كإعطاء مال في العدة على نفيها:
الشروح عليها
(كَإِعْطَاءِ مَالٍ) لِزَوْجِهَا (فِي الْعِدَّةِ) مِنْ طَلَاقِهَا الرَّجْعِيِّ (عَلَى نَفْيِهَا) أَيْ الرَّجْعَةِ أَيْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَاجِعُهَا فَقَبِلَ ذَلِكَ فَتَبِينُ أَيْ يَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى بَائِنَةٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَيْ يَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى بَائِنَةٌ) أَيْ بِقَبُولِ الْمَالِ عَلَى عَدَمِ الرَّجْعَةِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَذَلِكَ لِأَنَّ عَدَمَ الِارْتِجَاعِ الَّذِي قَبِلَ الْمَالَ لِأَجْلِهِ مَلْزُومٌ لِلطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَمَتَى حَصَلَ الْمَلْزُومُ حَصَلَ اللَّازِمُ وَهُوَ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ فَالطَّلَاقُ الَّذِي أَنْشَأَهُ الْآنَ وَقَبُولُهُ الْمَالَ غَيْرُ الطَّلَاقِ الَّذِي حَصَلَ مِنْهُ أَوَّلًا إذْ الْحَاصِلُ مِنْهُ أَوَّلًا رَجْعِيٌّ، وَهَذَا الَّذِي أَنْشَأَهُ بِقَبُولِ الْمَالِ الْبَائِنُ وَعَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهَا تَبِينُ بِالْأُولَى فَتَنْقَلِبُ الْأُولَى بَائِنًا قَالَ أَشْهَبُ لَا يَلْزَمُهُ بِقَبُولِ الْمَالِ شَيْءٌ وَلَهُ الرَّجْعَةُ وَيَرُدُّ لَهَا مَالَهَا وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ ضَعِيفٌ
وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ إنْ قُلْت هُوَ ظَاهِرٌ إنْ وَقَعَ الْقَبُولُ بِاللَّفْظِ بِأَنْ قَالَ قَبِلْتُ هَذَا الْمَالَ عَلَى عَدَمِ الرَّجْعَةِ،
وَأَمَّا إنْ وَقَعَ الْقَبُولُ بِغَيْرِ اللَّفْظِ بِأَنْ أَخَذَ الْمَالَ وَسَكَتَ فَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ كَيْفَ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِغَيْرِ اللَّفْظِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا يَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْقَبُولِ كَالسُّكُوتِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ اللَّفْظِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَكَفَتْ الْمُعَاطَاةُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَإِعْطَاءِ مَالٍ فِي الْعِدَّةِ عَلَى نَفْيِهَا) هَذَا قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: أَخْذُهُ مَالًا مِنْهَا فِي الْعِدَّةِ عَلَى أَنْ لَا رَجْعَةَ فِي كَوْنِهِ خُلْعًا بِالْأُولَى أَوْ بِأُخْرَى ثَالِثُهَا إنْ ارْتَجَعَ رَدَّ الْمَالَ الْأَوَّلَ لِابْنِ وَهْبٍ،
وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ، وَالثَّالِثُ لِأَشْهَبَ
(ص) كَإِعْطَاءِ مَالٍ فِي الْعِدَّةِ عَلَى نَفْيِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً ثُمَّ إنَّهَا دَفَعَتْ لَهُ شَيْئًا فِي الْعِدَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَاجِعُهَا فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهَا عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقَعُ طَلْقَةً ثَانِيَةً بَائِنَةً عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ عَدَمَ الِارْتِجَاعِ مَلْزُومٌ لِلطَّلَاقِ الْبَائِنِ فَمَا أَنْشَأَهُ الْآنَ غَيْرُ مَا مَرَّ وَعِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ تَبِينُ بِالْأُولَى وَعِنْدَ أَشْهَبَ لَهُ الرَّجْعَةُ وَيَرُدُّ لَهَا مَالَهَا وَمَا قَرَّرْنَاهُ بِهِ نَحْوُهُ لِلشَّارِحِ وَحَمَلَهُ الْمَوَّاقُ عَلَى كَلَامِ ابْنِ وَهْبٍ لَكِنَّ الَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ الظَّاهِرُ حَيْثُ وَقَعَ الْقَبُولُ بِاللَّفْظِ
وَأَمَّا إنْ وَقَعَ بِغَيْرِهِ فَمُشْكِلٌ بِأَنَّهُ كَيْفَ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِغَيْرِ لَفْظٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا يَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْقَبُولِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَتَهُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الَّذِي إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ وَقَعَ الْقَبُولُ بِاللَّفْظِ)
بِأَنْ تَلَفَّظَ بِقَوْلِهِ قَبِلْت ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ وَقَعَ بِغَيْرِهِ أَيْ كَأَنْ يَتَكَلَّمَ بِقَلْبِهِ.
(إعْطَاءِ مَالٍ) لِلزَّوْجِ (فِي الْعِدَّةِ) مِنْ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ (عَلَى) شَرْطِ (نَفْيِهَا) أَيْ الرَّجْعَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَاجِعُهَا فَقَبِلَ ذَلِكَ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ، وَبَانَتْ بِذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ، هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ مِنْ انْقِلَابِ الطَّلْقَةِ الرَّجْعِيَّةِ بَائِنَةً، وَقَرَّرَهُ الشَّارِحَانِ بِقَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إنَّهُ خُلْعٌ فَيَلْزَمُ بِهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى بَائِنَةٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الرَّجْعَةِ لَازِمٌ لِلطَّلَاقِ الْبَائِنِ فَاَلَّذِي أَنْشَأَهُ الْآنَ غَيْرُ الطَّلْقَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، أَوْ ظَاهِرٌ إنْ قَبِلَ بِلَفْظٍ،
وَإِنْ قَبِلَ بِغَيْرِهِ فَمُشْكِلٌ بِأَنَّ مِنْ أَرْكَانِ الطَّلَاقِ اللَّفْظَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى قَبُولِهِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَتَهُ كَالْحَفْرِ وَالرَّدْمِ الْآتِي أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ مَحَلُّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ إذَا أَعْطَتْهُ عَلَى أَنْ لَا يَرْتَجِعَ،
وَأَمَّا إذَا أَعْطَتْهُ عَلَى أَنْ لَا رَجْعَةَ لَهُ فَخَلَعَ بِثَانِيَةٍ اتِّفَاقًا، هَذَا الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ، وَنَصُّ السَّمَاعِ: سُئِلَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَنْ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً، ثُمَّ أَعْطَتْهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا عَلَى أَنْ لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا فَفَعَلَ فَقَالَ أَرَاهُ خُلْعًا.
قُلْت: أَفَتَرَاهُ تَطْلِيقَةً أُخْرَى مَعَ الْأُولَى الَّتِي طَلَّقَ، قَالَ نَعَمْ أَرَاهُمَا تَطْلِيقَتَيْنِ. ابْنُ رُشْدٍ
أَمَّا إذَا أَعْطَتْهُ عَلَى أَنْ لَا رَجْعَةَ عَلَيْهَا فَخُلْعٌ يَقَعُ بِهِ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى.
وَأَمَّا إذَا أَعْطَتْهُ عَشَرَةً عَلَى أَنْ لَا يَرْتَجِعَهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ذَلِكَ خُلْعٌ أَيْضًا يَقَعُ بِهِ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبَضَ الْعَشَرَةَ، أَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا.
وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ شَاءَ رَاجَعَهَا فَإِنْ رَاجَعَهَا رَدَّ عَلَيْهَا الْعَشَرَةَ أَيْ تَرَكَهَا لَهَا وَلَا يَأْخُذُهَا مِنْهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُتَأَوَّلَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ قَبَضَ الْعَشَرَةَ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ اخْتِلَافًا مِنْ الْقَوْلِ.
وَقَالَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ: وَلَوْ قَالَتْ: خُذْ مِنِّي عَشْرَ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ لَا رَجْعَةَ لَك عَلَيَّ لَكَانَ صُلْحًا بِاتِّفَاقٍ، وَبِذَلِكَ كُلِّهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ، وَنَصُّهُ أَخْذُهُ مَالًا مِنْهَا فِي الْعِدَّةِ عَلَى أَنْ لَا رَجْعَةَ فِي كَوْنِهِ خُلْعًا بِالْأُولَى، أَوْ بِالْأُخْرَى. ثَالِثُهَا إنْ ارْتَجَعَ كَبَيْعِهَا، أَوْ تَزْوِيجِهَا.
وَالْمُخْتَارُ: نَفْيُ اللُّزُومِ فِيهِمَا، وَطَلَاقٍ حُكِمَ بِهِ؛ إلَّا لِإِيلَاءٍ وَعُسْرٍ بِنَفَقَةٍ؛ [منح الجليل] رَدَّ الْمَالَ الْأَوَّلَ. اهـ. فَقَدْ حُكِيَ الْخِلَافُ فِي مَحَلِّ الِاتِّفَاقِ.
وَأَمَّا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ خُلْعٌ وَيَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ، وَقَدْ رَأَيْت لِابْنِ يُونُسَ مِثْلَ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ وَلَعَلَّهُمَا طَرِيقَتَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَشَبَّهَ فِي الْبَيْنُونَةِ أَيْضًا فَقَالَ
كإعطاء مال في العدة على نفيها يعني أن المرأة إذا طلقها زوجها طلاقا رجعيا ثم إنها أعطته وهي في العدة مالا على نفي الرجعة فإنها تبين بذلك، وقوله: "على نفيها" أي الرجعة شامل لصورتين: الأولى ما إذا أعطته مالا على أن لا يرتجعها، الثانية ما إذا أعطته مالا على أنه لا رجعة له فيها،
أما إذا أعطته مالا على أن لا يرتجعها، فقال ابن وهب: يقع الطلاق الرجعي بائنا فلا يلزمه إلا طلقة واحدة بائنة،
وقال مالك وابن القاسم: إنه خلع فتلزمه طلقتان الأخيرة منهما تبين بها؛ لأن ما أنشأه الآن غير المتقدمة، وقول ابن وهب هو ظاهر كلام المص، وبقول مالك وابن القاسم قرره الشارحان وتقريرهما هو المعتمد، ولا يشكل هذا إذا وقع القبول باللفظ
وكذا لو وقع بغير اللفظ لقول المص: "وكفت المعاطاة"
وأما لو أعطته مالا على أن لا رجعة فهو خلع بطلقة ثانية اتفاقا هذا الذي يفيده كلام ابن رشد قاله محمد بن الحسن. لكنه حكى عن ابن عرفة ما نصه: أخذه مالا منها في العدة على أن لا رجعة في كونه خلعا بالأولى أو بالأخرى، ثالثها إن ارتجع رد المال الأول لابن وهب والثاني لمالك وابن القاسم.
والثالث لأشهب. انتهى. واعترضه بأنه حكى الخلاف في موضع الاتفاق، ثم قال: وقد رأيت لابن يونس مثل ما لابن عرفة فلعلهما طريقان. والله أعلم. انتهى. كبيعها يعني أن الزوج إذا باع زوجته فإنها تبين بذلك وسواء باعها لمسغبة أو غيرها، ويرجع المشتري على الزوج بالثمن، قال السوداني: ومثل البيع الهبة وانظره مع ما يأتي من أن وهبتك لأهلك ثلاث في المدخول بها وغيرها ولا ينوى في المدخول بها،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.