فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ) عَنْهُ إذَا كَانَ الْجَمِيعُ نِصَابًا فَأَكْثَرَ بِشَرْطَيْنِ فِي الْغَائِبِ أَشَارَ لِأَوَّلِهِمَا بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَكُنْ) ثَمَّ (مُخْرَجٌ) عَنْهُ بِتَوْكِيلٍ أَوْ يَأْخُذُهَا الْإِمَامُ بِبَلَدِهِ

تعليق

وَأَشَارَ لِلثَّانِي بِقَوْلِهِ (وَلَا ضَرُورَةَ) عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فِيمَا يُخْرِجُهُ مِمَّا مَعَهُ عَنْ الْغَائِبِ فَإِنْ اضْطَرَّ أَيْ احْتَاجَ آخِرَ الْإِخْرَاجِ لِبَلَدِهِ فَالْمُرَادُ بِالضَّرُورَةِ مَا يَشْمَلُ الْحَاجَةَ لِمَا يُنْفِقُهُ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَلَا ضَرُورَةَ لِلْحَالِ

تعليق

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى زَكَاةِ الْأَمْوَالِ أَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى زَكَاةِ الْأَبْدَانِ وَهِيَ زَكَاةُ الْفِطْرِ فَقَالَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ مُسَافِرٌ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ كَذَلِكَ الْحَاضِرُ يُزَكِّي مَا مَعَهُ وَمَا غَابَ عَنْهُ كَذَا فِي خش وعبق وَأَصْلُهُ لِلشَّيْخِ سَالِمٍ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الشَّرْطَيْنِ فِي الْغَائِبِ فَقَطْ فَلَا يُؤَخِّرُ الْحَاضِرُ زَكَاةَ مَا غَابَ عَنْهُ مِنْ الْمَالِ لِضَرُورَةِ إنْفَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ خِلَافًا لَهُمَا.

٣٬٠٠١

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ مُطْلَقًا وَلَوْ دَعَتْ الضَّرُورَةُ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ

٣٬٠٠٢

بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ فَإِنَّهُ لَا يُزَكِّيهِمَا إلَّا بِشَرْطَيْنِ

(قَوْلُهُ مَا مَعَهُ مِنْ الْمَالِ) هَذَا شَامِلٌ لِلْمَاشِيَةِ يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا سَاعٍ

٣٬٠٠٣

أَمَّا إنْ كَانَ لَهَا سَاعٍ فَإِنَّهَا تُزَكَّى فِي مَحَلِّهَا فَلَا يَشْمَلُهَا كَلَامُهُ اهـ بْن وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْمُسَافِرَ يُزَكِّي مَا غَابَ عَنْهُ وَلَا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ حَتَّى يَرْجِعَ لَهُ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَقَالَ أَيْضًا إنَّهُ يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوَاضِعِ الْمَالِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلَافِ فِي اعْتِبَارِ مَوْضِعِ الْمَالِ أَوْ الْمَالِكِ لَوْ مَاتَ شَخْصٌ وَلَا وَارِثَ لَهُ إلَّا بَيْتُ الْمَالِ بِبَلَدِ سُلْطَانٍ وَمَالُهُ بِبَلَدِ سُلْطَانٍ آخَرَ وَاَلَّذِي فِي أَجْوِبَةِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ مَالَهُ لِمَنْ مَاتَ بِبَلَدِهِ

(قَوْلُهُ فِي الْغَائِبِ) أَيْ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ

(قَوْلُهُ أَوْ يَأْخُذُهَا) بِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى يَكُنْ أَيْ وَلَمْ يَأْخُذْهَا الْإِمَامُ الَّذِي فِي بَلَدِ الْغَائِبِ

(قَوْلُهُ وَلَا ضَرُورَةَ عَلَيْهِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا مَعَهُ وَلَوْ كَانَ عَدَمُ الضَّرَرِ وَالِاحْتِيَاجِ بِوُجُودِ مُسَلِّفٍ

(قَوْلُهُ أَيْ احْتَاجَ) أَيْ لِمَا يُخْرِجُهُ زَكَاةً عَنْ الْغَائِبِ فِي نَفَقَةٍ مَثَلًا وَقَوْلُهُ أُخِّرَ الْإِخْرَاجُ أَيْ عَنْ ذَلِكَ الْغَائِبِ عَنْهُ حَتَّى يَرْجِعَ لِبَلَدِهِ

٣٬٠٠٤

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ إخْرَاجِ الْمُسَافِرِ عَمَّا غَابَ عَنْهُ إنْ لَمْ تَدْعُهُ الضَّرُورَةُ لِعَدَمِ إخْرَاجِهِ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا لِمَا يُخْرِجُهُ زَكَاةً عَنْهُ وَلَوْ لِمَا يُوَصِّلُهُ فِي عَوْدِهِ لِوَطَنِهِ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ عَمَّا مَعَهُ وَلَا يُخْرِجُ عَمَّا غَابَ عَنْهُ وَيُؤَخِّرُ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ حَتَّى يَرْجِعَ لِبَلَدِهِ [زَكَاةِ الْأَبْدَانِ وَهِيَ زَكَاةُ الْفِطْرِ] (فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ)

(قَوْلُهُ زَكَاةِ الْأَبَدَانِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِطْرِ الَّذِي أُضِيفَتْ إلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي قَوْلِهِمْ زَكَاةُ الْفِطْرِ الْفِطْرَةُ بِمَعْنَى الْخِلْقَةِ وَبِهِ قِيلَ

٣٬٠٠٥

وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُقَابِلُ لِلصَّوْمِ لِوُجُوبِهَا عِنْدَهُ وَعَلَى هَذَا فَاخْتُلِفَ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْفِطْرُ الْجَائِزُ أَوْ الْوَاجِبُ فَلِذَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي وُجُوبِهَا بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ أَوْ بِفَجْرِهِ

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ) . اللَّخْمِيِّ: عَلَى مَنْ كَانَ فِي سَفَرٍ أَنْ يُزَكِّيَ مَا مَعَهُ وَلَا يُؤَخِّرْهُ إلَى بَلَدِهِ. (وَمَا غَابَ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَة) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ فِي زَكَاةِ مَا خَلَفَهُ الْمُسَافِرُ فِي بَلَدِهِ فَقَالَ مَالِكٌ: يُزَكِّيهِ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ وَلَا قُوتَ مَعَهُ فَلْيُؤَخِّرْ إلَّا أَنْ يَجِدَ مَنْ يُسَلِّفُهُ فَيَسْتَلِفُ يُرِيدُ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ وَيَتَسَلَّفُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ.

٢٬٤٣٢

وَقَالَ أَيْضًا: يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ حَتَّى يُقَسِّمَ فِي بِلَادِهِ وَهُوَ أَبْيَنُ أَنْ يَكُونَ فُقَرَاءُ مَنْ كَانَ فِيهِمْ ذَلِكَ الْمَالُ أَحَقَّ بِزَكَاتِهِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ الزَّكَاةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِ ذَلِكَ الْمَالِ فَلَيْسَ يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ مِنْ ذِمَّتِهِ انْتَهَى.

وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ حَلَّ عَلَيْهِ حَوْلٌ بِغَيْرِ بَلَدِهِ زَكَّى عَمَّا مَعَهُ وَعَمَّا خَلَفَ بِبَلَدِهِ،

٢٬٤٣٣

وَكَذَلِكَ إنْ خَلَفَ مَالَهُ كُلَّهُ بِبَلَدِهِ إلَّا أَنْ يَخَافَ الْحَاجَةَ وَلَا يَجِدَ مُسَلِّفًا فَلْيُؤَخِّرْ إلَى بَلَدِهِ،

٢٬٤٣٤

وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُسَلِّفُهُ فَلْيُخْرِجْ زَكَاتَهُ أَحَبُّ إلَيَّ وَقَدْ كَانَ يَقُولُ يُقَسِّمُ فِي بَلَدِهِ. اللَّخْمِيِّ: وَعَلَى مَنْ أَرَادَ سَفَرًا أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُخْرِجُ عَنْهُ عِنْدَ حَوْلِهِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَّا بَعْدَ الْحَوْلِ.

[

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ وَمَا غَابَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا حَالَ عَلَى مَالِهِ حَوْلٌ وَبَعْضُهُ مَعَهُ وَبَعْضُهُ الْآخَرُ فِي بَلَدِهِ فَإِنَّهُ يُزَكِّي مَا مَعَهُ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ وَرَبِّهِ، وَيُزَكِّي أَيْضًا مَا غَابَ عَنْهُ فِي بَلَدِهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَيْضًا وَلَا يُؤَخِّرُ الْإِخْرَاجَ إلَى أَنْ يَرْجِعَ اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِكِ قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلَافِ فِي اعْتِبَارِ الْمَالِكِ أَوْ الْمَالِ: لَوْ مَاتَ شَخْصٌ لَا وَارِثَ لَهُ إلَّا السُّلْطَانَ بِبَلَدِ سُلْطَانٍ وَمَالُهُ بِبَلَدِ سُلْطَانٍ آخَرَ فَاَلَّذِي فِي أَجْوِبَةِ ابْنِ رُشْدٍ: مَالُهُ لِمَنْ مَاتَ بِبَلَدِهِ وَالْخِلَافُ فِي تَزْكِيَةِ الْغَائِبِ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ أَحَدُهُمَا: خَاصٌّ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ) عَنْهُ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ إمَامٍ يُخْرِجُ عَمَّا بِبَلَدِهِ وَإِلَّا فَلَا لِئَلَّا يُزَكِّيَ مَرَّتَيْنِ وَيُخْرِجُ عَمَّا مَعَهُ فَقَطْ وَالثَّانِي: عَامٌّ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَلَا ضَرُورَةَ) أَيْ: أَنَّ مَحَلَّ إخْرَاجِ الْمُسَافِرِ عَمَّا مَعَهُ وَمَا غَابَ عَنْهُ إنْ لَمْ تَدْعُهُ الضَّرُورَةُ إلَى عَدَمِ الْإِخْرَاجِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا لِمَا يُوَصِّلُهُ فِي عَوْدِهِ إلَى وَطَنِهِ فَإِنَّهُ لَا يُخْرِجُ حِينَئِذٍ لَا عَمَّا مَعَهُ وَلَا عَمَّا غَابَ عَنْهُ، وَيُؤَخِّرُ الْإِخْرَاجَ عَنْ ذَلِكَ جَمِيعِهِ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى وَطَنِهِ إلَّا أَنْ يَجِدَ مَنْ يُسَلِّفُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ لِوَطَنِهِ فَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَمَا غَابَ وَقَوْلُهُ: وَلَا ضَرُورَةَ رَاجِعٌ لِمَا غَابَ وَمَا حَضَرَ وَالْمُرَادُ بِالضَّرُورَةِ مَا يَشْمَلُ حَاجَتَهُ لِمَا يُنْفِقُهُ.

٢٬٤٢٠

(تَنْبِيهٌ) : أَرَادَ الْمُؤَلِّفُ بِمَا غَابَ: الْمَالَ الَّذِي خَلَّفَهُ عِنْدَهُ بِبَلَدِهِ،

٢٬٤٢١

وَأَمَّا مَا دَفَعَهُ قِرَاضًا أَوْ بِضَاعَةً أَوْ وَدِيعَةً فَيَجْرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَتَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِهِ فِي مُودَعَةٍ وَمُتَّجَرٍ فِيهَا بِأَجْرٍ،

٢٬٤٢٢

وَفِي قَوْلِهِ: وَمَدْفُوعَةٍ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ بِلَا ضَمَانٍ،

٢٬٤٢٣

وَفِي قَوْلِهِ: وَالْقِرَاضُ الْحَاضِرُ يُزَكِّيهِ رَبُّهُ إنْ أَدَارَا إلَى أَنْ قَالَ وَصَبَرَ إنْ غَابَ إلَخْ فَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ هُنَا.

تعليق

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى زَكَاةِ الْأَمْوَالِ أَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى زَكَاةِ الْأَبْدَانِ وَهِيَ زَكَاةُ الْفِطْرِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَاخْتُلِفَ فِي وَجْهِ إضَافَتِهَا لِلْفِطْرِ فَقِيلَ: مِنْ الْفِطْرَةِ وَهِيَ الْخِلْقَةُ لِتَعَلُّقِهَا بِالْأَبْدَانِ

٢٬٤٢٤

وَقِيلَ: لِوُجُوبِهَا بِالْفِطْرِ فَقِيلَ: الْفِطْرُ الْجَائِزُ مِنْ آخِرِ رَمَضَانَ

٢٬٤٢٥

وَقِيلَ الْوَاجِبُ بِفَجْرِ يَوْمِ الْعِيدِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَبَنَى عَلَيْهِ الْخِلَافَ الْآتِي فِي وَقْتِ الْخِطَابِ بِهَا، وَحِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّتِهَا الرِّفْقُ بِالْفُقَرَاءِ فِي إغْنَائِهِمْ عَنْ السُّؤَالِ.

وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ: الْمُخْرِجُ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَالْمُخْرَجُ بِالْفَتْحِ، وَالْوَقْتُ الْمُخْرَجُ فِيهِ، وَالْمَدْفُوعَةُ إلَيْهِ وَالْمُؤَلِّفُ أَشَارَ إلَى هَذِهِ فَأَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: عَنْهُ إلَخْ، وَإِلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ: مِنْ مُعَشَّرٍ إلَخْ، وَإِلَى الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ: بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ إلَخْ، وَإِلَى الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ:، وَإِنَّمَا تُدْفَعُ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ إلَخْ، وَلَا يُقَاتَلُ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى مَنْعِ زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ زَكَاةَ الْأَمْوَالِ عَلَى زَكَاةِ الْفِطْرِ وَإِنْ كَانَ مُتَعَلِّقُهَا أَشْرَفَ مِنْ مُتَعَلِّقِ زَكَاةِ الْأَمْوَالِ: وَهُوَ الْأَبْدَانُ فَإِنَّهَا أَشْرَفُ مِنْ الْأَمْوَالِ؛

لِأَنَّ زَكَاةَ الْأَمْوَالِ دِعَامَةٌ مِنْ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ،

تعليق

وَلَمَّا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي وُجُوبِهَا وَسُنِّيَّتِهَا

٢٬٤٢٦

وَالْمَشْهُورُ الْوُجُوبُ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ:(فَصْلٌ) يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ (ش) أَيْ: يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ وُجُوبًا ثَابِتًا بِالسُّنَّةِ صَاعٌ مِنْ جَمِيعِ الْأَنْوَاعِ عَلَى الْمَعْرُوفِ لِخَبَرِ «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ» اهـ.

وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ كُلُّ مُدٍّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الرِّطْلَ الْمَذْكُورَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا مَكِّيًّا

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ وَمَا غَابَ) يَشْمَلُ الْمَاشِيَةَ،

٣٬٩٣٩

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ مَا بَقِيَ مِنْهَا ولعج فَتْوَى بِصَبْرِهِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهَا فِي غَيْبَتِهِ عب

(قَوْلُهُ: مَا مَعَهُ فِي بَلَدِهِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ، وَالْمُنَاسِبُ مَالُهُ فِي بَلَدِهِ،

(قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي فِي أَجْوِبَةِ ابْنِ رُشْدٍ) ،

٣٬٩٤٠

وَأَمَّا إنْ لَمْ يَسْتَوْطِنْ بَلَدًا لَهُ سُلْطَانٌ وَالْحَالُ أَنَّهُ مَاتَ بِغَيْرِهِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ الْبَلَدُ الَّذِي مَاتَ بِهِ، أَوْ الَّذِي بِهِ الْمَالُ؟ قَوْلَانِ مُخَرَّجَانِ وَاقْتَصَرَ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ: مِنْ وَكِيلٍ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ لَهُ عَادَةٌ بِالْإِخْرَاجِ يَجْرِي عَلَى مَا فِي الْأُضْحِيَّةِ وَعَلَيْهِ، فَالْمُرَادُ بِالْوَكِيلِ وَلَوْ حُكْمًا

(قَوْلُهُ: وَلَا ضَرُورَةَ) " ضَرُورَةَ " اسْمُ لَا وَخَبَرُهَا مَحْذُوفٌ أَيْ: حَاصِلُهُ أَوْ مَوْجُودَةٌ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَخْ) وَإِذَا وُجِدَتْ الضَّرُورَةُ فَهَلْ يُؤَخِّرُ إلَى أَنْ يَجِدَ مَنْ يُسَلِّفُهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَيُزَكِّي، أَوْ إلَى بَلَدِهِ؟ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمَوَّاقِ عَنْهَا تَرْجِيحُ الثَّانِي وَفِي اللَّخْمِيِّ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالضَّرُورَةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الضَّرُورَةَ أَخَصُّ مِنْ الْحَاجَةِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَالْمُرَادُ بِالضَّرُورَةِ الْحَاجَةُ [فَصْلٌ زَكَاةِ الْأَبْدَانِ]

(قَوْلُهُ: فَقِيلَ إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَالتَّقْدِيرُ فَقِيلَ لِتَعَلُّقِهَا بِالْأَبْدَانِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِطْرَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْفِطْرَةِ وَهِيَ الْخِلْقَةُ فَظَهَرَتْ الْعِلَّةُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مُشْتَقًّا اشْتِقَاقًا أَكْبَرَ مِنْ الْفِطْرَةِ وَهِيَ الْخِلْقَةُ وَفِي ك وَالْفِطْرَةُ بِالْكَسْرِ لَفْظَةٌ مُوَلَّدَةٌ لَا عَرَبِيَّةٌ وَلَا مُعَرَّبَةٌ حَيْثُ كَانَتْ بِمَعْنَى زَكَاةِ الْفِطْرِ،

٣٬٩٤١

وَأَمَّا إذَا كَانَتْ بِمَعْنَى الْخِلْقَةِ فَهِيَ عَرَبِيَّةٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ) بِتَأَمُّلِ وَجْهِ ذَلِكَ فَإِنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ

٣٬٩٤٢

إمَّا اسْمٌ لِلْمُخْرَجِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْمَعْنَى الِاسْمِيُّ، أَوْ إخْرَاجُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ، وَقَدْ جُعِلَ الْمُخْرَجُ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِهَا، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّكَاةِ هُنَا الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ وَأَرَادَ بِالْأَرْكَانِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الشَّيْءُ بِمَعْنَى أَنَّ هَذَا الْإِخْرَاجَ الْمَوْصُوفَ بِالْوُجُوبِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا مَعَ هَذِهِ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُقَاتَلُ إلَخْ) زَادَ فِي ك وَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ بَعْضِ السُّنَنِ الَّتِي يُقَاتَلُ عَلَى تَرْكِهَا، وَانْظُرْ هَلْ يَكْفُرُ جَاحِدُهَا، أَوْ لَا يَنْبَغِي التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَجْحَدَ مَشْرُوعِيَّتَهَا فَيَكْفُرُ وَبَيْنَ مَنْ يَجْحَدُ وُجُوبَهَا فَلَا يَكْفُرُ؛؛ لِأَنَّهُ قِيلَ قَوْلٌ بِالسُّنِّيَّةِ اهـ.

٣٬٩٤٣

وَكَذَا لَا يُقَاتَلُونَ عَلَى صَلَاةِ الْعِيدِ

٣٬٩٤٤

بِخِلَافِ الْأَذَانِ وَالْجَمَاعَةِ فَيُقَاتَلُونَ عَلَى تَرْكِهِمَا،

٣٬٩٤٥

وَقِيلَ فِي الْأَذَانِ: إنَّمَا قُوتِلَ عَلَى تَرْكِهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ وَيَتَوَقَّفُ الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: دِعَامَةٌ) أَيْ: رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَعْرُوفِ) أَيْ: صَاعٌ مِنْ جَمِيعِ الْأَنْوَاعِ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ حَبِيبٍ يُؤَدِّي مِنْ الْبُرِّ مُدَّيْنِ وَهُوَ نِصْفُ صَاعٍ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ شَرْحِ بَهْرَامَ الْكَبِيرِ

(قَوْلُهُ: أَوْ صَاعًا إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَى هَذَيْنِ مَعَ أَنَّهَا تَجِبُ فِي غَيْرِهِمَا لِكَوْنِهِ الْمَوْجُودَ إذْ ذَاكَ

(قَوْلُهُ: عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ) أَيْ: حَالَةَ كَوْنِ الصَّاعِ كَائِنًا عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ،

(قَوْلُهُ: كُلُّ مُدٍّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ) كُلُّ مُدٍّ مِلْءُ الْيَدَيْنِ الْمُتَوَسِّطَتَيْنِ لَا مَقْبُوضَتَيْنِ وَلَا مَبْسُوطَتَيْنِ وَقَدْ حُرِّرَ الصَّاعُ فَوُجِدَ أَرْبَعَ حَفَنَاتٍ بِحَفْنَةِ الرَّجُلِ الَّذِي لَيْسَ بِعَظِيمِ الْكَفَّيْنِ وَلَا صَغِيرِهِمَا، وَذَلِكَ قَدَحٌ وَثُلُثٌ

منح الجليلعليش

(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.

هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -،

٢٬٣٢٢

وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ،

٢٬٣٢٣

وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ،

٢٬٣٢٤

وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.

[

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وزكى مسافر ما معه؛ يعني أن المسافر يزكي ما حال عليه الحول من ماله الذي معه لاجتماع المال وربه اتفاقا. وما غاب؛ يعني أن المسافر كما يزكي ما معه من ماله الذي حال عليه الحول، يزكي أيضا ما غاب عنه من ماله الذي حال عليه الحول كلا أو بعضا، ولا يؤخر الإخراج إلى أن يرجع اعتبارا بموضع المالك. قال مالك: وهو أحب إلي،

١٥٬٨٤٨

وقال أيضا: يؤخر اعتبارا بموضع المال. قال عبد الباقي: وشمل قوله: "غاب" ، الماشية،

١٥٬٨٤٩

وظاهره ولو لم يعلم ما بقي. ولعلي الأجهوري فتوى بالصبر حيث لم يعلم قدرها في غيبتها. انتهى. قوله: وشمل قوله: "غاب" ، الماشية لخ، قال محمد بن الحسن: يعني إذا لم يكن لها ساع،

١٥٬٨٥٠

وأما إن كان لها ساع فإنها تزكى في محلها، فلا يشملها كلامه. انتهى. اللخمي: وعلى من أراد سفرا أن يوكل من يخرج عنه عند حوله إن علم أنه لا يعود إلا بعده،

١٥٬٨٥١

فإن لم يفعل صار متعديا فتصير الزكاة في ذمته، فحينئذ يجب عليه إخراجها وإن كان محتاجا على أحد قولي مالك في اعتبار موضع المالك،

١٥٬٨٥٢

وكذا على القول بجواز نقلها،

١٥٬٨٥٣

وأما على قول سحنون فيؤخر حتى يصل إلى بلده. قاله أبو الحسن. وتقدم أن الإبل إذا كانت في السفر وربها في البلد لا تجب عليه زكاتها حتى ترجع.

١٥٬٨٥٤

وقال الحطاب: إذا جاء الحول والإبل في سفر فلا يصدقها الساعي ولا ربها حتى تقدم،

١٥٬٨٥٥

فإن ماتت فلا شيء عليه لأنه لم يفرط، ولا يلزمه أن يخرج زكاتها إلا منها. انتهى. وقوله: "وما غاب" ، يخرج عن ذلك القراض والبضاعة والودعة، فقد تقدم الكلام عليها. إن لم يكن مخرج، شرط في قوله: "وما غاب" ؛ يعني أنه يشترط في زكاة ما غاب عن المسافر من ماله أن لا يكون هناك مخرج يخرجها عنه في غيبته،

١٥٬٨٥٦

وأما إن كان هناك مخرج يخرجها عنه بتوكيل أو لكون الإمام يأخذها ببلده، فإنه لا يزكي ما غاب عنه، وقد مر أنه يجب على من أراد سفرا أن يوكل من يخرج عنه عند حوله إن علم أنه لا يعود إلا بعده فإن، لم يفعل صار متعديا لخ. وقد مر أيضا أن إخراج من له عادة بالإخراج مجزئ على ما في الأضحية، وعليه فالمراد الوكيل ولو حكما. قاله علي الأجهوري. ولا ضرورة؛

يعني أن المسافر يزكي ما غاب عنه من ماله حيث لم تنله ضرورة فيما يحتاج إليه من نفقة وغيرها،

١٥٬٨٥٧

وأما إن نالته ضرورة فيما يخرجه مما معه عن الغائب، فإنه يؤخر إلى أن يجد من يسلفه ما يحتاج إليه ويزكي، ولا يؤخر إلى بلده وهو الذي رجحه اللخمي أو إلى بلده،

١٥٬٨٥٨

ولو زال احتياجه أثناء السفر. ومقتضى كلام المواق عنها ترجيحه. وعلم مما قررت أن الشرطين، أعني قوله، "إن لم يكن مخرج، " وقوله ": ولا ضرورة، إنما هما فيما غاب من مال المسافر لا ما حضر منه مع المسافر، ففي كلام عبد الباقي نظر حيث جعل الشرط الأول خاصا بقوله: " ما غاب "، وجعل قوله: " ولا ضرورة"، عاما في الحاضر والغائب، والصواب أن الشرطين إنما هما في الغائب فقالا في الحاضر مع المسافر.

والله سبحانه أعلم. قاله محمد بن الحسن، وما قاله عبد الباقي نحوه للشبراخيتي والأمير.

تعليق

ولما أنهى الكلام على زكاة الأموال، أتبعه بالكلام على زكاة الأبدان، وهي زكاة الفطر، واختلف في وجه إضافتها للفطر، فقيل: من الفطرة وهي الخلقة لتعلقها بالأبدان،

١٥٬٨٥٩

وقيل: لوجوبها بالفطر، فقيل: الفطر الجائز عقب الغروب من آخر يوم من رمضان،

١٥٬٨٦٠

وقيل: الواجب بفجر يوم العيد، أشار إلى ذلك ابن العربي، وينبني عليه الخلاف الآتي في قوله: وهل بأول ليلة العيد أو بفجره خلاف؟

١٥٬٨٦١

وفي الحديث: صوم رمضان معلق بين السماء والأرض حتى يؤدي زكاة الفطر، وحكمة مشروعيتها الرفق بالفقراء في إغنائهم عن السؤال، وقد مر أنه لا يقاتل من منع زكاة الفطر، ومر أيضا أن من منع فريضة عجز المسلمون عن أخذها منه وجب جهاده، وهو يفيد أنه يقاتل عليها من امتنع من أدائها ولم يقدر على أخذها منه إلا بالقتال، وإنما قدم المصنف زكاة الأموال على زكاة الفطر،

١٥٬٨٦٢

وإن كان متعلقها أشرف من متعلق زكاة الأموال وهو الأبدان فإنها أشرف من الأموال؛ لأن زكاة الأموال دعامة من دعائم الإسلام مجمع على وجوبها،

١٥٬٨٦٣

وأما هذه فقد اختلف في وجوبها وسنيتها،

١٥٬٨٦٤

والمشهور الوجوب، وإليه أشار بقوله: فصل: ذكر فيه حكم زكاة الفطر وما يتعلق بذلك، والفطرة بكسر الفاء خاصة لفظة مولدة اصطلح الفقهاء عليها، وليست عربية ولا معربة؛ وهي كون الكلمة عجمية فساقها العرب على منهاجها؛ وهي من الفطرة التي هي الخلقة أي زكاة الخلقة، وهي المُخْرَجُ الآتي بيانه. واعلم أن الفطرة فرضت في السنة الثانية من الهجرة في ثالث عشر من شعبان عام فرض رمضان. ابن عرفة: هي مَصْدَرًا إعطاء مسلم فقير لقوت يوم الفطر صاعا من غالب القوت أو جزءه المسمى للجزء المقصور وجوبه عليه، ولا ينتقض بإعطاء صاع ثان لأنه زكاة كأضحية ثانية، وإلا زيد مرة واحدة.

واسْمًا صاع من غالب القوت أو جزؤه المسمى للجزء المقصور وجوبه، يعطى مسلما فقيرا لقوت يوم الفطر. انتهى.

١٥٬٨٦٥

أما الحد المصدري فيناسب الإعطاء؛ لأنه مصدر، وإنما احتاج إلى ذكر رسمين لأن الزكاة الشرعية تطلق على أمرين؛ على الشيء المخرج، وعلى الإخراج. وقوله: مسلم، أصله مفعول فأُضيف إليه المصدر اختصارا، وقوله: لقوت، يظهر أن اللام لام علة للإعطاء ليخرج به إذا أعطى لغير قوت يوم الفطر، وإنما كان كذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: (أغنوهم عن سؤال ذلك اليوم (١) ). وقوله: صاعا، هو المفعول الثاني للمصدر، أعني قوله: إعطاء، وقوله: من غالب، صفة للصاع.

وقوله: أو جزؤه، معطوف على الصاع المفعول، ليدخل في الحد صورة الشركة في العبد إذا كان لرجل فيه نصف ولآخر ثلث ولآخر سدس، فمذهب المدونة أن الزكاة فيه واجبة على الحصص، والضمير في جزئه يعود على الصاع والمسمى صفة لجزئه وللجزء متعلق بالمسمى، ومعنى المسمى المنسوب والمقصور صفة لقوله: للجزء، جرت على غير من هي له، ووجوبه نائب فاعل المقصور، والضمير في قوله وجوبه عائد على جزئه الموصوف بالمسمى، وضمير عليه عائد على الجزء المجرور باللام، والضمير في جزئه عائد على الصاع، وقوله: للجزء المراد به جزء الرقيق، فالجزء الأول مخرج، والجزء الثاني مخرج عنه؛

أي أن زكاة الفطر مصدرا

١٥٬٨٦٦

إما إعطاء صاع فقط أو إعطاء جزئه المسمى للجزء الذي قصر وجوب الجزء المسمى عليه،

١٥٬٨٦٧

فلو كان المالك للعبد ثلاثة، فالجزء المسمى ثلث من صاع،

تعليق

ولو قال: الموافق للجزء المخرج عنه لكان أوضح،

١٥٬٨٦٨

ولو أطلق في قوله أو جزءَه لكان أحسن ليشمل ما إذا لم يقدر إلا على بعض صاع عن نفسه مثلا، وقوله: يعطى بالبناء للمفعول ونائب الفاعل مستتر يعود على الصاع أو جزئه،

تعليق

وأشار المصنف إلى بيان الحكم والسبب والقدر،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.