وَلَا لِحَمْدِ عَاطِسٍ أَوْ مُبَشَّرٍ
الشروح عليها
(وَلَا) سُجُودَ (لِحَمْدِ عَاطِسٍ أَوْ) حَمْدِ (مُبَشَّرٍ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ فِي صَلَاتِهِ بِمَا يَسُرُّهُ وَلَا اسْتِرْجَاعٍ مِنْ مُصِيبَةٍ أُخْبِرَ بِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا لِحَمْدِ عَاطِسٍ، أَوْ مُبَشِّرٍ وَنُدِبَ تَرْكُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُحَمِّدُ الْمُصَلِّي إنْ عَطَسَ فَإِنْ فَعَلَ فَفِي نَفْسِهِ، وَتَرْكُهُ خَيْرٌ لَهُ.
ابْنُ الْعَرَبِيِّ: هَذَا غُلُوٌّ بِأَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ جَهْرًا وَتَكْتُبَهُ الْمَلَائِكَةُ فَضْلًا وَأَجْرًا.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا تُفْسِدُ صَلَاتَهُ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ عَلَى حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ، وَلَا شَيْءٌ مِنْ الدُّعَاءِ وَالِابْتِهَالِ، وَسَمِعَ مُوسَى: لَا يُعْجِبُنِي قَوْلُهُ لِمُخْبِرٍ سَمِعَهُ " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ "، أَوْ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَوْ اسْتِرْجَاعِهِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِسَمَاعِ قِرَاءَةِ إمَامِهِ لِلْإِخْلَاصِ: اللَّهُ كَذَلِكَ لَمْ يُعِدْ (وَلَا لِجَائِزٍ كَإِنْصَاتٍ قَلَّ لِمُخْبِرٍ وَتَرْوِيحِ رِجْلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ابْتَلَعَ حَبَّةً بَيْنَ أَسْنَانِهِ، أَوْ أَنْصَتَ لِمُخْبِرٍ يَسِيرًا، أَوْ رَوَّحَ رِجْلَيْهِ وَالْتَفَتَ غَيْرَ مُسْتَدْبِرٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(ص) وَلَا لِحَمْدِ عَاطِسٍ أَوْ مُبَشَّرٍ وَنُدِبَ تَرْكُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَلِّي إذَا حَمِدَ لِعُطَاسِهِ أَوْ بِشَارَةٍ بُشِّرَ بِهَا أَوْ اسْتَرْجَعَ مِنْ مُصِيبَةٍ أُخْبِرَ بِهَا لَا سُجُودَ عَلَيْهِ لَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ تَرْكُ الْحَمْدِ سِرًّا وَجَهْرًا؛ لِأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ أَهَمُّ بِالِاشْتِغَالِ بِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقْرَأَ مُبَشَّرٍ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ فَيَكُونُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْبِشَارَةُ لِلْحَامِدِ فَقَطْ وَلَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ هَلْ الْحَمْدُ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُعْجِبُنِي وَالْعُطَاسُ بُخَارٌ يَطْلُعُ بِسُرْعَةٍ مِنْ الْخَيْشُومِ يَنْدَفِعُ بِهِ مَضَرَّةٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِعُطَاسِهِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ فَهُوَ مَصْدَرٌ كَمَا هُوَ مُفَادُهُ فَهُوَ أَحَدُ الْمَصْدَرَيْنِ لِعَطَسَ وَالثَّانِي عَطْسٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الطَّاءِ إلَّا أَنَّهُ سَيَأْتِي يَقُولُ وَالْعُطَاسُ بُخَارٌ فَيُنَافِي ذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ بُخَارٌ أَيْ: ذُو بُخَارٍ
(قَوْلُهُ أَوْ بِشَارَةٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى لِعُطَاسِهِ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي كَوْنِ الْحَمْدِ وَاقِعًا مِنْ الْمُبَشَّرِ بِفَتْحِ الشِّينِ وَبِشَارَةٌ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا وَالْفِعْلُ بَشَّرَ وَالْمَصْدَرُ التَّبْشِيرُ، وَقَوْلُهُ بُشِّرَ بِهَا أَيْ: بِمُتَعَلِّقِهَا أَوْ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ اسْتِخْدَامًا أَطْلَقَ الْبِشَارَةَ أَوَّلًا بِمَعْنَى التَّبْشِيرِ، ثُمَّ رَجَعَ الضَّمِيرُ لَهَا بِمَعْنَى الْمُبَشَّرِ بِهِ،
ثُمَّ إنَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ إشَارَةً إلَى قَاعِدَةٍ أُصُولِيَّةٍ وَهِيَ أَنَّ تَعَلُّقَ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يُؤْذِنُ بِالْعِلِّيَّةِ أَيْ بِعِلِّيَّةِ الْمَأْخَذِ الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ ظَاهِرٌ فِي عُطَاسٍ
وَأَمَّا بِشَارَةٌ فَلَيْسَ بِمَصْدَرٍ؛ لِأَنَّ مَصْدَرَ بَشَّرَ التَّبْشِيرُ وَيُجَابُ بِأَنَّ اسْمَ الْمَصْدَرِ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ
(قَوْلُهُ لَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ تَرْكُ الْحَمْدِ)
وَكَذَا تَرْكُ الِاسْتِرْجَاعِ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا أُخْبِرَ فِي الصَّلَاةِ بِمَا يَسُرُّهُ فَحَمِدَ اللَّهَ أَوْ بِمُصِيبَةٍ فَاسْتَرْجَعَ أَوْ بِشَيْءٍ فَيَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَوْ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ فَلَا يُعْجِبنِي وَصَلَاتُهُ مُجْزِئَةٌ.
(قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقْرَأَ مُبَشِّرٌ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ يُحْتَمَلُ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا حَلٌّ آخَرُ غَيْرُ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ بِشَارَةٍ بُشِّرَ بِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ عَيْنُهُ فَالْأَوْضَحُ لِقَوْلِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقْرَأَ أَنْ يَقُولَ أَوَّلًا بَدَلَ قَوْلِهِ بِشَارَةٍ إلَخْ أَوْ بِشَارَةِ مُبَشِّرٍ بِكَسْرِ الشِّينِ كَانَتْ الْبِشَارَةُ لِلْحَامِدِ أَوْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُعْجِبُنِي) قَوْلُهُ لِخَبَرٍ سَمِعَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ أَوْ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَجْهُهُ أَنَّ نَفْيَ الْعَجَبِ يَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ وَالْحُرْمَةَ وَهِيَ لَا تُتَوَهَّمُ فَأَقَلُّ مَا هُنَاكَ الْكَرَاهَةُ.
(فَإِنْ قُلْت) مَا الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى خِلَافِ الْأَوْلَى
(قَوْلُهُ الْخَيْشُومِ) أَقْصَى الْأَنْفِ.
(وَلَا) سُجُودَ (لِحَمْدِ عَاطِسٍ) فِي صَلَاتِهِ (أَوْ) حَمْدِ (مُبَشِّرٍ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ فِي صَلَاتِهِ بِمَا يَسُرُّهُ وَلَا فِي اسْتِرْجَاعٍ مِنْ مُصِيبَةٍ أُخْبِرَ بِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولا لحمد عاطس؛ يعني أنه لا سجود على المصلي فيما إذا عطس فحمد الله عز وجل، واللام في قوله: "لحمد عاطس" للتعليل؛ أي ولا سجود لأجل حمد عاطس، والعطاس بخار يطلع بسرعة من الخيشوم تندفع به مضرة، والفعل عطس كضرب ونصر، وله مصدران عطاس وعطس بسكون الطاء،
وأما عطش بشين معجمة فبكسر الطاء ومصدره بفتحها. واعلم أنه يستحب للعاطس في غير الصلاة أن يقول: "الحمد لله" ويقتصر على ذلك،
وقيل يزيد: "رب العالمين - على كل حال - حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. قاله. الشادلي. قال الشيخ أبو محمد: وعلى من سمعه يحمد الله أن يقول له: يرحمك الله. انتهى. قال شارحه: النفراوي: إنما هو في حق العاطس الرجل المسلم، والمرأة المحرم، أو الأجنبية المتجالة، أو ما في معناها مما لا تميل إليه النفوس.
وأما الشابة التي تخشى منها الفتنة إذا سمعها الرجل الأجنبي تعطس، وسمع حمدها فلا يشمتها، كما لا يرد سلامها،
وأما الكافر فيقول له: هداك الله، لما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لليهود الذين يعطسون بحضرته: (يهديكم الله ويصلح بالكم (١) ) ولا يجوز لأحد أن يقول للكافر: يرحمك الله؛ لأن الكافر لا يرحم إلا أن يؤمن. انتهى.
وفي الشادلي: ويبلغ بالتشميت ثلاثا،
فإن زاد عن الثلاث، قال له: إنك مضنوك. أو مبشر؛ يعني أنه لا سجود على الشخص فيما إذا بشر فحمد الله عز وجل وهو في الصلاة، وقوله: "أو مبشر" بفتح المعجمة،
وكذا لا سجود في استرجاع في مصيبة؛ وقوله: "ولا لحمد عاطس أو مبشر" ، نفي السجود في هذا يدل على أن الحمد وقع منه سهوا،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.