وخراجها على البائع
الشروح عليها
(وَخَرَاجُهَا) فِي كُلِّ سَنَةٍ (عَلَى الْبَائِعِ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا عَلَى الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَمُوتَ أَوْ يُسْلِمَ فَتَسْقُطَ عَنْهُ، وَعَنْ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَسْلَمَ الصُّلْحِيُّ فَأَرْضُهُ وَمَالُهُ مِلْكٌ لَهُ وَسَقَطَ مَا ضُرِبَ عَلَيْهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَخَرَاجُهَا عَلَى الْبَائِعِ) فِيهَا، وَالْمُرَادُ بِخَرَاجِهَا الْمَضْرُوبِ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَمُوتَ أَوْ يُسْلِمَ فَيَسْقُطَ عَنْهُ وَعَنْ الْمُشْتَرِي وَمَفْهُومُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهِمَا أَنَّهَا إنْ فُرِّقَتْ عَلَى الرِّقَابِ وَأُجْمِلَتْ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ سَكَتَ عَنْهَا، أَوْ أُجْمِلَتْ عَلَيْهِمَا فَخَرَاجُهَا عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الصُّلْحِ،
وَإِنْ أَسْلَمَ الصُّلْحِيُّ فَلَهُ أَرْضُهُ وَمَالُهُ سَوَاءً أُجْمِلَتْ الْجِزْيَةُ عَلَيْهِمَا أَوْ فُرِّقَتْ عَلَى الرِّقَابِ أَوْ الْأَرْضِ أَوْ عَلَيْهِمَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجِزْيَةَ الصُّلْحِيَّةَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ لِأَنَّهَا
إمَّا أَنْ تُجْمَلَ عَلَى الرِّقَابِ وَالْأَرْضِ
وَإِمَّا أَنْ تُفَرَّقَ عَلَيْهِمَا، وَإِمَّا أَنْ تُفَرَّقَ عَلَى الرِّقَابِ دُونَ الْأَرْضِ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ دُونَ الرِّقَابِ،
وَفِي الْجَمِيعِ لَهُمْ أَرْضُهُمْ وَمَالُهُمْ يَهَبُونَ وَيَقْسِمُونَ وَيَبِيعُونَ وَيَرِثُونَ إلَّا أَنَّ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ يُفَارِقُ غَيْرَهُ فِي أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بِلَا وَارِثٍ فَأَرْضُهُ وَمَالُهُ لِأَهْلِ دِينِهِ، وَلَهُ حِينَئِذٍ الْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ وَفِي غَيْرِهِ مَنْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ فَمَالُهُ وَأَرْضُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَوَصِيَّتُهُ فِي ثُلُثِهِ وَإِذَا فُرِّقَتْ عَلَى الْأَرْضِ وَالرِّقَابِ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ دُونَ الرِّقَابِ، فَاخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ مَشْهُورُهَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَخَرَاجُهَا عَلَى بَائِعِهَا وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وخراجها على البائع؛ يعني أن الخراج في المسألتين،
أعني قوله: "وإن فرقت عليها أو عليهما" ، على بائع الأرض، والمراد بخراجها المضروب عليها، وما ذكره المص من أن لهم بيع الأرض هو المشهور،
وقيل: لا يجوز لهم ذلك،
وقيل: يجوز، والخراج على المشتري، وسكت المص عما إذا أسلم الصلحي، والحكم فيه أنه يكون له ماله وأرضه،
قال في المقدمات: ولا اختلاف أنها أي الأرض تكون لهم إن أسلموا، وأنهم يرثونها بمنزلة سائر أموالهم وقرابتهم من أهل دينهم أو المسلمين إن لم تكن لهم قرابة. انتهى. قاله الحطاب.
وفي التوضيح: وكيف نعلم ورثتهم [ونحن لا] ، نعلم مواريثهم؟ روى يحيى عن ابن القاسم أن ذلك راجع إلى أهل دينهم وأساقفتهم،
فمن قالوا: يرثه من ذوي رحم أو غيره أو امرأة دفع إليه ذلك،
وإن قالوا: لا وارث له فميراثه للمسلمين، ووجه ذلك أن طريق ذلك الخبر كما ينفردون به من العلم فيقبل قولهم كإخبارهم عما يعلمونه من الأدواء وترجمتهم عن الألسنة التي لا نعرفها. قاله الباجي.
قال ابن راشد: وأما العنوي فإن كان له وارث ورثه وسئل عن ذلك أساقفتهم،
وإن لم يكن له وارث فماله لبيت المال. انتهى. والله أعلم. قاله الحطاب.
والحاصل أن الجزية الصلحية على أربعة أوجه؛ لأنها
إما أن تجمل على الأرض والرقاب معا،
وإما أن تفرق على الرقاب والأرض معا،
وإما أن تفرق على الرقاب دون الأرض أو على الأرض دون الرقاب،
وفي الجميع لهم أرضهم ومالهم، يهبون ويقسمون ويبيعون ويورث عنهم، إلا أن الوجه الأول يفترق من غيره بأن من مات منهم بلا وارث فأرضه وماله لأهل دينه، وله حينئذ الوصية بجميع ماله،
وإن لم يكن له وارث، بخلافه في غير الأول فإن من مات بغير وارث ماله وأرضه للمسلمين، ولهم الوصية في الثلث إن لم يكن لهم وارث. قاله الشيخ بناني. وإلا فلهم الوصية بالجميع،
وإذا فرقت الجزية على الأرض والرقاب أو على الأرض دون الرقاب، فاختلف في بيع الأرض على ثلاثة أقوال، مشهورها قول ابن القاسم في المدونة وغيرها: البيع جائز والخراج على البائع، وعليه مشى المص. هذا حاصل المسألة. انظر حاشية الشيخ بناني.
وفي الشبراخيتي ما نصه: وقوله: "وخراجها على البائع" ؛ أي إلا أن يموت أو يسلم. واعلم أن الأرض لهم في الأقسام كلها، إلا أنهم إن باعوها في القسمين الأولين لا يكون خراجها على البائع،
وفي هذين القسمين خراجها على البائع،
وفي ابن يونس وجه خامس وهو: ما إذا أجملت على الرقاب دون البلد، قال: فلهم بيع الأرض وتورث عنهم كما لو كانت مفصلة على الجماجم. انتهى. انتهى كلام الشبراخيتي. وإيضاحه أن المص ذكر أربعة أوجه، اثنان منها إذا بيعت لا يكون الخراج على البائع،
أحدهما قوله: "وفي الصلحي إن أجملت فلهم أرضهم" ،
والثاني قوله: "وإن فرقت على الرقاب فهي لهم" ، واثنان إذا بيعت يكون خراجها على البائع، وهما: ما إذا فرقت عليها أو عليهما معا. والله سبحانه أعلم.
وفي شرح الشيخ عبد الباقي: وسكت عما إذا أسلم وتكون له أرضه وماله، سواء أجملت الجزية عليه أو فصلت على الرقاب أو الأرض أو عليهما.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.