ورابع النحر لناذره وإن تعيينا
الشروح عليها
(وَ) وَجَبَ (رَابِعُ النَّحْرِ لِنَاذِرِهِ) غَيْرَ مُعَيِّنٍ لِكُلِّ خَمِيسٍ أَوْ الْحِجَّةِ مَثَلًا بَلْ (وَإِنْ) نَذَرَهُ (تَعْيِينًا) لَهُ كَعَلَيَّ صَوْمُ رَابِعِ النَّحْرِ،
وَإِنْ كَرِهَ صَوْمَهُ تَطَوُّعًا
(قَوْلُهُ كَكُلِّ خَمِيسٍ أَوْ الْحِجَّةِ) أَيْ كَمَا إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ كُلِّ خَمِيسٍ فَصَادَفَ خَمِيسَ رَابِعِ النَّحْرِ فَإِنَّهُ يَصُومُهُ أَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ شَهْرِ الْحِجَّةِ فَإِنَّهُ يَصُومُ رَابِعَ النَّحْرِ الَّذِي هُوَ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الشَّهْرِ الْمَنْذُورِ.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ تَعْيِينًا) بَحَثَ فِيهِ بِأَنَّ الْمُبَالَغَةَ مَقْلُوبَةٌ؛ لِأَنَّ مَنْ نَذَرَهُ مُفْرَدًا يَصُومُهُ اتِّفَاقًا وَمَنْ نَذَرَ صَوْمَ ذِي الْحِجَّةِ مَثَلًا صَامَ رَابِعَ النَّحْرِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَأْتِ بِلَوْ الَّتِي لِرَدِّ الْخِلَافِ بَلْ بِأَنْ الَّتِي لِدَفْعِ التَّوَهُّمِ وَالتَّوَهُّمُ عِنْدَ التَّعْيِينِ أَشَدُّ؛ لِأَنَّ مَنْ نَذَرَهُ بِعَيْنِهِ فَقَدْ نَذَرَ مَكْرُوهًا وَالنَّذْرُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ مَا نُدِبَ فَلَمَّا كَانَ يَتَوَهَّمُ عَدَمَ لُزُومِهِ بَالَغَ عَلَيْهِ إنْ قُلْت مُقْتَضَى كَوْنِهِ يُكْرَهُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا وَالنَّذْرُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ مَا نُدِبَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ نَاذِرَهُ قُلْت أُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ كَرَاهَةَ صَوْمِهِ تَطَوُّعًا نَظَرَا لِذَاتِ الْوَقْتِ وَلُزُومِهِ بِالنَّذْرِ وَنَظَرًا لِذَاتِ الْعِبَادَةِ وَقَوْلُهُمْ الْمَكْرُوهُ لَا يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ أَيْ إذَا كَانَ لَهُ جِهَةٌ وَاحِدَةٌ بِاعْتِبَارِهَا تَكُونُ الْكَرَاهَةَ وَيَكُونُ اللُّزُومَ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كُرِهَ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا) حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ وَوَجَبَ صَوْمُ رَابِعِ النَّحْرِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ يُكْرَهُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَرَابِعُ النَّحْرِ لِنَاذِرٍ وَإِنْ تَعْيِينًا لَا سَابِقَيْهِ إلَّا لِمُتَمَتِّعٍ) ش: قَالَ الشَّبِيبِيُّ: وَاخْتُلِفَ فِي الْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ لِغَيْرِ الْمُتَمَتِّعِ الَّذِي لَا يَجِدُ هَدْيًا أَوْ مَنْ كَانَ فِي مَعْنَاهُ فَيُمْنَعُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ
وَأَمَّا الْيَوْمُ الرَّابِعُ فَيُكْرَهُ صَوْمُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَّا لِمَنْ كَانَ فِي صِيَامٍ مُتَتَابِعٍ أَوْ نَذَرَهُ، انْتَهَى.
ثُمَّ قَالَ: وَفِي صِيَامِ الْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ لِغَيْرِ الْمُتَمَتِّعِ وَشَبَهِهِ قَوْلَانِ بِالتَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ وَفِي صِيَامِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْكَرَاهَةُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ إلَّا لِمَنْ نَذَرَهُ أَوْ كَانَ فِي صِيَامٍ مُتَتَابِعٍ قَبْلَ ذَلِكَ
وَقِيلَ بِإِبَاحَتِهِ وَقِيلَ بِتَحْرِيمِهِ، انْتَهَى.
(وَرَابِعُ النَّحْرِ لِنَاذِرِهِ وَإِنْ تَعْيِينًا)
أَمَّا الْيَوْمُ الرَّابِعُ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ خِلَافٌ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَصُومُهُ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا يَصُومُهُ انْتَهَى. فَانْظُرْ قَوْلَ خَلِيلٍ:"
وَإِنْ تَعْيِينًا " قَالَ الْبَاجِيُّ: وَيَصُومُهُ أَعْنِي الْيَوْمَ الرَّابِعَ مَنْ كَانَ فِي صِيَامٍ مُتَتَابِعٍ وَلَا يَصُومُ الْيَوْمَيْنِ قَبْلَهُ
(ص) وَرَابِعُ النَّحْرِ لِنَاذِرِهِ (ش) هُوَ أَيْضًا مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ وَجَبَ أَيْ: وَوَجَبَ صِيَامُ الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِرَابِعِ النَّحْرِ عَلَى مَنْ نَذَرَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ نَذَرَهُ تَعْيِينًا كَأَنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرِ الْحِجَّةِ، أَوْ كُلَّ اثْنَيْنِ أَوْ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ فَقَدِمَ لَيْلَةَ الرَّابِعِ بَلْ (وَإِنْ) نَذَرَهُ (تَعْيِينًا) لَهُ كَعَلَيَّ صَوْمُ رَابِعِ النَّحْرِ إعْمَالًا لِلنَّذْرِ مَا أَمْكَنَ، وَيُكْرَهُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعْيِينًا) هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُبَالِغَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ تَعْيِينًا.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَا يَأْتِي ذَلِكَ إلَّا لَوْ عَبَّرَ بِلَوْ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِإِنْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) وَجَبَ أَنْ يُصَامَ (رَابِعُ) يَوْمِ (النَّحْرِ لِنَاذِرِ) صَوْمِ (هـ) بِدُونِ تَعْيِينٍ كَنَذْرِ صَوْمِ كُلِّ خَمِيسٍ أَوْ شَهْرِ الْحِجَّةِ بَلْ (وَإِنْ) نَذَرَ صَوْمَهُ (تَعْيِينًا) أَيْ مُعَيَّنًا لَهُ كَلِلَّهِ عَلَيَّ صِيَامُ رَابِعِ النَّحْرِ فِي التَّوْضِيحِ اُنْظُرْ لِمَ لَزِمَ بِالنَّذْرِ وَصَوْمُهُ مَكْرُوهٌ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ لَهُ جِهَتَيْنِ جِهَةٌ تُضْعِفُ كَوْنَهُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الْمَنْهِيِّ عَنْ صِيَامِهَا، وَهِيَ أَنَّهُ لَا يُنْحَرُ فِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَا يَرْمِي فِيهِ الْمُتَعَجِّلُ، وَجِهَةٌ تُقَوِّي كَوْنَهُ مِنْهَا وَهِيَ أَنَّهُ يَوْمُ نَحْرٍ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ وَيَرْمِي غَيْرُ الْمُتَعَجِّلِ فِيهِ وَشُمُولُهُ اسْمَ التَّشْرِيقِ فَشَمِلَهُ النَّهْيُ، فَغَلَبَتْ الْجِهَةُ الْأُولَى لِمَا اقْتَضَاهُ النَّذْرُ مِنْ الْوُجُوبِ احْتِيَاطًا لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ.
وَلَمَّا لَمْ يُعَارِضْ الْكَرَاهَةَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا غَلَبَتْ عَلَيْهِ بِقَوْلِنَا لَا يُصَامُ تَطَوُّعًا إعْمَالًا لِلْجِهَتَيْنِ، وَلَا يُقَالُ اعْتِبَارًا لِجِهَتَيْنِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ حَدِيثُ زَمْعَةَ دَلِيلُ صِحَّةِ الْقَوْلِ بِهِ فِي الْمُوَطَّإِ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَا نَصُّهُ «الْقَضَاءُ بِإِلْحَاقِ الْوَلَدِ بِأَبِيهِ» :
مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي فَاقْبِضْهُ إلَيْكَ قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ وَقَالَ: ابْنُ أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إلَيَّ فِيهِ فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَتَسَاوَقَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إلَيَّ فِيهِ وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ ثُمَّ «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةِ بِنْتِ زَمْعَةَ احْتَجِبِي مِنْهُ لَمَّا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَتْ فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ» .
لا زيادة له على هذه المسألة.
ورابع النحر لناذره؛ يعني أن الشخص إذا نذر صوم يوم رابع النحر، فإنه يلزمه صومه سواء نذره غير معين، ككل خميس أو يوم قدوم زيد وقدم ليلا فوافق رابع النحر، وصوم سنة معينة يجب فيها تتابع الصوم أو نذره معينا، كلله تعالى علي صوم رابع النحر، كما قال المصنف.
وإن تعبينا، وإنما لزمه إعمالا للنذر ما أمكن. واعم أن صوم رابع النحر يكره تطوعا قال المصنف: وانظر لِمَ أُلْزِمَ بالنذر ما صومه مكروه، ويمكن أن يجاب بأن لهذا اليوم جهتين: جهة تضعف كونه من أيام التشريق المنهي عن صومها من أنه لا ينحر فيه عند مالك، ولا يرمي فيه المتعجل، وفيه جهة أخرى وهي أنه يوم نحر عند بعضهم، ويرمي فيه غير المتعجل، وشمول اسم أيام التشريق له فشمله النهي، فغلبنا الجهة الأولى لما اقتضاه النذر من الوجوب احتياطا لبراءة الذمة،
ولما لم يعارض الكراهة ما هو أقوى منها غلبت عليه، فقلنا: لا يصام تطوعا إعمالا للجهتين، ولا يقال: إعمال الجهتين باطل من أصلة؛ لأن حديث زمعة دليل على حجة القول به،
وأما نذر سنة لا يجب تتابعها، فقد مر أنه لا يصام فيها رابع النحر، ومما يجب فيه التتابع كفارة الظهار فيصام فيها رابع النحر. واعلم أن في صوم رابع النحر ثلاثة أقوال: الكراهة إلا لمن نذره أو كان في صيام متتابع قبل ذلك وهذا هو المشهور،
وقيل بإباحته، وقيل بتحريمه. انظر الحطاب.،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.