أو رطلان خبزا بأدم:
الشروح عليها
(أَوْ) لِكُلٍّ (رِطْلَانِ خُبْزًا) بِالْبَغْدَادِيِّ أَصْغَرُ مِنْ رِطْلِ مِصْرَ بِيَسِيرٍ (بِأُدْمٍ) نَدْبًا فَيُجْزِئُ بِلَا إدَامٍ عَلَى الرَّاجِحِ، وَالتَّمْرُ وَالْبَقْلُ إدَامٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ رِطْلَانِ خُبْزًا بِإِدَامٍ) فِي التَّلْقِينِ: الْإِطْعَامُ بِالْمَدِينَةِ مُدٌّ بِالْأَصْغَرِ وَبِالْأَمْصَارِ وَسَطٌ مِنْ الشِّبَعِ وَهُوَ رِطْلَانِ بِالْبَغْدَادِيِّ وَشَيْءٌ مِنْ الْإِدَامِ انْتَهَى هَذَا النَّصُّ.
وَانْظُرْ أَيْضًا نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ الْخُبْزُ وَحْدَهُ وَفِيهِ عَدْلُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَبِّ أَجْزَأَهُ. قَالَ هَذَا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ثُمَّ قَالَ: وَلَا يُجْزِئُ الدَّقِيقُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ كَمَا لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَمُقْتَضَى مَا لِلْأَشْيَاخِ أَنَّ الدَّقِيقَ يُجْزِئُ فِي جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ وَفِي الْفِطْرَةِ إذَا رَاعَى الرَّيْعَ وَقَدْ كَفَاهُمْ مُؤْنَةَ الطَّحْنِ،
وَكَذَا أَيْضًا يُجْزِئُ الْخُبْزُ قِفَارًا إذَا رَاعَى الرَّيْعَ وَقَدْ كَفَاهُمْ مُؤْنَةَ الْخَبْزِ وَالطَّحْنِ.
وَنَصُّ ابْنِ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ: إنْ غَدَّى وَعَشَّى كَفَّارَةَ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَجْزَأَهُ وَلَا يُجْزِئُ غَدَاءٌ دُونَ عَشَاءٍ وَلَا عَشَاءٌ دُونَ غَدَاءٍ.
قَالَ: وَيُطْعِمُ الْخُبْزَ مَأْدُومًا بِزَيْتٍ وَنَحْوِهِ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا يُجْزِئُهُ الْخُبْزُ قِفَارًا وَلَكِنْ بِإِدَامٍ وَزَيْتٍ أَوْ لَبَنٍ أَوْ لَحْمٍ قَالَ: وَإِذَا أَعْطَى مِنْ الْخُبْزِ يُرِيدُ قِفَارًا قَدْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْ كَيْلِ الطَّعَامِ أَجْزَأَهُ فِي الْفِطْرَةِ وَالْكَفَّارَةِ. انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَلَيْسَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ فِي الدَّقِيقِ يَعْنِي أَنَّهُ يُجْزِئُهُ فِي الْكَفَّارَةِ خِلَافًا لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ انْتَهَى.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: مَعْنَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ الْخُبْزَ قِفَارًا أَنْ لَا يَسْتَوْفُوا مِقْدَارَ الْمُدِّ مِنْ الْخُبْزِ،
أَمَّا إذَا أَطْعَمَهُمْ بِإِدَامٍ فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُشْبِعَهُمْ لِلْعَشَاءِ وَالْغَدَاءِ،
فَإِنْ اسْتَوْعَبُوا ذَلِكَ وَإِلَّا فَقَدْ أَجْزَأَهُ مَا أَكَلُوا. التُّونِسِيُّ: وَتَكُونُ الْعَشَرَةُ مَسَاكِينَ إذَا أَطْعَمَهُمْ يَقْرَبُ أَكْلُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ لِأَنَّهُ لَا يُعْطِي الْمَرِيضَ وَالصَّبِيَّ إلَّا قَدْرَ مَا يَأْكُلُهُ الْكَبِيرُ وَإِنْ أَقَامَ فِي أَكْلِهِ أَيَّامًا انْتَهَى. الْبَاجِيُّ خِلَافًا فِي جَوَازِ إخْرَاجِ الدَّقِيقِ إذَا أَعْطَى مِنْهُ قَدْرَ رَيْعِ الْقَمْحِ،
وَكَذَا ابْنُ بَشِيرٍ.
وَقَالَ فِي النُّكَتِ مَا نَصُّهُ: اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أَعْطَى فِي الظِّهَارِ دَقِيقًا بِرَيْعِهِ وَفِي زَكَاةِ الْفِطْرِ أَجْزَأَهُ،
وَكَذَلِكَ إذَا أَعْطَى خُبْزًا.
وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا الْقَرَوِيِّينَ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُجْزِئُ الدَّقِيقُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَلَا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ، يُرِيدُ إذَا أَخْرَجَ الدَّقِيقَ بِغَيْرِ رَيْعِهِ،
فَإِنْ أَخْرَجَهُ بِرَيْعِهِ أَجْزَأَهُ وَقَدْ أَحْسَنَ وَقَدْ كَفَاهُمْ الْمُؤْنَةَ فِي طَحْنِهِ انْتَهَى. وَانْظُرْ مِنْ بَابٍ أَوْلَى الْخُبْزُ إذَا رَاعَى الرَّيْعَ يَكُونُ قَدْ كَفَاهُمْ مُؤْنَةَ الطَّحْنِ وَالْخَبْزِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْبَاجِيِّ.
وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ الْإِدَامُ إذَا غَدَّى وَعَشَّى أَنْ لَا يَسْتَوْفُوا شِبَعَهُمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ الْخُبْزُ وَحْدَهُ وَفِيهِ عَدْلُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَبِّ أَجْزَأَهُ بِإِعْطَاءِ فَلْسَيْنِ عِوَضًا مِنْ الْخُبْزِ الرُّومِيِّ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ لَا يَكُونُ قَدْرُ الْمُدِّ وَيَكُونُ قَدْ كَفَاهُمْ مُؤْنَةَ الطَّحْنِ وَالْخَبْزِ وَالْفُتْيَا بِفَلْسَيْنِ وَإِلَّا زَادَ فِي الْقَدْرِ عَلَى مَا قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ (كَتَبَعِهِمْ) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ: إنْ غَدَّى وَعَشَّى فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَجْزَأَهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ هُنَا يُشْتَرَطُ الْإِدَامُ.
(ص) أَوْ رِطْلَانِ خُبْزًا بِأُدُمٍ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مُدٍّ أَيْ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ أَوْ رِطْلَانِ بِالْبَغْدَادِيِّ مِنْ الْخُبْزِ وَهُمَا مُقَاسَانِ عَلَى الْمُدِّ فَإِنَّهُ الْوَارِدُ وَيَكُونُ مِنْ أَوْسَطِ عَيْشِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ}
وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِأُدُمٍ مِنْ لَحْمٍ أَوْ لَبَنٍ أَوْ زَيْتٍ أَوْ بَقْلٍ أَوْ قِطْنِيَّةٍ وَيُجْزِئُ قِفَارٌ عَلَى الْأَصْوَبِ قَالَهُ ابْنُ نَاجِي وَهُوَ مَذْهَبُهَا خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ
(قَوْلُهُ أَوْ رِطْلَانِ بِالْبَغْدَادِيِّ) مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا مَكِّيًّا وَالرِّطْلُ الْبَغْدَادِيُّ مُدٌّ وَثُلُثٌ بِمُدِّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -
(قَوْلُهُ وَيَكُونُ مِنْ أَوْسَطِ عَيْشِهِمْ) أَيْ عَيْشِ الْمُكَفِّرِ عَلَى مَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي كَوْنِ الْمُعْتَبَرِ عَيْشَ أَهْلِ الْبَلَدِ أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ أَوْ الْمُكَفِّرُ غَيْرُ الْبَخِيلِ، ثَالِثُهَا الْأَرْفَعُ إنْ قَدَرَ إلَخْ فَإِنْ قُلْت قَوْلُهُ عَيْشُ أَهْلِ الْبَلَدِ يُخَالِفُهُ ظَاهِرُ قَوْله تَعَالَى {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} قُلْت يُمْكِنُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ أَهْلِ بَلَدِكُمْ وَالْمُرَادُ بِالْأَوْسَطِ حِينَئِذٍ الْغَالِبُ وَقَدْ يُبْعِدُ ذَلِكَ أَوْ يَمْنَعُهُ قَوْلُهُ تُطْعِمُونَ إذْ لَوْ أَرَادَهُ لَقَالَ مِنْ أَوْسَطِ طَعَامِ بَلَدِكُمْ
(قَوْلُهُ مِنْ لَحْمٍ أَوْ لَبَنٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِاللَّبَنِ الْحَلِيبُ لَا الْمَضْرُوبُ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَقْلٍ أَوْ قِطْنِيَّةٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ
وَقِيلَ لَيْسَا مِنْ الْأُدُمِ وَعَلَيْهِ فَأَعْلَاهُ اللَّحْمُ وَأَوْسَطُهُ اللَّبَنُ وَأَدْنَاهُ الزَّيْتُ وَعَلَى الْأَوَّلِ تَقُولُ أَعْلَاهُ اللَّحْمُ وَيَلِيه اللَّبَنُ وَيَلِيه الزَّيْتُ
(قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ قَفَارٌ) بِتَقْدِيمِ الْقَافِ وَفَتْحِهَا وَتَخْفِيفِ الْفَاءِ الَّذِي لَا أُدُمَ مَعَهُ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ وَاجِبٌ
(أَوْ رِطْلَانِ) بَغْدَادِيَّانِ (خُبْزًا) تَمْيِيزٌ لِرِطْلَيْنِ (بِأُدْمٍ) يَكْفِي الرِّطْلَيْنِ عَادَةً وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ،
وَكَذَا الْمُدُّ بِإِدَامٍ نَدْبًا وَظَاهِرُهُ أَيْ إدَامٌ فَيَشْمَلُ اللَّحْمَ وَاللَّبَنَ وَالزَّيْتَ وَالْبَقْلَ وَالْقُطْنِيَّةَ وَالتَّمْرَ.
وَشَبَّهَ فِي الْإِجْزَاءِ فَقَالَ
أو رطلان خبزا هذا هو القسم الثاني من أقسام الإطعام الثلاثة؛ يعني أن المكفر بالإطعام بالخيار،
إما أن يعطي لكل مسكين من العشرة مدا وقد مر الكلام عليه،
وإما أن يعطي كل مسكين منهم رطلين من الخبز بالرطل البغدادي وهو مائة وثمانية وعشرون درهما مكيا. والرطل البغدادي مد وثلث بمده صلى الله عليه وسلم. قاله الشيخ إبراهيم. واعلم أن الرطلين مقيسان على المد فإنه الوارد ويكون ذلك من وسط عيشهم، لقوله تعالى: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} ، ويجزئ أن يكون الرطلان بلا إدام، ولكن يندب كونهما بإدام يكفي الرطلين، والإدام يكون مما يؤتدم به عادة وقد علمت أن حكم الإدام الندب وأن القفار وهو الذي لا إدام فيه مجزئ، ويقال طعام قفار وحت وسحتيت وعفير وعفار إذا كان لا إدام فيه، وقوله: "بإدام" ، الباء بمعنى مع، وقول المص: "بإدام" ، ظاهره أي إدام كان فشمل اللحم واللبن والزيت والبقل والقطنية، وقول ابن عباس: أعلاه اللحم ووسطه اللبن وأدناه الزيت مذهب صحابي مذكور هنا كالمقابل لما قبله الشامل للبقل والقطنية كما يفيده الش.
وقول أبي الحسن: والمراد باللبن الحليب لا المضروب أي ولا السويق، لعل النفي مبني على ما للصحابي خاصة. انظر شرح الشيخ عبد الباقي. الأقفهسي: والتمر إدام انتهى وظاهر كلامهم أنه لا يلزمه طبخ اللحم أو القطنية ولا ما يطبخان به،
وأن الملح ليس بإدام وكذا الماء للعادة،
وإن ورد: (ائتدموا ولو بالماء (١) )، وما قدمته من أن الإدام مستحب هو مذهب المدونة وهو المشهور،
وكذلك فهمه ابن هارون وصوبه وصححه ابن الحاجب، خلافا لابن حبيب من أنه واجب. واختاره اللخمي. كشبعهم؛ هذا هو القسم الثالث من أقسام الإطعام؛ يعني أن المكفر بالإطعام يخير بين أن يعطيَ الأمداد المذكورة وبين أن يعطي الرطلين المذكورين وقد مر الكلام على ذلك، وبين أن يشبع المساكين العشرة مرتين بإدام ندبا ولا يشترط تساويهم في الأكل، واشترط التونسي تقاربهم في الأكل، وقولهم: إن شبع العشرة مرتين مجزئ أي سواء فصل بين المرتين بطول أم لا، كانوا مجتمعين أم لا والمعتبر الشبع الوسط ولا بد منه،
ولو فرض أنهم يأكلون العشرة الأمداد مرة واحدة ويكفي شبعهم مرتين ولو دون الأمداد، والظاهر أنه يشترط أن يكون عندهم جوع كما قد يشعر به، قولهم: يغديهم ويعشيهم،
فإن أطعم مرتين على شبع لم يكتف بذلك
وكذا المرض، وقوله: مساكين، اشتراط المسكنة يخرج الغني والعبد ومن فيه شائبة رق،
وقال الحطاب عند قوله: "كشبعهم" : يريد أنه يجزئه أن يشبعهم في الغداء والعشاء،
قال في المدونة: وإن غدى وعشى في كفارة اليمين بالله أجزاه، ولا يجزئ غداء دون عشاء ولا عشاء دون غداء، ويطعم الخبز مأدوما بزيت ونحوه. انتهى.
وفي الشامل: ويجزئ الغداء والعشاء على المشهور إن أشبعهم ولو دون الأمداد. انتهى. قاله الحطاب. وظاهر كلام المص أن شبعهم يكفي ولو مرة واحدة وليس كذلك. والله أعلم. قاله الإمام الحطاب.
وقال في مختصر الوقار: وإن شاء أن يجمعهم على طعام عنده يغدي العشرة حتى يشبعهم ويعشيهم خبزا وإداما عدسا أو زيتا،
ثم قال: ومن وجبت عليه كفارة يمين بالله أو بعهد الله أو بميثاقه أو بكفالته أو في نذر لم يسم له مخرجا، فغدى لذلك عشرة مساكين وعشى عشرة مساكين غيرهم، فلا يجزئه ذلك عن يمينه حتى يعشي العشرة الذين غدى أو يغدي العشرة الذين عشى. انتهى. قال جميعه الحطاب.
وفي الخرشي: والظاهر أنه لا يشترط التوالي
فلو عشاهم مرة ثم أخرى بعد يومين مثلا أجزأه،
وكذا لو غداهم في يومين فقط أو عشاهم كذلك فإنه يجزئه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.