فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَرَجَعَ) وُجُوبًا لِمَكَّةَ مِنْ بَعْضِ الْمَشْيِ فَيَمْشِي الْأَمَاكِنَ الَّتِي رَكِبَهَا (وَأَهْدَى) لِتَبْعِيضِ الْمَشْيِ، وَأَخَّرَ هَدْيَهُ لِعَامِ رُجُوعِهِ لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْجَابِرِ النُّسُكِيِّ وَالْمَالِيِّ فَإِنْ قَدَّمَهُ فِي عَامِ مَشْيِهِ الْأَوَّلِ أَجْزَأَهُ (إنْ رَكِبَ كَثِيرًا) فِي نَفْسِهِ لَا قَلِيلًا فَيُهْدِي فَقَطْ (بِحَسَبِ الْمَسَافَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِكَثِيرًا أَيْ أَنَّ الْكَثْرَةَ وَالْقِلَّةَ بِاعْتِبَارِ الْمَسَافَةِ صُعُوبَةً وَسُهُولَةً وَمِسَاحَةً. (أَوْ) رَكِبَ (الْمَنَاسِكَ) ، وَهِيَ مَا يَفْعَلُهُ مِنْ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ إلَى رُجُوعِهِ لِمِنًى

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَرَجَعَ وُجُوبًا) ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الرُّجُوعُ عَلَى الْفَوْرِ، وَقَوْلُهُ مِنْ بَعْضِ الْمَشْيِ أَيْ بِأَنْ مَشَى بَعْضَ الطَّرِيقِ وَرَكِبَ بَعْضَهَا، وَكَانَ مَا رَكِبَهُ كَثِيرًا فِي نَفْسِهِ

(قَوْلُهُ: فَيَمْشِي الْأَمَاكِنَ الَّتِي رَكِبَهَا) أَيْ فَقَطْ،

٤٬٨٦٢

وَلَوْ كَانَتْ جُلَّ الطَّرِيقِ عَلَى الْمَشْهُورِ،

٤٬٨٦٣

وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ يَرْجِعُ فَيَمْشِي جَمِيعَ الطَّرِيقِ إنْ كَانَ رَكِبَ الْجُلَّ أَوْ لَا،

٤٬٨٦٤

وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ وَلَوْ رَكِبَ كَثِيرًا،

٤٬٨٦٥

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَمْشِيَ عِدَّةَ أَيَّامِ رُكُوبِهِ إذْ قَدْ يَرْكَبُ أَمَاكِنَ رُكُوبِهِ أَوْ لَا وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِرُجُوعِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مَشْيِهِ أَمَاكِنَ رُكُوبِهِ، وَهَذَا إذَا عَلِمَ أَمَاكِنَ الرُّكُوبِ، وَإِلَّا مَشَى الطَّرِيقَ كُلَّهَا عَامَ رُجُوعِهِ.

(قَوْلُهُ: وَأَخَّرَ هَدْيَهُ) أَيْ نَدْبًا، وَقَوْلُهُ بَعْدُ: أَجْزَأَهُ أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ

(قَوْلُهُ: الْجَابِرِ النُّسُكِيِّ) أَيْ، وَهُوَ رُجُوعُهُ لِلْعُمْرَةِ أَوْ الْحَجِّ وَالْجَابِرُ الْمَالِيُّ، وَهُوَ الْهَدْيُ

(قَوْلُهُ: إنْ رَكِبَ كَثِيرًا) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَنَاسِكِ وَسَوَاءٌ كَانَ مُخْتَارًا فِي رُكُوبِهِ أَوْ مُضْطَرًّا

(قَوْلُهُ: فِي نَفْسِهِ) أَيْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَثِيرًا أَكْثَرَ الْمَسَافَةِ فَقَطْ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ النِّصْفَ مِنْ حَيِّزِ الْيَسِيرِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ: فَيُهْدِي فَقَطْ) أَيْ، وَلَا يَمْشِي مَا رَكِبَهُ

(قَوْلُهُ: أَيْ أَنَّ الْكَثْرَةَ وَالْقِلَّةَ) يَعْنِي فِي النَّفْسِ مَنْظُورٌ فِيهَا لِاعْتِبَارِ الْمَسَافَةِ سُهُولَةً وَصُعُوبَةً

(قَوْلُهُ: وَمِسَاحَةً) أَيْ أَوْ مِسَاحَةً فَقَطْ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ الطُّرُقُ صُعُوبَةً وَسُهُولَةً اُعْتُبِرَتْ الْكَثْرَةُ فِيهِمَا مَعَ الْمِسَاحَةِ،

٤٬٨٦٦

وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا صَعْبَةً أَوْ سَهْلَةً اُعْتُبِرَتْ الْكَثْرَةُ فِي الْمِسَاحَةِ فَقَطْ،

٤٬٨٦٧

وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ كَثْرَةَ الرُّكُوبِ فِي نَفْسِهِ مَنْظُورٌ فِيهَا لِصُعُوبَةِ الْمَسَافَةِ وَقِلَّتِهَا فَقَدْ يَكُونُ الرُّكُوبُ كَثِيرًا فِي نَفْسِهِ بِالنَّظَرِ لِمَسَافَةٍ وَقَلِيلًا بِالنَّظَرِ لِمَسَافَةٍ أُخْرَى كَالرُّكُوبِ لِلْعَقَبَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمِصْرِيِّ وَالْإِفْرِيقِيِّ.

(قَوْلُهُ: أَوْ الْمَنَاسِكَ وَالْإِفَاضَةَ) هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،

٤٬٨٦٨

وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ بِوُصُولِهِ لِمَكَّةَ بَرَّ وَإِلَيْهَا كَانَتْ الْيَمِينُ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ. اهـ. بْن

(قَوْلُهُ: إلَى رُجُوعِهِ لِمِنًى) أَيْ لِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَرَجَعَ وَأَهْدَى إنْ رَكِبَ كَثِيرًا بِحَسَبِ مَسَافَتِهِ أَوْ الْمَنَاسِكِ وَالْإِفَاضَةِ نَحْوُ الْمِصْرِيِّ فَيَرْجِعُ قَابِلًا) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ.

(فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) الْهَدْيُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ رُجُوعِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ إنَّمَا يُهْدِي إذَا حَجَّ ثَانِيَةً، وَلَا يُقَدِّمُهُ قَبْلَ ذَلِكَ،

١٦٬٩٤١

فَإِنْ فَعَلَ هُنَا أَجْزَأَهُ، قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ.

(الثَّانِي) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ، وَلَا يَجْعَلُ مَشْيَهُ الْأَوَّلَ، وَلَا الثَّانِيَ فِي فَرِيضَةٍ.

(الثَّالِثُ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ فِيمَا إذَا رَكِبَ فِي الْمَنَاسِكِ وَالْإِفَاضَةِ أَنَّهُ يَرْجِعُ فَيَحُجُّ رَاكِبًا وَيَمْشِي فِي الْمَنَاسِكِ يَعْنُونَ بِهِ إذَا سَافَرَ مِنْ مَكَّةَ،

١٦٬٩٤٢

وَأَمَّا لَوْ أَقَامَ بِمَكَّةَ إلَى الْعَامِ الْقَابِلِ لَحَجَّ مِنْ مَكَّةَ مَاشِيًا وَأَجْزَأَهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي، وَكَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فِي الْفَرْعِ الْخَامِسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الرَّابِعُ) لَوْ رَكِبَ فِي مَشْيِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَرْجِعَ ثَانِيًا،

١٦٬٩٤٣

فَلَوْ لَمْ يَرْجِعْ فِي الْعَامِ الَّذِي يَلِيهِ وَحَجَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَمَدٍ أَجْزَأَهُ، نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ.

(الْخَامِسُ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ اُنْظُرْ إذَا عَجَزَ فَرَكِبَ هَلْ يَرْجِعُ إلَى مَنْزِلِهِ، وَحِينَئِذٍ يَبْتَدِئُ الرُّكُوبَ مِنْ هُنَاكَ، ثُمَّ يَمْشِي مَا رَكِبَ أَمْ لَا، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إلَى حَيْثُ ابْتَدَأَ مِنْهُ الرُّكُوبَ فَيَمْشِي مَا رَكِبَ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى مَوْضِعِهِ فَيَبْتَدِئُ الرُّكُوبَ مِنْ هُنَاكَ فَيَرْكَبُ مَا مَشَى، ثُمَّ يَمْشِي مَا رَكِبَ،

١٦٬٩٤٤

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ لَوْ مَشَى أَوَّلًا شَيْئًا كَثِيرًا، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ هَذَا يَعْنِيَ الرُّكُوبَ قَالَ: يَمْشِي مِنْ حَيْثُ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَاعْتَدَّ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَشْيِ الْمُنْفَرِدِ، انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَرَجَعَ وَأَهْدَى إنْ رَكِبَ كَثِيرًا بِحَسَبِ مَسَافَتِهِ أَوْ الْمَنَاسِكِ وَالْإِفَاضَةِ نَحْوَ الْمِصْرِيِّ قَابِلًا)

٤٬٠٦٩

أَمَّا إنْ رَكِبَ كَثِيرًا فِي غَيْرِ الْمَنَاسِكِ وَالْإِفَاضَةِ فَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ رَكِبَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ لِعَجْزٍ،

٤٬٠٧٠

فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ إنْ كَانَ لِلرُّكُوبِ مِقْدَارٌ وَإِلَّا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ،

٤٬٠٧١

وَإِنْ تَسَاوَى رُكُوبُهُ وَمَشْيُهُ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا كَثِيرًا وَالْآخَرُ أَكْثَرَ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَرْجِعَ فَيَمْشِيَ مَا رَكِبَ وَيَرْكَبَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي مَشَى فِيهَا وَلَوْ كَانَ مَوْضِعُهُ بَعِيدًا جِدًّا،

٤٬٠٧٢

فَإِنْ عَجَزَ فِي الثَّانِي لَمْ يُكَلَّفْ الْعَوْدَةَ ثَالِثَةً.

٤٬٠٧٣

وَأَمَّا إنْ رَكِبَ فِي الْمَنَاسِكِ وَالْإِفَاضَةِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ مَشَى حَجَّهُ كُلَّهُ وَرَكِبَ فِي الْإِفَاضَةِ فَقَطْ لَمْ يُعِدْ ثَانِيَةً وَأَهْدَى لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا مَرِضَ فِي طَرِيقِهِ يَرْكَبُ الْأَمْيَالَ أَوْ الْبَرِيدَ أَوْ الْيَوْمَ. ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ: أَوْ الْيَوْمَيْنِ وَمَشَى الْبَقِيَّةَ لَمْ يُعِدْ ثَانِيَةً وَأَهْدَى.

قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ مَشَى حَتَّى يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ خَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ وَشَهِدَ الْمَنَاسِكَ وَالْإِفَاضَةَ رَاكِبًا رَجَعَ قَابِلًا رَاكِبًا فَرَكِبَ مَا مَشَى وَمَشَى مَا رَكِبَ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ رَكِبَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ وَأَيَّامَ الرَّمْيِ وَفِي الْإِفَاضَةِ، وَهَذَا كَثِيرٌ لِأَنَّ رُكُوبَهُ وَقَعَ فِي مَوَاضِعَ فِي أَعْمَالِ الْحَجِّ، فَهَذَا أَشَدُّ مِمَّنْ رَكِبَ فِي الطَّرِيقِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ فَلِذَلِكَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعَ.

وَالصَّوَابُ أَنْ لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِوُصُولِهِ إلَى مَكَّةَ بَرَّ وَإِلَيْهَا كَانَتْ الْيَمِينُ. قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ: وَيُهْدِي أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ وَلَمْ يَرَهُ فِي الْهَدْيِ، مِثْلُ مَنْ عَجَزَ فِي الطَّرِيقِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ عَجْزًا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدَةَ فِيهِ أَمْ لَا.

٤٬٠٧٤

وَأَمَّا قَوْلُهُ:" نَحْوَ الْمِصْرِيِّ " فَاَلَّذِي فِي الرِّسَالَةِ: إنْ عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ رَكِبَ ثُمَّ رَجَعَ ثَانِيَةً إنْ قَدَرَ فَيَمْشِي أَمَاكِنَ رُكُوبِهِ،

٤٬٠٧٥

فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ قَعَدَ وَأَهْدَى، وَنَحْوُ هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَرَجَعَ وَأَهْدَى إنْ رَكِبَ كَثِيرًا بِحَسَبِ الْمَسَافَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ أَوْ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِأَنْ نَذَرَ ذَلِكَ أَوْ حَلَفَ وَحَنِثَ فَلَمَّا مَشَى رَكِبَ كَثِيرًا فَعَلَيْهِ وُجُوبًا أَنْ يَرْجِعَ ثَانِيًا فِي الْعَامِ الْقَابِلِ يَمْشِي مَا رَكِبَهُ فَقَطْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَلَيْهِ هَدْيٌ لِتَبْعِيضِ الْمَشْيِ وَيُؤَخِّرُهُ لِعَامِ رُجُوعِهِ لِيَجْتَمِعَ الْجَابِرُ النُّسُكِيُّ وَالْجَابِرُ الْمَالِيُّ وَلَوْ قَدَّمَهُ فِي عَامِ مَشْيِهِ الْأَوَّلِ أَجْزَأَهُ وَالْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ فِي ذَلِكَ بِحَسَبِ الْمَسَافَةِ فَقَدْ يَكُونُ الرُّكُوبُ كَثِيرًا وَهُوَ قَلِيلٌ بِحَسَبِ الْمَسَافَةِ كَمَنْ لَزِمَهُ الْمَشْيُ مِنْ إفْرِيقِيَّةَ وَقَدْ يَكُونُ الرُّكُوبُ يَسِيرًا وَهُوَ كَثِيرٌ بِحَسَبِ الْمَسَافَةِ كَالْمِصْرِيِّ وَالْمَدَنِيِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلَا يُجْزِئُ أَنْ يَمْشِيَ عِدَّةَ أَيَّامٍ إذْ قَدْ يَرْكَبُ رُكُوبَهُ أَوْ لَا وَلُزُومُ الرُّجُوعِ فِي غَيْرِ الْيَسِيرِ جِدًّا أَوْ الْبَعِيدِ جِدًّا كَمَا يَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ (ص) أَوْ الْمَنَاسِكُ وَالْإِفَاضَةِ (ش) يَعْنِي

٣٬٩٤٣

وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ إذَا رَكِبَ الْمَنَاسِكَ وَالْإِفَاضَةَ مَعًا لِأَنَّ ذَلِكَ لَمَّا كَانَ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا فِي نَفْسِهِ أَشْبَهَ الْكَثِيرَ وَالْمَنَاسِكُ هِيَ أَفْعَالُ الْحَجِّ مِنْ حِينِ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ إلَى رُجُوعِهِ مِنْهُ لِمِنًى وَالْإِفَاضَةُ هِيَ رُجُوعُهُ مِنْ مِنًى إلَى مَكَّةَ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ

٣٬٩٤٤

وَمِثْلُهَا لَوْ رَكِبَ الْمَنَاسِكَ فَقَطْ لَا الْإِفَاضَةَ فَقَطْ وَإِذَا رَجَعَ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ فَإِنَّهُ يَمْشِي أَمَاكِنَ رُكُوبِهِ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ اسْتِحْبَابًا كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لِأَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ لَا يَرَى الْمَشْيَ إلَّا إلَى مَكَّةَ فَقَطْ.

وَقَوْلُهُ أَوْ الْمَنَاسِكَ مَعْطُوفٌ عَلَى كَثِيرًا أَيْ أَوْ رَكِبَ فِي فِعْلِ الْمَنَاسِكِ وَقَوْلُهُ وَالْإِفَاضَةَ الْوَاوُ بِمَعْنَى مَعَ لَا بِمَعْنَى أَوْ لِئَلَّا يُنَافِيَهُ قَوْلُهُ كَالْإِفَاضَةِ فَقَطْ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَرَجَعَ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ رُكُوبُهُ فِي غَيْرِ الْمَنَاسِكِ

٥٬٥٤٣

فَلَوْ رَكِبَ فِيهَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ رُجُوعٌ بَلْ لَوْ أَقَامَ بِمَكَّةَ إلَى قَابِلٍ فَحَجَّ وَمَشَاهَا أَجْزَأَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْفَوْرِ

(قَوْلُهُ إنْ رَكِبَ كَثِيرًا) أَيْ وَلَوْ اضْطِرَارًا

(قَوْلُهُ بِحَسَبِ الْمَسَافَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِكَثِيرًا أَيْ أَنَّ الْكَثْرَةَ وَالْقِلَّةَ بِاعْتِبَارِ الْمَسَافَةِ حَيْثُ اسْتَوَتْ الْمَسَافَةُ جَمِيعُهَا فِي الصُّعُوبَةِ أَوْ فِي السُّهُولَةِ وَالْأَمْنِ وَالْخَوْفِ أَوْ بِحَسَبِ صُعُوبَةِ الْمَسَافَةِ وَسُهُولَتِهَا وَأَمْنِهَا وَخَوْفِهَا مَعَ الْمَسَافَةِ حَيْثُ اخْتَلَفَتْ الْمِسَاحَةُ فِي ذَلِكَ وَيُعَوَّلُ فِي الْكَثْرَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ

(قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ وُجُوبًا أَنْ يَرْجِعَ ثَانِيًا) أَيْ مِنْ بَلَدِهِ إنْ كَانَ قَدْ ذَهَبَ لِبَلَدِهِ أَوْ يَرْجِعَ لِمَوْضِعِ الرُّكُوبِ إنْ كَانَ قَدْ مَكَثَ بِمَكَّةَ لِلْعَامِ الْقَابِلِ

(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَنَّهُ يَرْجِعُ فَيَمْشِي جَمِيعَ الطَّرِيقِ

٥٬٥٤٤

وَقِيلَ إذَا كَانَ قَدْ رَكِبَ الْجُلَّ أَوْ لَا قِيلَ لَا يَرْجِعُ وَلَوْ رَكِبَ كَثِيرًا

(قَوْلُهُ وَيُؤَخِّرُهُ لِعَامِ رُجُوعِهِ) فَإِنْ قَدَّمَهُ أَجْزَأَ مَعَ الْكَرَاهَةِ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فَالتَّأْخِيرُ حِينَئِذٍ مَنْدُوبٌ.

(قَوْلُهُ الْجَابِرُ النُّسُكِيُّ) الَّذِي هُوَ الْحَجُّ وَقَوْلُهُ وَالْجَابِرُ الْمَالِيُّ الَّذِي هُوَ الْهَدْيُ

(قَوْلُهُ بِحَسَبِ الْمَسَافَةِ) أَيْ إذَا اسْتَوَتْ الْمَسَافَةُ صُعُوبَةً وَسُهُولَةً كَمَا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ) أَيْ مِنْ بَلَدِهِ إنْ كَانَ ذَهَبَ لِبَلَدِهِ

٥٬٥٤٥

وَأَمَّا إنْ كَانَ قَدْ مَكَثَ فِي مَكَّةَ لِلْعَامِ الْقَابِلِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ أَيْ يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ لِفِعْلِهَا

(قَوْلُهُ إلَى رُجُوعِهِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ عَرَفَةَ لِمِنًى أَيْ لِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ

(قَوْلُهُ إلَى مَكَّةَ) فَقَطْ لَا إلَى عَرَفَةَ وَلَا مِنْ عَرَفَةَ لِرُجُوعِهِ لِمِنًى

(قَوْلُهُ لِأَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ إلَخْ) أَيْ أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ إنَّ الْإِنْسَانَ إذَا نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى مَكَّةَ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْمَشْيُ لِمَكَّةَ

٥٬٥٤٦

وَأَمَّا الذَّهَابُ لِعَرَفَةَ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ اسْتِحْبَابًا

منح الجليلعليش

(وَ) إذَا لَزِمَ أَحَدًا الْمَشْيُ لِمَكَّةَ بِنَذْرِهِ أَوْ حِنْثِهِ فَرَكِبَ بَعْضَ الطَّرِيقِ (رَجَعَ) وُجُوبًا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي ابْتَدَأَ الرُّكُوبَ مِنْهُ فَلَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ إلَى بَلَدِهِ (وَأَهْدَى) وُجُوبًا لِتَفْرِيقِ الْمَشْيِ وَيُؤَخِّرُ هَدْيَهُ لِعَامِ رُجُوعِهِ لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْجَابِرِ الْمَالِيِّ وَالنُّسُكِيِّ،

٤٬٦٣٥

فَإِنْ قَدَّمَهُ عَامَ مَشْيِهِ الْأَوَّلِ أَجْزَأَهُ. وَوُجُوبُ رُجُوعِهِ وَهَدْيِهِ (إنْ) كَانَ (رَكِبَ كَثِيرًا) فَإِنْ رَكِبَ قَلِيلًا فَيُهْدِي، وَلَا يَرْجِعُ وَالْكَثْرَةُ وَالْقِلَّةُ مُعْتَبَرَةٌ (بِحَسَبِ) جَمِيعِ (الْمَسَافَةِ) الَّتِي لَزِمَهُ مَشْيُهَا صُعُوبَةً وَسُهُولَةً وَمِسَاحَةً، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَثِيرًا بِحَسَبِ أَكْثَرِ جَمِيعَ الْمَسَافَةِ الَّتِي رَكِبَهَا، وَاَلَّتِي مَشَاهَا لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ النِّصْفَ يَسِيرٌ مَعَ أَنَّهُ مِنْ الْكَثِيرِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَالنَّظَرُ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ (أَوْ) رَكِبَ (الْمَنَاسِكَ) وَهِيَ مِنْ مَكَّةَ إلَى رُجُوعِهِ إلَى مِنًى يَوْمَ الْعِيدِ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ورجع وأهدى إن ركب كثيرا؛ يعني أن الشخص إذا لزمه المشي لمكة أو المسجد الحرام بنذره أو حلفه وحنث فركب بعض الطريق فإنه يرجع وجوبا إلى الموضع الذي ابتدأ منه الركوب؛ لأن المشي في ذمته، فلابد من الإتيان به ولا يلزمه الرجوع إلى بلده، ويهدي لأجل تبعيض المشي ويؤخر هديه لعام رجوعه ليجتمع الجابر النسكي والمالي،

٢٥٬٤٩٤

فإن قدمه عامة الأول أجزأه، ومحل الرجوع إن كان الركوب كثيرا

٢٥٬٤٩٥

لا إن كان قليلا، فإنه يهدي فقط ولا يرجع كما يأتي للمص. بحسب مسافته؛ يعني أن الكثرة في الركوب والقلة تعتبران بحسب المسافة من صعوبة وسهولة أو مساحة، فقد يكون الركوب يسيرا في النظر كما لو ركب دون اليوم لكن لقرب مسافته يكون كثيرا، وقد يكون اليسير كثيرا في النظر كما لو ركب فوق اليومين لكن لبعد مسافته يكون يسيرا، وقد يكون بعض المسافة صعبا فيكثر منه بحسب صعوبته ما لا يكثر من غيره لسهولته، والنظر في ذلك لأهل المعرفة ونصف المسافة من حيز الكثير كما في المواق،

٢٥٬٤٩٦

وظاهره فيها صعوبة أولا بعيدة أو قريبة. أو المناسك والإفاضة؛ يعني أن الشخص إذا لزمه المشي لنذر أو ليمين حنث فيها ولم يمش جميع الطريق بل ركب كثيرا، فإنه يرجع إلى الموضع الذي ابتدأ منه الركوب ويمشي بقية الطريق ويهدي،

٢٥٬٤٩٧

وكذا لو لم يركب كثيرا لكنه ركب المناسك والإفاضة أي ركبهما معا، فالواو بمعنى: مع، والمناسك ما يفعله من خروجه من مكة إلى رجوعه لمنى، والمراد بالإفاضة رجوعه من منى إلى تمام طواف الإفاضة،

٢٥٬٤٩٨

فإن ركب أحدهما وجب الرجوع في المناسك أيضا لا في الإفاضة كما يأتي، وقوله: "أو المناسك والإفاضة" ، هو قول الإمام،

٢٥٬٤٩٩

وقال ابن يونس: الصواب أن لا رجوع عليه لأنه بر بوصوله إلى مكة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.