وريادة النفقة عليه إن خيف ضيعة
الشروح عليها
(وَزِيَادَةُ النَّفَقَةِ) فِي السَّفَرِ عَلَى الْمَحْجُورِ مِنْ صَبِيٍّ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَلُبْسٍ وَحَمْلٍ كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي الْحَضَرِ دِرْهَمًا وَفِي السَّفَرِ دِرْهَمَيْنِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَحْجُورِ أَيْ فِي مَالِهِ (إنْ خِيفَ) بِتَرْكِهِ (ضَيْعَةٌ) عَلَيْهِ لِعَدَمِ كَافِلٍ غَيْرِ مَنْ سَافَرَ بِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَتْ) أَيْ النَّفَقَةُ فِي الْحَضَرِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إنْ خِيفَ بِتَرْكِهِ ضَيْعَةٌ) أَيْ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا فَالْأَوَّلُ كَمَا إذَا خَافَ عَلَيْهِ الْهَلَاكَ بِتَرْكِهِ وَالثَّانِي كَمَا إذَا خَافَ عَلَيْهِ إذَا تَرَكَهُ صُحْبَةَ أَهْلِ الْفَسَادِ وَالِاخْتِلَاطِ بِهِمْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَزِيَادَةُ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ إنْ خِيفَ ضَيَاعُهُ وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ) ش: يَعْنِي أَنَّ وَلِيَّ الصَّبِيِّ إذَا خَرَجَ بِهِ إلَى الْحَجِّ فَزَادَتْ نَفَقَتُهُ فِي السَّفَرِ عَلَى نَفَقَتِهِ فِي الْحَضَرِ، كَمَا لَوْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي الْحَضَرِ رُبْعَ دِرْهَمٍ فِي الْيَوْمِ وَفِي السَّفَرِ نِصْفَ دِرْهَمٍ فَالزِّيَادَةُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ إنْ كَانَ الْوَلِيُّ يَخَافُ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ إذَا تَرَكَهُ وَلَمْ يَسْتَصْحِبْهُ مَعَهُ،
وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ بَعْدَهُ فَالزِّيَادَةُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ فَقَوْلُهُ:" وَإِلَّا " شَرْطٌ مُرَكَّبٌ مِنْ إنْ الشَّرْطِيَّةِ وَلَا النَّافِيَةِ لَيْسَ اسْتِثْنَاءً، كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الصَّغِيرِ وَجُمْلَةُ الشَّرْطِ مَحْذُوفَةٌ، وَقَوْلُهُ:" فَوَلِيُّهُ " الْفَاءُ دَخَلَتْ لِرَبْطِ الْجَوَابِ بِالشَّرْطِ وَوَلِيُّهُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أَيْ فَوَلِيُّهُ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ،
وَقَالَ فِي الْكَبِيرِ: أَوْ يَكُونُ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَإِلَّا فَالزَّائِدُ عَلَى وَلِيِّهِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، انْتَهَى.
وَهَذَا مُمْتَنِعٌ لِمَا فِيهِ مِنْ حَذْفِ حَرْفِ الْجَرِّ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ وَكُلُّ مَنْ كَانَ الصَّبِيُّ فِي كَفَالَتِهِ مِنْ أُمٍّ أَوْ غَيْرِهَا،
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَيْسَ لِأُمِّ الصَّبِيِّ أَوْ أَبِيهِ أَوْ مَنْ هُوَ فِي حِجْرِهِ مِنْ وَصِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يُخْرِجَهُ وَيُحِجَّهُ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ إلَّا أَنْ يَخَافَ مِنْ ضَيْعَتِهِ بَعْدَهُ أَوْ لَا كَافِلَ لَهُ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ ذَلِكَ، وَإِلَّا ضَمِنَ لَهُ مَا أَكْرَى لَهُ بِهِ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ إلَّا قَدْرَ مَا كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي مَقَامِهِ انْتَهَى.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ السَّفَرِ بِالصَّبِيِّ وَقَالَ سَنَدٌ فِي الطِّرَازِ: السَّفَرُ فِي أَصْلِهِ مَضَرَّةٌ بِالصَّبِيِّ فِي بَدَنِهِ
وَلَمَّا كَانَ مَشَقَّةٌ قَصَرَ الْمُسَافِرُ وَأَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ وَالصَّبِيُّ لَا يَسْلُكُ بِهِ وَلِيُّهُ إلَّا سَبِيلَ الْمَصْلَحَةِ فَإِنْ كَانَ السَّفَرُ مَخُوفًا لِشِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يُجِزْ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّغْرِيرِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَخُوفًا إلَّا أَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ فَالْأَبُ لَهُ أَنْ يَحْمِلَهُ مَعَهُ لِمَالِهِ فِي صُحْبَتِهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ حُسْنِ النَّظَرِ وَلِكَمَالِ شَفَقَتِهِ وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ بَعْدَهُ لِمَا عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَالْكُلْفَةِ وَغَيْرُ الْأَبِ لَا يَخْرُجُ بِهِ إذَا وَجَدَ مَنْ يُكَلِّفُهُ بَعْدَهُ،
فَإِنْ خَافَ ضَيْعَتَهُ حَمَلَهُ وَنَفَقَةُ الصَّبِيِّ فِي مَالِهِ إذَا سَافَرَ لِمَصْلَحَتِهِ؛ لِأَنَّ سَفَرَهُ مَصْلَحَةٌ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُحْرِمَ بِهِ؛ لِأَنَّهَا مَصْلَحَةٌ دِينِيَّةٌ لَا كَبِيرَ ضَرَرٍ فِيهَا عَلَى الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُ مَعَ وَلِيِّهِ انْتَهَى.
وَقَالَ قَبْلَهُ: لَا يَحُجُّ بِالصَّبِيِّ إلَّا وَلِيُّهُ أَوْ وَصِيُّهُ وَمَنْ لَهُ النَّظَرُ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِإِنْفَاقِ الْمَالِ فَكَانَ أَمْرُهُ لِمَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ فِي مَالِهِ وَذَلِكَ الْأَبُ وَوَصِيُّهُ وَوَلِيُّ الْحَاكِمِ وَلَوْ كَانَ فِي كَفَالَةِ أَحَدٍ بِغَيْرِ إيصَاءٍ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ يُخْتَلَفُ فِيهِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الصَّبِيَّةِ مِنْ الْأَعْرَابِ تَأْخُذُهُمْ السَّنَةُ فَيَضُمُّهَا الْإِنْسَانُ وَيُرَبِّيهَا وَيُرِيدُ تَزْوِيجِهَا مَنْ أَنْظَرَ لَهَا مِنْهُ، فَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ الصَّبِيُّ تَحْتَ جَنَاحِ أَبِيهِ وَخَالِهِ وَعَمِّهِ وَأَخِيهِ وَشِبْهِ ذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحُجَّ بِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْكِتَابِ انْتَهَى.
(قُلْت) قَوْلُهُ: " يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحُجَّ بِهِ " يَعْنِي إذَا خَافَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ فَلَا يَحُجُّ بِهِ إلَّا الْأَبُ كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ،
وَأَمَّا الْأُمُّ فَقَالَ فِي الطِّرَازِ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى: إنْ كَانَ الْأَبُ حَيًّا فَلَا تُسَافِرُ بِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا وَلَا وَصِيَّ لَهُ فَلَهَا أَنْ تُسَافِرَ بِهِ إنْ خَافَتْ ضَيْعَتَهُ بَعْدَهَا وَنَصُّ الْمَسْأَلَةِ وَشَرْحُهَا، وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْوَالِدَةِ أَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ؟ قَالَ: نَعَمْ هَذَا يُخْتَلَفُ فِيهِ وَقَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ جَوَازُهُ لِلْأُمِّ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِلْمَرْأَةِ وَلَكِ أَجْرٌ، وَلَمْ يَقُلْ وَلِوَلِيِّهِ وَلَا شَرْطُهُ فِي إحْرَامِ الصَّبِيِّ وَبِهِ احْتَجَّ مَالِكٌ فَإِنَّ الَّذِي رُفِعَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْمُحِفَّةِ إنَّمَا رَفَعَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟
فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ.
وَلَمْ تَذْكُرْ أَنَّ مَعَهُ وَالِدُهُ قَالَ: فَإِذَا أَحْرَمَتْ أُمُّهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَجَازَ الْإِحْرَامُ فَأَرَى كُلَّ مَنْ كَانَ الصَّبِيُّ فِي حِجْرِهِ يَجُوزُ لَهُ مَا جَازَ لِلْأُمِّ، وَوَجْهُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى هُوَ أَنَّ الْوَلَدَ فِي كَفَالَةِ أُمِّهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ فِي حِجْرِ وِصَايَتِهَا وَلِأَنَّ لِلْأُمِّ أَخْذُ النَّفَقَةِ مِنْ الْأَبِ وَتَصْرِفُهَا فِي حَقِّ الْوَلَدِ، وَتَنْظُرُ فِي بَعْضِ شَأْنِهِ فَكَانَ نَظَرُهَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ جَائِزًا كَنَظَرِهَا فِي غَيْرِهِ بِمَا يَصْلُحُ شَأْنُهُ إلَّا أَنَّ الْأُمَّ لَا تُسَافِرُ بِهِ إلَّا بِإِذْنِ الْأَبِ فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا وَلَا وَصِيَّ لَهُ فَلَهَا أَنْ تُسَافِرَ بِهِ إنْ خَافَتْ ضَيْعَتُهُ بَعْدَهَا انْتَهَى.
(قُلْت) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهَا إنْ لَمْ تَخَفْ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ لَا تُسَافِرُ بِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ بِهِ،
وَإِنْ لَمْ تَخَفْ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ لِمَا لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الشَّفَقَةِ كَالْأَبِ بَلْ هِيَ أَعْظَمُ
وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ وَصِيٌّ فَلَا تُسَافِرُ بِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ فَيَنْظُرُ الْوَلِيُّ لِلصَّبِيِّ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ لَهُ وَزِيَادَةُ النَّفَقَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى مَنْ يُسَافِرُ بِهِ، إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ سَنَدٍ.
(قُلْت) وَهَذَا كُلُّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا كَانَ السَّفَرُ بَعِيدًا مِمَّا تَسْقُطُ بِهِ الْحَضَانَةُ
وَأَمَّا إنْ كَانَ قَرِيبًا فَيَجُوزُ لِلْأُمِّ أَنْ تَخْرُجَ بِهِ مَعَهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْحَضَانَةِ وَلَمْ أَرَهُ مَنْصُوصًا هُنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ،
وَأَمَّا حُكْمُ إحْرَامِهِ فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي التَّنْبِيهِ الثَّانِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: فَيُحْرِمُ وَلَيٌّ عَنْ رَضِيعٍ.
(الثَّانِي) تَقَدَّمَ فِي لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مَنْ خَرَجَ بِالصَّبِيِّ يَضْمَنُ لَهُ مَا أَكْرَى لَهُ وَلَمْ يَفْصِلْ فِي ذَلِكَ
وَقَالَ فِي الطِّرَازِ: كِرَاءُ الدَّابَّةِ عَلَى مَنْ سَافَرَ بِهِ إلَّا قَدْرَ كِرَاءِ بَيْتِهِ فِي مُدَّةِ سَفَرِهِ إنْ كَانَ مَسْكَنُهُ بِالْكِرَاءِ انْتَهَى.
وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَالَ بَعْدَهُ: وَلَوْ كَانَ كِرَاءُ الصَّبِيِّ وَنَفَقَتُهُ فِي السَّفَرِ قَدْرَ نَفَقَتِهِ فِي الْإِقَامَةِ ضَمِنَ الْوَلِيُّ الْكِرَاءَ أَدْخَلَتْهُ فِي السَّفَرِ بِدُونِ أُجْرَةِ الْكِرَاءِ وَعَدَمِ حَاجَتِهِ إلَيْهِ، انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) قَالَ فِي الطِّرَازِ: وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَلِيِّ فِيمَا طَرَأَ فِي السَّفَرِ مِنْ صُنْعِ اللَّهِ عَلَى نَفْسِ الصَّبِيِّ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ مِثْلَ أَنْ يَغْرَقَ أَوْ يَمُوتَ أَوْ يُقْتَلَ إذْ لَا صُنْعَ لِلْآدَمِيِّ فِي ذَلِكَ، انْتَهَى.
ذَكَرَ هَذَا فِيمَا إذَا سَافَرَ بِهِ وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَزِيَادَةُ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ إنْ خِيفَ ضَيْعَتُهُ وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ لِوَلِيِّ الصَّبِيِّ إنْ بِحَجِّهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ إلَّا أَنْ يَخَافَ مِنْ ضَيْعَتِهِ بَعْدَهُ إذْ لَا كَافِلَ لَهُ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ وَإِلَّا ضَمِنَ مَا أَكْرَى وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ إلَّا قَدْرَ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي مُقَامِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَزِيَادَةُ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ إنْ خِيفَ ضَيْعَةٌ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا أَخَذَ الصَّبِيَّ الَّذِي فِي حِجْرِهِ مَعَهُ إلَى الْحِجَازِ فَإِنَّ نَفَقَةَ الصَّبِيِّ تَكُونُ فِي مَالِهِ،
فَإِنْ كَانَتْ نَفَقَةُ السَّفَرِ مِثْلَ الْحَضَرِ فَلَا كَلَامَ أَيْ: لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ،
وَإِنْ زَادَتْ نَفَقَةُ السَّفَرِ عَلَى الْحَضَرِ فَالزَّائِدُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ إنْ كَانَ يَخْشَى الْوَلِيُّ عَلَى الصَّبِيِّ الضَّيَاعَ لَوْ تَرَكَهُ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ حِينَئِذٍ مِنْ مَصَالِحِهِ،
فَإِنْ كَانَ لَا يَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيَاعَ إذَا سَافَرَ وَلِيُّهُ وَتَرَكَهُ فَزِيَادَةُ نَفَقَةِ الصَّبِيِّ حِينَئِذٍ عَلَى الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:(وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ) أَيْ:،
وَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ إذَا تَرَكَهُ وَسَافَرَ بِهِ فَزِيَادَةُ النَّفَقَةِ عَلَى وَلِيِّهِ، وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْحَجِّ بِهَذَا، بَلْ حَيْثُ سَافَرَ الْوَلِيُّ بِصَبِيٍّ، أَوْ مَجْنُونٍ فَيُفَصَّلُ فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فِي مَالِهِ لِيُشْعِرَ بِأَنَّ هُنَاكَ مَالًا وَإِلَّا فَعَلَى وَلِيِّهِ، وَلَا تَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ خِلَافًا لِمَا يُعْطِيهِ ظَاهِرُ لَفْظِهِ
(قَوْلُهُ وَزِيَادَةُ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ) أَيْ: الَّتِي يَحْتَاجُ لَهَا الْمَحْجُورُ صَبِيًّا أَوْ غَيْرَهُ فِي السَّفَرِ،
وَلَوْ لِحَمْلِهِ لَا خُصُوصَ مَا يَأْكُلُهُ، أَوْ يَلْبَسُهُ
(قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: الْمَحْجُورُ جَمَعَ الضَّمِيرَ فِي أَحْضَرَهُمْ وَأَفْرَدَ هُنَا وَالْمُرَادُ فِي الْمَحَلَّيْنِ الْمَحْجُورُ الشَّامِلُ تَفَنُّنًا.
(قَوْلُهُ: إنْ خِيفَ ضَيْعَةٌ) اُنْظُرْ هَلْ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ مُجَرَّدَ خَوْفِ خَائِفٍ مَا كَانَ الْوَلِيُّ أَوْ غَيْرُهُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَخَفْ الْوَلِيُّ الضَّيْعَةَ وَخَافَ غَيْرَهُ مِنْ النَّاسِ مِنْ أَرْبَابِ الْمَعْرِفَةِ فَالْعِبْرَةُ بِخَوْفِ الْغَيْرِ وَلَا عِبْرَةَ بِخَوْفِهِ، أَوْ بِالْعَكْسِ فَالْعِبْرَةُ بِخَوْفِ الْوَلِيِّ وَلَا عِبْرَةَ بِخَوْفِ غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ، أَوْ الْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ خَوْفَ الْوَلِيِّ وَحْدَهُ لَا يَكْفِي وَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ الْغَيْرِ لَهُ عَلَى الْخَوْفِ مِنْ النَّاسِ مِنْ أَرْبَابِ الْمَعْرِفَةِ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَصًّا اُنْظُرْ اللَّقَانِيِّ
(قَوْلُهُ: ضَيْعَةٌ) الْمُرَادُ الْهَلَاكُ، أَوْ مَا يَخْتَلُّ حَالُهُ بِهِ وَمِنْ ذَلِكَ مُعَاشَرَةُ أَهْلِ الْفَسَادِ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا كَافِلَ لَهُ سِوَى مَنْ سَافَرَ بِهِ وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: إنْ خِيفَ ضَيْعَةٌ.
(وَزِيَادَةُ النَّفَقَةِ) الَّتِي يَحْتَاجُهَا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ صَبِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ فِي السَّفَرِ لِحَمْلِهِ وَأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَلُبْسِهِ كَائِنَةً (عَلَيْهِ) أَيْ الْمَحْجُورِ فِي مَالِهِ (إنْ خِيفَ) عَلَيْهِ (ضَيْعَةٌ) أَيْ: هَلَاكٌ أَوْ شِدَّةُ ضَرَرٍ بِتَرْكِهِ فِي الْبَلَدِ، إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَافِلٌ سِوَى مَنْ سَافَرَ بِهِ؛ لِأَنَّ سَفَرَهُ حِينَئِذٍ مِنْ مَصَالِحِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
إن خيف ضيعة؛ يعني أن محل كون الزيادة المذكورة على الصبي إنما هو إذا كان الولي يخاف على الصبي الضيعة إذا تركه ولم يستصحبه معه في السفر، وإلا؛ أي وإن كان لا يخاف الولي على الصبي الضيعة إذا لم يسافر به، فالغارم لتلك الزيادة وَلِيُّهُ الذى سافر به لتعديه، والمراد بالولى الأب والوصى، وكل من كان الصبي في كفالته من أم وغيرها،
قال في المدونة: وليس لأبي الصبي أوأمه أو من هو في حجره من وصي أن يخرجه وَيُحِجَّهُ وينفق عليه من مال الصبي، إلا أن يخاف من ضيعته بعده ولا كافل له فله أن يفعل به ذلك، وإلا ضمن له ما أكرى له به وأنفق عليه إلا قدر ما كان ينفق في مقامه. انتهى. قاله الحطاب. قول المدونة: وإلا ضمن له ما أكرى له به، لم يفصل في ذلك،
وقال في الطراز: كراء الدابة على من سافر به إلا قدر كراء بيته في مدة سفره إن كان مسكنه بالكراء، ولا ضمان على الولي لما طرأ في السفر من صنع الله تعالى على نفس الصبي من غير تفريط، مثل أن يفر أو يموت أو يقتل؛ إذ لا صنع للآدمي في ذلك -ذكره صاحب الطراز- فيما إذا سافر به ولم يخف عليه الضيعة. والله أعلم. وقول المصنف: "إن خيف ضيعة" ، الضيعة هي الضياع، والضياع بفتح الضاد الهلاك، ضاع الشيء يضيع ضياعا هلك، ولم يذكر المصنف حكم السفر بالصبي، قال سند في الطراز: السفر في أصله مضرة بالصبي في مُؤَنِهِ، ولمكان مشقته قصر المسافر وأفطر في رمضان، والصبي لا يسلك به وليه إلا سبيل المصلحة،
فإن كان السفر مخوفا لشدة حر أو برد أو نحوه لم يجز له أن يخرج به لما فيه من التغرير به،
وإن لم يكن مخوفا إلا أنه لا حاجة به إليه فالأب له أن يحمله معه لما في صحبته حينئذ من حسن النظر ولكمال شفقته، وله أن يتركه بعده لما عليه في السفر من المشقة والكلفة، وغير الأب لا يخرج به إذا وجد من يكفله بعده،
فإن خاف ضيعته حمله، ونفقة الصبي في ماله إذا سافر به لمصلحته؛ لأن سفره من مصلحته في هذه الحالة، وله حينئذ أن يحرم به لأنها مصلحة دينية لا كبير ضرر فيها على الصبي لأنه مع وليه. انتهى.
وقال قبله: ولا يحج بالصبي إلا وليه أو وصية ومن له النظر في ماله؛ لأن ذلك يتعلق بإنفاق المال، فكان أمره أن له الولاية في ماله، وذلك الأب ووصيه وولي الحاكم،
ولو كان في كفالة أحد بغير إيصاء فهل له ذلك؟ يختلف فيه، وقد قال مالك في الصبية من الأعراب تأخذهم السنة فيضمها الإنسان ويربيها ويريد تزويجها ومن أنظر لها منه؛ فعلى هذا إذا كان الصبي تحت أمه أو خالة أو عمة أو أخته وشبه ذلك يجوز له أن يحج به -يعني إذا خاف عليه الضيعة-
وأما إن لم يخف عليه الضيعة فلا يحج به إلا الأب كما تقدم،
وإن كان الأب حيا لم تسافر الأم به إلا بإذن الأب،
وإن كان ميتا ولا وصي له فلها أن تسافر به إن خافت ضيعته. انتهي، قاله الحطاب.
وقال: وينبغي أن يكون لها أن تسافر به وإن لم يخف عليه الضيعة إذا لم يكن له وصي لِمَالَهَا من الشفقة كالأب، بل هي أعظم، وهذا إذا كان السفر بعيدا مما تسقط به الحضانة وإلا جاز من غير إذن الأب والوصي كما يأتي في باب الحضانة. انتهى. ثم شبه المصنف بما بعدَ وإلَّا قولَه: كجزاء صيد، الجزاء بالمد والهمز مصدر جزاه بما صنع أي كافاه؛ يعني أن الصيد الذي صاده الصبي محرما في غير الحرم لازم لوليه جزاؤه، سواء خاف الولي على الصغير الضيعة أو لم يخف عليه الضيعة، وجزاء الصيد هو ما يجعل في مقابلته من النعم {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} كما في التنزيل،
وأما إن ترتب عليه الجزاء في الحرم بأن قتله الصبي فيه محرما أولا فيفصل فيه كزيادة النفقة. قاله الحطاب. أي لأنه لا تأثير للإحرام فيه. وفدية؛ يعني أن الصبي إذا ترتبت عليه فدية للبس أو طيب أو غير ذلك،
فإن الولي هو الذي يغرمها أي يلزمه غرمها مطلقا، سواء خيف على الصبي من تركه ضيعةٌ أم لا، بلا ضرورة، راجع لقوله: "وفدية" ؛ يعني أن محل كون الفدية على الولي إنما هو إذا لم تكن عن ضرورة،
وأما إن لبس الصبي مثلا لضرورة فإن الفدية تكون في مال الصبي، وقبله الشارح قال: وقاله ابن شأس، وتعقبه الحطاب بأنه ليس في كلام ابن شأس التصريح بأنها في مال الصبي.
والحاصل من كلامهم هنا أن الذي به الفتوى هو أن الفدية على الولي سواء كانت هناك ضرورة أم لا، فتقييد المصنف الفدية بالضرورة لا مفهوم له، ولهذا قال الشيخ إبراهيم عند قوله "بلا ضرورة" : لا مفهوم له، أو أن مفهومه مفهوم موافقة؛ إذ ظاهر المدونة وهو المذهب أنها على الولي مطلقا لضرورة أم لا. انتهى. ونحوه للشيخ عبد الباقي والشيخ الخرشي، وعبارة الخرشي: لا فرق بين كونها لضرورة أم لا؛
لأن الولي أدخله في عهدته بإحجاجه كما هو ظاهرها، وبعبارة أخرى نص المؤلف على المتوهم وأحرى لضرورة كما قاله الحطاب وهذا أحسن، وعبارة الشيخ الأمير: وما لزمه بالإحرام على الولي مطلقا. انتهى. وقوله: "كجزاء صيد" ، هو الأشهر من أقوال ثلاثة، وعلى ما قررت به المصنف فالتشبيه غير تام، والقول الثاني هو ما في الموازية أنه يفصل في ذلك كالنفقة، ولا يحسن حمل كلام المصنف على هذا لأنه خلاف الأشهر، والقول الثالث أن ذلك في مال الصبي مطلقا، وعلى الأشهر الذي مشى عليه المصنف فالفرق بين زيادة النفقة حيث فصل فيها بين خوف الضيعة فتكون على الصبي أولا فتكون على الولي، وبين جزاء الصيد والفدية حيث كانا على الولي مطلقا؛
هو أن الولي كان قادرا على أن يصحبه من غير إحرام فلما أدخله في الإحرام صار كأنه هو الذي ألزمه ذلك، ولم يذكر المصنف حكم الهدي وذلك لأن موجب الهدي لا يكون غائبا إلا بتفريط من الولي،
فإذا فرط فذلك عليه ويؤخذ ذلك من قوله في المدونة: وكل شيء وجب على الصبي من الدم في الحج فذلك على والده. والله أعلم. ولا مفهوم لقوله في الحج: فالحج والعمرة في ذلك سواء. قاله الإمام الحطاب.
وإذا أفسد الصبي حجه فعليه القضاء والهدي. قاله المصنف في المناسك. وذكره غير واحد، وأصله في الموازية. قاله الحطاب.
وقال سند في الطراز بعد أن ذكر كلام الموازية وخلاف الشافعية فيه: أما على قول أصحابنا فإن أعطينا وطأه حكم الجماع في نقض الطهارة لم يبعد أن يوجب عليه القضاء،
وإن لم نعطه حكم الغسل والحدث فلا قضاء فيه. انتهى. وانظر هل يصح منه القضاء في حال صباه؟ للشافعية في ذلك قولان، وذكر ابن جماعة الشافعي في منسكه الكبير عن المالكية ما يقتضي صحة ذلك، فإنه
قال في محرمات الإحرام والكلام على جماع الصبي: وعند المالكية أن حجه يفسد بذلك، وعليه القضاء والهدي، وأنه إذا بلغ في أثناء القضاء لا يقع عن حجة الإسلام. انتهى. قال الحطاب: ولم أر فيه نصا لأصحابنا، والظاهر من إطلاق المذهب الصحة. والله أعلم. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.