لا أجنبي
الشروح عليها
(أَجْنَبِيٍّ) أَيْ غَيْرِ الْوَلَدِ مِنْ أَخٍ أَوْ عَمٍّ،
وَأَمَّا قَتْلُ الْأَبِ فَقِيلَ إكْرَاهٌ كَالْوَلَدِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقِيلَ لَا كَالْأَخِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا أَجْنَبِيٍّ وَأُمِرَ بِالْحَلِفِ لِيُسَلِّمَ) ابْنُ شَاسٍ: اُخْتُلِفَ فِي التَّخْوِيفِ بِقَتْلِ أَجْنَبِيٍّ هَلْ يُعَدُّ إكْرَاهًا.
وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: الصَّحِيحُ أَنَّ خَوْفَهُ عَلَى غَيْرِهِ كَنَفْسِهِ.
اللَّخْمِيِّ: إنْ اسْتَخْفَى عِنْدَهُ مَنْ طُلِبَ قَتْلُهُ ظُلْمًا فَأُحْلِفَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَبَى قُتِلَ الْمَطْلُوبُ دُونَ ضَرَرِ الْحَالِفِ فَقَالَ مَالِكٌ: حَانِثٌ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا نَصَّ. وَحَاصِلُ الْمَذْهَبِ حَانِثٌ وَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَهُوَ مَأْجُورٌ فِي الدَّرَاءَةِ عَنْ الرَّجُلِ أَوْ مَالِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَرَجٌ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ وَلَا كَانَ مُسْتَخْفِيًا فِي دَارِهِ إلَّا أَنَّهُ يَعْلَمُ مَكَانَهُ أَوْ مَكَانَ مَالِهِ فَقِيلَ لَهُ إنْ لَمْ تَحْلِفْ أَنَّك مَا تَعْلَمُ مَكَانَهُ وَلَا مَكَانَ مَالِهِ فَعَلْنَا بِك كَذَا كَذَا مِنْ ضَرْبٍ أَوْ سِجْنٍ أَوْ خَشِيَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ، جَازَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ إنْ أَرَادُوا قَتْلَهُ وَلَمْ تَلْزَمْهُ الْيَمِينُ بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُكْرَهِ عَلَيْهَا إذْ لَا خُرُوجَ لَهُ عَنْهَا إلَّا بِإِبَاحَةِ حُرْمَةِ نَفْسِهِ أَوْ بِإِبَاحَةِ دَمِ غَيْرِهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ.
وَأَمَّا إنْ أَرَادُوا أَخْذَ مَالِهِ وَلَمْ يُرِيدُوا قَتْلَهُ فَيَجْرِي الْأَمْرُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى الْأَمْوَالِ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لِمَالِ الرَّجُلِ إنْ أَعْلَمَهُمْ بِمَوْضِعِهِ
(ص) لَا أَجْنَبِيٍّ (ش) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى وَلَدِهِ أَيْ لَا خَوْفِ قَتْلِ أَجْنَبِيٍّ فَإِذَا قَالَ ظَالِمٍ لِشَخْصٍ: إنْ لَمْ تَأْتِنِي بِفُلَانٍ أَقْتُلُهُ وَهُوَ عِنْدَك وَتَعْلَمُ مَكَانَهُ وَأَنْتَ قَادِرٌ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ وَإِلَّا قَتَلْتُ زَيْدًا مَثَلًا فَقَالَ ذَلِكَ الشَّخْصُ: فُلَانٌ لَيْسَ عِنْدِي وَلَا أَعْلَمُ مَكَانَهُ وَلَا أَنَا قَادِرٌ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ فَأَحْلَفَهُ الظَّالِمُ بِالطَّلَاقِ عَلَى ذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّ الْحَالِفَ يَعْلَمُ مَكَانَ فُلَانٍ وَقَادِرٌ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ لِذَلِكَ الظَّالِمِ فَإِنَّ الْحَالِفَ لَا يُعْذَرُ بِذَلِكَ وَيَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَحَقَّقَ الْحَالِفُ حُصُولَ مَا يَنْزِلُ بِزَيْدٍ فَإِنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِذَلِكَ وَيَحْنَثُ وَلَكِنْ يُثَابُ الْحَالِفُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَأُمِرَ بِالْحَلِفِ لِيَسْلَمَ) أَيْ وَأُمِرَ نَدْبًا بِالْحَلِفِ كَاذِبًا لِأَجْلِ سَلَامَةِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ مَالِهِ وَفَائِدَةُ الْحَلِفِ مَعَ كَوْنِهِ يَحْنَثُ وَيُكَفِّرُ عَنْهَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ غَمُوسًا بَلْ يُؤْجَرُ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: لَا أَجْنَبِيٍّ) وَهُوَ مَا عَدَا النَّفْسَ وَالْوَلَدَ وَلَوْ أَخًا أَوْ أَبًا
(قَوْلُهُ: وَأُمِرَ نَدْبًا إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ وَقُتِلَ الْمَطْلُوبُ فَهَلْ يَضْمَنُ الْمَأْمُورُ بِالْحَلِفِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى خَلَاصِهِ وَلَمْ يَفْعَلْ أَمْ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ أَمْرَ الْيَمِينِ شَدِيدٌ وَحَرِجٌ فَلَا يُقَاسُ عَلَى مَسْأَلَةِ تَرْكِ الشَّهَادَةِ وَنَحْوِهَا نَعَمْ إنْ دَلَّ الظَّالِمَ ضَمِنَ.
وَقَالَ اللَّقَانِيِّ يَنْبَغِي الْوُجُوبُ عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ الْأُصُولِيَّةِ وَهِيَ ارْتِكَابُ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ لِأَنَّ طَلَاقَ الزَّوْجَةِ أَخَفُّ مِنْ الْقَتْلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا غُرْمُ الْمَالِ وَهُوَ الصَّدَاقُ وَيَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ قَوْلُهُ: فِيمَا تَقَدَّمَ فِي الذَّبْحِ: أَوْ تَرْكَ تَخْلِيصِ مُسْتَهْلَكٍ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَكُونُ غَمُوسًا) أَيْ غَمُوسًا حَرَامًا بَلْ هِيَ غَمُوسٌ يُؤْجَرُ عَلَيْهَا فَحِينَئِذٍ يُعَايَا بِهَا فَيُقَالُ: لَنَا غَمُوسٌ يُؤْجَرُ عَلَيْهَا وَإِذَا كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ يُقَالُ لَنَا غَمُوسٌ أُجِرَ عَلَيْهَا وَكُفِّرَتْ أَيْ فَإِذَا كَانَتْ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ يُنْدَبُ حَلِفُهُ أَنْ لَا يَعْلَمَ مَوْضِعَهُ، وَيُكَفِّرُ.
(لَا) يَكُونُ الْمُكَلَّفُ مُكْرَهًا بِخَوْفِ قَتْلِ شَخْصٍ (أَجْنَبِيٍّ) أَوْ أَخَذَ مَالَهُ بِالْأَوْلَى وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ خَوْفَ قَتْلِ الْوَالِدِ وَالْأَخِ إكْرَاهٌ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ فَيُؤْخَذُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَجْنَبِيِّ مَا عَدَا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ وَالْأَخَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا أجنبي عطف على قوله "ولده" يعني أن التخويف بقتل الأجنبي لا يكون إكراها،
فمن طلق زوجته لتخويفه بقتل أجنبي يلزمه الطلاق، قال عبد الباقي: والمراد بالأجنبي ما عدا النفس والولد ولو أبا أو
أما أو أخا، كاحلف على كذا وإلا قتلت أخاك أو أباك أو أمك فيحنث،
وكذا أخذ مال الأجنبي، وقال الأمير: وفي قتل الولد وعقوبة الأب قولان
والأظهر أن ذلك إكراه. انتهى.
وقال ابن الحاجب: وفي التخويف بقتل أجنبي قولان
بخلاف قتل الولد. انتهى.
وقوله: بخلاف قتل الولد مقتضاه أنَّه يتفق على أن قتل الولد إكراه ونحوه في الجواهر. انتهى. وقد مر ما لابن عبد السلام عن أصبغ، ويأتي تشهير ابن بزيزة القول بأن قتل الأجنبي إكراه ولا يتوقف منصف في أن قتل الأب والأخ آلم من الصفع،
وضابط الإكراه هنا ما يحصل به الإيلام.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.