وَالْوِتْرُ سُنَّةٌ آكَدُ
الشروح عليها
(وَالْوَتْرُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا (سُنَّةٌ آكَدُ) السُّنَنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ آكَدُ السُّنَنِ) أَيْ الَّتِي ذَكَرَهَا بَعْدُ
وَأَمَّا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهَا فَهِيَ آكَدُ مِنْ الْوَتْرِ كَمَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَاَلَّذِي فِي الْبَيَانِ أَنَّهُ آكَدُ مِنْهَا وَنَحْوُهُ فِي الْجَوَاهِرِ اُنْظُرْ ح وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ آكَدَ السُّنَنِ رَكْعَتَا الطَّوَافِ الْوَاجِبِ كَالْجِنَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهِمَا لِأَنَّ الرَّاجِحَ وُجُوبُهُمَا ثُمَّ رَكْعَتَا الطَّوَافِ غَيْرِ الْوَاجِبِ لِأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِمَا وَسُنِّيَّتِهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، ثُمَّ الْعُمْرَةُ لِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْجَهْمِ بِوُجُوبِهِمَا ضَعِيفٌ ثُمَّ الْوَتْرُ ثُمَّ الْعِيدَانِ ثُمَّ الْكُسُوفُ ثُمَّ الِاسْتِسْقَاءُ
وَأَمَّا الْخُسُوفُ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ الْمَنْدُوبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
ص (وَالْوَتْرُ سُنَّةٌ آكَدُ ثُمَّ عِيدٌ ثُمَّ كُسُوفٌ ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ) ش: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةٍ فِي رَسْمٍ مَرِضَ وَلَهُ أُمُّ وَلَدٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ صَلَاةُ الْوَتْرِ فِي الْفَضْلِ، إذَا قِيلَ: إنَّهَا وَاجِبَةٌ ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ ثُمَّ مَا كَانَ مِنْ الصَّلَاةِ سُنَّةً ثُمَّ مَا كَانَ مِنْهَا فَضِيلَةً ثُمَّ مَا كَانَ مِنْهَا نَافِلَةً انْتَهَى.
وَنَصَّ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فِي الْجَوَاهِرِ فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِهِ الرَّوَاتِبَ، وَمَا شُرِعَتْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا كَالْعِيدَيْنِ وَكُسُوفِ الشَّمْسِ وَالِاسْتِسْقَاءِ فَهِيَ أَفْضَلُ مِمَّا تَقَدَّمَ سِوَى الْوَتْرِ قَالَ: وَآكَدُ هَذِهِ السُّنَنِ الْعِيدَانِ ثُمَّ الْكُسُوفُ انْتَهَى.
وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ تَقْدِيمُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى الْوَتْرِ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ: مِمَّا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى تَرْكِ الْمَنْدُوبَاتِ الْمُؤَكَّدَةِ كَالْوَتْرِ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ انْتَهَى.
قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي تَفْسِيقِ تَارِكِ الْوَتْرِ، قَالَ: لِاسْتِخْفَافِهِ بِالسُّنَّةِ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ وَمَنْ اسْتَخَفَّ بِالسُّنَّةِ فُسِّقَ،
فَإِنْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ بَلَدٍ حُورِبُوا انْتَهَى.
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَ حَدِيثِ ضِمَامٍ مِنْ كِتَابِ الْإِيمَانِ مَنْ تَرَكَ التَّطَوُّعَاتِ، وَلَمْ يَعْمَلْ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَقَدْ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ رِبْحًا عَظِيمًا وَثَوَابًا جَسِيمًا،
وَمَنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ السُّنَنِ كَانَ ذَلِكَ نَقْصًا فِي دِينِهِ، وَقَدْ حَافَى عَدَالَتَهُ فَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ تَهَاوُنًا بِهَا وَرَغْبَةً عَنْهَا كَانَ ذَلِكَ فِسْقًا يَسْتَحِقُّ بِهِ ذَمًّا،
وَقَالَ عُلَمَاؤُنَا: لَوْ أَنَّ أَهْلَ بَلْدَةٍ تَوَاطَئُوا عَلَى تَرْكِ سُنَّةٍ لَقُوتِلُوا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْجِعُوا انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ: ثُمَّ كُسُوفٌ يَعْنِي كُسُوفَ الشَّمْسِ، كَمَا هُوَ فِي كَلَامِ الْجَوَاهِرِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي مَحِلِّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
(فَائِدَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ الْهُمَامِ الْحَنَفِيُّ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ فِي بَابِ النَّوَافِلِ: إنَّ سُنَّةَ الْفَجْرِ أَقْوَى السُّنَنِ حَتَّى رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَوْ صَلَّاهَا قَاعِدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَا يَجُوزُ، وَقَالُوا: الْعَالِمُ إذَا صَارَ مَرْجِعًا لِلْفَتْوَى جَازَ لَهُ تَرْكُ سَائِرِ السُّنَنِ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَّا سُنَّةَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى السُّنَنِ انْتَهَى.
(وَالْوِتْرُ سُنَّةٌ آكَدُ) .
ابْنُ يُونُسَ: الْوِتْرُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَا يَسَعُ لِأَحَدِ تَرْكُهَا. سَحْنُونَ: يُجَرَّحُ تَارِكُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: اعْتَذَرَ بَعْضُهُمْ عَنْ التَّجْرِيحِ بِأَنَّ تَرْكَهُ عَلَامَةُ اسْتِخْفَافٍ بِأُمُورِ الدِّينِ.
وَقَالَ أَصْبَغُ: يُؤَدَّبُ.
الْمَازِرِيُّ: لِاسْتِخْفَافِهِ بِالسُّنَّةِ كَقَوْلِ ابْنِ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ: تَارِكُ السُّنَّةِ فَاسِقٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ اسْتِشْكَالُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ.
(ص) وَالْوِتْرُ سُنَّةٌ آكَدُ ثُمَّ عِيدٌ ثُمَّ كُسُوفٌ ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ. (ش) إنَّمَا عَطَفَ بِثُمَّ إشَارَةً مِنْهُ إلَى أَنَّ مَرَاتِبَ هَذِهِ السُّنَنِ تَتَفَاوَتُ فَآكَدُهَا الْوِتْرُ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَهُوَ الرَّكْعَةُ الْوَاحِدَةُ الْمَوْصُوفَةُ بِالْأَوْصَافِ الْآتِيَةِ، وَيَلِي الْوِتْرَ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ وَهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَيَلِيهِمَا صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ ثُمَّ الِاسْتِسْقَاءُ، وَيَأْتِي أَنَّ صَلَاةَ خُسُوفِ الْقَمَرِ مَنْدُوبَةٌ عَلَى الرَّاجِحِ وَإِنَّمَا كَانَ الْوِتْرُ آكَدَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ عَلَى الْأَعْيَانِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْعِيدُ آكَدَ مِمَّا بَعْدَهُ؛
لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ بِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَإِنَّمَا كَانَ الْكُسُوفُ آكَدَ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ
بِخِلَافِ الِاسْتِسْقَاءِ فَإِنَّهُ قَدْ قِيلَ: إنَّهَا لَا تُفْعَلُ.
ثُمَّ إنَّ الْعُمْرَةَ آكَدُ مِنْ الْوِتْرِ كَمَا أَنَّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ كَذَلِكَ وَانْظُرْ مَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعُمْرَةِ،
وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فَهِيَ دُونَ الْوِتْرِ وَآكَدُ مِنْ الْعِيدِ.
(قَوْلُهُ: بِوُجُوبِهِ عَلَى الْأَعْيَانِ) أَيْ: خَارِجَ الْمَذْهَبِ. وَقَوْلُهُ: بِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَيْ: فِي الْمَذْهَبِ فَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْفَرْضَ عَلَى الْأَعْيَانِ وَلَوْ فِي الْخَارِجِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْكِفَائِيِّ وَلَوْ فِي الدَّاخِلِ
(قَوْلُهُ: بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ: عَلَى بَعْضِ الْأَقْوَالِ أَيْ: فَكَوْنُهُ بِلَا نِزَاعٍ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ أَيْ: فَبَعْضُهُمْ حَكَى أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَلْ حَكَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَبَعْضُهُمْ ادَّعَى أَنَّهُ مَشْهُورٌ لَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَلِذَا قَالَ فِي الْجُمْلَةِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ الْعُمْرَةَ آكَدُ مِنْ الْوِتْرِ) أَيْ: لِأَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهَا فِي الْمَذْهَبِ دُونَ الْوِتْرِ.
(قَوْلُهُ: وَانْظُرْ مَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعُمْرَةِ) فِي عب وَآكَدُ مِنْ الْعُمْرَةِ رَكْعَتَا الطَّوَافِ لِجَزْمِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي فِي الْعُمْرَةِ بِالسُّنِّيَّةِ، وَحِكَايَةُ الْخِلَافِ بِالسُّنِّيَّةِ وَالْوُجُوبِ فِي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ.
(قَوْلُهُ: فَهِيَ دُونَ الْوِتْرِ) اسْتَظْهَرَ عب أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ أَفْضَلُ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ أَيْضًا فِي سُنِّيَّتِهَا وَوُجُوبِهَا بِهَا
بِخِلَافِ الْوِتْرِ. (أَقُولُ) بَلْ الصَّوَابُ أَنْ يَجْزِمَ؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ.
(فَإِنْ قُلْت) مَا وَجْهُ مَا ادَّعَاهُ الشَّارِحُ.
(وَالْوِتْرُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا (سُنَّةٌ) وَهُوَ (آكَدُ) السُّنَنِ الْخَمْسِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
والوتر سنة آكد: الوتر بفتح واو وتكسر كما للشيخ إبراهيم؛ يعني أن الوتر سنة آكد أي أشد تأكيدا مما بعده؛ لأنه قيل بوجوبه عينا، والعيد قيل بوجوبه كفاية، والعمرة آكد من الوتر، وآكد من العمرة ركعتا الطواف لجزم المصنف بالسنية فيها، وحكايته الخلاف في السنية، والوجوب في ركعتي الطواف،
وكذا صلاة الجنازة على ما يظهر لذلك أيضا. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقوله: "وكذا صلاة الجنازة" الخ، هذا هو الذي في المقدمات أنها آكد من الوتر،
وفي البيان أنه آكد منها. انظر الحطاب. انتهى. ابن يونس: الوتر سنة مؤكدة لا يسع تركها أحدا. سحنون: يجرح تاركه. ابن عرفة: اعتذر بعضهم عن التجريح؛ بأن تركه علامة استخفافه بأمور الدين.
وقال أصبغ: يؤدب. المازري: لاستخفافه بالسنة كقول ابن خويزمنداد: تارك السنة فاسق، وعن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا (٢) )، قالها ثلاثا. أخرجه أبو داوود. وعن علي رضي الله عنه قال: الوتر ليس بحتم كالصلاة المكتوبة، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن (١) ).
أخرجه أصحاب السنن. وعن محيريز: أن رجلا من بني كنانة يدعى المخدجي سمع رجلا بالشام يكنى أبا محمد، يقول: الوتر واجب، قال الكناني: فسألت عبادة بن الصامت رضي الله عنه، فقال: كذب أبو محمد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (خمس صلوات كتبهن الله على العباد،
فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة،
ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة (٢) )، أخرجه الأربعة إلا الترمذي. أبو محمد هذا من الأنصار له صحبة، وقول عبادة فيه: كذب أبو محمد، أي أخطأ،
ولا يجوز أن يكذب في شيء من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قاله في التيسير.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.