فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(إلَّا أَنْ يُنْقِصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ) وَكَانَ الْأَوْلَى التَّفْرِيعَ بِالْفَاءِ بِأَنْ يَقُولَ فَإِنْ نَقَصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ أَوْ الصِّفَةَ اُعْتُبِرَ كَتَخَلُّفِهِ عَنْ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ شَاةً أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ ثُمَّ جَاءَ وَهِيَ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ لِلْعَامِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ ثَلَاثَ شِيَاهٍ وَيَسْقُطُ الرَّابِعُ لِتَنْقِيصِ مَا أَخَذَ عَنْ النِّصَابِ (أَوْ) يَنْقُصُ الْأَخْذُ (الصِّفَةَ فَيُعْتَبَرُ) النَّقْصُ كَتَخَلُّفِهِ عَنْ سِتِّينَ مِنْ الْإِبِلِ خَمْسَةَ أَعْوَامٍ وَجَاءَ وَقَدْ وَجَدَهَا سَبْعًا وَأَرْبَعِينَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ عَنْ الْعَامَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ حِقَّتَيْنِ لِبَقَاءِ نِصَابِ الْحِقَاقِ، وَعَنْ الثَّلَاثَةِ الْأَعْوَامِ الْأُخَرِ ثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ لِنَقْصِ النِّصَابِ عَنْ الْحِقَاقِ وَلَوْ جَاءَ فَوَجَدَهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَأَخَذَ عَنْ الْعَامِ الْأَوَّلِ بِنْتَ مَخَاضٍ وَعَنْ كُلِّ عَامٍ بَعْدَهُ أَرْبَعَ شِيَاهٍ وَلَوْ تَخَلَّفَ عَنْ سِتِّينَ مِنْ الْبَقَرِ اثْنَيْ عَشَرَ عَامًا فَوَجَدَهَا أَرْبَعِينَ لَأَخَذَ لِلْأَوَّلِ مُسِنَّةً ثُمَّ عَشَرَةً أَتْبِعَةً وَسَقَطَ الْعَامُ الثَّانِي عَشَرَ لِتَنْقِيصِ الْأَخْذِ النِّصَابَ وَالصِّفَةَ مَعًا فَأَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَقَطْ (كَ) مَا يُعْمَلُ بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ فِي (تَخَلُّفِهِ) أَيْ السَّاعِي

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ فَأَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَقَطْ) أَيْ فَيَجُوزُ الْجَمْعُ لِأَنَّ الْأَخْذَ إذَا نَقَصَ تَارَةً يُنْقِصُ النِّصَابَ وَتَارَةً يُنْقِصُ الصِّفَةَ وَتَارَةً يُنْقِصُهَا مَعًا وَقَدْ لَا يَنْقُصُ الْأَخْذَ وَاحِدًا مِنْهُمَا كَأَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ الْغَنَمِ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ يَجِدَهَا مِائَةً وَثَلَاثِينَ عَلَى حَالِهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ فَيَأْخُذُ عَنْ الْأَرْبَعِ سِنِينَ ثَمَانِيًا وَلَا يَنْقُصُ الْأَخْذُ نِصَابًا وَلَا صِفَةً

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٢٩٨ قبلها

التاج والإكليلالمواق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٢٩٨ قبلها

شرح الخرشيالخرشي

(ص) إلَّا أَنْ يُنْقِصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ، أَوْ الصِّفَةَ فَيُعْتَبَرُ (ش) هَذَا

٢٬٠٣٦

فَائِدَةُ الْقَوْلِ بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: عَمِلَ عَلَى الزَّيْدِ وَالنَّقْصِ،

٢٬٠٣٧

وَلَوْ أَتَى بِهِ بِفَاءِ التَّفْرِيعِ فَيَقُولُ فَإِنْ نَقَصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ أَوْ الصِّفَةَ اُعْتُبِرَ لَكَانَ أَنْسَبَ وَالْمَعْنَى أَنَّ السَّاعِيَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ عَمَّا وَجَدَهُ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ مُبْتَدِئًا بِالْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يُنْقِصَ الْأَخْذُ لِلْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ النِّصَابَ كَتَخَلُّفِهِ عَنْ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ شَاةً أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ ثُمَّ وَجَدَهَا اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ أَوْ يُنْقِصَ الصِّفَةَ كَتَخَلُّفِهِ عَنْ سِتِّينَ إبِلًا خَمْسَةَ أَعْوَامٍ ثُمَّ وَجَدَهَا سَبْعًا وَأَرْبَعِينَ، أَوْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَيُعْتَبَرُ مَا بَقِيَ، فَفِي الْأَوَّلِ تَسْقُطُ زَكَاةُ الْعَامِ الرَّابِعِ لِنَقْصِ النِّصَابِ بَعْدَ أَخْذِ ثَلَاثِ شِيَاهٍ لِلثَّلَاثَةِ الْأَعْوَامِ وَفِي الثَّانِي يَأْخُذُ ثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ عَنْ الْعَامِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَالْخَامِسِ لِقُصُورِهِ عَنْ سِنِّ الْحِقَاقِ بَعْدَ أَخْذِ حِقَّتَيْنِ لِلْعَامَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَفِي الثَّالِثِ سِتَّ عَشْرَةَ شَاةً لِقُصُورِهِ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ بَعْدَ أَخْذِهَا لِلْعَامِ الْأَوَّلِ وَأَوْ فِي قَوْلِهِ: أَوْ الصِّفَةَ مَانِعَةُ خُلُوٍّ لَا مَانِعَةُ جَمْعٍ فَيَصْدُقُ بِمَا إذَا نَقَصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ وَالصِّفَةَ مَعًا،

٢٬٠٣٨

وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَبْدَأُ بِعَامِ مَجِيئِهِ الْمُقَابِلِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ زَكَاتَهَا عَلَى مَا وَجَدَهَا عَلَيْهِ فِي عَامِ مَجِيئِهِ وَلَا يُرَاعَى تَنْقِيصُ الْأَخْذِ النِّصَابَ أَوْ الصِّفَةَ فَإِذَا كَانَتْ عَامَ مَجِيئِهِ ثَلَاثًا وَأَرْبَعِينَ شَاةً وَقَدْ تَخَلَّفَ عَنْهَا أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ عَنْ كُلِّ عَامٍ شَاةً وَلَا يُعْتَبَرُ النَّقْصُ الْحَاصِلُ بِأَخْذِ الثَّلَاثِ شِيَاهٍ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: هَذَا فَائِدَةُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْمُنَاسِبَ التَّفْرِيعُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فِيمَا بَعْدُ

٣٬٥٤٠

فَلَوْ أَتَى بِفَاءِ التَّفْرِيعِ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: عُمِلَ عَلَى الزَّيْدِ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مِنْ مَحْذُوفٍ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا

٣٬٥٤١

فَائِدَةَ فِي التَّبْدِئَةِ بِالْعَامِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّهُ إذَا نَقَصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ، أَوْ الصِّفَةَ اعْتَبَرُوا إنَّمَا جَاءَ بِهِ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ وَالْبَيَانِ.

(قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ بِمَا إذَا نَقَصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ وَالصِّفَةَ) مَثَّلَهُ بَعْضٌ بِقَوْلِهِ: كَمَا لَوْ تَخَلَّفَ خَمْسَ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَ فَوَجَدَهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ لِلْأُولَى بِنْتَ مَخَاضٍ وَلِغَيْرِهَا سِتَّ عَشْرَةَ شَاةً اهـ. أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِمَّا مَثَّلَ بِهِ الشَّارِحُ لِتَنْقِيصِ الْأَخْذِ الصِّفَةَ وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ تَنْقِيصُ النِّصَابِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ النِّصَابِ الَّتِي تُزَكِّي فِيهِ مِنْ نَفْسِهَا لَا أَنَّهَا نَقَصَتْ أَصْلًا.

(قَوْلُهُ وَقَدْ تَخَلَّفَ عَنْهَا أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ) أَيْ وَجَاءَ فِي الْعَامِ الْخَامِسِ.

(قَوْلُهُ: بِأَخْذِ الثَّلَاثِ شِيَاهٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِأَخْذِ أَرْبَعِ شِيَاهٍ.

منح الجليلعليش

(إلَّا أَنْ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (يُنَقِّصَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ مُشَدَّدَةً (الْأَخْذُ) لِلزَّكَاةِ عَنْ الْعَامِ الْأَوَّلِ (النِّصَابَ) فَيُعْتَبَرَ التَّنْقِيصُ لِلْعَامِ الَّذِي يَلِيهِ فَتَسْقُطَ زَكَاتُهُ كَتَخَلُّفِهِ عَنْ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ شَاةً أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ ثُمَّ جَاءَ وَهِيَ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ فَيَأْخُذُ لِلْعَامِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ ثَلَاثَ شِيَاهٍ وَتَسْقُطُ أَوْ الصِّفَةَ فَيُعْتَبَرُ:

كَتَخَلُّفِهِ عَنْ أَقَلَّ فَكَمُلَ وَصُدِّقَ،

١٬٩٩١

لَا إنْ نَقَصَتْ هَارِبًا، [منح الجليل] زَكَاةُ الْعَامِ الرَّابِعِ لِتَنْقِيصِ الْمَأْخُوذِ النِّصَابِ. (أَوْ) يُنَقِّصُ الْأَخْذُ (الصِّفَةَ) لِلْوَاجِبِ (فَيُعْتَبَرُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ التَّنْقِيصُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَعْوَامِ الْمُتَأَخِّرَةِ كَتَخَلُّفِهِ عَنْ سِتِّينَ جَمَلًا خَمْسَ سِنِينَ ثُمَّ وَجَدَهَا سَبْعَةً وَأَرْبَعِينَ فَيَأْخُذُ عَنْ الْعَامَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ حِقَّتَيْنِ وَعَنْ الثَّلَاثَةِ الْأَعْوَامِ الْأَخِيرَةِ ثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَلَوْ وَجَدَهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَأَخَذَ عَنْ الْأَوَّلِ بِنْتَ مَخَاضٍ وَعَنْ كُلِّ عَامٍ بَعْدَهُ أَرْبَعَ شِيَاهٍ وَلَوْ تَخَلَّفَ عَنْ سِتِّينَ بَقَرَةً اثْنَيْ عَشَرَ عَامًا وَجَدَهَا أَرْبَعِينَ لَأَخَذَ لِلْأَوَّلِ مُسِنَّةً

تعليق

وَلِمَا بَعْدَهُ عَشْرَةَ أَتْبِعَةٍ وَسَقَطَتْ زَكَاةُ الثَّانِيَ عَشَرَ لِنَقْصِ النِّصَابِ فَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَقَطْ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ، فَالْأَخْذُ تَارَةً يُنْقِصُ النِّصَابَ فَقَطْ وَتَارَةً يُنْقِصُهُمَا مَعًا وَتَارَةً لَا يُنْقِصُ نِصَابًا وَلَا صِفَةً كَتَخَلُّفِهِ عَنْ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ شَاةً أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ وَجَدَهَا بِحَالِهَا فَيَأْخُذُ ثَمَانِيَ شِيَاهٍ.

وَشَبَّهَ فِي التَّبْدِئَةِ بِالْأَوَّلِ وَاعْتِبَارِ التَّنْقِيصِ فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

الأخذ النصاب أو الصفة؛

١٣٬٢٦١

يعني أنه يزكي لعام مجيئه على ما وجد: وأما الأعوام الماضية فقد تقررت في ذمته، فلا يعتبر فيها النقص الناشئ عن الأخذ لهذا العام، وقوله. "وإلا عمل على الزيد" الخ، يريد: والماشية نصاب، بدليل قوله: كتخلفه عن أقل فكمل. قاله الحطاب. وقوله: "للماضي" ، سواء عرف عدد الماشية في كل سنة أم لا، فلا عبرة ببينة رب المال. وقوله: "إلا أن ينقص الأخذ النصاب أو الصفة" ، اعلم أنه لا يتصور اجتماع نقص النصاب والصفة: ويمكن ارتفاعهما بأن لا ينقص واحد منهما؛

كأن يتخلف عن الغنم أربع سنين ثم يجدها مائة وثلاثين، فيأخذ عن الأربع سنين ثمانيا، ولا ينقص الأخذ نصابا ولا صفة وهو واضح، وحيث أمكن ارتفاع نقص النصاب والصفة، ولم يمكن اجتماعهما تعين أن "أو" مانعة جمع لا مانعة خلو، عكس ما قاله الشيخ الخرشي. قاله الشيخ محمد بن الحسن. ونحو ما للخرشي للشبراخيتي. وعلم مما مر أنه متى نقص الأخذ النصاب سقطت الزكاة فيما بقي من الأعوام ولو في عام مجيء الساعي،

١٣٬٢٦٢

ومن نقص الصفة ما لو تخلف عنها أي الإبل أعواما، ثم جاء ووجدها خمسا وعشرين، فإنه يأخذ للعام الأول بنت مخاض، ولكل عام من الأعوام الباقية، أربع شياه كما يفيده الشيخ محمد بن الحسن. وَجَعَلَه الشبراخيتي مما اجتمع فيه نقص النصاب والصفة، ولا يخفى ما في كلام الشبراخيتي، وعلم أنه لو تخلف عنها أي الإبل أعواما، ثم وجدها خمسا، فإنه يؤدي لكل عام شاة ولو ببيع شيء منها،

١٣٬٢٦٣

وفي المدونة: وإن غاب عن خمس وعشرين من الإبل خمس سنين، ثم جاء ووجدها كذلك، فليأخذ لعام بنت مخاض، ولأربع سنين ست عشرة شاة، أبو الحسن: ظاهر الكتاب أَخَذَ بنت المخاض منها أو من غيرها، وعليه حملها ابن يونس، فقال: يريد أخذ منها أو من غيرها،

١٣٬٢٦٤

وقال عبد الملك: إنما هذا إذا أخذها من عددها،

١٣٬٢٦٥

وإن لم يكن منها فليأت للعام الثاني بمثل ما أخذ منه في الأول. الشيخ: وقول عبد الملك خلاف، وهكذا قال اللخمي: وروى محمد: إن تخلف عن أربعين تيسا أو جفرة سنين فإنما عليه شاة، ولا حجة للساعي أن زكاتها من غيرها. انتهى؛ يعني أن الجفرة والتيس لا يؤخذان في الزكاة لكونهما من الشرار، وقوله: "ولا حجة للساعي" ؛ أن زكاتها من غيرها، قال الإمام الحطاب: لأنها من نوعها، ولا يشكل تصورها بأن بقاءها ينقلها عن سنها لجواز بدلها كل عام بأصغر منها.

انتهى. ولو تلف من الماشية شيء قبل مجيء الساعي لم يكن على المالك شيء في التالف ولا في الباقي حيث نقص عن النصاب، إلا لقصد الفرار -كما مر- وإذا غاب الساعي عن رب الماشية وعنده نصاب ثم باعه، ثم جاء الساعي بعد أعوام،

١٣٬٢٦٦

فإن كان باعه بدون نصاب فلا شيء عليه قولا واحدا،

١٣٬٢٦٧

فإن كان باعه بنصاب فأكثر فإنه يزكي الثمن عن كل سنة كان يلزمه أن يزكي الماشية عنها إلا أن ينقص الثمن عن النصاب.

١٣٬٢٦٨

وقيل: إنما يزكيه لعام واحد، كذا نقل أبو الحسن وغيره، وعزا ابن عرفة الأول للقرينين،

١٣٬٢٦٩

والثاني لمحمد، ونصه: ولو باع من تخلف عنه ساعيه سنين غنم تجر بنصاب عين، ففي زكاته لعام أو لكل عام تزكى له لو بقيت مسقطا من كل عام زكاة ما قبله ما لم تنقص عن نصاب، نقلا الشيخ عن القرينين ومحمد. قاله الحطاب.

١٣٬٢٧٠

وقال في النوادر: والأسير بأرض الحرب يكسب مالا وماشية، ولا يحضره فقراء مسلمون فليؤخر العين حتى يخلص أو يمكنه بعثها إلى أرض الإسلام؛ وهو في الماشية، كمن تخلف عنه الساعي لا يضمن،

١٣٬٢٧١

فإن تخلص بها أي بالماشية أدى لماضي السنين إلا ما نقصت الزكاة. انتهى. ونحوه في الذخيرة، ولم يقيده بالأسير، بل قال: لو كان بأرض الحرب، فيشمل الأسير،

١٣٬٢٧٢

ومن أسلم بها، ونحوه. والله أعلم. قاله الحطاب.

١٣٬٢٧٣

وإذا غصبت الماشية وردها الغاصب ولم تكن السعاة تمر بها، فإنه يزكيها لما مضى على ما يجدها إلا ما نقصته الزكاة، كالذي يغيب عنه الساعي، لا كالهارب،

١٣٬٢٧٤

ولو غصب بعض الماشية، وبقي دون النصاب لم يزكه الساعي،

١٣٬٢٧٥

فإذا عادت زكى الجميع لماضي السنين، على ظاهر المذهب، وعلى القول بتزكية المغصوب لعام يزكي الجميع لحول واحد. انتهى من الذخيرة. قاله الحطاب.

١٣٬٢٧٦

وإذا غاب الساعي عن الماشية وهي نصاب، ثم نقصت عن النصاب، ثم عادت إلى النصاب، ثم أفاد إليها

١٣٬٢٧٧

فائدة أخرى حتى صارت ألفا،

١٣٬٢٧٨

فإن كان عودها إلى النصاب بولادة أو إبدال من نوعها، فإنه يزكي الألف لجميع الأعوام على ما هي عليه اليوم

١٣٬٢٧٩

وكذا في كتاب محمد: قال محمد لا آخذ بهذا، بل يأخذ منها يوم تمت ما فيه الزكاة، ويسقط ما قبله قال الرجراجي: والأول أصح،

١٣٬٢٨٠

وأما إن كان عودها للنصاب إنما هو بفائدة، فإنما تزكى من يوم بلغت النصاب إلى مجيء الساعي اتفاقا. نقله ابن عرفة، والمصنف، وأبو الحسن، وابن يونس. وأصله في النوادر. قاله الحطاب. كتخلفه عن أقل فكمل، تشبيه، العمل على ما وجد، وتبدئة بالعام الأول مع اعتبار وقت الكمال؛ يعني أن الساعي إذا تخلف عن الماشية أعواما وهي أقل من النصاب، ثم جاء فوجدها قد كملت، فإنه يزكيها على ما وجد من الزيادة مبدئا العام الأول،

١٣٬٢٨١

فإن نقص الأخذ النصاب أو الصفة اعتبر ذلك على نحو ما مر، لكن إنما يخرج الزكاة من حين الكمال؛ أي كمال الماشية نصابا، وما قبل ذلك لا شيء فيه. وسواء كملت بولادة أو إبدال من نوعها أو بغيرهما، من هبة أو صدقة أو شراء أو نحوها،

١٣٬٢٨٢

أما إذا كملت بولادة أو بإبدال من نوعها فإنما تزكى من يوم الكمال لبقية الأعوام. قاله مالك. وابن القاسم.

١٣٬٢٨٣

وقال أشهب: تزكى على ما يجدها الساعي لجميع الأعوام، كالكاملة،

١٣٬٢٨٤

وأما إذا كملت بفائدة من إرث أو هبة أو صدقة أو شراء أو نحوها، فالمعتبر من حين الكمال اتفاقا،

١٣٬٢٨٥

ونص ابن عرفة: ولو تخلف عن دون نصاب فتم بولادة أو بدل، ففي عدد كاملا من يوم تخلفه أو كماله مصدقا ربها في وقته قولا أشهب وابن القاسم مع مالك،

١٣٬٢٨٦

ولو كمل بفائدة فالثاني اتفاقا. انتهى.

١٣٬٢٨٧

ولو تخلف عن نصاب ثم نقص ثم كمل، فكما مر في الصورتين، وفاقا وخلافا. قاله الحطاب.

١٣٬٢٨٨

وإذا أتى الساعي بعد غيبته سنين، فقال له رجل معه ألف شاة: إنما أفدت غنمي منذ سنة أو سنتين، فهو مصدق بغير يمين، ويزكيه لما قال. قاله في النوادر؛ يعني: يزكيه لما قال من السنين على ما يجده. وصدق؛ يعني أنه إذا تخلف الساعي عن الماشية وهي أقل من النصاب، ثم جاء فوجدها قد كملت -وقلنا إنها إنما تزكى من وقت الكمال- فإن المالك يصدق في تعيين وقت الكمال؛ أي وقت بلوغها نصابا، ويزكيها على ما وجد بتبدئة العام الأول؛

وهو العام الذي بلغت فيه نصابا،

١٣٬٢٨٩

فإذا تخلف عنه الساعي أربعة أعوام؛ وهي ثلاثون شاة، ثم جاء وقد كملت فإنه يعتبر وقت الكمال، ويصدق فيه ربها بغير يمين، ويعمل على ما وجد إلا أن ينقص الأخذ النصاب أو الصفة فيعتبر،

١٣٬٢٩٠

فلو وجدها في المثال المذكور إحدى وأربعين، وأخبر ربها أنها كملت في العام الثاني، أخذ منه شاتين للعام الثاني والثالث، وتسقط زكاة الأول لعدم تمام النصاب، والرابع لنقص الأخذ النصاب. وقوله: "وصدق" ؛ أي من غير يمين -كما مر- متهما أم لا، وقد مر أنه إن تخلل أعوام الكمال نقص عن النصاب أنه يعمل على الزيد والنقص لماضي الأعوام على الأصح بتبدئة الأول حيث كملت بولادة أو إبدال من نوعها،

١٣٬٢٩١

فإن كملت بفائدة فيعمل على ما وجد بتبدئة الأول، لكن من حين الكمال اتفاقا كما مر.

١٣٬٢٩٢

لا إن نقصت هاربا، مخرج من قوله: "وصدق" ؛ يعني أن رب الماشية إذا هرب بها خشية الصدقة وهي نصاب، ثم قدر عليه وهي ناقصة عما فر به، سواء كان ما معه الآن نصابا أم لا -كما قاله غير واحد- فإنه لا يصدق في وقت النقصان، ولا يعمل على ما وجد عنده عام القدرة، بل العمل على ما فر به،

١٣٬٢٩٣

وإذا لم يصدق فإنه يزكّى مالُه على ما فر به لماضي الأعوام بتبدئة الأول،

١٣٬٢٩٤

فإن نقص الأخذ النصاب أو الصفة اعتبر حتى عام الاطلاع،

١٣٬٢٩٥

فإذا هرب بالماشية وهي أربعون شاة خمس سنين، ثم جاء الساعي وهي ثلاثون، فإنه تؤخذ منها شاة واحدة لتنقيص الأخذ النصاب،

١٣٬٢٩٦

ولو فر بها وهي أربعون شاة خمس سنين، ثم جاء الساعي وهي بحالها لكان الحكم كذلك عند ابن القاسم؛ لأنه يبتدئ بأول عام والباقي تسع وثلاثون لا زكاة فيها. اللخمي: وهذا أحسن. انتهى. وهذا هو المشهور،

١٣٬٢٩٧

وقيل: يبتدئ بآخر عام، فتؤخذ من الأربعين خمس شياه، ومثال تنقيص الأخذ للصفة أن يهرب بها وهي ست وثلاثون من الإبل، ثم قدر عليه بعد خمسة أعوام وهي خمس مثلا، فيؤخذ للعام الأول بنت لبون، ولبقية الأعوام عن كل عام بنت مخاض. والله سبحانه أعلم. تنبيهات: الأول: قولهم: لا يصدق الهارب في النقص، يريدون إذا لم تقم به بينة، كما صرح به في النوادر. قاله الإمام الحطاب. فالهارب إذا قامت له بينة على كل عام بما فيه عمل عليها حتى في حالة النقص.

الثاني: قال الشيخ عبد الباقي وغيره: كون الهارب يعمل فيه على ما هرب به حيث لم تقم له بينة بالنقص، إنما هو فيما مضى من الأعوام لا في عام القدرة، فتخرج زكاته على ما وجد بيده إن بلغ النصاب،

١٣٬٢٩٨

فإن لم يبلغه فلا يؤخذ له شيء. انتهى. وهو خلاف ما قررته به تبعا للشيخ بناني أنه يبدأ بالعام الأول حتى بالنسبة لعام القدرة عليه،

١٣٬٢٩٩

وقوله: "لا إن نقصت هاربا" ، سواء في ذلك قدر عليه أو جاء تائبا، كما اختاره ابن عرفة، خلافا لقول ابن عبد السلام: يصدق الآتي تائبا.

١٣٬٣٠٠

الثالث: قال في النوادر: قال ابن القاسم وأشهب: الفار عن الساعي ضامن لزكاة ماشيته،

١٣٬٣٠١

فأما من يتبع الكلأ أو من تخلف عنه الساعي فلا يؤخذ إلا بزكاة ما وجد. ابن الحاجب: وتتعلق بذمة الهارب من السعاة اتفاقا. ابن عبد السلام: المراد بتعلقها بالذمة وجوب أدائها لماضي السنين، لا تعلق الديون؛ لأنه سيأتي أن المشهور تعلقها بأعيان الماشية. وقبله في التوضيح،

١٣٬٣٠٢

وقال ابن فرحون عن والده: بل تتعلق بالذمة تعلق الديون؛ وهو ظاهر المدونة،

١٣٬٣٠٣

وقال ابن القاسم: لو هلكت الماشية بعد ثلاث سنين ضمن زكاتها ولم يضع عنه موتها ما وجب عليه،

١٣٬٣٠٤

وأما ما ذكره ابن عبد السلام فإنما ذلك بالنسبة إلى القدر الواجب،

١٣٬٣٠٥

فإذا علم بالنسبة إلى أعيانها تعلق بالذمة اللهم إلا أن يريد أنها لا تؤخذ من رأس المال إذا مات كالديون من هذا الوجه فصحيح. قاله الحطاب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.