إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ: فَتَأْوِيلَانِ
الشروح عليها
(إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ) مَا حَكَمَا بِهِ وَيَعْرِفَهُ (فَتَأْوِيلَانِ) فِي الِانْتِقَالِ وَعَدَمِهِ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الِانْتِقَالَ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الِالْتِزَامَ يَكُونُ بِاللَّفْظِ بِأَنْ يَقُولَ الْتَزَمْت ذَلِكَ لَا بِالْجَزْمِ الْقَلْبِيِّ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَتَأْوِيلَانِ) مَحِلُّهُمَا إذَا عَلِمَ مَا حَكَمَا بِهِ عَلَيْهِ وَالْتَزَمَهُ
لَا إنْ الْتَزَمَهُ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ، وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ - وَهُوَ الِانْتِقَالُ لِلْأَكْثَرِ -، وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي - وَهُوَ عَدَمُ الِانْتِقَالِ - لِابْنِ الْكَاتِبِ وَابْنِ مُحْرِزٍ اهـ بْن.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ يَقُولُ: لَهُ الِانْتِقَالُ مُطْلَقًا سَوَاءً عَرَفَ مَا حُكِمَ بِهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا الْتَزَمَهُ أَمْ لَا،
وَالثَّانِي يَقُولُ: لَهُ الِانْتِقَالُ مَا لَمْ يَعْرِفْ مَا حُكِمَ بِهِ عَلَيْهِ وَيَلْتَزِمْهُ وَإِلَّا لَمْ يَنْتَقِلْ.
ص (إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ فَتَأْوِيلَانِ) ش: كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ مُطْلَقًا، وَنَصُّهَا فَإِنْ أَمَّرَهُمَا بِالْحُكْمِ بِالْجَزَاءِ مِنْ النَّعَمِ، فَحَكَمَا بِهِ، وَأَصَابَا، فَأَرَادَ بَعْدَ حُكْمِهِمَا أَنْ يَرْجِعَ إلَى الطَّعَامِ، أَوْ الصِّيَامِ يَحْكُمَانِ عَلَيْهِ بِهِ هُمَا، أَوْ غَيْرُهُمَا، فَذَلِكَ لَهُ انْتَهَى.
فَتَأْوِيلُ ابْنِ الْكَاتِبِ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ إذَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَعْرِفَا مَا هُوَ
أَمَّا لَوْ عُرِفَ مَبْلَغُ ذَلِكَ، فَالْتَزَمَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَعْدِلَ إلَى غَيْرِهِ بَعِيدٍ، وَلِذَا أَبْقَاهَا سَنَدٌ وَغَيْرُهُ عَلَى ظَاهِرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ تَأْوِيلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي صِحَّةِ انْتِقَالِهِ عَمَّا حَكَمَا بِهِ بِإِذْنِهِ طُرُقٌ وَانْظُرْهُ فِيهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ) مَا حَكَمَا عَلَيْهِ بِهِ (فَتَأْوِيلَانِ) فِي جَوَازِ الِانْتِقَالِ عَنْهُ وَعَدَمِهِ الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ، وَمَحَلُّهُمَا إذَا عَرَفَ مَا حَكَمَا عَلَيْهِ بِهِ وَالْتَزَمَهُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ
لَا إنْ الْتَزَمَهُ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ، وَالتَّأْوِيلُ بِعَدَمِ الِانْتِقَالِ لِابْنِ الْكَاتِبِ وَابْنِ مُحْرِزٍ وَالتَّأْوِيلُ بِالِانْتِقَالِ لِلْأَكْثَرِ.
إلا أن يلتزم؛ يعني أن ما تقدم من أن له أن ينتقل هو مذهب المدونة وظاهرها، سواء عرف ما حكما به عليه والتزمه أم لا، واختلف الشيوخ هل كلام المدونة على ظاهره؟ وهو تأول الأكثر منهم سند وغيره وهو المعتمد، أو إنما محل كلام المدونة إذا لم يعرف الصائد ما حكما به عليه ويلتزمه،
وأما إن عرفه والتزمه فليس له أن ينتقل عنه وهو تأويل ابن الكاتب وابن محرز، وإلى ذلك أشار بقوله: فتأويلان؛ مبتدأ حذف خبره؛ أي في ثبوت الانتقال له وعدمه تأويلان. وعلم مما قررت أن محل التأويلين إذا عرف المحكوم عليه ما حكما به والتزمه،
لا إن التزمه من غير معرفة كما يوهمه المصنف نص عليه الشيخ البناني. قال عبد الباقي: والظاهر أن الالتزام إنما يكون باللفظ. [وقد علمت أن المعتمد من التأويلين تأويل الإطلاق، والظاهر أن الالتزام على القول الآخر إنما يكون باللفظ. قاله الشيخ عبد الباقي. والله سبحانه أعلم ].
وإن اختلفا ابتدئ بالبناء للمجهول، [الحكم منهما أو من غيرهما أو من إحدهما مع غير صاحبه ]؛ يعني أن الحكمين إذا اختلفا في قدر ما حكما عليه به من جزاء الصيد أو في نوعه، فإنه يبتدئ الحكم غيرهما أو هما أو أحدهما مع غير صاحبه حتى يجتمع على أمر واحد، وقوله: ابتدئ؛ أي الحكم ثانية، أو ثالثة حتى يحصل الاتفاق على أمر واحد.
قال في المدونة: وإن حكما فاختلفا ابتدأ الحكم فيه غيرهما حتى يجتمعا على أمر واحد. ولا يجزئ أن يأخذ بقول أرفعهما ولا بقول الآخر لأنه حكم بقول واحد والشرط حكمان، ولا يُكتَفى بقول آخر بعد ذلك يوافق أحد الحكمين الأولين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.