فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(أَوْ تَسَوَّقَ بِهَا) عُطِفَ عَلَى أَنْ قَالَ أَيْ وَحَلَفَ الْبَائِعُ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْبَيْعُ إنْ تَسَوَّقَ بِهَا أَيْ أَوْقَفَهَا فِي سُوقِهَا (فَقَالَ) لَهُ شَخْصٌ (بِكَمْ) تَبِيعُهَا (فَقَالَ) لَهُ (بِمِائَةٍ) مَثَلًا (فَقَالَ) الشَّخْصُ (أَخَذْتُهَا) بِهَا فَقَالَ لَمْ أُرِدْ الْبَيْعَ قَالَ الْحَطَّابُ مَفْهُومُ تَسَوَّقَ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ فَحُكْمُ مَا تَسَوَّقَ وَمَا لَمْ يَتَسَوَّقْ سَوَاءٌ وَهُوَ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْبَيْعِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِلَا يَمِينٍ أَوْ عَلَى إرَادَتِهِ فَيَلْزَمُهُ الْبَيْعُ كَمَا إذَا حَصَلَ تَمَاكُسٌ وَتَرَدُّدٌ بَيْنَهُمَا أَوْ سَكَتَ مُدَّةً ثُمَّ قَالَ: لَا أَرْضَى فَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهِ،

٢٬٥٣١

وَإِنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِيَمِينِهِ.

تعليق

وَأَشَارَ لِلْعَاقِدِ مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ بِذِكْرِ شَرْطَيْهِ بِقَوْلِهِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: أَيْ وَحَلَفَ الْبَائِعُ وَإِلَّا لَزِمَهُ) - الْبَيْعُ إنْ تَسَوَّقَ بِهَا إلَخْ) هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ

٧٬٩٣٨

وَقِيلَ: يَلْزَمُ الْبَيْعُ وَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَاهُ عَدَمُ الرِّضَا،

٧٬٩٣٩

وَلَوْ حَلَفَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَفَصَّلَ الْأَبْهَرِيُّ فَقَالَ: إنْ أَشْبَهَ مَا سَمَّاهُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِلسِّلْعَةِ لَزِمَ الْبَيْعُ وَإِلَّا حَلَفَ وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ جَارِيَةٌ فِي صُورَةِ الْمَنْطُوقِ

٧٬٩٤٠

وَالْمُعْتَمَدُ أَوَّلُهَا وَهُوَ الْحَلِفُ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ وَإِلَّا لَزِمَ،

٧٬٩٤١

وَأَمَّا فِي صُورَةِ الْمَفْهُومِ فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ: وَذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ مَوْجُودٌ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَوْقُوفَةٍ لِلسَّوْمِ اُنْظُرْ بْن وَعَلَى هَذَا فَيُزَادُ فِي الْمَفْهُومِ قَوْلٌ رَابِعٌ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ خش.

(قَوْلُهُ: مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ) أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَالْعَلَّامَةُ بْن خِلَافًا لخش حَيْثُ ضَعَّفَهُ وَاعْتَمَدَ أَنَّ الْمَفْهُومَ مَفْهُومُ مُخَالَفَةٍ وَأَنَّ غَيْرَ الْمَوْقُوفَةِ لِلسَّوْمِ يُقْبَلُ قَوْلُ رَبِّهَا أَنَّهُ لَاعِبٌ بِلَا يَمِينٍ

(قَوْلُهُ: إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ إلَخْ) إنَّمَا عَمِلَ بِالْقَرِينَةِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لِلتُّهْمَةِ وَهِيَ تَنْتَفِي بِالْقَرِينَةِ كَمَا قَالَهُ بْن

(قَوْلُهُ: إذَا حَصَلَ تَمَاكُسٌ وَتَرَدُّدٌ بَيْنَهُمَا) أَيْ بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُهَا بِخَمْسِينَ فَقَالَ الْبَائِعُ لَا فَقَالَ لَهُ بِسِتِّينَ فَقَالَ الْبَائِعُ لَا فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي بِكَمْ تَبِيعُهَا؟ فَقَالَ: بِمِائَةٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي أَخَذْتُهَا

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَقُمْ إلَخْ) هَذِهِ الْحَالَةُ مَحْمَلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.

٧٬٩٤٢

(تَنْبِيهٌ) لَا يَضُرُّ فِي الْبَيْعِ الْفَصْلُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ إلَّا أَنْ يَخْرُجَا عَنْ الْبَيْعِ لِغَيْرِهِ عُرْفًا وَلِلْبَائِعِ إلْزَامُ الْمُشْتَرِي فِي الْمُزَايَدَةِ،

٧٬٩٤٣

وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ أَوْ انْفَضَّ الْمَجْلِسُ حَيْثُ لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِعَدَمِ إلْزَامِهِ، كَمَا عِنْدَنَا بِمِصْرَ مِنْ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا زَادَ فِي السِّلْعَةِ وَأَعْرَضَ عَنْهُ صَاحِبُهَا أَوْ انْفَضَّ الْمَجْلِسُ، فَإِنَّهُ لَا يُلْزِمُهُ بِهَا وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ السِّلْعَةُ بِيَدِ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا كَانَ لِرَبِّهَا إلْزَامُهُ بِهَا

مواهب الجليلالحطاب

ص (أَوْ تَسَوَّقَ بِهَا فَقَالَ: بِكَمْ؟ فَقَالَ: بِمِائَةٍ فَقَالَ: أَخَذْتُهَا) ش: هَذِهِ مَسْأَلَةُ السَّوْمِ الْمُتَقَدِّمَةُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَنْعَقِدُ فِيهَا الْبَيْعُ

٢١٬١٣٧

وَيَلْزَمُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ الْمُنْكِرُ لِإِرَادَةِ الْبَيْعِ وَهُوَ الْبَائِعُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَقَوْلُهُ: تَسَوَّقَ بِهَا أَيْ أَوْقَفَهَا فِي السُّوقِ لِلسَّوْمِ، وَفَاعِلُ تَسَوَّقَ ضَمِيرٌ يَعُودُ لِلْبَائِعِ وَالضَّمِيرُ فِي بِهَا يَعُودُ لِلسِّلْعَةِ، وَفَاعِلُ قَالَ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ يَعُودُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَفَاعِلُ قَالَ الثَّانِي يَعُودُ عَلَى الْبَائِعِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ جُمْلَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَخَذْتُهَا وَهِيَ فَقَالَ صَاحِبُهَا: مَا أَرَدْتُ الْبَيْعَ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَحَلَفَ كَمَا تَقَدَّمَ وَجَمِيعُ ذَلِكَ تَدُلُّ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ وَيُفَرِّقُهُ ذِهْنُ السَّامِعِ، وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ أَوْقَفَ سِلْعَتَهُ فِي السُّوقِ لِلسَّوْمِ فَقَالَ لَهُ شَخْصٌ: بِكَمْ تَبِيعُهَا فَقَالَ: صَاحِبُ السِّلْعَةِ بِمِائَةٍ مَثَلًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَخَذْتُهَا بِهَا فَقَالَ صَاحِبُ السِّلْعَةِ: مَا أَرَدْتُ الْبَيْعَ وَإِنَّمَا أَرَدْتُ اخْتِبَارَ ثَمَنِهَا أَوْ كُنْتُ لَاعِبًا وَنَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ إيجَابَ الْبَيْعِ فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْبَيْعُ،

٢١٬١٣٨

وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَزِمَهُ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ الْغَرَرِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا: يَحْلِفُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ مَا سَاوَمَهُ عَلَى إيجَابِ الْبَيْعِ وَمَا سَاوَمَهُ إلَّا عَلَى كَذَا لِلْأَمْرِ الَّذِي يَذْكُرُهُ،

٢١٬١٣٩

فَإِذَا حَلَفَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْبَيْعُ،

٢١٬١٤٠

وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَزِمَهُ وَلِمَالِكٍ أَيْضًا فِي أَثْنَاءِ أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْعُيُوبِ أَنَّ الْبَيْعَ يَلْزَمُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْبَى، وَنَصُّهُ: وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ قَدْ وَقَفَ عَبْدَهُ لِلْبَيْعِ بِكَمْ عَبْدُك هَذَا فَيَقُولُ: بِعِشْرِينَ دِينَارًا فَيَقُولُ: أَخَذْتُهُ بِذَلِكَ فَيَقُولُ الْبَائِعُ مُجِيبًا مَكَانَهُ: لَا أَبِيعُهُ بِذَلِكَ أَتَرَى الْبَيْعَ لَازِمًا لَهُ.؟

قَالَ: نَعَمْ أَرَى ذَلِكَ لَازِمًا لَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْبَى أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ

٢١٬١٤١

وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ السَّائِمُ: أَنَا آخُذُهُ بِكَذَا

٢١٬١٤٢

وَكَذَا، فَقَالَ: الْبَائِعُ قَدْ بِعْتُك بِذَلِكَ فَقَالَ: السَّائِمُ: لَا آخُذُهُ بِذَلِكَ لَزِمَهُ الشِّرَاءُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ، هَذَا خِلَافُ مَا فِي كِتَابِ بَيْعِ الْغَرَرِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ وَلَا الْمُشْتَرِيَ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ مَا سَاوَمَهُ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْإِمْكَانِ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مُبْنَى مِنْهُ عَلَى وَجْهِ كَذَا

٢١٬١٤٣

وَكَذَا لِأَمْرٍ يَذْكُرُهُ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ إنْ كَانَ الَّذِي سَمَّى قَدْرَ قِيمَةِ السِّلْعَةِ وَكَانَتْ تُبَاعُ بِمِثْلِهِ لَزِمَهُمَا الْبَيْعُ،

٢١٬١٤٤

وَإِنْ كَانَ لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ثَمَنَهَا حَلَفَ أَنَّهُ لَاعِبٌ وَلَمْ يَلْزَمْهُ، انْتَهَى. فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ وَهَكَذَا نَقَلَهَا ابْنُ رُشْدٍ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمْ، وَنَصُّ ابْنُ عَرَفَةَ وَمَنْ قَالَ لِمَنْ وَقَفَ سِلْعَتَهُ لِلْبَيْعِ بِكَمْ هِيَ فَقَالَ: بِكَذَا فَقَالَ: أَخَذْتُهَا بِهِ فَقَالَ: لَا أَرْضَى فَفِي لُزُومِ الْبَيْعِ لِمَنْ أَوْقَفَهَا وَلَغْوِهِ إنْ حَلَفَ مَا سَاوَمَهُ عَلَى الْإِيجَابِ، ثَالِثُهَا إنْ كَانَ الثَّمَنُ ثَمَنَهَا أَوْ مَا تُبَاعُ بِهِ وَإِلَّا فَالثَّانِي لِسَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ، وَلَهُمَا وَلِابْنِ رُشْدٍ عَنْ الْأَبْهَرِيِّ ابْنُ رُشْدٍ

٢١٬١٤٥

وَكَذَا لَوْ قَالَ السَّائِمُ أَنَا آخُذُهَا بِكَذَا فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُكهَا بِهِ فَقَالَ: لَا أَرْضَى، انْتَهَى. وَقَوْلُهُ أَوْ مَا تُبَاعُ بِهِ لَعَلَّهُ ثَبَتَ كَذَلِكَ فِي نُسْخَةٍ مِنْ الْبَيَانِ بِأَوْ،

٢١٬١٤٦

وَأَمَّا الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْبَيَانِ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ: وَكَانَتْ تُبَاعُ بِالْوَاوِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ تَرْجِيحُ رِوَايَةِ أَشْهَبَ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ: وَقَوْلُ أَشْهَبَ وَهَذَا لَعَمْرِي الْأَشْبَهُ إذَا كَانَ عَادَةُ مَنْ يُسَاوِمُ إنَّمَا يَذْكُرُ مَا يَبِيعُ بِهِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ عُذْرٌ ظَاهِرٌ، انْتَهَى.

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ

٢١٬١٤٧

وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ السَّائِمُ: أَنَا آخُذُهَا بِكَذَا فَقَالَ الْبَائِعُ: قَدْ بِعْتُكَهَا بِذَلِكَ فَقَالَ السَّائِمُ: لَا آخُذُهَا بِذَلِكَ هِيَ مَسْأَلَةُ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ الْمُتَقَدِّمَةُ وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ أَعْنِي قَوْلَهُ: وَأَنَا أَشْتَرِيهَا بِهِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي فِي مَسْأَلَةِ السَّوْمِ هَذِهِ يَدْخُلُ فِيهَا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ،

٢١٬١٤٨

وَإِذَا دَخَلَ فِيهَا فَلَا شَكَّ فِي دُخُولِهِ فِي أُخْتِهَا بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي التَّنْبِيهِ الْأَوَّلِ مِنْ شَرْحِ الْقَوْلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ، فَيَكُونُ الْخِلَافُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ عَلَى حَدِّ السَّوَاءِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ السَّوْمِ مَنْقُولٌ مُصَرَّحٌ بِهِ،

٢١٬١٤٩

وَفِي الثَّانِيَةِ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّهَا مِثْلُهَا سَوَاءٌ، وَالثَّالِثَةُ كَذَلِكَ، وَالْقَوْلُ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِيهَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الْغَرَرِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ أَنَّهُ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَطَرِيقُ فُتْيَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّانِي) الَّذِي ارْتَضَاهُ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ إنَّمَا هِيَ فِي السِّلْعَةِ الْمَوْقُوفَةِ لِلسَّوْمِ،

٢١٬١٥٠

وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مَوْقُوفَةً لِلسَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ رَبِّهَا إنَّهُ كَانَ لَاعِبًا وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ صِدْقُ قَوْلِهِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ الْيَمِينُ، وَنَصُّهُ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي السِّلْعَةِ الْمَوْقُوفَةِ لِلْبَيْعِ،

٢١٬١٥١

وَأَمَّا إنْ لَقِيَ رَجُلٌ رَجُلًا فِي غَيْرِ السُّوقِ فَقَالَ: بِكَمْ عَبْدُك هَذَا أَوْ ثَوْبُكَ هَذَا أَوْ لِشَيْءٍ لَمْ يُوقِفْهُ لِلْبَيْعِ فَقَالَ: بِكَذَا فَقَالَ: أَخَذْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ: رَبُّهُ لَا أَرْضَى إنَّمَا أَنَا لَاعِبٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ صِدْقُ قَوْلِهِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ الْيَمِينُ قَوْلًا وَاحِدًا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ فِي هَذَا الرَّسْمِ بِعَيْنِهِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ السِّلْعَةُ مَوْقُوفَةً لِلْبَيْعِ عَلَى مَا وَقَعَ فِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ، فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّ الْبَيْعَ يَلْزَمُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَنَّ السِّلْعَةَ كَانَتْ مَوْقُوفَةً، وَذَهَبَ إلَى أَنَّهُ يَتَحَصَّلُ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ عَدَمُ اللُّزُومِ وَإِنْ وَقَفْتَ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَاللُّزُومُ وَإِنْ لَمْ تُوقِفْ عَلَى مَا فِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا الْمَذْكُورُ.

(الثَّالِثُ) الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مَوْقُوفَةً أَوْ لَا عَلَى مَا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ الْبُيُوعِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ السِّلْعَةُ مَوْقُوفَةً لِلْبَيْعِ فَذَهَابُ الْمُشْتَرِي بِهَا لِيَسْتَشِيرَ فِيهَا بِإِذْنِ الْبَائِعِ يُخْرِجُهَا مِنْ الْخِلَافِ، وَقَدْ بَيَّنَ هَذَا فِي تَفْسِيرِ ابْنِ مُزَيْنٍ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِاخْتِصَارٍ وَنَقَلَهَا فِي التَّوْضِيحِ أَوَّلُهُ (قُلْت:) وَيَتَبَيَّنُ صِدْقُ قَوْلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِأَنْ يَكُونَ أَشْهَدَ قَبْلَ الْمُسَاوِمَةِ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ الْبَيْعَ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ كَذَا أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ، نَصُّ مَا فِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ، قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي بَعْضَ النَّخَّاسِينَ الَّذِينَ يَبِيعُونَ الرَّقِيقَ وَالدَّوَابَّ فَيَسُومُهُ بِالرَّأْسِ أَوْ الدَّابَّةِ فَيَقُولُ لَهُ السَّائِمُ بِثَلَاثِينَ أَوْ عِشْرِينَ فَيُمَاكِسُهُ حَتَّى يَقِفَ عَلَى ثَمَنٍ لَا يَزِيدُهُ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ، وَلَا يَقُولُ لَهُ الْبَائِعُ إنْ رَضِيتَ فَخُذْ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى قَوْلِهِ: هِيَ بِكَذَا

٢١٬١٥٢

وَكَذَا فَيَقُولُ السَّائِمُ: أَذْهَبُ بِهَا فَأَسْتَشِيرُ فِيهَا فَيَقُولُ: نَعَمْ فَاذْهَبْ وَاسْتَشِرْ، وَلَا يَزِيدُهُ السَّائِمُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْقَوْلِ فَيَرْضَى بِهَا وَيَأْتِيهِ بِالثَّمَنِ، فَيَقُولُ الْبَائِعُ: قَدْ بَدَا لِي وَمَا كَانَ بَيْنَنَا إلَّا مُسَاوَمَةٌ، أَوْ يَقُولُ: زِيدَ عَلَيْكَ فَبِعْتُهَا لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ وَأَرَاهُ بَيْعًا نَافِذًا عَلَيْهِ إنْ رَضِيَهُ الَّذِي سَاوَمَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْزِعَ ذَلِكَ، وَأَرَى أَنْ يَدْخُلَهُ النَّهْيُ عَنْ الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ صَحِيحَةٌ بَيِّنَةٌ لَيْسَتْ

٢١٬١٥٣

بِخِلَافٍ لِمَا فِي كِتَابِ الْغَرَرِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَلَا لِمَا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَمِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْبَائِعِ لِلْمُبْتَاعِ: اذْهَبْ بِهَا فَاسْتَشِرْ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ أَوْجَبَ الْبَيْعَ عَلَى نَفْسِهِ وَجَعَلَ الْخِيَارَ فِيهَا لِلْمُبْتَاعِ، انْتَهَى.

٢١٬١٥٤

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ: قُلْت: فَكَوْنُ الْبَائِعِ نَخَّاسًا وَهُوَ الدَّلَّالُ قَائِمٌ مَقَامَ وَقْفِهَا لِلْبَيْعِ، انْتَهَى.

(قُلْت:) مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ كَالسِّلْعَةِ الْمَوْقُوفَةِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الرَّاجِحَ فِيهَا أَنَّ الْبَائِعَ يَحْلِفُ وَيَلْزَمُهُ الْبَيْعُ، وَالظَّاهِرُ فِي الْمَسْأَلَةِ مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَأَنَّ قَوْلَ الْبَائِعِ لِلْمُبْتَاعِ: اذْهَبْ وَاسْتَشِرْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَوْجَبَ الْبَيْعَ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: أَرْضَى بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ الْخِلَافِ فَتَأَمَّلْهُ، وَنَقَلَ الْمَسْأَلَةَ فِي النَّوَادِرِ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ فِي تَرْجَمَةِ مَا يَلْزَمُ بِهِ الْبَيْعُ مِنْ التَّسَاوُمِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا أَنَّ الْبَائِعَ نَخَّاسٌ، وَنَصُّهُ مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَاوَمَ سِلْعَةً فَمَاكَسَهُ الْمُشْتَرِي حَتَّى وَقَفَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى ثَمَنٍ فَلَمْ يَزِدْهُ الْبَائِعُ عَلَى هَذَا وَلَا قَالَ لَهُ: إنْ رَضِيتَ فَخُذْ، وَإِنَّمَا قَالَ: هِيَ بِكَذَا فَيَقُولُ السَّائِمُ: أَذْهَبُ بِهَا فَأُشَاوِرُ فَيَقُولُ: افْعَلْ فَيَذْهَبُ بِهَا الْمُشَاوِرُ ثُمَّ يَرْضَى وَيَأْتِي بِالثَّمَنِ فَيَبْدُو لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ بِعْتُهَا مِمَّنْ زَادَ عَلَيْكَ، وَيَقُولُ: إنَّمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ سَوْمٌ فَالْبَيْعُ تَامٌّ إنْ رَضِيَهُ الْمُبْتَاعُ وَلَيْسَ مَنْ سَاوَمَ بِشَيْءٍ فَقَالَ الْمُبْتَاعُ: قَدْ أَخَذْتُهَا فَيَبْدُو لِلْبَائِعِ كَمَنْ وَقَفَ عَلَى ثَمَنِ سِلْعَةٍ وَدَفَعَهَا إلَى الْمُبْتَاعِ فَذَلِكَ يَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ الْمُبْتَاعُ،

٢١٬١٥٥

وَإِنْ هَلَكَ ذَلِكَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ قَبْلَ أَنْ يَرْضَى بِهِ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ، انْتَهَى.

وَنَصُّ مَا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ الْبُيُوعِ قَالَ أَشْهَبُ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: أَتَبِيعُنِي سِلْعَتَكَ هَذِهِ فَيَقُولُ: نَعَمْ بِكَذَا

٢١٬١٥٦

وَكَذَا فَيَقُولُ: قَدْ أَخَذْتُهَا فَيَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ: مَا أَرَدْتُ بَيْعَهَا وَإِنَّمَا أَرَدْتُ اخْتِبَارَ ثَمَنِهَا فَقَالَ لِي: سَوَاءٌ،

٢١٬١٥٧

أَمَّا الَّذِي يُوقِفُ سِلْعَتَهُ بِالسُّوقِ فَأَرَى ذَلِكَ لَازِمًا لَهُ، وَلَا يُغْنِي عَنْهُ إبَاؤُهُ،

٢١٬١٥٨

وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا وَكَانَ ذَلِكَ مَكَانَهُمَا وَكَانَتْ مُنَاكَرَتُهُمَا مِنْ سَاعَتِهِمَا،

٢١٬١٥٩

وَأَمَّا الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لَاعِبًا وَلَا يُرِيدُ بَيْعَ سِلْعَتِهِ، فَلَا أَرَى ذَلِكَ لَازِمًا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ جَائِزًا، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذِهِ الرِّوَايَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الَّذِي يَسُومُ الرَّجُلُ سِلْعَتَهُ وَقَدْ أَوْقَفَهَا لِلْبَيْعِ فِي السُّوقِ هَلْ يُصَدَّقُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ السَّوْمَ وَإِنَّمَا أَرَادَ اخْتِبَارَ ثَمَنِهَا وَأَنَّهُ كَانَ لَاعِبًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ،

٢١٬١٦٠

وَأَمَّا الَّذِي يَلْقَى الرَّجُلَ فِي غَيْرِ السُّوقِ فَيُسَاوِمُهُ فِي سِلْعَتِهِ فَيَقُولُ هِيَ بِكَذَا، فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَلْزَمُهُ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُجِدًّا بَلْ لَاعِبًا وَيَحْلِفُ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ صِدْقُهُ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ مُجِدًّا غَيْرَ لَاعِبٍ

٢١٬١٦١

إمَّا بِتَرَدُّدِ الْمُمَاكَسَةِ كَرِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ الْوَاقِعَةِ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ،

٢١٬١٦٢

وَإِمَّا بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ إذْ لَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَتَرَدَّدْ الْمُمَاكَسَةُ بَيْنَهُمَا إلَّا مِنْ قِبَلِهِ، وَقَدْ قِيلَ إنَّ الْخِلَافَ يَدْخُلُ فِي هَذِهِ أَيْضًا عَلَى ظَاهِرِ مَا مَضَى فِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي بِصَحِيحٍ عَلَى مَا مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ هُنَا، وَقَدْ مَضَى تَحْصِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ الْعُيُوبِ،

٢١٬١٦٣

فَمَنْ أَحَبَّ الشِّفَاءَ فِيهَا تَأَمَّلَهُ هُنَاكَ.

وَقَوْلُهُ: وَكَانَتْ مُنَاكَرَتُهُمَا مِنْ سَاعَتِهِمَا مَعْنَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مُنَاكَرَتُهُمَا مِنْ سَاعَتِهِمَا؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ مُنَاكَرَتُهُمَا مِنْ سَاعَتِهِمَا، انْتَهَى. وَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ يُؤْخَذُ مِنْهَا أَنَّ الْخِلَافَ إذَا أَوْقَفَهَا فِي السُّوقِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ أَشْهَبَ هُوَ الَّذِي رَوَى لُزُومَ الْبَيْعِ فِي كِتَابِ الْعُيُوبِ وَفِي كِتَابِ الْبُيُوعِ فَرِوَايَتُهُ الْأُولَى الَّتِي فِي كِتَابِ الْعُيُوبِ إنَّمَا رَوَاهَا فِي السِّلْعَةِ الْمَوْقُوفَةِ وَرِوَايَتُهُ الثَّانِيَةُ فَرَّقَ فِيهَا بَيْنَ الْمَوْقُوفَةِ فَيُلْزِمُ وَغَيْرُهَا فَلَا يُلْزِمُ فَلَمْ يَرْوِ أَحَدٌ اللُّزُومَ فِي غَيْرِ الْمَوْقُوفَةِ، وَإِنَّمَا أَخَذُوهُ مِنْ ظَاهِرِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ عَلَيْهَا.

وَالْقَوْلُ الَّذِي عَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ لِلْأَبْهَرِيِّ لَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِمَّا فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ بَعْدَ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ،

٢١٬١٦٤

وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ مَنْ أَوْقَفَ شَاةً فِي السُّوقِ فَجَاءَ رَجُلٌ يَسُومُهُ فَقَالَ: أَخَذْتهَا بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَأَرْبَحَهُ دِرْهَمًا فَبَاعَهُ

تعليق

ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ قَالَ: وَهَمْت وَإِنَّمَا ابْتَعْتهَا بِثَمَانِيَةٍ وَأَنَا آتِي عَلَى ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ فَقَالَ: أَرَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الْبَيْعَ، قِيلَ لِمَالِكٍ فَإِنْ قَالَ: إنَّمَا كُنْتُ لَاعِبًا وَإِنَّمَا هِيَ عَلَيَّ بِعَشْرَةٍ وَهَذِهِ الْبَيِّنَةُ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: يُنْظَرُ فِيهَا حِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ لَا يُبَاعُ مِثْلُهَا بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ حَلَفَ مَا كُنْتُ إلَّا مَازِحًا، وَمَا أَرَدْتُ بَيْعَهَا بِذَلِكَ،

٢١٬١٦٥

وَإِنْ كَانَ يُبَاعُ مِثْلُهَا بِذَلِكَ رَأَيْتُ بَيْعَهَا مَاضِيًا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَسَدَتْ السِّلْعَةُ فَيَرْضَى بِهِ وَتُبَاعُ بِالنُّقْصَانِ، انْتَهَى.

٢١٬١٦٦

أَمَّا أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ مَا إذَا وَهِمَ فِي الثَّمَنِ فَمَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الْمُرَابَحَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ أَوْ يَأْخُذَهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ وَرَبِحَهُ،

٢١٬١٦٧

وَأَمَّا آخِرُهَا فَهُوَ يُشْبِهُ قَوْلَ الْأَبْهَرِيِّ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّالِثُ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ تَسَوَّقَ بِهَا لَا مَفْهُومَ لَهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَلْزَمْ الْبَيْعُ مَعَ التَّسَوُّقِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةُ الدَّلَالَةِ عَلَى الرِّضَا بِالْبَيْعِ فَأَحْرَى إذَا لَمْ يَتَسَوَّقْ بِهَا فَهُوَ مِنْ بَابِ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَتَسَوَّقْ بِهَا يَحْلِفْ وَلَا يَلْزَمْهُ الْبَيْعُ اتِّفَاقًا عَلَى مَا ارْتَضَاهُ ابْنُ رُشْدٍ، فَقَصَدَ الْمُصَنِّفُ بَيَانَ حُكْمِ الْوَجْهِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ لِيُعْلَمَ مِنْهُ الْحُكْمُ فِي الْوَجْهِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَلَا يُقَالُ: الْحُكْمُ مُخْتَلِفٌ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الرَّسْمِ الْمُتَقَدِّمِ: إنَّهُ إذَا لَقِيَهُ فِي غَيْرِ السُّوقِ أَنَّهُ يَحْلِفُ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنُ صِدْقُ قَوْلِهِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ الْيَمِينُ قَوْلًا وَاحِدًا اهـ.

فَأُسْقِطَ عَنْهُ الْيَمِينُ إذَا تَبَيَّنَ صِدْقُهُ مَعَ عَدَمِ التَّسَوُّقِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ مَعَ التَّسَوُّقِ، وَقَدْ صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ الْيَمِينَ يَمِينُ تُهْمَةٍ وَأَنَّهَا لَا تَنْقَلِبُ وَاذَا كَانَتْ يَمِينَ تُهْمَةٍ فَإِنَّهَا تَتَوَجَّهُ عَلَى الْمُتَّهَمِ عَلَى الْمَشْهُورِ،

٢١٬١٦٨

وَاذَا تَبَيَّنَ صِدْقُهُ فَلَا تُهْمَةَ حِينَئِذٍ، فَلَا تَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ، فَظَهَرَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْوَجْهَيْنِ سَوَاءٌ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الرَّابِعُ) تَقَدَّمَ أَنَّ مَعْنَى تَسَوَّقَ بِهَا أَوْقَفَهَا لِلسَّوْمِ فِي السُّوقِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسُّوقِ سُوقُ تِلْكَ السِّلْعَةِ،

٢١٬١٦٩

وَأَمَّا سُوقُ غَيْرِهَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ غَيْرِ السُّوقِ، وَكَلَامُ الْبَاجِيِّ فِي الْمُنْتَقَى يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي مَسْأَلَةِ السَّوْمِ

٢١٬١٧٠

قَالَ فِيهَا: فَإِنْ كَانَ فِي سُوقِ تِلْكَ السِّلْعَةِ فَرَوَى أَشْهَبُ يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ يَحْلِفُ مَا سَاوَمَهُ عَلَى الْبَيْعِ وَلَا يَلْزَمُهُ، انْتَهَى. وَهَذَا ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الْخَامِسُ) تَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْبَائِعَ إذَا

٢١٬١٧١

قَالَ فِي مَسْأَلَةِ السَّوْمِ: لَا أَرْضَى لِأَنِّي مَا أَرَدْتُ الْبَيْعَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ سَوَاءٌ تَسَوَّقَ بِسِلْعَتِهِ أَوْ لَمْ يَتَسَوَّقْ بِهَا، وَسَوَاءٌ قَالَ: إنَّمَا أَرَدْتُ اخْتِبَارَ ثَمَنِ تِلْكَ السِّلْعَةِ أَوْ كُنْتُ لَاعِبًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ إلَّا ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ صِدْقُ قَوْلِهِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ الْيَمِينُ، وَيَتَبَيَّنُ صِدْقُ قَوْلِهِ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَشْهَدَ قَبْلَ الْمُسَاوَمَةِ أَنَّهُ إنَّمَا يُرِيدُ كَذَا

٢١٬١٧٢

وَكَذَا وَلَا يُرِيدُ الْبَيْعَ، أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ، وَهَذَا إذَا أَنْكَرَ الْبَيْعَ كَأَنَّهُ مِنْ سَاعَتِهِ،

٢١٬١٧٣

وَأَمَّا لَوْ سَكَتَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُشْتَرِي: أَخَذْتُهَا سُكُوتًا يَقْتَضِي رِضَاهُ بِالْبَيْعِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ كَمَا فُهِمَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ،

٢١٬١٧٤

وَكَذَلِكَ إذَا وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي تَرَدُّدٌ فِي الْمُمَاكَسَةِ؛ لِأَنَّ تَرَدُّدَ الْمُمَاكَسَةِ يَقْتَضِي رِضَاهُ بِالْبَيْعِ وَيُلْزِمُهُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ،

٢١٬١٧٥

وَكَذَلِكَ أَيْضًا إذَا وَقَعَ مِنْهُ لَفْظٌ يَقْتَضِي الرِّضَا بِالْبَيْعِ كَقَوْلِهِ: اذْهَبْ فَاسْتَشِرْ فِيهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ،

٢١٬١٧٦

وَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ أَرَادَ الْبَيْعَ، وَلَكِنْ قَالَ: بَدَا لِي الْآنَ فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُهُ ذَلِكَ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ قِبَلِهِ، وَكُلُّ هَذَا أَيْضًا يَجْرِي فِي قَوْلِ الْمُشْتَرِي: أَنَا آخُذُهَا بِكَذَا وَأَنَا أَشْتَرِيهَا بِكَذَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمُ فِي التَّنْبِيهِ الْأَوَّلِ، وَيَجْرِي أَيْضًا فِي قَوْلِ الْبَائِعِ أَبِيعُكَهَا بِكَذَا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ وَكَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الْآتِي فِي التَّنْبِيهِ السَّابِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(السَّادِسُ) لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ فِي مَسْأَلَةِ السَّوْمِ الْمَحْكِيُّ عَنْ الْمُشْتَرِي فِي جَوَابِ قَوْلِ الْبَائِعِ بِعَشْرَةٍ إنَّمَا هُوَ رَضِيتُ، وَحَكَاهُ الْمُصَنِّفُ بِلَفْظِ أَخَذْتُهَا،

٢١٬١٧٧

وَكَذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِبِ، قَالَ الْوَانُّوغِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمُدَوَّنَةِ إنْ

٢١٬١٧٨

قُلْت: لِمَ نَسَبَ ابْنُ الْحَاجِبِ لِلْمُدَوَّنَةِ أَخَذْتُهَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُسَاوَمَةِ وَتَرَكَ الرِّضَا الْمَذْكُورَ فِيهَا.؟

٢١٬١٧٩

قُلْت: لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ دَرْكُ نَقْلِهِ

٢١٬١٨٠

قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَلِذَلِكَ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ ابْنَ الْحَاجِبِ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: لَا دَرْكَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْسِبْ الْمَسْأَلَةَ لِلْمُدَوَّنَةِ،

٢١٬١٨١

بِخِلَافِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنَّهُ نَسَبَهَا لِلْمُدَوَّنَةِ

٢١٬١٨٢

[تَنْبِيه بَاعَ سِلْعَةً بِعِشْرِينَ دِينَارًا عَلَى مُؤَامَرَةِ صَاحِبِهَا وَهُوَ وَكِيلٌ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ عِنْدِي زِيَادَةٌ] (السَّابِعُ)

٢١٬١٨٣

قَالَ فِي رَسْمِ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْوَكَالَاتِ فِيمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِعِشْرِينَ دِينَارًا عَلَى مُؤَامَرَةِ صَاحِبِهَا وَهُوَ وَكِيلٌ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: عِنْدِي زِيَادَةٌ فَهَلْ يُخْبِرُ صَاحِبَهَا بِذَلِكَ.؟ قَالَ مَالِكٌ نَعَمْ أَرَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَطْلُبُ صَاحِبُهَا الزِّيَادَةَ وَلَكِنْ يُبَيِّنُ لَهُ فَرُبَّ رَجُلٍ لَوْ زَادَهُ لَمْ يَبِعْهُ يَكْرَهُ مُخَالَطَتَهُ. قِيلَ لَهُ: إنْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِمَّنْ زَادَهُ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا.؟ قَالَ أَرَى أَنْ يَلْزَمَهُ الْبَيْعُ. قِيلَ لَهُ: إنَّهُ يَقُولُ: لَا حَاجَةَ لِي بِهَا.؟

قَالَ يَلْزَمُهُ وَلَا حُجَّةَ لَهُ، فَتَكَلَّمَ ابْنُ رُشْدٍ أَوَّلًا فِي جَوَازِ إخْبَارِ صَاحِبِهَا بِالزِّيَادَةِ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ كَلَامُهُ فِي التَّنْبِيهِ الثَّامِنِ،

٢١٬١٨٤

ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ فَهُوَ خِلَافُ مَا فِي كِتَابِ الْغَرَرِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُسَاوِمَيْنِ الْمَبِيعُ لَا الْبَائِعَ بِمَا بُذِلَ لَهُ فِي سِلْعَتِهِ، وَلَا الْمُبْتَاعَ بِمَا أَعْطَى، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَقُولَ: إنَّمَا كُنْتُ لَاعِبًا غَيْرَ مُجِدٍّ وَيَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ، وَمِثْلُ مَا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْعُيُوبِ أَنَّ الْبَيْعَ يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا كَانَتْ مَوْقُوفَةً لِلْبَيْعِ، انْتَهَى.

(قُلْت:) قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ عَنْ الْوَانُّوغِيِّ إنَّهُ قَالَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ وَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ تَقَدَّرَ فِيهَا الثَّمَنُ سَابِقًا عَلَى الزِّيَادَةِ فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى اللُّزُومِ وَعَدَمِ الِاخْتِيَارِ فَيَلْزَمُهُ الْبَيْعُ بِالزِّيَادَةِ بِخُرُوجِهِ عَنْ الْمُسَاوَمَةِ لِمَنْ زَادَ،

تعليق

وَلَمَّا لَمْ يَتَقَدَّمْ ثَمَنٌ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ حُمِلَ عَلَى الْمُسَاوَمَةِ، قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ بَعْدَهُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْعُتْبِيَّةِ لَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ كَانَ هَازِلًا، وَإِنَّمَا قَالَ لَا حَاجَةَ: لِي بِهَا فَجَازَ أَنْ يَكُونَ جَادًّا فِي الزِّيَادَةِ ثُمَّ نَدِمَ وَقَالَ: لَا حَاجَةَ لِي بِهَا، وَهَذَا مَعْنًى مُنَاسِبٌ لِلْإِلْزَامِ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ اللُّزُومُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْعُتْبِيَّةِ عَلَى الْفَرْقَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، انْتَهَى.

(قُلْت:) لَا شَكَّ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ مُغَايِرَةٌ لِمَسْأَلَةِ الْعُتْبِيَّةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِالْفَرْقَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ،

٢١٬١٨٥

فَإِنَّ فِي كَلَامِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْعُتْبِيَّةِ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يُخْبِرَ صَاحِبَهَا بِالزِّيَادَةِ وَيُشَاوِرَهُ عَلَى الْبَيْعِ بِذَلِكَ فَأَمْرُهُ لِلْوَكِيلِ بِذَلِكَ يَقْتَضِي رِضَاهُ بِالْبَيْعِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي: اذْهَبْ وَاسْتَشِرْ فِيهَا فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ لَا يَلْزَمُ الْمُسَاوِمَيْنِ الْبَيْعُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ يُرِيدُ إذَا أَتَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِلَفْظٍ فِيهِ احْتِمَالٌ، كَمَا إذَا قَالَ: بِكَمْ فَقَالَ: بِمِائَةٍ فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي: آخُذُهَا مِنْك بِالْمِائَةِ فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ: رَضِيتُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَا أَرْضَى،

٢١٬١٨٦

وَأَمَّا إذَا أَتَى أَحَدُهُمَا بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى إيجَابِ الْبَيْعِ كَقَوْلِ الْمُشْتَرِي فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ: رَضِيتُ أَوْ أَخَذْتُهَا بِذَلِكَ أَوْ اشْتَرَيْتُهَا بِذَلِكَ، فَلَا شَكَّ أَنَّ الْبَيْعَ يَلْزَمُهُ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لَمْ أُرِدْ الْبَيْعَ لَمْ يُفِدْهُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٢١٬١٨٧

[تَنْبِيه بَيْعِ الْمُسَاوَمَةِ] (الثَّامِنُ) هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ حُكْمُ بَيْعِ الْمُسَاوَمَةِ، وَهُوَ إيقَافُ الرَّجُلِ سِلْعَتَهُ لِيُسَاوِمَهُ فِيهَا مَنْ أَرَادَهَا،

٢١٬١٨٨

وَأَمَّا بَيْعُ الْمُزَايَدَةِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْقِطْعَانِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ: الْحُكْمُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ زَادَ فِي السِّلْعَةِ لَزِمَتْهُ بِمَا زَادَ فِيهَا إنْ أَرَادَ صَاحِبُهَا أَنْ يُمْضِيَهَا لَهُ مَا لَمْ يَسْتَرِدَّ سِلْعَتَهُ فَيَبِيعُ بَعْدَهَا أُخْرَى أَوْ يُمْسِكُهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ مَجْلِسُ الْمُنَادَاةِ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يُمْضِيَهَا لِمَنْ يَشَاءُ مِمَّنْ أَعْطَى فِيهَا،

٢١٬١٨٩

وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ قَدْ زَادَ عَلَيْهِ، هَذَا الَّذِي أَحْفَظُ فِي هَذَا مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ رِزْقٍ، وَهُوَ صَحِيحٌ فِي الْمَعْنَى لِأَنَّ مِنْ حَقِّ صَاحِبِ السِّلْعَةِ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُلْزِمَهُ إيَّاهَا إنْ أَبَى وَقَالَ: بِعْهَا مِمَّنْ زَادَكَ أَنَا لَا أُحِبُّ مُعَامَلَةَ الَّذِي زَادَنِي وَلَيْسَ طَلَبِي الزِّيَادَةَ،

٢١٬١٩٠

وَإِنْ وَجَدْتُهَا إبْرَاءً مِنِّي إلَيْكَ اهـ. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِ الشَّخْصِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ مِنْ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ مَا يَقْتَضِي أَنَّ لِلْبَائِعِ أَنْ يُلْزِمَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الِافْتِرَاقِ فِي بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ،

٢١٬١٩١

بِخِلَافِ بَيْعِ الْمُسَاوَمَةِ فَإِنَّهُ لَا يُلْزِمُهُ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ، وَذَكَرَ عَنْ الْمَازِرِيِّ أَنَّهُ رَدَّ التَّفْرِقَةَ الْمَذْكُورَةَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَعُرْفٍ جَرَى بَيْنَهُمْ، وَنَصُّ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ فَارَقَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فِي بَيْعِ الْمُسَاوَمَةِ دُونَ إيجَابٍ لَمْ يَلْزَمْهُ بَعْدَ ذَلِكَ

٢١٬١٩٢

بِخِلَافِ بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ يَلْزَمُهُ مَا أَعْطَى بَعْدَ الِافْتِرَاقِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي إنَّمَا فَارَقَهُ فِي الْمُزَايَدَةِ عَلَى أَنَّهُ اسْتَوْجَبَ الْبَيْعَ الْمَازِرِيُّ لَا وَجْهَ لِلتَّفْرِقَةِ إلَّا الرُّجُوعَ لِلْعَوَائِدِ،

٢١٬١٩٣

وَلَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي إنَّمَا يُلْتَزَمُ الشِّرَاءُ فِي الْحَالِ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ، أَوْ شَرَطَ الْبَائِعُ لُزُومَهُ لَهُ أَوْ أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي أَنْ يَعْرِضَهَا عَلَى غَيْرِهِ أَمَدًا مَعْلُومًا أَوْ فِي حُكْمٍ مَعْلُومٍ لَزِمَ الْحُكْمُ بِالشَّرْطِ فِي بَيْعِ الْمُسَاوَمَةِ وَالْمُزَايَدَةِ اتِّفَاقًا، وَإِنَّمَا افْتَرَقَا لِلْعَادَةِ حَسْبَمَا عَلَّلَ بِهِ ابْنُ حَبِيبٍ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا.

قَالَ الْمَازِرِيُّ وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْقُضَاةِ أَلْزَمَ بَعْضَ أَهْلِ الْأَسْوَاقِ فِي بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ، وَكَانَتْ عَادَتُهُمْ الِافْتِرَاقَ عَلَى غَيْرِ إيجَابٍ اغْتِرَارًا بِظَاهِرِ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَحِكَايَةِ غَيْرِهِ فَنَهَيْتُهُ عَنْ هَذَا لِأَجْلِ مُقْتَضَى عَوَائِدِهِمْ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ

٢١٬١٩٤

قُلْت: وَالْعَادَةُ عِنْدنَا اللُّزُومُ مَا لَمْ يَطُلْ زَمَنُ الْمُبَايَعَةِ حَسْبَمَا تَقَرَّرَ قَدْرُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، وَالْأَمْرُ وَاضِحٌ إنْ بَعُدَ وَالسِّلْعَةُ لَيْسَتْ فِي يَدِ الْمُبْتَاعِ،

٢١٬١٩٥

فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِهِ وَمَوْقُوفَةً فَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ اللُّزُومُ، كَقَوْلِهَا: إنْ بَعُدَ زَمَنُ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ وَالسِّلْعَةُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَالْخِيَارُ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ لَا حَقَّ فِيهَا لِلْمُبْتَاعِ إلَّا إنْ عَرَفْنَا فِي بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ الْعَقْدُ،

٢١٬١٩٦

وَلَوْ طَالَ مُكْثُهَا بِيَدِ الْمُبْتَاعِ إلَّا بِنَصِّ إمْضَائِهِ اهـ،

٢١٬١٩٧

وَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ فِي الْمَذْهَبِ إذَا وَقَعَ النِّدَاءُ وَأُعْطِيَ عَلَى السِّلْعَةِ فِيهَا ثَمَنًا لَزِمَهُ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ،

٢١٬١٩٨

فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ انْتَقَلَ اللُّزُومُ لِلثَّانِي، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُهُ بِذَلِكَ مَا لَمْ تَطُلْ غَيْبَتُهُ، وَرَأَيْتُ لِلْأَبْيَانِيِّ أَنَّ الشِّرَاءَ لَا يَلْزَمُهُ إذَا زَادَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ اهـ. وَنَحْوُهُ فِي اللُّبَابِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ كَلَامَ الْأَبْيَانِيِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: انْتَقَلَ اللُّزُومُ لِلثَّانِي أَيْ مَعَ مُشَارَكَةِ الْأَوَّلِ لَهُ فِي اللُّزُومِ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ جَعَلَ كَلَامَ الْأَبْيَانِيِّ مُخَالِفًا لَهُ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْأَبْيَانِيِّ رَأَيْتُهُ فِي مَسَائِلِ السَّمَاسِرَةِ لَهُ، وَهُوَ كِتَابٌ مُفِيدٌ نَحْوَ كَرَاسٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رَاشِدٍ أَنَّ الْمَذْهَبَ مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ غَيْرَ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ.

[مَسْأَلَةً بَاعَ رَقِيقًا بَيَّنَ أَنَّهُ صَحِيحٌ يَصِيحُ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ] ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ مَسْأَلَةً وَقَعَتْ فِي آخِرِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْعُيُوبِ وَلَكِنَّهُ ذَكَرَهَا بِاخْتِصَارٍ مُجْحِفٍ، فَأَذْكُرُهَا بِاخْتِصَارِهِ مَعَ زِيَادَةِ مَا أَخَلَّ بِهِ مِنْهَا، وَنَصُّهُ: وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ مَنْ بَاعَ رَقِيقًا بَيَّنَ أَنَّهُ صَحِيحٌ يَصِيحُ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِلزِّيَادَةِ إنْ أُمْضِيَ الْبَيْعُ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ بِيَوْمَيْنِ وَشَبَهِهِمَا لَزِمَ الْمُبْتَاعَ وَبَعْدَ عِشْرِينَ لَيْلَةٍ لَا يَلْزَمُهُ ابْنُ رُشْدٍ، هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ صَحِيحَةٌ لِقَوْلِهَا فِي الْبَيْعِ عَلَى خِيَارِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا يَلْزَمُ بِمَغِيبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ الْخِيَارِ وَإِنَّ لَهُ الرَّدَّ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَبَاعَدْ؛

لِأَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ يَصِيحُ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِلزِّيَادَةِ، فَكُلُّ مَنْ أَعْطَاهُ شَيْئًا لَزِمَهُ الشِّرَاءُ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ تَنْقَضِ أَيَّامُ الصِّيَاحِ فَلِصَاحِبِ الْعَبِيدِ أَنْ يُلْزِمَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ،

٢١٬١٩٩

وَإِنْ انْقَضَتْ أَيَّامُ الصِّيَاحِ مَا لَمْ يَتَبَاعَدْ ذَلِكَ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ السِّلْعَةَ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَلْزَمَهُ الشِّرَاءُ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَيَّامِ الصِّيَاحِ،

٢١٬٢٠٠

وَلَوْ كَانَ الَّذِي يُصَاحُ عَلَيْهِ فِي بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ مِمَّا الْعُرْفُ فِيهِ أَنْ يُمْضِيَ أَوْ يَرُدَّ فِي الْمَجْلِسِ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ أَنْ يَصِيحَ عَلَيْهِ أَيَّامًا لَمْ يَلْزَمْهُ الشِّرَاءُ بَعْدَ أَنْ يَنْقَلِبَ بِالسِّلْعَةِ عَنْ الْمَجْلِسِ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَحْضُرُ الْمُزَايَدَةَ فَيَزِيدُ ثُمَّ يُصَاحُ عَلَيْهِ فَيَنْقَلِبُ بِهَا أَهْلُهَا ثُمَّ يَأْتُونَهُ مِنْ الْغَدِ فَيَقُولُونَ لَهُ خُذْهَا بِمَا زَادَتْ فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ.؟ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ

٢١٬٢٠١

أَمَّا مُزَايَدَةُ أَهْلِ الْمِيرَاثِ أَوْ مَتَاعُ النَّاسِ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ إذَا انْقَلَبُوا بِالسِّلْعَةِ أَوْ تَرَكُوهَا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَاعُوا بَعْدَهَا أُخْرَى.

وَإِنَّمَا يَلْزَمُ هَذَا فِي بَيْعِ السُّلْطَانِ الَّذِي يُبَاعُ عَلَى أَنْ يُسْتَشَارَ السُّلْطَانُ، فَيَلْزَمُهُ إمْضَاؤُهُ إذَا أَمْضَاهُ السُّلْطَانُ، وُجِدَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لِابْنِ الْقَاسِمِ بِخَطِّ أَبِي عُمَرَ الْإِشْبِيلِيِّ وَهِيَ صَحِيحَةٌ عَلَى أُصُولِهِمْ اهـ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: يَلْزَمُهُ إذَا أَمْضَاهُ السُّلْطَانُ يُرِيدُ مَا لَمْ يَتَبَاعَدْ ذَلِكَ عَلَى مَا مَضَى مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي مَسْأَلَةِ الصِّيَاحِ، فَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَالْمَازِرِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ فِي بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ أَنَّ كُلَّ مَنْ زَادَ فِي السِّلْعَةِ فَلِرَبِّهَا أَنْ يُلْزِمَهُ إيَّاهَا بِمَا زَادَ إلَّا أَنْ يَسْتَرِدَّ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ وَيَبِيعَ بَعْدَهَا أُخْرَى أَوْ يُمْسِكَهَا حَتَّى يَنْقَطِعَ مَجْلِسُ الْمُنَادَاةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعُرْفُ اللُّزُومَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ، أَوْ يَشْتَرِطُ ذَلِكَ الْبَائِعُ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي الْبَيْعُ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ فِي مَسْأَلَةِ الْعُرْفِ بِمِقْدَارِ مَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ وَفِي مَسْأَلَةِ الشَّرْطِ فِي الْأَيَّامِ الْمَشْرُوطَةِ وَبَعْدَهَا بِقُرْبِ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ،

٢١٬٢٠٢

فَإِنْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْبَيْعُ إلَّا مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ فَلَهُ شَرْطُهُ وَلَوْ كَانَ الْعُرْفُ بِخِلَافِهِ، وَتَحَصَّلَ أَيْضًا أَنَّ بَيْعَ الْمُزَايَدَةِ يَلْزَمُ كُلَّ مَنْ زَادَ فِي السِّلْعَةِ وَلَوْ زَادَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِلْأَبْيَانِيِّ، وَقَدْ جَرَى الْعُرْفُ فِي مَكَّةَ وَكَثِيرٍ مِنْ الْبِلَادِ عَلَى مَا قَالَهُ الْأَبْيَانِيُّ، وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ لِرَبِّهَا أَنْ يُلْزِمَ كُلَّ مَنْ زَادَ وَلَوْ كَانَ الْعُرْفُ بِخِلَافِهِ وَجَرَتْ الْعَادَةُ أَيْضًا بِمَكَّةَ أَنَّ مَنْ رَجَعَ بَعْدَ الزِّيَادَةِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ، وَهَذَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

٢١٬٢٠٣

[فَرْعٌ أَوْقَفَ الْمُنَادِي السِّلْعَةَ بِثَمَنٍ عَلَى التَّاجِرِ وَشَاوَرَ صَاحِبَهَا فَأَمَرَهُ بِالْبَيْعِ ثُمَّ زَادَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ] (فَرْعٌ)

٢١٬٢٠٤

قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ فِي الْمَذْهَبِ: وَلَوْ أَوْقَفَ الْمُنَادِي السِّلْعَةَ بِثَمَنٍ عَلَى التَّاجِرِ وَشَاوَرَ صَاحِبَهَا فَأَمَرَهُ بِالْبَيْعِ ثُمَّ زَادَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ قَالَهُ الْأَبْيَانِيُّ اهـ.

قُلْت مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْأَبْيَانِيِّ هُوَ فِي مَسَائِلِ السَّمَاسِرَةِ لَهُ وَزَادَ فِيهَا فَقَالَ: وَسَوَاءٌ تَرَكَ السِّمْسَارُ الثَّوْبَ عِنْدَ التَّاجِرِ أَوْ كَانَ فِي يَدِهِ وَجَاءَ بِهِ إلَى رَبِّهِ فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: بِعْهُ ثُمَّ زَادَ فِيهِ تَاجِرٌ آخَرُ أَنَّهُ لِلْأَوَّلِ

٢١٬٢٠٥

قَالَ: وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ رَبُّ الثَّوْبِ لَمَّا شَاوَرَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِكَ فَرَجَعَ السِّمْسَارُ وَنَوَى أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ التَّاجِرِ فَزَادَ فِيهِ تَاجِرٌ آخَرُ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ فِيهِ بِرَأْيِهِ وَيَقْبَلُ الزِّيَادَةَ إنْ شَاءَ وَلَا يَلْزَمُ الْبَيْعُ بِالنِّيَّةِ اهـ.

قُلْت وَهَذَا إذَا لَمْ تُحَصَّلْ الزِّيَادَةُ إلَّا بَعْدَ مُشَاوَرَةِ رَبِّهِ أَمْرِهِ السِّمْسَارَ بِالْبَيْعِ،

٢١٬٢٠٦

وَأَمَّا لَوْ زَادَهُ فِيهِ شَخْصٌ قَبْلَ مُشَاوَرَةِ رَبِّ السِّلْعَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّنْبِيهِ السَّابِعِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُخْبِرُ رَبَّ السِّلْعَةِ بِالزِّيَادَةِ وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ مِنْ السَّوْمِ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ مَعَ الرُّكُونِ وَصَاحِبُ السِّلْعَةِ هُنَا غَائِبٌ لَا يُعْلَمُ إنْ كَانَ يَمِيلُ إلَى الْبَيْعِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ أَمْ لَا، وَقَدْ كَرِهَ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ الزِّيَادَةَ وَقَالَ: بِئْسَمَا صَنَعَ إلَّا أَنَّهُ أَجَازَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُخْبِرَ بِالزِّيَادَةِ صَاحِبَ السِّلْعَةِ وَهَذَا حُكْمُ بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ.

، وَأَمَّا بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ وَهُوَ أَنْ يَذْكُرَ لَهُ ثَمَنَ السِّلْعَةِ وَمَا صَرَفَهُ عَلَيْهَا وَيَقُولَ لَهُ الْمُشْتَرِي أُرْبِحُكَ فِي كُلِّ عَشْرَةٍ كَذَا كَذَا،

٢١٬٢٠٧

فَإِذَا رَضِيَ رَبُّ السِّلْعَةِ بِذَلِكَ فَقَدْ لَزِمَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءُ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي فَوْرٍ بِحَيْثُ يُعَدُّ كَلَامُ أَحَدِهِمَا جَوَابًا لِلْآخِرِ، وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُمَا إعْرَاضٌ عَمَّا كَانَا فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ: لَا أَرْضَى؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الثَّمَنِ وَالْمُرَاوَضَةَ عَلَى الرِّبْحِ دَلِيلٌ عَلَى إرَادَتِهِ الشِّرَاءَ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: لَا أَرْضَى وَيُعَدُّ ذَلِكَ نَدَمًا،

٢١٬٢٠٨

وَأَمَّا بَيْعُ الِاسْتِئْمَانِ وَالِاسْتِرْسَالِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ بِعْنِي كَمَا تَبِيعُ النَّاسَ فَإِذَا أَعْطَاهُ الْبَائِعُ مِثْلَ مَا يَبِيعُ النَّاسَ فَقَدْ لَزِمَهُ الْبَيْعُ وَلَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَبَيْعِ الِاسْتِئْمَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٢١٬٢٠٩

[تَنْبِيه حُكْمَ تَرَاخِي الْقَبُولِ عَنْ الْإِيجَابِ] (التَّاسِعُ) لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ تَرَاخِي الْقَبُولِ عَنْ الْإِيجَابِ وَقَدْ انْجَرَّ الْكَلَامُ فِي التَّنْبِيهِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا إلَى ذِكْرِهِ قَالَ الْبِسَاطِيُّ فِي شَرْحِ هَذَا الْمَحِلِّ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.

(فَرْعَانِ الْأَوَّلُ) إذَا تَأَخَّرَ الْقَبُولُ عَنْ الْإِيجَابِ فَهَلْ يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْمُخْتَارُ جَوَازُ تَأْخِيرِهِ.

(الثَّانِي) إجَازَةُ مَنْ لَهُ الْإِجَازَةُ فِي الْبَيْعِ كَالْوَلِيِّ يُجِيزُ بَيْعَ السَّفِيهِ وَالْوَصِيِّ وَيُجِيزُ بَيْعَ الصَّبِيِّ، وَلَيْسَتْ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْعِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْفَوْزُ فِي الْقَبُولِ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ انْتَهَى، وَيُشِيرُ بِالْفَرْعَيْنِ لِمَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ الْقَفْصِيُّ أَنَّ ابْنَ الْعَرَبِيِّ أَشَارَ إلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَأَنَّ الْمُخْتَارَ جَوَازُ تَأْخِيرِ مَا تَأَخَّرَ، وَنَصُّ كَلَامِهِ: قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ

٢١٬٢١٠

فَرْعٌ. إذَا تَرَاخَى الْقَبُولُ عَنْ الْإِيجَابِ فَهَلْ يَفْسُدُ الْبَيْعُ أَمْ لَا أَشَارَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي قَبَسِهِ إلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ

٢١٬٢١١

قَالَ: وَالْمُخْتَارُ جَوَازُ تَأْخِيرِهِ مَا تَأَخَّرَ،

٢١٬٢١٢

وَفِي شَرْحِ الْجَلَّابِ الْمَنْسُوبِ بِإِفْرِيقِيَّةَ للشارمساحي مَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ الْقُرْبِ قَالَ فِيهِ: وَإِذَا نَادَى السِّمْسَارُ عَلَى السِّلْعَةِ فَأَعْطَى فِيهَا تَاجِرٌ ثَمَنًا لَمْ يَرْضَ بِهِ الْبَائِعُ ثُمَّ لَمْ يَزِدْ أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ إلَّا أَنْ تَطُولَ غِيبَتُهُ،

٢١٬٢١٣

وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ الَّذِي يَأْتِي عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ مَنْ أَوْجَبَ الْبَيْعَ لِصَاحِبِهِ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ إنْ أَجَابَهُ صَاحِبُهُ بِالْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُجِبْهُ فِي الْمَجْلِسِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَالَ يَعْنِي ابْنَ رَاشِدٍ، وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ إذَا بَاعَ مِنْ مَالِهِ أَنَّ لِوَصِيِّهِ الْإِجَازَةَ وَإِنْ طَالَ الْأَمَدُ، وَلَمْ يَحْصُلْ غَيْرُ الْإِيجَابِ مِنْ الْمَحْجُورِ مَعَ قَبُولِ الْمُبْتَاعِ، وَإِيجَابُ الْمَحْجُورِ كَالْعَدَمِ،

٢١٬٢١٤

وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْفُضُولِيِّ يَقِفُ الْقَبُولُ عَلَى رِضَا رَبِّهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِنْ طَالَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: حَصَلَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَنَظَرَ الْوَصِيُّ وَالْحَاكِمُ أَمْرًا جَرَتْ إلَيْهِ الْأَحْكَامُ اهـ كَلَامُ ابْنِ رَاشِدٍ انْتَهَى كَلَامُ التَّوْضِيحِ.

(قُلْت:) أَمَّا مَسْأَلَةُ الْمَحْجُورِ وَالْفُضُولِيِّ فَلَا دَلِيلَ فِيهِمَا لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ فِيهِمَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ كَمَا قَالَ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ،

٢١٬٢١٥

وَأَمَّا كَلَامُ الشَّارْمَسَاحِيِّ فَهُوَ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ وَحُكْمُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي التَّنْبِيهِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا عَنْ ابْنِ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْقِطْعَانِ أَنَّ كُلَّ مَنْ زَادَ فِي السِّلْعَةِ كَانَ لِرَبِّهَا أَنْ يُلْزِمَهُ إيَّاهَا،

٢١٬٢١٦

وَإِنْ زَادَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَسْتَرِدَّ سِلْعَتَهُ فَيَبِيعُ بَعْدَهَا أُخْرَى أَوْ يُمْسِكُهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ مَجْلِسُ الْمُنَادَاةِ، وَتَقَدَّمَ مَا للإبياني فِي ذَلِكَ وَمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْبَحْثِ،

٢١٬٢١٧

وَأَمَّا بَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ فَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ فِي كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي نَقْلِ التَّوْضِيحِ إلَّا أَنَّ فِيهِ سَقْطًا، وَلَفْظُ الْمُقَدِّمَاتِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْخِيَارِ مِنْهَا لَمَّا ذَكَرَ حَدِيثَ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ

٢١٬٢١٨

فَائِدَةُ الْحَدِيثِ عِنْدَ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ التَّفْرِقَةَ بِالْأَقْوَالِ أَنَّ مَنْ أَوْجَبَ الْبَيْعَ مِنْ الْمُتَسَاوِمَيْنِ لِصَاحِبِهِ لَا يَلْزَمُهُ، وَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ فِي الْمَجْلِسِ مَا لَمْ يُجِبْهُ صَاحِبُهُ بِالْقَبُولِ فِيهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَاَلَّذِي يَأْتِي عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ مَنْ أَوْجَبَ الْبَيْعَ لِصَاحِبِهِ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَزِمَهُ إنْ أَجَابَهُ صَاحِبُهُ فِي الْمَجْلِسِ بِالْقَبُولِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ ذَلِكَ اهـ، وَلَهُ نَحْوُهُ فِي الْبَيَانِ فِي أَوَاخِرِ الرَّسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْعُيُوبِ، وَنَصُّهُ: إذَا قَالَ الْبَائِعُ قَدْ بِعْتُك بِكَذَا وَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَدْ اشْتَرَيْتُ مِنْك بِكَذَا

٢١٬٢١٩

وَكَذَا فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا أَجَابَهُ صَاحِبُهُ بِالْإِمْضَاءِ وَالْقَبُولِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ اهـ، وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ هَذَا فِي آخِرِ الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ: يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا.

قُلْت وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ بِأَنْ لَا يَحْصُلَ بَيْنَهُمَا فَاصِلٌ يَقْتَضِي الْإِعْرَاضَ عَمَّا كَانَا فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ أَنَّهُ إذَا أَمْسَكَ الْبَائِعُ السِّلْعَةَ الَّتِي نَادَى عَلَيْهَا وَبَاعَ بَعْدَهَا أُخْرَى لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِي الْبَيْعُ، وَقَدْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ إذَا أَجَابَهُ فَإِنَّمَا يَكُونُ جَوَابًا فِي الْعُرْفِ إذَا لَمْ يَحْصُلْ بَيْنَهُمَا فَاصِلٌ يَقْتَضِي الْإِعْرَاضَ عَمَّا كَانَا فِيهِ، وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي الْقَبَسِ كَمَا رَأَيْتُهُ فِيهِ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ،

وَنَصُّهُ: وَمُوجِبُهُ لُزُومُهُ أَوَّلَ عَاقِدِهِ قُرْبَ قَبُولِهِ الْآخَرَ ابْنُ رُشْدٍ:

لَوْ قَالَ: أَبِيعَكَ سِلْعَتِي بِعَشْرَةٍ إنْ شِئْت فَلَمْ يَقُلْ أَخَذْتُهَا حَتَّى انْقَضَى الْمَجْلِسُ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ اتِّفَاقًا،

٢١٬٢٢٠

وَفِي الْقَبَسِ الْإِيجَابُ عَلَى الْفَوْرِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ،

٢١٬٢٢١

وَقِيلَ: يَجُوزُ الْيَسِيرُ مِنْ الزَّمَانِ،

٢١٬٢٢٢

وَقِيلَ: الْكَثِيرُ، وَمُقْتَضَى الدَّلِيلِ جَوَازُ تَأْخِيرِهِ لِمَا لَا يُبْطِلُ كَوْنَهُ جَوَابًا وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ اهـ.

٢١٬٢٢٣

وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ الْقَفْصِيُّ عَنْهُ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ فِي كَلَامِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَنْعَقِدُ وَلَوْ حَصَلَ الْقَبُولُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ وَالطُّول، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ اتِّفَاقًا، وَاَلَّذِي تَحَصَّلَ عِنْدِي مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا أَجَابَهُ فِي الْمَجْلِسِ بِمَا يَقْتَضِي الْإِمْضَاءَ وَالْقَبُولَ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ لَزِمَهُ الْبَيْعُ اتِّفَاقًا وَإِنْ تَرَاخَى الْقَبُولُ عَنْ الْإِيجَابِ حَتَّى انْقَضَى الْمَجْلِسُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْبَيْعُ اتِّفَاقًا،

٢١٬٢٢٤

وَكَذَا لَوْ حَصَلَ فَاصِلٌ يَقْتَضِي الْإِعْرَاضَ عَمَّا كَانَا فِيهِ حَتَّى لَا يَكُونَ كَلَامُهُ جَوَابًا لِلْكَلَامِ السَّابِقِ فِي الْعُرْفِ لَمْ يَنْعَقِدْ الْبَيْعُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَمِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ وَمِنْ قَوْلِهِ فِي بَيْعِ الْمُسَاوَمَةِ: إنْ أَجَابَهُ صَاحِبُهُ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ،

٢١٬٢٢٥

وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَحْصُلَ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَصْلٌ بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ عَنْ الْعَقْدِ وَلَوْ كَانَ يَسِيرًا كَمَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيَّةُ، وَلَا يُقَالُ: كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ وَعَدَمِ انْعِقَادِهِ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ عَرَفَةَ إنَّمَا يَقْتَضِي عَدَمَ اللُّزُومِ،

٢١٬٢٢٦

وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ اللُّزُومِ نَفْيُ الِانْعِقَادِ لِأَنَّا نَقُولُ: لَا مُوجِبَ هُنَا لِعَدَمِ اللُّزُومِ فِي حَقِّ مَنْ صَدَرَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا إلَّا كَوْنَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَيْهِ الْبَيْعُ لِعَدَمِ إجَابَةِ صَاحِبِهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فِي وَقْتٍ يَكُونُ كَلَامُهُ جَوَابًا لِكَلَامِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي بَيْعِ الْمُسَاوَمَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ بَيْعِ الْمُزَايَدَة وَبَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَبَيْعِ الِاسْتِئْمَانِ وَالِاسْتِرْسَالِ

٢١٬٢٢٧

[تَنْبِيه رَجَعَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَمَّا أَوْجَبَهُ لِصَاحِبِهِ قَبْلَ أَنْ يُجِيبَهُ الْآخَرُ] (الْعَاشِرُ) فِي كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ

٢١٬٢٢٨

فَائِدَةٌ أُخْرَى وَهِيَ لَوْ رَجَعَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَمَّا أَوْجَبَهُ لِصَاحِبِهِ قَبْلَ أَنْ يُجِيبَهُ الْآخَرُ لَمْ يُفِدْهُ رُجُوعُهُ إذَا أَجَابَهُ صَاحِبُهُ بَعْدُ بِالْقَبُولِ، وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى:{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} فِي ذَلِكَ خِلَافًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ فِي الْمَذْهَبِ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ، وَلَكِنَّ الْجَارِي عَلَى الْمَذْهَبِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٢١٬٢٢٩

[تَنْبِيه قَالَ أَبِيعُكَ سِلْعَتِي بِعَشْرَةٍ إنْ شِئْت فَلَمْ يَقُلْ أَخَذْتُهَا حَتَّى انْقَضَى الْمَجْلِسُ] (الْحَادِيَ عَشَرَ) مِنْ ابْنِ رُشْدٍ لَوْ قَالَ أَبِيعُكَ سِلْعَتِي بِعَشْرَةٍ إنْ شِئْت فَلَمْ يَقُلْ أَخَذْتُهَا حَتَّى انْقَضَى الْمَجْلِسُ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ اتِّفَاقًا، وَفِيهِ

٢١٬٢٣٠

فَائِدَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُشْتَرِي لَوْ أَجَابَهُ بِمَا يَقْتَضِي الْقَبُولَ فِي الْمَجْلِسِ لَزِمَهُ الْبَيْعُ وَلَا يَضُرُّهُ قَوْلُ الْبَائِعِ بِعْتُك سِلْعَتِي إنْ شِئْت وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ ،

٢١٬٢٣١

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ كَلَامِهِ السَّابِقِ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ (قُلْتُ) كَتَبَ مُوَثِّقٌ بَيْعَ مُسَافِرٍ عَبَّرَ عَنْهُ بِعْتُ مَوْضُوعَ كَذَا مِنْ زَوْجَتِي فُلَانَةَ بِكَذَا إنْ قَبِلَتْ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَسَافَةُ شَهْرَيْنِ، فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مُدَّةَ قَضَائِهِ: لَا أُجِيزُ هَذَا الْبَيْعَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَبُدِّلَتْ الْوَثِيقَةُ بِحَذْفِ إنْ قَبِلَتْ فَقَبِلَهَا، فَلَعَلَّهُ رَأَى الْأَوَّلَ خِيَارًا وَالثَّانِي وَقْفًا اهـ. وَانْظُرْ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَقْفًا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا لَمْ يُجِزْ الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ بَيْعُ خِيَارٍ إلَى أَمَدٍ بَعِيدٍ

٢١٬٢٣٢

بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ إقْرَارُ بَيْعٍ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

التاج والإكليلالمواق

(أَوْ تَسَوَّقَ بِهَا فَقَالَ: بِكَمْ؟ فَقَالَ: بِمِائَةٍ فَقَالَ: أَخَذْتهَا) وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْقَفَ سِلْعَةً فِي السُّوقِ فَقُلْت بِكَمْ؟ فَقَالَ: بِمِائَةٍ فَقُلْت: قَدْ رَضِيت. فَقَالَ: لَا يَرْضَى، أَنَّهُ يَحْلِفُ مَا سَاوَمَك عَلَى إيجَابِ الْبَيْعِ وَلَكِنْ لَمَّا يَذْكُرُ وَيَبْرَأُ،

٦٬٥٣٣

فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَزِمَهُ الْبَيْعُ وَهَذَا هُوَ رَابِعُ الْأَقْوَالِ أَعْنِي الْفَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ وَقَفَهَا صَاحِبُهَا لِلْبَيْعِ أَوْ لَا.

(وَشَرْطُ عَاقِدِهِ تَمْيِيزٌ إلَّا بِسُكْرٍ فَتَرَدُّدٌ وَلُزُومُهُ تَكْلِيفٌ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي الْعَارِضَةِ وَفِي ابْنِ شَاسٍ مَا هُوَ مِنْ مَعْنَاهَا فَانْظُرْهُ. وَمُقْتَضَى مَا يَتَقَرَّرُ أَنَّ الْمُكَلَّفَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ بَيْعُهُ مَوْقُوفٌ،

٦٬٥٣٤

وَكَذَا بَيْعُ الْمَجْنُونِ وَبَيْعُ مَنْ لَيْسَ فِي عَقْلِهِ،

٦٬٥٣٥

وَكَذَا بَيْعُ السَّكْرَانِ إذَا كَانَ لَا يَعْقِلُ بَيْعُهُ مَوْقُوفٌ حَسْبَمَا يَتَقَرَّرُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْعَاقِدُ الْجَائِزُ الْأَمْرِ الطَّائِعُ لَازِمٌ عَقْدُهُ، وَعَقْدُ الْمَجْنُونِ حِينَ جُنُونِهِ يَنْظُرُ لَهُ السُّلْطَانُ فِي الْأَصْلَحِ فِي إتْمَامِهِ أَوْ فَسْخِهِ إنْ كَانَ مَعَ مَنْ يَلْزَمُهُ عَقْدُهُ.

٦٬٥٣٦

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ بَاعَ مَرِيضٌ لَيْسَ فِي عَقْلِهِ فَلَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ إلْزَامُهُ الْمُبْتَاعَ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا فَاسِدًا،

٦٬٥٣٧

وَكَذَا السَّكْرَانُ بِغَيْرِ خَمْرٍ بَيْعُهُ أَيْضًا مَوْقُوفٌ،

٦٬٥٣٨

فَإِنْ سَكِرَ حَرَامًا فَرَوَى سَحْنُونَ أَنَّهُ كَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ بَيْعُهُ.

قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الرُّوَاةِ وَلَمْ يَحْكِ أَبُو عُمَرَ غَيْرَهُ، وَزَادَ: وَيَحْلِفُ مَا كَانَ فِي بَيْعِهِ عَاقِلًا.

٦٬٥٣٩

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ بَاعَ الْأَمَةَ رَجُلٌ أَوْ بَاعَتْ هِيَ نَفْسَهَا فَأَجَازَ ذَلِكَ السَّيِّدُ جَازَ وَلَا كَلَامَ لِلْمُبْتَاعِ.

٦٬٥٤٠

وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: فَرْقٌ بَيْن مَسْأَلَتَيْنِ قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ بَيْعُ مِلْكِ الْغَيْرِ وَيُوقَفُ عَلَى إجَازَةِ رَبِّهِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْآبِقِ وَفِي كَلَامِ الْمَوْضِعَيْنِ غَرَرٌ، ثُمَّ وَجَّهَ الْوَجْهَيْنِ.

٦٬٥٤١

وَفِي رَسْمِ الْمُكَاتَبِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى: مَنْ قَالَ اشْتَرِ مِنِّي عَبْدَ فُلَانٍ بِسِتِّينَ دِينَارًا فَإِنِّي أَعْطَيْته فِيهِ عَطَاءً أَرْجُو أَنْ يُمْضِيَهُ لِي فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قَدْ اشْتَرَيْته مِنْك بِالسِّتِّينَ ثُمَّ رَجَعَ الْبَائِعُ إلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ بِخَمْسِينَ فَقَالَ: أَكْرَهُ هَذَا وَإِنْ وَقَعَ أَمْضَيْته ابْنُ رُشْدٍ: أَجَازَ هَذَا إذَا وَقَعَ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَخَذْته مِنْك بِسِتِّينَ إنْ أَمْضَاهُ لَك صَاحِبُهُ وَلَوْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ نَاجِزًا عَلَى أَنْ يَتَحَصَّلَهُ مِنْ بَائِعِهِ بِمَا قَدَّرَ لَكَانَ بَيْعًا فَاسِدًا.

اُنْظُرْ تَمَامَ الْكَلَامِ فِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ. الْبَاجِيُّ: الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ.

٦٬٥٤٢

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهُ. وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدِي إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرِضًا لِذَلِكَ،

٦٬٥٤٣

فَإِنْ عَقَلَ وَكَانَ مَعْرِضًا لِذَلِكَ جَازَ،

٦٬٥٤٤

وَكَذَلِكَ الْجَارِيَةُ وَتُدْفَعُ لَهُمَا إجَارَتُهُمَا وَيَبْرَأُ بِذَلِكَ الدَّافِعُ مَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ لَهُ بَالٌ وَقَدْ

٦٬٥٤٥

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَمَرَ الْوَلِيُّ لِلصَّبِيِّ أَنْ يَتَّجِرَ جَازَ.

٦٬٥٤٦

وَمِنْ الذَّخِيرَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ يَبِيعُ لِلصِّبْيَانِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ أَذِنَ فِي ذَلِكَ أَوْلِيَاؤُهُمْ أَمْ لَا، فَيُكْرَهُ ذَلِكَ تَنْزِيهًا اهـ.

٦٬٥٤٧

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ بَيْعٌ وَلَا عِتْقٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْآنَ، وَاسْتُحِبَّ لَهُ إمْضَاؤُهُ وَمَا لَيْسَ لَهُ فِيهِ إلَّا الْمُتْعَةُ فَفِعْلُهُ فِيهِ جَائِزٌ، فَيَجُوزُ طَلَاقُهُ زَوْجَتَهُ وَعِتْقُهُ أُمَّ وَلَدِهِ ابْنُ عَرَفَةَ: فِي الْمَحْجُورِ طَرِيقَانِ. قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: مَا بَاعَهُ مِنْ عَقَارِهِ دُونَ إذْنِ وَصِيِّهِ تَعَقَّبَهُ إنْ رَآهُ سَدَادًا وَالثَّمَنُ بَاقٍ أَوْ بَعْضُهُ وَبَاقِيه أَنْفَقَهُ فِي مَصَالِحِهِ أَمْضَاهُ وَإِلَّا فَسَخَهُ.

قَالَ ابْنُ سَلْمُونَ: فَإِنْ كَانَ الْمَحْجُورُ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ فَإِنْ وَجَدَهُ الْمُبْتَاعُ بِحَالِهِ وَعَرَفَهُ بِعَيْنِهِ أَخَذَهُ،

٦٬٥٤٨

وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا لَمْ تُفَارِقْهُ مِنْ حِينِ قَبْضِهِ وَأَنَّ الَّذِي وُجِدَ بِيَدِهِ هُوَ مَا قَبَضَهُ وَإِلَّا فَلَا.

٦٬٥٤٩

فَإِنْ كَانَ قَدْ أَنْفَقَهُ فِي مَصَالِحِ نَفْسِهِ الَّتِي لَا غِنَى لَهُ عَنْهَا أَخَذَ مِنْ مَالِهِ وَإِلَّا خَسِرَهُ الْمُبْتَاعُ، وَلَا يَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ فِي مَالِهِ، وَأَلَّا يَلْتَفِتَ إلَّا إقْرَارِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ،

٦٬٥٥٠

وَفِي كَوْنِ النَّظَرِ فِي حَالِ بَيْعِهِ يَوْمَ عَقْدِهِ أَوْ يَوْمَ النَّظَرِ. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ عِنْدَ قَوْلِهِ " لَا مِنْ صَغِيرَةٍ وَسَفِيهَةٍ ".

شرح الخرشيالخرشي

(ص) أَوْ تَسَوَّقَ بِهَا فَقَالَ: بِكَمْ؟ فَقَالَ بِمِائَةٍ فَقَالَ أَخَذْتهَا (ش) أَيْ

٦٬١٥٠

وَكَذَلِكَ يَحْلِفُ صَاحِبُ السِّلْعَةِ إذَا أَوْقَفَ سِلْعَتَهُ فِي السُّوقِ الْمُعَدِّ لَهَا لِلْبَيْعِ كَثُرَ التَّسَوُّقُ أَمْ لَا فَقَالَ لَهُ شَخْصٌ: بِكَمْ هِيَ؟ فَقَالَ بِمِائَةٍ فَقَالَ أَخَذْتهَا بِهَا فَقَالَ الْبَائِعُ لَا أَرْضَى فَيَحْلِفُ مَا أَرَادَ الْبَيْعَ وَلَا يَلْزَمُهُ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَفْهُومُ تَسَوُّقٍ مَفْهُومُ مُخَالَفَةٍ فَإِنَّ غَيْرَ الْمَوْقُوفَةِ لِلسَّوْمِ يُقْبَلُ قَوْلُ رَبِّهَا أَنَّهُ كَانَ لَاعِبًا بِلَا يَمِينٍ وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ بِيَمِينٍ ضَعِيفٌ، وَالْمَوْقُوفَةُ فِي غَيْرِ سُوقِهَا الْمُعَدِّ لَهَا حُكْمُهَا حُكْمُ غَيْرِ الْمُتَسَوَّقِ بِهَا، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فَقَالَ: بِكَمْ أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ

تعليق

فَلَوْ قَالَ: بِكَمْ تَبِيعُهَا لِي فَيَنْبَغِي لُزُومُ الْبَيْعِ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ كَثُرَ التَّسَوُّقُ أَمْ لَا) وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ يُشْعِرُ بِالتَّكْرَارِ لِدَلَالَةِ صِيغَةِ التَّفَعُّلِ عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَثُرَ الْوُقُوفُ فِي سُوقِهَا الْمُعَدِّ لَهَا لِلسَّوْمِ أَوَّلًا فَتَدَبَّرْ.

٨٬١٢١

(تَنْبِيهٌ) : كَلَامُ الْحَطَّابِ يُفِيدُ أَنَّ التَّسَوُّقَ وَعَدَمَهُ سَوَاءٌ فَإِنَّهُ قَالَ مَفْهُومُ تَسَوُّقٍ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ فَحُكْمُ مَا إذَا تَسَوَّقَ وَمَا إذَا لَمْ يَتَسَوَّقْ سَوَاءٌ، وَهُوَ إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْبَيْعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بِلَا يَمِينٍ فِيهِمَا وَإِذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ الْبَيْعِ فَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِ الْبَائِعِ كَمَا إذَا حَصَلَ تَمَاكُسٌ فِي الثَّمَنِ أَوْ سَكَتَ مُدَّةً تَدُلُّ عَلَى الرِّضَا ثُمَّ قَالَ بَعْدُ لَا أَرْضَى فَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بِيَمِينِهِ وَانْظُرْ هَلْ مِنْ الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْبَيْعِ مَا إذَا ذَكَرَ الْبَائِعُ ثَمَنًا قَلِيلًا فِيمَا يَكْثُرُ قِيمَتُهُ فَإِذَا قَالَ لَهُ بِكَمْ فَقَالَ بِمِائَةٍ وَهِيَ تُسَاوِي مِائَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ الْبَيْعَ فَهَلْ لَا يَحْلِفُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا وَحَرِّرْ

منح الجليلعليش

(تَسَوَّقَ) أَيْ أَحْضَرَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ فِي سُوقِهَا الْمُعَدِّ لِبَيْعِهَا (فَقَالَ) لَهُ الْمُشْتَرِي (بِكَمْ) تَبِيعُهَا (فَقَالَ) الْبَائِعُ أَبِيعُهَا (بِمِائَةٍ) مِنْ نَحْوِ الدَّرَاهِمِ، (فَقَالَ) السَّائِلُ (أَخَذْتهَا) أَيْ السِّلْعَةَ بِالْمِائَةِ فَقَالَ الْمُسَوِّقُ: لَمْ أُرِدْ الْبَيْعَ وَإِنَّمَا أَرَدْت الْمُسَاوَمَةَ مَثَلًا فَيَحْلِفُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ، وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ وَلَا مَفْهُومَ لِتَسَوَّقَ عَلَى مَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ،

٨٬٥٩٦

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْبَيْعِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِلَا يَمِينٍ،

٨٬٥٩٧

وَإِنْ قَامَتْ عَلَى إرَادَتِهِ بِأَنْ حَصَلَ تَمَاكُسٌ وَتَرَدُّدٌ فِي السَّوْمِ أَوْ سَكَتَ مُدَّةً ثُمَّ قَالَ لَمْ أَرْضَ فَيَلْزَمُهُ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ سَوَاءٌ تَسَوَّقَ بِهَا أَمْ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَنَقَلَهُ الْحَطَّابُ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ وَلَمْ أَرَ مَنْ ضَعَّفَهُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وأشار للثالثة بقوله: أو تسوق بها فقال: بكم؟ فقال: بمائة. فقال: أخذتها؛ يعني أنه إذا تسوق شخص بسلعة أي أوقفها في السوق المعد لها لبيعها كالإبل في رميل مصر، فقال له شخص: بكم؟ فقال: بمائة، فقال: أخذتها، فقال المتسوق: لا أرضى ولم أرد البيع بذلك، فإنه أي المتسوق يحلف أنه ما أراد البيع بذلك وإنما أراد الهزل أو اختبار ثمن سلعته مثلا،

٣٨٬٤٥٨

فإن حلف لم يلزمه البيع،

٣٨٬٤٥٩

وإن نكل لزمه، وقوله: وحلف وإلا لزم، هو في المسائل الثلاث كما عرفت،

٣٨٬٤٦٠

ويلزم البيع في المسائل الثلاث إن لم يحلف بلا رد يمين على الآخر لأنها يمين تهمة. قاله عبد الباقي.

٣٨٬٤٦١

وقال الحطاب: ومعنى المسألة أن من أوقف سلعة في السوق للسوم فقال له شخص: بكم تبيعها؟ فقال صاحب السلعة: بمائة مثلا فقال المشتري: أخذتها بها، فقال صاحب السلعة: ما أردت البيع وإنما أردت اختبار ثمنها أو كنت لاعبا أو نحو ذلك. فإنه يحلف أنه في أراد إيجاب البيع،

٣٨٬٤٦٢

فإن حلف لم يلزمه البيع،

٣٨٬٤٦٣

وإن لم يحلف لزمه، وهذا قول مالك في كتاب الغرر من المدونة. قال فيها: يحلف بالله ما ساومه على إيجاب البيع، وما ساومه إلا على كذا للأمر الذي يذكره،

٣٨٬٤٦٤

فإذا حلف لم يلزمه البيع وإن لم يحلف لزمه، ولمالك أيضا في أول رسم من سماع أشهب من كتاب البيوع: أن البيع يلزمه وليس له أن يأبى،

٣٨٬٤٦٥

وقال أبو بكر الأبهري: إن كان الذي سمى قدر قيمة السلعة أو كانت تباع بمثله لزمهما البيع،

٣٨٬٤٦٦

وإن كان لا يشبه أن يكون ذلك ثمنها حلف أنه لاعب ولم يلزمه. انتهى. وهذه الأقوال الثلاثة تجري في المسألتين اللتين قبل هذه أعني قوله: أبيعكها بكذا أو أنا أشتريها به، كما في الحطاب: وفاعل تسوق ضمير يعود على البائع، والضمير في بها يعود على السلعة، وفاعل قال الأول والثالث يعود على المشتري، وفاعل قال الثاني يعود على البائع، ولا بد من تقدير جملة بعد قوله: أخذتها، وهي فقال صاحبها: ما أردت البيع، ويدل على ذلك قوله: وحلف، وإلا لزم، وقد تقدم مثل ذلك في نظيرتها في تقرير المص.

والله سبحانه أعلم. وقوله: أو تسوق بها لخ. اعلم أن المسائل ثلاث، إحداها: منطوق المص فيها ثلاثة أقوال كما عرفت،

٣٨٬٤٦٧

قال ابن عرفة: ومن قال لمن وقف سلعة لبيع: بكم هي؟ فقال: بكذا، فقال: أخذتها به، فقال: لا أرضى، ففي لزوم البيع واقفها ولغوه إن حلف ما ساومه على الإيجاب، ثالثها إن كان الثمن قيمتها أو ما تباع به وإلا فالثاني، لسماع القرينين ولها، ولابن رشد عن الأبهري. الثانية: مفهوم قوله: أو تسوق بها، وهي ما لو وجد شخص آخر في غير السوق والسلعة معه فإنه يحلف ولا يلزمه البيع باتفاق.

الثالثة: مسألة النخاس وهي قول مالك فيمن أتى بعض النخاسين الذين يبيعون الرقيق والدواب فيماكسه في الدابة إلى أن يقول النخاس: هي بكذا، فيقول السائم: أذهب أستشير فيها، فيقول: نعم، فيأتي فيرضاها، فيقول البائع: بدا لي أن الذي كان بيننا إنما كان مساومة أو قد زيد عليك فبعتها من غيرك: يلزم النخاس البيع. والنخاس هو الدلال، ومسألة النخاس هذه خارجة عن الخلاف، فالحاصل أن منطوق المص فيها ثلاثة أقوال، ومفهومه يحلف ولا يلزم البيع باتفاق، ومسألة النخاس البيع فينها لازم للنخاس باتفاق، وقوله: أو تسوق بها لخ.

اعلم أنه إن قامت قرينة على البيع فيلزم البيع كما إذا حصل تماكس وتردد بينهما أو سكت مدة ولا يمين،

٣٨٬٤٦٨

وإن قامت قرينة على عدم إرادة البيع فالقول للبائع بلا يمين، وهذا التفصيل لا فرق فيه بين الموقفة في السوق وغيرها، وإنما الفرق بينهما فيما إذا لم تقم قرينة على إرادة البيع ولا عدمه، فالموقوفة للسوق فيها الأقوال الثلاثة، وغير الموقوفة في السوق متفق على أن صاحبها يحلف وإلا لزمه البيع، قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: ومسألة النخاس لزم فيها البيع باتفاق لما فيها من التراجع والمماكسة. انظر الحطاب.

والله سبحانه أعلم. وقال عبد الباقي: وانظر هل من القرينة على عدم إرادة البيع في إذا ذكر البائع ثمنا قليا، فيما تكثر قيمته كمائة وهي تساوي مائتين؟ فقال المشتري: آخذها بالمائة، فلا يحلف البائع وهو الظاهر أم لا، وأشعر كلام المص أن البيع منحل من جانب البائع لا من جانب المشتري؛ قوله: هل من القرينة لخ، ليس من القرينة بدليل مقابلة ما للمص بقول الأبهري المتقدم. والله سبحانه أعلم. تنبيهات: الأول: قال البرزلي في نوازله: رجل

٣٨٬٤٦٩

قال في سلعته وقد عرضها: من أتاني بعشرة فهي له، فأتاه رجل بذلك إن سمع كلامه أو بلغه فهو لازم، وليس للبائع منعه،

٣٨٬٤٧٠

وإن لم يسمعه ولا بلغه فلا شيء له،

٣٨٬٤٧١

ومثله في نوازل العيوب من العيار. قاله بناني. الثاني: مثل هذه المسائل أعني قوله: وحلف وإلا لزم لخ، ما إذا قال المشتري: أتبيع سلعتك بكذا؟ فقال البائع: نعم، أو بعتكها، فقال المشتري: ما أردت الشراء، فإنه يحلف المشتري وإلا لزم؛

٣٨٬٤٧٢

وكذا لو قال السائم: أنا آخذها بكذا

٣٨٬٤٧٣

وكذا، فقال البائع قد بعتكها بذلك، فقال السائم: لا آخذها بذلك، فهي كقوله: أنا أشتريها به، فيجري فيها الخلاف المتقدم ذكره، والقول الذي مشى عليه المص في المسائل الثلاث هو قول مالك وابن القاسم في كتاب الغرر من المدونة، وهو مذهب ابن الاسم وطريق فُتْيَاهُ. والله أعلم. قاله الحطاب. واعْلَمْ أن قول بعضهم: إن مسألة النخاس يجري فيها الخلاف المذكور غير صحيح. الثالث: قال الحطاب تقدم أن معنى تسوق بها أوقفها في السوق، والظاهر أن المراد بالسوق سوق تلك السلعة،

٣٨٬٤٧٤

وأما سوق غيرها فحكمها حكم غير السوق. وكلام الباجي في المنتقى يدل على ذلك، يعني: فيتفق في الموقوفة في سوق غير سوقها على أنه يحلف وإلا لزم، ويختلف في الموقوفة في سوقها المعد لها. الرابع: قال الحطاب بعد جلب نقول: تحصل من هذا أن البائع إذا

٣٨٬٤٧٥

قال في مسألة السوم: لا أرضى لأني ما أردت البيع، يقبل قوله سواء تسوق بها أو لم يتسوق بها، وسواء قال: إنما أردت اختبار ثمن السلعة أو كنت لاعبا أو غير ذلك، ويحلف أنه ما أراد إلا ذلك، إلا أن يتبين صدق قوله بما تقدم من أن يكون أشهد قبل المساومة أنه إنما يريد كذا

٣٨٬٤٧٦

وكذا ولا يريد البيع، أو ما يدل على ذلك من قرائن الأحوال، وهذا إذا أنكر البيع مكانه من ساعته،

٣٨٬٤٧٧

وأما لو سكت بعد قول المشتري: أخذتها سكوتا يقتضي رضاه بالبيع، لم يقبل قوله، كما فهم ذلك من كلام ابن رشد؛

٣٨٬٤٧٨

وكذلك إذا وقع بينه وبين المشتري تردد في المماكسة يقتضي رضاه بالبيع فيلزمه بلا خلاف، يعني كمسألة النخاس،

٣٨٬٤٧٩

وكذلك أيضا إذا وقع منه لفظ يقتضي الرضى بالبيع، كقوله: أذهب فأشتريها فإنه يلزمه كما تقدم عن ابن رشد، وكل هذا يجري أيضا في قول المشتري: أنا آخذها بكذا، أو أنا أشتريها بكذا، على ما اقتضاه كلام ابن رشد: ويجري أيضا في قول البائع إذ لا فرق بينهما؛ وكما يؤخذ من كلام ابن رشد. الخامس: ذكر ابن راشد في المذهب أنه لو أقر النادي السلعة على التاجر وشاور صاحبها فأمره بالبيع ثم زاد غيره عليه فهي للأول.

قاله الابياني. انتهى. قلت: ما ذكر عن الابياني هو في مذهب السماسرة له، وزاد فيها فقال: وسواء ترك السمسار الثوب عند التاجر أو كان في يده وجاء به إلى ربه، فقال له ربه: بعه، ثم زاده فيه تاجر آخر إنه للأول،

٣٨٬٤٨٠

قال: وأما لو قال رب الثوب لمن شاوره: اعمل فيها برأيك، فرجع السمسار ونوى أن يبيعه من التاجر فزاده فيه تاجر آخر فإنه يعمل برأيه ويقبل الزيادة إن شاء ولا يلزم البيع بالنية.

٣٨٬٤٨١

قلت: وهذا إذا لم تحصل الزيادة إلا بعد مشاورة ربه وأمره السمسار بالبيع،

٣٨٬٤٨٢

وأما لو زاد فيه شخص قبل مشاورة رب السلعة فقد تقدم عن مالك من رواية ابن القاسم أنه يخبر رب السلعة بالزيادة وبمن زاد. قال ابن رشد: إنما استخف للرجل أن يزيد، وأجاز للوكيل أن يخبر رب السلعة بالزيادة، ولم ير ذلك من السوم على سوم أخيه؛ لأن النهي عن ذلك إنما هو مع الركون، وصاحب السلعة هنا غائب لا يعلم إن كان يميل إلى البيع بذلك الثمن أم لا.

قاله الحطاب. وقال بعد هذا الكلام، وبعد نقول كثيرة، وبعد ما ذكرته عنه في بيع المزايدة عند قوله: وبابتعت لخ: هذا حكم بيع المزايدة،

٣٨٬٤٨٣

وأما بيع الرابحة وهو أن يذكر له ثمن السلعة وما ضربه عليه، ويقول المشتري: أربحك في كل عشر كذا

٣٨٬٤٨٤

وكذا، فإذا رضي رب السلعة بذلك فقد لزم المشتري شراؤها إذا كان ذلك في فور، بحيث يكون كلام أحدهما جوابا للآخر ولم يحصل منهما إعراض عما كانا فيه،

٣٨٬٤٨٥

وأما بيع الاستيمان والاسترسال وهو أن تقول: بعني كما تبيع الناس،

٣٨٬٤٨٦

فإذا أعطاه البائع مثل ما يبيع الناس فقد لزمه البيع وليس له رجوع. هذا ما ظهر لي في بيع المرابحة وبيع الاستيمان. والله أعلم. انتهى. وبيع المساومة قد مر الكلام عليه،

٣٨٬٤٨٧

وفي شرح عبد الباقي: ما معناه أن بيع المساومة إن أجاب أحدهما الآخر بما يقتضي الإمضاء والقبول في المجلس من غير فاصل لزم البيع اتفاقا،

٣٨٬٤٨٨

وإن تراخى القبول عن الإيجاب حتى انقضى المجلس لم يلزم البيع قطعا،

٣٨٬٤٨٩

وكذا لو حصل فاصل يقتضي الإعراض عما كانا فيه حتى لا يكون كلامه جوابا للكلام السابق في العرف فلا ينعقد البيع،

٣٨٬٤٩٠

وكذا يلزم في بيع المرابحة والمزايدة والاستيمان أي كبعني كما تبيع الناس مع الفور في الثلاثة كالأول،

٣٨٬٤٩١

فإن أعرض البادي لم يلزم في الأربعة؛ يعني في غير ما يلزمه كصيغة الماضي،

٣٨٬٤٩٢

فإن انقضى المجلس لم يلزم فيها بيع إلا في بيع المزايدة، فللبائع أن يلزم السلعة لمن زاد حيث اشترط البائع ذلك أو جرى به عرف ولو بعد إمساكها حتى انقضى مجلس النداء أو ردها وباع بعدها أخرى،

٣٨٬٤٩٣

فإن لم يشترط ذلك ولا جرى به عرف لم يكن له ذلك. قال المازري: إنما نبهت على ذلك لأن بعض القضاة ألزم بعض أهل الأسواق في بيع المزايدة بعد الافتراق مع أن عادتهم الافتراق على غير إيجاب اغترارا بظاهر ابن حبيب، فنهيته عن هذا لأجل مقتضى عوائدهم. ابن عرفة: والعادة عندنا أي بتونس

٣٨٬٤٩٤

وكذا عندنا بمصر عدم اللزوم، وهو واضح إن بعد ولم تكن السلعة بيد المبتاع،

٣٨٬٤٩٥

فإن كانت بيده فالأقرب اللزوم، كبيع الخيار بعد زمنه فيلزم فيه البيع من المبيع بيده، وعلى كلام المازري لو لم تكن عادة فالأقرب أن للبائع إلزام من زاد بعد التفرق ما لم يسترد السلعة ويشتغل ببيع أخرى ويمسكها حتى ينقضي مجلس النداء، واعلم أن له إلزام من زاد ولو زاد غيره بعده خلافا للابياني، وقد جرى العرف في مكة وكثير من البلاد على ما قال الابياني،

٣٨٬٤٩٦

فإن شرط المشتري أن لا يلتزم البيع إلا ما دام في المجلس فله شرطه ولو كان العرف بخلافه لتقديم الشرط عليه. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.