وَإِنْ قَالَتْ: اخْتَرْتُ نَفْسِي وَزَوْجِي أَوْ بِالْعَكْسِ فالحكم للمتقدم
الشروح عليها
(وَإِنْ) أَجَابَتْ بِمُتَنَافِيَيْنِ كَأَنْ (قَالَتْ) حِينَ خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا (اخْتَرْت نَفْسِي وَزَوْجِي أَوْ بِالْعَكْسِ) (فَالْحُكْمُ لِلْمُتَقَدِّمِ) وَيُعَدُّ الثَّانِي نَدَمًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَالْحُكْمُ لِلْمُتَقَدِّمِ) أَيْ، فَإِنْ قَالَتْ: اخْتَرْت نَفْسِي وَزَوْجِي فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَتْ اخْتَرْت زَوْجِي وَنَفْسِي لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ فِيهِمَا،
فَإِنْ شَكَّ فِي أَيِّهِمَا الْمُتَقَدِّمِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ كَمَنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا،
وَإِنْ قَالَتْ: اخْتَرْتهمَا فَالظَّاهِرُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ وَلَا يُنْظَرُ لِلْمُتَقَدِّمِ فِي مَرْجِعِ الضَّمِيرِ الْوَاقِعِ مِنْ الزَّوْجِ كَمَا إذَا قَالَ لَهَا: اخْتَارِينِي أَوْ اخْتَارِي نَفْسَك أَوْ بِالْعَكْسِ فَقَالَتْ اخْتَرْتهمَا تَغْلِيبًا لِجَانِبِ التَّحْرِيمِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ قَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي وَزَوْجِي أَوْ بِالْعَكْسِ فَالْحُكْمُ لِلْمُتَقَدِّمِ وَهُمَا فِي التَّخْيِيرِ لِتَعْلِيقِهِمَا بِمُنَجَّزٍ وَغَيْرِهِ كَالطَّلَاقِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَحُكْمُ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ فِي التَّعْلِيقِ كَالطَّلَاقِ فِي التَّخْيِيرِ وَالتَّأْخِيرِ مِثْلُ إنْ مَضَتْ سَنَةٌ فَيَتَنَجَّزُ وَإِنْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَيَتَأَخَّرُ. ابْنُ عَرَفَةَ: حُكْمُ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ مُعَلَّقَيْنِ فِي التَّنْجِيزِ كَالطَّلَاقِ. فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ خَيَّرْتُك وُقِفَتْ إلَى أَنْ تَقْضِيَ أَوْ تَرُدَّ،
وَإِنْ مَلَّكَهَا إلَى أَجَلٍ فَلَهَا أَنْ تَقْضِيَ مَكَانَهَا.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: إنْ مَلَّكَهَا إلَى سَنَةٍ ثُمَّ وَطِئَهَا وَجَهِلَا زَالَ مَا بِيَدِهَا. ابْنُ رُشْدٍ: إنْ قَيَّدَتْ قَضَاءَهَا بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ يَبْلُغَاهَا كَاخْتَرْتُ نَفْسِي إذَا جَاءَ الْعِيدُ فَإِنَّهَا تَكُونُ طَالِقًا مَكَانَهَا،
وَإِنْ قَيَّدَتْهُ بِمَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كَاخْتَرْتُ نَفْسِي إنْ مَسِسْت السَّمَاءَ فَإِنَّهُ إسْقَاطٌ لِمَا بِيَدِهَا.
اُنْظُرْ الْمُقَدَّمَاتِ فَإِنَّهُ جَعَلَ تَقْيِيدَهَا بِشَرْطِ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ وَهِيَ كُلُّهَا كَالطَّلَاقِ اهـ. وَانْظُرْ هُنَا مَسْأَلَةً مِنْ هَذَا الْبَابِ وَهِيَ أَوَّلُ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ إذَا مَلَّكَهَا فَقَالَتْ: أُشْهِدُكُمْ إنْ تَزَوَّجَ عَلَيَّ فَقَدْ اخْتَرْت نَفْسِي أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ
بِخِلَافِ قَوْلِ الْأَمَةِ إنْ عَتَقْت وَأَنَا تَحْتَ هَذَا الْعَبْدِ فَقَدْ اخْتَرْت نَفْسِي. سَأَلَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ: أَتَعْرِفُ دَارَ قُدَامَةَ
(ص) وَإِنْ قَالَتْ اخْتَرْتُ نَفْسِي وَزَوْجِي أَوْ بِالْعَكْسِ فَالْحُكْمُ لِلْمُتَقَدِّمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ اخْتَارِي نَفْسَكِ فَقَالَتْ اخْتَرْتُ نَفْسِي وَزَوْجِي فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِأَوَّلِ اللَّفْظَيْنِ وَالثَّانِي يُعَدُّ نَدَمًا وَإِنْ قَالَتْ اخْتَرْتُ زَوْجِي وَنَفْسِي لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ لِمَا تَقَدَّمَ
فَلَوْ قَالَتْ اخْتَرْتُهُمَا فَالظَّاهِرُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ وَلَا يُنْظَرُ لِلْمُتَقَدِّمِ فِي مَرْجِعِ الضَّمِيرِ الْوَاقِعِ مِنْ الزَّوْجِ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ التَّحْرِيمِ
فَلَوْ شَكَّ فِي أَيِّهِمَا الْمُتَقَدِّمُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِالطَّلَاقِ كَمَنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا وَلَيْسَ كَمَنْ تَيَقَّنَ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ إنْ دَخَلَ فُلَانٌ وَشَكَّ هَلْ دَخَلَ أَمْ لَا
وَكَذَا إنْ تَحَقَّقَتْ النُّطْقَ بِأَحَدِهِمَا وَشَكَّتْ فِي عَيْنِهِ
(قَوْلُهُ: مَرْجِعِ الضَّمِيرِ) إمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا صَرِيحًا أَوْ مَعْنًى
أَمَّا الصَّرِيحُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْمَعْنَى كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَكِ وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى " أَوْ اخْتَارِينِي "
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ تَحَقَّقَتْ النُّطْقَ بِأَحَدِهِمَا وَشَكَّتْ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُؤْمَرُ بِالطَّلَاقِ هَذَا مَعْنَاهُ تَحْقِيقًا
(وَإِنْ قَالَتْ) الزَّوْجَةُ الْمُخَيَّرَةُ أَوْ الْمُمَلَّكَةُ (اخْتَرْت نَفْسِي وَزَوْجِي أَوْ) قَالَتْ كَلَامًا مُتَلَبِّسًا (بِالْعَكْسِ) لِلتَّرْتِيبِ السَّابِقِ بِأَنْ قَالَتْ: اخْتَرْت زَوْجِي وَنَفْسِي (فَالْحُكْمُ لِلْمُتَقَدِّمِ) مِنْ وَهُمَا فِي التَّنْجِيزِ لِتَعْلِيقِهِمَا بِمُنَجِّزٍ وَغَيْرِهِ: كَالطَّلَاقِ.
وَلَوْ عَلَّقَهُمَا بِمَغِيبِهِ شَهْرًا فَقَدِمَ وَلَمْ تَعْلَمْ وَتَزَوَّجَتْ فَكَالْوَلِيَّيْنِ.
[منح الجليل] النَّفْسِ وَالزَّوْجِ، وَيُعَدُّ الثَّانِي نَدَمًا فَإِنْ قَدَّمَتْ النَّفْسَ فَقَدْ اخْتَارَتْ الْفِرَاقَ،
وَإِنْ قَدَّمَتْ الزَّوْجَ فَقَدْ اخْتَارَتْ الْبَقَاءَ عَلَى الْعِصْمَةِ.
وَرَدَّتْ مَا جَعَلَهُ لَهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَإِنْ قَالَتْ اخْتَرْتهمَا فَكَتَقْدِيمِ نَفْسِهَا وَلَا يُنْظَرُ لِلتَّقَدُّمِ فِي مَرْجِعِ الضَّمِيرِ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِ الزَّوْجِ احْتِيَاطًا لِلْفُرُوجِ،
فَإِنْ شُكَّ فِي الْمُقَدَّمِ فَلَا طَلَاقَ كَمَنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا
فقال: وإن قالت اخترت نفسي وزوجي أو بالعكس فالحكم للمتقدم يعني أن الزوجة إذا فوض الزوج إليها الطلاق فأجابت بمتنافيين، بأن قالت: اخترت نفسي وزوجي أو عكست بأن قالت: اخترت زوجي ونفسي فإن الحكم للمتقدم من اللفظين ويعد الثاني ندما فتطلق فيما إذا قالت اخترت نفسي وزوجي، ولم يقع طلاق فيما إذا قالت اخترت زوجي ونفسي،
فإن قالت: اخترتهما فكتقديم نفسها في الاختيار؛ أي فتطلق ولا ينظر للمتقدم في مرجع الضمير الواقع من الزوج تغليبا لجانب التحريم، كذا يظهر فإن شك في أيهما المتقدم لم يؤمر بالطلاق، كمن شك أطلق أم لا،
وكذا إن تحققت النطق بأحدهما وشكت في عينه. انظر الشبراخيتي والزرقاني. وكما في التخيير لتعليقهما بمنجز وغيره كالطلاق خبر عن قوله وهما، وفيه حذف الواو مع ما عطفت أي في التخيير وغيره وقول المص: وغيره، عطف على منجز وفي التخيير يظهر لي أنه متعلق بقوله: كالطلاق أي بالكاف يعني أن الزوج إذا علق التخيير أو التمليك بأمر فإنه ينظر إلى ذلك الأمر فإن كان مما ينجز به عليه الطلاق لو علقه به فإنه ينجز عليه التخيير أو التمليك حينئذ،
وإن كان مما لا ينجز عليه الطلاق فيه لو علقه به فإنه لا يتنجز عليه ما ذكر من التخيير والتمليك، فقوله: بمنجز، أي بما يوجب التنجيز وهو بضم الميم وتشديد الجيم، فينجز عليه التخيير أو التمليك إذا علق بما يوجب تنجيز الطلاق من قوله: "ونجز إن علق بماض ممتنع" لخ، كما أنهما أي التخيير والتمليك لا ينجزان إذا علقا بغيره أي غير منجز أي بما لا يوجب تنجيز الطلاق من كل محتمل غير غالب ونحوه من كل ما لا يوجب تنجيز الطلاق،
وإن علق عليد من غير فرق يا فتى فإذا قال لها: أنت مخيرة أو مملكة بعد سنة أو عين زمنا يبلغه عمرهما ظاهرا فإنه ينجز عليه التخيير والتمليك من حين النطق بذلك ولا ينجزان عليه إذا قال لها: أنت مخيرة أو مملكة إن دخلت الدار فإن دخلت الدار لزمه ما ذكر ولا شيء عليه إن قال: إن لمست السماء فأمرك بيدك أو فأنت مخيرة؛ وليقس ما لم يقل على ما قيل، ومقتضى التشبيه أنه إذا قال: كل امرأة أتزوجها فأمرها بيدها أنه لا يلزمه شيء،
وكذا لو قال: إن دخلت الدار فكل امرأة أتزوجها أمرها بيدها، ولكنهم استثنوا التعميم هنا فيلزم لعدم الجزم بالطلاق لأن الغالب أن النساء لا يخترن الفراق بحضرة العقد،
فإذا قال: كل امرأة أتزوجها فأمرها بيدها أو إن دخلت الدار فأمرها بيدها فإنه يلزمه ذلك لما علمت، وهنا مسألة من هذا الباب وهي: إذا ملكها فقالت: أشهدكم على أنه إن تزوج علي فقد اخترت نفسي فذلك لازم
بخلاف قول الأمة: إن عتقت وأنا تحت هذا العبد فقد اخترت نفسي، وسأل ابن الماجشون عن الفرق بينهما فقال له مالك: أتعرف دار قدامة؟ وهي دار كان يلهو بها، يعرض به بأنه اشتغل بذلك عن التعلم، فلم يعرف الفرق بينهما. والله سبحانه أعلم ولو علقهما بمغيبه شهرا فقدم ولم تعلم وتزوجت فكالواليين يعني أن الزوج إذا علق التخيير أو التمليك على مغيبه شهرا مثلا بأن قال لها: إن غبت شهرا عنك فأنت مخيرة أو مملكة أو فقد خيرتك أو ملكتك أو نحو ذلك،
ثم إن الزوج غاب فقدم من مغيبه ذلك قبل انقضاء الشهر ولم تعلم بقدومه فاختارت نفسها بعد إثبات غيبته وحلفها أنه لم يقدم عليها المدة المذكورة لا سرا ولا جهرا واعتدت وانقضت عدتها فتزوجت أو تلذذ بها سيدها حيث كانت أمة فإنها تفوت بدخول الثاني أو تلذذه بها بلا علم منها ووليها والثاني،
وأما إن تلذذ بها الثاني عالما بقدوم الأول فهي لزوجها الأول،
وكذا لو علم وليها بقدوم الأول قبل تلذذ الثاني بها،
وكذا لو علمت هي بذلك قبل التلذذ.
وإذا قلنا: إنها لا تفوت حيث علمت بقدوم الأول فالظاهر أنها تحد ولا تعذر بالعقد الفاسد، كما قالوا فيمن طلق زوجته ثلاثا وتزوجها قبل زوج ودخل بها بأنه يحد ولم يعذروه بالعقد الفاسد، قاله الشارح. وإنما يكون علمها بقدومه قبل الشهر معتبرا حيث ثبت ببينة إقرارها بعلمها قبل عقد الثاني وقبل تلذذه، وإلا لم يلتفت لدعواها العلم أي لأنها تتهم على فسخ نكاح الثاني. قاله عبد الباقي. إلا قولي أي لأنها تتهم لخ فقد نقله بناني عن ابن عبد السلام.
ولو حذف المصنف قوله: ولم تعلم، لكان أحسن من وجوه. الأول أنه أخصر لعلمه من قوله فكالوليين، الثاني أنه يقتضي أنها لا تشبه ذات الوليين إلا عند عدم علمها مع أنها شبيهة لها حال العلم أيضا، الثالث إفادة أن علم وليها كعلمها على نحو ما مر في ذات الوليين. قاله غير واحد.
وقال الشبراخيتي: وأما علم الزوج فيعمل بقوله فيه وإن لم تشهد على إقراره بينة قبل التلذذ، وقوله: فكالوليين هو المشهور،
وقيل: لا تفوت. قاله الشارح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.