فَإِنْ خَالَفَ عَمْدًا بطلت فيهما
الشروح عليها
(فَإِنْ) (خَالَفَ) الْمَأْمُومُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ جُلُوسٍ أَوْ قِيَامٍ (عَمْدًا) أَوْ جَهْلًا غَيْرَ مُتَأَوِّلٍ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الْجُلُوسِ وَالِاتِّبَاعِ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ مُخَالَفَتَهُ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي الْوَاقِعِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَإِنْ خَالَفَ الْمَأْمُومُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ جُلُوسٍ أَوْ قِيَامٍ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ وَخَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ الِاتِّبَاعِ وَجَلَسَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ مُخَالَفَتَهُ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِلَّا فَلَا بُطْلَانَ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ح وَمَنْ تَيَقَّنَ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ إذَا خَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ الْجُلُوسِ وَاتَّبَعَهُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ مُخَالَفَتَهُ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إلَّا أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ الَّتِي تَبِعَ فِيهَا الْإِمَامَ لَا تَنُوبُ عَنْ رَكْعَةِ الْخَلَلِ عَمَلًا بِقَصْدِهِ كَمَا فِي المج وَحِينَئِذٍ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ أُخْرَى وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ الْبُطْلَانَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ أَنَّ مُخَالَفَتَهُ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَمْ لَا وَاعْتَمَدَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ قَوْلَ ابْنِ الْمَوَّازِ وَنَصَّ اللَّخْمِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي إمَامٍ سَهَا فِي الظُّهْرِ فَصَلَّى خَمْسًا فَتَبِعَهُ قَوْمٌ سَهْوًا وَقَوْمٌ عَمْدًا وَقَوْمٌ قَعَدُوا فَلَمْ يَتَّبِعُوهُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ مَنْ اتَّبَعَهُ عَمْدًا وَتَمَّتْ صَلَاةُ مَنْ سِوَاهُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ بَعْدَ سَلَامِهِ كُنْت سَاهِيًا عَنْ سَجْدَةٍ بَطَلَتْ صَلَاةُ مَنْ جَلَسَ وَصَحَّتْ صَلَاةُ مَنْ اتَّبَعَهُ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا وَالصَّوَابُ أَنَّهُ تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ جَلَسَ وَلَمْ يَتَّبِعْهُ لِأَنَّهُ جَلَسَ مُتَأَوِّلًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ اتِّبَاعُهُ وَهُوَ أَعُذَرُ مِنْ النَّاعِسِ وَالْغَافِلِ وَتَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ اتَّبَعَهُ عَمْدًا إنْ كَانَ عَالِمًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ اتِّبَاعُهُ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا يَظُنُّ أَنَّ عَلَيْهِ اتِّبَاعَهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ إلَخْ) هَذَا يُعَيِّنُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَطَلَتْ تَهَيَّأَتْ لِلْبُطْلَانِ لَا أَنَّهَا بَطَلَتْ بِالْفِعْلِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (فَإِنْ) ش: فَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا أُمِرَ بِهِ فَوَاضِحٌ،
وَإِنْ ص (خَالَفَ) ش: مَنْ أُمِرَ بِالْجُلُوسِ مَا أُمِرَ بِهِ وَتَبِعَ الْإِمَامَ أَوْ خَالَفَ مَنْ أُمِرَ بِاتِّبَاعِ الْإِمَامِ مَا أُمِرَ بِهِ فَجَلَسَ فَإِنْ كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ الْمَذْكُورَةُ ص (عَمْدًا بَطَلَتْ) ش: الصَّلَاةُ ص (فِيهِمَا) ش: أَيْ فِي صُورَتَيْ الْمُخَالَفَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ،
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ مَا فَعَلُوهُ مِنْ الْمُخَالَفَةِ مُوَافِقٌ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَمْ لَا،
أَمَّا إنْ لَمْ يُوَافِقْ فَوَاضِحٌ،
وَأَمَّا إنْ وَافَقَ بِأَنْ يَقُومَ عَامِدًا مَنْ حُكْمُهُ الْجُلُوسُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ قَامَ لِمُوجِبٍ، وَأَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُومَ مَعَ الْإِمَامِ،
فَقَالَ الْهَوَّارِيُّ: وَإِنْ اتَّبَعَهُ عَامِدًا عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ اتِّبَاعُهُ يَعْنِي ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْإِمَامَ قَامَ لِمُوجِبٍ، وَأَيْقَنَ ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي ذَلِكَ قَالَ: فَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّ صَلَاتَهُ تَصِحُّ وَرَأَى اللَّخْمِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ أَنْ تَبْطُلَ،
وَإِذَا قُلْنَا: تَصِحُّ فَهَلْ يَقْضِي رَكْعَةً أَوْ تَنُوبُ لَهُ الرَّكْعَةُ الَّتِي تَبِعَ الْإِمَامَ فِيهَا؟ قَوْلَانِ انْتَهَى، وَسَيَأْتِي كَلَامُ اللَّخْمِيِّ،
وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِإِسْقَاطِ الْإِمَامِ مَا يُوجِبُ قِيَامَهُ لِلْخَامِسَةِ، وَقَصَدَ إلَى الْعَمْدِ فِي الِاتِّبَاعِ فَيَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ تَعَمَّدَ زِيَادَةً فِي الصَّلَاةِ فَانْكَشَفَ وُجُوبُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ لِإِخْلَالِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ،
وَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ انْتَهَى.
وَسَيَأْتِي تَعْيِينُ الْمَشْهُورِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَارِكُ سَجْدَةٍ مِنْ كَأُولَاهُ لَا تُجْزِئُهُ الْخَامِسَةُ إنْ تَعَمَّدَهَا،
وَأَمَّا مَنْ كَانَ حُكْمُهُ الْقِيَامَ فَجَلَسَ عَمْدًا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ وَلِلْإِمَامِ زِيَادَةُ تِلْكَ الْخَامِسَةِ وَأَنَّهُ لَا مُوجِبَ لَهَا فَالظَّاهِرُ: أَنَّ صَلَاتَهُ تَصِحُّ، وَلَا تَضُرُّهُ مُخَالَفَتُهُ، وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَصًّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
هَذَا إنْ كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ عَمْدًا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ خَالَفَ) الْمَأْمُومُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ جُلُوسٍ أَوْ قِيَامٍ (عَمْدًا) أَوْ جَهْلًا غَيْرَ مُتَأَوِّلٍ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الْجُلُوسِ وَالِاتِّبَاعِ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ مُخَالَفَتَهُ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي الْوَاقِعِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا سهوا هذا مفهوم قوله: "فإن خالف عمدا بطلت فيهما؛ " يعني أن محل البطلان في المسألتين حيث كانت المخالفة عمدا،
وأما إن كانت المخالفة سهوا فإن الصلاة تصح في المسألتين، فتصح للجالس، والمتبع اتفاقا، لكن من حكمه وجوب القيام وجلس يأتي بركعة، وإليه أشار بقوله: فيأتي الجالس بركعة، وهذا إذا استمر على تيقن الموجب، أو ظنه، أو شكه، أو توهمه.
وأما إن حدث له يقين على انتفاء الموجب فإنه لا يأتي بركعة.
ولما فرغ من بيان ما يلزم المأمومين قبل سلام إمامهم من جلوس واتباع، وما يترتب على من خالف ما أمر به سهوا أو عمدا، شرع في بيان أحكامهم بعد سلام الإمام، فقال: ويعيدها المتبع؛ يعني أن من تيقن انتفاء الموجب إذا اتبع الإمام الذي قام لزائدة؛ وكان اتباعه له سهوا ثم إنه تغير يقينه، فإنه لا يكتفي بتلك الركعة التي أتى بها مع الإمام، بل يعيدها،
وقيل: يكتفي بها عن ركعة الخلل فلا يعيدها، قال الشيخ محمد بن الحسن ملخص هذه المسألة أن المأموم له حالان،
إما أن يتيقن انتفاء الموجب، أم لا،
وفي كل إما أن يفعل ما أمر به، أو يخالف عمدا، أو سهوا، أو تأويلا، فهذه ثمان،
فأما متيقن انتفاء الموجب، فإن فعل ما أمر به من الجلوس صحت صلاته بقيدين إن سبح ولم يتبين له وجود الموجب، وإلا بطلت لقوله: ولمقابله إن سبح، ولقوله: لا لمن لزمه اتباعه،
وإن خالف عمدا؛ بأن قام بطلت إن لم يتبين له الموجب، وإلا صحت على قول ابن المواز، وعليه فهل تنوب عن ركعة الخلل؛ وهو ظاهر كلام ابن المواز، أو يقضيها؟ قولان.
واختار اللخمي البطلان مطلقا: وإن خالف سهوا فقام لم تبطل اتفاقا،
وكذا تأويلا على ما اختاره اللخمي،
فإن زال يقين الساهي والمتأول، فهل يكتفيان بتلك الركعة أو لابد من ركعة بدل ركعة الخلل، وقد جزم المصنف بالثاني في الساهي فأحرى المتأول، لكن مفهوم قوله: لا تجزئه الخامسة إن تعمدها، أن الساهي يجتزئ بها.
وأما من لم يتيقن انتفاء الموجب فإنه يقوم،
فإن فعك فواضح: وإن خالف فجلس عمدا بطلت صلاته إلا أن يوافق نفس الأمر،
وإن جلس سهوا لم تبطل، ويأتي بركعة وتأويلا فكالعامد على المعتمد، وهذا التحصيل نحوه في الأجهوري. انتهى. وقوله: "ويعيدها المتبع" ؛ أي إن قال الإمام بعد سلامه: قمت لموجب؛ قاله الشيخ عبد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.