وَلَا بَعْدَهُمَا
الشروح عليها
(وَلَا) تَنَفُّلَ (بَعْدَهُمَا) أَيْضًا أَيْ يُمْنَعُ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْجَمْعِ أَنْ يَنْصَرِفُوا فِي الضَّوْءِ وَالتَّنَفُّلُ يُفِيتُ ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ) مُفَادُهُ أَنَّهُمْ لَوْ جَلَسُوا فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ أَنَّهُمْ يُعِيدُونَ الْعِشَاءَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْجَهْمِ
وَقِيلَ لَا يُعِيدُونَ وَقِيلَ إنْ قَعَدَ الْجُلُّ أَعَادُوا وَإِلَّا فَلَا
وَالرَّاجِحُ الثَّانِي لِأَنَّهُ سَمَاعُ الْقَرِينَيْنِ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ وَالثَّالِثُ لِلشَّيْخِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِعَادَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا) تَنَفُّلَ (بَعْدَهُمَا) أَيْ الصَّلَاتَيْنِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ أَيْ يُكْرَهُ فِي الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْجَمْعِ انْصِرَافُ النَّاسِ فِي الضَّوْءِ وَالتَّنَفُّلُ بَعْدَهُمَا قَدْ يُفَوِّتُ هَذَا الْفَرْضَ،
فَإِنْ جَلَسُوا فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ فَقَالَ ابْنُ الْجَهْمِ يُعِيدُونَ الْعِشَاءَ وُجُوبًا عَلَى الظَّاهِرِ، وَسَمِعَ ابْنُ نَافِعٍ وَأَشْهَبُ لَا يُعِيدُونَ، وَهُوَ الرَّاجِحُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ إنْ جَلَسُوا فِيهِ كُلُّهُمْ أَوْ جُلُّهُمْ أَعَادُوا وَإِلَّا فَلَا.
ولا بعدهما؛ يعني أنه كما لا يتنفل بين المجموعتين، لا يتنفل بعدهما. وعمم الشيخ الأمير ذلك لكنه صرح بالكراهة،
وقال الشيخ عبد الباقي، والشيخ إبراهيم عند قوله: "ولا بعدهما" ؛ أي يمتنع، وهذا في جمع العشاءين. وانظر في جمع الظهرين، هل يجوز له التنفل بعدهما، أم لا؟ انتهى. وجمع الظهرين تقديما يوافق صفة جمع العشاءين إلا في التأخير عن وقت الزوال قليلا، فلا يطلب في الظهرين، نعم يكون بعد الخطبة في عرفة، وانظر ما وجه التأخير قليلا في جمع العشاءين دون الظهرين في غير عرفة؟ ولعله الرفق بالمسافر، ومر أنهم إذا جمعوا ليلة المطر ينصرفون، وعليهم إسفار قبل مغيب الشفق،
فلو قعدوا إلى مغيب الشفق أعادوا العشاء،
وقيل: لا يعيدون، وقيل: إن قعد الجل أعادوا لا الأقل. قاله الحطاب.
وقال الأمير: وصليت؛ يعني العشاء بإقامة وانصرفوا، وإلا فهل يعيدون الثانية ندبا أفذاذا، أو إن بقي أكثرهم، أو لا مطلقا؟ أقوال. انتهى. وهو كالصريح في أنه إن بقي نصفهم لا يعيدون على هذا القول،
وفي شرح الشيخ عبد الباقي ما يفيد ترجيح القول الأول، وفيه أن ابن عرفة رجح الثاني،
حيث قال: وفي إعادتهم إن جمعوا، ثالثها إن بقي أكثرهم، لابن الجهم، وسماع القرينين، والشيخ. انتهى. قال الشيخ بناني: لا ترجيح في كلام ابن عرفة الذي ذكره إلا ما يفيده عزوه لسماع القرينين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.