وَنَوَى إلا في صدقة عن هبة
الشروح عليها
(وَنُوِّيَ) أَيْ قُبِلَتْ نِيَّتُهُ إنْ أَعَادَهَا عِنْدَ حَاكِمٍ،
وَلَوْ فِي عِتْقٍ لِمُعَيِّنٍ وَطَلَاقٍ (إلَّا فِي صَدَقَةٍ) تَصَدَّقَ بِهَا بَدَلًا (عَنْ هِبَةٍ) بِأَنْ حَلَفَ لَا يَهَبُهُ فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا صُورَةُ الْمُصَنِّفِ الْأُولَى، وَهِيَ مَا إذَا حَلَفَ لَا أَعَارَهُ فَتَصَدَّقَ أَوْ وَهَبَ فَإِنَّهُ لَا يَنْوِي فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ إنْ رُوفِعَ مَعَ بَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ
بِخِلَافِ صُورَةِ الْعَكْسِ، وَهِيَ مَا إذَا حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ أَوْ لَا يَهَبُ فَأَعَارَ،
وَكَذَا إنْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ فَوَهَبَ الَّتِي هِيَ عَكْسُ قَوْلِهِ إلَّا فِي صَدَقَةٍ عَنْ هِبَةٍ فَإِنَّهُ يَنْوِي حَتَّى فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ ثَلَاثَةً يَنْوِي مُطْلَقًا وَثَلَاثَةً يَنْوِي إلَّا فِيمَا عَلِمْتُ،
وَأَمَّا عِنْدَ الْمُفْتِي فَيَنْوِي مُطْلَقًا فِي الْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ: وَنَوَى) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَالْعَكْسُ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ - لَا يَهَبُهُ أَوْ لَا يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَادَّعَى أَنَّهُ قَصَدَ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ حَقِيقَةً لَا عَدَمَ نَفْعِهِ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالْعَارِيَّةِ وَتُقْبَلُ نِيَّتُهُ عِنْدَ الْقَاضِي حَتَّى فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ مَعَ الْمُرَافَعَةِ.
(قَوْلُهُ: فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ) أَيْ فَيَحْنَثُ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إنَّمَا أَرَدْت خُصُوصَ الْهِبَةِ لَا نَفْعَهُ مُطْلَقًا إذَا رُوفِعَ فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ مُعَيَّنٍ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَنْوِي) أَيْ فَيَحْنَثُ، وَلَا تُقْبَلُ نِيَّتُهُ أَنَّهُ أَرَادَ خُصُوصَ الْعَارِيَّةِ
(قَوْلُهُ: إلَّا فِيمَا عَلِمَتْ) أَيْ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ إذَا حَصَلَتْ مُرَافَعَةٌ عِنْدَ الْقَاضِي
(وَنُوِّيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ قُبِلَتْ نِيَّةُ الْحَالِفِ ثَوْبًا غَيْرَ الْمَرْهُونِ مُطْلَقًا، وَنِيَّةُ خُصُوصِ الْإِعَارَةِ فِي حَلِفِهِ عَلَى عَدَمِهَا ثُمَّ وَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ إلَّا لِرَفْعٍ مَعَ بَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فِي إطْلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ مُعَيَّنٍ (إلَّا فِي صَدَقَةٍ) تَصَدَّقَ بِهَا الْحَالِفُ عَلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عِوَضًا (عَنْ هِبَةٍ) حَلَفَ لَا وَهَبَهَا لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَادَّعَى أَنَّهُ نَوَى خُصُوصَ الْهِبَةِ تُقْبَلُ نِيَّتُهُ مُطْلَقًا.
وَأَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ أَوْ لَا يَتَصَدَّقُ فَأَعَارَ وَادَّعَى نِيَّةَ خُصُوصِ الْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ أَوْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ فَوَهَبَ وَادَّعَى نِيَّةَ الصَّدَقَةِ خَاصَّةً فَتُقْبَلُ نِيَّتُهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ. وَقَيَّدَ ابْنُ رُشْدٍ الْأَخِيرَةَ بِكَوْنِهِ لَهُ اعْتِصَارُ الْهِبَةِ.
إلا في صدقة عن هبة؛ يعني أنه إذا حلف لا يهب عبده -مثلا- وتصدق به، فإنه يحنث ولا ينوى أنه أراد خصوص الهبة أي في المرافعة في العتق المعين والطلاق، وينوى في غير ذلك،
وكذا إذا حلف أنه لا يتصدق به فوهبه فإنه لا ينوى أنه أراد خصوص الصدقة، وهذا في هبة ليس للحالف اعتصارها،
وأما إن كان له اعتصارها فإنه ينوَّى،
وقال الشيخ الخرشي عن الأجهوري بعد أن ذكر ما قدمته وغيره مما فيه بعض مخالفة له ما نصه: لو قال المؤلف: وبالهبة والصدقة في لا أعاره ونوي إلا لمرافعة مع بينة أو إقرار في طلاق وعتق معين كلا وهبه فتصدق به لا بالعارية في لا وهبه أو لا تصدق به ولا بالهبة في لا تصدق به فينوى مطلقا وإنما تقبل نيته في لا وهبه فتصدق به وعكسه فيما فيه الاعتصار، لطابق النقل مع اشتماله على ما أهمله من القيود مع إفادة المراد على وجه سهل.
انتهى. قوله: لا وهبه فتصدق به، فيه شيء؛ لأن الصدقة لا تعتصر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.