وَهَلْ بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُنَّةٍ أَوْ لَا وَلَا سجود؟ خلاف
الشروح عليها
(وَهَلْ) تَبْطُلُ (بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُنَّةٍ) مُؤَكَّدَةٍ مُتَّفَقٍ عَلَى سُنِّيَّتِهَا دَاخِلَةٍ الصَّلَاةَ وَالْمُرَادُ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْمُتَعَدِّدِ
وَمِثْلُهَا السُّنَّتَانِ الْخَفِيفَتَانِ الدَّاخِلَتَانِ مِنْ فَذٍّ أَوْ إمَامٍ (أَوْ لَا) تَبْطُلُ وَهُوَ الْأَرْجَحُ (وَلَا سُجُودَ) لِعَدَمِ السَّهْوِ وَإِنَّمَا يَسْتَغْفِرُ (خِلَافٌ)
وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِي سُنِّيَّتِهَا وَوُجُوبِهَا كَالْفَاتِحَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْجُلِّ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فَالْبُطْلَانُ اتِّفَاقًا
(قَوْلُهُ بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُنَّةٍ) أَيْ بِتَعَمُّدِ تَرْكِ غَيْرِ مَأْمُومٍ سُنَّةً فَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُومِ
وَأَمَّا هُوَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا
(قَوْلُهُ دَاخِلَةٍ الصَّلَاةَ) مُقْتَضَى مَا فِي ح عَنْ الرَّجْرَاجِيِّ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ مَوْجُودٌ فِي تَرْكِ الْإِقَامَةِ فَانْظُرْ اهـ بْن وَمِمَّنْ حَكَى الْخِلَافَ مُطْلَقًا حَتَّى فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ الْجِنْسُ) هَذَا بِنَاءٌ عَلَى مَا قَالَهُ سَنَدٌ مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي السُّنَّةِ الْوَاحِدَةِ وَالْمُتَعَدِّدَةِ وَعَلَى ذَلِكَ مَشَى الْمَوَّاقُ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي السُّنَّةِ الْوَاحِدَةِ
وَأَمَّا إنْ تَرَكَ أَكْثَرَ عَمْدًا بَطَلَتْ اتِّفَاقًا عِنْدَهُ وَالْأَوَّلُ أَقْوَى فَإِنْ قِيلَ السُّجُودُ الْقَبْلِيُّ سُنَّةٌ وَقَدْ قَالُوا إذَا تَرَكَهُ وَطَالَ بَطَلَتْ وَلَمْ يُجْرُوا فِيهِ الْخِلَافَ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا شَابَهُ بَعْضَ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ تَقَوَّى جَانِبُهُ فَلَمْ يَجْرِ فِيهِ الْخِلَافُ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَمْ يُشَابِهْ شَيْئًا مِنْ الْأَرْكَانِ فَلَمْ تَحْصُلْ لَهُ قُوَّةٌ أَوْ يُقَالُ اللَّازِمُ عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ الْمُرَتَّبِ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ تَرْكُ أَمْرَيْنِ السُّجُودُ وَمُوجَبُهُ
بِخِلَافِ تَرْكِ السُّنَّةِ عَمْدًا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَال إنَّمَا حَكَمُوا بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَرْكِ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا السُّنَّتَانِ إلَخْ) أَيْ مِثْلُ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي تَرْكِهَا السُّنَّتَانِ الْخَفِيفَتَانِ الدَّاخِلَتَانِ فِي الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَا تَبْطُلُ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي الْمُشْتَغِلِ عَنْ السُّنَّةِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَرْجَحُ) أَيْ لِاتِّفَاقِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ قَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَإِنْ شَهَّرَهُ بَعْضُهُمْ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ
بِخِلَافٍ وَقَدْ شَنَّعَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى آيَةِ الْوُضُوءِ مِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ قَالَ إنَّهُ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَلَيْسَ لَهُ حَظٌّ مِنْ النَّظَرِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْوَاجِبِ فَرْقٌ.
(قَوْلُهُ خِلَافٌ) الْأَوَّلُ لِابْنِ كِنَانَةَ وَشَهَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ
وَكَذَا شَهَّرَهُ اللَّخْمِيُّ وَالثَّانِي لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَشَهَّرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ فَالْبُطْلَانُ اتِّفَاقًا) فِي حِكَايَتِهِ الِاتِّفَاقَ نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ الْقَلْشَانِيُّ وَعَلَى وُجُوبِ الْفَاتِحَةِ فِي الْأَكْثَرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ هِيَ سُنَّةٌ فِي الْأَقَلِّ فَيَسْجُدُ لِتَرْكِهَا سَهْوًا قِيلَ وَيَخْتَلِفُ إذَا تَرَكَهَا عَمْدًا هَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ أَوْ تُجْبَرُ بِالسُّجُودِ عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ عَمْدًا اهـ بْن .
ص (وَهَلْ بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُنَّةٍ أَوْ لَا؟ وَلَا سُجُودَ خِلَافٌ) ش: الظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا يَجْرِي فِي الْإِمَامِ وَالْفَذِّ
وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَالْإِمَامُ يَحْمِلُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ
قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ: وَلَا يَحْمِلُ الْإِمَامُ عَنْ الْمَأْمُومِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَيَحْمِلُ عَنْهُ التَّكْبِيرَ كُلَّهُ غَيْرَهَا، وَيَحْمِلُ عَنْهُ كُلَّ السَّهْوِ إلَّا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامَ وَسَجْدَةً أَوْ رَكْعَةً، وَيَحْمِلُ عَنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ نَسِيَهُ أَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا وَقَدْ أَسَاءَ فِي تَعَمُّدِهِ، يُرِيدُ مُحَمَّدٌ وَلَا تَدْخُلُ الْجِلْسَةُ الْأَخِيرَةُ فِي هَذَا، انْتَهَى. يُرِيدُ؛ لِأَنَّهَا فَرْضٌ فَعُلِمَ أَنَّ بَقِيَّةَ الْفَرَائِضِ لَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي عُمُومِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ فِي تَرْكِ السُّنَنِ
وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الْعَمْدِ فَلَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ يَتْرُكَ سُنَّةً أَوْ سُنَنًا فَإِنْ تَرَكَ سُنَّةً وَاحِدَةً عَامِدًا كَالسُّورَةِ الَّتِي مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ أَوْ تَرَكَ الْإِقَامَةَ فَقِيلَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
وَقِيلَ يُعِيدُ أَبَدًا، وَسَبَبُ الْخِلَافِ الْمُتَهَاوِنُ بِالسُّنَنِ هَلْ هُوَ كَتَارِكِ الْفَرْضِ أَمْ لَا؟
فَإِنْ كَانَ سُنَنًا فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ،
وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي بَابِ السَّهْوِ: وَأَمَّا النَّقْصُ عَلَى طَرِيقِ الْعَمْدِ فَإِنْ كَانَ فَرِيضَةً أَبْطَلَ الصَّلَاةَ كَانَ مِنْ الْأَقْوَالِ أَوْ مِنْ الْأَفْعَالِ،
وَإِنْ كَانَ سُنَّةً وَاحِدَةً فَقِيلَ: تُبْطِلُ الصَّلَاةَ،
وَقِيلَ: يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَثُرَتْ السُّنَنُ الَّتِي تُرِكَتْ عَمْدًا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ، انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا عَدَمُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ سَنَدٌ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَنَّ مَنْ تَرَكَ السُّورَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ عَمْدًا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَانْظُرْ فِي سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ حُكْمَ مَا إذَا تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ عَمْدًا، وَانْظُرْ ابْنَ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَالْمُدَوَّنَةِ الثَّانِي هَذَا الْحُكْمُ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ تَرَكَ سُنَّةً مِنْ السُّنَنِ الثَّمَانِ الْمُؤَكَّدَاتِ،
وَأَمَّا لَوْ تَرَكَ سُنَّةً غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي الْكَلَامِ عَلَى السُّنَنِ وَانْظُرْ ابْنَ جَمَاعَةَ فِي فَرْضِ الْعَيْنِ وَانْظُرْ كَلَامَ التَّوْضِيحِ فِيمَنْ تَرَكَ الْجُلُوسَ الْوَسَطَ ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ.
(وَهَلْ بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُنَّةٍ، أَوْ لَا وَلَا سُجُودَ؟ خِلَافٌ) بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ: نَقْصُ السُّنَّةِ عَمْدًا مُبْطِلٌ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تَبْطُلُ.
الْجَلَّابُ: يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ.
اللَّخْمِيِّ: وَقِيلَ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ.
أَبُو عُمَرَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ: مَنْ تَرَكَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ أَوْ الْوُضُوءِ عَامِدًا أَعَادَ.
وَهَذَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَلَيْسَ لِقَائِلِهِ سَلَفٌ وَلَا لَهُ حَظٌّ مِنْ النَّظَرِ،
وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يُعْرَفْ الْفَرْضُ الْوَاجِبُ مِنْ غَيْرِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ تَرَكَ الْخَائِفُ مِنْ لُصُوصٍ التَّشَهُّدَ وَالسُّورَتَيْنِ أَسَاءَ وَأَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ.
اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَسُورَةٍ بِفَرْضٍ " وَعِنْدَ قَوْلِهِ: " وَبِمُشْغِلٍ عَنْ فَرْضٍ ".
(ص) وَهَلْ بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُنَّةٍ أَوْ لَا؟ وَلَا سُجُودَ خِلَافٌ (ش) أَيْ: وَهَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ وَشَهَّرَهُ فِي الْبَيَانِ لِتَلَاعُبِهِ أَوْ لَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِكَوْنِ الْعِبَادَةِ قَدْ حُوفِظَ عَلَى أَرْكَانِهَا وَشُرُوطِهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَشَهَّرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ إنَّمَا هُوَ لِلسَّهْوِ خِلَافٌ فِي التَّشْهِيرِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَحْتَمِلُ وَحْدَةَ السُّنَّةِ كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدَّمَاتِ،
وَأَمَّا إنْ كَثُرَتْ بَطَلَتْ وَيَحْتَمِلُ الْجِنْسَ فَيَتَنَاوَلُ السُّنَّةَ وَلَوْ كَثُرَتْ كَمَا ذَكَرَ سَنَدٌ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ تَرَكَ السُّورَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ عَمْدًا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ انْتَهَى وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا ق وَزَادَ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ تُشْهَرْ فَرْضِيَّتُهَا وَإِلَّا فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَعَمُّدِ تَرْكِهَا اتِّفَاقًا كَالْفَاتِحَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْجُلِّ أَيْ: وَسُنَّةٌ فِي الْأَقَلِّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْفَذِّ وَالْإِمَامِ،
وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ تَرَكَ جَمِيعَ السُّنَنِ عَمْدًا قَالَهُ فِي الْإِرْشَادِ انْتَهَى وَإِنَّمَا صَرَّحَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ وَلَا سُجُودَ مَعَ أَنَّهُ لَا نِسْيَانَ هُنَا رَدًّا لِلْقَوْلِ بِالسُّجُودِ الَّذِي صَحَّحَهُ الْجَلَّابُ وَالْخِلَافُ خَاصٌّ بِسُنَنِ الصَّلَاةِ،
وَأَمَّا سُنَنُ الْوُضُوءِ فَلَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَوْ تَرَكَهَا كُلَّهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ سُنَنَ الْوُضُوءِ وَسِيلَةٌ وَسُنَنَ الصَّلَاةِ مَقْصِدٌ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْوَسِيلَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ) كَلَامُ غَيْرِ وَاحِدٍ يُفِيدُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا ق) أَيْ: عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ: إذَا كَانَتْ تَبْطُلُ بِتَرْكِ سُجُودِ السَّهْوِ الْقَبْلِيِّ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ فَأَحْرَى أَنْ تَبْطُلَ بِتَرْكِ الثَّلَاثِ سُنَنٍ عَمْدًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يُنْزِلُ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ مَنْزِلَةَ الْفَرْضِ وَقَالَ الْبَدْرُ: إنَّ فِي تَرْكِ السُّجُودِ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ تَرْكُ أَمْرَيْنِ: السُّجُودُ وَمُوجِبُهُ
بِخِلَافِ الْعَمْدِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ أَرْبَعَةَ قُيُودٍ: وَهُوَ أَنَّ الْمَتْرُوكَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَلَمْ تُشَهَّرْ فَرْضِيَّتُهَا وَالْمُصَلِّي فَذٌّ أَوْ إمَامٌ وَهُنَاكَ قَيْدٌ خَامِسٌ هُوَ أَنْ تَكُونَ السُّنَّةُ دَاخِلَةً فِي الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ: لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَهُوَ آثِمٌ كَذَا قِيلَ وَيُفِيدُهُ الْحَطَّابُ.
(وَهَلْ) تَبْطُلُ الصَّلَاةُ (بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُنَّةٍ) مُؤَكَّدَةٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا دَاخِلَةِ الصَّلَاةِ أَيْ جِنْسِهَا الصَّادِقِ بِمُتَعَدِّدٍ
وَمِثْلُهَا سُنَّتَانِ خَفِيفَتَانِ دَاخِلَتَانِ مِنْ فَذٍّ وَإِمَامٍ (أَوْ لَا) تَبْطُلُ قَالَهُ سَنَدٌ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَحَلُّ الْخِلَافِ السُّنَّةُ الْوَاحِدَةُ،
وَأَمَّا الْأَكْثَرُ فَتَرْكُهُ عَمْدًا مُبْطِلٌ اتِّفَاقًا (وَلَا سُجُودَ) لِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ لِجَبْرِ السَّهْوِ نَعَمْ يَسْتَغْفِرُ أَيْ يَتُوبُ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ الْأَوَّلِ لِابْنِ كِنَانَةَ وَشَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ وَالثَّانِي لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَشَهَرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَهُوَ الْأَرْجَحُ لِاتِّفَاقِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ عَلَيْهِ. وَضَعَّفَ الْأَوَّلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَشَنَّعَ عَلَيْهِ الْقُرْطُبِيُّ وَقَالَ إنَّهُ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَلَيْسَ لَهُ حَظٌّ مِنْ النَّظَرِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْفَرْضِ فَرْقٌ.
وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهَا كَالْفَاتِحَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْجُلِّ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فَتَبْطُلُ بِتَرْكِهَا اتِّفَاقًا أَفَادَهُ عبق الْبُنَانِيُّ فِي حِكَايَةِ الِاتِّفَاقِ نَظَرٌ، فَقَدْ قَالَ الْقَلْشَانِيُّ وَعَلَى وُجُوبِ الْفَاتِحَةِ فِي الْأَكْثَرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ هِيَ سُنَّةٌ فِي الْأَقَلِّ فَيَسْجُدُ لِتَرْكِهَا سَهْوًا قَبْلُ، وَيَخْتَلِفُ إذَا تَرَكَهَا عَمْدًا هَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ أَوْ تُجْبَرُ بِالسُّجُودِ عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ عَمْدًا اهـ.
فَإِنْ قِيلَ السُّجُودُ الْقَبْلِيِّ سُنَّةٌ وَقَدْ قَالُوا إذَا تَرَكَهُ سَهْوًا وَطَالَ بَطَلَتْ وَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا وَبِتَرْكِ رُكْنٍ وَطَالَ: كَشَرْطٍ وَتَدَارَكَهُ، إنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا: وَهُوَ رَفْعُ رَأْسٍ، [منح الجليل] بَطَلَتْ،
وَإِنْ لَمْ يَطُلْ وَلَمْ يَحْكُوا فِيهِ الْخِلَافَ فَالْجَوَابُ أَنَّهُمْ رَاعَوْا الْقَوْلَ بِوُجُوبِهِ وَلَا غَرَابَةَ فِي بِنَاءِ مَشْهُورٍ عَلَى شَاذٍّ.
وهل بتعمد ترك سنة؛ يعني أن الشيوخ اختلفوا في بطلان صلاة من تعمد ترك سنة، فمنهم من ذهب إلى البطلان بذلك، وهو لابن كنانة وشهره في البيان،
وكذا شهره اللخمي، ومحل البطلان عند القائل به حيث كان التارك لها إماما أو فذا لا مأموما،
فإن الإمام يحمل عنه ذلك. أو لا؛ يعني أن من الشيوخ من ذهب إلى أن الصلاة لا تبطل بتعمد ترك سنة، وليستغفر الله تعالى، وهو قول مالك وابن القاسم، وشهره ابن عطاء الله. وعليه فالمشهور أنه لا سجود عليه لأنه إنما يكون للسهو في ذلك. (خلاف) في التشهير كما عرفت، وقوله: وهل بتعمد ترك سنة؛ أي واحدة مؤكدة داخلة في الصلاة،
فإن لم تكن السنة داخلة في الصلاة،
ومثلها السنتان الخفيفتان الداخلتان في الصلاة،
فإن لم تكن السنة داخلة في ماهية الصلاة كإقامة وأذان صحت كما تقدم عند قوله: وصحت ولو تركت عمدا،
وكذا تصح إن لم تكن مؤكدة، ولا ما يقوم مقامها من السنتين الخفيفتين كتكبيرة واحدة. وقد مر أن المأموم لا تبطل صلاته بتعمد ترك سنة مؤكدة، بل لا تبطل ولو ترك السنن كلها فهو خارج عن الخلاف، كما علمت. ومفهوم واحدة أنه لو ترك الفذ أو الإمام أكثر من واحدة أو ما يقوم مقامها، بطلت باتفاقهما، كما عند ابن رشد، ولكن ذكر سند عن المدونة أن: من ترك السورة في الأوليين استغفر الله ولا شيء عليه،
وإن ترك سنة مختلفا في وجوبها وسنيتها كالفاتحة فيما زاد على الجل، بناء على وجوبها في الجل، فتبطل بتركها عمدا في الزائد عليه مراعاة للقول بوجوبها في الكل. قال الشيخ بناني: تقدم عن اللخمي الخلاف في سجود السهو لتركها عمدا،
وقال القلشاني: وعلى وجوب الفاتحة في الأكثر، قال اللخمي: هي في الأقل سنة فيسجد لتركها سهوا قبل، ويختلف إذا تركها عمدا، هل تبطل الصلاة أو تنجبر بالسجود على ترك السنن عمدا؟ وعلم مما قررت أن محل الخلاف خمسمة أشياء؛ أولها: أن تكون السنة داخلة في ماهية الصلاة لا خارجة عنها، كأذان وإقامة فلا تبطل بتعمد تركهما. ثانيها: أن تكون مؤكدة أو ما يقوم مقامها من السنتين الخفيفتين كتكبيرتين لا تكبيرة لغير عيد.
ثالثها: كون المتعمد للترك إماما أو فذا رابعها: أن لا يترك أكثر من واحدة، وإلا بطلت قطعا على ما مر خامسها: أن يتفق على سنيتها لا فاتحة على ما مر. والله سبحانه أعلم. واعلم أن الإمام يحمل عن المأموم كل شيء فلا يضره ما ترك عمدا أو سهوا؛ أي لا يبطل عليه إلا تكبيرة الإحرام، والسلام، والركوع، والسجود، والرفع منه، وجلوس السلام ونحو ذلك، ولكنه أساء في تعمد الترك مع صحة صلاته.
وعلم مما مر أيضا أن محل الخلاف إنما هو في السنن الثمانية التي تقدم ذكرها، وهي السنن الموجبة للسجود، والمشار إليها بقوله: سينان شينان كذا جيمان … تاءان عد السنن الثمان وقال الرهوني بعد جلب كثير من النقول:
فإذا تأملت ما سبق كله ظهر لك أن الراجح القول بالصحة؛ لأنه نص قول ابن القاسم، وروايته: عن مالك في المدونة وغيرها، وشهره ابن عطاء الله، وابن بشير، وابن ناجي، وصححه ابن رشد ورجحه في الشامل برد مقابله، واعتمده أبو عمر قائلا: إن القول بالبطلان ضعيف عند الفقهاء، وليس لقائله سلف ولا حظ من النظر،
ولو كان كذلك لم يعرف الفرض من غيره.
وقال: إن طريقة الأكثر أن الخلاف غير مقيد بترك سنة واحدة، بل جار في ترك أكثر منها،
وقال: إن التوضيح صرح بجريان الخلاف في الجلوس الوسط. وحكى ابن بطال الاتفاق على بطلان صلاة من تركه عمدا: وأبو عمر الإجماع عليه. وبترك ركن؛ يعني أن المصلي إذا ترك ركنا من صلاته فإن كان متعمدا لذلك تبطل صلاته،
وأما إن كان ساهيا فإنما تبطل إذا طال ما بين انتهاء صلاته وتذكره، وقوله: "وطال" جملة حالية من ترك؛ أي حال كون الترك طال زمنه. كشرط تشبيه في البطلان؛ يعني أن الصلاة تبطل بترك شرط من شروطها الأربعة من: طهارة حدث، وخبث، وستر عورة، واستقبال قبلة. وقد مر ذلك مبينا في محله.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.