أَوْ حَنِثَ بِلَأَفْعَلَنَّ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ إن لم يؤجل:
الشروح عليها
(أَوْ) الْمُنْعَقِدَةُ عَلَى (حِنْثٍ) ، وَيَحْصُلُ أَيْضًا بِإِحْدَى صِيغَتَيْنِ (بِلَأَفْعَلَنَّ) كَذَا (أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ) كَذَا مَا أَقَمْت فِي هَذِهِ الدَّارِ ثُمَّ عَزَمَ عَلَى الْإِقَامَةِ فِيهَا (إنْ لَمْ يُؤَجِّلْ) أَيْ لَمْ يَضْرِبْ لِيَمِينِهِ أَجَلًا فَإِنْ أَجَّلَ نَحْوُ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْهُ فِيهِ فَلَا أُقِيمُ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَهُوَ عَلَى بِرٍّ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ، وَلَا مَانِعَ مِنْ الْفِعْلِ أَوْ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ أَوْ عَادِيٌّ لَا عَقْلِيٌّ كَمَا سَيَأْتِي وَسُمِّيَتْ يَمِينُ حِنْثٍ؛
لِأَنَّ الْحَالِفَ بِهَا عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَفْعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا مَا أَقَمْتُ فِي هَذِهِ الدَّارِ) ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ إنْ نَافِيَةٌ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ، وَشَرْطِيَّةٌ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ نَافِيَةٌ فِي الصِّيغَتَيْنِ إنْ لَمْ يُذْكَرْ لَهَا جَوَابٌ نَحْوُ وَاَللَّهِ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا أَوْ وَاَللَّهِ إنْ لَمْ أُكَلِّمْ زَيْدًا، وَمَعْنَى الصِّيغَةِ الْأُولَى لَا أُكَلِّمُهُ، وَمَعْنَى الثَّانِيَةِ لَا كَلَّمْته؛ لِأَنَّ إنْ نَافِيَةٌ، وَلَمْ نَافِيَةٌ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ فَالْفِعْلُ فِي الصِّيغَتَيْنِ،
وَإِنْ كَانَ مَاضِيًا لَكِنَّ مَعْنَاهُ الِاسْتِقْبَالُ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَقْبَلِ وَاَلَّذِي صَرَفَ الْمَاضِيَ لِلِاسْتِقْبَالِ الْإِنْشَاءُ إذْ الْحَلِفُ إنْشَاءٌ،
وَإِنْ ذُكِرَ لَهَا جَوَابٌ فَهِيَ شَرْطِيَّةٌ فِيهِمَا نَحْوُ وَاَللَّهِ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَلَا أُقِيمُ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ، وَلَمْ أَضْرِبْ زَيْدًا مَا أَقَمْت فِي هَذِهِ الدَّارِ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُؤَجِّلْ) هَذَا شَرْطٌ فِي كَوْنِ الصِّيغَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ صِيغَتَيْ حِنْثٍ لَا شَرْطَ فِي تَنْجِيزِ الْحِنْثِ عَلَيْهِ، وَلَا فِي قَوْلِهِ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْإِطْعَامِ فِي لَأَفْعَلَنَّ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ لَيْسَ مَشْرُوطًا بِعَدَمِ التَّأْجِيلِ.
وَحَاصِلُ مَا أَرَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْحَالِفَ بِهَاتَيْنِ الصِّيغَتَيْنِ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى حِنْثٍ إذَا لَمْ يَضْرِبْ لِيَمِينِهِ أَجَلًا أَيْ بِأَنْ أَطْلَقَ فِي يَمِينِهِ نَحْوَ، وَاَللَّهِ لَا كَلَّمْت زَيْدًا أَوْ وَاَللَّهِ إنْ لَمْ أُكَلِّمْهُ لَكِنْ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْمَوْتِ،
وَمِنْ هَذَا مَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وَاَللَّهِ لَأُطَلِّقَنَّكِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا، وَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِمَوْتِهَا - قَوْلُهُ: حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ) أَيْ فَإِذَا مَضَى الْأَجَلُ، وَلَمْ يَفْعَلْ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَانِعٌ يَمْنَعُ مِنْ الْفِعْلِ بَلْ،
وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ مَانِعٌ يَمْنَعُ مِنْهُ شَرْعِيٌّ أَوْ عَادِيٌّ
لَا إنْ كَانَ عَقْلِيًّا فَلَا حِنْثَ.
(ص) أَوْ حَنِثَ بِلَأَفْعَلَنَّ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ (ش) يَعْنِي
وَكَذَلِكَ تَلْزَمُ الْكَفَّارَةُ فِي الْيَمِينِ الْمُنْعَقِدَةِ عَلَى حِنْثٍ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَآكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ مَثَلًا أَوْ إنْ لَمْ آكُلْ هَذَا الطَّعَامَ مَثَلًا فَعَلَيَّ كَفَّارَةٌ ثُمَّ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ حَتَّى ذَهَبَ وَقَاعِدَةُ الْيَمِينِ الْمُنْعَقِدَةِ عَلَى حِنْثٍ أَنْ تَكُونَ عَلَى إثْبَاتِ الْفِعْلِ أَيْ يَكُونُ الْفِعْلُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْيَمِينِ مَطْلُوبًا مِنْ الْحَالِفِ وَسُمِّيَتْ يَمِينَ حِنْثٍ لِأَنَّ الْحَالِفَ بِهَا عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَفْعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَيَبِرُّ إذْ الْحَالِفُ بِهَا عَلَى غَيْرِ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ فَكَانَ عَلَى حِنْثٍ وَقَوْلُهُ (إنْ لَمْ يُؤَجَّلْ) شَرْطٌ فِي كَوْنِ الصِّيغَتَيْنِ صِيغَتَيْ حِنْثٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَالِفَ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى حِنْثٍ إذَا لَمْ يَضْرِبْ لِيَمِينِهِ أَجَلًا
أَمَّا إنْ ضَرَبَ لَهُ أَجَلًا فَلَا يَكُونُ عَلَى حِنْثٍ بَلْ يَكُونُ يَمِينُهُ عَلَى بَرٍّ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ كَوَاللَّهِ لَأُكَلِّمَنَّ زَيْدًا فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ وَاَللَّهِ إنْ لَمْ أُكَلِّمْهُ قَبْلَ شَهْرٍ لَا أُقِيمُ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ فَهُوَ عَلَى بَرٍّ وَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِمُضِيِّهِ وَلَمْ يَفْعَلْ بِلَا مَانِعٍ أَوْ لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ أَوْ عَادِيٍّ لَا عَقْلِيٍّ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ أَوْ حَنِثَ بِلَأَفْعَلَنَّ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ) وَلَا يَجْرِي فِيهِ وَاسِطَةُ تَقْدِيرِ الْبِرِّ بِلَفْظِ تَرْكٍ وَلَا غَيْرِهِ وَإِنْ نَافِيَةٌ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ إنْ لَمْ يُذْكَرْ لَهَا جَوَابٌ وَمَعْنَاهَا فِي الْحِنْثِ حِينَئِذٍ لَأَفْعَلَنَّ لِأَنَّهَا نَافِيَةٌ وَلَمْ نَافِيَةٌ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ فَإِنْ ذُكِرَ لَهَا جَوَابٌ فَشَرْطِيَّةٌ فِيهِمَا كَذَا فِي عب إلَّا أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي التَّوْضِيحِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ إنْ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ شَرْطِيَّةٌ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ لَا أُقِيمُ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ
وَأَمَّا إنْ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ فَهِيَ لِلنَّفْيِ إنْ لَمْ يُذْكَرْ لَهَا جَوَابٌ وَإِلَّا فَهِيَ شَرْطِيَّةٌ خِلَافًا لِظَاهِرِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ أَنَّهَا فِي الْبِرِّ نَافِيَةٌ لَا غَيْرَ وَمَالَ إلَيْهِ عج حَيْثُ قَالَ
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ شَرْطِيَّةً فَهِيَ صِيغَةُ حِنْثٍ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا لَأَضْرِبَنَّكَ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الْكَلَامِ يَكُونُ عَلَى خِلَافِ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ لِأَنَّهُ صَارَ مَطْلُوبًا مِنْهُ الْفِعْلُ وَهُوَ الضَّرْبُ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ شَرْطٌ وَقَسَمٌ كَمَا هُنَا كَانَ الْبَابُ لِلْقَسَمِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ لَفْظًا أَوْ تَقْدِيرًا فَيَحْذِفُ جَوَابَ الْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ وَاحْذِفْ لَدَى اجْتِمَاعِ شَرْطٍ وَقَسَمْ ... جَوَابَ مَا أَخَّرْت فَهُوَ مُلْتَزَمْ وَجَوَابُ الْقَسَمِ أَبَدًا مُؤَكِّدٌ مَذْكُورًا كَانَ أَوْ مَحْذُوفًا وَإِذَا كَانَ مُؤَكِّدًا كَانَ صِيغَةَ حِنْثٍ عج
(قَوْلُهُ أَوْ إنْ لَمْ آكُلْ هَذَا الطَّعَامَ فَعَلَيَّ كَفَّارَةٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِنْ أَفْرَادِ الْكَفَّارَةِ
(قَوْلُهُ إذْ الْحَالِفُ بِهَا عَلَى غَيْرِ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ)
وَأَمَّا الْحَالِفُ بِصِيغَةِ الْبِرِّ فَهُوَ عَلَى الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مِمَّا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ سَابِقًا
(قَوْلُهُ كَوَاللَّهِ لَأُكَلِمَنَّ زَيْدًا إلَخْ) وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ لَوْ قَالَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لَأُكَلِّمَنَّ زَيْدًا فِي هَذَا الشَّهْرِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ فَإِذَا كَلَّمَ زَيْدًا فِي هَذَا الشَّهْرِ بَرَّ وَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِمُضِيِّهِ بِدُونِ الْكَلَامِ وَمِنْ التَّأْجِيلِ مَا إذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَأُكَلِّمَنَّ زَيْدًا بَعْدَ شَهْرِ كَذَا فَإِذَا حَلَفَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ فَيَجُوزُ لَهُ وَطْءُ زَوْجَتِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ وَلَا يَبِرُّ بِهِ وَإِذَا مَضَى الْأَجَلُ مُنِعَ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ
(تَتِمَّةٌ) ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ الصِّيغَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْحَقِيقَةَ لِأَنَّ ذِكْرَ الصِّيغَةِ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْحَقِيقَةُ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ صِيغَةُ الْبِرِّ لَأَفْعَلَنَّ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ عَلِمَ أَنَّ الْبِرَّ هُوَ أَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ بِأَثَرِ حَلِفِهِ مُوَافِقًا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ
وَكَذَلِكَ يُعْلَمُ مِنْ صِيغَةِ الْحِنْثِ أَنَّ الْحِنْثَ يَكُونُ الْحَالِفُ بِحَلِفِهِ مُخَالِفًا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ
(قَوْلُهُ أَوْ لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ) كَوَطْئِهَا اللَّيْلَةَ فَيَجِدُهَا حَائِضًا وَقَوْلُهُ أَوْ عَادِيٍّ كَذَبْحِ الْحَمَامِ فَسُرِقَتْ لَا عَقْلِيٍّ كَمَوْتِهَا.
(حِنْثٍ) أَيْ فِعْلِ الْمُصَوَّرَةِ (بِلَأَفْعَلَنَّ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ) وَلَا يُجْزِئُ فِيهَا رَدُّهَا إلَى صِيغَةِ الْبِرِّ بِتَقْدِيرِ لَفْظِ تَرْكٍ وَغَيْرِهِ عَلَى ظَاهِرِ مَا لِابْنِ الْمَوَّازِ،
وَإِنْ فِي صِيغَتَيْ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ نَافِيَةٌ إنْ لَمْ يُذْكَرْ لَهَا جَوَابٌ، وَمَعْنَاهَا فِي الْحِنْثِ حِينَئِذٍ لَأَفْعَلَنَّ إنْ لَمْ يُؤَجَّلْ: إطْعَامُ عَشْرَةِ مَسَاكِينَ: لِكُلٍّ مُدٌّ، [منح الجليل] لِأَنَّهَا نَافِيَةٌ وَلَمْ نَافِيَةٌ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ،
فَإِنْ ذُكِرَ لَهَا جَوَابٌ فَشَرْطِيَّةٌ فِيهِمَا.
وَقَيَّدَ صِيغَتَيْ الْحِنْثِ بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يُؤَجِّلْ) الْحَالِفُ يَمِينَهُ بِأَنْ أَطْلَقَهَا نَحْوُ وَاَللَّهِ لَأُكَلِّمَنَّ زَيْدًا أَوْ وَاَللَّهِ لَا أُقِيمُ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ إنْ لَمْ أُكَلِّمْهُ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْمَوْتِ،
فَإِنْ أَجَّلَ فَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَحَنِثَ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ إلَخْ، وَالتَّأْجِيلُ بِأَنْ يَقُولَ: إنْ لَمْ أَفْعَلْ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَثَلًا بِأَنْ جَعَلَ الْيَوْمَ ظَرْفًا لِلْفِعْلِ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْهُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ بِأَنْ جَعَلَ وُقُوعَ الْفِعْلِ بَعْدَهُ، وَتَتَّفِقُ الصُّورَتَانِ عَلَى جَوَازِ وَطْءِ الْمَحْلُوفِ بِهَا فِي حَلِفِهِ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ فِي الْأَجَلِ الَّذِي جَعَلَهُ ظَرْفًا أَوْ جَعَلَ حُصُولَ الْفِعْلِ بَعْدَهُ.
وَتَخْتَلِفَانِ فِي أَنَّ فِعْلَهُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ يَبَرُّ بِهِ وَإِذَا مَضَى وَلَمْ يَفْعَلْهُ حَنِثَ وَلَا يَبَرُّ بِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي قَبْلَ وُجُودِ زَمَنِهِ الْمُعَلَّقِ فِعْلُهُ عَلَى وُجُودِهِ،
فَإِذَا مَضَى مُنِعَ مِنْ وَطْءِ الْمَحْلُوفِ بِطَلَاقِهَا أَوْ عِتْقِهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ مُنِعَ مِنْهَا أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ هَذَا نَحْوُ تَمْثِيلِ التَّوْضِيحِ الْمُؤَجَّلَةِ بِلَأَضْرِبَنَّ فُلَانًا بَعْدَ شَهْرٍ، وَنَازَعَهُ سَالِمٌ فِي تَمْثِيلِهِ بِهِ وَالصَّوَابُ لِأَضْرِبَنَّهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ قَبْلَ شَهْرِ كَذَا، وَهُوَ نِزَاعٌ حَسَنٌ قَالَهُ طفي فِي أَجْوِبَتِهِ، وَمُبْتَدَأٌ فِي النَّذْرِ الْمُبْهَمِ إلَخْ.
أو حنث؛ يعني أن اليمين المنعقدة
إما أن تكون على بر وقد تقدم الكلام عليها،
وإما أن تكون على حنث وهي أي المنعقدة بقسميها تجب فيها الكفارة عند الحنث، وقوله: "أو حنث" ، الحنث هو أن يكون الحالف بحلفه مخالفا لما كان عليه من البراءة الأصلية، ومعنى ذلك أنه يطلب في بر يمينه بما حلف عليه، ولها أيضا صيغتان أشار لهما بقوله: بلأفعلن أو إن لم أفعل؛ يعني أن يمين الحنث لها صيغتان أيضا، إحداهما والله لأفعلن كذا، الثانية إن لم أفعل،
وإن نافية في صيغتي البر والحنث إن لم يكن لها جواب، كوالله إن كلمت زيدا ووالله إن لم أكلم زيدا، ومعناها في الحنث حينئذ لأفعلن؛ لأنها نافية ولم نافية ونفي النفي إثبات،
وإن ذكر لها جواب كوالله إن كلمت فلانا لا أقيم في هذا البلد، ووالله إن لم أتزوج لا أقيم في هذا البلد فشرطية، ونحو: والله إن كلمت زيدا لأضربنك ووالله إن جئتني أعطيك كذا ووالله إن دخلت الدار لا كلمتك. واعلم أنه إذا اجتمع شرط وقسم كما هنا يحذف جواب التأخر منهما ويؤتى بجواب الأول، قال ابن مالك: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم … جواب ما أخرت فهو ملتزم انظر الشبراخيتي.
وقد مر أن صيغة البر إذا ردت إلى الحنث بتقدير غير الترك تكون حنثا، قال ابن المواز: من قال لرجل بينه وبينه شر: امرأته طالق إن عفوت عنك منع من الوطء، وليس هذا من باب إن فعلت، وإنما هو من باب إن لم أفعل، وهي في العتبية من سماع أشهب،
وقال: إنما معناه لأطالبنك. ومن قال: أنت طالق إن أقمت في هذا البلد أو البيت، فهو كمن قال: إن لم أفعل فلا يطأ، إلا أنه إن قدر على النقلة ولم ينتقل حنث مكانه في قوله: إن أقمت، وليس مثل قوله إن لم ينتقل. قاله الشيخ إبراهيم. إن لم يؤجل؛ يعني أن محل كون لأفعلن أو إن لم أفعل صيغتي حنث إذا أطلق الحالف يمينه ولم يقيدها بأجل، نحو: والله لأكلمن زيدا أو إن لم أكلم زيدا،
وأما إن أجل فإنه يكون على بر إلى ذلك الأجل، نحو: والله لأكلمن زيدا في هذا الشهر أو في اليوم ونحو ذلك، ومثل في التوضيح للتأجيل بلأضربنه بعد شهر، ونازعه السنهوري في تمثيله به، والصواب لأضربنه في هذا الشهر أو قبل شهر كذا وهو نزاع حسن. نقله الشيخ محمد بن الحسن عن الرماصي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.