وجبر المجنونة
الشروح عليها
(يُجْبِرُ الْمَجْنُونَةَ) الْمُطْبِقَةَ، وَلَوْ ثَيِّبًا أَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ لَا مَنْ تُفِيقُ فَتُنْتَظَرُ إفَاقَتُهَا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا بَالِغًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَتُنْتَظَرُ إفَاقَتُهَا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا) أَيْ فَإِذَا أَفَاقَتْ فَلَا تُزَوَّجُ إلَّا بِرِضَاهَا،
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ بِكْرًا فَإِنَّهُ يُجْبِرُهَا وَلَا تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهَا.
ص (وَجَبْرُ الْمَجْنُونَةِ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْأَبِ الْقَاضِي وَهَذَا إذَا كَانَتْ لَا تُفِيقُ،
وَأَمَّا إذَا أَفَاقَتْ أَحْيَانًا فَلْتُنْتَظَرْ إفَاقَتُهَا انْتَهَى.
وَفِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ لِمُصَنِّفِهَا مَا نَصُّهُ: وَلَا يُزَوِّجُ غَيْرُ الْأَبِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ إلَّا بِإِذْنٍ وَمَنْ لَا إذْنَ لَهَا كَالْمَجْنُونَةِ وَالسَّفِيهَةِ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْإِجْبَارِ وَالْحَاكِمُ وَالْبُلُوغُ الْمُعْتَبَرُ فِي الْإِذْنِ بُلُوغُ الْمَحِيضِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، أَوْ بُلُوغُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً وَاخْتُلِفَ فِي الْإِنْبَاتِ فَاعْتَبَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُحْتَاجَةِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَقَالَ: إنْ زُوِّجَتْ فُسِخَ وَإِنْ بَنَى بِهَا،
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يُفْسَخُ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ انْتَهَى وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْبُلُوغِ عِنْدَ قَوْلِهِ: فَالْبَالِغُ.
(ص) وَجَبْرُ الْمَجْنُونَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ لَهُ جَبْرُ ابْنَتِهِ الْمَجْنُونَةِ الْبَالِغَةِ،
وَلَوْ كَانَتْ ثَيِّبًا، وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ الْمَجْنُونَةَ الْبَالِغَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَبٌ وَتُنْتَظَرُ إفَاقَةُ مَنْ تُفِيقُ لِتَأْذَنَ وَقَوْلُهُ وَجَبْرُ الْمَجْنُونَةِ،
وَلَوْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ
(قَوْلُهُ وَتُنْتَظَرُ إفَاقَةُ مَنْ تُفِيقُ) حَيْثُ كَانَتْ ثَيِّبًا بَالِغًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَجَبَرَ) الْأَبُ الرَّشِيدُ بِنْتَهُ (الْمَجْنُونَةَ) الْمُطْبَقَةَ وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ، وَاَلَّتِي تُفِيقُ تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهَا إنْ كَانَتْ بَالِغَةً ثَيِّبًا،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ فَالْقَاضِي
وجبر المجنونة هذا بيان لمن للأب جبرها؛ يعني أن الأب يجبر المجنونة المطبقة التي لا تفيق بكرا كانت أو ثيبا ولو ولدت الأولاد ولو كان لها ولد؛ لأن الولد لا يجبرها وتزوج بالمصلحة ولا تزوج من المجنون لأن المجنونين لا يجتمعان. قاله أبو علي.
فإن كانت تفيق انتظرت إفاقتها حيث كانت ثيبا بالغا وإلا فلا تنتظر إفاقتها. ابن عبد السلام: ولا ينبغي خصوصية الأب بالجبر بل مثله القاضي في ذلك بعد موته،
وفي شرح العمدة لمصنفها: ولا يزوج غير الأب من الأولياء إلا بالإذن ومن لا إذن لها كالمجنونة لا يزوجها إلا من له ولاية الإجبار أو الحاكم، والبلوغ المعتبر في الإذن بلوغ المحيض أو بلوغ ثمان عشرة سنة، واختلف في الإنبات فاعتبره ابن القاسم في المحتاجة لدفع الضرر ولم يعتبره ابن حبيب،
وقال: إن زوجت فسخ وإن بنى بها،
وقال غيره: لا يفسخ لأنه مختلف فيه. قاله الإمام الحطاب. والبكر يعني أن الأب له أن يجبر ابنته البكر
ويستحب للأب استئذانها، قال ابن العربي: بواسطة لأنها إن استحيت من ذكر النكاح مرة استحيت من ذكره مع أبيها مرارا وقال فيها قوله في الحديث (آمروا النساء في بناتهن (١) ) هذا غير لازم بالإجماع وإنما هو مستحب فربما يكون عند أمها رأي صدر عن علم بها أو بالزوج ولأنها إذا كان برضاها حسنت صحبة زوج ابنتها. قاله الإمام الحطاب.
وفي كبير الشارح: لا خلاف عندنا أن الأب يجبرها إذا كانت صغيرة. قاله صاحب المنتقى. واستدل على ذلك بما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين وأدخلت عليه وهي بنت تسع سنين، ومكثت عنده تسعا. ابن عبد البر: ولها الخيار عند العراقيين إذا بلغت ولا خيار لها عند فقهاء الحجاز،
قال: وأما البالغ فلا يختلف أصحابنا أنه يملك عليها الإجبار وهذا مذهب أكثر أهل العلم، وخالف في ذلك جماعة وقالوا: ليس له جبرها ولكل من الفريقين حجج من السنة تمسك بها. ففي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر وإذنها سكوتها )، فقال الجمهور: المراد بالبكر هنا اليتيمة لما خرجه أبو داوود من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تستأمر اليتيمة فإن سكتت فهو إذنها فإن أبت فلا جواز عليها (٢) )، فهو مبين لحديث ابن عباس،
وقال الآخرون: لا إجمال في الأول بل هو باق على عمومه فلا يحتاج إلى تفسير.
والثاني جاء في بعض صور الأول ولم يتعرض لبعضها بنفي ولا إثبات، ورجحوا ذلك بأن طريق ابن عباس مما خرجه مسلم: (يستأمرها أبوها في نفسها (٣) )، وأجيب بأن أبا داوود لما ذكر الحديث قال أبوها ليس بمحفوظ وتقييده في رواية أبي هريرة الاستيمار باليتيمة يدل على نفي الحكم عما عداها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.