فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَجَبَ) فَوْرًا (قَضَاءُ) صَلَاةٍ (فَائِتَةٍ) عَلَى نَحْوِ مَا فَاتَتْهُ مِنْ سَفَرِيَّةٍ وَحَضَرِيَّةٍ وَسِرِّيَّةٍ وَجَهْرِيَّةٍ فَيَحْرُمُ التَّأْخِيرُ إلَّا وَقْتَ الضَّرُورَةِ

٤٤٩

وَيَحْرُمُ التَّنَقُّلُ لِاسْتِدْعَائِهِ التَّأْخِيرَ إلَّا السُّنَنَ وَالشَّفْعَ الْمُتَّصِلَ بِالْوِتْرِ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ (مُطْلَقًا) وَلَوْ وَقْتَ طُلُوعِ شَمْسٍ وَغُرُوبِهَا وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ سَفَرًا وَحَضَرًا صِحَّةً وَمَرَضًا وَلَوْ فَاتَتْهُ سَهْوًا أَوْ تَبَيَّنَ لَهُ فَسَادُهَا أَوْ شَكَّ فِي فَوَاتِهَا لَا مُجَرَّدَ وَهْمٍ وَتَوَقَّى وَقْتَ النَّهْيِ فِي الْمَشْكُوكَةِ وُجُوبًا فِي الْمُحَرَّمِ وَنَدْبًا فِي الْمَكْرُوهِ وَنُدِبَ لِمُقْتَدًى بِهِ إنْ قَضَى بِوَقْتِ نَهْيٍ أَنْ يُعْلِمَ مَنْ يَلِيه

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ فَوْرًا) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى التَّرَاخِي وَخِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْفَوْرِ وَلَا عَلَى التَّرَاخِي بَلْ الْوَاجِبُ حَالَةٌ وُسْطَى فَيَكْفِي أَنْ يَقْضِيَ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ صَلَاةَ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَا يَكْفِي قَضَاءُ صَلَاةِ يَوْمٍ فِي يَوْمٍ إلَّا إذَا خَشِيَ ضَيَاعَ عِيَالِهِ إنْ قَضَى أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ فِي يَوْمٍ وَفِي بْن نَقْلًا عَنْ أَجْوِبَةِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ بِتَعْجِيلِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ خَوْفَ مُعَاجَلَةِ الْمَوْتِ وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِمُدَّةٍ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ وَفَاؤُهُ بِهَا فِيهَا وَعَدَمُ عَدِّهِ مُفْرِطًا اهـ وَاسْتُدِلَّ لِلْفَوْرِيَّةِ بِآيَةِ {فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} وَلِأَنَّ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوَقْتِ مَعْصِيَةٌ يَجِبُ الْإِقْلَاعُ مِنْهَا فَوْرًا.

(قَوْلُهُ مِنْ سَفَرِيَّةٍ إلَخْ) فَتُقْضَى السَّفَرِيَّةُ مَقْصُورَةً وَلَوْ قَضَاهَا فِي الْحَضَرِ وَتُقْضَى الْحَضَرِيَّةُ كَامِلَةً وَلَوْ قَضَاهَا فِي السَّفَرِ وَتُقْضَى النَّهَارِيَّةُ سِرًّا وَلَوْ قَضَاهَا لَيْلًا وَتُقْضَى اللَّيْلِيَّةُ جَهْرًا وَلَوْ قَضَاهَا نَهَارًا لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي مَا كَانَ أَدَاءً وَحِينَئِذٍ فَيَقْضِيهَا بِصِفَتِهَا إلَّا حَالَتَيْ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَرْكَانِ أَوْ الْمَاءِ وَالْعَجْزِ عَنْهُمَا فَإِنَّهَا عَوَارِضُ حَالِيَّةٌ فَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ حَالَ عَجْزِهِ عَنْ الْقِيَامِ أَوْ عَنْ الْمَاءِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ قَضَاهَا بِالْقِيَامِ وَالْمَاءِ وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ حَالَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ الْمَاءِ ثُمَّ عَجَزَ عَنْهُ قَضَاهَا بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ الْجُلُوسِ وَالتَّيَمُّمِ وَيَقْنُتُ فِي قَضَاءِ الصُّبْحِ وَيُقِيمُ لِلْمَقْضِيَّةِ وَفِي التَّطْوِيلِ خِلَافٌ.

(قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ التَّأْخِيرُ) أَيْ لِلْقَضَاءِ وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى كَوْنِ الْقَضَاءِ وَاجِبًا عَلَى الْفَوْرِ.

(قَوْلُهُ إلَّا وَقْتَ الضَّرُورَةِ) أَيْ إلَّا الْوَقْتَ الَّذِي يَشْغَلُهُ لِتَحْصِيلِ ضَرُورِيَّاتٍ وَمِنْ جُمْلَتِهَا دَرْسُ الْعِلْمِ الْعَيْنِيُّ وَتَرَدَّدَ بَعْضُهُمْ فِي دَرْسِ الْعِلْمِ غَيْرِ الْعَيْنِيِّ هَلْ يَكُونُ عُذْرًا أَمْ لَا قَالَ شَيْخُنَا الظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ عُذْرٍ وَأَنَّ قَضَاءَ الْفَائِتَةِ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَيْنِيٌّ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْكِفَائِيِّ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْزِمْ بِذَلِكَ لِإِمْكَانِ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْعِلْمَ الْكِفَائِيَّ لَمَّا كَانَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ شَدِيدَةً رُبَّمَا يُتَسَامَحُ فِي شَغْلِ الزَّمَانِ بِهِ.

١٬٦٤٤

(تَنْبِيهٌ) لَا يَنْتَظِرُ الْمَاءَ عَادِمُهُ بَلْ يَتَيَمَّمُ وَلَوْ أَقَرَّ الْأَجِيرُ بِفَوَائِتَ لَمْ يُعْذَرْ حَتَّى يَفْرُغَ مِمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ وَلَا تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ لِاتِّهَامِهِ اُنْظُرْ عج.

(قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ التَّنَفُّلُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ قِيَامَ رَمَضَانَ كَمَا فِي بْن عَنْ ابْنِ نَاجِيٍّ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ وَلَا يَبْخَسَ نَفْسَهُ مِنْ الْفَضِيلَةِ وَقَالَ الْقُورِيُّ إنْ كَانَ يَتْرُكُ النَّفَلَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ فَلَا يَتَنَفَّلُ وَإِنْ كَانَ لِلْبَطَالَةِ فَتَنَفُّلُهُ أَوْلَى قَالَ زَرُّوقٌ وَلَمْ أَعْرِفْ مِنْ أَيْنَ أَتَى بِهِ اُنْظُرْ ح.

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) مُرْتَبِطٌ فِي الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ: قَضَاءُ وَبِقَوْلِهِ فَائِتَةٍ فَهُوَ حَالٌ مِنْ أَحَدِهِمَا وَمَحْذُوفٌ مِثْلُهُ مِنْ الْآخَرِ وَالْمَعْنَى حَالَةَ كَوْنِ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ وَلَوْ وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَوَقْتَ غُرُوبِهَا وَوَقْتَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَزَمَنَ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَالصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَحَالَةَ كَوْنِ الْفَائِتَةِ فَاتَتْ مُطْلَقًا أَيْ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا لَا وَهْمًا.

(قَوْلُهُ وَلَوْ فَاتَتْهُ سَهْوًا) أَيْ هَذَا إذَا تَرَكَهَا عَمْدًا بَلْ وَلَوْ كَانَتْ فَاتَتْهُ سَهْوًا هَذَا إذَا تَرَكَهَا مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ لَهَا بِالْمَرَّةِ بَلْ وَلَوْ فَعَلَهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ فَسَادُهَا هَذَا إذَا تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ فَوَاتَهَا بَلْ وَلَوْ شَكَّ فِي فَوَاتِهَا وَفِي ابْنِ نَاجِيٍّ عَلَى الرِّسَالَةِ قَالَ عِيَاضٌ سَمِعْت عَنْ مَالِكٍ قَوْلَةً شَاذَّةً لَا تُقْضَى فَائِتَةُ الْعَمْدِ أَيْ لَا يَلْزَمُ قَضَاؤُهَا وَلَمْ تَصِحَّ هَذِهِ الْمَقَالَةُ عَنْ أَحَدٍ سِوَى دَاوُد الظَّاهِرِيِّ وَابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيّ وَخَرَّجَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ بِكُفْرِهِ لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ أَسْلَمَ وَخَرَّجَهُ بَعْضُ مَنْ لَقِينَاهُ عَلَى يَمِينِ الْغَمُوسِ اهـ وَقَدْ رَدَّ الشَّارِحُ عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِالْمُبَالَغَةِ الْمَذْكُورَةِ.

(قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ فِي فَوَاتِهَا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُسْتَنِدٌ لِقَرِينَةٍ مِنْ كَوْنِهِ وَجَدَ مَاءَ وُضُوئِهِ بَاقِيًا أَوْ وَجَدَ فِرَاشَ صَلَاتِهِ مَطْوِيًّا وَنَحْوَ ذَلِكَ

١٬٦٤٥

وَأَمَّا مُجَرَّدُ الشَّكِّ مِنْ غَيْرِ عَلَامَةٍ فَلَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ وَأَوْلَى الْوَهْمُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ

(قَوْلُهُ لَا مُجَرَّدَ وَهْمٍ) أَيْ فَإِذَا ظَنَّ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ مِنْ صَلَاةٍ وَتَوَهَّمَ شَغْلَهَا بِهَا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِالْوَهْمِ إنْ قُلْتَ إنَّ مَنْ ظَنَّ تَمَامَ صَلَاتِهِ وَتَوَهَّمَ بَقَاءَ رَكْعَةٍ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِالْوَهْمِ وَالْإِتْيَانُ بِرَكْعَةٍ فَأَيُّ فَرْقٍ قُلْتُ مَا هُنَا ذِمَّتُهُ غَيْرُ مَشْغُولَةٍ تَحْقِيقًا

١٬٦٤٦

بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْمُورَدَةِ فَإِنَّ الذِّمَّةَ فِيهَا مَشْغُولَةٌ فَلَا تَبْرَأُ إلَّا بِيَقِينٍ لِأَنَّهُ جَازِمٌ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ

١٬٦٤٧

وَأَمَّا هُنَا فَهُوَ ظَانٌّ لِلْبَرَاءَةِ وَقَدْ مَضَى الْوَقْتُ فَالْأَصْلُ الْإِتْيَانُ بِهَا كَذَا ذَكَرَ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ وَتَوَقَّى) أَيْ الشَّخْصُ الْقَاضِي لِلْفَوَائِتِ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَشْكُوكَةِ) أَيْ فِي الْمَشْكُوكِ فِي فَوَاتِهَا

١٬٦٤٨

وَأَمَّا الْمَشْكُوكُ فِي عَيْنِهَا فَكَالْمُحَقَّقَةِ كَمَا يَأْتِي وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَوَقَّى فِي قَضَائِهَا وَقْتًا مِنْ الْأَوْقَاتِ.

(قَوْلُهُ فِي الْمُحَرَّمِ) أَيْ فِي أَوْقَاتِ الْحُرْمَةِ وَقَوْلُهُ فِي الْمَكْرُوهِ أَيْ فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ.

(قَوْلُهُ وَنُدِبَ لِمُقْتَدًى بِهِ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا تَذَكَّرَ أَنَّ فِي ذِمَّتِهِ الصُّبْحَ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أَوْ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ غُرُوبِهَا فَلْيَقُمْ وَيُصَلِّهَا بِمَوْضِعِهِ فَإِذَا كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ فَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ يَلِيه مِنْ النَّاسِ أَنَا أُصَلِّي فَائِتَةً لِئَلَّا يُوقِعَ النَّاسَ فِي إيهَامِ جَوَازِ النَّفْلِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُقْتَدَى بِهِ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ إعْلَامُهُمْ [تَرْتِيب الْحَاضِرَتَيْنِ]

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(مُطْلَقًا) الْمَازِرِيُّ قَالَ سَحْنُونَ: يَقْضِي الْحَرْبِيُّ يُسْلِمُ مَا تَرَكَهُ بِبَلَدِ الْحَرْبِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ. ابْنُ رُشْدٍ: تَقْضِي الْمُسْتَحَاضَةُ مَا تَرَكَتْهُ مُدَّةَ اسْتِحَاضَتِهَا خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ وَظَاهِرِ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ. عِيَاضٌ: رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ قَوْلَةٌ شَاذَّةٌ سُقُوطُ قَضَاءِ تَارِكِهَا عَمْدًا وَلَا تَصِحُّ عَنْهُ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) {فَصْلٌ وَجَبَ قَضَاءُ فَائِتَةٍ مُطْلَقًا} (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ قَضَاؤُهَا فَوْرًا سَوَاءٌ تَرَكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَسَوَاءٌ تَرَكَهَا فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْحَرْبِ وَالْمُؤَلِّفُ تَكَلَّمَ عَنْ أَرْبَعِ مَسَائِلَ: قَضَاءُ الْفَوَائِتِ، وَتَرْتِيبُ الْحَوَاضِرِ وَالْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا، وَتَرْتِيبُ الْفَوَائِتِ مَعَ الْحَوَاضِرِ فَأَشَارَ إلَى الْأَخِيرِ بِقَوْلِهِ وَيَسِيرُهَا مَعَ حَاضِرَةٍ وَإِلَى مَا قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ وَالْفَوَائِتُ فِي أَنْفُسِهَا وَإِلَى مَا قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ وَمَعَ ذِكْرِ تَرْتِيبِ حَاضِرَتَيْنِ شَرْطًا، وَإِلَى مَا قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ هُنَا وَجَبَ قَضَاءٌ إلَخْ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ فَائِتَةٍ) أَيْ: مُحَقَّقَةِ الْفَوَاتِ أَوْ مَظْنُونَتِهِ أَوْ مَشْكُوكَتِهِ

٢٬١٨٣

وَأَمَّا الْوَهْمُ وَالتَّجْوِيزُ الْعَقْلِيُّ فَلَا كَمَا إذَا بَلَغَ وَتَوَهَّمَ أَوْ جَوَّزَ أَنَّ عَلَيْهِ صَلَاةً كَمَا ذَكَرَهَا الْحَطَّابُ

(قَوْلُهُ فَوْرًا) أَيْ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إلَّا بِمِقْدَارِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ مَعَاشِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: اُنْظُرْ هَلْ دَرْسُ الْعِلْمِ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ وَمُرَادُهُ بِالْعِلْمِ غَيْرُ الْعَيْنِيِّ،

٢٬١٨٤

وَأَمَّا الْعَيْنِيُّ فَيُقَدَّمُ مُطْلَقًا وَكَذَا التَّمْرِيضُ وَإِشْرَافُ الْقَرِيبِ وَنَحْوُهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ إنْ قَضَى فِي كُلِّ يَوْمٍ يَوْمَيْنِ لَمْ يَكُنْ مُفَرِّطًا لَا يَوْمٌ فَلَا إلَّا لِمَنْ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَيْهِ وَمِنْ ذَلِكَ مَنْ يُصَلِّي مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ صَلَاةً وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِقَوْلِهِمْ لَمْ يَكُنْ مُفَرِّطًا أَيْ: مَعَ الْأَشْغَالِ الْحَاجِيَّةِ أَيْ: أَنَّهُ مَعَ الْأَشْغَالِ الْحَاجِيَّةِ أَقَلَّ مَا يَقْضِي كُلَّ يَوْمٍ يَوْمَانِ

٢٬١٨٥

وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِهَا فَيَجِبُ قَضَاءُ الْمُمْكِنِ وَحَرَّرَ وَلَا تَجُوزُ نَافِلَةٌ لِمَنْ عَلَيْهِ الْفَوَائِتُ إلَّا فَجْرُ يَوْمِهِ وَالشَّفْعُ وَالْوَتْرُ لَا غَيْرُهُ كَالتَّرَاوِيحِ فَإِنْ فَعَلَ أُجِرَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ طَاعَةً وَأَثِمَ مِنْ حَيْثُ التَّأْخِيرُ.

(قَوْلُهُ سَوَاءٌ تَرَكَهَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مُطْلَقًا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَائِتَةٍ

٢٬١٨٦

وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ أَيْضًا لِقَضَاءٍ أَيْ: قَضَاءٍ غَيْرِ مُقَيَّدٍ بِوَقْتٍ لَكِنْ يُسْتَثْنَى الْمَشْكُوكَةُ.

(قَوْلُهُ وَمَعَ ذِكْرٍ) أَيْ وَقُدْرَةٍ وَلَا يَأْتِي الْعَجْزُ إلَّا بِالْإِكْرَاهِ وَلَا يَأْتِي فِي النَّهَارِيَّتَيْنِ بَلْ فِي اللَّيْلِيَّتَيْنِ فَإِنْ زَالَ الْإِكْرَاهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَعَادَ اسْتِحْبَابًا مَا دَامَ الْوَقْتُ فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا إعَادَةَ،

٢٬١٨٧

وَإِنْ زَالَ فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ؛ لِأَنَّ زَوَالَ الْإِكْرَاهِ كَالذِّكْرِ

(قَوْلُهُ شَرْطًا) صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: وُجُوبًا شَرْطِيًّا وَأَعْرَبَهُ بَهْرَامُ حَالًا مِنْ تَرْتِيبٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَشْمَلُ مَا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ فِعْلِهِمَا بِحَيْثُ صَارَ مَا يَسَعُ مِنْهُ فِعْلُ الْأُولَى فَقَطْ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ التَّرْتِيبُ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ.

منح الجليلعليش

(فَصْلٌ) وَجَبَ قَضَاءُ فَائِتَةٍ مُطْلَقًا، [منح الجليل] مُضْطَجِعًا عَلَى الْأَصَحِّ.

٧٩٠

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَرِيضًا أَوْ صَحِيحًا وَحَكَى اللَّخْمِيُّ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ أَجَازَهُ ابْنُ الْجَلَّابِ لِلْمَرِيضِ خَاصَّةً وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ.

٧٩١

وَفِي النَّوَادِرِ الْمَنْعُ وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا وَأَجَازَهُ الْأَبْهَرِيُّ حَتَّى لِلصَّحِيحِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ الْقِيَاسُ عَلَى الرُّخْصَةِ، هَلْ يَجُوزُ أَوْ يُمْنَعُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَعْلَى مِنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى الِاضْطِجَاعِ جَازَ لَهُ التَّنَفُّلُ مِنْ اضْطِجَاعٍ اتِّفَاقًا، وَحِكَايَةُ عبق الْخِلَافَ فِيهِ وَجَعْلُ الْأَوَّلِ كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ غَيْرُ صَوَابٍ، أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.

[فَصْلٌ فِي قَضَاء الْفَائِتَة وَتَرْتِيب الْحَاضِرَتَيْنِ وَالْفَوَائِت] (فَصْلٌ) فِي قَضَاءِ الْفَائِتَةِ وَتَرْتِيبِ الْحَاضِرَتَيْنِ وَالْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَبِسَيْرِهِ مَعَ حَاضِرَةٍ (وَجَبَ) فَوْرًا عَلَى الرَّاجِحِ

٧٩٢

وَقِيلَ عَلَى التَّرَاخِي. وَقِيلَ عَلَى حَالَةٍ وُسْطَى، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَحْرُمُ التَّأْخِيرُ إلَّا وَقْتَ الضَّرُورَاتِ مِنْ نَوْمٍ غَالِبٍ، وَأَكْلٍ لِشِدَّةِ جُوعٍ وَقَضَاءِ حَاجَةٍ وَتَكَسُّبٍ لِقُوتٍ ضَرُورِيٍّ لَهُ وَلِعِيَالِهِ وَاشْتِغَالٍ بِعِلْمٍ عَيْنِيٍّ وَالتَّنَفُّلِ إلَّا السُّنَنَ وَشَفْعَ الْوِتْرِ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ.

٧٩٣

وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَهُ التَّنَفُّلُ، وَلَا يَبْخَسُ نَفْسَهُ مِنْ الْفَضِيلَةِ.

٧٩٤

وَقَالَ الْقُورِيُّ إنْ كَانَ يَتْرُكُ النَّفَلَ لِقَضَاءِ الْفَرْضِ فَلَا يَتَنَفَّلُ،

٧٩٥

وَإِنْ كَانَ لِلْبَطَالَةِ فَتَنَفُّلُهُ أَوْلَى زَرُّوقٌ لَمْ أَعْرِفْ مِنْ أَيْنَ أَتَى بِهِ وَالْفَتْوَى لَا تَتْبَعُ الْهَوَى.

وَفَاعِلُ وَجَبَ (قَضَاءُ) صَلَاةٍ (فَائِتَةٍ) أَيْ فَاتَ وَقْتُهَا وَالذِّمَّةُ مَعْمُورَةٌ بِهَا قَضَاءً أَوْ فَوَاتًا (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِ مَنْعِ نَفْلٍ أَوْ كَرَاهَتِهِ، فَيَقْضِي وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَبِكَوْنِهِ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ، وَبِكَوْنِهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ بِكَوْنِهِ مُحَقَّقًا أَوْ مَظْنُونًا.

وَنُدِبَ لِمَنْ يُقْتَدَى بِهِ إذَا قَضَى بِوَقْتٍ نُهِيَ أَنْ يُعْلِمَ مَنْ يَلِيَهُ بِأَنَّهُ قَضَاءٌ وَبِكَوْنِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ،

٧٩٦

فَمَنْ أَسْلَمَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً بِلَا صَلَاةٍ

تعليق

ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى أَرْضِ الْإِسْلَامِ وَمَعَ ذِكْرٍ: تَرْتِيبُ حَاضِرَتَيْنِ شَرْطًا، وَالْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَيَسِيرِهَا مَعَ [منح الجليل] وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ،

٧٩٧

وَقِيلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا يُفِيدُهُ ق. وَيَدُلُّ لَهُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ فِي بَيَانِ الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لِلْقَضَاءِ إذْ لَمْ يَعُدُّوا مِنْهَا الْجَهْلَ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ لِمَنْ أَسْلَمَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَبَقِيَ فِيهَا مُدَّةً.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

فأشار إلى الأول بقوله: "وجب قضاء فائتة؛ " يعني أنه يجب قضاء الفائتة على الفور على المشهور ويقضيها على نحو ما فاتته من قصر وإتمام وجهر وسر وقنوت في صبح. ابن ناجي: وظاهرها أي المدونة أن القضاء على الفور ولا يجوز تأخيرها مع القدرة وهو كذلك على المشهور،

٦٬٨١٧

وقيل: على التراخي، وقيل يلزمه أن يقضي يومين في يوم. انتهى.

٦٬٨١٨

وقال ابن رشد في الأجوبة: إنه لا يتنفل ولو قيام رمضان إلا وتر ليلته وفجر يومه،

٦٬٨١٩

وقال ابن العربي: يجوز له أن يتنفل ولا يخلي نفسه من الفضيلة. نقله ابن ناجي.

٦٬٨٢٠

وقال في شرح الرسالة: ظاهر كلام الشيخ أن قضاء الفوائت على الفور ولا يجوز تأخيرها يريد إلا لعذر؛ وهو كذلك في نقل الأكثر من أهل المذهب.

٦٬٨٢١

وقال ابن رشد في البيان: ليس وقت النسية بضيق لا يجوز تأخيرها عنه بحال كغروب الشمس للعصر وطلوعها للصبح لقولهم: إن ذكرها مأموم تمادى،

٦٬٨٢٢

وكذلك الفذ عند ابن حبيب، ومثل هذا

٦٬٨٢٣

قال في آخر أجوبته أيضا: إنما يؤمر بتعجيلها خوف مفاجأة الموت، فيجوز تأخيرها لمدة بحيث يغلب على ظنه أداؤها نقله الشيخ محمد بن الحسن.

٦٬٨٢٤

وقال الشيخ عبد الباقي: ولوجوب القضاء فورا لا يجوز تنفل من عليه فوائت خلافا لابن العربي إلا ما خف من الصلوات المسنونة، وفجر يومه، والشفع المتصل بالوتر،

٦٬٨٢٥

وأما ما كثر من النوافل المرغب فيها كقيام رمضان، فلا. قاله ابن رشد في أجوبته. زاد في غيرها.

٦٬٨٢٦

فإن فعل أوجر من وجه وأثم من وجه؛ أي أوجر من حيث إن مفعوله طاعة، وأثم من حيث أن مفعوله يتضمن تأخير القضاء. القوري: لو كان يترك النفل للفرض؛ أي لقضائه فلا يتنفل،

٦٬٨٢٧

وإن كان للبطالة فتنفله أولى.

٦٬٨٢٨

وقال الشيخ إبراهيم: وجب على المكلف فورا على منصوص المذهب لقوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} أي لذكر صلاتي، فهو من مجاز الحذف،

٦٬٨٢٩

ولا يجوز أن يؤخر إلا بمقدار ما يحتاج إليه من معاشه. قال أبو الحسن: انظر هل دَرْسُ العلم من ذلك أم لا، ومراده بالعلم غير المتعين،

٦٬٨٣٠

وأما المتعين فينبغي أن يقدم مطلقا، والظاهر أن التمريض، وإشراف القريب، ونحوه على الموت. كذلك. أبو محمد صالح: إن قضى في كل يوم يومين لم يكن مفرطا

٦٬٨٣١

فأما مع كل صلاة صلاة كما تقول العامة ففعلة لا تساوي بصلة إلا لمن لم يقدر إلا على ذلك. المشدالي: لو واجر نفسه ثم أقر أن عليه منسيات يجب تقديمها على الحاضرة، لم يقبل منه. انتهى. وقوله: "فائتة" ، محققة الفوات أو مظنونته أو مشكوكته،

٦٬٨٣٢

وأما الوهم والتجويز العقلي فلا،

تعليق

ثُمَّ إن كانت محققة الفوات أو مظنونته فإنه يأتي بها ولو في وقت النهي،

٦٬٨٣٣

وأما إن كان إتيانه بها للشك فيها فإنه يتوقى أوقات النهي. وقوله: "فائتة" ؛ أي لغير عذر مسقط،

٦٬٨٣٤

فإن فاتته لعذر مسقط: كحيض: ونفاس؛ وعدم ماء، وصعيد فلا قضاء. انتهى. مطلقا قال الشيخ عبد الباقي: حال من "قضاء" ،

٦٬٨٣٥

ومن "فائتة" ؛ أي حال كون القضاء مطلقا في جميع الأوقات، فيقضي وقت طلوع الشمس وغروبها، وخطبة جمعة، وزمن سفر وحضر مع وجوب قضانه لشك في ذمته مستندا لعلامة -كما هو ظاهر إطلاقهم- لا بمجرد وهم أو تجويز عقلي، ويصلي ما وجب قضاؤه بحضرة الناس، وليس عليه إعلامهم، ولكنه يتوقى في المشكوك فيه أوقات النهي وجوبا في المحرم، وندبا في المكروه ولو ممن يقتدى به.

٦٬٨٣٦

وفي المشدالي من نوازل ابن الحاج: إذا ذكر الصبح والإمام يخطب فليقم ويصليها بموضعه، ويقول لمن يلي: إنما أصلي الصبح إن كان ممن يقتدى به، وإلا فليس عليه ذلك. انتهى. والظاهر أن غير الصبح مثلها،

٦٬٨٣٧

وكذا يقال في الصلاة وقت طلوع الشمس وغروبها فيما يظهر، ويستثنى من التعميم في الأوقات وقت يحتاج فيه إلى تحصيل معاشه، وحال كون الفائتة مطلقا تحقيقا أو ظنا أو شكا مستندا لعلامة، ولكنه يتوقى وقت النهي -كما مر- وحال كونها فائتة سهوا باتفاق وعمدا على المعروف، ولا يقال الأولى الاتفاق على العمد والاختلاف في السهو؛ لأنه قد يتوهم أن تركها عمدا كاليمين الغموس التي لا تكفر لعظمها، ولمراعاة قول ابن حبيب بكفر تاركها عمدا.

انتهى. ومقابل المعروف ما نقله في التوضيح والحطاب وغيرهما عن داوود من أنه يقول بسقوط القضاء حينئذ قاله الشيخ محمد بن الحسن.

٦٬٨٣٨

وقال الشيخ مدة الباقي: وحال كون الفائتة فائتة بدار إسلام أو كفر، فدخل فيه من أسلم بدار حرب وبقي فيها مدة ولم يصلِّ بها لجهله وجوبها، ثم دخل دار الإسلام على أحد قولين والآخر لا قضاء عليه؛ أي ترغيبا له في الإسلام، والأول هو المشهور كما يفيده المواق، ويدل عليه ما قدمه المصنف،

٦٬٨٣٩

ومن تكلم في بيان الأعذار المسقطة للقضاء؛ إذ لم يعدوا منها الجهل بوجوب الصلاة لمن أسلم بدار حرب وبقي فيها، مدة ومذهب المدونة وجوب القضاء على المستحاضة فيما تركته جهلا بالحكم،

٦٬٨٤٠

وقيل: بسقوطه عنها، وقيل: بلزوم القضاء إن كانت أياها يسيرة لا كثيرة. انظر القلشاني. ثم وجوب القضاء على المكلف،

٦٬٨٤١

وأما الصبي فيندب له. وقد مر في أول فصل سعتر العورة أن الصبي إن صلى عريانا يعيد في الوقت،

٦٬٨٤٢

وإن صلى بلا وضوء يعيد عند سحنون فيما قرب كيومين،

٦٬٨٤٣

وفي الش عند قول المصنف: "مطلقا" ؛ أي كثيرة كانت أو يسيرة. اللخمي: وقضاؤها على الفور، ولا يؤخرها إن كان قادرا على الإتيان بجميعها من غير حرج،

٦٬٨٤٤

فإن كثرت وكان لا يقدر على الإتيان بجميعها مرة إلا بمشقة أتى بما قدر عليه، ثم كذلك حتى يأتي بجميعها من غير حرج انتهى.

٦٬٨٤٥

ولو أقر الأجير بفوائت لم يعذر حتى يفرغ ما عقد عليه، كمن رهن عبدا ثم أقر أنه لغيره،

٦٬٨٤٦

ومن باع عبدا ثم أقر أنه لغيره،

٦٬٨٤٧

ومن باع عبدا ثم أقر أنه كان أعتقه، فإنه لا يقبل الجميع لتعلق حق الغير فلا يسقط بمجرد إقراره للتهمة في ذلك. قاله الحطاب. وعلم مما مر أنه يأتي بما يرفع الشك؛ أي إذا كان بعلامة وشك بلا علامة وسوسة فلا يقضى كما يفعله العجائز والجهال، وإنما يقضى بغالب ظن أو شك مؤثر في النفسى، ومنهم من يجعل في موضع كل نافلة فريضة لاحتمال الخلل في فرائضه، وهذا خلاف السنة.

وقد تقدم أنه يقضي الصلاة على نحو ما فاتته، ويستثنى من ذلك ما إذا تركها في حال قدرته على القيام فيها ثم عند القضاء لم يقدر إلا على الجلوس أو الاضطجاع وعكسه،

٦٬٨٤٨

وكذا لو فاتته في حالة لو صلاها لصلاها بالوضوء أو الغسل وعند القضاء لم يستطع إلا التيمم وعكسه، فإنه يأتي بها في ذلك كله على حالته التي هو عليها إذ ذاك، ولا قضاء عليه بعد ذلك إن انتقل إلى حالة أعلى منها. والله سبحانه أعلم.

٦٬٨٤٩

وقال الشيخ الأمير: وجب قضاء فائتة بصفتها مثلا الليلية جهرا ولو قضيت نهارا، وعند الشافعية فائتة السفر تتم حضرا لأنه ليس محل قصر.

٦٬٨٥٠

وفي زروق: يقنت في الفائتة على ظاهر الرسالة، قال: ويطول، وخالفه غيره.

٦٬٨٥١

وقال: لا يقيم وسبق خلافه، نعم يقضي العاجز بما قدر والقادر بالقيام ولو فاتته حال عجزه؛ لأن ذلك من العوارض الحالية كالتيمم والوضوء تتبع وقتها،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.