَّا الثَّالِثُ فَبَاطِلٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّ أَخَوَاتِ كَانَ مَحْصُورَةٌ مَعْدُودَةٌ قَدْ اسْتَوْفَاهَا أَبُو حَيَّانَ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ وَالِارْتِشَافِ، وَذَكَرَ كُلَّ فِعْلٍ عَدَّهُ قَوْمٌ مِنْهَا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ أَحَدًا عَدَّ مِنْهَا بَانَ.

٣٬٠٦١

وَأَمَّا الثَّانِي فَيَكَادُ يَكُونُ قَرِيبًا، لَكِنْ يُبْعِدُهُ أَنَّ امْرَأَةً لَيْسَ بِمُشْتَقٍّ وَلَا مُنْتَقِلٍ، وَشَرْطُ الْحَالِ أَنْ يَكُونَ مُشْتَقًّا مُنْتَقِلًا، وَيُبْطِلُهُ أَنَّ الْحَالَ قَيْدٌ لِلْعَامِلِ، وَأَنَّهُ بِمَعْنًى فِي حَالٍ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَّجَهٍ هُنَا إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى بَانَ فِي حَالِ كَوْنِهِ امْرَأَةً، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى بَانَ أَنَّهُ أَمَّهُ امْرَأَةٌ، وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: أَوْ كَافِرًا فَإِنَّهُ لَيْسَ الْمَعْنَى بَانَ فِي حَالِ كُفْرِهِ، فَقَدْ يَكُونُ إنَّمَا بَانَ بَعْدَ إسْلَامِهِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بَانَ أَنَّهُ أَمَّهُ كَافِرٌ،

٣٬٠٦٢

وَإِذَا بَطَلَ ذَلِكَ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْفَاعِلِ كَطَابَ زَيْدٌ نَفْسًا، وَالتَّقْدِيرُ بَانَ مِنْ جُمْلَةِ أَحْوَالِهِ كَوْنُهُ امْرَأَةً: أَيْ بَانَتْ أُنُوثَةُ إمَامِهِ،

٣٬٠٦٣

فَإِنْ قُلْت: فَمَاذَا تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ كَافِرًا فَإِنَّهُ مُشْتَقٌّ وَمُنْتَقِلٌ؟

٣٬٠٦٤

قُلْت: هُوَ كَفَارِسًا فِي قَوْلِهِمْ لِلَّهِ دَرُّهُ فَارِسًا فَإِنَّهُمْ أَعْرِبُوهُ تَمْيِيزًا لِلْجِهَةِ وَمَنَعُوا كَوْنَهُ حَالًا. اهـ

(قَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ) أَرَادَ بِالظَّنِّ مَا قَابِلَ الْعِلْمَ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ جُهِلَ إسْلَامُهُ أَوْ قِرَاءَتُهُ فَتَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَبَيَّنْ بِهِ نَقْصٌ يُوجِبُ الْإِعَادَةَ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَظُنَّ ذُكُورَتَهُ وَلَا إسْلَامَهُ لَمْ تَصِحَّ الْقُدْوَةُ بِهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ جَهْلُ الْإِسْلَامِ يُفِيدُ الظَّنَّ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ عَلَى مَنْ يُصَلِّي أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي عِبَارَتِهِ

(قَوْلُهُ: كَزِنْدِيقٍ) هُوَ يُطْلَقُ عَلَى مَنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ وَعَلَى مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: أَوْ ارْتَدَّتْ لِكُفْرِهِ بِذَلِكَ) هَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى اُسْتُصْحِبَ فِيهَا مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ بَقَاءِ الْكُفْرِ فَوَجَبَتْ الْإِعَادَةُ، وَالصُّورَةَ الثَّانِيَةَ قُصِدَ إبْطَالُ مَا حُكِمَ لَهُ بِهِ مِنْ الْإِسْلَامِ فَأَلْغَى وَاسْتَصْحَبَ الْأَصْلَ فَلَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ وَلَكِنْ يُحْكَمُ بِرِدَّتِهِ بِقَوْلِهِ لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْت إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ

(قَوْلُهُ: مَقْبُولٌ) أَيْ وُجُوبًا حَيْثُ بَيَّنَ السَّبَبَ. اهـ سم عَلَى حَجّ.

(قَوْلُهُ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ تَبَيَّنَ عَدَمُ انْعِقَادِهَا لَا أَنَّهَا كَانَتْ انْعَقَدَتْ ثُمَّ بَطَلَتْ فَتَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَخْفَى غَالِبًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ بَعِيدًا عَنْهُ فَإِنَّهُ يُفْرَضُ قَرِيبًا مِنْهُ

(قَوْلُهُ: أَوْ كَبَّرَ وَلَمْ يَنْوِ فَلَا) أَيْ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ، وَمَا فِيهِ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ كَبَّرَ ثَانِيًا) أَيْ الْإِمَامُ فَتَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَضُرَّ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ) أَيْ وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ حَيْثُ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ كَمَا لَوْ بَانَ إمَامُهَا مُحْدِثًا،

٣٬٠٦٥

وَأَمَّا الْإِمَامُ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْوِ قَطْعَ الْأُولَى مَثَلًا بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ لِخُرُوجِهِ بِالثَّانِيَةِ، وَإِلَّا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ فُرَادَى لِعَدَمِ تَجْدِيدِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ مِنْ الْقَوْمِ،

٣٬٠٦٦

فَلَوْ حَضَرَ بَعْدَ نِيَّتِهِ مَنْ اقْتَدَى بِهِ وَنَوَى الْإِمَامَةَ حَصَلَتْ لَهُ الْجَمَاعَةُ، وَعَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ فِي الْجُمُعَةِ لَا تَنْعَقِدُ لَهُ لِفَوَاتِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ بِالْأَوْتَارِ وَيَخْرُجُ بِالْأَشْفَاعِ وَهَذِهِ مِنْهَا، وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ لِلثَّانِيَةِ إذَا لَمْ يُوجَدْ بَيْنَهُمَا مُبْطِلٌ لِلْأُولَى كَنِيَّتِهِ قَطْعِهَا

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ) أَيْ إمَامُهُ الْمُصَلِّي قَاعِدًا، وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ: أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ تَبَيَّنَ قُدْرَةُ الْإِمَامِ الْمُصَلِّي عَارِيًّا عَلَى السُّتْرَةِ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ حَجّ وَأَقَرَّهُ، لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيِّ عَنْ وَالِدِ الشَّارِحِ خِلَافُهُ، وَعِبَارَتُهُ: وَتَبَيَّنَ كَوْنُ الْإِمَامِ الْمُصَلِّي قَاعِدًا أَوْ عَارِيًّا قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ فِي الْأَوَّلِ أَوْ السُّتْرَةِ فِي الثَّانِي كَتَبَيُّنِ حَدَثِهِ. اهـ عُبَابُ.

٣٬٠٦٧

وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضَةِ رَمْلِيٍّ. اهـ. أَقُولُ: وَقَوْلُهُ

٣٬٠٦٨

وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ: أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، لَكِنَّ الَّذِي رَأَيْته فِي مَتْنِ الرَّوْضِ مَسْأَلَةَ الْقِيَامِ فَقَطْ دُونَ مَسْأَلَةِ السُّتْرَةِ

(قَوْلُهُ: أَوْ مُحْدِثًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِحَدَثِ نَفْسِهِ عِنْدَ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ. اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْتَمِلْ تَطْهِيرَهُ) أَيْ عِنْدَ الْمَأْمُومِ بِأَنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ

(قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا مَضَى زَمَنٌ يُحْتَمَلُ فِيهِ الطَّهَارَةُ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى مَنْ اقْتَدَى بِهِ،

٣٬٠٦٩

وَإِنْ تَبَيَّنَ حَدَثُهُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ.

وَنُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ بِهَامِشٍ أَنَّهُ أَفْتَى بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِي هَذِهِ، قَالَ: إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ. اهـ. وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَظَرَ إلَى مِثْلِهِ لَزِمَ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ بِتَبَيُّنِ الْحَدَثِ مُطْلَقًا، إذْ لَا يَكَادُ يُوجَدُ إمَامٌ لَمْ يُعْلَمْ عَدَمُ حَدَثِهِ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَرَاهُ يَتَطَهَّرُ ثُمَّ صَلَّى عَقِبَ طُهْرِهِ إمَامًا يُحْتَمَلُ خُرُوجُ حَدَثٍ مِنْهُ لَمْ يَشْعُرْ بِهِ الْمَأْمُومُ.

(قَوْلُهُ: فِي تَصْحِيحِهِ) أَيْ حَاشِيَتِهِ عَلَى التَّنْبِيهِ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ كَانَتْ بِعِمَامَتِهِ) أَيْ الْإِمَامِ وَأَمْكَنَهُ: أَيْ الْمَأْمُومُ.

(قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَمَا قَالَ) أَيْ مِنْ اقْتِضَائِهِ الْفَرْقَ مَعَ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْأَمْرَ كَمَا قَالَهُ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَالْأَوْلَى إلَخْ. وَعَلَيْهِ فَالْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ حِينَئِذٍ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ، وَنَقَلَهُ سم عَلَى حَجّ عَنْهُ، لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّ الْمُتَّجَهَ عَدَمُ الْقَضَاءِ عَلَى الْأَعْمَى مُطْلَقًا، وَنَقَلَ مِثْلَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ حَجّ وَعِبَارَتُهُ: قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَى الْأَعْمَى مُطْلَقًا،

٣٬٠٧٠

وَإِنْ كَانَ يَعْنِي الْخُبْثَ ظَاهِرًا لِعُذْرِهِ.

٣٬٠٧١

وَقَالَ م ر: الْمُرَادُ مَا يَكُونُ مِنْ شَأْنِهَا ذَلِكَ فَيَدْخُلُ فِيهَا: أَيْ الطَّاهِرَةِ نَجَاسَةٌ بِظَهْرِ الْإِمَامِ فِي حَقِّ الْأَعْمَى وَالْبَعِيدِ عَنْهُ فَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي حَقِّهَا. وَقَوْلُهُ بِظَهْرِ الْإِمَامِ قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا فِي بَاطِنِ الثَّوْبِ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ مَعَهُ وَهُوَ قَضِيَّةُ مَا فِي الشَّرْحِ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ: وَالْخَفِيَّةُ هِيَ الَّتِي بِبَاطِنِ الثَّوْبِ

(قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى الضَّبْطُ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: لَوْ تَأَمَّلَهَا الْمَأْمُومُ أَبْصَرَهَا) عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: قَوْلُهُ: رَآهَا مِثَالٌ لَا قَيْدٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِدْرَاكِ بِالْبَصَرِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْحَوَاسِّ

(قَوْلُهُ: وَالْخَفِيَّةُ بِخِلَافِهَا) يَدْخُلُ فِيهِ مَا فِي بَاطِنِ الثَّوْبِ فَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي ضَبْطِ الْخَفِيَّةِ، لَكِنْ قِيَاسُ فَرْضِ الْبَعِيدِ قَرِيبًا وَالْأَعْمَى بَصِيرًا أَنْ يُفْرَضَ الْبَاطِنُ ظَاهِرًا فَتَجِبُ الْإِعَادَةُ.

وَعَلَيْهِ فَيَصِيرُ الْحَاصِلُ أَنَّ الظَّاهِرَةَ هِيَ الْعَيْنِيَّةُ، وَالْخَفِيَّةَ هِيَ الْحُكْمِيَّةُ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ وَلَا بَيْنَ الْقَائِمِ وَالْقَاعِدِ وَلَا بَيْنَ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ وَلَا بَيْنَ بَاطِنِ الثَّوْبِ

٣٬٠٧٢

وَظَاهِرِهِ، لَكِنْ يُنَافِي ضَبْطَ الظَّاهِرَةَ وَالْخَفِيَّةِ بِمَا ذُكِرَ قَوْلُ حَجّ فِي الْإِيعَابِ، وَوَاضِحٌ أَنَّ التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ فِي الْخُبْثِ الْعَيْنِيِّ دُونَ الْحُكْمِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى فَلَا تَقْصِيرَ فِيهِ مُطْلَقًا انْتَهَى - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

٣٬٠٧٣

[فَائِدَةٌ] يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ ظَاهِرَةً إخْبَارُ الْمَأْمُومِ بِذَلِكَ الْبَعِيدِ صَلَاتِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ رَأَى عَلَى ثَوْبِ مُصَلٍّ نَجَاسَةً وَجَبَ إخْبَارُهُ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ آثِمًا.

٣٬٠٧٤

وَمِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ رَأَى صَبِيًّا يَزْنِي بِصَبِيَّةٍ وَجَبَ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِ مِنْ أُرِيدَ نَهْيُهُ

(قَوْلُهُ: لَزِمَ الْمَأْمُومَ الْإِعَادَةُ إنْ كَانَ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا لَمْ يَرَهَا لِبُعْدِهِ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ، وَفِيهِ نَظَرٌ بِنَاءً عَلَى فَرْضِ الْأَعْمَى بَصِيرًا وَفَرْضِ الْبَعِيدِ قَرِيبًا؛ لِأَنَّ هَذَا لَوْ فُرِضَ قُرْبُهُ مِنْ الْإِمَامِ وَتَأَمَّلَ رَأَى فَلْيُتَأَمَّلْ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ فِي غَيْرِ مَا إذَا أَسْلَمَ ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ ثُمَّ قَالَ لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْت إلَخْ، فَمُرَادُهُ بِالْغَيْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إخْبَارُهُ عَنْ كُفْرِهِ الَّذِي اُسْتُثْنِيَتْ مِنْهُ هَذِهِ الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ قَبْلُ وَالْأَوْجَهُ قَبُولُهُ فِي كُفْرِهِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ إخْبَارَهُ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ مَقْبُولٌ تَعْلِيلٌ لَهُ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مُطْلَقَ غَيْرٍ وَإِنْ فَهِمَهُ كَذَلِكَ الشِّهَابُ سم فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى التُّحْفَةِ الْمُوَافِقَةِ عِبَارَتُهَا لِعِبَارَةِ الشَّارِحِ فَاحْتَاجَ إلَى تَقْيِيدِ التَّعْلِيلِ بِمَا هُوَ مَسْطُورٌ فِيهَا.

قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ كَانَتْ بِعِمَامَتِهِ) أَيْ أَوْ نَحْوَ صَدْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: ذَكَرَ ذَلِكَ الرُّويَانِيُّ) أَيْ قَوْلَهُ وَالْخَفِيَّةُ هِيَ الَّتِي بِبَاطِنِ الثَّوْبُ إلَخْ، فَالْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ إلَى الِاسْتِدْرَاكِ وَالْمُسْتَدْرَكِ عَلَيْهِ فَإِنَّ أَصْلَ الضَّابِطِ لِلرُّويَانِيِّ

(قَوْلُهُ: فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يُصَلِّي قَائِمًا وَجَالِسًا) فِيهِ مُنَافَاةٌ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَهُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا لِلشِّهَابِ حَجّ فِي تُحْفَتِهِ بَعْدَ أَنْ تَبِعَ شَرْحَ الرَّوْضِ فِي جَمِيعِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ مِنْهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ، لَكِنَّ الشِّهَابَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا عَقَّبَ ضَابِطَ الْأَنْوَارِ بِذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْهُ مِنْ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا الْمَأْمُومُ: أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا مِنْ جُلُوسِهِ وَقِيَامِ الْإِمَامُ مَثَلًا، أَمْ عَلَى غَيْرِهَا بِأَنْ نَفْرِضَهُ قَائِمًا إذَا كَانَ جَالِسًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ حَتَّى تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ وَإِنْ كَانَتْ بِنَحْوِ عِمَامَتِهِ وَهُوَ قَائِمٌ وَالْمَأْمُومُ جَالِسٌ لِعَجْزِهِ؛

لِأَنَّا لَوْ فَرَضْنَا قِيَامَهُ وَتَأَمَّلَهَا لَرَآهَا، وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُومُ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا لَرَآهَا فَلَا يُفْرَضُ عَلَى حَالَةٍ غَيْرِهَا حَتَّى لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ فِي نَحْوِ الصُّورَةِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا، فَمُؤَدَّى ضَابِطِ الْأَنْوَارِ

٤٥٩

وَضَابِطِ الرُّويَانِيِّ عِنْدَهُ وَاحِدٌ بِنَاءً عَلَى فَهْمِهِ الْمَذْكُورِ،

٤٦٠

وَمِنْ ثَمَّ فَرَّعَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِالْفَاءِ مُعَبِّرًا عَنْهُ بِقَوْلِهِ الْأَوْلَى وَلَمْ يَقُلْ الْأَصَحَّ أَوْ نَحْوَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِثْنَاءِ شَيْءٍ مِنْهُ مِمَّا اُسْتُثْنِيَ مِنْ ضَابِطِ الرُّويَانِيِّ فَهُوَ أَضْبَطُ.

وَالشِّهَابُ الْمَذْكُورُ لَمَّا فَهِمَ الْمُغَايَرَةَ بَيْنَ الضَّابِطَيْنِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ عَبَّرَ عَنْ ضَابِطِ الْأَنْوَارِ بِقَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ فِي ضَبْطِ الظَّاهِرَةِ أَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا الْمَأْمُومُ لَرَآهَا، وَلَمْ يَقُلْ الْأَوْلَى كَمَا

٤٦١

قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، ثُمَّ قَالَ: وَفَرَّقَ الرُّويَانِيُّ بَيْنَ مَنْ لَمْ يَرَهَا لِبُعْدِهِ أَوْ اشْتِغَالِهِ بِصَلَاتِهِ فَيُعِيدُ وَمَنْ لَمْ يَرَهَا لِكَوْنِهَا بِعِمَامَتِهِ وَيُمْكِنُهُ رُؤْيَتُهَا إذَا قَامَ فَجَلَسَ عَجَزَ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، لَكِنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ ذَلِكَ الْأَعْمَى، قَالَ: لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ بِوَجْهٍ، وَالشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبِعَ شَرْحَ الرَّوْضِ أَوَّلًا كَمَا عَرَفْت، ثُمَّ خَتَمَهُ بِقَوْلِ الشِّهَابِ الْمَذْكُورِ فَلَا فَرْقَ إلَخْ فَنَافَاهُ.

وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّ مُؤَدَّى الضَّابِطَيْنِ وَاحِدٌ وَالِدُ الشَّارِحِ فِي فَتَاوِيهِ، لَكِنْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ هُمَا اسْتَثْنَاهُ الرُّويَانِيُّ مِنْ ضَابِطِهِ لِضَعْفِهِ عِنْدَهُ، فَمُسَاوَاتُهُ لَهُ عِنْدَهُ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ الضَّابِطِ، فَهُوَ مُوَافِقٌ لِلشِّهَابِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَعْنَى وَالْحُكْمِ وَإِنْ خَالَفَهُ فِي الصَّنِيعِ، وَمُوَافِقٌ لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الصَّنِيعِ وَمُخَالِفٌ لَهُ فِي الْحُكْمِ، كَمَا يُعْلَمُ بِسَوْقِ عِبَارَةِ فَتَاوِيهِ وَنَصُّهَا: سُئِلَ عَنْ مُصَلٍّ فِي ظَاهِرِ ثَوْبِهِ أَوْ عَلَى صَدْرِهِ أَوْ ثَوْبِهِ مِنْ قُدَّامِهِ نَجَاسَةٌ أَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ بَعِيدًا عَنْ إمَامِهِ هَلْ حُكْمُهَا حُكْمُ النَّجَاسَةِ الْخَفِيَّةِ حَتَّى لَا يَلْزَمُ الْمَأْمُومَ الْقَضَاءُ؛

لِأَنَّ النَّجَاسَةَ الْمَذْكُورَةَ مِمَّا تَخْفَى عَنْ الْمَأْمُومِ خُصُوصًا إنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ تَحَرُّمِهِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ النَّجَاسَةَ الْمَذْكُورَةَ ظَاهِرَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ إذْ لَا يَخْلُو عَنْ تَقْصِيرٍ، وَالنَّجَاسَةُ الظَّاهِرَةُ أَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا أَبْصَرَهَا بِأَنْ كَانَتْ فِي ظَاهِرِ الثَّوْبِ وَالْخَفِيَّةُ بِخِلَافِهَا انْتَهَتْ.

فَقَدْ صَرَّحَ بِرُجُوعِ كُلٍّ مِنْ الضَّابِطِينَ إلَى الْآخَرِ، لَكِنْ فِي عَزْوِهِ مَا صَدَّرَ بِهِ الْجَوَابَ لِتَصْرِيحِ الرُّويَانِيِّ نَظَرٌ ظَاهِرٌ كَمَا مَرَّ مِنْ اسْتِثْنَائِهِ الْمَذْكُورِ.

وَبِالْجُمْلَةِ فَالشَّارِحُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ كَلَامِهِ هُنَا مَا هُوَ مُعْتَمَدٌ عِنْدَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ، لَكِنْ نَقَلَ عَنْهُ الشِّهَابُ سم مَا يُوَافِقُ مَا فِي فَتَاوَى وَالِدِهِ الْمُوَافِقِ لِلشِّهَابِ حَجّ، وَهُوَ الَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ هُنَا آخِرًا وَإِنْ لَمْ يُلَائِمْ مَا قَبْلَهُ كَمَا عَرَفْت، وَإِنَّمَا أَطَلْت الْكَلَامَ هُنَا لِمَحَلِّ الْحَاجَةِ مَعَ اشْتِبَاهِ هَذَا الْمَقَامِ عَلَى كَثِيرٍ وَعَدَمِ وُقُوفِي عَلَى مَنْ حَقَّقَهُ حَقَّهُ.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ) بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ (امْرَأَةً) أَوْ خُنْثَى (أَوْ كَافِرًا مُعْلِنًا) كُفْرَهُ كَذِمِّيٍّ (قِيلَ أَوْ) بَانَ كَافِرًا (مُخْفِيًا) كُفْرَهُ كَزِنْدِيقٍ (وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ) لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ لِظُهُورِ أَمَارَةِ الْمُبْطِلِ مِنْ الْأُنُوثَةِ، وَالْكُفْرِ وَانْتِشَارِ أَمْرِ الْخُنْثَى غَالِبًا بِخِلَافِهِ فِي الْمَخْفِيِّ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي كُفْرِهِ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ قِيلَ وَلَوْلَاهُ لَكَانَ الْأَقْرَبُ عَدَمَ قَبُولِهِ إلَّا بَعْدَ إسْلَامِهِ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَقْرَبُ قَبُولُهُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ ثُمَّ يَقْتَدِي بِهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْت حَقِيقَةً أَوْ ارْتَدَدْت لِكُفْرِهِ بِذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لِقَبُولِ أَخْبَارِهِ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ

١٬٤٨٢

وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِمَجْهُولِ الْإِسْلَامِ مَا لَمْ يَبِنْ خِلَافُهُ وَلَوْ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الصَّلَاةِ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى إسْلَامِهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ لَوْ بَانَ أَنَّ إمَامَهُ لَمْ يُكَبِّرْ لِلْإِحْرَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْفَى غَالِبًا أَوْ كَبَّرَ وَلَمْ يَنْوِ فَلَا. اهـ.

قَالَ الْحَنَّاطِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ أَحْرَمَ بِإِحْرَامِهِ ثُمَّ كَبَّرَ ثَانِيًا بِنِيَّةٍ ثَانِيَةٍ سِرًّا بِحَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ الْمَأْمُومُ لَمْ يَضُرَّ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ،

١٬٤٨٣

وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى وَلَا أَمَارَةَ عَلَيْهِ (لَا) إنْ بَانَ إمَامُهُ مُحْدِثًا أَوْ (جُنُبًا أَوْ ذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ) فِي ثَوْبِهِ أَوْ مُلَاقِيهِ أَوْ بَدَنِهِ وَلَوْ فِي جُمُعَةٍ إنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ كَمَا يَأْتِي إذْ لَا أَمَارَةَ عَلَيْهَا فَلَا تَقْصِيرَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلِمَ ذَلِكَ ثُمَّ نَسِيَهُ وَاقْتَدَى بِهِ وَلَمْ يَحْتَمِلْ تَطَهُّرَهُ لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ

١٬٤٨٤

أَمَّا إذَا بَانَ ذَا نَجَاسَةٍ طَاهِرَةٍ فَتَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِتَقْصِيرِهِ وَرَجَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي كُتُبٍ أَنْ لَا إعَادَةَ مُطْلَقًا ، وَالْأَوْجَهُ فِي ضَبْطِ الظَّاهِرَةِ أَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا الْمَأْمُومُ رَآهَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يُصَلِّي إمَامُهُ قَائِمًا وَجَالِسًا وَلَوْ قَامَ رَآهَا الْمَأْمُومُ وَفَرَّقَ الرُّويَانِيُّ بَيْنَ مَنْ لَمْ يَرَهَا لِبُعْدِهِ أَوْ اشْتِغَالِهِ بِصَلَاتِهِ فَيُعِيدُ وَمَنْ لَمْ يَرَهَا لِكَوْنِهَا بِعِمَامَتِهِ وَيُمْكِنُهُ رُؤْيَتُهَا إذَا قَامَ فَجَلَسَ عَجْزًا فَلَمْ يُمْكِنْهُ رُؤْيَتُهَا فَلَا يُعِيدُ لِعُذْرِهِ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَصِيرِ، وَالْأَعْمَى يُفَصَّلُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِفَرْضِ زَوَالِ عَمَاهُ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا رَآهَا وَأَنْ لَا وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ بِوَجْهٍ فَلَمْ يُنْظَرْ لِلْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ،

١٬٤٨٥

فَإِنْ قُلْت فَمَا وَجْهُ الرَّدِّ عَلَى الرُّويَانِيِّ حِينَئِذٍ قُلْت وَجْهُهُ مَا أَفَادَهُ كَلَامُهُمْ أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا فِيهِ تَقْصِيرٌ وَعَدَمُهُ وَبِوُجُودِ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ يُوجَدُ التَّقْصِيرُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي نَجِسٍ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْحَرَكَةِ بِالْقُوَّةِ بِخِلَافِهِ فِي السُّجُودِ عَلَى مُتَحَرِّكٍ بِحَرَكَتِهِ لِفُحْشِ النَّجَاسَةِ وَمَا هُنَا نَجَاسَةٌ فَكَانَ إلْحَاقُهَا بِهَا أَوْلَى

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بَعْدَ الصَّلَاةِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْحَنَّاطِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا نَصَّ إلَى مَا لَمْ يُسَلِّمْ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَا جَنْبًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ إلَخْ) أَرَادَ بِالظَّنِّ مَا قَابَلَ الْعِلْمَ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ جُهِلَ إسْلَامُهُ أَوْ قِرَاءَتُهُ فَتَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَبَيَّنْ بِهِ نَقْصٌ يُوجِبُ الْإِعَادَةَ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ م ر وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَال إنَّ قَوْلَهُ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَظُنَّ ذُكُورَتَهُ وَلَا إسْلَامَهُ لَمْ تَصِحَّ الْقُدْوَةُ بِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ جَهْلُ الْإِسْلَامِ يُفِيدُ الظَّنَّ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ عَلَى مَنْ يُصَلِّي أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي عِبَارَتِهِ ع ش وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي التَّصْرِيحُ بِجَوَازِ الِاقْتِدَاءِ بِمَجْهُولِ الْإِسْلَامِ وَقِيَاسُهُ جَوَازُ الِاقْتِدَاءِ بِمَجْهُولِ الذُّكُورَةِ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش خِلَافًا لِمَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ بِلَا عَزْوٍ مِنْ اشْتِرَاطِ ظَنِّ الذُّكُورَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (امْرَأَةً) الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْفَاعِلِ كَطَابَ زَيْدٌ نَفْسًا، وَالتَّقْدِيرُ بِأَنَّ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ امْرَأَةً أَيْ بَانَتْ أُنُوثَةُ إمَامِهِ وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مَفْعُولًا بِهِ؛

لِأَنَّهُ بَانَ لَازِمٌ وَلَا كَوْنُهُ حَالًا؛ لِأَنَّهُ قَيْدٌ لِلْعَامِلِ وَأَنَّهُ بِمَعْنَى فِي حَالٍ وَهُوَ غَيْرُ مُتَّجَهٍ هُنَا وَلَا كَوْنُهُ خَبَرًا عَلَى أَنَّهَا مِنْ أَخَوَاتِ كَانَ؛ لِأَنَّهَا مَحْصُورَةٌ مَعْدُودَةٌ وَلَمْ يَعُدُّهُ أَحَدٌ مِنْهَا سُيُوطِيٌّ. اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: أَوْ خُنْثَى) أَيْ أَوْ مَجْنُونًا وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ فَكَمَا لَوْ بَانَ أُمِّيًّا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي هُنَا فِي رَوْضِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا يُخَالِفُهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ جَالِسًا فَبَانَ قَادِرًا فَكَمَنْ بَانَ جُنُبًا؛ لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْقِيَامَ هُنَا رُكْنٌ وَثَمَّ شَرْطٌ وَيُغْتَفَرُ فِي الشَّرْطِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الرُّكْنِ شَرْحُ م ر.

اهـ. سم وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ قَالَ ع ش قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ تَبَيَّنَ قُدْرَةُ الْإِمَامِ الْمُصَلِّي عَارِيًّا عَلَى السُّتْرَةِ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ حَجّ وَأَقَرَّهُ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ عَنْ وَالِدِ الشَّارِحِ م ر خِلَافُهُ. اهـ. أَيْ أَنَّ السُّتْرَةَ كَالْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ وَاعْتَمَدَهُ الْحِفْنِيُّ. قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ كَافِرًا إلَخْ)

٤٬١٨١

وَكَذَا إذَا بَانَ مُرْتَدًّا مُغْنِي

(قَوْلُهُ: كَزِنْدِيقٍ) يُطْلَقُ عَلَى مَنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ وَعَلَى مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ ع ش

(قَوْلُهُ: لِظُهُورِ أَمَارَةِ الْمُبْطِلِ إلَخْ) أَيْ إذْ تَمْتَازُ الْمَرْأَةُ بِالصَّوْتِ، وَالْهَيْئَةِ وَغَيْرِهِمَا وَيُعْرَفُ مُعْلِنُ الْكُفْرِ بِالْغِيَارِ وَغَيْرِهِ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَانْتِشَارِ أَمْرِ الْخُنْثَى إلَخْ) وَكَذَا الْمَجْنُونُ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الْمُقْتَدِي (فِي الْمَخْفِيِّ) وَسَيَأْتِي تَرْجِيحُ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَخْفِيِّ وَغَيْرِهِ فِي كَلَامِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَلَوْلَاهُ) أَيْ النَّصُّ

(قَوْلُهُ: بَلْ الْأَقْرَبُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: قَبُولِهِ) أَيْ قَبُولِ قَوْلِ الْإِمَامِ فِي كُفْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُسَلِّمْ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ صُورَةٍ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ يَقْتَدِي بِهِ مُسْلِمٌ ثُمَّ يَقُولُ الْكَافِرُ لِذَلِكَ الْمُسْلِمِ لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْت إلَخْ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ فَقَطْ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَقُولُ لَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ إلَخْ) إطْلَاقُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ قَالَ إنِّي مُسْلِمٌ الْآنَ وَلَكِنِّي مَا كُنْت مُسْلِمًا حِينَ إمَامَتِي وَفِيهِ تَوَقُّفٌ يُؤَيِّدُهُ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ الْآتِي لِكُفْرِهِ بِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: لِكُفْرِهِ بِذَلِكَ) أَيْ مَعَ تَنَاقُضِهِ إذْ إسْلَامُهُ أَوَّلًا يُنَافِي مَا ادَّعَاهُ الْآنَ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ بِذَلِكَ الْقَوْلِ فَامْتَنَعَ قَبُولُهُ فِيهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ) أَيْ فَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ فِي غَيْرِ مَا إذَا أَسْلَمَ ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ ثُمَّ قَالَ لَمْ أَكُنْ إلَخْ فَمُرَادُهُ بِالْغَيْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ أَخْبَارِهِ عَنْ كُفْرِهِ الَّذِي اسْتَثْنَى مِنْهُ هَذِهِ الصُّورَةَ الْمَذْكُورَةَ وَقَوْلُهُ لِقَبُولِ أَخْبَارِهِ إلَخْ تَعْلِيلٌ لَهُ رَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي

٤٬١٨٢

بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ جُهِلَ إسْلَامُهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ ثُمَّ أَخْبَرَ بِكُفْرِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ

(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِمَجْهُولِ الْإِسْلَامِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ غَيْرُ الْمَقْطُوعِ بِإِسْلَامِهِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ التَّعْلِيلُ لَا مَا يَشْمَلُ الْمُتَرَدِّدَ فِي إسْلَامِهِ عَلَى السَّوَاءِ، وَالْمُتَوَهِّمَ إسْلَامُهُ لِعَدَمِ جَزْمِ الْمُقْتَدِي بِالنِّيَّةِ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي خِلَافِ مَا تَرَجَّاهُ

(قَوْلُهُ: وَفِي الْمَجْمُوعِ لَوْ بَانَ أَنَّ إمَامَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ،

٤٬١٨٣

وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ بِأَنْ كَانَ بَعِيدًا بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ الْإِمَامَ وَكَانَ وَجْهُهُ النَّظَرَ لِمَا مِنْ شَأْنِهِ سم وَمَالَ الْبَصْرِيُّ إلَى خِلَافِهِ عِبَارَتُهُ هَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ أَوْ مَحَلِّهِ فِيمَنْ شَأْنُهُ أَنْ يَسْمَعَ لَوْ أَصْغَى

٤٬١٨٤

بِخِلَافِ الْمُصَلِّي فِي أُخْرَيَاتِ الْمَسْجِدِ الْقَلْبُ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ،

٤٬١٨٥

وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ وَيَأْتِي نَظِيرُ هَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْخَبَثِ الظَّاهِرِ الْآتِيَةِ. اهـ.

وَجَزَمَ ع ش بِالْأَوَّلِ عِبَارَتُهُ أَيْ وَلَوْ كَانَ بَعِيدًا، فَإِنَّهُ يُفْرَضُ قَرِيبًا مِنْهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ تَبَيَّنَ عَدَمُ انْعِقَادِهَا ع ش

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَخْفَى غَالِبًا) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ إذَا بَانَ أَنَّ إمَامَهُ لَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ فِي السِّرِّيَّةِ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ أَيْضًا إذَا بَانَ أَنَّ إمَامَهُ الْمَالِكِيَّ لَمْ يَقْرَأْ الْبَسْمَلَةَ وَلَوْ فِي الْجَهْرِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْهَرُ بِهَا مُطْلَقًا فَلْيُرَاجَعْ سم أَقُولُ يُصَرَّحُ بِمَا قَالَهُ أَوْ لَا مَا قَدَّمَهُ مِمَّا نَصَّهُ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ لَمْ يَجِبْ الْقَضَاءُ كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ مُحْدِثٌ انْتَهَى اهـ وَقَوْلُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَمِثْلُ الْحَدَثِ مَا لَوْ بَانَ تَارِكًا لِلنِّيَّةِ

٤٬١٨٦

بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَ تَارِكًا لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَوْ لِلسَّلَامِ أَوْ لِلِاسْتِقْبَالِ، فَإِنَّهَا كَالنَّجَاسَةِ الظَّاهِرَةِ وَمِثْلُ حَدَثِهِ أَيْضًا مَا لَوْ بَانَ تَارِكًا لِلْفَاتِحَةِ فِي السِّرِّيَّةِ أَوْ لِلتَّشَهُّدِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ كَبَّرَ وَلَمْ يَنْوِ فَلَا) أَيْ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ وَمَا فِيهِ لَا يَطْلُعُ عَلَيْهِ ع ش

(قَوْلُهُ: ثُمَّ كَبَّرَ ثَانِيًا) أَيْ الْإِمَامُ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَضُرَّ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ حَيْثُ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ كَمَا لَوْ بَانَ إمَامُهَا مُحْدِثًا،

٤٬١٨٧

وَأَمَّا الْإِمَامُ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ قَطْعَ الْأُولَى مَثَلًا بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ لِخُرُوجِهَا بِالثَّانِيَةِ وَإِلَّا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ فُرَادَى لِعَدَمِ تَجْدِيدِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ مِنْ الْقَوْمِ

٤٬١٨٨

فَلَوْ حَضَرَ بَعْدَ نِيَّتِهِ مَنْ اقْتَدَى بِهِ وَنَوَى الْإِمَامَةَ حَصَلَتْ لَهُ الْجَمَاعَةُ وَعَلَيْهِ،

٤٬١٨٩

فَإِنْ كَانَ فِي الْجُمُعَةِ لَا تَنْعَقِدُ لَهُ لِفَوَاتِ الْجَمَاعَةِ ع ش

(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ) مَحَلُّ الْبُطْلَانِ لِلثَّانِيَةِ إذَا لَمْ يُوجَدْ بَيْنَهُمَا مُبْطِلٌ لِلْأُولَى كَنِيَّتِهِ قَطْعُهَا ع ش

٤٬١٩٠

(قَوْلُهُ: لَا إنْ بَانَ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاعْتَرَضَ إلَى بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ

٤٬١٩١

وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَلَا فَرْقَ إلَى بَلْ الَّذِي إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْتَمِلْ تَطَهُّرُهُ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ الْمَأْمُومِ بِأَنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا مَضَى زَمَنٌ يُحْتَمَلُ فِيهِ الطَّهَارَةُ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى مَنْ اقْتَدَى بِهِ،

٤٬١٩٢

وَإِنْ تَبَيَّنَ حَدَثُهُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَمَا نُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ مِنْ أَنَّهُ أَفْتَى بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَظَرَ إلَى مِثْلِهِ لَزِمَ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ بِتَبَيُّنِ الْحَدَثِ مُطْلَقًا ع ش

(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) عِبَارَةَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهُوَ أَيْ لُزُومُ الْإِعَادَةِ فِي الظَّاهِرِ الْمُعْتَمَدُ،

٤٬١٩٣

وَإِنْ صَحَّحَ فِي تَحْقِيقِهِ عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ الظَّاهِرَةِ، وَالْخَفِيَّةِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَحْسَنُ فِي ضَبْطِ الْخَفِيَّةِ، وَالظَّاهِرَةِ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَهُوَ أَنَّ الظَّاهِرَةَ مَا تَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا الْمَأْمُومُ رَآهَا، وَالْخَفِيَّةَ بِخِلَافِهَا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُقْتَدِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ حَتَّى لَا يَجِبَ الْقَضَاءُ عَلَى الْأَعْمَى مُطْلَقًا وَهُوَ كَذَلِكَ. اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْخَفِيَّةُ هِيَ الَّتِي بِبَاطِنِ الثَّوْبِ، وَالظَّاهِرَةُ مَا تَكُونُ بِظَاهِرِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ بِعِمَامَتِهِ وَأَمْكَنَهُ رُؤْيَتُهَا إذَا قَامَ غَيْرَ أَنَّهُ صَلَّى جَالِسًا لِعَجْزِهِ فَلَمْ يُمْكِنْهُ رُؤْيَتُهَا لَمْ يَقْضِ؛

لِأَنَّ فَرْضَهُ الْجُلُوسُ فَلَا تَفْرِيطَ مِنْهُ

٤٬١٩٤

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ ظَاهِرَةً وَاشْتَغَلَ عَنْهَا بِالصَّلَاةِ أَوْ لَمْ يَرَهَا لِبُعْدِهِ عَنْ الْإِمَامِ، فَإِنَّهُ تَجِبُ الْإِعَادَةُ ذَكَرَ ذَلِكَ الرُّويَانِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُقْتَدِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ أَيْ حَتَّى لَا يَجِبَ الْقَضَاءُ عَلَى الْأَعْمَى مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِعَدَمِ الْمُشَاهَدَةِ وَهُوَ كَمَا قَالَ فَالْأَوْلَى الضَّبْطُ بِمَا فِي الْأَنْوَارِ أَنَّ الظَّاهِرَةَ مَا تَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا الْمَأْمُومُ أَبْصَرَهَا، وَالْخَفِيَّةُ بِخِلَافِهَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يُصَلِّي قَائِمًا وَجَالِسًا. اهـ.

وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَلَا فَرْقَ إلَخْ فِيهِ مُنَافَاةٌ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا لِلشِّهَابِ بْنِ حَجَرٍ فِي تُحْفَتِهِ بَعْدَ أَنْ تَبِعَ شَرْحَ الرَّوْضِ فِي جَمِيعِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ لَكِنَّ الشِّهَابَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا عَقَّبَ ضَابِطُ الْأَنْوَارِ بِذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْهُ مِنْ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا الْمَأْمُومُ إلَخْ أَيْ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا مِنْ جُلُوسِهِ وَقِيَامِ الْإِمَامِ مَثَلًا أَمْ عَلَى غَيْرِهَا بِأَنْ تَفْرِضَهُ قَائِمًا إذَا كَانَ جَالِسًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ حَتَّى تَلْزَمَهُ الْإِعَادَةُ،

٤٬١٩٥

وَإِنْ كَانَتْ بِنَحْوِ عِمَامَتِهِ وَهُوَ قَائِمٌ، وَالْمَأْمُومُ جَالِسٌ لِعَجْزِهِ لِأَنَّا لَوْ فَرَضْنَا قِيَامَهُ وَتَأَمَّلَهَا لَرَآهَا وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُومُ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا لَرَآهَا فَلَا يُفْرَضُ عَلَى حَالَةٍ غَيْرِهَا حَتَّى لَا تَلْزَمَهُ الْإِعَادَةُ فِي نَحْوِ الصُّورَةِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا فَمُؤَدَّى ضَابِطِ الْأَنْوَارِ

٤٬١٩٦

وَضَابِطِ الرُّويَانِيِّ عِنْدَهُ وَاحِدٌ بِنَاءً عَلَى فَهْمِهِ الْمَذْكُورِ وَمِنْ ثَمَّ

٤٬١٩٧

فَرَّعَ الثَّانِيَ عَلَى الْأَوَّلِ بِالْفَاءِ مُعَبِّرًا عَنْهُ بِقَوْلِهِ فَالْأَوْلَى وَلَمْ يَقُلْ

٤٬١٩٨

وَالْأَصَحُّ أَوْ نَحْوُهُ، وَإِنَّمَا كَانَ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِثْنَاءِ شَيْءٍ مِنْهُ مِمَّا اسْتَثْنَى مِنْ ضَابِطِ الرُّويَانِيِّ وَالشِّهَابِ الْمَذْكُورِ لَمَّا فَهِمَ الْمُغَايَرَةَ بَيْنَ الضَّابِطَيْنِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ عَبَّرَ عَنْ ضَابِطِ الْأَنْوَارِ بِقَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ فِي ضَبْطِ الظَّاهِرَةِ إلَخْ لَكِنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ ذَلِكَ الْأَعْمَى وَالشَّارِحُ م ر - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبِعَ شَرْحَ الرَّوْضِ أَوَّلًا كَمَا عَرَفْت ثُمَّ خَتَمَهُ بِقَوْلِ الشِّهَابِ الْمَذْكُورِ فَلَا فَرْقَ إلَخْ فَنَافَاهُ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّ مُؤَدَّى الضَّابِطَيْنِ وَاحِدٌ وَالِدُ الشَّارِحِ م ر فِي فَتَاوِيهِ لَكِنْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا اسْتَثْنَاهُ الرُّويَانِيُّ مِنْ ضَابِطِهِ لِضَعْفِهِ عِنْدَهُ فَمُسَاوَاتُهُ لَهُ عِنْدَهُ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ الضَّابِطِ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِلشِّهَابِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَعْنَى، وَالْحُكْمِ،

٤٬١٩٩

وَإِنْ خَالَفَهُ فِي الصَّنِيعِ وَمُوَافِقٌ لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الصَّنِيعِ وَمُخَالِفٌ لَهُ فِي الْحُكْمِ كَمَا يُعْلَمُ بِعِبَارَةِ فَتَاوِيه فَقَدْ صَرَّحَ فِيهَا بِرُجُوعِ كُلٍّ مِنْ الضَّابِطَيْنِ إلَى الْآخَرِ وَبِالْجُمْلَةِ فَالشَّارِحُ م ر لَمْ يَظْهَرْ مِنْ كَلَامِهِ هُنَا مَا هُوَ مُعْتَمَدٌ عِنْدَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ لَكِنْ نَقَلَ عَنْهُ الشِّهَابُ سم مَا يُوَافِقُ مَا فِي فَتَاوَى وَالِدِهِ الْمُوَافِقِ لِلشِّهَابِ بْنِ حَجَرٍ وَهُوَ الَّذِي انْحَطَّ كَلَامُهُ هُنَا آخِرًا،

٤٬٢٠٠

وَإِنْ لَمْ يُلَائِمْ مَا قَبْلَهُ كَمَا عَرَفْت، وَإِنَّمَا أَطَلْت الْكَلَامَ هُنَا لِمَحَلِّ الْحَاجَةِ مَعَ اشْتِبَاهِ هَذَا الْمَقَامِ عَلَى كَثِيرٍ وَعَدَمِ وُقُوفِي عَلَى مَنْ حَقَّقَهُ. اهـ.

وَيُتَبَيَّنُ بِذَلِكَ أَنَّ مَا فِي ع ش بَعْدَ كَلَامِ وَتَبِعَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ مِمَّا نَصُّهُ فَيَصِيرُ الْحَاصِلُ أَنَّ الظَّاهِرَةَ هِيَ الْعَيْنِيَّةُ، وَالْخَفِيَّةَ هِيَ الْحُكْمِيَّةُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَرِيبِ، وَالْبَعِيدِ وَلَا بَيْنَ الْقَائِمِ، وَالْقَاعِدِ وَلَا بَيْنَ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ وَلَا بَيْنَ بَاطِنِ الثَّوْبِ

٤٬٢٠١

وَظَاهِرِهِ لَكِنْ يُنَافِي ضَبْطَ الظَّاهِرَةِ وَالْخَفِيَّةِ بِمَا ذُكِرَ قَوْلُ حَجّ فِي الْإِيعَابِ وَوَاضِحٌ أَنَّ التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ فِي الْخَبِيثِ الْعَيْنِيِّ دُونَ الْحُكْمِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَى فَلَا تَقْصِيرَ فِيهِ مُطْلَقًا انْتَهَى اهـ مُخَالِفٌ لِمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَالْمُغْنِي وَالشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالنِّهَايَةُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ، وَعَدَمِ لُزُومِ الْإِعَادَةِ عَلَى الْأَعْمَى مُطْلَقًا وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَمَيْلُ الْقَلْبِ إلَى مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ الَّذِي تَبِعَهُ النِّهَايَةُ أَوَّلًا وَمَالَ إلَيْهِ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ كَمَا مَرَّ وَمَرَّ وَيَأْتِي عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش

(قَوْلُهُ: أَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا إلَخْ) أَيْ وَالْخَفِيَّةُ بِخِلَافِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش يَدْخُلُ فِيهِ مَا فِي بَاطِنِ الثَّوْبِ فَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمَهُ م ر فِي ضَبْطِ الْخَفِيَّةِ لَكِنَّ قِيَاسَ فَرْضِ الْبَعِيدِ قَرِيبًا أَنْ يُفْرَضَ الْبَاطِنُ ظَاهِرًا. اهـ. وَاعْتَمَدَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ وَشَيْخُنَا وِفَاقًا لِظَاهِرِ صَنِيعِ التُّحْفَةِ وَخِلَافًا لِصَرِيحِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَصَرِيحِ النِّهَايَةِ أَوَّلًا

(قَوْلُهُ: رَآهَا) هَذَا يُخْرِجُ الْحُكْمِيَّةَ مُطْلَقًا فَلَا تَكُونُ إلَّا خَفِيَّةً وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَالْعَيْنِيَّةُ الَّتِي لَا تُدْرَكُ إلَّا بِرَائِحَتِهَا وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ فَلْيُرَاجَعْ سم وَفِي ع ش عَنْ الزِّيَادِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ رَآهَا مِثَالٌ لَا قَيْدٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِدْرَاكِ بِالْبَصَرِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْحَوَاسِّ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يُصَلِّي إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يَرَهَا الْمَأْمُومُ لِبُعْدٍ أَوْ اشْتِغَالٍ بِالصَّلَاةِ أَوْ ظُلْمَةٍ أَوْ حَائِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ عِنْدَ الشَّارِحِ وَالْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَاخْتَلَفَا فِي الْأَعْمَى فَاعْتَمَدَ الشَّارِحِ عَدَمَ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَاعْتَمَدَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ،

٤٬٢٠٢

وَفِي الْإِيعَابِ أَنَّ مِثْلَ الْأَعْمَى فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ كَانَ فِي ظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ لِمَنْعِهَا أَهْلِيَّةَ التَّأَمُّلِ وَأَنَّ الْخَرْقَ فِي سَائِرِ الْعَوْرَةِ كَالْخَبَثِ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ انْتَهَى. اهـ. كُرْدِيٌّ وَقَوْلُهُ وَاعْتَمَدَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ إلَخْ أَيْ فِي غَيْرِ النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهَا بِعِمَامَتِهِ) أَيْ أَوْ نَحْوِ صَدْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُهُ) أَيْ الْمَأْمُومَ ع ش

(قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَ) أَيْ فَرَّقَ الرُّويَانِيُّ

(قَوْلَهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ ع ش وَيَظْهَرُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ الِاعْتِرَاضُ الْمَذْكُورُ

(قَوْلُهُ: بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَلِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ وَخِلَافًا لِمَا فِي ع ش حَيْثُ قَالَ بَعْدَ حَمْلِ كَلَامِ النِّهَايَةِ عَلَى خِلَافِ صَرِيحِهِ مَا نَصُّهُ فَالْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ م ر حِينَئِذٍ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ، وَنَقَلَهُ سم عَلَى حَجّ عَنْهُ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّ الْمُتَّجَهَ عَدَمُ الْقَضَاءِ عَلَى الْأَعْمَى مُطْلَقًا وَنَقَلَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ حَجّ مِثْلَهُ وَعَنْ م ر خِلَافَهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: مَا وَجْهُ الرَّدِّ إلَخْ) أَيْ الِاعْتِرَاضِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ التَّنْظِيرِ فِي الْقَضِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَكَوْنِ الْمُتَّجَهِ عَدَمَ لُزُومِ الْإِعَادَةِ عَلَى الْأَعْمَى مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ: وَبِوُجُودِ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ) أَيْ قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا إلَخْ وَ

(قَوْلُهُ: يُوجَدُ التَّقْصِيرُ) أَيْ عَنْ نَحْوِ الْجَالِسِ، فَإِنَّهُ بِحَيْثُ لَوْ قَامَ لَرَأَى فَهُوَ مُقَصِّرٌ كُرْدِيٌّ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ،

٤٬٢٠٣

فَإِنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ جَالِسًا لِعَجْزِهِ فَرْضُهُ الْجُلُوسُ فَلَا تَفْرِيطَ مِنْهُ أَصْلًا

(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمَدَارَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الْمَدَارِ

(قَوْلُهُ: فِي السُّجُودِ) أَيْ، فَإِنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى التَّحَرُّكِ بِالْفِعْلِ كُرْدِيٌّ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى إرْجَاعُ ضَمِيرٍ بِخِلَافِهِ إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ مَا مَرَّ فِي نَجَسٍ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْأَصَحُّ) أَيْ الرَّاجِحُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (هُنَا) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا وَمِنْهُ مَا قَالُوهُ فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ حَالَ كُفْرِهِ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَعَادَهَا،

٤٬٢٠٤

فَإِنْ كَانَ ظَاهِرَ الْكُفْرِ قُبِلَتْ الْإِعَادَةُ مِنْهُ،

٤٬٢٠٥

وَإِنْ كَانَ مُخْفِيًا لَهُ فَلَا تُقْبَلُ لِاتِّهَامِهِ ع ش

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ امْرَأَةً إلَخْ)

١٬٣١٠

قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوْ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَقْرَبُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: لِكُفْرِهِ بِذَلِكَ) أَيْ مَعَ تَنَاقُضِهِ إذْ إسْلَامُهُ أَوَّلًا يُنَافِي مَا ادَّعَاهُ الْآنَ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ لَوْلَا النَّصُّ لَكَانَ هُوَ الْقِيَاسَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ يُرَدُّ بِأَنَّ مَا لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إلَّا مِنْ الْمُخْبِرِ يُقْبَلُ إخْبَارُهُ بِهِ،

١٬٣١١

وَإِنْ كَانَ كَافِرًا وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ هَذَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ فِعْلُ مَا يُكَذِّبُهُ

١٬٣١٢

بِخِلَافِ ذَاكَ فَانْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ هَذَا بِذَاكَ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ لَمْ يَجِبْ الْقَضَاءُ كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ مُحْدِثٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِقَبُولِ أَخْبَارِهِ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ) أَخْبَرَهُ فَاسِقٌ بِحَدَثِهِ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ

١٬٣١٣

وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ لِإِخْبَارِهِ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ أَيْ فَيُقْبَلُ خَبَرُهُ (أَقُولُ) قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الطَّهَارَةِ تَقْيِيدُ قَبُولِ خَبَرِ نَحْوِ الْفَاسِقِ إذَا أَخْبَرَ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ بِمَا إذَا بَيَّنَ السَّبَبَ أَوْ كَانَ فَقِيهًا مُوَافِقًا فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُقَيَّدْ مَا هُنَا بِهِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَفِي الْمَجْمُوعِ لَوْ بَانَ أَنَّ إمَامَهُ لَمْ يُكَبِّرْ لِلْإِحْرَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ بِأَنْ كَانَ بَعِيدًا بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ الْإِمَامَ وَكَانَ وَجْهُهُ النَّظَرُ لِمَا مِنْ شَأْنُهُ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَخْفَى غَالِبًا قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ إذَا بَانَ أَنَّ إمَامَهُ لَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ فِي السِّرِّيَّةِ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ أَيْضًا إذَا بَانَ أَنَّ إمَامَهُ الْمَالِكِيَّ لَمْ يَقْرَأْ الْبَسْمَلَةَ وَلَوْ فِي الْجَهْرِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْهَرُ بِهَا مُطْلَقًا فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: وَفِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِهِ عَنْ التَّحْقِيقِ، وَالْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ مَا نَصُّهُ

١٬٣١٤

وَيَبْطُلُ الِاقْتِدَاءُ بِمَنْ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَرَّمْ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَمْ يُكَبِّرْ لِلْإِحْرَامِ

١٬٣١٥

بِخِلَافِ تَارِكِ النِّيَّةِ، فَإِنَّهُ كَالْمُحْدِثِ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا بِمَنْ أَيْ وَلَا قُدْوَةَ بِمَنْ بَانَ أَنَّهُ تَرَكَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ لَا النِّيَّةَ. اهـ.

وَكَلَامُ الشَّارِحِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَجْمُوعَ صَرَّحَ بِالْأَمْرَيْنِ

(قَوْلُهُ: لَا إنْ بَانَ إمَامُهُ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا إلَخْ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ يُسْتَثْنَى أَيْضًا الْمُسْتَحَاضَةُ تَفْرِيعًا عَلَى مَنْعِ الِاقْتِدَاءِ بِهَا فَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهَا كَالْمُحْدِثِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ مِمَّا يَخْفَى وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ أَيْضًا لِمَنْعِهِ الِاقْتِدَاءَ بِالْمُتَحَيِّرَةِ ثُمَّ لَمْ يَسْتَثْنِهَا هُنَا وَلَا يُقَالُ دَخَلَتْ فِي الْمُحْدِثِ؛ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهَا لَمْ يَبْطُلْ لِأَجْلِ الْحَدَثِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُسْتَحَاضَةِ غَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا الْمَأْمُومُ رَآهَا) هَذَا ضَبْطُ الْأَنْوَارِ وَأَخَذَ مِنْهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ يَسْجُدُ عَلَى مُتَّصِلٍ بِهِ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ،

١٬٣١٦

فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهُ رَآهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: رَآهَا) هَذَا يُخْرِجُ الْحُكْمِيَّةَ مُطْلَقًا فَلَا تَكُونُ إلَّا خُفْيَةً وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَالْعَيْنِيَّةَ الَّتِي لَا تُدْرَكُ إلَّا بِرَائِحَتِهَا وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ فَلْيُرَاجَعْ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَلَوْ بَانَ) لِلْمَأْمُومِ (إمَامُهُ) عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ كَأَنْ عَلِمَهُ بَعْدَ فَرَاغِ الْقُدْوَةِ (امْرَأَةً) أَوْ خُنْثَى أَوْ مَجْنُونًا (أَوْ كَافِرًا مُعْلِنًا) بِكُفْرِهِ كَذِمِّيٍّ (قِيلَ أَوْ مُخْفِيًا) كُفْرَهُ كَزِنْدِيقٍ (وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ) لِأَنَّ عَلَى الْأُنُوثَةِ وَالْكَافِرِ الْمُعْلِنِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُمَا أَمَارَةً ظَاهِرَةً، إذْ تَمْتَازُ الْمَرْأَةُ بِالصَّوْتِ وَالْهَيْئَةِ وَغَيْرِهِمَا.

٣٬٩٥٥

وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى لِأَنَّ أَمْرَهُ مُنْتَشِرٌ،

٣٬٩٥٦

وَكَذَا الْمَجْنُونُ: وَيُعْرَفُ مُعْلِنُ الْكُفْرِ بِالْغِيَارِ وَغَيْرِهِ، فَالْمُقْتَدِي بِهِمْ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْهُمْ،

٣٬٩٥٧

بِخِلَافِ مُخْفِي الْكُفْرِ فَإِنَّهُ لَا اطِّلَاعَ عَلَيْهِ، فَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ وَسَيَأْتِي تَصْحِيحُ مُقَابِلِهِ،

٣٬٩٥٨

وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ فَالْمَنْقُولُ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ وَغَيْرِهِ الصِّحَّةُ، وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِ الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ لَوْ خَطَبَ جَالِسًا وَبَانَ قَادِرًا فَكَمَنْ بَانَ جُنُبًا، لَكِنَّهُ صَرَّحَ هُنَا بِأَنَّهُ كَالْأُمِّيِّ فَيَتَبَيَّنُ عَدَمُ الصِّحَّةِ: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ شَيْخِي، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَبَيْنَ مَا هُنَا بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الشَّرْطِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَشْرُوطِ. (لَا) إنْ بَانَ إمَامُهُ (جُنُبًا) أَوْ مُحْدِثًا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى. وَذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ (وَذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ) فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ فَلَا تَجِبُ إعَادَةُ الْمُؤْتَمِّ بِهِ لِانْتِفَاءِ التَّقْصِيرِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ،

٣٬٩٥٩

بِخِلَافِ الظَّاهِرَةِ فَتَجِبُ فِيهَا الْإِعَادَةُ لِتَقْصِيرِ الْمُقْتَدِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، هَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ. وَحَمَلَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِي تَصْحِيحِهِ كَلَامَ التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،

٣٬٩٦٠

وَإِنْ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْخَفِيَّةِ وَالظَّاهِرَةِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ.

٣٬٩٦١

وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّهُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ، وَالْأَحْسَنُ فِي ضَبْطِ الْخَفِيَّةِ. وَالظَّاهِرُ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَهُوَ أَنَّ الظَّاهِرَةَ مَا تَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا الْمَأْمُومُ لَرَآهَا، وَالْخَفِيَّةُ بِخِلَافِهَا. وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُقْتَدِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ حَتَّى لَا يَجِبَ الْقَضَاءُ عَلَى الْأَعْمَى مُطْلَقًا وَهُوَ كَذَلِكَ،

٣٬٩٦٢

وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ إمَامَهُ مُحْدِثٌ أَوْ ذُو نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ نَاسِيًا وَلَمْ يُحْتَمَلْ أَنَّهُ تَطَهَّرَ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ

كنز الراغبينالمحلي

(وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ) بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ (امْرَأَةً أَوْ كَافِرًا مُعْلِنًا) بِكُفْرِهِ كَالْيَهُودِيِّ (قِيلَ أَوْ مُخْفِيًا) كُفْرَهُ كَالزِّنْدِيقِ (وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ) لِصَلَاتِهِ فِي الْأَوَّلَيْنِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ فِيهِمَا إذْ تَمْتَازُ الْمَرْأَةُ بِالصَّوْتِ وَالْهَيْئَةِ وَغَيْرِهِمَا

٧٢٧

وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى لِأَنَّ أَمْرَهُ يَنْتَشِرُ وَيُعْرَفُ مُعْلِنُ الْكُفْرِ بِالْغِيَارِ وَغَيْرِهِ

٧٢٨

بِخِلَافِ مُخْفِيهِ، فَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ (لَا) إنْ بَانَ (جُنُبًا) أَوْ مُحْدِثًا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (وَذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ) فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ، فَلَا تَجِبُ إعَادَةُ صَلَاةِ الْمُؤْتَمِّ بِهِ لِانْتِفَاءِ التَّقْصِيرِ مِنْهُ فِي ذَلِكَ

٧٢٩

بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ الظَّاهِرَةِ، وَفِيهَا كَلَامٌ يَأْتِي.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (امْرَأَةً) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنْ الْفَاعِلِ أَوْ مُرَادِفُ الْفَاعِلِ، وَالْأَصْلُ وَلَوْ بَانَتْ أُنُوثَةُ إمَامِهِ أَوْ كُفْرُهُ. وَهَكَذَا سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْمُومُ فِي الْمَرْأَةِ رَجُلًا أَوْ خُنْثَى وَإِنْ ظَنَّهَا عِنْدَ الِاقْتِدَاءِ رَجُلًا.

قَوْلُهُ: (أَوْ كَافِرًا) أَيْ وَلَوْ بِقَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ أَسْلَمَ وَصَلَّى إمَامًا ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ عَنْ حَقِيقَةٍ أَوْ أَنَّهُ ارْتَدَّ لَمْ يُقْبَلْ خَبَرُهُ وَلَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ كَافِرٌ بِهَذَا الْقَوْلِ.

قَوْلُهُ: (لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ) فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ حَالِ الْإِمَامِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْأُمُورَ الَّتِي قَلَّ أَنْ تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ يُنْسَبُ تَارِكُهَا إلَى التَّقْصِيرِ فِي الْبَحْثِ عَنْهَا، أَوْ يُقَالَ هَذَا تَعْلِيلُ مَنْ يُوجِبُ الْبَحْثَ جَرَى عَلَى لِسَانِ غَيْرِهِ وَلَيْسَ مَقْصُودًا عَنْهُ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا) وَكَذَا كُلُّ مَا يَخْفَى عَلَى الْمَأْمُومِ كَتَرْكِ النِّيَّةِ وَكَوْنِهِ مَأْمُومًا وَنِيَّةِ إقَامَةٍ مُبْطِلَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ تَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَتَجِبُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ فِي الْأَوْلَى إنْ اسْتَمَرَّ الْإِمَامُ فِي صُورَةِ الصَّلَاةِ وَفَضْلُ الْجَمَاعَةِ حَاصِلٌ لِلْمَأْمُومِ فِي ذَلِكَ. نَعَمْ إنْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ وَكَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ.

قَوْلُهُ: (وَذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ) هِيَ عِنْدَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَالرَّمْلِيِّ الْحُكْمِيَّةُ بِأَنْ لَا تُدْرَكَ بِطَعْمٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ، وَمُقَابِلُهَا الظَّاهِرَةُ وَسَتَأْتِي وَعِنْدَ الطَّبَلَاوِيِّ وَالسَّنْبَاطِيِّ وَغَيْرِهِمَا هِيَ الَّتِي لَوْ تَأَمَّلَهَا الْمَأْمُومُ بِفَرْضِهَا فَوْقَ مَلْبُوسِ الْإِمَامِ، وَمَعَ الْقُرْبِ مِنْهُ لَمْ يَرَهَا، وَظَاهِرُ شَرْحِ شَيْخِنَا مُوَافَقَةُ هَذَا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ كَافِرًا) وَلَوْ بِإِخْبَارِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ) عَلَّلَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسْأَلَةَ الْكَافِرِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا

٥٥١

بِخِلَافِ الْجُنُبِ كَمَا فِي حَالَةِ تَيَمُّمِهِ. وَعَلَّلَهُ الْأَصْحَابُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَنْبَنِي عَلَى الْعِلَّتَيْنِ مَسْأَلَةُ مُخْفِي الْكُفْرِ اهـ.

٥٥٢

قَوْلُهُ: (وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً فَوَجْهَانِ) قَدْ جَعَلَ طَرِيقَةَ الْخِلَافِ ضَعِيفَةً فَيُخَالِفُ، مَا سَلَف عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ولو بان إمامه امرأة، أو كافرا معلنًا، قيل: أو مخفيًا .. وجبت الإعادة) ؛ لأنه مقصر بترك البحث عن حال إمامه، ولأن الإمارة على ذلك ظاهرة.

والمراد بـ (الكافر المعلن): كاليهودي والنصراني، و (المخفي): كالزنديق والمرتد والدهري.

٣٬٩٧٤

وقال المزني: لا تجب الإعادة فيهما قياسًا على ما لو بان محدثًا أو جنبًا.

والفرق: أن الجنب يصح أن يكون إمامًا في حالة وهو: إذا تيمم عند عدم الماء، والكافر لا يصح أن يكون إمامًا بحال.

وجواب المزني: أن التيمم عنده يرفع الحدث.

٣٬٩٧٥

فرع:

تبين أن إمامة خنثى .. وجب القضاء عند الأكثرين؛ لأن أمره لا يخفي غالبًا، لما جبلت عليه النفوس من التحدث بالأعاجيب.

قال: (لا جنبًا، وذا نجاسة خفية) ؛ إذ لا أمارة عليهما فلا تقصير من جهته،

٣٬٩٧٦

وكذلك المحدث كما قاله في (المحرر)،

٣٬٩٧٧

فلو عبر المصنف به .. كان أشمل.

وتقييده بـ (الخفية) يفهم: وجوب القضاء في الظاهرة، لكنه صحح في (التحقيق) عدمها.

وهذا في غير الجمعة، أو فيهتا وهو زائد على الأربعين كما سيأتي في بابها.

٣٬٩٧٨

فرع:

صلاة المأموم إذا تبين حدث إمامة أو كونه جنبًا، هل هي جماعة أو فرادى؟

وجهان: أصحهما: أنها جماعة.

وأقواها عند الشيخ: أنها فرادى؛ لأن الذين قالوا: إنها جماعة تمسكوا بحديث رواه ابن ماجه [١٢٢٠] عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم خرج إلى الصلاة وكبر،

تعليق

ثم أشار إليهم فمكثوا، ثم أنطلق فاغتسل، ثم أتى فصلى بهم وقال:(كنت خرجت إليكم جنبًا وإني نسيت حتى قمت إلى الصلاة) وهو حديث ضعيف،

٣٬٩٧٩

والصحيح ما رواه البخاري [٦٣٩] عن أبي هريرة: (أن النبي صلي الله عليه وسلم خرج وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف، حتى إذا قام في مصلاة انتظرناه أن يكبر فانصرف وقال: (مكانكم)، فمكثنا على هيئتنا ثم خرج إينا ينظف رأسه ماء وقد اغتسل).

ولا دليل فيه على حصول الجماعة للمصلى خلف المحدث، بل صحة الصلاة خلف المحدث مختلف فيها، ومذهبنا: صحتها.

وحكى صاحب (التلخيص) قولاً: أن الإمام الجنب أو المحدث إن كان عالمًا بحدثه .. وجب على المأموم القضاء، وإلا ... فلا.

٣٬٩٨٠

وقيل: إن هذا النقل غلط وإن الشافعي إنما حكاه عن مالك.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.