أَوْ سَجْدَةٍ فَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ فِيهَا قَبْلَ عقد إمامه تمادى وَقَضَى رَكْعَةً
الشروح عليها
(أَوْ) زُوحِمَ مَثَلًا عَنْ (سَجْدَةٍ) مِنْ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا أَوْ عَنْ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى قَامَ الْإِمَامُ لِمَا يَلِيهَا (فَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ فِيهَا) أَيْ فِي الْإِتْيَانِ بِالسَّجْدَةِ (قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ) لِلَّتِي تَلِيهَا بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ رُكُوعِهَا بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ إمَامَهُ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ (تَمَادَى) عَلَى تَرْكِ السَّجْدَةِ وَتَبِعَ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ (وَقَضَى رَكْعَةً) بَدَلَهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى نَحْوِ مَا فَاتَتْهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَوْ زُوحِمَ مَثَلًا عَنْ سَجْدَةٍ إلَخْ) تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ عَلَى حُكْمِ مَا إذَا زُوحِمَ عَنْ رُكُوعٍ وَعَنْ سَجْدَةٍ وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ مَا إذَا زُوحِمَ عَنْ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ فَهَلْ هُوَ كَمَنْ زُوحِمَ عَنْ الرُّكُوعِ فَيَأْتِي بِهِ فِي غَيْرِ الْأُولَى مَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْ سُجُودِهَا أَوْ هُوَ كَمَنْ زُوحِمَ عَنْ سَجْدَةٍ فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِيهَا مِنْ التَّفْصِيلِ قَوْلَانِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ عَقْدَ الرُّكُوعِ بِرَفْعِ الرَّأْسِ وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ بِالِانْحِنَاءِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْأُولَى أَوْ غَيْرُهَا) الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُزَاحَمَةِ عَنْ الرُّكُوعِ حَيْثُ فَصَلَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا وَالْمُزَاحَمَةُ عَنْ السَّجْدَةِ حَيْثُ سَوَّى بَيْنَ كَوْنِهَا مِنْ الْأُولَى أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَنَّ الْمُزَاحَمَةَ عَنْ السَّجْدَةِ إنَّمَا حَصَلَتْ بَعْدَ انْسِحَابِ حُكْمِ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالْمُزَاحَمَةُ عَنْ الرُّكُوعِ تَارَةً تَكُونُ بَعْدَ انْسِحَابِ حُكْمِ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَيْهِ وَتَارَةً قَبْلُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ فِيهَا إلَخْ) الطَّمَعُ هُوَ الرَّجَاءُ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الظَّنِّ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَظُنَّ الْإِدْرَاكَ لِلسَّجْدَةِ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ بِأَنْ جَزَمَ بِعَدَمِ الْإِدْرَاكِ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ.
(قَوْلُهُ تَمَادَى) أَيْ مَعَ الْإِمَامِ وَتَرَكَ تِلْكَ السَّجْدَةَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَهَا فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ الثَّانِيَةُ مَعَ الْإِمَامِ وَكَانَ مُحَصِّلًا لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ الَّتِي فَعَلَ سَجْدَتَهَا وَإِنْ تَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ كَانَ مُحَصِّلًا لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَعَهُ وَفَاتَتْهُ الْأُولَى الْمَتْرُوكُ مِنْهَا السَّجْدَةُ وَمُوَافَقَتُهُ لِلْإِمَامِ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ وَتَبِعَ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ)
فَلَوْ خَالَفَ وَلَمْ يَتَمَادَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ سُجُودَهُ وَقَعَ قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ بَعْدَ الْعَقْدِ بَطَلَتْ
(قَوْلُهُ عَلَى نَحْوِ مَا فَاتَتْهُ) أَيْ مِنْ كَوْنِهَا سِرًّا أَوْ جَهَرًا وَمِنْ كَوْنِهَا بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ أَوْ بِالْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ لِعَدَمِ انْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ فِي حَقِّهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ سَجْدَةٍ فَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ فِيهَا قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ تَمَادَى وَقَضَى رَكْعَةً وَإِلَّا سَجَدَهَا) الْمَازِرِيُّ: لَوْ كَانَ هَذَا الرُّكْنُ الْمَغْلُوبُ عَلَيْهِ سُجُودًا فَإِنَّهُ يَتَّبِعُ الْإِمَامَ مَا لَمْ يَعْقِدْ الرَّكْعَةَ الَّتِي تَلِيهَا.
قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمُزَاحَمِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ عَنْ سُجُودِ الْإِمَامِ إنَّهُ يَتَّبِعُهُ مَا لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ مِنْ الَّتِي تَلِيهَا.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ سَهَا عَنْ سَجْدَةٍ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَذَكَرَهَا وَهُوَ قَائِمٌ مَعَ الْإِمَامِ فِي الثَّانِيَةِ فَلْيَهْوِ سَاجِدًا، ثُمَّ يَنْهَضُ إلَى الْإِمَامِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنْ ذَكَرَهَا وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ أَنْ يَسْجُدَ، وَيُدْرِكُ الْإِمَامَ رَاكِعًا لَجَازَ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ وَيَتَّبِعَ الْإِمَامَ عَلَى الْمَعْلُومِ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ عَقْدَ الرَّكْعَةِ رَفْعُ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ،
وَلَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ أَنْ يَسْجُدَ، وَيُدْرِكُ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَسَجَدَ فَرَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ هُوَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ بَطَلَتْ عَلَيْهِ الرَّكْعَةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ،
وَإِنْ ذَكَرَهَا بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ، أَوْ فِي الثَّانِيَةِ فَلْيَتَّبِعْ الْإِمَامَ فِيمَا بَقِيَ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَلْيَقْضِ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا، وَيَقْرَأُ فِيهَا بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ لِأَنَّهَا رَكْعَةُ قَضَاءٍ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ.
(ص) أَوْ سَجْدَةٍ فَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ فِيهَا قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ تَمَادَى وَقَضَى رَكْعَةً وَإِلَّا سَجَدَهَا وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إنْ تَيَقَّنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ زُوحِمَ أَوْ نَعَسَ أَوْ نَحْوَهُ عَنْ سَجْدَةٍ مَعَ الْإِمَامِ يُرِيدُ
وَكَذَلِكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ بَابِ أَوْلَى حَتَّى قَامَ الْإِمَامُ لِمَا يَلِيهَا فَإِنْ لَمْ يَقْوَ رَجَاؤُهُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ فِي الْإِتْيَانِ بِهَا أَوْ بِهِمَا قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ رُكُوعِ مَا يَلِيَهَا تَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَتَرَكَ السَّجْدَةَ أَوْ الِاثْنَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِهَا أَوْ بِهِمَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ سِوَى رَكْعَةٍ مَعَ وُقُوعِهِ فِي مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ فَأُمِرَ بِالتَّمَادِي لِيَسْلَمَ مِنْ الْمُخَالَفَةِ مَعَ حُصُولِ رَكْعَةِ الْإِمَامِ لَهُ وَيَقْضِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ رَكْعَةً بَدَلَ رَكْعَةِ النَّقْصِ يَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأُولَى إذَا بَطَلَتْ عَلَى الْمَأْمُومِ لَمْ تَنْقَلِبْ الثَّانِيَةُ أُولَى كَالْإِمَامِ وَالْفَذِّ بَلْ تَبْقَى عَلَى حَالِهَا أُولَى، وَيَجْهَرُ فِيهَا إنْ كَانَتْ إحْدَى الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةٍ جَهْرِيَّةٍ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِزِيَادَةِ رَكْعَةِ النَّقْصِ إنْ تَيَقَّنَ تَرْكَ السَّجْدَةِ مِنْهَا؛
لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ فِي حُكْمِ الْإِمَامِ يَحْمِلُهَا عَنْهُ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى يَقِينٍ مِنْ تَرْكِهَا يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ تَمَامِ صَلَاتِهِ فَالرَّكْعَةُ الْمَأْتِيُّ بِهَا بَعْدَ الْإِمَامِ زِيَادَةٌ لَيْسَتْ فِي حُكْمِهِ وَلَا يُقَالُ: إنَّهَا عَمْدٌ وَلَا سُجُودَ فِي الْعَمْدِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ كَمَنْ لَمْ يَدْرِ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَإِنْ قَوِيَ رَجَاؤُهُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ فِي الْإِتْيَانِ بِالسَّجْدَةِ أَوْ السَّجْدَتَيْنِ قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ وَهُوَ رَفْعُ رَأْسَهُ سَجَدَهَا أَوْ سَجَدَهُمَا سَوَاءٌ كَانَتْ أُولَى صَلَاتِهِ أَمْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ
وَقِيلَ يَفْصِلُ بَيْنَ الْأُولَى وَغَيْرِهَا كَمُزَاحَمَتِهِ عَنْ الرُّكُوعِ وَقَوْلُهُ أَوْ سَجْدَةً إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى رُكُوعٍ وَفِيهِ الْعَطْفُ عَلَى الْجُمْلَةِ قَبْلَ كَمَالِهَا وَانْظُرْ وَجْهَهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ فِيهَا قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ) قَدَّمَ النَّفْيَ مَعَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ فَإِنْ طَمِعَ فِيهَا قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ سَجَدَهَا وَإِلَّا تَمَادَى وَقَضَى رَكْعَةً وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إنْ تَيَقَّنَ لَكَانَ مُسَاوِيًا لِمَا فَعَلَهُ مَعَ التَّرْتِيبِ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ هُوَ الْأَصْلُ
(قَوْلُهُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إنْ تَيَقَّنَ) هَذَا أَعَمُّ مِنْ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ إذْ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مُتَيَقِّنٌ لِتَرْكِ السَّجْدَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى الْأَعَمِّيَّةِ تَقْيِيدُهُ هُنَا بِقَوْلِهِ إنْ تَيَقَّنَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرِدْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ كَانَ يَقُولُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إذْ التَّيَقُّنُ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ وَالطَّمَعُ هُوَ الرَّجَاءُ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الظَّنِّ كَذَا فِي ك
(قَوْلُهُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ) تَفْسِيرٌ لِقُوَّةِ الرَّجَاءِ فَحِينَئِذٍ تَصْدُقُ بِمَا إذَا تَيَقَّنَ عَدَمَ الْإِتْيَانِ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ الْإِتْيَانَ فَإِذًا يَكُونُ مُخَالِفًا فِي ك الْمُتَقَدِّمِ وَلَعَلَّ مَا فِي ك أَحْسَنُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ إضَافَةَ غَلَبَةٍ إلَى الظَّنِّ إضَافَةٌ لِلْبَيَانِ وَيُرَادُ بِالرَّجَاءِ مَا يَشْمَلُ الشَّكَّ، وَوُجِدَ فِي نَصِّ الْمَوَّاقِ التَّعْبِيرُ تَارَةً بِالْعِلْمِ وَتَارَةً بِالظَّنِّ وَفِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ الْمَنْسُوبَةِ إلَى عج تَفْسِيرُ الطَّمَعِ بِالظَّنِّ وَأَوْلَى الْعِلْمُ وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِذَلِكَ وَذَلِكَ؛
لِأَنَّ الطَّمَعَ هُوَ الرَّجَاءُ وَهُوَ الطَّرَفُ الرَّاجِحُ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ أَوْلَى إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُزَاحَمَةِ عَنْ السَّجْدَةِ وَعَنْ الرُّكُوعِ أَنَّ السَّجْدَةَ حَصَّلَتْ لَهُ أَحْكَامَ الْمَأْمُومِيَّةِ بِمُجَرَّدِ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالْمُزَاحَمَةُ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الرُّكُوعِ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يُفَصَّلُ) فَيُقَالُ اتَّبَعَهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى مَا لَمْ يَعْقِدْ رُكُوعَهَا،
وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا يَتَّبِعُهُ حَيْثُ زُوحِمَ عَنْ السُّجُودِ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ الْعَطْفُ عَلَى الْجُمْلَةِ قَبْلَ كَمَالِهَا) أَيْ: فَإِنَّهُ عَطَفَ أَوْ نَعَسَ عَلَى زُوحِمَ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِقَوْلِهِ أَوْ سَجْدَةً؛ لِأَنَّهُ أَعْنِي سَجْدَةً مَعْطُوفٌ عَلَى رُكُوعٍ وَالرُّكُوعُ مَعْمُولٌ لِزُوحِمَ وَالْمَعْطُوفُ عَلَى الْمَعْمُولِ مَعْمُولٌ فَلَزِمَ الْعَطْفُ عَلَى الْجُمْلَةِ قَبْلَ كَمَالِهَا.
{تَتِمَّةٌ} لَوْ زُوحِمَ أَوْ حَصَلَ لَهُ نُعَاسٌ عَنْ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ فَهَلْ هُوَ كَمَنْ زُوحِمَ عَنْ الرُّكُوعِ أَوْ كَمَنْ زُوحِمَ عَنْ السَّجْدَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْبَيِّنُ كَمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ.
(أَوْ) زُوحِمَ عَنْ (سَجْدَةٍ) أَوْ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا مَعَ الْإِمَامِ فَلَمْ يَسْجُدْهَا حَتَّى قَامَ الْإِمَامُ لِمَا تَلِيهَا. (فَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ) الْمَأْمُومُ (فِي) سُجُودِ (هَا) أَيْ السَّجْدَةِ الَّتِي زُوحِمَ هُوَ عَنْهَا أَيْ لَمْ يَتَحَقَّقْهُ أَوْ يَظُنَّهُ (قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ) الرَّكْعَةَ الَّتِي تَلِيهَا بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ رُكُوعِهَا بِأَنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ إنْ سَجَدَهَا رَفَعَ إمَامُهُ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الَّتِي تَلِيهَا قَبْلَ لُحُوقِهِ أَوْ شَكَّ فِي هَذَا (تَمَادَى) الْمَأْمُومُ وُجُوبًا عَلَى تَرْكِ السَّجْدَةِ أَوْ السَّجْدَتَيْنِ وَتَبِعَ إمَامَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ.
فَإِنْ سَجَدَهَا وَلَحِقَ الْإِمَامَ، فَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ صَحَّتْ وَإِلَّا بَطَلَتْ. (وَقَضَى) الْمَأْمُومُ (رَكْعَةً) عَقِبَ سَلَامِ إمَامِهِ بِصِفَةِ مَا فَاتَتْهُ
أو سجدة؛ يعني أن المأموم إذا زوحم أو نعس أو حصل له نحوه عن سجدة أو سجدتين تحقيقا،
أو شكا من أولاه أو غيرها فلا يخلو ذلك من أمرين: إما أن يطمع في أنه يأتي بها ويدرك الإمام قبل أن يرفع رأسه من ركوع التالية لها، أو لا يطمع في ذلك.
فإن لم يطمع فيها. أي في الإتيان بها قبل عقد إمامه، برفع رأسه من تالية التي زوحم عن سجدتها؛ بأن تيقن أو ظن عقده قبل أن يدركه، تمادى؛ أي لا يأتي بها، وقضى بعد سلام الإمام بدل ركعة النقص ركعة على نحو ما فاتته؛ لأن المأموم لا تنقلب الركعات في حقه. كما مر. وإلا بأن طمع فيها قبل رفع إمامه رأسه من الركوع سجدها، وتبع الإمام في عقد ما بعدها، وحمل الإمام القراءة عنه،
فإن أدركه فواضح، وإلا بطلت الركعة الأولى لعدم الإتيان بسجودها على الوجه المطلوب. والثانية: لفوات ركوعها مع الإمام، وحيث ترك السجدة لعدم طمعه بها وقضى ركعة، فلا سجود عليه لزيادة ركعة النقص إن تيقن ترك السجدة منها؛ لأنه لا سهو على مؤتم حالة القدوة،
وأما إن شك وترك السجدة وقضى ركعة؛ فإنه يسجد بعد السلام لاحتمال أن المأتي بها زيادة؛ أي فلا يحملها الإمام لاحتمال أنها زيادة بعد مفارقة الإمام.
وبما قررت علم أن قوله: "ولا سجود عليه إن تيقن" ، راجع لقوله: "فإن لم يطمع فيها" ، فقط هذا هو الصواب، ولا يرجع للمسألتين ما إذا لم يطمع،
وما إذا طمع: ولا يصح ذلك لأنه في الصورة الأخيرة لم يات بشيء بعد مفارقة الإمام، بل إنما أتى بالسجدة وهو في حكم الإمام،
فإن كانت واجبة فواضح: وإن كانت زائدة فهي زيادة في حكم الإمام والله أعلم. قاله الإمام الحطاب. قال: ويمكن رجوع ذلك أيضا إلى مسألة الركوع، ويفصل فيها. انتهى.
ولما أنهى الكلام على إخلال الإمام والمأموم ببعض الأركان، وكان حكم زيادة المأموم واضحا من أنه إن كانت سهوا حملها الإمام، وعمدا لإصلاحها وكثرت أبطلت، وقلت اغتفرت. شرع في بيان حكم ما إذا زاد الإمام ركعة سهوا، هل يتبعه المأموم أم لا؟ وحكم ما إذا فعل ما أمر به،
أو خالف ما أمر به فقال: وإن قام إمام الخامسة؛ يعني أن الإمام إذا قام لزائدة، فإنه يرجع وجوبا متى علم. وإلا بطل عليه وعلى من خلفه، فقوله: لخامسة؛ أي مثلا،
ولو قال: لزائدة، ليشمل الرابعة في الثلاثية، والثالثة في الثنائية لكان أحسن،
فإن لم يعلم الإمام أنه قام لخامسة، فمأمومه على خمسة أقسام: متيقن انتفاء ما يوجب الركعة، ومتيقن الوجوب وظانه وظان عدمه، وشاك فيهما. فمتيقن انتفاء موجبها يجلس: المراد بالتيقن هنا الاعتقاد، طابق ما في نفس الأمر أم لا؛ يعني أن من تيقن انتفاء الموجب؛ أي ما يوجب الركعة التي قام لها الإمام، بأن اعتقد أن الصلاة قد تمت،
وأن الإمام إنما قام ساهيا يجلس وجوبا ولا يتبع الإمام في قيامه، ويسبح في جلوسه للإمام وجوبا لعله يتذكر فيرجع، وإلا يتيقن انتفاء الموجب، بل تيقن الموجب، أو ظنه، أو شك فيه، أو توهمه. يتبعه؛ أي يجب عليه أن يتبع الإمام في قيامه، ولا يعمل على ظنه خلافا لأبي حنيفة وابن الحاجب،
ثم إن ظهر له قيام إمامه لموجب فواضح،
وإن ظهر له بعد فراغه من الخامسة سواء كان قبل سلامه أو بعده أنه لم يقم لموجب وإنما قام ساهيا، سجد بعد السلام، وسجد معه المتبع.
فإن خالف عمدا بطلت فيهما؛ يعني أنه إذا خالف كل من المتيقن لانتفاء الموجب وغيره ما أمر به من قيام أو جلوس عمدا أو جهلا،
فإن صلاته تبطل، فقوله: فيهما؛ أي في مسألتي جلوسه واتباعه؛ أي تبطل في المسألتين إلا أن يتبين أن المخالفة موافقة لما في نفس الأمر،
ومن وجب عليه الجلوس وقام عمدا ثم تبين أن ذلك موافق لما في نفس الأمر، فالصلاة صحيحة -كما علمت- وهل تنوب تلك الركعة التي قام لها عمدا عن ركعة الخلل أم لا؟ قولان ثانيهما: يوافق قوله: "وتارك سجدة من كأولاه لا تجزئه الخامسة إن تعمدها" .
تنبيه: قد مر أن من تيقن انتفاء الموجب يجلس وجوبا، ويسبح وجوبا فإن لم يسبح بطلت صلاته لأنه لو سبح لربما رجع الإمام فصار المأموم متعمدا الزيادة في الصلاة،
فإن لم يفهم بالتسبيح كلموه، فيرجع لقولهم إن تيقن صحته أو شك فيه،
فإن لم يرجع بطلت صلاته على ما مر في قوله: "ورجع إمام فقط لعدلين" فأجْرِهِ عليه في الرجوع والبطلان يا فتى، وكونها تبطل عليه في الشك إن لم يرجع هو ما للشيخ إبراهيم؛ وهو الموافق لما مر. لكن في الحطاب أنه يجب عليه الرجوع إليهم في حالة الشك،
فإن لم يرجع، فقال ابن عرفة عن ابن المواز: لا تبطل صلاته إن لم يجتمع كلهم على خلافه،
ولو أجمعوا فخالفهم بشك، بطلت عليه وعليهم لوجوب رجوعه عن شكه ليقينهم. انتهى.
وإذا لم يجب رجوع الإمام عند تيقنه خلاف ما عندهم، ولم يكثروا جدا بحيث يفيد خبرهم العلم الضروري، فهل يسلمون قبله، أو ينتظرونه حتى يسلم ويسجد لسهوه؟ قولان.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.