وَإِنْ مَاتَ مُتَمَتِّعٌ فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ إن رمى العقبة
الشروح عليها
(وَإِنْ) (مَاتَ مُتَمَتِّعٌ) وَلَمْ يَكُنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ (فَالْهَدْيُ) وَاجِبٌ إخْرَاجُهُ عَلَى وَارِثِهِ (مِنْ رَأْسِ مَالِهِ) وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ (إنْ رَمَى الْعَقَبَةَ) أَوْ فَاتَ وَقْتُهَا، أَوْ طَافَ الْإِفَاضَةَ فَإِنْ قَلَّدَهُ، أَوْ أَشْعَرَهُ تَعَيَّنَ ذَبْحُهُ وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْوُقُوفِ فَإِنْ انْتَفَتْ الثَّلَاثَةُ فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ فِي ثُلُثٍ وَلَا رَأْسِ مَالٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ) أَيْ بِأَنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ هَدْيٍ أَوْ عَنْ هَدْيٍ غَيْرِ مُقَلَّدٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ رَمَى الْعَقَبَةَ) أَيْ إنْ كَانَ رَمَى الْعَقَبَةَ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ فَاتَ وَقْتُهَا بِفَوَاتِ يَوْمِ النَّحْرِ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ رَمْيِهَا بِالْفِعْلِ وَقَوْلُهُ أَوْ طَافَ الْإِفَاضَةَ أَيْ أَوْ كَانَ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ قَبْلَ رَمْيِهَا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ رَمْيِهَا فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ انْتَفَتْ الثَّلَاثَةُ) أَيْ بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ رَمْيِ الْعَقَبَةِ وَقَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِهَا وَلَمْ يَطُفْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَقَوْلُهُ: فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَإِلَّا وَجَبَ إخْرَاجُهُ لِوُجُوبِهِ بِالتَّقْلِيدِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَإِنْ مَاتَ مُتَمَتِّعٌ، فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ إنْ رَمَى الْعَقَبَةَ) ش هَذَا حُكْمُ مَنْ لَمْ يُقَلِّدْ الْهَدْيَ،
وَأَمَّا إذَا قَلَّدَ الْهَدْيَ، فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ ذَبْحُهُ،
وَلَوْ مَاتَ صَاحِبُهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ قَلَّدَ بَدَنَةً، أَوْ أَهْدَى هَدْيًا تَطَوُّعًا، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ مَحِلَّهَا، فَلَا تَرْجِعُ مِيرَاثًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَوْجَبَهَا عَلَى نَفْسِهِ انْتَهَى.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: زَادَ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ فَلِسَ لَمْ يَكُنْ لِغُرَمَائِهِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ يُرِيدُ إذَا كَانَ الْهَدْيُ بَعْدَ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ،
وَلَوْ كَانَ دَيْنًا تَقَدَّمَ رَدُّ مَا لَمْ يَنْحَرْهُ انْتَهَى. وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، أَوْ كَانَ وَاجِبًا لَتَعَيَّنَ نَحْرُهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى،
وَقَالَ فِي الطِّرَازِ: فِي بَابِ الْهَدْيِ إذَا قَلَّدَ الْهَدْيَ تَعَيَّنَ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ، أَوْ بِسَوْقِهِ، أَوْ بِنَذْرِهِ وَإِنْ تَأَخَّرَ ذَبَحَهُ،
وَلَوْ مَاتَ الْمُحْرِمُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ تَعْيِينُ الْهَدْيِ وَإِبْدَالُهُ انْتَهَى.
وَقَالَ أَيْضًا فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ، وَهَذَا بَيِّنٌ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ يَتَعَلَّقُ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ أَيْ بِسَوْقِهِ، أَوْ بِنَذْرِهِ،
وَإِنْ تَأَخَّرَ ذَبَحَهُ كَمَا تَعَيَّنَ مَحِلُّ الْعِتْقِ فِي الْأَمَةِ بِاسْتِيلَادِهَا أَوْ كِتَابَتِهَا، فَلَمَّا تَعَيَّنَ الْهَدْيُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ رَبِّهِ إلَى جِهَةِ الْقُرْبَةِ حَتَّى لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ، وَلَا ذَبْحَهُ وَلَا صَرْفَهُ إلَى غَيْرِ جِهَةِ الْقُرْبَةِ،
وَإِذَا زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ بَطَلَ إرْثُهُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ تَحْتَ يَدِهِ حَتَّى يَبْلُغَ مَحِلَّهُ، وَوَجَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِالْتِزَامِهِ إيَّاهُ، وَدَلِيلُ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَحْدَثَ دَيْنًا لَمْ يَمْلِكْ الْغُرَمَاءُ بَيْعَهُ،
فَإِذَا لَمْ يُبَعْ فِي دَيْنِهِ، وَلَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمَالِكِ، فَقَدْ زَالَ عَنْ حُكْمِ مِلْكِهِ لَا مَحَالَةَ، وَمَا زَالَ عَنْ مِلْكِهِ فِي حَيَاتِهِ اسْتَحَالَ أَنْ يُمْلَكَ عَنْهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ انْتَهَى كَلَامُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْ مَاتَ مُتَمَتِّعٌ فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ إنْ رَمَى الْعَقَبَةَ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ مَاتَ مُتَمَتِّعٌ قَبْلَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ رَمْيِهَا وَجَبَ الدَّمُ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَتَعَيَّنُ فِيهِ نَحْرُهُ وَهُوَ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ لَوْ مَاتَ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ رَمْيِهِ لَمْ يَجِبْ دَمٌ وَهُوَ خِلَافُ نَقْلِ النَّوَادِرِ.
(ص) وَإِنْ مَاتَ مُتَمَتِّعٌ فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ إنْ رَمَى الْعَقَبَةَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ إذَا مَاتَ عَنْ غَيْرِ هَدْيٍ، أَوْ عَنْ هَدْيٍ غَيْرِ مُقَلَّدٍ فَالْهَدْيُ وَاجِبٌ إخْرَاجُهُ عَلَى الْوَرَثَةِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَلَوْ لَمْ يُوصِ، وَهَذَا إنْ رَمَى الْعَقَبَةَ لِحُصُولِ أَكْثَرِ الْأَرْكَانِ وَهُوَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ مَعَ أَحَدِ التَّحَلُّلَيْنِ وَهُوَ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ عَلَى وَرَثَتِهِ شَيْءٌ
أَمَّا إنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ تَعَيَّنَ ذَبْحُهُ وَلَوْ مَاتَ صَاحِبُهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى، وَمِثْلُ رَمْيِ الْجَمْرَةِ لَوْ مَاتَ بَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِهَا أَوْ بَعْدَ فِعْلِهِ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ فِي ثُلُثٍ وَلَا رَأْسِ مَالٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ قَوْلُهُمْ فِي تَعْلِيلِ وُجُوبِ الْهَدْيِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ مُعْظَمُ الْأَرْكَانِ مَعَ حُصُولِ أَحَدِ التَّحَلُّلَيْنِ فَكَانَ كَمَنْ أَشْرَفَ عَلَى فَرَاغِ الْعِبَادَةِ فَيَلْزَمُهُ الْهَدْيُ؛ لِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يُوصِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْوُقُوفُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَهُوَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَالسَّعْيُ وَالْإِحْرَامُ أَوْ يُبْدِلَ أَكْثَرَ بِأَعْظَمَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ أَعْظَمُ الْأَرْكَانِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ فِعْلِ شَيْءٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا نَقَلَهُ فِي النَّوَادِرِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ الْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إذَا مَاتَ يَوْمَ الرَّمْيِ وَلَا شَكَّ أَنَّ مَوْتَهُ بَعْدَ مُضِيِّ وَقْتِهَا أَوْلَى بِهَذَا الْحُكْمِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ رَمْيِهَا بِالْفِعْلِ كَمَا صَرَّحُوا
فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَدَلَ قَوْلِهِ: إنْ رَمَى الْعَقَبَةَ مَا نَصُّهُ: إنْ مَاتَ يَوْمَ النَّحْرِ لَطَابَقَ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ اهـ.
وَأَمَّا إذَا مَاتَ الْقَارِنُ فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ حَيْثُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ عَلَى وَجْهٍ يَرْتَدِفُ عَلَى الْعُمْرَةِ ثُمَّ مَاتَ اهـ.
(وَإِنْ مَاتَ) شَخْصٌ (مُتَمَتِّعٌ) عَنْ غَيْرِ هَدْيٍ أَوْ عَنْ هَدْيٍ غَيْرِ مُقَلَّدٍ (فَالْهَدْيُ) لِتَمَتُّعِهِ وَاجِبٌ عَلَى وَارِثِهِ إخْرَاجُهُ (مِنْ رَأْسِ) أَيْ: جُمْلَةِ (مَالِهِ) أَيْ الْمُتَمَتِّعِ الَّذِي مَاتَ عَنْهُ وَلَوْ اسْتَغْرَقَهُ أَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ كَزَكَاةِ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ الَّتِي مَاتَ بَعْدَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ،
بِخِلَافِ زَكَاةِ الْعَيْنِ لِاحْتِمَالِ إخْرَاجِهَا سِرًّا وَالْهَدْيُ يُقَلَّدُ وَيُشْعَرُ وَيُسَاقُ مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ فَلَا يَخْفَى، لَكِنَّهُ مُؤَخَّرٌ عَنْ الدَّيْنِ لِآدَمِيٍّ (إنْ) مَاتَ الْمُتَمَتِّعُ بَعْدَ أَنْ (رَمَى الْعَقَبَةَ) يَوْمَ الْعِيدِ أَوْ فَاتَ وَقْتُ أَدَاءِ رَمْيِهَا بِغُرُوبٍ يَوْمَ الْعِيدِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، أَوْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ قَبْلَ رَمْيِهَا ثُمَّ مَاتَ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ رَمْيِهَا فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ لِحُصُولِ مُعْظَمِ الْأَرْكَانِ مَعَ حُصُولِ أَحَدِ التَّحَلُّلَيْنِ، فَقَدْ أَشْرَفَ عَلَى الْفَرَاغِ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ شَيْءٌ،
فَإِنْ كَانَ قَلَّدَ هَدْيًا تَعَيَّنَتْ تَذْكِيَتُهُ وَلَوْ مَاتَ صَاحِبُهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ.
فَإِنْ انْتَفَتْ الثَّلَاثَةُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ رَأْسِ مَالٍ وَلَا مِنْ ثُلُثٍ، وَلَا يُعَارِضُ مَا هُنَا قَوْلُهُ الْمُتَقَدِّمُ وَدَمُ التَّمَتُّعِ يَجِبُ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْوُجُوبُ الْمُوَسَّعُ الْمُعَرِّضُ لِلسُّقُوطِ، وَإِنَّمَا يَتَحَتَّمُ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ كَمَا قَالَ هُنَا. وَنَظِيرُهُ مَا يَأْتِي فِي الظِّهَارِ مِنْ وُجُوبِ كَفَّارَتِهِ بِالْعَوْدِ وَتَحَتُّمِهَا بِالْوَطْءِ.
وَمَفْهُومُ مُتَمَتِّعٌ أَنَّهُ إنْ مَاتَ قَارِنٌ فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ حَيْثُ أَرْدَفَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ إرْدَافًا صَحِيحًا ثُمَّ مَاتَ تَقْرِيرُ. اهـ. عب وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ شَرْطَ دَمِ الْقِرَانِ الْحَجُّ بِإِحْرَامِهِ وَمَنْ مَاتَ قَبْلَ الْوُقُوفِ لَمْ يَحُجَّ بِإِحْرَامِهِ، وَأَيْضًا لَمْ يَكْتَفُوا فِي تَحَتُّمِ هَدْيِ التَّمَتُّعِ بِالْوُقُوفِ وَسِنُّ الْجَمِيعِ وَعَيْبُهُ: كَالضَّحِيَّةِ وَالْمُعْتَبَرِ حِينَ وُجُوبِهِ وَتَقْلِيدِهِ، فَلَا يُجْزِئُ مُقَلَّدٌ بِعَيْبٍ وَلَوْ سَلِمَ،
بِخِلَافِ عَكْسِهِ [منح الجليل] فَكَيْفَ يُكْتَفَى فِي تَحَتُّمِ دَمِ الْقِرَانِ بِمُجَرَّدِ الْإِرْدَافِ، مَعَ أَنَّهُ مَقِيسٌ عَلَى دَمِ التَّمَتُّعِ وَأَيْضًا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ لَا دَمَ قِرَانٍ وَمُتْعَةٍ لِلْفَائِتِ.
وإن مات متمتع فالهدي من رأس ماله؛ يعني أن المتمتع إذا مات من غير هدي أو مات عن هدي غير مقلد،
فإن هدي التمتع يجب على الورثة أن يخرجوه من رأس المال وإن لم يوص، كزكاة الحرث والماشية إذا مات بعد الوجوب فإنها تخرج من رأس المال وإن لم يوص،
بخلاف العين؛ لأنه يمكن إخراجها سرا والهدي يشعر ويقلد ويساق من الحل إلى الحرم، فإنه لا يخفى لكنه يؤخر عن دين الآدمي. قاله عبد الباقي والخرشي.
وفي الحطاب: أن الهدي بعد التقليد والإشعار لم يكن للغرماء عليه سبيل حيث فلس. انتهى. إن رمى العقبة؛ يعني أن محل كون هدي التمتع يخرج من رأس مال المتمتع إذا مات، إنما هو حيث مات بعد أن رمى جمرة العقبة أو فات وقت رميها الأدائيُّ بفوات يوم النحر؛ بأن مات بعد يوم النحر بتمامه والحال أنه لم يرمها،
وكذا لو طاف للإفاضة قبل رميها، فالهدي من رأس المال في هاتين الصورتين لتعليلهم وجوبه من رأس المال بأنه حصل له معظم الأركان مع حصول أحد التحليلين، فكان كمن أشرف على فراغ العبادة،
وإن مات قبل ذلك لم يجب على الورثة شيء،
فإن قلد الهدي تعين ذبحه ولو مات صاحبه قبل الوقوف.
والحاصل أنه إذا مات بعد رمي العقبة أو بعد فوات وقت رميها أو بعد الإفاضة، فالهدي من رأس المال،
فإن مات قبل الثلاثة -أي مات والحال أنه لم يرم، ولم يطف للإفاضة، ولم يفت وقت الرمي بغروب يوم النحر- فلا شيء عليه لا من رأس مال ولا من ثلث ولا يعارض ما هنا قوله: "ودم التمتع يجب بإحرام الحج" ؛ لأن معنى قوله: "يجب" : يجب وجوبا موسعا فيه، وإنما يتحتم برمي العقبة وما هو مثلها، ونظير هذا ما يأتي من أن كفارة الظهار تجب بالعود وتتحتم بالوطء، ومفهوم قوله: "متمتع" ، أنه إن مات القارن فالهدي من رأس ماله حيث أردف الحج على العمرة إردافا صحيحا ثم مات.
قاله عبد الباقي. والخرشي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.