فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَاجْتَهَدَ) أَيْ الْحَكَمَانِ فِيمَا لَهُمَا فِيهِ دَخْلٌ (وَإِنْ رُوِيَ) عَنْ الشَّارِعِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْجَزَاءِ " فِيهِ " مُتَعَلِّقٌ بِاجْتَهَدَا وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ بِلَصْقِهِ أَيْ وَاجْتَهَدَا فِيهِ مِنْ سِمَنٍ وَسِنٍّ وَضِدِّهِ،

١٬١٥٠

وَإِنْ وَرَدَ فِيهِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ فَالنَّعَامَةُ فِيهَا الْبَدَنَةُ كَمَا وَرَدَ لَكِنْ تَارَةً تَكُونُ صَغِيرَةً وَتَارَةً كَبِيرَةً وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُتَفَاوِتٌ فَلَا بُدَّ مِنْ بَدَنَةٍ تُجْزِئُ فِي الْهَدَايَا، ثُمَّ يَجْتَهِدَانِ هَلْ يَكْفِي أَوَّلُ الْأَسْنَانِ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ جَذَعَةٍ سَمِينَةٍ جِدًّا أَوْ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: فِيمَا لَهُمَا فِيهِ دَخْلٌ) بِأَنْ كَانَ الصَّيْدُ غَيْرَ حَمَامِ مَكَّةَ وَالْحَرَمِ وَيَمَامِهِمَا.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ رُوِيَ فِيهِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الصَّيْدَ إنْ كَانَ لَمْ يُرْوَ فِيهِ شَيْءٌ عَنْ النَّبِيِّ وَلَا عَنْ السَّلَفِ الصَّالِحِ كَالدُّبِّ وَالْقِرْدِ وَالْخِنْزِيرِ فَإِنَّ الْحَكَمَيْنِ يَجْتَهِدَانِ فِي الْوَاجِبِ فِيهِ وَفِي أَحْوَالِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَرَّرٌ كَالنَّعَامَةِ وَالْفِيلِ فَإِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ بَدَنَةٌ ذَاتُ سَنَامٍ وَفِي الثَّانِي بَدَنَةٌ ذَاتُ سَنَامَيْنِ فَالِاجْتِهَادُ فِي أَحْوَالِ ذَلِكَ الْمُقَرَّرِ مِنْ سِمَنٍ وَسِنٍّ وَهُزَالٍ بِأَنْ يَرَيَا أَنَّ فِي هَذِهِ النَّعَامَةِ الْمَقْتُولَةِ بَدَنَةً سَمِينَةً، أَوْ هَزِيلَةً مَثَلًا كَسِمَنِ النَّعَامَةِ أَوْ هُزَالِهَا.

(قَوْلُهُ: هَلْ يَكْفِي أَوَّلُ الْأَسْنَانِ) أَيْ مِنْ الْإِبِلِ وَهِيَ بِنْتُ مَخَاضٍ.

(قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ أَوْ سَمِينَةٌ لَا جِدًّا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَاجْتَهَدَ وَإِنْ رُوِيَ فِيهِ) رَوَى مُحَمَّدٌ: فِي الْحَكَمَيْنِ لِيَحْكُمَا فِي كَبِيرِ الصَّيْدِ وَصَغِيرِهِ الْجَرَادُ لِمَا فَوْقَهُ فَإِنْ كَفَّرَ قَبْلَهَا أَعَادَ بِهِمَا.

٣٬٢٢٢

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَكْتَفِيَانِ بِمَا رُوِيَ وَلِيَبْتَدِئَا الِاجْتِهَادَ وَلَا يَخْرُجَانِ فِيهِ عَلَى أَثَرِ مَنْ مَضَى. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجْتَزِئُ فِي حَمَامِ مَكَّةَ وَحِمَارِ الْوَحْشِ وَالظَّبْيِ وَالنَّعَامَةِ بِحُكُومَةِ مَنْ مَضَى وَلَا بُدَّ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْحُكُومَةِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَاجْتَهَدَا وَإِنْ رُوِيَ فِيهِ فِيهِ (ش) أَيْ حَيْثُ كَانَ لِلْحُكْمَيْنِ دَخْلٌ فَإِنَّهُمَا يَجْتَهِدَانِ،

٣٬٤٧٥

وَأَمَّا مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى حُكْمٍ فَلَا دَخْلَ لَهُمَا فِيهِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ النَّعَامَةَ فِيهَا بَدَنَةٌ وَالْفِيلَ أَيْضًا فِيهِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ

٣٬٤٧٦

وَكَذَلِكَ غَيْرُهُمَا فَمَا مَحَلُّ الِاجْتِهَادُ فِيمَا رُوِيَ فِيهِ فَالْجَوَابُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ أَنَّ الِاجْتِهَادَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلسِّمَنِ وَالْهُزَالِ فَمَصَبُّ الْحُكْمِ النَّبَوِيِّ الْجِنْسُ وَمَصَبُّ الِاجْتِهَادِ الْأَعْرَاضُ وَالْجُزْئِيَّاتُ اللَّاحِقَةُ كَالسِّمَنِ وَالصِّغَرِ وَالصِّحَّةِ وَالْجَمَالِ وَضِدُّهَا بِأَنْ يَرَيَا أَنَّ فِي هَذِهِ النَّعَامَةِ بَدَنَةً سَمِينَةً أَوْ هَزِيلَةً مَثَلًا لِسِمَنِ النَّعَامَةِ، أَوْ هُزَالِهَا مَثَلًا وَهَكَذَا فَقَوْلُهُ وَاجْتَهَدَا أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ: فِيهِ فِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوِّشٌ وَلَوْ أَسْقَطَ أَحَدَهُمَا كَانَ أَحْسَنَ وَيَكُونُ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ كَالسِّمَنِ وَالصَّغِيرِ) أَيْ أَنَّ الِاجْتِهَادَ يَكُونُ فِي السِّمَنِ وَضِدِّهِ أَيْ الضِّدِّ الَّذِي مَعَهُ الْإِجْزَاءُ، وَاَلَّذِي لَا إجْزَاءَ مَعَهُ خَارِجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ

(قَوْلُهُ وَالصَّغِيرُ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّغِيرَ كَالْكَبِيرِ فَكَيْفَ يَكُونُ الِاجْتِهَادُ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ الصَّغِيرَ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ مَثَلًا الثَّعْلَبُ الَّذِي لَمْ يُكْمِلْ سَنَةً يَكُونُ جَزَاؤُهُ شَاةً كَمَّلَتْ سَنَةً وَدَخَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ لَا أَزْيَدَ وَثَعْلَبٌ كَمَّلَ سَنَتَيْنِ يُخْرِجُ شَاةً كَمَّلَتْ سَنَتَيْنِ وَثَعْلَبٌ كَمَّلَ أَرْبَعَ سِنِينَ يَكُونُ الْوَاجِبُ شَاةً كَذَلِكَ فَمَرْجِعُ الِاجْتِهَادِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَقِسْ وَقَوْلُهُ وَالْجَمَالُ لَا يُعْتَبَرُ فَهَذَا لَا يُسَلَّمُ.

(قَوْلُهُ بِأَنْ يَرَيَا أَنَّ هَذِهِ النَّعَامَةَ بَدَنَةٌ سَمِينَةٌ، أَوْ هَزِيلَةٌ) أَيْ هُزَالًا لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ،

٤٬٩١٢

وَأَمَّا الْهُزَالُ الَّذِي يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فَخَارِجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ وَقَوْلُهُ وَهَكَذَا أَيْ بِأَنْ يَرَيَا أَنَّ فِي هَذِهِ النَّعَامَةِ بَدَنَةً صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً تَقَدَّمَ تَوْضِيحُهُ وَبِأَنْ يَرَيَا أَنَّ فِي هَذِهِ النَّعَامَةِ بَدَنَةً صَحِيحَةً أَوْ ضَعِيفَةً لِصِحَّةِ النَّعَامَةِ وَضَعْفِهَا يُرَادُ ضَعْفٌ مَعَهُ إجْزَاءٌ، أَوْ يَرَيَا أَنَّ فِي هَذِهِ النَّعَامَةِ بَدَنَةً جَمِيلَةً أَوْ قَبِيحَةً لِجَمَالَةِ النَّعَامَةِ وَقُبْحِهَا تَقَدَّمَ رَدُّهُ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ مُحَشِّي تت مَا يَرُدُّ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فَقَالَ قَوْلُهُ وَاجْتَهِدَا أَمَرَ الْحَكَمَيْنِ بِالِاجْتِهَادِ إنْ كَانَا مِنْ أَهْلِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لِمَالِكٍ وَزَمَانُهُ زَمَنُ اجْتِهَادٍ

٤٬٩١٣

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَكْتَفِيَانِ فِي الْجَزَاءِ بِمَا رُوِيَ وَلْيَبْتَدِئَا الِاجْتِهَادَ وَلَا يَخْرُجَا بِاجْتِهَادِهِمَا عَنْ آثَارِ مَنْ مَضَى اهـ أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَضَى فِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ وَهِيَ دُونَ الْعَنَاقِ وَخَالَفَهُ مَالِكٌ مُحْتَجًّا بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُخْرِجَ مَا لَيْسَ بِهَدْيٍ لِصِغَرِهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ رُوِيَ فِيهِ وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ بِاجْتِهَادِهِمَا لَا بِمَا رَوَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَعْنِي عَنْ السَّلَفِ وَمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا يَصِحُّ الْعُدُولُ عَنْهُ كَمَا فِي الضَّبُعِ أَنَّهُ قَضَى فِيهِ بِكَبْشٍ.

٤٬٩١٤

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَكْتَفِيَانِ بِحُكْمِ مَنْ حَكَمَ بِذَلِكَ مِنْ السَّلَفِ فَإِنْ قُلْت قَدْ تَقَرَّرَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلِمَ لَمْ يَكْتَفِ الْحَكَمَانِ بِمَا رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ فِي هَذَا الْبَابِ قُلْت لَمْ يَخْرُجْ عَنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ بِاجْتِهَادِهِمَا لَا بِمَا رُوِيَ إنَّمَا هُوَ إذَا وَقَعَ بَيْنِ الصَّحَابَةِ أَوْ مَنْ بَعْدَهُمْ خِلَافٌ،

٤٬٩١٥

وَأَمَّا إذَا اتَّفَقُوا عَلَى شَيْءٍ فَلَا يَحِلُّ الْعُدُولُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَا فِي غَيْرِهِ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَكْتَفِيَانِ فِي الْجَزَاءِ بِمَا رُوِيَ وَلْيَبْتَدِئَا الِاجْتِهَادَ وَلَا يَخْرُجَانِ بِاجْتِهَادِهِمَا عَنْ أَثَرِ مَنْ مَضَى

٤٬٩١٦

وَكَذَلِكَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ لَا يُكْتَفَى فِي الْجَرَادِ وَلَا فِي غَيْرِهِ أَوْ النَّعَامَةِ أَوْ الْبَقَرَةِ فَمَا دُونَهَا بِاَلَّذِي جَاءَ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَأْتَنِفَا فِيهِ الْحُكْمَ وَلَا يَخْرُجَا عَمَّا مَضَى انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.

وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ اجْتِهَادَهُمَا فِيمَا يَجِبُ لَا فِي السِّمَنِ وَالْهُزَالِ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْحَكَمَيْنِ لَا يَتَعَارَضَانِ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا عَلَيْهِمَا أَنْ يَأْتِيَا بِمَا يُجْزِئُ فِي الضَّحِيَّةِ وَهُنَا أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا الْحُكْمُ لَا بُدَّ مِنْهُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ حَتَّى فِي الْمَرْوِيِّ فِيهِ شَيْءٌ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ اتَّفَقَ عَلَيْهِ كَلَامُ السَّلَفِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: يَحْكُمُ بِهِ فَأَتَى بِالْمُضَارِعِ الدَّالِّ عَلَى الْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ وَوَقَعَ فِي الْآيَةِ جَوَابُ الشَّرْطِ فَيَخْلُصُ لِلِاسْتِقْبَالِ ثَانِيهِمَا إذَا حَكَمَا لَا بُدَّ لَهُمَا مِنْ الِاجْتِهَادِ فِي مَحَلِّهِ فَقَدْ قَالَ الْبَاجِيُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ فِي النَّعَامَةِ إذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ بَدَنَةٌ يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ شَائِعٌ قَدِيمٌ قَدْ تَكَرَّرَ حُكْمُ الْأَئِمَّةِ بِهِ وَفَتْوَى الْعُلَمَاءِ بِهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا إلَّا بَعْدَ الْحُكْمِ بِهَا وَتَكَرُّرِ الِاجْتِهَادُ فِي ذَلِكَ انْتَهَى.

اُنْظُرْهُ فَتَجِدْ قَوْلَهُ ثَانِيهِمَا يُضَارِبُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ

منح الجليلعليش

(وَاجْتَهَدَا) أَيْ: الْحَكَمَانِ وُجُوبًا (وَإِنْ رُوِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (فِيهِ) أَيْ: الصَّيْدِ شَيْءٌ عَنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - بِخُصُوصِهِ كَبَدَنَةٍ فِي نَعَامَةٍ وَذَاتِ سَنَامَيْنِ فِي فِيلٍ وَصِلَةٍ اجْتَهَدَا (فِيهِ) أَيْ الْجَزَاءِ الَّذِي يَحْكُمَانِ بِهِ إنْ لَمْ يُرْوَ فِيهِ شَيْءٌ عَنْ الصَّحَابَةِ، بَلْ وَإِنْ رُوِيَ فِيهِ شَيْءٌ عَنْهُمْ فَفِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ غَيْرُ مُرَتَّبٍ وَلَوْ حُذِفَ أَحَدُهُمَا كَانَ أَحْسَنَ وَكَانَ مِنْ التَّنَازُعِ. وَمَعْنَى اجْتِهَادِهِمَا فِي الْمَرْوِيِّ فِيهِ شَيْءٌ اجْتِهَادُهُمَا فِي السِّمَنِ وَالْهُزَالِ وَالسِّنِّ، فَمَصَبُّ الرِّوَايَةِ النَّوْعُ وَمَصَبُّ الِاجْتِهَادِ الصِّفَاتُ كَالسِّمَنِ وَالسِّنِّ بِأَنْ يَرَيَا أَنَّ فِي هَذِهِ النَّعَامَةِ بَدَنَةً سَمِينَةً أَوْ هَزِيلَةً مَثَلًا لِسِمَنِ النَّعَامَةِ أَوْ هُزَالِهَا وَكَأَنْ يَرَيَا أَنَّ فِي هَذِهِ النَّعَامَةِ نَاقَةً سِنُّهَا خَمْسُ سِنِينَ لِصِغَرِهَا،

٣٬٥٥٤

وَفِي هَذِهِ النَّعَامَةِ نَاقَةً سِنُّهَا سَبْعُ سِنِينَ لِكِبَرِهَا.

عَبْدِ الْوَهَّابِ لَمْ يَكْتَفِ بِحُكْمِ الصَّحَابَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} أَفَادَهُ عب. الرَّمَاصِيُّ قَوْلُهُ وَاجْتَهَدَا إلَخْ أَمْرٌ لِلْحَكَمَيْنِ بِالِاجْتِهَادِ إنْ كَانَا مِنْ أَهْلِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَزَمَانُهُ زَمَنُ اجْتِهَادٍ، قَالَ فِيهَا وَلَا يَكْتَفِيَانِ فِي الْجَزَاءِ بِمَا رُوِيَ وَلِيَبْتَدِئَا الِاجْتِهَادَ وَلَا يَخْرُجَا بِاجْتِهَادِهِمَا عَنْ آثَارِ مَنْ مَضَى. اهـ. أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] قَضَى فِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ وَهِيَ دُونَ الْعَنَاقِ وَخَالَفَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مُحْتَجًّا بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُخْرِجَ مَا لَيْسَ بِهَدْيٍ لِصِغَرِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِنْ رُوِيَ فِيهِ وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ فَيَحْكُمَانِ عَلَيْهِ بِاجْتِهَادِهِمَا لَا بِمَا رَوَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، أَيْ: عَنْ السَّلَفِ.

٣٬٥٥٥

وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ فَلَا يَصِحُّ الْعُدُولُ عَنْهُ كَمَا فِي الضَّبُعِ أَنَّهُ قَضَى فِيهِ بِكَبْشٍ.

٣٬٥٥٦

فَإِنْ قُلْت تَقَرَّرَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ فَلِمَ لَا يَكْتَفِي الْحَكَمَانِ بِمَا رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ فِي هَذَا الْبَابِ. قُلْت لَمْ يَخْرُجْ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ أَصْلِهِ إذْ مَعْنَى قَوْلِهِ فَيَحْكُمَانِ عَلَيْهِ بِاجْتِهَادِهِمَا لَا بِمَا رُوِيَ إذَا وَقَعَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ أَوْ مَنْ بَعْدَهُمْ خِلَافٌ.

٣٬٥٥٧

وَأَمَّا إذَا اتَّفَقُوا عَلَى شَيْءٍ فَلَا يَحِلُّ الْعُدُولُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَا فِي غَيْرِهِ، أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهَا وَلَا يَكْتَفِيَانِ فِي الْجَزَاءِ بِمَا رُوِيَ وَلِيَبْتَدِئَا الِاجْتِهَادَ وَلَا يَخْرُجَانِ عَنْ أَثَرِ مَنْ مَضَى،

٣٬٥٥٨

وَكَذَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ لَا يَكْتَفِي فِي الْجَرَادِ وَلَا فِي غَيْرِهِ أَوْ النَّعَامَةِ أَوْ الْبَقَرَةِ فَمَا دُونَهَا بِاَلَّذِي جَاءَ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَأْتَنِفَا الْحُكْمَ فِيهِ وَلَا يَخْرُجَا عَمَّا مَضَى اهـ.

كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ اجْتِهَادَهُمَا فِي الْوَاجِبِ لَا فِي سِمَنِهِ وَهُزَالِهِ كَمَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمَا لَا يَتَعَرَّضَانِ لِذَلِكَ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِمَا أَنْ يَأْتِيَا بِمَا يُجْزِئُ ضَحِيَّةً، وَهُنَا أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا: الْحُكْمُ لَا بُدَّ مِنْهُ حَتَّى فِي الْمَرْوِيِّ فِيهِ شَيْءٌ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ الَّذِي اتَّفَقَ السَّلَفُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {يَحْكُمُ بِهِ} فَأَتَى بِالْمُضَارِعِ الدَّالِّ عَلَى الْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ، وَوَقَعَ فِي الْآيَةِ جَوَابُ الشَّرْطِ فَخَلَّصَهُ لِلِاسْتِقْبَالِ.

ثَانِيهِمَا: إذَا حَكَمَا لَا بُدَّ مِنْ الِاجْتِهَادِ فِي مَحَلِّهِ، فَقَدْ قَالَ الْبَاجِيَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُوَطَّإِ لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ فِي النَّعَامَةِ إذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ بَدَنَةٌ يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ شَائِعٌ قَدِيمٌ تَكَرَّرَ حُكْمُ الْأَئِمَّةِ بِهِ وَفَتْوَى الْعُلَمَاءِ بِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا إلَّا بَعْدَ الْحُكْمِ وَلَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ؛ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ: فَتَأْوِيلَانِ،

٣٬٥٥٩

وَإِنْ اخْتَلَفَا اُبْتُدِئَ، وَالْأَوْلَى كَوْنُهُمَا بِمَجْلِسٍ، وَنُقِضَ إنْ تَبَيَّنَ الْخَطَأُ،

٣٬٥٦٠

وَفِي الْجَنِينِ وَالْبَيْضِ: عُشْرُ دِيَةِ الْأُمِّ وَلَوْ تَحَرَّكَ، [منح الجليل] بِهَا وَتَكَرَّرَ الِاجْتِهَادُ فِي ذَلِكَ. أَقُولُ حَيْثُ كَانَ الِاجْتِهَادُ مَشْرُوطًا بِعَدَمِ الْخُرُوجِ عَمَّا رُوِيَ عَنْ السَّلَفِ لَمْ يَبْقَ مُتَعَلِّقٌ إلَّا الصِّفَاتِ مِنْ السِّنِّ وَالسِّمَنِ وَالْهُزَالِ كَمَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَيُؤَيِّدُهُ مُخَالَفَةُ مَالِكٍ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِي الْعَنَاقِ وَالْجَفْرَةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وإن روي فيه؛ يعني أنه يجب على الحكمين الاجتهاد حيث لم يرو في المصيد المقتول شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة، بل وإن روي أي نقل فيه أي جزاء المصيد المقتول شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابة كبدنة في نعامة، وقوله: فيه، متعلق "باجتهدا" ؛ أي واجتهدا فيه أي في جزاء المصيد المقتول حيث لم يرو فيه شيء، بل يجتهدان وإن روي فيه شيء، فالضمير المجرور في الموضعين عائد على الجزاء، وفيه لف ونشر غير مرتب، فالأول متعلق "بروي" ،

٢٢٬١٢٨

والثاني متعلق "باجتهدا" ، واستشكل الاجتهاد فيما روي فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابة شيء كالنعامة،

٢٢٬١٢٩

فإن فيها بدنة، ففي أي شيء يقع الاجتهاد؟ وأجاب غير واحد تبعا لأبي الحسن تبعا لابن محرز أن مصب الاجتهاد الأعراض والجزئيات اللاحقة، كالسمن والهزال بأن يرى أن في هذه النعامة بدنة سمينة أو هزيلة مثلا لسمن النعامة وهزالها. انتهى.

٢٢٬١٣٠

وكذا غير السمن والهزال من الأوصاف. ولمحمد بن الحسن بناني ما حاصله أن الحكم لا بد منه حتى في المروي فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم أو اتفق عليه السلف؛ لأن الله تعالى قال: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ} ،

٢٢٬١٣١

وأن الاجتهاد خاص بغير ما ذكر، وحينئذ فالاجتهاد فيما يجب لا في الأحوال من السمن والهزال، كما قال أبو الحسن تبعا لابن محرز إذ ظاهر كلامهم أن الحكمين لا يتعرضان لذلك، وإنما عليه أن يأتي بما يجزئ في الأضحية. قاله مصطفى. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: مشى كلام البناني -والله سبحانه أعلم- أن الحكم عام في المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيء،

٢٢٬١٣٢

وفي المتفق عليه وغيرهما، وأن الاجتهاد إنما يكون فيما لم يُرْوَ فيه شيء ولم يتفق عليه،

٢٢٬١٣٣

فإذا اختلفت الصحابة في شيء لم يخرج عن جماعتهم، لكن لا بد من الاجتهاد في تعيين ما يحكمان به عليه، كما أنهما يجتهدان فيما لم يرو فيه عن الصحابة شيء لا فيما روي فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء، أو اتفق عليه فلا يتعرضان للاجتهاد فيه، وإنما يحكمان عليه، وعليه أن يأتي بما يجزئ ضحية. والله سبحانه أعلم.

٢٢٬١٣٤

تنبيه: قال في المدونة: وليبتدئا بالاجتهاد ولا يخرجا باجتهادهما عن آثار من مضى. أبو الحسن الصغير: والذي روى أن في الظبية شاة وفي البقرة الوحشية بقرة. انتهى. عبد الوهاب: وإنما قلنا إن التحكيم يلزم فيما حكمت فيه الصحابة، ولا يكتفى بما تقدم من الحكم فيه، خلافا للشافعي في أنه يكتفى فيما حكمت فيه الصحابة بما تقدم الحكم به لقوله تعالى: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} فعم. انتهى. وقد علمت أن الحكمين لا يخرجان باجتهادهما عن آثار من مضى، مثل أن يخرجا عما وجب القضاء فيه ببدنة إلى الشاة أو بالعكس.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.