كَعَوْدِ الْإِمَامِ لإتمامها
الشروح عليها
(كَعَوْدِ الْإِمَامِ) بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ الْمُبْطِلِ لِصَلَاتِهِ (لِإِتْمَامِهَا) بِهِمْ فَتَبْطُلُ عَلَيْهِمْ إنْ اقْتَدَوْا بِهِ اسْتَخْلَفَ أَمْ لَا فَعَلُوا فِعْلًا قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُمْ أَمْ
لَا إنْ كَانَ رُعَافٌ بِنَاءً فَلَا تَبْطُلُ إنْ اقْتَدَوْا بِهِ حَيْثُ لَمْ يَعْمَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَمَلًا وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ
(قَوْلُهُ كَعَوْدِ الْإِمَامِ لِإِتْمَامِهَا) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْبُطْلَانِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ عُمَر وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالصِّحَّةِ ابْنُ رُشْدٍ رَاعَى ابْنُ الْقَاسِمِ قَوْلَ الْعِرَاقِيِّينَ بِالْبِنَاءِ فِي الْحَدَثِ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ بُطْلَانُهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِحَدَثِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَصَارَ مُبْتَدِئًا لَهَا مِنْ وَسَطِهَا وَعَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ أَحْرَمُوا قَبْلَهُ اهـ وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ: سَمِعَ عِيسَى ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ اسْتَخْلَفَ لِحَدَثِهِ بَعْدَ رَكْعَةٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَخْرَجَ خَلِيفَتَهُ وَتَقَدَّمَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَجَلَسُوا حَتَّى يُتِمَّ لِنَفْسِهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ صَحَّتْ لِتَأْخِيرِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِقُدُومِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَقَدُّمِهِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَصَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْخِلَافُ عَلَى الْإِمَامِ الرَّاعِفِ غَيْرِ الْبَانِي وَهْمٌ وَقُصُورٌ اهـ فَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ نَصٌّ فِي أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي رُعَافِ الْبِنَاءِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَصْرِهِ عَلَى رُعَافِ غَيْرِ الْبِنَاءِ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لعج مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ فِي الْإِمَامِ الرَّاعِفِ الْبَانِي إذَا أَتَمَّ بِالْقَوْمِ بَعْدَ غَسْلِ دَمِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ اُنْظُرْ بْن
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا عَادَ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ لِإِتْمَامِهَا بِهِمْ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالصِّحَّةِ مُطْلَقًا أَيْ كَانَ الْعُذْرُ حَدَثًا أَوْ رُعَافًا قَطْعًا وَبِنَاءً بِشَرْطِ أَنْ لَا يَعْمَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَمَلًا قَبْلَ عَوْدِهِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ بِالْبُطْلَانِ مُطْلَقًا اسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ خُرُوجِهِ أَمْ لَا فَعَلُوا فِعْلًا قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُمْ أَمْ لَا وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ حَيْثُ قَالَ كَعَوْدِ الْإِمَامِ لِإِتْمَامِهَا فَإِنَّ ظَاهِرَهُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا كَانَ الْعُذْرُ حَدَثًا أَوْ رُعَافًا مُوجِبًا لِلْقَطْعِ أَوْ رُعَافَ بِنَاءٍ وَقَدْ حَمَلَ عج كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعُذْرُ حَدَثًا أَوْ رُعَافَ قَطْعٍ
وَأَمَّا رُعَافُ الْبِنَاءِ فَلَا وَفِيهِ مَا عَلِمْته.
(قَوْلُهُ اسْتَخْلَفَ أَمْ لَا) أَيْ اسْتَخْلَفَ لَهُمْ عِنْدَ خُرُوجِهِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ لَا إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ
لَا إنْ كَانَ عُذْرُهُ الَّذِي اسْتَخْلَفَ لِأَجْلِهِ رُعَافَ بِنَاءٍ وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ الْمُبْطِلِ لِصَلَاتِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَعَوْدِ الْإِمَامِ) الْأَصْلِيِّ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ الْمَانِعِ مِنْ الصَّلَاةِ كَسَبْقِ الْحَدَثِ وَرُعَافِ الْقَطْعِ وَصِلَةُ عَوْدٍ (لِإِتْمَامِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ إمَامًا لَهُمْ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْعُذْرِ فَتَبْطُلُ عَلَيْهِمْ إنْ اقْتَدَوْا بِهِ سَوَاءٌ اسْتَخْلَفَ حَالَ خُرُوجِهِ أَمْ لَا فَعَلُوا فِعْلًا قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُمْ أَمْ لَا، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَصِحُّ. ابْنُ رُشْدٍ رَاعَى ابْنُ الْقَاسِمِ قَوْلَ الْعِرَاقِيِّينَ بِالْبِنَاءِ فِي الْحَدَثِ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ بُطْلَانُهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بِحَدَثِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَصَارَ مُبْتَدِئًا لَهَا مِنْ وَسَطِهَا وَعَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَحْرَمُوا قَبْلَهُ.
وَأَمَّا الْعُذْرُ الْمَانِعُ مِنْ الْإِمَامَةِ فَقَطْ كَرُعَافِ الْبِنَاءِ فَعَوْدُهُ لِإِتْمَامِهَا بِهِمْ لَا يُبْطِلُ صَلَاتَهُمْ إنْ لَمْ يَسْتَخْلِفُوا وَلَمْ يَعْمَلُوا عَمَلًا، وَإِلَّا بَطَلَتْ أَفَادَهُ عج وعب. ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ اسْتَخْلَفَ لِحَدَثِهِ بَعْدَ رَكْعَةٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَخْرَجَ خَلِيفَتَهُ وَتَقَدَّمَ فَأَتَمَّ صَلَاتَهُ وَجَلَسُوا حَتَّى أَتَمَّ لِنَفْسِهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ صَحَّتْ لِتَأَخُّرِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِقُدُومِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَقَدُّمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَقَصْرُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْخِلَافَ عَلَى الْإِمَامِ الرَّاعِفِ الْبَانِي، وَهْمٌ، وَقُصُورٌ وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ وَجَلَسَ لِسَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ: كَأَنْ سُبِقَ هُوَ؛ لَا الْمُقِيمُ يَسْتَخْلِفُهُ مُسَافِرٌ، [منح الجليل] اهـ. شَيْخُ مَشَايِخِنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ رَاعَى ابْنُ الْقَاسِمِ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا اتَّفَقَ عَلَى الْبِنَاءِ اتَّفَقَ عَلَى الصِّحَّةِ وَالْبِنَاءُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي رُعَافِ الْبِنَاءِ، فَالصِّحَّةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا فِيهِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ اسْتِخْلَافٌ وَلَا عَمَلُ رُكْنٍ كَمَا قَالَ عج وعب، وَلِذَا جَعَلَ ابْنُ عَرَفَةَ قَصْرَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْخِلَافَ عَلَى رُعَافِ الْبِنَاءِ وَهْمًا، وَقُصُورًا فَالْوَهْمُ الْغَلَطُ فِي حُكْمِ رُعَافِ الْبِنَاءِ فَإِنَّهَا الصِّحَّةُ اتِّفَاقًا.
وَلَمَّا جَعَلَهُ مَوْضُوعَ الْخِلَافِ اقْتَضَى أَنَّ الْمَشْهُورَ فِيهِ الْبُطْلَانُ وَالصَّوَابُ الصِّحَّةُ اتِّفَاقًا،
وَأَنَّ الْخِلَافَ فِي غَيْرِهِ، وَالْقُصُورُ عَنْ النَّقْلِ الْمُصَرِّحِ بِالْحَدَثِ وَفَهِمَ الْبُنَانِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ تَعْمِيمُ الْخِلَافِ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ فَرَدَّ عَلَى عج وعب وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت.
ثم شبه في عدم الصحة قوله: كعود الإمام لإتمامها؛ يعني أنه إذا وقع للإمام عذر مبطل كحدث أو رعاف قطع، ثم بعد زوال عذره المبطل لصلاته رجع لهم فأتم بهم الصلاة،
فإن صلاتهم تبطل؛ وسواء خرج ولم يستخلف ولم يفعلوا لأنفسهم شيئا إلى أن عاد، أو استخلف عليهم ثم عاد فأخرج المستخلف وأتم بهم.
وأما إن كان العذر الذي زال غير مبطل كرعاف البناء،
فإن ائتموا به بعد ما فعلوا فعلا أو حصل استخلاف فإن صلاتهم باطلة -كما في مسألة السفن إذا فرقها الريح- وإن لم يستخلف أحد ولم يفعلوا فعلا فلا تبطل. قاله الشيخ إبراهيم.
وقال الشيخ محمد بن الحسن: ما ذكره المصنف من البطلان هو المشهور، وهو قول يحيى بن عمر،
وقال ابن القاسم بالصحة. ابن رشد: راعى ابن القاسم قول العراقيين بالبناء في الحدث، ومقتضى المذهب بطلانها عليه؛ لأنه بحدثه بطلت صلاته، فصار مبتدئا لها من وسطها، وعليهم لأنهم أحرموا قبله. انتهى.
ثم ذكر كلام ابن القاسم الآتي، ثم قال عن ابن عرفة: وقَصْرُ ابن عبد السلام الخلاف على الإمام الراعف الباني وَهَمٌ وقُصورٌ. انتهى. قال: فكلام ابن عرفة: نص في أن الخلاف في رعاف البناء وغيره، خلافا لابن عبد السلام في قصره على رعاف البناء، وبه تعلم أن ما ذكره الزرقاني تبعا للأجهوري من عدم البطلان في الإمام الراعف الباني إذا أتم بالقوم بعد غسل دمه غيرُ صحيح، وناقشه في ذلك الشيخ الأمير، فقال: إن ما استدل به يؤيد ما لعبد الباقي والأجهوري.
وقال: الوهم هو غلط ابن عبد السلام في حكم رعاف البناء، والقصور قصوره عن النقل المصرح بالحدث. اللخمي: واختلف إذا أحدث الإمام فاستخلف، ثم توضأ، وجاء فأخرج المستخلف وأتم بهم، فقال ابن القاسم: لا ينبغي ذلك،
فإن فعل، فإذا تمت الصلاة أشار إليهم حتى يقضي لنفسه، ثم يسلم ويسلمون.
وقال ابن عمر: لا يجوز هذا لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى. قاله المواق.
وفي الشبراخيتي: وتقدمه صلى الله عليه وسلم مخصوص به؛ لأن أبا بكر أظهر العلة حين سأله صلى الله عليه وسلم عن المانع له من أن يثبت مكانه؛ إذ أمره صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ). انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.