وَرَجَعَ إمَامٌ فَقَطْ لِعَدْلَيْنِ إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ
الشروح عليها
(وَرَجَعَ إمَامٌ فَقَطْ) لَا فَذٌّ وَلَا مَأْمُومٌ (لِعَدْلَيْنِ) مِنْ مَأْمُومِيهِ أَخْبَرَاهُ بِالتَّمَامِ فَشَكَّ فِي ذَلِكَ وَأَوْلَى إنْ ظَنَّ صِدْقَهُمَا فَيَرْجِعُ لِخَبَرِهِمَا بِالتَّمَامِ وَلَا يَأْتِي بِمَا شَكَّ فِيهِ (إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ) خِلَافَ مَا أَخْبَرَاهُ بِهِ مِنْ التَّمَامِ فَإِنْ تَيَقَّنَ كَذِبَهُمَا رَجَعَ لِيَقِينِهِ وَلَا يَرْجِعُ لَهُمَا وَلَا لِأَكْثَرَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَرَجَعَ إمَامٌ إلَخْ) حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا أَخْبَرَهُ جَمَاعَةٌ مُسْتَفِيضَةٌ يُفِيدُ خَبَرُهُمْ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ بِتَمَامِ صَلَاتِهِ أَوْ بِنَقْصِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لِخَبَرِهِمْ سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ مَأْمُومِيهِ أَوْ لَا، سَوَاءٌ تَيَقَّنَ صِدْقَهُمْ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ أَوْ جَزَمَ بِكَذِبِهِمْ وَلَا يَعْمَلُ عَلَى يَقِينِهِ وَمِثْلُ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ الْفَذُّ وَالْمَأْمُومُ فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ لِخَبَرِ الْجَمَاعَةِ الْمُسْتَفِيضَةِ مُطْلَقًا وَإِنْ أَخْبَرَ الْإِمَامَ عَدْلَانِ أَوْ أَكْثَرُ وَلَمْ يَبْلُغْ مَبْلَغَ التَّوَاتُرِ فَإِنَّهُ كَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لِخَبَرِهِمَا سَوَاءٌ أَخْبَرَاهُ بِالتَّمَامِ أَوْ بِالنَّقْصِ إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ خِلَافَ مَا أَخْبَرَاهُ بِهِ بِأَنْ تَيَقَّنَ صِدْقَهُمَا أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَإِنْ تَيَقَّنَ كَذِبَهُمَا فَلَا يَرْجِعُ لِخَبَرِهِمَا بَلْ يَعْمَلُ عَلَى يَقِينِهِ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ إنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَنْكَحٍ هَذَا إذَا كَانَا مِنْ مَأْمُومِيهِ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ لِخَبَرِهِمَا أَخْبَرَاهُ بِالتَّمَامِ أَوْ بِالنَّقْصِ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ أَخْبَرَ الْعَدْلَانِ الْفَذَّ أَوْ الْمَأْمُومَ بِنَقْصٍ أَوْ كَمَالٍ فَلَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِخَبَرِهِمَا بَلْ يَعْمَلُ عَلَى يَقِينِ نَفْسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ لِلْإِمَامِ وَاحِدًا فَإِنْ أَخْبَرَهُ بِالتَّمَامِ فَلَا يَرْجِعُ لِخَبَرِهِ بَلْ يَبْنِي عَلَى يَقِينِ نَفْسِهِ وَإِنْ أَخْبَرَهُ بِالنَّقْصِ رَجَعَ لِخَبَرِهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْإِمَامُ غَيْرَ مُسْتَنْكَحٍ لِحُصُولِ الشَّكِّ بِسَبَبِ إخْبَارِهِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَنْكَحًا بَنَى عَلَى الْأَكْثَرِ وَلَا يَرْجِعُ لِخَبَرِهِ وَإِنْ أَخْبَرَ الْوَاحِدُ فَذًّا أَوْ مَأْمُومًا بِنَقْصٍ أَوْ تَمَامٍ فَلَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِخَبَرِهِ بَلْ يَبْنِي عَلَى يَقِينِهِ.
(قَوْلُهُ لَا فَذٌّ وَلَا مَأْمُومٌ) أَيْ فَلَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِلْعَدْلَيْنِ إذَا أَخْبَرَاهُ بِالتَّمَامِ عِنْدَ شَكِّهِ فِي صَلَاتِهِ بِأَنَّهَا تَمَّتْ أَوْ لَا وَأَوْلَى عِنْدَ جَزْمِهِ بِعَدَمِ تَمَامِهَا بَلْ يَعْمَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا قَامَ عِنْدَهُ كَانَ الْمَأْمُومُ وَحْدَهُ أَوْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَنْظُرَانِ لِقَوْلِ غَيْرِهِمَا مَا لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ التَّوَاتُرِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ وَيَتْرُكُ مَا عِنْدَهُ وَلَوْ كَانَ يَقِينًا وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ
وَقِيلَ إنَّ كُلًّا مِنْ الْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ يَرْجِعُ لِخَبَرِ الْعَدْلَيْنِ كَالْإِمَامِ وَهُوَ نَقْلُ اللَّخْمِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ وَابْنِ الْجَلَّابِ عَنْ أَشْهَبَ.
(قَوْلُهُ لِعَدْلَيْنِ مِنْ مَأْمُومِيهِ) أَيْ
وَأَمَّا لَوْ كَانَا مِنْ غَيْرِ مَأْمُومِيهِ فَلَا يَرْجِعُ لَهُمَا لِأَنَّ الْمُشَارِكَ فِي الصَّلَاةِ أَضْبَطُ مِنْ غَيْرِهِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ شَهَّرَهَا ابْنُ بَشِيرٍ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ فِي التَّوْضِيحِ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ وَهِيَ الرُّجُوعُ لِلْعَدْلَيْنِ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ مَأْمُومِيهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ وَبِهَا صَدَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ لَكِنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ ح حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا شَهَّرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَأَوْلَى إنْ ظَنَّ صِدْقَهُمَا) أَيْ أَوْ جَزَمَ بِهِ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ جَزَمَ بِصِدْقِهِمَا أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُمَا أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ رَجَعَ لِيَقِينِهِ إلَخْ) فَإِنْ عَمِلَ عَلَى كَلَامِهِمَا وَكَلَامِ نَحْوِهِمَا بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَإِذَا عَمِلَ عَلَى يَقِينِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ لِقَوْلِهِمَا فَإِنْ كَانَا أَخْبَرَاهُ بِالنَّقْصِ فَعَلَا مَعَهُ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ وَإِذَا سَلَّمَ أَتَيَا بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ أَفْذَاذًا أَوْ بِإِمَامٍ وَإِنْ كَانَا أَخْبَرَاهُ بِالتَّمَامِ كَانَ كَإِمَامٍ قَامَ لِخَامِسَةٍ فَيَأْتِي فِيهَا تَفْصِيلُهُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا.
ص (وَرَجَعَ إمَامٌ فَقَطْ لِعَدْلَيْنِ إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ إلَّا لِكَثْرَتِهِمْ جِدًّا) ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَإِذَا تَيَقَّنَ الْإِمَامُ إتْمَامَ صَلَاتِهِ وَشَكَّ الْمَأْمُومُونَ فِي ذَلِكَ أَوْ تَيَقَّنُوا خِلَافَهُ بَنَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى يَقِينِ نَفْسِهِ وَلَا يَرْجِعُ إلَى يَقِينِ غَيْرِهِ وَقَدْ قِيلَ إذَا كَثُرَ الْجَمْعُ رَجَعَ الْإِمَامُ إلَى مَا عَلَيْهِ الْمَأْمُومُونَ، انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ إذَا تَيَقَّنَ لَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَأْمُومُونَ كَثِيرًا هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَزَاهُ اللَّخْمِيُّ لَهُ وَاسْتَحْسَنَهُ وَنَصُّهُ وَاخْتُلِفَ إذَا بَقِيَ عَلَى يَقِينِهِ هَلْ يُتِمُّ لَهُمْ أَوْ يَنْصَرِفُ؟ فَذَكَرَ ابْنُ الْقَصَّارِ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ،
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ إنْ كَثُرَ مَنْ خَلْفَهُ صَدَّقَهُمْ وَأَتَمَّ بِهِمْ وَإِنْ كَانَ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ وَانْصَرَفَ وَأَتَمُّوا لَهُمْ وَهَذَا أَحْسَنُهَا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْعَدَدِ الْكَثِيرِ أَنَّ السَّهْوَ مَعَ الْإِمَامِ، انْتَهَى.
وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: إنَّ الْأَصَحَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَنْ يَقِينِهِ إلَيْهِمْ وَلَوْ كَثُرُوا إلَّا أَنْ يُخَالِجَهُ رَيْبٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إلَى يَقِينِ الْقَوْمِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى يَقِينِ الْقَوْمِ إذَا كَانُوا عَدَدًا كَثِيرًا وَحَكَاهُ ابْنُ الْجَلَّابِ، انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَقَطْ أَنَّ غَيْرَ الْإِمَامِ لَا يَرْجِعُ إلَى أَحَدٍ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا شَكَّ الْإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ فِي الصَّلَاةِ فَأَخْبَرَهُمْ عَدْلَانِ وَيَكُونُ كَلَامُهُ مَاشِيًا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ
وَكَذَا عَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لَهَا وَنَصُّهُ وَفِي رُجُوعِ الشَّاكِّ لِعَدْلَيْنِ لَيْسُوا فِي صَلَاتِهِ وَبِنَائِهِ عَلَى حُكْمِ نَفْسِهِ نَقَلَا اللَّخْمِيُّ عَنْ الْمَذْهَبِ مَعَ ابْنِ الْحَاجِبِ عَنْ أَشْهَبَ وَالْعُتْبِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَهَا، انْتَهَى.
وَاَلَّذِي تَقَلَّدَ الْعُتْبِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَقَرَّرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ،
وَقَالَ: هُوَ مِثْلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ثُمَّ نَقَلَ مُقَابِلَهُ عَنْ أَشْهَبَ وَصَرَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي تَنْبِيهِهِ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَنَصُّهُ وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلَاةٍ فَإِنْ أَيْقَنَ بِبُطْلَانِ مَا قَالَهُ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ وَإِنْ شَكَّ أَوْ أَيْقَنَ بِصِحَّةِ مَا قَالَهُ رَجَعَ إلَى يَقِينِهِ لَا إلَى خَبَرِ الْمُخْبِرِ وَهَلْ يَرْجِعُ إلَى خَبَرِ الْمُخْبِرِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ وَذَلِكَ إذَا لَمْ يُتَصَوَّرْ لَهُ يَقِينٌ وَلَا شَكٌّ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ؛
لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلَاةٍ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إلَى مَنْ مَعَهُ فِي صَلَاةٍ؛ لِأَنَّهُمْ فِي حُكْمِ الْمُصَلِّي الْوَاحِدِ وَالشَّاذُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ الْعُتْبِيَّةِ لَمَّا أَنْ وَجَّهَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ
وَكَذَلِكَ لَوْ شَكَّ هَلْ صَلَّى فَأَخْبَرَتْهُ زَوْجَتُهُ وَهِيَ ثِقَةٌ أَوْ رَجُلٌ عَدْلٌ أَنَّهُ قَدْ صَلَّى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَى قَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ يَعْتَرِيهِ كَثِيرًا وَرَوَى ذَلِكَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ انْتَهَى.
وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ رِوَايَةَ الْمَجْمُوعَةِ هَذِهِ وَنَصَّهُ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ لَا يَقْبَلُ شَاكٌّ خَبَرَ ثِقَةٍ أَنَّهُ صَلَّى وَالْمُوَسْوِسُ أَرْجُو قَبُولَهُ، انْتَهَى. فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بَلْ هُوَ صَرِيحُهُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ مَا يُعْطِيهِ كَلَامُهُ فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّهُ اعْتَمَدَ طَرِيقَةَ اللَّخْمِيِّ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَرَجَعَ إمَامٌ فَقَطْ لِعَدْلَيْنِ) اللَّخْمِيِّ: إذَا شَكَّ الْإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ فَأَخْبَرَهُمْ عَدْلَانِ أَنَّهُمْ أَتَمُّوا رَجَعُوا إلَيْهَا وَسَلَّمُوا.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: السُّنَّةُ قَدْ أُحْكِمَتْ إذَا شَكَّ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ أَنْ يَرْجِعَ إلَى يَقِينِهِ لَا إلَى يَقِينِ غَيْرِهِ فَذًّا كَانَ، أَوْ إمَامًا.
فَخَرَجَ مِنْ ذَلِكَ رُجُوعُ الْإِمَامِ إلَى يَقِينِ مَنْ خَلْفَهُ لِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ وَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَإِذَا صَلَّى فَأَخْبَرَتْهُ زَوْجَتُهُ، أَوْ رَجُلٌ عَدْلٌ أَنَّهُ قَدْ صَلَّى لَمْ يَرْجِعْ إلَى قَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَعْتَرِيهِ كَثِيرًا.
رَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ وَعَنْ أَشْهَبَ: إنْ شَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ صَلَاتَهُ أَجْزَأَهُ.
وَخَفَّفَهُ مَالِكٌ فِي الطَّوَافِ، وَوَجْهُهُ الْقِيَاسُ عَلَى الْحُقُوقِ، وَذَلِكَ بَعِيدٌ لِأَنَّهُمَا أَصْلَانِ مُفْتَرَقَانِ. (إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ إلَّا لِكَثْرَتِهِمْ جِدًّا) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ أَخْبَرَ الْإِمَامَ مَنْ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ فَإِنْ أَيْقَنَ
بِخِلَافِ مَا قَالُوهُ فَلَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَكْثُرُوا حَتَّى يَكُونُوا مَنْ يَقَعُ بِهِمْ الْعِلْمُ الضَّرُورِيُّ.
(ص) وَرَجَعَ إمَامٌ فَقَطْ لِعَدْلَيْنِ إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ إلَّا لِكَثْرَتِهِمْ جِدًّا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ لَا غَيْرَهُ مِنْ فَذٍّ وَمَأْمُومٍ إذَا أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ مِنْ مَأْمُومِيهِ بِالْإِتْمَامِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُمَا أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْكَمَالِ الَّذِي أَخْبَرَاهُ بِهِ وَيَعْتَمِدُ عَلَى قَوْلِهِمَا إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ كَذِبَهُمَا فِيمَا أَخْبَرَاهُ بِهِ مِنْ التَّمَامِ فَإِنْ تَيَقَّنَ كَذِبَهُمَا فِيهِ رَجَعَ لِيَقِينِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ لَهُمَا وَلَا وَلِأَكْثَرَ إلَّا لِكَثْرَتِهِمْ جِدًّا بِحَيْثُ يُفِيدُ خَبَرُهُمْ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ فَيَتْرُكُ يَقِينَهُ وَيَرْجِعُ لَهُمْ فِيمَا أَخْبَرُوهُ بِهِ مِنْ نَقْصٍ أَوْ كَمَالٍ.
وَتَقْرِيرُنَا صَدْرَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا أَخْبَرَهُ الْعَدْلَانِ بِالتَّمَامِ هُوَ الَّذِي يَتَعَيَّنُ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا أَخْبَرَاهُ بِالنَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ تَيَقُّنِهِ خِلَافَ مَا أَخْبَرَاهُ بِهِ مِنْ النَّقْصِ لَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ صَارَ شَاكًّا فِي النَّقْصِ بِسَبَبِ الْإِخْبَارِ وَلَوْ مِنْ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ أَوْ لَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِالْيَقِينِ بَلْ وَلَوْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ مِنْ نَفْسِهِ بِلَا إخْبَارِ أَحَدٍ أَصْلًا فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ
ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي خَبَرِ مَنْ بَلَغَ هَذَا الْمِقْدَارَ عَدَالَةٌ وَلَا أَنْ يَكُونُوا مَأْمُومِينَ حِينَئِذٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ مِنْ فَذٍّ وَمَأْمُومٍ) فَالْفَذُّ وَالْمَأْمُومُ يَعْمَلَانِ عَلَى مَا قَامَ عِنْدَهُمَا كَانَ الْمَأْمُومُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَنْظُرَانِ لِقَوْلِ غَيْرِهِمَا مَا لَمْ يَبْلُغْ عَدَدَ التَّوَاتُرِ فَيَرْجِعُ لَهُ وَيَتْرُكُ يَقِينَهُ
(قَوْلُهُ مِنْ مَأْمُومِيهِ) ؛ لِأَنَّ الْمُشَارِكَ فِي الصَّلَاةِ أَضْبَطُ مِنْ غَيْرِهِ هَذَا مُقْتَضَى الْمُدَوَّنَةِ وَارْتَضَاهُ س فِي شَرْحِهِ وَكَتَبَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَظَاهِرُ صَنِيعِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِمْ مَأْمُومِيهِ أَمْ لَا وَكَلَامُ التَّوْضِيحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ الرَّاجِحُ
قَالَ فِي ك وَعَلَيْهِ يَنْظُرُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَذِّ وَالْإِمَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْكَمَالِ الَّذِي أَخْبَرَاهُ بِهِ إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَنْكَحٍ
وَكَذَا يَرْجِعُ لَهُمَا إنْ أَخْبَرَاهُ بِنَقْصٍ وَهُوَ مُسْتَنْكَحٌ يَبْنِي عَلَى الْأَكْثَرِ
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ كَذِبَهُمَا) أَيْ: بِأَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُمَا أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِالتَّيَقُّنِ هُنَا الْجَزْمُ لَا الْعِلْمُ الْمُطَابِقُ لِلْوَاقِعِ فَالْأَوْضَحُ أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إلَخْ بَيَانًا لِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ كَذِبَهُمَا
(قَوْلُهُ رَجَعَ لِيَقِينِهِ) فَإِنْ عَمِلَ عَلَى كَلَامِهِمَا وَكَلَامِ نَحْوِهِمَا بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ ثُمَّ إذَا عَمِلَ عَلَى يَقِينِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ لِقَوْلِهِمَا فَإِنْ كَانَا أَخْبَرَاهُ بِالنَّقْصِ فَعَلَا مَعَهُ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ فَإِذَا سَلَّمَ أَتَيَا بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ أَفْذَاذًا أَوْ بِإِمَامٍ وَإِنْ كَانَا أَخْبَرَاهُ بِالتَّمَامِ فَكَإِمَامٍ لِخَامِسَةٍ فَيَأْتِي فِيهَا تَفْصِيلُهُ
(قَوْلُهُ مِنْ نَقْصٍ أَوْ كَمَالٍ) هَذَا التَّعْمِيمُ مُحَقَّقٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمْ إذَا كَثُرُوا جِدًّا فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ قَوْلُهُمْ أَخْبَرُو بِالتَّمَامِ أَوْ أَخْبَرُوا بِالنَّقْصِ مُسْتَنْكَحًا أَمْ لَا كَانَ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ تَيَقَّنَ خِلَافَ مَا أَخْبَرَاهُ أَوْ شَكَّ.
(قَوْلُهُ بَلْ وَلَوْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ إلَخْ) فَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ الصُّورَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَّا مِنْ حَيْثُ تَعْدَادُ الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ وَهِيَ أَنَّك تَقُولُ: إذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ خِلَافَ خَبَرِهِمَا بَلْ شَكَّ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُمَا فَيَرْجِعُ لِقَوْلِهِمَا أَخْبَرَاهُ بِالتَّمَامِ أَوْ بِالنَّقْصِ مُسْتَنْكَحًا أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ أَخْبَرَاهُ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ فَيَرْجِعُ لِقَوْلِهِمَا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
(قَوْلُهُ مُنْقَطِعٌ) وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ تَيَقَّنَ لَمْ يَرْجِعْ لِعَدْلَيْنِ وَلَا لِأَكْثَرَ إلَّا لِكَثْرَتِهِمْ جِدًّا.
(وَرَجَعَ) وُجُوبًا (إمَامٌ فَقَطْ) أَيْ لَا فَذٌّ وَلَا مَأْمُومٌ (لِ) إخْبَارِ (عَدْلَيْنِ) تت مُقْتَضَى اشْتِرَاطِ التَّعَدُّدِ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا عَدَالَةُ الشَّهَادَةِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْحُرِّيَّةُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَالذُّكُورَةُ. وَمَفْهُومُ التَّثْنِيَةِ عَدَمُ رُجُوعِهِ لِوَاحِدٍ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَمَفْهُومُ التَّثْنِيَةِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِاثْنَيْنِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْعَدْلَيْنِ (مِنْ مَأْمُومِيهِ) أَيْ الْإِمَامِ وَهُوَ شَرْطٌ فِي الرُّجُوعِ لَهُمَا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْمُشَارِكَ لَهُ فِي صَلَاتِهِ أَضْبَطُ مِنْ غَيْرِهِ.
وَعِنْدَ اللَّخْمِيِّ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا ذَلِكَ وَصَدْرَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَأَخَّرَ الْأَوَّلَ حَاكِيًا لَهُ بِقِيلِ أَخْبَرَاهُ بِالتَّمَامِ حَالَ شَكِّهِ فِيهِ فَيَرْجِعُ لِخَبَرِهِمَا بِهِ وَلَا يَأْتِي بِمَا شَكَّ فِيهِ. (إنْ لَمْ يُتْقِنْ) خِلَافُ مَا أَخْبَرَاهُ بِهِ مِنْ التَّمَامِ بِأَنْ تَيَقَّنَ صِدْقَهُمَا أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ.
فَإِنْ تَيَقَّنَ كَذِبَهُمَا عَمِلَ بِيَقِينِهِ وَلَا يَرْجِعُ لَهُمَا وَلَا لِأَكْثَرَ مِنْهُمَا
أشار إلى ذلك بقوله: ورجع إمام فقط؛ يعني أن الإمام إذا أخبر بالتمام فإنه يرجع بقول عدلين يعتمد على خبرهما، بشرط أن يكونا من مأموميه، واحترز بقوله: "فقط" عن الفذ والمأموم، فلا يرجعان لعدلين، ولا لأكثر منهما. إن لم يتيقن؛ يعني أن محل اعتماد الإمام على خبر العدلين من مأموميه إنما هو حيث غلب على ظنه صدقهما، أو تردد فيه بأن لم يتيقن خلاف خبرهما. ومعنى رجوع الإمام للعدلين أنه لا يأتي بما شك فيه، وموضوع المصنف أن الإمام غير مستنكح،
وأما المستنكح فقد تقدم أنه لا يأتي بما شك فيه، وأشعر قوله: إمام أن العدلين المذكورين من مأموميه؛ وهو كذلك كما لابن القاسم في المدونة، وقد أشرت إلى ذلك في أول الحل، قال الشيخ محمد بن الحسن: هذه الطريقة هي التي شهرها ابن بشير والذي اعتمده في التوضيح، وهو طريقة اللخمي، الرجوع لعدلين من مأموميه أو غيرهم، لكن اختار الحطاب حمل المصنف على ما لابن بشير. وقوله: "إن لم يتيقن" ، قال عبد الباقي.
يشمل ثماني صور؛ أي يرجع لقولهما حيث تردد، أو غلب على ظنه صدقهما مستنكحا أم لا، أخبراه بالتمام أو بالنقص، وسواء في هذه الأربع قبل السلام أو بعده معتقدا الكمال، فيرجع لقولهما في الصور الثمان،
فإن لم يرجع بطلت صلاته. ومفهوم الشرط أنه إن تيقن خلاف خبرهما لم يرجع لقولهما في الصور الثمان، بل يعمل على يقينه ولو خالفه غيرهما أيضا من مأموميه حيث لم يفد خبرهما العلم الضروري،
فإن عمل على كلامهما وكلام نحوهما بطلت عليه وعليهم.
ثم إذا عمل على يقينه ولم يرجع لقولهما: فإن كانا أخبراه بالنقص فعلا معه ما بقي من صلاته،
فإذا سلم أتيا بما بقي عليهما أفذاذا أو بإمام،
وإن كانا أخبراه بالتمام فكإمام قام لخامسة، فيأتي فيه تفصيله قاله الشيخ عبد الباقي. وفيه عندي تسامح من حيث تقرير المصنف: لا من حيث الفقه،
والأظهر عندي أن: يقرر المصنف بأن الإمام غير المستنكح أخبر بالكمال،
وأما إن أخبر بالنقص فإنه يرجع لأي مخبر إن لم يتيقن، ويأتي بما شك فيه ولو طرأ له الشك من قبل نفسه،
فإن أخبر غير المستنكح بالنقص رجع لعدلين. وقوله: "فقط" هو مذهب المدونة كما عزاه ابن عرفة لها، فإنه
قال في رجوع الشاك لعدلين ليسا في صلاته وبنائه على حكم نفسه نقلا اللخمي عن المذهب مع ابن الجلاب عن أشهب، والعتبي عن ابن القاسم معها. انتهى. قاله الشيخ محمد بن الحسن بناني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.