فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَلَوْ) كَانَ الرِّبْحُ (رِبْحَ دَيْنٍ) كَأَنْ يَتَسَلَّفَ عِشْرِينَ دِينَارًا وَاتَّجَرَ فِيهَا أَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعِشْرِينَ فِي ذِمَّتِهِ (لَا عِوَضَ لَهُ) أَيْ لِلدَّيْنِ (عِنْدَهُ) فَبَاعَهَا بِخَمْسِينَ بَعْدَ حَوْلٍ فَإِنَّهُ يُزَكِّي لِثَلَاثِينَ مِنْ يَوْمِ السَّلَفِ أَوْ الشِّرَاءِ وَأَوْلَى إنْ كَانَ عِنْدَهُ عِوَضٌ وَيُزَكِّي الْخَمْسِينَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَلَوْ رِبْحَ دَيْنٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالرِّبْحِ قَبْلَهُ وَمَا بَيْنَهُمَا كَالِاعْتِرَاضِ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ غَلَّةَ الْمُكْتَرِي لِلتِّجَارَةِ لَيْسَتْ رِبْحًا حَقِيقَةً أَيْ ضَمَّ الرِّبْحَ لِأَصْلِهِ وَإِنْ كَانَ رِبْحَ دَيْنٍ لَا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ وَمَعْنَى ضَمِّهِ هُنَا أَنَّهُ يُزَكَّى لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ السَّلَفِ حَيْثُ تَسَلَّفَ الثَّمَنَ وَاشْتَرَى بِهِ وَمِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ حَيْثُ اشْتَرَى بِدَيْنٍ

(قَوْلُهُ كَأَنْ يَتَسَلَّفَ عِشْرِينَ دِينَارًا) أَيْ فِي الْمُحَرَّمِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَى أَيْ فِي الْمُحَرَّمِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ فَبَاعَهَا بِخَمْسِينَ بَعْدَ حَوْلٍ أَيْ مِنْ الْمُحَرَّمِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ أَوْ التَّسَلُّفِ

(قَوْلُهُ وَأَوْلَى إنْ كَانَ عِنْدَهُ عِوَضٌ) أَيْ مَا يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَهَذَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَلَيْسَ دَاخِلًا فِيهَا لِأَنَّ الْقَائِلِينَ بِضَمِّ الرِّبْحِ لِأَصْلِهِ إنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيمَا لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ يَمْلِكُهُ وَلِذَا بَالَغَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ رَدًّا عَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلِ بِاسْتِقْبَالِهِ بِالرِّبْحِ حِينَئِذٍ قَالَهُ طفى اهـ بْن وَمَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَضُمَّ الرِّبْحُ لِأَصْلِهِ هَذَا إذَا كَانَ لَهُ أَصْلٌ يَمْلِكُهُ بَلْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ يَمْلِكُهُ كَرِبْحِ دَيْنٍ لَا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيمَا يُزَكِّيهِ مِنْ رِبْحِ الدَّيْنِ الَّذِي لَا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ وَأَنْ يَكُونَ نِصَابًا كَمَا فِي مِثَالِ الشَّارِحِ وَإِلَّا لَمْ يُزَكِّهِ وَلَوْ كَانَ مَعَ أَصْلِهِ نِصَابًا

(قَوْلُهُ وَلِمُنْفِقِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِأَصْلِهِ أَيْ وَضُمَّ الرِّبْحُ لِأَصْلِهِ وَضُمَّ لِمَالٍ مُنْفَقٍ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ

٢٬٧٧٣

وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ بِيَدِهِ أَقَلُّ مِنْ نِصَابٍ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ثُمَّ اشْتَرَى بِبَعْضِهِ سِلْعَةً وَأَنْفَقَ الْبَعْضَ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَإِنَّهُ إذَا بَاعَ السِّلْعَةَ بِمَا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ إذَا ضُمَّ لِمَا أَنْفَقَهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَسَوَاءٌ بَاعَ بِقُرْبِ الشِّرَاءِ أَمْ لَا لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْحَوْلَ قَدْ تَمَّ قَبْلَ الشِّرَاءِ

٢٬٧٧٤

وَأَمَّا إذَا أَنْفَقَ قَبْلَ مُرُورِ الْحَوْلِ فَلَا ضَمَّ لِأَنَّ الْمَالَ الْمُنْفَقَ وَالْمُشْتَرَى بِهِ لَمْ يَجْمَعْهُمَا الْحَوْلُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ الشِّرَاءِ فَلَا ضَمَّ وَلَا يُزَكَّى ثَمَنُ مَا بَاعَ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ نِصَابًا

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَلَوْ رِبْحَ دَيْنٍ لَا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ) ش: يَعْنِي أَنَّ الرِّبْحَ يُزَكَّى لِحَوْلِ أَصْلِهِ،

٩٬٢٤٢

وَلَوْ كَانَ نَشَأَ عَنْ دَيْنٍ لَا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ: إمَّا بِأَنْ يَكُونَ اسْتَلَفَ دَنَانِيرَ وَتَجَرَ فِيهَا حَوْلًا، أَوْ اسْتَلَفَ عَرْضًا وَتَجَرَ فِيهِ حَوْلًا أَوْ اشْتَرَى عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ وَتَجَرَ فِيهِ حَوْلًا، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إلَّا أَنَّ حَوْلَ الَّذِي تَسَلَّفَ الدَّنَانِيرَ وَتَجَرَ فِيهَا مَحْسُوبٌ مِنْ يَوْمِ تَسَلَّفَ الدَّنَانِيرَ؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لَهَا بِالسَّلَفِ وَفِي عَيْنِهَا الزَّكَاةُ وَحَوْلُ رِبْحِ الَّذِي تَسَلَّفَ الْعَرْضَ لِيَتَّجِرَ فِيهِ مَحْسُوبٌ مِنْ يَوْمِ تَجَرَ فِي الْعَرْضِ لَا مِنْ يَوْمِ اسْتَلَفَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْعَرْضَ لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ، وَحَوْلُ رِبْحِ الَّذِي اشْتَرَى فَتَجَرَ فِيهِ مَحْسُوبٌ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهُ إنْ كَانَ اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ،

٩٬٢٤٣

وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ لِلْقُنْيَةِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَتَجَرَ فِيهِ فَهُوَ مَحْسُوبٌ مِنْ يَوْمِ بَاعَهُ،

٩٬٢٤٤

وَقِيلَ مِنْ يَوْمِ نَضَّ ثَمَنُهُ فِي يَدِهِ، انْتَهَى، مِنْ " رَسْمِ أَوْصَى " مِنْ سَمَاعِ عِيسَى، وَقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَنْ تَسَلَّفَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَاشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً أَقَامَتْ حَوْلًا ثُمَّ بَاعَهَا بِأَرْبَعِينَ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِوَضٌ لِلْعِشْرِينَ يُوهِمُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي السِّلْعَةِ الْمُشْتَرَاةِ مُرُورُ حَوْلٍ عَلَيْهَا أَوْ أَنَّ الرِّبْحَ يُزَكَّى لِحَوْلِ الشِّرَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ نَعَمْ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلًا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الرِّبْحَ يُزَكَّى لِحَوْلٍ مِنْ الشِّرَاءِ، وَذَكَرَ ابْنُ فَرْحُونٍ أَنَّ الْبَاجِيَّ وَابْنَ شَاسٍ وَابْنَ رُشْدٍ قَالُوا فِي فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ: رَجُلٌ تَسَلَّفَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَبَقِيَ الْمَالُ بِيَدِهِ حَوْلًا ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً أَقَامَتْ عِنْدَهُ حَوْلًا ثُمَّ بَاعَهَا بِأَرْبَعِينَ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ وَالِدِي: وَهَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ لَوْ اشْتَرَى بِهِ مِنْ يَوْمِهِ وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَى السِّلْعَةِ كَانَ الْحُكْمُ سَوَاءً، انْتَهَى.

وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مُرُورَ الْحَوْلِ عَلَى السِّلْعَةِ لَيْسَ شَرْطًا أَيْضًا.

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) نَصَّ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ هُنَا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ نِصَابًا فَأَكْثَرَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْأَصْلَ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ وَلَا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى أَحَدٍ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ،

٩٬٢٤٥

قَالَ فِي " رَسْمِ أَوْصَى " مِنْ السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ فِيمَنْ تَسَلَّفَ عَرْضًا فَتَجَرَ فِيهِ حَوْلًا ثُمَّ رَدَّ مَا اسْتَسْلَفَ مِنْ ذَلِكَ، وَفَضَلَ لَهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ: إنَّهُ يُزَكِّي هَذِهِ الْفَضْلَةَ،

٩٬٢٤٦

وَقَالَ فِي " رَسْمِ أَوَّلِهِ لَمْ يُدْرَكْ " مِنْ السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ،

٩٬٢٤٧

وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَتَسَلَّفُ مِائَةَ دِينَارٍ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهَا فَيَشْتَرِي سِلْعَةً فَيَرْبَحُ فِيهَا مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَقَالَ: إذَا بَاعَ السِّلْعَةَ قَضَى الْمِائَةَ وَزَكَّى مَا بَقِيَ إنْ كَانَ مَا بَقِيَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا كَانَ قَدْ حَالَ عَلَى الْمِائَةِ الْحَوْلُ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يُرِيدُ مِنْ يَوْمِ تَسَلَّفَهَا، انْتَهَى.

٩٬٢٤٨

وَفِي رَسْمِ الْعِتْقِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّانِي) هَذَا إذَا كَانَ الْمَالُ دَيْنًا،

٩٬٢٤٩

وَأَمَّا لَوْ أُعْطِيَ لَهُ مَالٌ عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ فِيهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِالرِّبْحِ حَوْلًا اتِّفَاقًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ.

(الثَّالِثُ) يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالْأَحْرَوِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِثْلُ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ وَلَمْ يَنْقُدْهُ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ أَنَّهُ يُزَكِّي الرِّبْحَ لِحَوْلِ الْأَصْلِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ،

٩٬٢٥٠

وَقِيلَ لِحَوْلِ الشِّرَاءِ، وَقِيلَ يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا.

(الرَّابِعُ) إذَا كَانَ بِيَدِهِ دُونَ النِّصَابِ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً وَبَاعَهَا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْجَمِيعَ يَوْمَ يَبِيعُ وَيَكُونُ حَوْلُهُ مِنْ يَوْمِهِ،

٩٬٢٥١

وَأَمَّا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَلَمْ يُزَكِّهِ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً فَبَاعَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْمَالَ الَّذِي حَالَ عَلَيْهِ حَوْلُهُ وَلَا يُزَكِّي الرِّبْحَ إلَّا لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي أَصْلِهِ، قَالَهُ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَلَوْ رِبْحَ دَيْنٍ لَا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ) الْبَاجِيُّ: لَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِمِائَةٍ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ فَبَاعَهَا بِمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ: الرِّبْحُ

٢٬٠٨٩

فَائِدَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَنِدُ إلَى جِنْسِ مَالٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ زَكَاةٌ. وَرَوَى أَشْهَبُ: إذَا أَقَامَتْ السِّلْعَةُ عِنْدَهُ حَوْلًا زَكَّى الرِّبْحَ مَكَانَهُ.

٢٬٠٩٠

الْبَاجِيُّ: وَمَنْ تَسَلَّفَ عَرْضًا فَتَجَرَ فِيهِ حَوْلًا فَرَبِحَ مَالًا فَرَدَّ مَا تَسَلَّفَ فَلْيُزَكِّ الرِّبْحَ. رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.

٢٬٠٩١

وَكَذَلِكَ لَوْ تَسَلَّفَ مِائَةَ دِينَارٍ فَرَبِحَ فِيهَا بَعْدَ حَوْلٍ عِشْرِينَ دِينَارًا فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْعِشْرِينَ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِلَى هَذَا رَجَعَ مَالِكٌ. ابْنُ رُشْدٍ: وَذَلِكَ كُلُّهُ صَحِيحٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْأَرْبَاحَ مُزَكَّاةٌ عَلَى أَحْوَالِ الْأُصُولِ إلَّا أَنَّ حَوْلَ رِبْحِ الَّذِي تَسَلَّفَ الْعَرْضَ وَتَجَرَ فِيهِ مِنْ يَوْمِ تَجَرَ فِي الْعَرْضِ لَا مِنْ يَوْمِ اسْتَسْلَفَهُ، وَحَوْلَ الَّذِي تَسَلَّفَ الدَّنَانِيرَ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لَهَا بِالسَّلَفِ وَفِي عَيْنِهَا الزَّكَاةُ. ابْنُ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ: مَنْ عِنْدَهُ مِائَةُ دِينَارٍ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً فَلَمْ يَنْقُدْ ثَمَنَهَا حَتَّى بَاعَهَا بِرِبْحِ ثَلَاثِينَ دِينَارًا وَتَجَرَ فِيهَا مِنْ يَوْمِ تَسَلَّفَ الدَّنَانِيرَ، فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ حَوْلُ الرِّبْحِ مِنْ يَوْمِ أَدَانَ أَوْ اشْتَرَى.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِلَى هَذَا رَجَعَ مَالِكٌ لِأَنَّ ثَمَنَ السِّلْعَةِ فِي ذِمَّتِهِ وَالْمِائَةُ الَّتِي فِي يَدِهِ لَمْ تَصِلْ إلَى الْبَائِعِ مَا لَمْ يَضْمَنْهَا. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ فَالرِّبْحُ لَيْسَ لِلْمِائَةِ فَيُزَكِّيهِ لِحَوْلِهَا وَإِنَّمَا هَذَا اشْتَرَى سِلْعَةً بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) ، وَلَوْ رِبْحَ دَيْنٍ لَا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ (ش) مُتَعَلِّقٌ بِالرِّبْحِ قَبْلَهُ وَمَا بَيْنَهُمَا كَالِاعْتِرَاضِ أَيْ ضُمَّ الرِّبْحُ لِأَصْلِهِ،

٢٬١٣٣

وَلَوْ كَانَ رِبْحُ دَيْنٍ لَا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ وَمَعْنَى ضَمِّهِ هُنَا أَنَّهُ يُزَكَّى لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ السَّلَفِ حَيْثُ تَسَلَّفَ الثَّمَنَ وَاشْتَرَى بِهِ، أَوْ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ حَيْثُ اشْتَرَى بِدَيْنٍ فَإِذَا تَسَلَّفَ قَدْرًا كَانَ نِصَابًا أَمْ لَا وَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً ثُمَّ بَاعَهَا بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا تَسَلَّفَ عِشْرِينَ دِينَارًا مَثَلًا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ السَّلَفِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ

٢٬١٣٤

وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِقَدْرِ مَا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا تَسَلَّفَهُ نِصَابًا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ: لَا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ عَلَى مَحَلِّ التَّوَهُّمِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ عِوَضٌ عِنْدَهُ كَانَ أَحْرَى بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ .

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: كَانَ أَحْرَى إلَخْ) بَلْ هِيَ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ بَيْنَ مَنْ يَقُولُ بِضَمِّ الرِّبْحِ لِأَصْلِهِ وَحَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَشْهُورَ كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الرِّبْحَ يُضَمُّ لِأَصْلِهِ سَوَاءٌ نَقَدَ الثَّمَنَ، أَوْ بَعْضَهُ، أَوْ لَمْ يَنْقُدْ شَيْئًا وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ اُخْتُلِفَ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ شَيْءٍ فَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ لَهُ وَبَقِيَ مَا إذَا كَانَ رِبْحُ عَرَضٍ تَسَلَّفَهُ لِلتِّجَارَةِ، أَوْ عَرَضٌ تَسَلَّفَهُ لِلْقِنْيَةِ ثُمَّ بَدَا لَهُ التَّجْرُ فِيهِ فَالْحَوْلُ فِي الْأَوَّلِ مِنْ يَوْمِ التَّجْرِ وَالثَّانِي مِنْ يَوْمِ بَيْعِ ذَلِكَ الْعَرَضِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَلَوْ) كَانَ (رِبْحَ دَيْنٍ) عَلَيْهِ (لَا عِوَضَ لَهُ) أَيْ: الدَّيْنِ (عِنْدَهُ) أَيْ: الْمَدِينُ الَّذِي اتَّجِرْ فِي الدَّيْنِ وَرَبِحَ فِيهِ نِصَابًا بِأَنْ اقْتَرَضَ مَالًا وَاتَّجَرَ بِهِ أَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ فَرَبِحَ نِصَابًا فَيُزَكِّيهِ لِتَمَامِ حَوْلٍ مِنْ الِاقْتِرَاضِ أَوْ الشِّرَاءِ.

تعليق

وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ أَشْهَبَ بِاسْتِقْبَالِهِ بِرِبْحِ دَيْنٍ لَا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ

٢٬٠٧٧

وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ. وَلِمُنْفِقٍ بَعْدَ حَوْلِهِ مَعَ أَصْلِهِ وَقْتَ الشِّرَاءِ، وَاسْتَقْبَلَ بِفَائِدَةٍ تَجَدَّدَتْ، لَا عَنْ مَالٍ: كَعَطِيَّةٍ أَوْ غَيْرَ مُزَكًّى: كَثَمَنٍ مُقْتَنًى، وَتُضَمُّ نَاقِصَةٌ.

[منح الجليل] وَ) ضُمَّ الرِّبْحُ (لِمَالٍ مُنْفَقٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَصِلَتُهُ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

بقوله: ولو ربح دين لا عوض له عنده؛ يعني أن الربح يضم إلى أصله،

١٣٬٩١٤

ولو كان الربح ناشئا عن دين لا عوض له عنده؛ أي ليس عنده ما يجعله في مقابلته؛ أي الدين أصل الربح، وما قبل المبالغة حيث كان عنده ما يوفي به دينه،

١٣٬٩١٥

فإذا تسلف دنانير عشرين مثلا فباعها بسلعة، فباعها بعد حول بخمسين، فإنه يزكي الثلاثين الربح وينظر للعشرين الباقية،

١٣٬٩١٦

فإن كان عنده ما يجعله فيها زكى، وإلا فلا،

١٣٬٩١٧

وكذا لو اشترى سلعة بعشرين في ذمته فباع السلعة بخمسين بعد حول، فإنه يزكي الثلاثين الربح، وينظر للعشرين الباقية،

١٣٬٩١٨

فإن كان عنده ما يجعله فيها زكى وإلا فلا، وهذا بشمل ما إذا اشترى السلعة للتجارة أو للقنية ثم بدا له التجر فيها،

١٣٬٩١٩

وكذا لو تسلف عرضا للتجارة،

١٣٬٩٢٠

ويشترط فيما يزكى من الربح كونه نصابا كما مثلت، وإلا لم يزكه،

١٣٬٩٢١

ولو كان الأصل المجعول في مقابلة الدين نصابا. ابن رشد: حول الذي تسلف الدنانير وتجر فيها محسوب من يوم تسلف الدنانير؛ لأنه ضامن لها بالتسلف،

١٣٬٩٢٢

وفي عينها الزكاة، وحول ربح الذي تسلف العرض وتجر فيه محسوب من يوم تجره في العرض، لا من يوم التسلف، من أجل أن العرض لا زكاة في عينه، وحول ربح الذي اشترى العرض وتجر فيه محسوب من يوم اشتراه إن كان اشتراه للتجارة،

١٣٬٩٢٣

وإن كان اشتراه للقنية ثم بدا له فتجر فيه فهو محسوب من يوم باعه،

١٣٬٩٢٤

وقيل: من يوم نض ثمنه في يده. قاله الحطاب. ومثل ما إذا اشترى العرض للقنية ما إذا تسلفه للقنية، وللشيخ علي الأجهوري: وحول القرض من يوم اقتراض … إذا عينا يكون بلا خفاء ويوم التجر أول حول عرض … تسلفه لتجر للغناء ومن يكن اشترى عرضا لتجر … فإن الحول من يوم الشراء وإن عرضا لقنية اشتراه … ويبدو التجر فيه للنماء فأول حوله من يوم بيع … له فاحفظ وقيت من الرداء ونظر محمد بن الحسن في كون حول عرض القنية من يوم البيع،

١٣٬٩٢٥

وقال: إن حول عرض القنية إذا باعه بحالٍّ فمن يوم القبض اتفاقا،

١٣٬٩٢٦

وإن باعه بمؤجل ففيه طريقان: إحداهما أن حوله من يوم القبض أيضًا وهو مذهب المدونة، والثانية أن حوله من يوم البيع وهذه طريقة ابن رشد في عرض القنية وهي ضعيفة؛ لأنَّها خلاف مذهب المدونة. وقد خطَّأ ابنَ رشد بعضُ الشيوخ في هذه المسألة كما في المواق عند قوله: وإنما يزكى دين، وما في الزرقاني أصله في الحطاب، وقد أجاب بعض شيوخنا بأن ما ذكراه فيما إذا بدا له في العرض التجر وباعه بنيته، وما في الطريقتين وتخطئة ابن رشد إنما ذلك إذا باع عرض القنية غير ناو به التجارة، فبينهما فرق.

والله أعلم. وقد تقدم أن من أعطي له مال يتجر فيه والربح له ولا ضمان عليه، يستقبل بالربح اتفاقا، وفهم من المصنف بالأحروية أنه إن كان عنده مثل الثمن الذي اشترى به ولم ينقده حتى حال الحول، أنه يزكي الربح لحول الأصل وهذا هو المشهور،

١٣٬٩٢٧

وقيل: لحول الشراء، وقيل: يستقبل به حولا. قاله الحطاب.

١٣٬٩٢٨

وإذا كان بيده دون النصاب وحال عليه الحول ثم اشترى به سلعة وباعها بعد يوم أو شهر أو شهرين، فإنه يزكي الجميع يوم يبيع، ويكون حوله من يومئذ،

١٣٬٩٢٩

وأما لو كان عنده نصاب وحال عليه الحول ولم يزكه، ثم اشترى به سلعة فباعها بعد حول بيوم أو شهر أو شهرين، فإنه يزكي المال الذي حال عليه الحول، ولا يزكي الربح إلَّا لحول من يوم وجبت الزكاة في أصله. قاله في سماع ابن القاسم، من كتاب الزكاة. والله أعلم. قاله الحطاب. وما قاله ظاهر؛ لأنه لم يبع المال إلَّا بعد أن وجبت فيه الزكاة، وحول ربح المال حول أصله، وحول الأصل هنا هو وقت وجوب الزكاة فيه، وتأخير إخراج الزكاة لا ينقل عن الحول، فوجب تأخير إخراج زكاة الربح لحول الأصل الذي هو وقت وجوب الزكاة فيه.

والله سبحانه أعلم. قاله جامعه عفا الله عنه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.