ولو بأرض معين
الشروح عليها
(وَلَوْ بِأَرْضِ مُعَيَّنٍ) مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَيَفْتَقِرُ إقْطَاعُهُ فِي الْأَرَاضِيِ الْأَرْبَعِ إلَى حِيَازَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ مَاتَ الْإِمَامُ قَبْلَهَا بَطَلَتْ الْعَطِيَّةُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِأَرْضِ مُعَيَّنٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَعْدِنُ بِأَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ ذَاتُهَا لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ كَزَيْدٍ
(قَوْلُهُ وَيَفْتَقِرُ إقْطَاعُهُ فِي الْأَرَاضِي الْأَرْبَعِ إلَى حِيَازَةٍ) أَيْ وَيَفْتَقِرُ إقْطَاعُ الْإِمَامِ لِلْمَعْدِنِ إذَا كَانَ فِي الْأَرَاضِيِ الْأَرْبَعِ إلَى حِيَازَةٍ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ إقْطَاعَاتِ الْإِمَامِ تَفْتَقِرُ لِحِيَازَةٍ وَذَكَرَ فِي المج أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَنَّ إمْضَاءَ عَطِيَّةِ تَمِيمٍ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَحُزْهَا فِي حَيَاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - خُصُوصِيَّةٌ لَهُ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا لِابْنِ هِنْدِيٍّ مِنْ أَنَّ عَطِيَّةَ الْإِمَامِ لَا تَفْتَقِرُ لِحَوْزٍ فَإِذَا مَاتَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ تُحَازَ عَنْهُ لَمْ تَبْطُلْ وَقَوَّى بْن الْقَوْلَ بِعَدَمِ الِافْتِقَارِ حَيْثُ قَالَ جَعْلُ الْقَوْلِ بِافْتِقَارٍ هُوَ الْمَشْهُورَ فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ فِي النِّهَايَةِ فِي بَابِ مَا يُقْطِعُهُ الْإِمَامُ مَا نَصُّهُ وَلَا يَحْتَاجُ الْإِقْطَاعُ لِحِيَازَةٍ
بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَقِيلَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْحِيَازَةِ وَبِالْأَوَّلِ الْعَمَلُ اهـ فَظَاهِرُهُ أَنَّ عَدَمَ افْتِقَارِهِ لِحِيَازَةٍ هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ بِوَاهِبٍ حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ نَائِبٌ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ أَحْيَاءٌ وَلِذَا قَالُوا لَا يَنْعَزِلُ الْقَاضِي بِمَوْتِ الْأَمِيرِ اهـ كَلَامُ بْن
(ص) ، وَلَوْ بِأَرْضِ مُعَيَّنٍ (ش) فَأَحْرَى الْأَرَاضِي الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ
وَقِيلَ لِلْمَالِكِ وَقِيلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَعْدِنِ الْعَيْنِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِأَرْضِ مُعَيَّنٍ) سَوَاءٌ كَانَ الْمُعَيَّنُ مُسْلِمًا، أَوْ مِنْ أَهْلِ الْعَنْوَةِ.
(قَوْلُهُ الْأَرَاضِي الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ) الَّتِي هِيَ أَرْضُ الْفَيَافِي وَالْمَمْلُوكَةُ لِغَيْرِ مُعَيَّنِينَ وَمَا انْجَلَى عَنْهُ الْكُفَّارُ بِغَيْرِ قِتَالٍ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَعْدِنِ الْعَيْنِ وَغَيْرِهِ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا فَلِلْإِمَامِ،
وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَهُ فَلِلْمَالِكِ هَكَذَا رَأَيْت
(وَلَوْ) ظَهَرَ (بِأَرْضِ مُعَيَّنٍ) مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ ذِمِّيٍّ سُدَّ الْبَابُ لِلْهَرْجِ؛ لِأَنَّ الْمَعَادِنَ قَدْ يَجِدُهَا شِرَارُ النَّاسِ.
فَإِنْ تُرِكَتْ لَهُمْ تَحَاسَدُوا وَتَقَاتَلُوا عَلَيْهَا وَسَفَكَ بَعْضُهُمْ دِمَاءَ بَعْضٍ الْمُتَيْطِيِّ وَلَا يَحْتَاجُ الْإِقْطَاعُ لِحِيَازَةٍ
بِخِلَافِ الْهِبَةِ. وَقِيلَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْحِيَازَةِ وَبِالْأَوَّلِ الْعَمَلُ اهـ. الْمِسْنَاوِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ بِوَاهِبٍ حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ نَائِبٌ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ أَحْيَاءُ وَلِذَا قَالَ: لَا يَنْعَزِلُ الْقَاضِي بِمَوْتِ الْأَمِيرِ.
وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمَعْدِنَ الظَّاهِرَ بِأَرْضِ مُعَيَّنٍ حُكْمُهُ لَهُ مُطْلَقًا، وَلِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَيْنًا وَإِلَّا فَلِلْإِمَامِ
وَالْمُعْتَمَدُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ
ولو بأرض معين؛ يعني أن حكم المعدن للإمام سواء كان بأرض غير مملوكة لأحد كالفيافي وما انجلى عنه أهله من الكفار، أوأرض مملوكة لغير معين كأرض العنوة، أو كان بأرض مملوكة لمعين مسلم أو عنوي، فما بعد المبالغة محل الخلاف، وهي أن يكون المعدن بأرض مملوكة لمعين فالنظر فيها للإمام عند ابن القاسم،
وقال سحنون: النظر فيها لمالك الأرض، ودخل في غير المملوكة لعين أرض الحرب فيقطعها الإمام لمن شاء بعد فتحها، أو بتقدير فتحها عنوة، وبهذا يسقط استشكال بعضهم تصوير المسألة بأنها إن بقيت في حكم أهل الحرب، فكيف يتصور نظر الإمام فيها؟
وإن زال حكمهم عنها، فإما بصلح فسيأتي، أو عنوة أو انجلاء أهلها عنها فلا يخرج عما سبق، وجوابه أنا نختار بقاءها في حكم ملكهم، ولا يمنع ذلك تصرف الإمام وإقطاعها بتقدير فتحها. قاله عبد الباقي وغيره. وذكر في التوضيح عن ابن يونس أنه حكى الاتفاق على أن ما ظهر من المعادن في أرض الحرب التصرف فيه للإمام، وقد تقدم أن من الأرض غير المملوكة ما انجلى عنه أهله الكفار بغير قتال،
وأما ما انجلى عنه أهله المسلمون فهو باق على ملكهم، انجلوا عنه بغير قتال أو به، وحيث قلنا بأن النظر في المعدن للإمام فإنه ينظر فيه بالأصلح، وإنما يُقطعه انتفاعا لا تمليكا، فلا يجوز أن يبيعه، ولا يورَثُ عنه. واعلم أن إقطاع الإمام في الأراضي المذكورة لا يحتاج لحيازة على المشهور المعمول به، قال أبو علي: وهو ظاهر؛ لأن الإمام ليس بواهب حقيقة إنما هو نائب عن المسلمين وهم أحياء، ولذا قالوا لا ينعزل القاضي بموت الأمير، وبهذا يسقط البحث المتقدم بأرض الحرب، ولا يحتاج إلى جواب،
وقيل: يحتاج الإقطاع لحيازة. واعلم أن مواضع المعدن خمسة: أرض غير مملوكة لأحد كالفيافي وما انجلى عنه أهله من الكفار، وأرض مملوكة لغير معين كأرض العنوة، وأرض الحرب، وهذان قسمان مضافان للأرض غير المملوكة لأحد، وأرض مملوكة لعين، وأرض الصلح، فالثلاث الأول داخلة فيما قبل المبالغة، والرابعة المبالغ عليها هي محل الخلاف المتقدم، والخامسة هي التي استثناها المصنف بقوله: إلَّا مملوكة لمصالح فله، هذا مستثنى من قوله: "يزكى" ،
ومن قوله: "وحكمه للإمام" ؛ يعني أن الأرض المملوكة للمصالحين معينين أو غيرهم لا يزكى معدنها؛ أي معدن عين فيها، كما أن الإمام ليس له النظر في معدنها، وإنما أمر معدنها لمالكها المصالح أو لوارثه،
وقيل: النظر فيه للإمام. قاله في الواضحة. والأول هو الصحيح، وقوله: لمصالح بفتح اللام وكسرها وَعَدِّي لأَراضِي المعدن خمسة، أصله للشارح، لكن قد مر أن أرض الحرب تدخل في غير المملوكة، وأشعر قوله: "لمصالح" ، بزوال ملكه عنه بإسلامه، ويرجع حكمه للإمام وهو مذهب المدونة؛ لأن العلة الصلح، وقد زال بالإسلام،
وقال سحنون: تبقى له ولا ترجع للإمام. قاله التتائي. ونحو ما لسحنون لرواية ابن المواز عن مالك، ولظاهر قول ابن القاسم. قاله الحطاب. قاله عبد الباقي. وقوله: بزوال ملكه عنه بإسلامه؛ أي بزوال ملك المعدن عنه بإسلامه؛ أي بزوال ملك المعدن عنه، فالمعدن هو محل الخلاف المذكور،
وأما أرض الصلحي إذا أسلم فإنها له كما يأتي، قاله محمد بن الحسن. وقد مر أن للإمام إقطاعَ أرض الحرب، والدليل على ذلك إقطاعه صلى الله عليه وسلم تميما الداري بعض أرض بنواحي بيت المقدس قبل فتحه، وأمضاها له عمر رضي الله عنه: وكون ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم ليس هو مذهبنا، كما يدلُّ عليه ما تقدم عن ابن يونس أنه حكى الاتفاق على أن ما ظهر من المعادن في أرض الحرب أن التصرف فيه للإمام، ولذا جعله الشيخ سالم دليلا على ذلك،
وفي خصائص السيوطي الصغرى: أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وليس ذلك مذهبنا كما علمت، وأفتى الغزالي بكفر من عارض أولاد تميم الداري فيما أقطعهم، وليس مذهبنا لمخالفته ما تقدم من أن المقطع لا يورث عنه المعدن، ولأنه لا يقطعه الإمام إلَّا انتفاعا لا تمليكا، إلَّا أن يكون هذا القدر من خصوصية تميم الداري. وتحصل مما مر أن المعدن
إما أن يظهر في أرض العنوة أو في أرض الإسلام أو في أرض الصلح، فالأول لا خلاف أن الحكم فيه للإمام،
والثاني فإن ظهر في الفيافي فلا خلاف أن النظر فيه للإمام وإن ظهر في أرض مملوكة محوزة، فقال ابن القاسم: النظر فيه للإمام،
وقال سحنون: النظر لمالكه، وقيل: إن كان عينا فللإمام،
وإن كان غير ذلك من الجواهر فلمالك الأرض،
والثالث فيه قولان: أحدهما أن النظر فيه لأهل الصلح؛ وهو قول ابن القاسم في المدونة، وقول ابن نافع وهو الصحيح وهو الذي درج عليه المصنف،
والثاني أن النظر للإمام وهو قوله في الواضحة: وعلى الأول -وهو الصحيح- فمن أسلم منهم وفي أرضه معدن فالنظر فيه للإمام، وهو ظاهر قول ابن القاسم، ورواية يحيى بن يحيى.
وقيل: يستمر له ملكا وهو ظاهر قول ابن القاسم أيضًا، ونص ابن المواز عن مالك أيضًا، وبقي ما إذا كان المعدن بأرض الحرب. وقد مر أن ابن يونس حكى الاتفاق على أن التصرف فيه للإمام. وبالله تعالى التوفيق. وقد مر أن المعدن لا يورث عن المقطع،
قال ابن عرفة: وفي إرث نيل أدرك قول أشهب ونص شركتها. انتهى ملخصا من حاشية بناني والحطاب.
وقال الحطاب: قال اللخمي: اختلف في معادن الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص تظهر في ملك الرجل، فقال مالك: الأمر فيها للإمام يقطعه لمن رآه، قال: لأن المعادن يجتمع لها شرار الناس،
وقال في كتاب سحنون: هو باق على ملك ربه. انتهى. والأول هو الذي مشى عليه المصنف. وقد مر التمثيل للأرض غير المملوكة بالأرض التي انجلى عنها أهلها. قاله ابن عبد السلام وصاحب التوضيح وغيرهم، قاله الحطاب. قال: ويريدون به ما انجلى عنه الكفار،
وأما المسلمون فهو باق على ملكهم. والله أعلم. انتهى. قال الرماصي: وفيه نظر،
وكذلك الكفار أهل الصلح باق على ملكهم، ومراد العلماء -والله أعلم- بما انجلى أهله: انقرضوا؛ لأنهم مثلوا به لغير المملوك لأحد، وحينئذ فلا فرق بين المسلمين وغيرهم، فتأمله. انتهى.
وقال الأمير: زُكّيِّ مَعْدِنُ عَيْنٍ فَقَطْ، وهل بإخراجه فيحسب الذاهب قبل التصفية أو حتى يصفى؟ خلاف وللإمام التصرف فيهَ ولو بملك معين إلَّا مصالحا فله،
فإن أسلم رجع للإمام. انتهى.
قال في الشرح عند قوله: فقط لا كنحاس: فيشترط هنا وجوب الزكاة،
وقال عند قوله: وللإمام التصرف فيه: والمعتمد أن عطية الإمام تفتقر لحوز وإمضاء عطية تميم مع أنه لم يحزها في حياته صلى الله عليه وسلم خصوصية، وقوى بناني عدم الافتقار،
وقال عند قوله: "ولو بملك معين" ، سدًّا لباب الهرج. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.