وفي إبدالها بسمع الله لمن حمده أو عكسه تأويلان
الشروح عليها
(وَفِي) سُجُودِهِ فِي (إبْدَالِهَا) أَيْ التَّكْبِيرَةِ (بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) سَهْوًا حَالَ هُوِيِّهِ لِلرُّكُوعِ (أَوْ عَكْسِهِ) بِأَنْ كَبَّرَ حَالَ رَفْعِهِ مِنْهُ لِأَنَّهُ نَقَصَ وَزَادَ وَعَدَمُ سُجُودِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقِصْ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً وَلَمْ يَزِدْ مَا تُوجِبُ زِيَادَتُهُ السُّجُودَ (تَأْوِيلَانِ) مَحَلُّهُمَا إذَا أَبْدَلَ فِي أَحَدِ الْمَحَلَّيْنِ كَمَا أَفَادَهُ بِأَوْ
وَأَمَّا إنْ أَبْدَلَ فِيهِمَا مَعًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ قَطْعًا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَحَلُّهُمَا أَيْضًا إذَا فَاتَ التَّدَارُكُ بِأَنْ تَلَبَّسَ بِالرُّكْنِ الَّذِي يَلِيه فَإِنْ لَمْ يَفُتْ أَتَى بِالذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ
(قَوْلُهُ حَالَ هُوِيِّهِ لِلرُّكُوعِ) مِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا أَبْدَلَ إحْدَى تَكْبِيرَتَيْ السُّجُودِ خَفْضًا أَوْ رَفْعًا بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَفِيهِ الْخِلَافُ
وَأَمَّا إذَا أَبْدَلَهُمَا مَعًا بِهَا سَجَدَ اتِّفَاقًا كَذَا يَنْبَغِي قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ نَقَصَ) أَيْ مَا هُوَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ مِنْ التَّكْبِيرِ فِي حَالَةِ الْهُوِيِّ وَالتَّسْمِيعِ فِي حَالَةِ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَزَادَ فِي الْأُولَى التَّسْمِيعَ وَزَادَ فِي الثَّانِيَةِ التَّكْبِيرَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ اجْتِمَاعَ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ مُوجِبٌ لِلسُّجُودِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَزِدْ مَا تُوجِبُ زِيَادَتُهُ السُّجُودَ) أَيْ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي زَادَهَا قَوْلِيَّةٌ وَهِيَ لَا تُوجِبُ سُجُودًا
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ نَظَرَ لِكَوْنِهِ نَقَصَ وَزَادَ وَالثَّانِي نَظَرَ لِكَوْنِ الزِّيَادَةِ قَوْلِيَّةً.
(قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْمَوَّاقِ أَنَّ هَذَا خِلَافٌ وَاقِعٌ فِي الْمَذْهَبِ لَا أَنَّهُ اخْتِلَافٌ مِنْ شُرَّاحِهَا فِي فَهْمِهَا إذْ لَا تَأْوِيلَ فِي كَلَامِهَا هَذَا وَالْأَقْوَى مِنْهُمَا عَدَمُ السُّجُودِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ قَطْعًا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ لِنَقْصِهِ سُنَّتَيْنِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ تَلَبَّسَ بِالرُّكْنِ) أَيْ فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَوَاتُ التَّدَارُكِ بِالرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِالسُّجُودِ .
ص (وَفِي إبْدَالِهَا بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَعَكْسِهِ تَأْوِيلَانِ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَرَكَ تَكْبِيرَةً أَوْ تَحْمِيدَةً فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ
فَلَوْ تَرَكَ تَكْبِيرَةً وَأَبْدَلَ مَوْضِعَهَا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ أَوْ تَرَكَ تَحْمِيدَةً فَأَبْدَلَ مَوْضِعَهَا تَكْبِيرَةً فَفِي سُجُودِهِ تَأْوِيلَانِ،
وَأَمَّا لَوْ أَبْدَلَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَلَا كَلَامَ فِي السُّجُودِ وَالتَّأْوِيلَانِ مَذْكُورَانِ فِي شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَهُمْ فِيهَا كَلَامٌ طَوِيلٌ فِيمَا إذَا تَذَكَّرَ ذَلِكَ قَبْلَ السُّجُودِ هَلْ يُعِيدُ الذِّكْرَيْنِ أَمْ لَا؟ وَلَا يَأْتِي التَّأْوِيلَانِ فِيمَنْ أَبْدَلَ مَوْضِعَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ مَرَّةً وَاحِدَةً لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهِيَ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ الْوَاضِحَةِ وَإِنْ قَالَ مَوْضِعَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ، انْتَهَى.
وَمِنْ الْبُرْزُلِيِّ مِنْ مَسَائِلِ الصَّلَاةِ مَنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ فِي صَلَاتِهِ شَهْرًا أَعَادَهَا كُلَّهَا.
(قُلْت) عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّهُ سُنَنٌ وَمَنْ يَقُولُ كُلُّهُ سُنَّةٌ فَلَا يُعِيدُ،
وَمَنْ نَسِيَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فِي صَلَاتِهِ شَهْرًا وَهُوَ مُسَافِرٌ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الْمَغْرِبَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً.
(قُلْت) يَجْرِي عَلَى مَا مَرَّ وَلَوْ نَسِيَ ذَلِكَ فِي الْحَضَرِ
فَلَوْ كَانَ يُضِيفُ لَهَا رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِلَّا أَعَادَ مَا سِوَى الصُّبْحِ سَائِرَ الشَّهْرِ (قُلْت) كَذَا كَانَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ يُفْتِي أَنَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ تَنُوبُ عَنْ التَّسْمِيعِ لِكَوْنِهِ ذِكْرًا شُرِعَ فِي الْمَحَلِّ
بِخِلَافِ إبْدَالِ التَّكْبِيرَةِ عَنْهَا كَمَا
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ التَّحْمِيدَ يُشَارِكُ التَّسْمِيعَ فِي الطَّلَبِ مَعَ اتِّحَادِ الْمَحَلِّ فَالْحَقِيقَةُ قَرِيبَةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَلَوْ نَسِيَ تَحْمِيدَتَيْنِ أَوْ تَكْبِيرَتَيْنِ شَهْرًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهَا مَقَامُ سُنَّةٍ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ عَلَى التَّهْذِيبِ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُجْزِئُ عَنْ الْإِحْرَامِ إلَّا اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا عَنْ السَّلَامِ إلَّا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وَاتَّفَقَ الْمَذْهَبُ عَلَى أَنَّهُ إذَا قَالَ اللَّهُ الْأَكْبَرُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ مَعَ أَنَّهُ مُجَانِسٌ، وَأَحْرَى إذَا قَالَ غَيْرُهُ كَقَوْلِهِ اللَّهُ السَّمِيعُ، وَيَقُومُ مِنْهُ إنَّ مَنْ أَبْدَلَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ بِرَبِّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ فَأَكْثَرَ أَنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ وَلَا اعْتِبَارَ بِالْمُجَانَسَةِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الشَّبِيبِيُّ إلَى أَنْ مَاتَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُوَجَّهُ فَتْوَاهُ بِأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ لَا يَقُومُ مَقَامَ السُّنَّةِ لِضَعْفِهِ وَكَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا يُفْتِي بِالصِّحَّةِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْمَحِلَّ لَمْ يَخْلُ عَنْ ذِكْرٍ مُجَانِسٍ وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: كُلُّ سُنَّةٍ فِي الْوُضُوءِ وَلَمْ يَعْرَ مَوْضِعُهَا عَنْ فِعْلٍ فَإِنَّهَا إذَا تُرِكَتْ لَا تُعَادُ كَمَنْ تَرَكَ غَسْلَ يَدَيْهِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ وَالِاسْتِنْثَارَ وَرَدَّ مَسْحِ الرَّأْسِ.
(قُلْت) وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَمَا وَقَعَ الِاسْتِدْلَال بِهِ مِنْ نَقْلِ ابْنُ بَشِيرٍ لَا يَنْهَضُ وَذَلِكَ لِقُوَّةِ الْفَرْضِ فِي غَسْلِ الذِّرَاعَيْنِ وَمَسْحِ الرَّأْسِ وَخِفَّةِ الِاسْتِنْثَارِ إذْ اُخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ هُوَ تَابِعٌ لِلِاسْتِنْشَاقِ أَوْ صِفَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، انْتَهَى. وَقَوْلُهُ إنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ يُرِيدُ إذَا لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ.
(وَفِي إبْدَالِهَا بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَعَكْسِهِ تَأْوِيلَانِ)
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا جَعَلَ الْإِمَامُ، أَوْ الْفَذُّ مَوْضِعَ " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ "" اللَّهُ أَكْبَرُ "، أَوْ مَوْضِعَ " اللَّهُ أَكْبَرُ "" سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " فَلْيَرْجِعْ، فَيَقُولُ كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَمَضَى سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ كَمَا لَوْ أَسْقَطَهَا ابْنُ عَرَفَةَ.
رَوَاهُ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ بِ " أَوْ " وَرَوَاهَا الْأَكْثَرُ بِالْوَاوِ انْتَهَى.
اُنْظُرْ تَفْرِيعَ ابْنِ يُونُسَ مُقْتَضَاهُ الْوَاوُ قَالَ: يُرِيدُ أَنَّهُ يَقُولُ " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " فَقَطْ وَلَا يُعِيدُ التَّكْبِيرَ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ قَدْ فَاتَهُ، وَلِأَنَّهُ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ أَيْضًا فَهُوَ إذَا أَعَادَ " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " فَقَدْ أَتَى بِهَا بَعْدَ التَّكْبِيرِ فَهُوَ كَمَنْ قَرَأَ السُّورَةَ قَبْلَ أُمِّ الْقُرْآنِ فَإِنَّمَا يُعِيدُ السُّورَةَ فَتَصِيرُ بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ، وَكَمَنْ صَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ فَتَصِيرُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ.
الْمَازِرِيُّ: خَالَفَ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَقَالَ: بَلْ يَأْتِي بِالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ قَصَدَ بِهِ الرَّفْعَ فَلَا يَنُوبُ لَهُ عَنْ تَكْبِيرٍ قَصَدَ بِهِ الْخَفْضَ.
وَرَأَيْت لِأَبِي عِمْرَانَ وَابْنِ الْكَاتِبِ أَنَّهُ إذَا عَادَ لِقَوْلِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لَمْ يَسْجُدْ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَحْصُلُ مَعَهُ زِيَادَةُ تَكْبِيرٍ، وَزِيَادَةُ التَّكْبِيرِ لَا سُجُودَ فِيهِ.
وَاخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِيمَنْ أَبْدَلَ فِي أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ خَاصَّةً فَقِيلَ: لَا سُجُودَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ قُصَارَى مَا فِيهِ أَنَّهُ أَخَلَّ بِتَكْبِيرَةٍ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا وَلَا سُجُودَ لِذَلِكَ.
وَقِيلَ: يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِأَنَّهُ نَقَصَ مَا كَانَ مَأْمُورًا بِأَنْ يَقُولَهُ فَلَمْ يَفْعَلْ وَزَادَ الْقَوْلَ الَّذِي وَضَعَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَاجْتَمَعَ لَهُ سَهْوَانِ فَأُمِرَ بِالسُّجُودِ لَهُمَا.
(ص) وَفِي إبْدَالِهَا بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَعَكْسِهِ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا أَبْدَلَ التَّكْبِيرَ بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ عِنْدَ الْخَفْضِ لِلرُّكُوعِ وَفَاتَ التَّدَارُكُ بِأَنْ تَلَبَّسَ بِالرُّكْنِ الَّذِي يَلِيه أَوْ أَبْدَلَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ عِنْدَ الرَّفْعِ بِالتَّكْبِيرِ وَفَاتَ التَّدَارُكُ فَفِي سُجُودِهِ قَبْلَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ نَقَصَ ذِكْرًا وَزَادَ آخَرَ أَوْ عَدَمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً وَلَمْ يَزِدْ مَا يُوجِبُ زِيَادَتُهُ السُّجُودَ كَمَنْ زَادَ سُورَةً فِي أُخْرَيَيْهِ تَأْوِيلَانِ وَلَوْ وَقَعَ الْإِبْدَالُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مَعًا لَسَجَدَ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ لَمْ يَفُتْ التَّدَارُكُ وَأَتَى بِالذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَبِهَذَا ظَهَرَ لَك أَنَّ الصَّوَابَ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ، وَعَكْسُهُ أَنْ يَكُونَ بِأَوْ لَا بِالْوَاوِ وَكَأَنَّ الْعُذْرَ لَهُ اتِّبَاعُ الْأُمِّ؛
لِأَنَّهَا الْغَالِبُ فِي الرِّوَايَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَوْ وَقَعَ الْإِبْدَالُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ) وَإِنْ أَبْدَلَ إحْدَى تَكْبِيرَتَيْ السُّجُودِ خَفْضًا أَوْ رَفْعًا بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ يَسْجُدْ فَإِنْ أَبْدَلَهُمَا مَعًا بِهَا سَجَدَ كَذَا يَنْبَغِي.
(قَوْلُهُ وَكَأَنَّ الْعُذْرَ لَهُ اتِّبَاعُ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا الْغَالِبُ) أَيْ: لِأَنَّ الْوَاوَ الْأَكْثَرُ فِي رِوَايَةِ الْمُدَوَّنَةِ أَيْ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ رُوِيَتْ بِالْوَاوِ وَرُوِيَتْ بِأَوْ وَالْغَالِبُ رِوَايَةُ الْوَاوِ اعْلَمْ أَوَّلًا نَذْكُرُ لَك نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ لِتَطَّلِعَ بِهِ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَالِ وَنَصُّهَا وَإِذَا جَعَلَ الْإِمَامُ أَوْ الْفَذُّ مَوْضِعَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَوْ مَوْضِعَ اللَّهُ أَكْبَرُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَلْيَرْجِعْ وَيَقُولُ كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَمَضَى سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ كَمَا لَوْ أَسْقَطَهَا ابْنُ عَرَفَةَ رَوَاهَا ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ بِأَوْ ورَوَاهَا الْأَكْثَرُ بِالْوَاوِ، ثُمَّ قَالَ الْمَوَّاقُ وَاخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِيمَنْ بَدَّلَ أَحَدَ هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ خَاصَّةً فَقِيلَ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ؛
لِأَنَّ قُصَارَى مَا فِيهِ أَنَّهُ أَخَلَّ بِتَكْبِيرَةٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا وَلَا سُجُودَ لِذَلِكَ
وَقِيلَ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ نَقَصَ مَا كَانَ مَأْمُورًا بِأَنْ يَقُولَ فَلَمْ يَفْعَلْ وَزَادَ الْقَوْلَ الَّذِي وَضَعَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ اهـ.
(أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ زِيَادَةٌ قَوْلِيَّةٌ غَيْرُ رُكْنٍ وَلَيْسَ فِيهَا سُجُودٌ فَيَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ السُّجُودِ وَعَلِمْت مِنْ هَذَا النَّصِّ أَنَّ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِتَأْوِيلَانِ إنَّمَا هُوَ خِلَافٌ لَا تَأْوِيلَانِ وَعَلِمْت أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ عَبَّرَتْ بِالْوَاوِ فِي غَالِبِ رِوَايَاتِهَا وَعَلِمْت صِحَّةَ مَا قُلْنَاهُ.
(وَفِي) سُجُودِ (إبْدَالِهَا) أَيْ التَّكْبِيرَةِ (بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) سَهْوًا حَالَ هُوِيِّهِ لِلرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ (أَوْ عَكْسَهُ) أَيْ إبْدَالُ تَسْمِيعَةٍ بِتَكْبِيرَةٍ حَالَ رَفْعِهِ مِنْ رُكُوعِهِ لِأَنَّهُ نَقَصَ وَزَادَ وَعَدَمُ سُجُودِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقِصْ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً وَلَمْ يُزِدْ زِيَادَةً أَجْنَبِيَّةً مِنْ الصَّلَاةِ وَلَا مِنْ فَرَائِضِهَا كَالسَّلَامِ وَالْفَاتِحَةِ. (تَأْوِيلَانِ) مَحَلُّهُمَا إذَا أَبْدَلَ فِي أَحَدِ الْمَحَلَّيْنِ كَمَا أَفَادَهُ بِأَوْ.
فَإِنْ أَبْدَلَ فِيهِمَا مَعًا فَيَسْجُدُ اتِّفَاقًا لِنَقْصِهِ سُنَّتَيْنِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ فِيهَا وَمَحَلُّهُمَا أَيْضًا إذَا فَاتَ تَدَارُكُ مَا أَبْدَلَهُ بِتَلَبُّسِهِ بِالرُّكْنِ الَّذِي يَلِيهِ.
فَإِنْ لَمْ يَفُتْ أَتَى بِالذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ وَلَا سُجُودَ اتِّفَاقًا. وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْمَوَّاقِ أَنَّ هَذَا خِلَافٌ فِي الْمَذْهَبِ لَا اخْتِلَافٌ مِنْ شَارِحِيهَا فِي فَهْمِهَا فَالْأَوْلَى قَوْلَانِ أَقْوَاهُمَا عَدَمُ السُّجُودِ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ.
وفي إبدالها بسمع الله لمن حمده؛ يعني أن شراح المدونة اختلفوا فيمن جعل موضع الله أكبر، سمع الله لمن حمده، فمنهم من تأولها على السجود؛ لأنه نقص وزاد، ومنهم من نفى السجود، ومحل التأويلين حيث أبدل التكبيرة بسمع الله لمن حمده سهوا عند الخفض للركوع مرة واحدة. أو عكسه؛ يعني أن شراح المدونة اختلفوا فيمن جعل موضع سمع الله لمن حمده، الله أكبر مرة واحدة، فمنهم من تأولها على السجود لأنه نقص وزاد، ومنهم من نفاه، وقوله: تأويلان: مبتدأ تقدم خبره، وهو قوله: "في إبدالها" الخ، فالتأويلان في السجود، ونفيه يعني القبلي في المسألتين، ومحلهما إن أبدل في أحد المحلين،
فإن أبدل بالمحلين معا سجد قطعا، ومحلهما أيضا إن فات التدارك بأن تلبس بالركن الذي يليه، وإلا أتى به ولا سجود عليه،
وإن أبدل إحدى تكبيرات السجود خفضا أو رفعا بسمع الله لمن حمده لم يسجد،
فإن أبدل بمحلين سجد، وقال الشيخ إبراهيم: وأما لو أبدل سمع الله لمن حمده، بقوله: ربنا ولك الحمد، فإنه لا سجود، قاله في النوادر عن الواضحة، ونحوه في الحطاب، فإنه قال: ولا يأتي التأويلان فيمن أبدل موضع سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، فإنه لا سجود عليه. انتهى.
وفي البرزلي: ومن نسي التكبير في صلاته كلها شهرا أعادها كلها على المشهور، وعلى قول من يقول: كله سنة، فإنه لا يعيد.
ومن نسي سمع الله لمن حمده في صلاته شهرا، وهو مسافر، فإنه يعيد المغرب ثلاثين مرة، ولا يعيد غيرها؛ لأن القبلي في غيرها إنما ترتب عن سنتين وهذا على المشهور.
وأما على أن سمع الله لمن حمده كله سنة فلا يعيد المغرب،
ولو نسيها في الحضر أعاد ما سوى الصبح على المشهور لا على مقابله،
ولو كان يضيف إلى سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، فلا إعادة عليه، كذا كان شيخنا الإمام يفتي أن ربنا ولك الحمد تنوب عن التسميع، لكونه ذكرا شرع في المحل،
بخلاف إبدال التكبير منها، كما
قال في المدونة؛ لأن التحميد يشارك التسميع في الطلب مع اتحاد المحل، فالحقيقة قريب بعضها من بعض،
ولو نسي تكبيرتين أو تحميدتين شهرا صحت صلاته. انتهى. نقله الإمام الحطاب.
وفي التهذيب: ولا يجزئ من الإحرام إلا الله أكبر، ولا من السلام إلا السلام عليكم. ابن ناجي: اتفق المذهب على أنه إذا قال: الله، أنه لا يجزئ، أي عن السلام عليكم: مع أنه مجانس، وأحرى إذا قال غيره كقوله: الله السميع، ويقوم منه أن من أبدل سمع الله لمن حمده، بربنا ولك الحمد في ثلاث ركعات فأكثر، أن صلاته باطلة ولا اعتبار بالمجانسة، وبه كان يفتي أبو محمد الشبيبي إلى أن مات رحمه الله، وتوجه فتواه بأن المستحب لا يقوم مقام السنة لضعفه، وكان بعض شيوخنا يفتي بالصحة والصواب الأول.
انتهى. وقوله: إن صلاته باطلة -يريد إذا لم يسجد لسهوه. قاله الإمام الحطاب.
قال الشيخ عبد الباقي: ثم ذكر مسائل لا سجود في سهوها؛ لأن عمدها منه ما يطلب؛ ومنه ما يجوز، ومنه ما يكره كما بين ذلك في كلامه،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.