فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَاجْتَمَعَا) أَيْ الْمَالِكَانِ (بِمِلْكٍ) لِلذَّاتِ (أَوْ مَنْفَعَةٍ) بِإِجَارَةٍ أَوْ إبَاحَةٍ لِلنَّاسِ كَنَهْرٍ وَمَرَاحٍ وَمَبِيتٍ بِأَرْضٍ مَوَاتٍ أَوْ بِإِعَارَةٍ وَلَوْ لِفَحْلٍ يَضْرِبُ فِي الْجَمِيعِ أَوْ لِمَنْفَعَةِ رَاعٍ تَبَرَّعَ لَهُمَا بِهَا (فِي الْأَكْثَرِ) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَكْثَرُ (مِنْ) خَمْسَةِ أَشْيَاءَ (مَاءٍ) مُبَاحٍ أَوْ مَمْلُوكٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَلَا يُمْنَعُ الْآخَرُ كَمَا مَرَّ (وَمَرَاحٍ) بِالْفَتْحِ الْمَحِلُّ الَّذِي تَقِيلُ فِيهِ أَوْ تَجْتَمِعُ فِيهِ ثُمَّ تُسَاقُ مِنْهُ لِلْمَبِيتِ

٧٠٧

وَأَمَّا الْمَحَلُّ الَّذِي تَبِيتُ فِيهِ فَبِالضَّمِّ وَسَيَأْتِي (وَمَبِيتٍ) وَلَوْ تَعَدَّدَ إنْ احْتَاجَتْ لَهُ (وَرَاعٍ) لِجَمِيعِهَا أَوْ لِكُلِّ مَاشِيَةٍ رَاعٍ وَتَعَاوَنَا وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُمَا (بِإِذْنِهِمَا) وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ عَدُّهُ مِنْ الْأَكْثَرِ (وَفَحْلٍ) يَضْرِبُ فِي الْجَمِيعِ إنْ كَانَتْ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ (بِرِفْقٍ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ كَمَا تَبَيَّنَ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ أَوْ مَنْفَعَةٍ) أَيْ أَوْ مِلْكِ مَنْفَعَةٍ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ وَاعْلَمْ أَنَّ مِلْكَ رَقَبَةِ الْخَمْسِ مُتَأَتٍّ

٢٬٦٦٦

وَكَذَلِكَ مِلْكُ مَنْفَعَتِهَا بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ

٢٬٦٦٧

وَأَمَّا مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ بِالْإِبَاحَةِ لِعُمُومِ النَّاسِ فَإِنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الْبَعْضِ أَعْنِي الْمَاءَ وَالْمَرَاحَ وَالْمَبِيتَ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ

(قَوْلُهُ مَرَاحٍ) أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لَهُمَا ذَاتًا أَوْ مَنْفَعَةً أَوْ أَحَدُهُمَا يَمْلِكُ نِصْفَ ذَاتِهِ وَالْآخَرُ يَمْلِكُ نِصْفَ مَنْفَعَتِهِ

٢٬٦٦٨

وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ تُسَاقُ مِنْهُ لِلْمَبِيتِ) أَيْ أَوْ لِلسُّرُوحِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ) أَيْ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَرَاحِ.

٢٬٦٦٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمَبِيتِ وَالْمَرَاحِ مُتَعَدِّدًا فَلَا يَضُرُّ بِشَرْطِ الْحَاجَةِ لِذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُمَا) أَيْ لِقِلَّةِ الْمَاشِيَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْبَاجِيِّ حَيْثُ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ الِاحْتِيَاجِ فِي تَعَدُّدِ الرَّاعِي وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَوَّاقُ غَيْرَهُ لَكِنْ اعْتَرَضَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ الْبَاجِيَّ بِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ نَقْلِ الشَّيْخِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالتَّعَاوُنِ فِي تَعَدُّدِ الرَّاعِي كَثُرَتْ الْغَنَمُ أَوْ قَلَّتْ

(قَوْلُهُ بِإِذْنِهِمَا) أَيْ لِلرَّاعِي فِي الرَّعْيِ إنْ كَانَ الرَّاعِي وَاحِدًا أَوْ لِلرُّعَاةِ فِي التَّعَاوُنِ إنْ تَعَدَّدُوا.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ هُنَاكَ إذْنٌ مِنْ الْمَالِكِينَ لِلرَّاعِي بِأَنْ اجْتَمَعَتْ مَوَاشٍ بِغَيْرِ إذْنِ أَرْبَابِهَا وَاشْتَرَكَ رُعَاتُهَا فِي الرَّعْيِ وَالْمُعَاوَنَةِ لَمْ يَصِحَّ عَدَّ الرَّاعِي مِنْ الْأَكْثَرِ لِأَنَّ أَرْبَابَ الْمَاشِيَةِ لَمْ تَجْمَعْ فِيهِ فَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا فِي ثَلَاثَةٍ غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ وَفَحْلٍ) أَيْ كَأَنْ يَكُونَ وَاحِدًا مُشْتَرَكًا أَوْ مُخْتَصًّا بِأَحَدِهِمَا يَضْرِبُ فِي الْجَمِيعِ أَوْ لِكُلِّ مَاشِيَةٍ فَحْلٌ يَضْرِبُ فِي الْجَمِيعِ أَيْضًا

(قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ أَيْ الِاجْتِمَاعُ فِي الْفَحْلِ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى ضَرْبُ الْفَحْلِ فِي جَمِيعِهَا حِينَئِذٍ

(قَوْلُهُ بِرِفْقٍ) أَيْ بِقَصْدِ التَّرَافُقِ وَالتَّعَاوُنِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ لَا بِقَصْدِ الْفِرَارِ مِنْ الزَّكَاةِ.

(قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ) وَالْمُرَادُ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَبِيتِ وَالْمَرَاحُ الِارْتِفَاقُ بِكُلٍّ مِنْ الْمَوْضِعَيْنِ إنْ تَعَدَّدَ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمَاءِ الِاشْتِرَاكُ فِي مَنْفَعَةِ الْمَاءِ كَأَنْ يَمْلِكَا بِئْرًا أَوْ يَسْتَأْجِرَاهُ عَلَى أَخْذِ قَدْرٍ مَعْلُومٍ كَكُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ دَلْوٍ مَثَلًا أَوْ يَسْتَأْجِرُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى شِرْبِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مَثَلًا كُلُّ يَوْمٍ كَذَا وَفِي الْفَحْلِ جَعَلَ مَالِكُهُ إيَّاهُ يَضْرِبُ فِي الْجَمِيعِ وَفِي الرَّاعِي التَّعَاوُنُ حَيْثُ تَعَدَّدَ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (بِمِلْكٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ) ش: أَيْ بِمِلْكِ الرَّقَبَةِ أَوْ اشْتِرَاكٍ فِي الْمَنْفَعَةِ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْخَمْسَةِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ وَغَيْرِهِ ص (وَمُرَاحٍ) ش: ضَبَطَهُ عِيَاضٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَالْجَوْهَرِيُّ إنْ كَانَ بِمَعْنَى الْمَبِيتِ فَبِالضَّمِّ وَبِمَعْنَى مَوْضِعِ الِاجْتِمَاعِ لِلرَّوَاحِ لِلْمَبِيتِ فَبِالْفَتْحِ، وَالْمَعْنَى الثَّانِي هُوَ الْمُرَادُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِذِكْرِهِ الْمَبِيتَ ص (بِرِفْقٍ) ش:، وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلْجَمِيعِ

٨٬٨٢٩

قَالَ فِي الشَّامِلِ: فَإِنْ خَلَطُوهَا لِلرِّفْقِ فَكَالْمَالِكِ الْوَاحِدِ

التاج والإكليلالمواق

(وَاجْتَمَعَا بِمِلْكٍ) اُنْظُرْ هَذَا هِيَ الشَّرِكَةُ تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ يُونُسَ عَلَيْهَا.

١٬٩٢٥

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الشَّرِيكَانِ كَالْخَلِيطَيْنِ وَلَا تَرَادَّ بَيْنَهُمَا (أَوْ بِمَنْفَعَةٍ فِي الْأَكْثَرِ) هَذِهِ هِيَ مَسْأَلَةُ الْخُلَطَاءِ.

قَالَ مَالِكٌ: مِمَّا يُوجِبُ الْخُلْطَةَ أَنْ يَكُونَ الرَّاعِي وَالْفَحْلُ وَالدَّلْوُ وَالْمُرَاحُ وَالْمَبِيتُ وَاحِدًا. ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْأَوْجُهُ كُلُّهَا وَانْخَرَمَ بَعْضُهَا لَمْ يُخْرِجْهُمْ ذَلِكَ مِنْ الْخُلْطَةِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يَكُونُونَ خُلَطَاءَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا فِي جُلِّ ذَلِكَ (وَمُرَاحٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: يُشْتَرَطُ فِي الْمُرَاحِ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكَ الرَّقَبَةِ لِجَمِيعِهِمْ أَوْ مَمْلُوكَ الْمَنْفَعَةِ،

١٬٩٢٦

فَإِنْ كَانَتْ مَوَاضِعَ كَثِيرَةً فَتَفْتَقِرُ إلَى أَنْ يَكُونُوا مُحْتَاجِينَ إلَى جَمِيعِهَا.

١٬٩٢٧

وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمَبِيتِ. الْمُرَاحُ هُوَ حَيْثُ تَجْتَمِعُ الْغَنَمُ لِلْقَائِلَةِ،

١٬٩٢٨

وَقِيلَ حَيْثُ تَجْتَمِعُ لِلْمَبِيتِ. عِيَاضٌ: حَقِيقَةُ الْمُرَاحِ الْمَبِيتُ وَجَعَلَهُ فِيهَا مَرَّةً نَفْسَهُ وَمَرَّةً غَيْرَهُ (وَمَاءٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: الدَّلْوُ مُوجِبَاتُ الْخُلْطَةِ وَمَعْنَاهُ السَّقْيُ، وَمُقْتَضَى لَفْظِهِ أَنْ يَسْقِيَ الْجَمِيعَ بِدَلْوٍ وَاحِدٍ وَلَكِنْ أُلْحِقَ بِذَلِكَ الِاشْتِرَاكُ فِي الْمَاءِ

١٬٩٢٩

إمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُهُ مَمْلُوكًا أَوْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ فِيهِ مُشْتَرَكَةً (وَمَبِيتٍ) الْبَاجِيُّ: مِنْ الْمَعَانِي الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْخُلْطَةِ الْمَبِيتُ (وَرَاعٍ بِإِذْنِهِمَا) الْبَاجِيُّ: إنْ كَانَ الَّذِي يَرْعَى الْغَنَمَ وَاحِدًا فَقَدْ حَصَلَتْ الْخُلْطَةُ،

١٬٩٣٠

وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ مَاشِيَةٍ رَاعٍ يَأْخُذُ أُجْرَتَهُ مِنْ مَالِكِهَا وَكَانُوا يَتَعَاوَنُونَ بِالنَّهَارِ عَلَى جَمِيعِهَا وَكَانَ ذَلِكَ بِإِذْنِ أَرْبَابِهَا لِكَثْرَةِ الْغَنَمِ وَاحْتِيَاجِهَا إلَى ذَلِكَ فَهِيَ أَيْضًا خُلْطَةٌ لِأَنَّ جَمِيعَهُمْ رُعَاةٌ لِجَمِيعِ الْمَاشِيَةِ،

١٬٩٣١

وَإِنْ كَانَتْ الْغَنَمُ مِنْ الْقِلَّةِ بِحَيْثُ يَقُومُ رَاعِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَاشِيَتِهِ دُونَ عَوْنِ غَيْرِهِ فَلَيْسَ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى حِفْظِهَا مِنْ صِفَاتِ الْخُلْطَةِ،

١٬٩٣٢

وَكَذَا إنْ كَانَ تَعَاوُنُهُمْ بِغَيْرِ إذْنِ أَرْبَابِ الْمَاشِيَةِ فَلَيْسَتْ بِخُلْطَةٍ (وَفَحْلٍ بِرِفْقٍ) الْبَاجِيُّ: الْفَحْلُ الَّذِي يَضْرِبُ الْمَاشِيَةَ إنْ كَانَ وَاحِدًا فَهُوَ مِنْ صِفَاتِ الْخُلْطَةِ،

١٬٩٣٣

وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ مَاشِيَةٍ فَحْلُهَا فَإِنْ كَانُوا جَمَعُوا الْمَاشِيَةَ لِضِرَابِ الْفُحُولَةِ كُلِّهَا فَهِيَ مِنْ صِفَاتِ الْخُلْطَةِ لِارْتِفَاقِهِمْ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفُحُولِ،

١٬٩٣٤

وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَصَرَ فَحْلَهُ عَلَى مَاشِيَتِهِ إلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا خَرَجَ عَنْهَا إلَى مَاشِيَةِ غَيْرِهِ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ وَجْهٌ مِنْ الْخُلْطَةِ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِذَلِكَ لَمْ يُقْصَدْ انْتَهَى.

وَانْظُرْ مِنْ صُوَرِ الْخُلْطَةِ أَنْ يَكُونَ فَحْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مَقْصُورًا عَلَى مَاشِيَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ:" إنْ نَوَيْت "

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَاجْتَمَعَا بِمِلْكٍ، أَوْ مَنْفَعَةٍ فِي الْأَكْثَرِ مِنْ مُرَاحٍ وَمَاءٍ وَمَبِيتٍ وَرَاعٍ بِإِذْنِهِمَا وَفَحْلٍ بِرَفَقٍ (ش) هَذَا هُوَ السَّادِسُ مِنْ شُرُوطِ الْخُلْطَةِ، وَهُوَ أَنْ يَجْتَمِعَ الْخَلِيطَانِ بِمِلْكٍ لِلرَّقَبَةِ، أَوْ مَنْفَعَةٍ بِإِجَارَةٍ، أَوْ إعَارَةٍ أَوْ إبَاحَةٍ،

٢٬٠١٥

وَلَوْ لِعُمُومِ النَّاسِ فِي الْأَكْثَرِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ الْأَوَّلُ الْمُرَاحُ بِضَمِّ الْمِيمِ

٢٬٠١٦

وَقِيلَ بِفَتْحِهَا قِيلَ هُوَ حَيْثُ تُجْمَعُ الْغَنَمُ لِلْقَائِلَةِ

٢٬٠١٧

وَقِيلَ حَيْثُ تُجْمَعُ لِلرَّوَاحِ لِلْمَبِيتِ. الثَّانِي الْمَاءُ وَمَعْنَى اجْتِمَاعِهِمَا فِي الْمَاءِ بِالْمَنْفَعَةِ أَنْ يَسْتَأْجِرَا بِئْرًا عَلَى أَخْذِ قَدْرٍ مَعْلُومٍ لِكُلِّ يَوْمٍ مِائَةُ دَلْوٍ مَثَلًا أَوْ يَسْتَأْجِرَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى شِرْبِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ. الثَّالِثُ الْمَبِيتُ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْمَسْرَحِ وَمَوْضِعِ الْحِلَابِ. الرَّابِعُ الرَّاعِي بِأَنْ يَكُونَ وَاحِدًا يَرْعَى الْجَمِيعَ، أَوْ لِكُلِّ مَاشِيَةٍ رَاعٍ وَيَتَعَاوَنَانِ بِالنَّهَارِ عَلَى جَمِيعِهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِينَ لَهُ، أَوْ لَهُمَا فِي ذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْغَنَمِ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ الْقِلَّةِ بِحَيْثُ يَقُومُ كُلُّ رَاعٍ بِمَاشِيَةٍ دُونَ عَوْنِ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ اجْتِمَاعُ الرُّعَاةِ عَلَى حِفْظِهَا مِنْ صِفَاتِ الْخُلْطَةِ

٢٬٠١٨

وَكَذَا لَوْ كَانَ تَعَاوُنُهُمْ مِنْ غَيْرِ إذْنِ أَرْبَابِهَا. قَالَهُ الْبَاجِيُّ الْخَامِسُ الْفَحْلُ بِأَنْ يَكُونَ وَاحِدًا مُشْتَرَكًا، أَوْ مُخْتَصًّا بِأَحَدِهِمَا يَضْرِبُ فِي الْجَمِيعِ أَوْ لِكُلِّ مَاشِيَةٍ فَحْلُهَا وَيَضْرِبُ فِي الْجَمِيعِ أَيْضًا بِحُصُولِ الِاجْتِمَاعِ فِيهِ بِرَفَقِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَكْثَرِ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْخَمْسَةِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الْفَحْلَ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْمَاشِيَةُ كُلُّهَا مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ كَضَأْنٍ، أَوْ مَعْزٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ صِنْفَيْنِ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ ضِرَابُ الْفَحْلِ فِي جَمِيعِهَا،

٢٬٠١٩

وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا الْفَحْلَ فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ صِنْفَيْنِ كَضَأْنٍ وَمَعْزٍ وَجَامُوسٍ وَبَقَرٍ وَبِهَذَا يُرَدُّ تَوَهُّمُ مَنْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْمَاشِيَةُ فِي الْخُلْطَةِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ دَائِمًا وَقَوْلُهُ بِرَفَقٍ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ كَمَا ذَكَرَهُ ح وَالْمُرَادُ بِالرَّفَقِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَبِيتِ وَالْمُرَاحِ الْحَاجَةُ إلَيْهِ حَيْثُ تَعَدَّدَ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمَاءِ الِاشْتِرَاكُ فِي مَنْفَعَةِ مَا هُوَ مُبَاحٌ لِجَمِيعِ النَّاسِ وَفِي الْفَحْلِ جَعْلُ مَالِكِهِ إيَّاهُ يَضْرِبُ فِي الْجَمِيعِ وَفِي الرَّاعِي مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ مِنْ التَّعَاوُنِ حَيْثُ تَعَدَّدَ وَقَوْلُهُ: وَاجْتَمَعَا.

. . إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: إنْ نُوِيَتْ أَيْ هُمَا كَالْمَالِكِ الْوَاحِدِ إنْ نَوَيَا الْخُلْطَةَ وَاجْتَمَعَا فِي الْأَكْثَرِ مِنْ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُرًّا مُسْلِمًا مَالِكًا لِنِصَابٍ حَلَّ حَوْلُهُ وَأَتَى بِالْجَمْعِ أَوَّلًا وَبِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ ثَانِيًا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ وَالْأَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَاجْتَمَعَا) أَيْ الْمَالِكَانِ أَوْ الْخَلِيطَانِ وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمُجْتَمِعُ فِي الْخَمْسَةِ أَوْ أَكْثَرِهَا إنَّمَا هُوَ الْمَاشِيَتَانِ وَلَا يَدْفَعُهُ قَوْلُهُ: بِإِذْنِهِمَا لِعَوْدِهِ عَلَى مَا يَصْلُحُ لَهُ مِنْ مَالِكِ الْغَنَمَيْنِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِعُمُومِ النَّاسِ) أَيْ كَأَنْ يَكُونَ الْمَاءُ مُبَاحًا وَالْمُرَاحُ فِي أَرْضِ الْمَوَاتِ الْمُبَاحَةِ

(قَوْلُهُ: حَيْثُ تُجْمَعُ الْغَنَمُ لِلْقَائِلَةِ) الْقَائِلَةُ وَقْتُ الْقَيْلُولَةِ، وَهُوَ النَّوْمُ نِصْفَ النَّهَارِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ فَإِذَنْ تَكُونُ اللَّامُ فِي لِلْقَائِلَةِ زَائِدَةً وَهَذَا التَّفْسِيرُ هُوَ الظَّاهِرُ

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ حَيْثُ تُجْمَعُ لِلرَّوَاحِ لِلْمَبِيتِ) أَيْ الْمَحَلُّ الَّذِي تُجْمَعُ فِيهِ ثُمَّ تُسَاقُ مِنْهُ لِلْمَبِيتِ كَمَا أَفْصَحَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ.

(قَوْلُهُ أَوْ يَسْتَأْجِرُهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ) أَيْ شِرْبُ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَيْ بِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ.

(قَوْلُهُ: بِالْمَسْرَحِ) مَوْضِعُ السُّرُوحِ أَيْ الْخُرُوجِ لِلْمَرْعَى

٣٬٥١٠

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ سَرَحَتْ الْإِبِلُ سَرْحًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَسُرُوحًا خَرَجَتْ لِلرَّعْيِ بِالْغَدَاةِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى السَّرَاحُ بِفَتْحِ السِّينِ الْإِرْسَالُ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ مِنْ الْقِلَّةِ. . . إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ الْقِلَّةِ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى تَعَاوُنِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُمَا خِلَافًا لِلْبَاجِيِّ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ اجْتِمَاعُهَا) أَيْ فَلَا يَصِحُّ عَدُّهُ مِنْ الثَّلَاثَةِ.

(قَوْلُهُ الْحَاجَةُ إلَيْهِ حَيْثُ تَعَدَّدَ) الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ ارْتِفَاقُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْمَوْضِعَيْنِ حَيْثُ تَعَدَّدَ كَمَا قِيلَ فِي الرَّاعِيَيْنِ قَالَ عج وَانْظُرْ هَلْ تَجْرِي الْإِبَاحَةُ فِي الْمَبِيتِ وَالْمُرَاحِ لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَرْضٍ مَوَاتٍ لَيْسَتْ بِيَدِ وَاحِدٍ، وَهُوَ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الِاشْتِرَاكِ بِالْإِجَارَةِ، أَوْ الْإِعَارَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي مَنْفَعَةِ الرَّعْيِ يُتَبَرَّعُ بِهَا لَهُمَا كَالِاشْتِرَاكِ فِيهَا بِالْإِجَارَةِ، أَوْ الْإِعَارَةِ وَعَلَى هَذَا وَمَا اسْتَظْهَرْنَاهُ فِي الرَّوَاحِ وَالْمَبِيتِ يَكْفِي اجْتِمَاعُهُمَا فِي السَّقْيِ مِنْ الْبَحْرِ وَكَوْنُ مُرَاحِهِمَا وَمَبِيتِهِمَا بِأَرْضٍ مَوَاتٍ لَيْسَتْ بِيَدِ أَحَدٍ وَلِمَنْفَعَةِ رَاعٍ يَتَبَرَّعُ لَهُمَا شَخْصٌ بِمَنْفَعَةِ الْفَحْلِ الَّذِي تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَاشِيَةُ سَوَاءٌ اتَّحَدَ، أَوْ تَعَدَّدَ اهـ.

وَقَوْلُهُ وَاجْتَمَعَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ نُوِيَتْ أَيْ هُمَا كَالْمَالِكِ الْوَاحِدِ إنْ نُوِيَتْ الْخُلْطَةُ وَاجْتَمَعَا فِي الْأَكْثَرِ فِي الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُرًّا مُسْلِمًا. . . إلَخْ.

(قَوْلُهُ الِاشْتِرَاكُ. . . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي الْمَاءِ إلَّا اشْتِرَاكُهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ مُبَاحًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَفِي الْفَحْلِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي الْفَحْلِ إلَّا كَوْنُهُ يَضْرِبُ فِي الْجَمِيعِ بِإِذْنِ مَالِكِهِ.

(قَوْلُهُ: مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ مِنْ التَّعَاوُنِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلِاشْتِرَاكِ فِي الرَّاعِي إلَّا التَّعَاوُنُ فِيهِ عِنْدَ التَّعَدُّدِ وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا قَوْلُهُ: سَابِقًا بِرَفَقِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ .

منح الجليلعليش

(وَاجْتَمَعَا) أَيْ الْخَلِيطَانِ (بِمِلْكٍ) لِلذَّاتِ (أَوْ) مِلْكِ (مَنْفَعَةٍ) بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ إبَاحَةٍ لِعُمُومِ النَّاسِ كَنَهْرٍ وَمُرَاحٍ وَمَبِيتٍ بِأَرْضٍ مَوَاتٍ أَوْ بِإِعَارَةٍ وَلَوْ لِفَحْلٍ يَضْرِبُ فِي الْجَمِيعِ أَوْ لِمَنْفَعَةِ رَاعٍ تَبَرَّعَ لَهُمَا بِهَا وَصِلَةٍ اجْتَمَعَا (فِي الْأَكْثَرِ) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَكْثَرُ (مِنْ) خَمْسَةِ أَشْيَاءَ (مُرَاحٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ: مَحَلِّ اجْتِمَاعِ الْمَاشِيَةِ لِقَيْلُولَةٍ أَوْ لِتُسَاقَ مِنْهُ لِلْمَبِيتِ،

١٬٩٧٩

وَأَمَّا مَحَلُّ بَيَاتِهَا فَبِضَمِّهَا وَسَيَأْتِي (وَمَاءٍ) بِالْمَدِّ تَشْرَبُ مِنْهُ مُبَاحٍ أَوْ مَمْلُوكٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَلَا يُمْنَعُ الْآخَرُ (وَمَبِيتٍ) وَلَوْ تَعَدَّدَ إنْ احْتَاجَتْ لَهُ (وَرَاعٍ) لِجَمِيعِهَا أَوْ لِكُلِّ مَاشِيَةٍ رَاعٍ وَتَعَاوَنَا وَلَوْ كَفَى أَحَدُهُمَا (بِإِذْنِهِمَا) أَيْ: الْخَلِيطَيْنِ وَإِلَّا فَلَا يُعَدُّ مِنْ الْأَكْثَرِ. (وَفَحْلٍ) يَنْزُو عَلَى الْجَمِيعِ إنْ كَانَ صِنْفًا وَاحِدًا (بِ) قَصْدِ (رِفْقٍ) أَيْ: تَعَاوُنٍ رَاجِعٍ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِيمَا اجْتَمَعَا فِيهِ مِنْ الْخَمْسَةِ أَوْ أَكْثَرِهَا لَا بِقَصْدِ الْفِرَارِ مِنْ كَثْرَةِ الزَّكَاةِ فَهُوَ إيضَاحٌ لِقَوْلِهِ إنْ نُوِيَتْ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

سادسها: أشار إليه بقوله: واجتمعا بملك أو منفعة في الأكثر؛ يعني أنه لابد في زكاة الخلطة من اجتماع الخليطين في ملك رقاب الأكثر من هذه الأمور الخمسة التي يذكرها المصنف، أو في ملك منفعته بإجارة أو إعارة، أو إباحة للناس كماء نهر ومراح، ومبيت بأرض موات، أو راع تبرع لهما بمنفعته، وكفحل يضرب في الجميع حيث كان من الأكثر، وجمع المصنف أولا وثنى الضمير إشارة إلى أنه لا فرق بين اثنين وأكثر منهما.

١٣٬٠٩٣

والحاصل أنه لا بد من اشتراكهما في ثلاثة فأكثر من الأمور الخمسة

١٣٬٠٩٤

إما باشتراك في ملك للرقبة،

١٣٬٠٩٥

وإما باشتراك في ملك المنفعة، والمراد بالاشتراك في المنفعة أن لا يكون في حوز أحدهما، وبين المصنف الأمور الخمسة التي لابد من اشتراك المالكين فأكثر في ملك رقبتها أو منفعتها؛ أي في الأكثر منها بقوله: من مراح؛ يعني أنه تشترط الشركة في المراح؛ أي موضع الرواح للمبيت بالملك لرقبته أو منفعته، بإجارة أو إعارة، أو كونه مباحا كموات إذا كان أحد الثلاثة التي لابد من الشركة في ملكها أو منفعتها وإلا فلا، وقوله: "مراح" ، قال الشيخ عبد الباقي: بضم الميم على الأشهر، ويفتح وهو موضع اجتماع الماشية بقائلة، اتحد أو تعدد واحتاجت له.

انتهى. قوله: اتحد أو تعدد، قال الشيخ محمد بن الحسن: صحيح، هكذا نقله المواق عن ابن بشير في المراح والمبيت. انتهى.

١٣٬٠٩٦

وقال الشبراخيتي: ضبطه عياض بضم الميم، وفصل الجوهري بين المحل الذي تقيل فيه أو تجمع فيه ثم تساق منه للمبيت فبالفتح، وبين المحل الذي تبيت فيه فبالضم، وما قاله عياض لا يخالف ما قاله الجوهري؛ لأن ما قاله عياض مجمل، وما قاله الجوهري مفصل، فيحمل المجمل على المفصل، فيحمل ما قاله عياض على المحل الذي تبيت فيه، وكلام المصنف يضبط بالفتح لأن المراد به المحل الذي تقيل فيه أو تجمع فيه، ثم تساق منه للمبيت، لا المحل الذي تبيت فيه، وإلا تكرر مع قوله: ومبيت.

انتهى. وقال الإمام الحطاب: ضبطه عياض بضم الميم، والجوهري: إن كان بمعنى البيت فبالضم، وبمعنى موضع الاجتماع للرواح للمبيت بالفتح، والمعنى الثاني هو المراد في كلام المصنف لذكره المبيت. انتهى. وماء، هو أحد الخمسة التي لا بد من الاشتراك في ثلاثة منها فأكثر؛ يعني أنه يشترط في زكاة الخلطة أن يكون الماء الذي تشرب منه مواشي الخلطاء مشتركا،

١٣٬٠٩٧

ولو بإباحته للناس، هذا إذا كان أحد الثلاثة وإلا فلا،

١٣٬٠٩٨

وقال الشيخ عبد الباقي: ماء مباح للناس أو ملك لهما أو لأحدهما، ولا يمنع ماشية الآخر منه. انتهى. ومبيت؛ يعني: أنه لا بد من اشتراكهما في ملك المبيت أو منفعته حيث كان أحد الثلاثة، وإلا فلا. والمبيت هو الموضع الذي تبيت فيه الماشية، وقوله: "ومبيت" : قال الشيخ عبد الباقي: واحدا أو متعددا احتاجت له، ويقال للمبيت: المراح وموضع الحلاب. وراع؛ يعني: أنه لابد من اجتماعهما في الراعي بأن يكون ملكا بينهما، أو يؤاجراه واحدا يجمع الماشيتين، أو يكون لكل ماشية راع، وتعاونا عند ابن القاسم وابن حبيب،

١٣٬٠٩٩

وإن لم يحتج لهما على المعتمد، خلافا للباجي. قاله الشيخ عبد الباقي. قال الشيخ محمد بن الحسن: ما للباجي من اشتراط الاحتياج في تعدد الراعي هو الذي صححه في التوضيح ولم يذكر المواق غيره، لكن اعترض ابن عرفة كلام الباجي بأنه خلاف ظاهر نقل الشيخ عن ابن حبيب وابن القاسم من الاكتفاء بالتعاون في تعدد الراعي، كثرت الغنم أو قلت، فهذا مستند الزرقاني في خلاف الباجي. والله أعلم. وقوله: "وراع" ؛

أي حيث كان أحد الثلاثة، وإلا فلا. بإذنهما؛ يعني أنه لابد في زكاة الخلطة المرتبة على اجتماع المواشي أن يكون ذلك الاجتماع حصل بإذن من المالكين للرعاة فيه،

١٣٬١٠٠

فإن اجتمعت رعاة مواش بغير إذن أربابها لم يصح عده من الأكثر. قاله الشيخ عبد الباقي.

١٣٬١٠١

ومقتضاه أنه لو حصل اجتماع الرعاة بدون إذن أرباب الماشية، واجتمعوا في ثلاثة غير الراعي لزكوا زكاة الخلطة. قاله جامعه. والله سبحانه أعلم. وعلم من هذا ومما مر: أنه إذا لم يكن اجتماع من المواشي لا تصح زكاة الخلطة. والله سبحانه أعلم. وفحل؛ يعني أن الفحل إذا كان من الثلاثة المذكورة لابد أن يشتركا في ملكه أو منفعته، ولابد أيضا أن يكون صنف ماشيتهما واحدا كضأن أو معز إن اتحد الفحل،

١٣٬١٠٢

فإن اختلفت ماشيتهما كضأن لأحدهما ومعز للآخر، فلا يصح أن يعد الفحل من الأكثر ولو اشتركا فيه؛ إذ لا يضرب فحل ضأن في إناث معز،

١٣٬١٠٣

فإن اعتبرت الثلاثة من غيره جاز كونهما من صنفين كضأن ومعز وجاموس وبقر، فاشتراط كونهما من صنف دائما فاسد،

١٣٬١٠٤

وإن تعدد الفحل بأن كان لكل ماشية فحل ويضرب في الجميع أيضا جاز ذلك إن اشتركوا فيه. على ما مر.

١٣٬١٠٥

والحاصل أن الخمسة المذكورة لابد أن يجتمعا في أكثر من اثنين منها، ولا بأس أن يختص واحد منهما أو منهم بواحد منها أو اثنين، قال الإمام الحطاب: وزاد بعضهم اتحاد نوعي الماشية، وإنما تركه لوضوحه، وإلا فلا بد منه. وقوله: برفق، راجع للخمس أي لابد من قصد الترافق والتعاون في الجميع، لا يقَصْدِ الفرار من الزكاة، ففي هذا أيضا إشارة إلى ما في الحديث: (لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة (١) )، وقد مر الكلام عليه عند قوله: "إن نويت" .

تعليق

ولما فرغ من الكلام على شروط الخلطة، بَيَّن كيفية مراجعة أحدهما للآخر عند أخذ الساعي أحدهما -وهي من ثمرات الخلطة- فقال: وراجع المأخوذ منه شريكه، المراد بالشريك الخليط؛ إذ الشركاء لا مراجعة بينهم؛ يعني أنه إذا أخذ الساعي من أحد الخليطين جميع ما عليهما أو أزيد مما على المأخوذ منه،

١٣٬١٠٦

فإن المأخوذ منه يراجع شريكه؛ أي يرجع عليه، وتكون المراجعة بنسبة عدديهما؛ أي بنسبة عدد كل منهما لمجموع العددين، ومعنى ذلك أن توزع قيمة المأخوذ على العددين، ويرجع المأخوذ منه على الآخر بما ينوب عدد ماشيته من القيمة.

١٣٬١٠٧

أما إذا كان الوقص من الطرفين، فلا خلاف في ذلك كتسع من الإبل لأحدهما وللآخر ست، فعليهما ثلاث شياه تقسم على خمسة عشر بعيرا، فتجعل على خمسة أخماس، يخرج لكل ثلاثة من الإبل خمس بضم السين )، فعلى صاحب التسعة ثلاثة أخماس من الشياه الثلاث؛ وهي شاة وأربعة أخماس من شاة، وعلى صاحب الستة خمسا الشياه الثلاث؛ وهما شاة وخمس شاة، وهذا إذا كان الوقص من الطرفين يؤثر في لزوم الزكاة كالمثال المذكور،

١٣٬١٠٨

وأما إن كان غير مؤثر كثمانية وست، فكما إذا انفرد وقص لأحدهما،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.