ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ يَمِينَهُ يَسَارَهُ بِلَا تَنْكِيسٍ
الشروح عليها
(ثُمَّ حَوَّلَ) الْإِمَامُ (رِدَاءَهُ) يَبْدَأُ بِيَمِينِهِ فَيَأْخُذُ مَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ مِنْ خَلْفِهِ يَجْعَلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَيَأْخُذُ بِيُسْرَاهُ مَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ يَجْعَلُهُ عَلَى الْأَيْسَرِ فَيَصِيرُ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِهِ لِلسَّمَاءِ وَبِالْعَكْسِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ يَجْعَلُ (يَمِينَهُ يَسَارَهُ بِلَا تَنْكِيسٍ) فَلَا يَجْعَلُ حَاشِيَتَهُ الَّتِي عَلَى عَجُزِهِ عَلَى كَتِفَيْهِ تَفَاؤُلًا بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَوَّلَ حَالَهُمْ مِنْ الْجَدْبِ إلَى الْخِصْبِ وَالْمُصَنِّفُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ التَّحْوِيلَ بَعْدَ الدُّعَاءِ وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الِاسْتِقْبَالِ فَبَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ يَسْتَقْبِلُ فَيُحَوِّلُ فَيَدْعُو
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ رِدَاءَهُ) أَيْ وَأَمَّا الْبَرَانِسُ وَالْغَفَائِرُ فَإِنَّهَا لَا تُحَوَّلُ إلَّا أَنْ تُلْبَسَ كَالرِّدَاءِ
(قَوْلُهُ يَجْعَلُ يَمِينَهُ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ يَمِينَهُ مَنْصُوبٌ بِعَامِلٍ مَحْذُوفٍ
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى أَنَّهُ بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ
(قَوْلُهُ وَالْمُصَنِّفُ ظَاهِرٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ حَوَّلَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَبَالَغَ فِي الدُّعَاءِ، وَلَك أَنْ تَجْعَلَ قَوْلَهُ ثُمَّ حَوَّلَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ مُسْتَقْبِلًا أَيْ ثُمَّ بَعْدَ الِاسْتِقْبَالِ حَوَّلَ إلَخْ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَاشِيًا عَلَى الْمَذْهَبِ كَذَا فِي ح أَوْ أَنَّ ثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ يَمِينَهُ يَسَارَهُ بِلَا تَنْكِيسٍ) تَقَدَّمَتْ النُّصُوصُ بِهَذَا وَانْظُرْ سُكُوتَهُ عَنْ غَيْرِ الْإِمَامِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَحَوَّلَ النَّاسُ أَرْدِيَتَهُمْ كَذَلِكَ وَهُمْ جُلُوسٌ ثُمَّ يَدْعُو الْإِمَامُ قَائِمًا وَيَدْعُو النَّاسُ وَهُمْ جُلُوسٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ يَمِينَهُ يَسَارَهُ بِلَا تَنْكِيسٍ وَكَذَا الرِّجَالُ فَقَطْ قُعُودًا (ش) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ وَاسْتِقْبَالِهِ الْقِبْلَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ حَوَّلَ رِدَاءَهُ قَبْلَ الدُّعَاءِ فَجَعَلَ يَمِينَهُ يَسَارَهُ، يَبْدَأُ بِيَمِينِهِ فَيَأْخُذُ مَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَيَمُرُّهُ مِنْ وَرَائِهِ لِيَضَعَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ، وَمَا عَلَى الْأَيْمَنِ عَلَى الْأَيْسَرِ تَفَاؤُلًا بِأَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ سَاعَةَ الْجَدْبِ بِسَاعَةِ الْخِصْبِ وَسَاعَةَ الْعُسْرِ بِسَاعَةِ الْيُسْرِ، وَلَا يَجْعَلُ أَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ النِّسَاءَ لَا يُحَوِّلْنَ أَرْدِيَتَهُنَّ؛
لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى كَشْفِهِنَّ، وَلِهَذَا قُيِّدَ التَّحْوِيلُ بِالرِّجَالِ، وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ قُعُودًا، وَلَا تُحَوَّلُ الْبَرَانِسُ وَلَا الْغَفَائِرُ أَيْ: مَا لَمْ تُلْبَسْ كَالرِّدَاءِ. وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ تَأْخِيرُ التَّحْوِيلِ عَنْ الدُّعَاءِ وَهُوَ قَوْلٌ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ،
وَالْمَشْهُورُ تَأْخِيرُ الدُّعَاءِ عَنْ التَّحْوِيلِ فَيَخْطُبُ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ ثُمَّ يُحَوِّلُ ثُمَّ يَدْعُو، وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ مُرَتَّبَةٌ.
(قَوْلُهُ فَجَعَلَ يَمِينَهُ يَسَارَهُ. . . إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: يَمِينَهُ يَسَارَهُ. . . إلَخْ مَفْعُولٌ بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ: يَجْعَلُ يَمِينَهُ يَسَارَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَدَلَ بَعْضٍ، وَعَلَى كُلٍّ فَالضَّمِيرُ فِي يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ عَائِدٌ عَلَى الرِّدَاءِ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: يَمِينَهُ. . . إلَخْ مَنْصُوبَيْنِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ: يَجْعَلُ مَا عَلَى يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ. وَعَلَيْهِ فَالضَّمِيرُ لِفَاعِلِ التَّحْوِيلِ أَفَادَ كُلَّ ذَلِكَ الشَّيْخُ سَالِمٌ، ثُمَّ أَقُولُ وَهَذَا بَيَانٌ لِلتَّحْوِيلِ فِي ذَاتِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِجَعْلِ مَا عَلَى الْيَسَارِ عَلَى الْيَمِينِ فَيَأْخُذَ - كَمَا قَالَ الشَّارِحُ مَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ مَارًّا بِهِ مِنْ وَرَائِهِ وَيَجْعَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ، وَمَا عَلَى الْأَيْمَنِ عَلَى الْأَيْسَرِ تَفَاؤُلًا،
وَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا التَّحْوِيلِ قَلْبُهُ، فَيَصِيرُ مَا يَلِي ظَهْرَهُ لِلسَّمَاءِ وَمَا يَلِيهَا عَلَى ظَهْرِهِ
(تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ الْمُصَنَّفِ أَنَّ التَّحْوِيلَ مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي قَوْلِهِ: يَبْدَأُ بِيَمِينِهِ أَيْ يَبْدَأُ بِاسْتِمْتَاعِ يَمِينِهِ بِالْمُكْثِ عَلَيْهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَيَأْخُذَ
(فَائِدَةٌ مُهِمَّةٌ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَرَّرْ فِي طُولِ عِمَامَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَرْضِهَا شَيْءٌ، ثُمَّ قَالَ: إنَّهُ نُقِلَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَبْعَةُ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ذِرَاعٍ، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِي الرِّدَاءِ فَقِيلَ سِتَّةُ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ،
وَقِيلَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ، أَوْ شِبْرَانِ فِي عَرْضِ ذِرَاعَيْنِ وَشِبْرٍ،
وَقِيلَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ذِرَاعَيْنِ وَنِصْفٍ، وَلَيْسَ فِي الْإِزَارِ إلَّا الْقَوْلُ الثَّانِي، ذَكَرَهُ الشبراملسي فِي حَوَاشِي الرَّمْلِيِّ
(قَوْلُهُ وَلَا الْغَفَائِرُ) هِيَ شَيْءٌ يُجْعَلُ مِنْ الْجُوخِ عَلَى شَكْلِ الْبُرْنُسِ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُلْبَسْ) عَائِدٌ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْغَفَائِرِ وَالْبَرَانِسِ
(قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى ظَاهِرُ. . . إلَخْ) أَجَابَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ ثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ فِي الذِّكْرِ لَا فِي الرُّتْبَةِ، وَقَدْ وَقَعَ الْجَوَابُ بِمِثْلِ هَذَا فِي كَلَامِ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ اهـ.
(ثُمَّ حَوَّلَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْإِمَامُ (رِدَاءَهُ يَمِينَهُ يَسَارَهُ) أَيْ يَجْعَلُ مَا عَلَى يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ وَعَكْسُهُ. فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى مِنْ خَلْفِهِ طَرَفَ الرِّدَاءِ الَّذِي عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ وَيَجْعَلُهُ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ، وَيَأْخُذُ بِشِمَالِهِ كَذَلِكَ مَا عَلَى الْأَيْمَنِ وَيَجْعَلُهُ عَلَى الْأَيْسَرِ (بِلَا تَنْكِيسٍ) لِلرِّدَاءِ، أَيْ جَعْلُ حَاشِيَتِهِ الْعُلْيَا سُفْلَى وَعَكْسُهُ تَفَاؤُلًا بِتَحْوِيلِ اللَّهِ تَعَالَى حَالَهُمْ مِنْ الْجَدْبِ إلَى الْخِصْبِ
وَالْمَذْهَبُ أَنَّ التَّحْوِيلَ عَقِبَ الِاسْتِقْبَالِ، وَقَبْلَ الدُّعَاءِ.
حول رداءه يمينه يساره؛ يعني أن الإمام إذا فرغ من الخطبة واستقبل القبلة يحول رداءه: بأن يجعل ما على اليمين على اليسار، وما على اليسار على اليمين، ويبدأ في ذلك بيمينه، فيأخذ ما على عاتقه الأيسر مارًا به من ورائه، ويجعله على عاتقه الأيمن، وما على الأيمن على الأيسر تفاؤلا بتحويل حالهم من جدب إلى خصب،
ويلزم من هذا التحويل قلبه، فيصير ما يلي ظهره للسماء وما يليها على ظهره. بلا تنكيس؛ أي يكره تحويله على التنكيس، يجَعْلِ حاشيته التي على كتفيه جهة عجزه، وحاشيته السفلى على كتفيه، وكره ذلك خوف التفاؤل بقوله تعالى: {فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا} ، وسواء على هذا المكروه بقي ما لجهة السماء على حاله أو جعله لجهة ظهره. واستظهر الشارح نصب يمينه يساره بعامل محذوف؛ أي يجعل يمينه يساره وجوز فيه البدلية؛
أي بدلية البعض من الكل؛ وجَوَّزَ نصبه بإسقاط الخافض أي بجعل ما على يمينه على يساره، وعليه فالضمير لفاعل التحويل؛ وعلى الأولين للرداء. قاله الشيخ سالم. قاله الشيخ عبد الباقي. واعلم أن الإمام إذا فرغ من خطبته استقبل القبلة قائما، وجعل ظهره للناس، ويحول رداءه، ثم يدعو فالدعاء بعد التحويل، والتحويل بعد الاستقبال، وكلام المصنف كالصريح في أن التحويل بعد الدعاء، وهو قول، لكنه ضعيف، وهو المناسب لكون التحويل من الجدب إلى الخصب بعد الدعاء الراد للقضاء، كما في الخبر ).
والمذهب تأخير الدعاء عن التحويل، فيخطب، ثم يستقبل، ثم يحول، ثم يدعو، وهذه الأربعة مرتبة، وحيتئذ "فثم" هنا للترتيب الذكري، وهذا الذي ذكرت أنه المذهب: هو الذي في المدونة والرسالة وغيرهما، قال البناني: ويمكن أن يجاب عن المصنف، بأن قوله: "ثم حول" ، عطف على قوله: "مستقبلا" ؛ أي ثم بعد الاستقبال حول رداءه. قال جامعه عفا الله عنه: انظر هذا الجواب، فإنه فيه ما فيه. والله سبحانه أعلم.
وقال الشيخ إبراهيم: قال شيخنا الأجهوري في شرحه: ومما جرب لنزول الغيث ودفع كل مهم، استغاثة الشيخ العارف بالله تعالى شعيبب أبي مدين على ما أخبرنا به الشيخ سيدي علي البهلول، وهي: يا من يغيث الورى من بعد ما قنطوا … ارحم عبيدا أكف الفقر قد بسطوا واسترسلوا جودك المعهود فاسقهم .... ريا يريهم رضا لم يثنه سخط وعامل الكل بالفضل الذي ألفوا … يا عادلا لا يرى في حكمه شطط إن البهائم أضحى الترب مرتعها … والطير تغدو من الحصباء تلتقط والأرض من حلة الأزهار عارية … كأنها ما تحلت بالنبات قط وأنت أكرم مفضال تمد له … أيدي العصاة وإن جاروا وإن قسطوا ناجوك والليل جلاه الصباح سنا … كما يجلي سواد اللمة الشمط فشارب بذنوب الذنب غص به … وآخرون كما أخبرتنا خلطوا ومنعم في لفيف العيش وهو يرى … في سلك من حام حول العرش ينخرط وملحد يدعي ربا سواك له … حيران في شرك الإشراك يختبط كل ينال من المقدور قسمته … قوم ترقوا وقوم في الهوى سقطوا حكم من الله عدل في بريئته … فرض علينا له التسليم مشترط وما ذنوب الورى في جنب رحمته … وهل يقاس بفيض الأبحر النقط؟
فما لنا ملجأ غير الكريم ومن … يلفى على الحوض وهو السابق الفرط ذاك الرسول الذي كل الأنام به … يوم القيامة مسرور ومغتبط صلى عليه صلاة لا نفاد لها … من اسمه باسمه في الذكر مرتبط
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.