وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ عَنْ رُكُوعٍ أَوْ نَعَسٍ أَوْ نَحْوُهُ اتَّبَعَهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى مَا لم يرفع من سجودها
الشروح عليها
(وَإِنْ) (زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ عَنْ رُكُوعٍ) حَتَّى فَاتَهُ مَعَ الْإِمَامِ بِرَفْعِهِ مِنْهُ مُعْتَدِلًا (أَوْ نَعَسَ) نُعَاسًا خَفِيفًا لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ (أَوْ حَصَلَ لَهُ نَحْوُهُ) كَأَنْ سَهَا أَوْ أُكْرِهَ أَوْ أَصَابَهُ مَرَضٌ مَنَعَهُ مِنْ الرُّكُوعِ مَعَهُ (اتَّبَعَهُ) أَيْ فَعَلَ الْمَأْمُومُ مَا فَاتَهُ بِهِ إمَامُهُ لِيُدْرِكَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ إذَا حَصَلَ الْمَانِعُ (فِي غَيْرِ) الرَّكْعَةِ الْأُولَى لِلْمَأْمُومِ لِانْسِحَابِ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَيْهِ بِإِدْرَاكِهِ مَعَهُ (الْأُولَى) بِرُكُوعِهِ مَعَهُ فِيهَا وَمَحَلُّ اتِّبَاعِهِ فِي غَيْرِهَا (مَا) أَيْ مُدَّةَ كَوْنِ الْإِمَامِ (لَمْ يَرْفَعْ) رَأْسَهُ (مِنْ) جَمِيعِ (سُجُودِهَا) أَيْ سُجُودِ غَيْرِ الْأُولَى فَإِذَا كَانَ يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي ثَانِيَةِ سَجْدَتَيْهِ وَيَفْعَلُ الثَّانِيَةَ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ ثَانِيَتِهِ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ مَا فَاتَهُ وَيَسْجُدُهَا وَيَتْبَعُهُ فَإِذَا ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا لَمْ يَفْعَلْ مَا زُوحِمَ عَنْهُ بَلْ يَسْتَمِرُّ قَائِمًا وَيَقْضِي رَكْعَةً فَإِنْ خَالَفَ وَتَبِعَهُ فَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي السُّجُودِ صَحَّتْ وَلَا قَضَاءَ عَمَلًا بِمَا تَبَيَّنَ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ فِيهِ بَطَلَتْ فَإِنْ ظَنَّ الْإِدْرَاكَ فَتَخَلَّفَ ظَنُّهُ أُلْغِيَ مَا فَعَلَ مِنْ التَّكْمِيلِ وَقَضَى رَكْعَةً وَمَفْهُومٌ فِي غَيْرِ الْأُولَى إلْغَاءُ الْأُولَى لِلْمَأْمُومِ بِرَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ فَيَخِرُّ مَعَهُ سَاجِدًا وَيَقْضِي رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامِهِ فَإِنْ فَعَلَ مَا فَاتَهُ وَاتَّبَعَهُ بَطَلَتْ وَلَوْ جَهْلًا كَمَا يَقَعُ لِكَثِيرٍ مِنْ الْعَوَامّ وَمَفْهُومُ زُوحِمَ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الرُّكُوعِ مَعَ الْإِمَامِ لَمْ يَتَّبِعْهُ لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ يَتَّبِعُهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْأُولَى كَذِي الْعُذْر فَلَا فَرْقَ بَيْنَ ذِي الْعُذْرِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنَّ الْمَعْذُورَ لَا يَأْثَمُ وَيَأْثَمُ غَيْرُهُ
وَأَمَّا لَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الرُّكُوعِ مَعَهُ فِي الْأُولَى لَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْأُجْهُورِيُّ لَا الرَّكْعَةُ فَقَطْ
وَكَذَا لَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الرُّكُوعِ مَعَهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى حَتَّى رَفَعَ مِنْ سُجُودِهَا
(قَوْلُهُ وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ) ضَمَّنَهُ مَعْنَى بُوعِدَ فَعَدَّاهُ بِعَنْ وَإِلَّا فَزُوحِمَ يَتَعَدَّى بِعَلَى لَا بِعَنْ يُقَالُ ازْدَحَمُوا عَلَى الْمَاءِ.
(قَوْلُهُ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ) أَيْ حَتَّى فَاتَهُ الرُّكُوعُ مَعَ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ) فَاعِلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ أَوْ حَصَلَ نَحْوُهُ لِأَنَّهُ لَا يُعْطَفُ الِاسْمُ عَلَى الْفِعْلِ إلَّا إذَا أَشْبَهَهُ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ
(قَوْلُهُ أَوْ أَصَابَهُ مَرَضٌ إلَخْ) أَيْ وَاشْتَغَلَ بِحَلِّ أَزْرَارِهِ أَوْ رَبْطِهَا حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ مِنْ الرُّكُوعِ
(قَوْلُهُ اتَّبَعَهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَتَّبِعْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْ فَعَلَ الْمَأْمُومُ مَا فَاتَهُ بِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَّبِعُ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَيَتْرُكُ مَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ وَسَبَقَهُ بِهِ مِنْ الرُّكُوعِ وَمَا بَعْدَهُ وَلَا يَضُرُّ قَضَاءُ الْمَأْمُومِ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ مَا فَاتَهُ بِهِ لِاغْتِفَارِ ذَلِكَ هُنَا.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى) أَيْ فِي غَيْرِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ بِأَنْ وَقَعَ لَهُ هَذَا فِي رُكُوعِ ثَانِيَتِهِ أَوْ ثَالِثَتِهِ أَوْ رَابِعَتِهِ.
(قَوْلُهُ لِانْسِحَابِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ اتَّبَعَهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْ سُجُودِهَا) أَيْ مُدَّةَ عَدَمِ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ سُجُودِهَا أَيْ مُدَّةَ غَلَبَةِ ظَنِّهِ عَدَمَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ سُجُودِهَا وَهَذَا ظَرْفٌ لِابْتِدَاءِ الِاتِّبَاعِ لَا لِانْتِهَائِهِ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَابْتِدَاءُ الِاتِّبَاعِ مُدَّةَ غَلَبَةِ ظَنِّهِ عَدَمُ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ فَيُفِيدُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا رَفَعَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ فَلَا يَشْرَعُ الْمَأْمُومُ فِي الْإِتْيَانِ بِمَا فَاتَهُ وَيُفِيدُ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي ثَانِي السَّجْدَتَيْنِ لَكِنَّهُ يَفْعَلُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَتَّبِعُهُ وَهُوَ النَّقْلُ
بِخِلَافِ لَوْ جُعِلَ ظَرْفًا لِانْتِهَاءِ الِاتِّبَاعِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ مَا فَاتَهُ إلَّا إذَا كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ يُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ السَّجْدَتَيْنِ مَعًا أَوْ يَسْجُدُ الْأُولَى حَالَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الْأُولَى وَيَسْجُدُ الثَّانِيَةَ مَعَ الْإِمَامِ تَأَمَّلْ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ مِنْ سُجُودِهَا) مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ عُمُومًا شُمُولِيًّا فَلِذَا قَالَ مِنْ جَمِيعِ سُجُودِهَا وَأَعَادَ الضَّمِيرَ مُؤَنَّثًا مَعَ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى الْغَيْرِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ لِكَوْنِ الْغَيْرِ وَاقِعًا عَلَى الرَّكْعَةِ فَرَاعَى الْمَعْنَى أَوْ اكْتَسَبَ لَفْظُ غَيْرٍ التَّأْنِيثَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا كَانَ يُدْرِكُ الْإِمَامَ) أَيْ يَظُنُّ إدْرَاكَهُ وَقَوْلُهُ وَيَفْعَلُ إلَخْ أَيْ وَلَكِنَّهُ لَا يَفْعَلُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ إلَّا بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْهَا وَقَوْلُهُ وَيَسْجُدُهَا أَيْ الثَّانِيَةَ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَيَقْضِي رَكْعَةً) أَيْ عِوَضًا عَنْ تِلْكَ الرَّكْعَةِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ ظَنَّ الْإِدْرَاكَ) أَيْ فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي السُّجُودِ فَلَمَّا أَتَى بِالرُّكُوعِ فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ ذَلِكَ السُّجُودِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ الرُّكُوعِ وَيَتْبَعُ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ وَقَضَى رَكْعَةً.
(قَوْلُهُ وَمَفْهُومٌ فِي غَيْرِ الْأُولَى إلَخْ) حَاصِلُهُ إنَّهُ إذَا فَاتَهُ رُكُوعُ الْأُولَى بِمَا ذُكِرَ مِنْ الِازْدِحَامِ وَمَا مَعَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهِ يُدْرِك الْإِمَامَ قَبْلَ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ بَلْ يَخِرُّ سَاجِدًا وَيُلْغِي هَذِهِ الرَّكْعَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْسَحِبْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمَأْمُومِيَّةِ فَإِنْ تَبِعَهُ وَأَتَى بِذَلِكَ الرُّكُوعِ وَأَدْرَكَهُ فِي السُّجُودِ أَوْ بَعْدَهُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ حَيْثُ اعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ
لَا إنْ أَلْغَاهَا وَأَتَى بِرَكْعَةٍ بَدَلَهَا وَمِثْلُ مَنْ زُوحِمَ عَنْ الرُّكُوعِ فِي الْأُولَى الْمَسْبُوقُ إذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ فَرَفَعَ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَخِرُّ مَعَهُ وَلَا تَبْطُلُ إنْ رَكَعَ إنْ أَلْغَى تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا يَقَعُ لِبَعْضِ الْجَهَلَةِ مِنْ أَنَّهُمْ يَأْتَمُّونَ فَيَجِدُونَ الْإِمَامَ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَيُحْرِمُونَ وَيَرْكَعُونَ وَيُدْرِكُونَ الْإِمَامَ فِي السُّجُودِ فَإِنَّ صَلَاتَهُمْ بَاطِلَةٌ إنْ اعْتَدُّوا بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ الْبَاطِلَةِ فَإِنْ أَلْغَوْهَا وَأَتَوْا بِرَكْعَةٍ بَدَلَهَا صَحَّتْ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي تَرْكِ الْمَأْمُومِ الرُّكُوعَ مَعَ إمَامِهِ لِعُذْرٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ
وَقِيلَ إنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ مُطْلَقًا لَا فِي الْأُولَى وَلَا فِي غَيْرِهَا
وَقِيلَ بِعَدَمِ الِاتِّبَاعِ فِي الْأُولَى فَقَطْ إلَّا فِي الْجُمُعَةِ
وَقِيلَ بِالِاتِّبَاعِ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَعْقِدْ التَّالِيَةَ اُنْظُرْ بَهْرَامَ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ يَتَّبِعُهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْأُولَى) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَرْفَعْ مِنْ سُجُودِهَا.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ تَعَمَّدَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الرُّكُوعِ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى رُفِعَ مِنْهُ مُعْتَدِلًا فَإِنْ كَانَ مِنْ الْأُولَى بَطَلَتْ وَإِنْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ مِنْ غَيْرِ الْأُولَى فَإِنْ اسْتَمَرَّ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ مِنْ سُجُودِهَا بَطَلَتْ أَيْضًا
وَأَمَّا إنْ تَرَكَهُ مِنْ غَيْرِ الْأُولَى وَأَتَى بِهِ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ سُجُودِهَا فَالرَّاجِحُ صِحَّتُهَا مَعَ الْإِثْمِ.
ص (وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ عَنْ رُكُوعٍ أَوْ نَعَسٍ أَوْ نَحْوِهِ اتَّبَعَهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى مَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْ سُجُودِهَا) ش: تَحْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا سَهَا عَنْ الرُّكُوعِ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى فَاتَهُ أَوْ غَفَلَ عَنْهُ أَوْ نَعَسَ أَوْ زُوحِمَ أَوْ اشْتَغَلَ بِحِلِّ إزَارِهِ أَوْ رَبْطِهِ فَفِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ فَاتَتْهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ أُولَى أَوْ غَيْرَ أُولَى سَوَاءٌ كَانَتْ الصَّلَاةُ جُمُعَةً أَوْ لَا.
الثَّانِي: لَا تَفُوتُهُ مُطْلَقًا.
الثَّالِثُ: تَفُوتُهُ إنْ كَانَتْ أُولَى، وَلَا تَفُوتُهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى، وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
الرَّابِعُ: تَفُوتُهُ إنْ كَانَتْ جُمُعَةً، وَلَا تَفُوتُهُ عَلَى غَيْرِ الْجُمُعَةِ، وَلَا تَفْرِيعَ عَلَى الْأَوَّلِ،
وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ فِيمَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ الْأُولَى، وَعَلَى الرَّابِعِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ إذَا قُلْنَا: يَتَّبِعُ الْإِمَامَ فَاخْتُلِفَ إلَى أَيِّ حَدٍّ يَتَّبِعُهُ فَقِيلَ مَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْ سُجُودِ الرَّكْعَةِ،
وَقِيلَ: مَا لَمْ يَعْقِدْ الثَّانِيَةَ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْمُعْتَبَرُ السَّجْدَتَانِ أَوْ الْأُولَى فَقَطْ؟ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ: الْأَوَّلُ،
وَإِذَا قُلْنَا: مَا لَمْ يَعْقِدْ الثَّانِيَةَ فَهَلْ الْعَقْدُ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ أَوْ بِالرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ؟ قَوْلَانِ عَلَى الْخِلَافِ فِي عَقْدِ الرَّكْعَةِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَسَوَاءٌ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ أَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ أَوْ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ إذَا كَانَ لَوْلَا مَا اعْتَرَاهُ مِنْ الْغَفْلَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا لَأَدْرَكَ مَعَهُ الرُّكُوعَ
وَأَمَّا لَوْ كَبَّرَ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ الْإِمَامُ، فَلَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ، فَقَدْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ، وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَرْكَعَ وَيَتَّبِعُهُ قَوْلًا وَاحِدًا انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ مُخْتَصَرًا مِنْ آخِرِ فَصْلِ السَّهْوِ، وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ الْمَأْمُومُ تَرْكَ الرُّكُوعِ مَعَ الْإِمَامِ لَمْ يُجْزِهِ قَوْلًا وَاحِدًا.
(تَنْبِيهٌ) وَالْمُرَادُ بِالْأُولَى بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَأْمُومِ لَا إلَى الْإِمَامِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) : وَاخْتُلِفَ فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ حَيْثِيَّةٍ أُخْرَى فَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَزْحُومِ وَالنَّاعِسِ وَالْغَافِلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَأَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الزِّحَامِ بِالْقَوْلِ الثَّانِي وَفِيمَا سِوَاهُ بِالْقَوْلِ الثَّالِثِ وَأَخَذَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِيمَا إذَا أَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ، وَبِالثَّانِي إذَا أَحْرَمَ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ الْإِمَامُ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ شَرْطُ الرَّكْعَةِ الْمَانِعَةِ تَلَافِيهِ إمْكَانُهُ فِعْلَهَا
فَلَوْ نَعَسَ حَتَّى رَكَعَ إمَامُهُ ثَانِيَةً تَلَافَى الْأُولَى انْتَهَى، وَلَفْظُ الْمَازِرِيِّ وَمِنْ شَرْطِ الرَّكْعَةِ الْحَائِلَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا مُتَمَكِّنًا مِنْ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ تَصِحُّ مُخَاطَبَتُهُ بِذَلِكَ
فَأَمَّا لَوْ نَعَسَ عَنْ رُكُوعِ الْإِمَامِ وَتَمَادَى نُعَاسُهُ إلَى أَنْ عَقَدَ رَكْعَةً أُخْرَى فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ إصْلَاحِ أَوَّلِ مَا نَعَسَ فِيهِ مِنْ الرَّكَعَاتِ؛
لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ حَالَ نُعَاسِهِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ فِيهَا انْتَهَى وَلَفْظُ اللَّخْمِيِّ: وَمَنْ نَعَسَ خَلْفَ الْإِمَامِ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ وَانْقَضَتْ صَلَاتُهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الَّتِي نَعَسَ فِيهَا؛ لِأَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ الْإِمَامُ، وَهُوَ نَاعِسٌ لَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إصْلَاحِهَا انْتَهَى
[تَنْبِيه يَقْعُدُ مَعَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَيَنْعَسُ] (تَنْبِيهٌ)
قَالَ فِي رَسْمٍ شَكَّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ (وَسُئِلَ) مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَقْعُدُ مَعَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَيَنْعَسُ فَلَا يَنْتَبِهُ إلَّا بِقِيَامِ النَّاسِ أَيَقُومُ أَمْ يَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَقُومُ قَالَ: بَلْ يَقُومُ، وَلَا يَقْعُدُ لِلتَّشَهُّدِ ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا كَمَا قَالَهُ؛ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ قَدْ فَاتَ بِنُعَاسِهِ وَذَهَبَ مَوْضِعُهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ إذَا قَامَ الْإِمَامُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا» ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي التَّشَهُّدِ؛
لِأَنَّهُ مِمَّا يَحْمِلُهُ عَنْهُ الْإِمَامُ، وَلَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِهَذَا الْمِقْدَارِ مِنْ النَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ انْتَهَى.
، وَقَالَ فِي رَسْمٍ: لَهُ أُمُّ وَلَدٍ فَحَاضَتْ مِنْ السَّمَاعِ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ، وَهُوَ مَعَهُ قَالَ: يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ، وَلَا يَدْعُو بَعْدَ التَّشَهُّدِ ابْنُ عَرَفَةَ يُرِيدُ، وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَشَهَّدَ قَبْلَ سَلَامِهِ،
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ حَتَّى يُسَلِّمَ هُوَ انْتَهَى، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ إمَامُهُ، وَقَدْ تَشَهَّدَ لَمْ يُطْلَبْ فِيهِ الدُّعَاءُ، وَيُفْهَمُ مِنْ شَرْحِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ بَعْدَ تَذَكُّرِهِ إيَّاهُ قَبْلَ سَلَامِهِ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ تَارِكِ السُّنَنِ مُتَعَمِّدًا،
وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَذْكُرْ التَّشَهُّدَ حَتَّى سَلَّمَ هُوَ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَال: عَلَيْهِ السُّجُودُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَهُ، وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُهُ فِعْلَهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَال: يَحْمِلُهُ عَنْهُ الْإِمَامُ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ،
وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي بَابِ حُكْمِ التَّشَهُّدِ وَالْإِمَامِ،
وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَإِذَا لَمْ يَتَشَهَّدْ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ فَمُقْتَضَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ وَيُجْزِئُهُ تَشَهُّدُ الْإِمَامِ،
وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: إنَّهُ يَتَشَهَّدُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَلَا يَدْعُو بَعْدَهُ ثُمَّ يُسَلِّمُ، وَهَذَا تَدَارَكَ التَّشَهُّدَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ
وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ التَّشَهُّدِ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا مَتَى يَتَدَارَكُ الْمَأْمُومُ مَا يَفُوتُهُ بَعْدَ الْإِمَامِ مِنْ الْفُرُوضِ وَعَدَّدْنَا فِي السَّلَامِ قَوْلَيْنِ هَلْ يُمْنَعُ مِنْ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ أَوْ لَا يُمْنَعُ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ فِي عَقْدِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مُخَالَفَةُ الْإِمَامِ وَهَاهُنَا لَا مُخَالَفَةَ،
وَإِذَا وَجَدَ التَّدَارُكُ لِعَقْدِ الرَّكْعَةِ الْخِلَافَ فِي مَنْعِ السَّلَامِ مِنْ تَدَارُكِ الْفُرُوضِ فَأَحْرَى أَنْ يُمْنَعَ تَدَارُكُ التَّشَهُّدِ انْتَهَى.
[تَنْبِيهٌ نَعَسَ الْمَأْمُومُ قَبْلَ رُكُوعِهِ] (تَنْبِيهٌ) إذَا نَعَسَ الْمَأْمُومُ قَبْلَ رُكُوعِهِ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ،
فَإِنْ مَكَّنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ نَعَسَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَأَجْرَاهَا ابْنُ يُونُسَ عَلَى الْخِلَافِ فِي عَقْدِ الرَّكْعَةِ قَالَ: فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: عَقْدُ الرَّكْعَةِ إمْكَانُ الْيَدَيْنِ مِنْ الرُّكْبَتَيْنِ فَهُوَ كَمَنْ نَعَسَ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَقَبْلَ السُّجُودِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ عَقْدَ الرَّكْعَةِ رَفْعُ الرَّأْسِ مِنْهَا فَهُوَ كَمَنْ نَعَسَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَهَذَا بَيِّنٌ انْتَهَى
(فَائِدَةٌ) مَسْأَلَةُ: مَنْ زُوحِمَ عَنْ رُكُوعٍ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَذَكَرَ ابْنُ نَاجِي عَلَيْهَا كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ الْمَذْكُورَ وَقَبِلَهُ، وَمَسْأَلَةُ مَنْ زُوحِمَ عَنْ السُّجُودِ أَوْ نَعَسَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ الثَّانِي فِي أَوَّلِ بَابِ الْجُمُعَةِ وَأَشْبَعَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا فِي الطِّرَازِ فَانْظُرْهُ.
(وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ عَنْ رُكُوعٍ، أَوْ نَعَسَ وَنَحْوُهُ اتَّبَعَهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى مَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْ سُجُودِهَا) عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ: بَيْنَ الْمُزَاحَمِ وَالنَّاعِسِ فَرْقٌ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الَّذِي أَرَى وَآخُذُ فِيمَنْ نَعَسَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَنْ لَا يَعْتَدَّ بِهَا وَلَا يَتَّبِعَ الْإِمَامَ فِيهَا،
وَإِنْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ مِنْ سُجُودِهَا وَلَكِنْ يَسْجُدُ مَعَ الْإِمَامِ وَيَقْضِيهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ.
الْمَازِرِيُّ: لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ مَا يُبِيحُ لَهُ الْقَضَاءَ قَبْلَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ بَلْ صَارَ كَمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ نَعَسَ بَعْدَ عَقْدِ الْأُولَى فِي ثَانِيَةٍ أَوْ ثَالِثَةٍ، أَوْ رَابِعَةٍ اتَّبَعَ الْإِمَامَ مَا لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهَا.
الْمَازِرِيُّ: لِأَنَّ عَقْدَ رَكْعَةٍ حَصَلَ بِهَا مُدْرِكًا لِلصَّلَاةِ وَمَنْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ قَضَى مَا فَاتَهُ مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَفُوتَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَعَ الْإِمَامِ مَا هُوَ آكَدُ مِنْ تَشَاغُلِهِ بِالْقَضَاءِ،
وَالْمَشْهُورُ الَّذِي هُوَ آكَدُ سُجُودُ الرَّكْعَةِ الَّتِي غُلِبَ عَلَى إدْرَاكِهَا.
وَهَلْ تُعْتَبَرُ السَّجْدَتَانِ جَمِيعًا أَوْ الْأُولَى مِنْهُمَا؟ .
الْمَشْهُورُ مِنْهُمَا اعْتِبَارُ السَّجْدَتَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّ بِهِمَا تَفْرُغُ الرَّكْعَةُ فَيَتَّبِعُ الْإِمَامَ مَا لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ.
قَالَ: وَمِثْلُ النُّعَاسِ الْغَفْلَةُ، وَأَمَّا الْمُزَاحَمَةُ فَذَهَبَ أَشْهَبُ وَابْنُ وَهْبٍ إلَى أَنَّهَا مِثْلُ النُّعَاسِ وَالْغَفْلَةِ يُبَاحُ مَعَهَا قَضَاءُ مَا فَاتَ.
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَالْمُزَاحَمُ أَعْذَرُ لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمُزَاحَمَةَ بِخِلَافِهِمَا لَا يُبَاحُ مَعَهَا قَضَاءُ مَا فَاتَ مِنْ الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّ الزِّحَامَ فِعْلٌ آدَمِيٌّ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ، فَعُدَّ الْمُزَاحَمُ عَنْ الرُّكُوعِ مُقَصِّرًا فَتُلْغَى تِلْكَ الرَّكْعَةُ، وَالنَّاعِسُ وَالْغَافِلُ مَغْلُوبَانِ بِفِعْلِ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - فَعُذِرَا.
ابْنُ يُونُسَ: وَالْقِيَاسُ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ سَوَاءٌ.
وَهَاهُنَا ثَلَاثَةُ أَسْئِلَةٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَنْعَسَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
الثَّانِي: أَنْ يَنْعَسَ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ وَقَبْلَ السُّجُودِ فَهَذِهِ يَتَّبِعُ الْإِمَامَ فِيهَا مَا لَمْ يَرْفَعْ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِيهَا.
وَالثَّالِثُ أَنْ يَنْعَسَ بَعْدَ إمْكَانِ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَقَبْلَ رَفْعِ رَأْسِهِ.
فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ عَقْدَ الرَّكْعَةِ رَفْعُ الرَّأْسِ مِنْهَا فَهُوَ كَمَنْ نَعَسَ قَبْلَ الرُّكُوعِ.
وَسَمِعَ عِيسَى بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ لِي مَالِكٌ ثَلَاثَةَ أَقَاوِيلَ فِيمَنْ سَهَا، أَوْ اشْتَغَلَ أَوْ غَفَلَ حَتَّى رَكَعَ إمَامُهُ، وَأَبْيَنُهَا أَنْ يَتَّبِعَ إمَامَهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى مَا طَمِعَ أَنْ يُدْرِكَهُ فِي سُجُودِهِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمِثْلُ ذَلِكَ اشْتِغَالُهُ بِحَلِّ إزَارِهِ، أَوْ رَبْطِهِ حَتَّى سَبَقَهُ الْإِمَامُ وَالْحُكْمُ وَاحِدٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَأَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الزِّحَامِ بِإِلْغَاءِ الرَّكْعَةِ مُطْلَقًا أُولَى كَانَتْ، أَوْ غَيْرَهَا.
(ص) وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ عَنْ رُكُوعٍ أَوْ نَعَسٍ أَوْ نَحْوُهُ اتَّبَعَهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى مَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْ سُجُودِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا زُوحِمَ عَنْ الرُّكُوعِ مَعَ إمَامِهِ أَوْ نَعَسَ أَوْ سَهَا أَوْ غَفَلَ أَوْ اشْتَغَلَ بِحَلِّ أَزْرَارِهِ وَشِبْهِهِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ مَا فَاتَهُ بِسَبَبِ مَا ذُكِرَ وَقَضَاهُ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ إنْ وَقَعَ لَهُ هَذَا فِي رُكُوعِ ثَانِيَتِهِ أَوْ ثَالِثَتِهِ أَوْ رَابِعَتِهِ مُدَّةَ كَوْنِ الْإِمَامِ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ، فَقَوْلُهُ اتَّبَعَهُ أَيْ: فَعَلَ مَا سَبَقَهُ بِهِ الْإِمَامُ فِي غَيْرِ الْأُولَى أَيْ أَوْلَى الْمَأْمُومِ لَا الْإِمَامِ،
وَأَمَّا إنْ فَوَّتَهُ مَا ذُكِرَ رُكُوعَ أُولَاهُ فَلَا يُبَاحُ لَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ بَلْ يَخِرُّ فِيهَا سَاجِدًا وَلَا يَرْكَعُ وَيُلْغِي هَذِهِ الرَّكْعَةَ فَقَوْلُهُ وَإِنْ زُوحِمَ أَيْ: بِوَعْدٍ فَعَدَّاهُ بِعَنْ؛ لِأَنَّ زُوحِمَ يَتَعَدَّى بِعَلَى يُقَالُ ازْدَحَمُوا عَلَى الْمَاءِ وَقَوْلُهُ مُؤْتَمٌّ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ فَاعِلٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَوْ حَصَلَ نَحْوُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْطَفُ الِاسْمُ عَلَى الْفِعْلِ إلَّا إذَا أَشْبَهَهُ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ
وَيَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: أَوْ فَعَلَ نَحْوَهُ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَقَوْلُهُ اتَّبَعَهُ أَيْ فَعَلَ مَا فَعَلَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ اتَّبَعَهُ وَتَرَكَ مَا فَعَلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
بِخِلَافِ لَوْ زُوحِمَ عَنْ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى لَهُ فَإِنَّهُ يُتَابِعُهُ فِي السُّجُودِ وَيَصِيرُ كَمَسْبُوقٍ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي السُّجُودِ وَلَا يَفْعَلُ مَا زُوحِمَ عَنْهُ وَلَا بِتَقَيُّدِ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ بِذِي الْعُذْرِ بَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذِي الْعُذْرِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنَّ ذَا الْعُذْرِ لَا يَأْثَمُ وَيَأْثَمُ غَيْرُهُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ لَكِنْ سَبْقُهُ مَمْنُوعٌ وَانْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ فَإِنَّ فِيهِ فَوَائِدَ نَفِيسَةً.
(قَوْلُهُ اتَّبَعَهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى) لِانْسِحَابِ حُكْمِ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَيْهِ بِإِدْرَاكِهِ الْأُولَى
فَلَوْ لَمْ يَتَّبِعْهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْ سُجُودِهَا) ظَاهِرُ سُجُودِهَا كُلِّهِ وَهُوَ كَذَلِكَ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ سُجُودُهَا مُفْرَدٌ مُضَافٌ إلَى مَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ السَّجْدَتَيْنِ مَعًا عُمُومًا شُمُولِيًّا فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْ كُلِّ سُجُودِهَا وَأَعَادَ الضَّمِيرَ مُؤَنَّثًا مَعَ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى الْغَيْرِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ لِكَوْنِ الْغَيْرِ وَاقِعًا عَلَى الرَّكْعَةِ فَرَاعَى الْمَعْنَى أَوْ اكْتَسَبَ لَفْظَ غَيْرِ التَّأْنِيثِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ.
وَالْمُرَادُ مُدَّةُ غَلَبَةِ ظَنِّهِ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ مِنْ تَمَامِ سُجُودِهَا بَقِيَ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ مَا لَمْ يَرْفَعْ إنْ جُعِلَ ظَرْفًا لِابْتِدَاءِ الِاتِّبَاعِ أَشْكَلَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ فَرَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ يَأْتِي بِالسَّجْدَتَيْنِ لِكَوْنِهِ فِي ابْتِدَاءِ الِاتِّبَاعِ لَمْ يَكُنْ رَافِعًا رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ مَعَ أَنَّ الْبَرْمُونِيِّ
قَالَ: فَلَوْ اتَّبَعَهُ بِأَنْ رَكَعَ وَرَفَعَ مِنْ الرَّكْعَةِ وَأَرَادَ أَنْ يَخِرَّ سَاجِدًا فَرَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ هَلْ يَخِرُّ سَاجِدًا وَيَسْجُدُ السَّجْدَتَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَلْحَقْ الْإِمَامَ، أَوْ يَلْحَقُ الْإِمَامَ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ وَيَتْرُكُ السَّجْدَتَيْنِ لَا أَحْفَظُ فِيهَا نَصًّا وَإِنْ جُعِلَ ظَرْفًا لِانْتِهَاءِ الِاتِّبَاعِ أَشْكَلَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إذَا كَانَ يُدْرِكُهُ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ وَيَفْعَلُ الثَّانِيَةَ بَعْدَهُ أَنَّهُ لَا يَتَّبِعُهُ مَعَ أَنَّ الْمُوَافِقَ لِلنَّقْلِ أَنَّهُ يَتَّبِعُهُ فَإِذَا ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ لَمْ يَفْعَلْ مَا زُوحِمَ عَنْهُ وَقَضَى رَكْعَةً فَإِنْ خَالَفَ وَأَدْرَكَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ عَمَلًا بِمَا تَبَيَّنَ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا فَإِذَا فَعَلَ مَعَ ظَنِّ الْإِدْرَاكِ وَتَخَلَّفَ ظَنُّهُ أَلْغَى مَا فَعَلَهُ مِنْ التَّكْمِيلِ وَقَضَى رَكْعَةً فَإِنْ قُلْت تَدَارُكُهُ لِمَا ذُكِرَ قَضَاءٌ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ قُلْت خَفَّفَ ذَلِكَ فِعْلُ الْإِمَامِ لَهُ بَعْدَ إحْرَامِ الْمَأْمُومِ مَعَهُ وَالْقَضَاءُ الَّذِي لَا يَقْضِيه إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ هُوَ مَا سَبَقَهُ بِهِ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ مَعَهُ ك.
(قَوْلُهُ وَلَا يَتَقَيَّدُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ بِذِي الْعُذْرِ) أَيْ وَلِذَلِكَ قَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ أَوْ اشْتَغَلَ بِحَلِّ أَزْرَارِهِ فَإِنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ عُذْرًا إذَا كَانَ عَمْدًا كَذَا قَالَ بَعْضٌ، وَنَازَعَهُ عج بِأَنَّ كَلِمَةَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ اتَّفَقَتْ كَالْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّ تَفْصِيلَ الْمَذْكُورِ هُنَا فِي ذِي الْعُذْرِ وَهُوَ يَقْتَضِي بُطْلَانَ صَلَاةِ غَيْرِهِ.
(وَإِنْ زُوحِمَ) بِضَمِّ الزَّايِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ بِوَعْدِ شَخْصٍ (مُؤْتَمٌّ) بِضَمِّ الْمِيمِ عَنْ رُكُوعٍ أَوْ نَعَسَ أَوْ نَحْوُهُ؛ اتَّبَعَهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى، مَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْ سُجُودِهَا، [منح الجليل] وَسُكُونِ الْهَمْزِ أَيْ مُقْتَدٍ بِإِمَامٍ وَصِلَةُ زُوحِمَ (عَنْ رُكُوعٍ) مَعَ إمَامِهِ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْهُ مُعْتَدِلًا مُطْمَئِنًّا قَبْلَ إتْيَانِ الْمَأْمُومِ بِأَدْنَى الرُّكُوعِ (أَوْ نَعَسَ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْعَيْنِ أَيْ نَامَ الْمُؤْتَمُّ نَوْمًا خَفِيفًا لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْهُ كَذَلِكَ (أَوْ) حَصَلَ لِلْمُؤْتَمِّ (نَحْوُهُ) أَيْ النُّعَاسِ كَسَهْوٍ وَإِكْرَاهٍ وَحُدُوثِ مَرَضٍ مَنَعَهُ مِنْ الرُّكُوعِ مَعَهُ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْهُ كَذَلِكَ (اتَّبَعَهُ) أَيْ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَأَدْرَكَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ مِنْ سُجُودٍ أَوْ جُلُوسٍ بَيْنَ سَجْدَتَيْنِ وُجُوبًا وَصِلَةُ اتَّبَعَهُ (فِي غَيْرِ) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى) بِضَمِّ الْهَمْزِ لِلْمَأْمُومِ لِثُبُوتِ مَأْمُومِيَّتِهِ بِإِدْرَاكِهِ مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الْأُولَى بِرُكُوعِهِ مَعَهُ فِيهَا وَصِلَةُ اتَّبَعَهُ: (مَا) مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ أَيْ مُدَّةُ كَوْنِ الْإِمَامِ (لَمْ يَرْفَعْ) رَأْسَهُ (مِنْ) تَمَامِ (سُجُودِهَا) أَيْ الرَّكْعَةِ غَيْرِ الْأُولَى بِأَنْ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَرْكَعُ وَيَرْفَعُ وَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ أَوْ مَعَ جُلُوسِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ مَعَهُ أَوْ يَسْجُدُ السَّجْدَةَ الْأُولَى مَعَ سُجُودِ الْإِمَامِ الثَّانِيَةِ، وَالثَّانِيَةَ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهَا.
فَإِنْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ أَوْ ظَنَّهُ وَاتَّبَعَهُ فَرَفَعَ الْإِمَامُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ لُحُوقِهِ فِيهَا أَلْغَى مَا فَعَلَهُ وَانْتَقَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ مِنْ جُلُوسٍ أَوْ قِيَامٍ وَقَضَى رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَمَفْهُومُ مَا لَمْ يَرْفَعْ إلَخْ أَنَّهُ إنْ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ إنْ رَكَعَ وَرَفَعَ لَا يُدْرِكُهُ فِي السُّجُودِ أَوْ شَكَّ فِي إدْرَاكِهِ فِيهِ وَعَدَمِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْكَعُ وَيَنْتَقِلُ مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَيَقْضِيهَا بَعْدَ سَلَامِهِ،
فَإِنْ رَكَعَ وَرَفَعَ فَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي السُّجُودِ بِوَجْهٍ مِمَّا تَقَدَّمَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَرَكْعَتُهُ فَلَا يَقْضِيهَا عَمَلًا بِمَا تَبَيَّنَ.
وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ فِيهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ اعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ فَإِنْ أَلْغَاهَا فَلَا تَبْطُلُ.
وَمَفْهُومُ فِي غَيْرِ الْأُولَى إلْغَاءُ الْأُولَى لِلْمَأْمُومِ بِرَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ رُكُوعِهَا مُعْتَدِلًا مُطْمَئِنًّا قَبْلَ انْحِنَاءِ الْمَأْمُومِ لِلرُّكُوعِ فَيَخِرُّ مَعَهُ سَاجِدًا وَيَقْضِي رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامِهِ.
فَإِنْ رَكَعَ وَرَفَعَ وَلَحِقَهُ بَطَلَتْ إنْ اعْتَدَّ بِهِ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ، إنْ أَلْغَاهُ فَلَا تَبْطُلُ وَيَحْمِلُهُ أَوْ سَجْدَةٍ فَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ فِيهَا قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ تَمَادَى وَقَضَى رَكْعَةً، وَإِلَّا سَجَدَهَا، وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ [منح الجليل] الْإِمَامُ وَمَفْهُومُ زُوحِمَ إلَخْ أَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الرُّكُوعِ مَعَ إمَامِهِ لَمْ يَتْبَعْهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى أَيْضًا لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ يَتْبَعُهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى أَيْضًا كَذِي الْعُذْرِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ ذِي الْعُذْرِ وَغَيْرِهِ، إلَّا أَنَّ الْمَعْذُورَ لَا يَأْثَمُ وَغَيْرُهُ يَأْثَمُ.
وَأَمَّا لَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الرُّكُوعِ مَعَهُ فِي الْأُولَى لَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ جَزَمَ بِهِ عج.
وَكَذَا صَلَاةُ مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ مَعَهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى وَحَتَّى رَفَعَ مِنْ سُجُودِهَا فَإِنْ أَتَى بِهِ قَبْلَ رَفْعِهِ مِنْهُ صَحَّتْ مَعَ الْإِثْمِ وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ مَنْ زُوحِمَ عَنْ رَفْعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ مَعَ إمَامِهِ وَفِيهِ قَوْلَانِ فَقِيلَ كَمَنْ زُوحِمَ عَنْ الرُّكُوعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عَقْدَ الرَّكْعَةِ بِرَفْعِ الرَّأْسِ.
وَقِيلَ كَمَنْ زُوحِمَ عَنْ سَجْدَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ
وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ كَمَنْ زُوحِمَ عَنْ الرُّكُوعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ بِرَفْعِ الرَّأْسِ
فقال: وإن زوحم مؤتم عن ركوع؛ يعني أن المأموم إذا منعه الزحام أي تضايق المأمومين عليه من أن يأتي بالركوع مع الإمام، فإنه يتبع الإمام، بأن يأتي بالركوع الذي سبقه به، ويدركه في الرفع من الركوع، أو يأتي بالركوع والرفع منه، ويدرك الإمام في السجود حيث سبقه بهما، وضمن المصنف زوحم معنى بوعد؛ لأنه عداه بعن، والزحام إِنما يتعدى بعلى كقوله: يَزْدَحِمُ النَّاسُ عَلَى بَابهِ … والمَنْهَل العَذْبُ كَثِيرُ الزِّحَامْ ونص على الزحام ردا على ابن القاسم القائل؛
بأن الزحام ليس بعذر ولا يباح به قضاء ما فات من الركوع؛ لأنه فعل آدمي يمكن التحرز منه، فصاحبه مقصر، والنعاس، والغفلة فعل الله سبحانه وتعالى. قاله الشيخ إبراهيم. أو نعس؛ يعني أن المأموم إذا لم يأت بالركوع مع الإمام لأجل نعاس حصل له، فإنه يتبع الإمام بأن يأتي بالركوع الذي سبقه به، ويدركه في الرفع من الركوع، أو يأتي بالركوع والرفع منه، ويدرك الإمام في السجود حيث سبقه بهما.
وإنما اتبعه في النعاس؛ لأن نوم القائم لا ينقض الوضوء؛ إذ لا يكون ثقيلا إلا إذا أسقطه للأرض. قاله الشبراخيتي. وغيره. أو نحوه؛ يعني أن المأموم يمبع الإمام أيضا إذا لم يأت بالركوع معه لأجل حصول نحو ما ذكر كغفلة أو اشتغال بحل إزار، أو ربطه بأن يأتي بالركوع، الذي سبقه به ويدركه في الرفع من الركوع أو يأتي بالركوع والرفع منه ويدركه في السجود حيث سبقه بهما. وعلم مما قررت أن قوله: "نحوه" ، فاعل فعل محذوف تقديره: حصل، وإنما كان كذلك ليكون من عطف الجمل، إذ لا يعطف اسم على فعل إلا إذا أشبه الاسم الفعل، وهذا ليس كذلك،
وفي الألفية. واعطِف عَلَى اسْمٍ شِبْهِ فِعْلٍ فِعْلا … وَعَكْسًا اسْتَعْمِلْ تَجِدْهُ سَهْلا وبعا قررت علم أن قوله: اتبعه. أي فعل ما فاته وسبقه به جواب الشرط،
أعمي قوله: "وإن زوحم" ، فهو راجع للمسائل الثلاث أي الزحام والنعاس ونحوهما، وليس المراد باتباعه أن يترك ما فاته " ويلحقه فيما هو فيه - كما علمت - في غير الأولى متعلق باتبعه؛ يعني أن محل إتيان المأموم بما سبقه به الإمام في المسائل الثلاث إنما هو في غير الركعة الأولى بالنسبة للمأموم، وهي للإمام ثانية أو ثالثة أو رابعة،
وأما إن حصل للمأموم ما ذكر في أولاه فإنه لا يتبع الإمام؛ أي لا يأتي بما سبقه به، بل يخر ساجدا معه حيث كان في السجود، ويصير كمسبوق أدرك الإمام في السجود.
فإن اتبعه عمدا أو جهلا بطلت صلاته كما يقع كثيرا لبعض العوام، أنه يحرم مع الإمام حال رفعه من ركوع أو بعده، فيركع فتبطل لزيادته في الصلاة ركوعا، ومحل اتباعه في غير الأولى. ما لم يرفع الإمام من سجودها؛ أي سجود غير الأولى كله كما هو ظاهره - ويفيده النقل - فإذا كان يدرك الإمام في ثانية سجدتيه، ويفعل الثانية بعد رفع الإمام من ثانيته، فإنه يفعل ما فاته ويسجدها، ويتبعه خلافا لقول الشيخ سالم: لا يفعل ما فاته حينئذ، ولا يفعل ما زوحم فيه إلا إذا كان يدرك السجدتين معا، أو يسجد الأولى حال رفع الإمام منها، ويسجد الثانية معه.
انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: معنى قول المصنف: " ما لم يرفع من سجودها"، أنه يركع إذا ظن أن يدرك الإمام قبل رفعه من السجود الثاني؛ بأن يقتدي به في السجدتين معا أو في الثانية.
ففي المواق ما نصه: ومن أدرك الصلاة قضى ما فاته مع الإمام، وهو في الصلاة لكن بشرط أن لا يفوته أن يفعل مع الإمام ما هو آكد من تشاغله بالقضاء،
والمشهور أن الذي هو آكد سجود الركعة التي غلب على ظنه إدراكها، وهل تعتبر السجدتان معا أو الأولى منهما؟ المشهور منهما اعتبار السجدتين معا، فيتبع الإمام ما لم يرفع من السجدة الثانية. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: فقوله: بشرط أن لا يفوته مع الإمام الخ؛ صريح فيما للسنهوري؛ لأنه إذا فعل الأولى حال فعل الإمام الثانية، وفعل الثانية بعد قيام الإمام - كما يقوله الشيخ علي الأجهوري - فقد فاته مع الإمام السجدتان معا؛
لأنه لم يقتد به في واحدة منهما. انتهى.
وقال الإمام الحطاب تحصيل المسألة أن المأموم إذا سها عن الركوع مع الإمام حتى فاته، أو غفل عنه، أو نعس، أو زوحم، أو اشتغل بحل إزاره، أو ربطه، ففي المسألة أربعة أقوال: الأول: أن تلك الركعة فاتته مطلقا، سواء كانت أولى أو غير أولى، سواء كانت الصلاة جمعة، أو لا. الثاني: لا تفوته مطلقا. الثالث: تفوته إن كانت أولى، ولا تفوته في غير الأولى؛ وهو المشهور. الرابع: تفوته إن كانت جمعة، ولا تفوته في غير الجمعة، ولا تفريع على القول الأول.
وأما على الثاني والثالث فيما إذا كانت غير الأولى، وعلى الرابع في غير الجمعة إذا قلنا: يتبع الإمام، فاختلف إلى أي حد يتبعه، فقيل: ما لم يرفع من سجود الركعة،
وقيل: ما لم يعقد الثانية والأول هو المشهور، وعليه فهل المعتبر السجدتان، أو الأولى فقط؛ قولان، المشهور الأول،
وإذا قلنا ما لم يعقد الثانية، فهل العقد بوضع اليدين على الركبتين، أو بالرفع من الركوع؟ قولان على الخلاف في عقد الركعة. ابن رشد: وسواء على مذهب الإمام مالك، أحرم قبل أن يركع الإمام، أو بعد أن ركع إذا كان لولا ما اعتراه من الغفلة وما أشبهها لأدرك معه الركوع.
وأما لو كبر بعد أن ركع الإمام فلم يدرك معه حتى رفع الإمام رأسه، فقد فاتته الركعة، ولا يجزئه أن يركع ويتبعه قولا واحدا. انتهى. من التوضيح مختصرا. وعلم من هذا أنه لو تعمد المأموم ترك الركوع مع الإمام لم يجزه قولا واحدا. انتهى. كلام الحطاب. وعلم مما قررت أن المراد بالأولى بالنسبة إلى المأموم لا إلى الإمام،
وقال الإمام الحطاب: واختلف في المسألة من حيثية أخرى، فمذهب مالك أنه لا فرق بين المزحوم والناسي، والغافل وما أشبه ذلك. وأخذ ابن القاسم في الزحام بالقول الأول، وفيما سواه بالقول الثالث، وأخذ ابن وهب وأشهب بالقول الأول فيما إذا أحرم قبل أن يركع الإمام، وبالثاني فيما إذا أحرم بعد أن ركع الإمام،
وفي ابن عرفة ما نصه: ومن نعس عن ركوع إمامه حتى رفع أو سها أو زوحم أو شغل بحل إزاره أو ربطه، ففي تلافي ركوعه وإلغائه لاتباع إمامه ثالث الروايات: إن كان عقد ركعة وعلى تلافيه ففي كونه ما لم تفته سجدتاها أو أولاهما: أو رفع ركوع ثانيتها، أو خفضه أربعة أقوال، الأول: للؤلؤي مع المازري، وقوله: "ما لم يرفع من سجودها" : أي فإن ظن أنه لا يدركه في شيء منها لم يفعل ما زوحم عنه وقضى ركعة،
فإن خالف وأدركه صحت، فإن لم يدركه بطلت: كما لو اتبعه في غير الأولى بعد رفعه من سجودها،
فإن فعل مع ظن الإدراك وتخلف ظنه بأن رفع الإمام من سجودها بعد أن أتى بالركوع لم يعتد بذلك الركوع. واعْلَم أن من شروط الركعة الحائلة بينه وبين قضاء ما فاته حين رفع إمامه من السجود إمكان فعلها مع الإمام.
فلو تمادى نعاسه إلى أن عقد الإمام ركعة أخرى، فليصلح أول ما نعس فيه من الركعات لا ما بعده، فإنما يقضيه بعد سلام الإمام ليلا يكون قاضيا في صلب الإمام. ويمكن اجتماع البناء والقضاء حينئذ كما لو كان مسبوقا بركعة، وحصل له العذر في الثالثة؛ لأنها غير أولاد. وتمادى به إلى أن عقد الرابعة. فإنه يتلافى ركعة العذر: وتفوته الرابعة، وهي بناء، والأولى قضاء. واعلم أن محل تلافيه لركعة العذر حيث فاتته التي بعدها ما لم يخش فوات ركوع الرابعة مع الإمام، وإلا ترك الركعتين، وتبع الإمام في الرابعة.
وتصوير المسألة بذي العذر يدل على أن المأموم لو تعمد ترك الركوع مع الإمام لم يجزه قولا واحدا؛ أي وتبطل صلاته. قاله الشبراخيتي. وببطلان الصلاة جزم علي الأجهوري: قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال الشيخ محمد بن الحسن: ما قاله الإمام الأجهوري من أن مراده بطلان صلاة غير ذي العذر هو الظاهر. والله سبحانه أعلم. انتهى.
ولو زوحم أو حصل له نعاس أو نحوه عن الرفع من الركوع، فهل هو كمن زوحم عن الركوع؟ وهو البين كما قال ابن يونس، وهو مبني على الراجح من أن عقد الركوع برفع الرأس، أو كمن زوحم عن سجدة؟ فيجري فيه تفصيل من زوحم عنها، خلاف قاله الشيخ إبراهيم. وسئل مالك عن الرجل ينعس في قعوده مع الإمام للتشهد الأول، فلا ينتبه إلا بقيام الناس؛ أيقوم أم يتشهد ثم يقوم؟
قال: بل يقوم، ولا يتشهد. ابن رشد: وهذا كما قال؛ لأن التشهد قد فات بنعاسه، وذهب موضعه، ووجب عليه أن يقوم إذا قام الإمام لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا (١) )، ولا شيء عليه في التشهد؛ لأنه يسير،
ومن نسي التشهد حتى سلم الإمام، قال مالك: يتشهد ويسلم ولا يدعو بعد التشهد: ابن رشد: يريد ولا سهو عليه؛ لأنه قد تشهد قبل سلامه،
وإن كان بعد سلام الإمام؛ لأنه لا يخرج من الصلاة بسلام الإمام حتى يسلم هو. انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: والذي يظهر أنه لا سجود عليه لو لم يذكره إلا بعد سلامه؛ وهو لحمل الإمام ذلك، وحينئذ فلا يجري تركه له عمدا على ترك السنن عمدا لأن ذلك في الفذ والإمام، ويدل لهذا ما في الحطاب عن ابن رشد،
وأما المأموم فإذا لم يتشهد حتى سلم الإمام، فمقتضى أصل المذهب أنه يسلم، ويجزئه تشهد الإمام.
وفي العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك أنه: يتشهد بعد سلام الإمام،
وإذا وجد الخلاف في منع السلام من تدارك الفروض فأحرى أن يمنع تدارك التشهد. انتهى. كلام الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.