وَلَمْ تُقْصَدْ أَفْرَادُهُ
الشروح عليها
(وَلَمْ تُقْصَدُ أَفْرَادُهُ) أَيْ آحَادُهُ وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ الشَّرْطِ قَبْلَهُ أَيْ فَإِنْ كَانَ فِي عَدِّهِ مَشَقَّةٌ جَازَ بَيْعُهُ جُزَافًا إلَّا أَنْ تَقْصِدَ أَفْرَادُهُ بِالثَّمَنِ كَالْعَبِيدِ وَالثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدِّهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى إلَخْ) أَيْ وَمَفْهُومُ هَذَا الشَّرْطِ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ مَنْطُوقِ الشَّرْطِ قَبْلَهُ
لَا إنْ مَنْطُوقُ هَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِمَّا قَبْلَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مِنْ تَقْرِيرِهِ وَزَادَ الْكَافَ فِي قَوْلِهِ كَالْمُسْتَثْنَى لِعَدَمِ أَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِهَذَا الشَّرْطِ بِهَذَا الْحُكْمِ بَلْ كُلُّ شَرْطٍ هُوَ بِاعْتِبَارِ مَفْهُومِهِ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ مَنْطُوقِ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الشَّرْطِ تَقْتَضِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تُقْصَدَ أَفْرَادُهُ) أَيْ إلَّا أَنْ تَكُونَ أَفْرَادُهُ مَقْصُودَةٌ وَكَانَ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا كَثِيرًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا،
فَإِنْ قَلَّ التَّفَاوُتُ جَازَ وَهُوَ قَوْلُهُ: بَعْدُ إلَّا أَنْ يَقِلَّ إلَخْ.
ص (وَلَمْ تُقْصَدْ أَفْرَادُهُ) ش: هَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ الَّذِي قَبْلَهُ أَعْنِي قَوْلَهُ، وَلَمْ يُعَدَّ بِلَا مَشَقَّةٍ أَيْ فَإِنْ كَانَ لَا يُعَدُّ إلَّا بِمَشَقَّةٍ جَازَ بَيْعُهُ جُزَافًا إلَّا أَنْ تُقْصَدَ أَفْرَادُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدِّهِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْمُسْتَثْنَى مَا قَلَّ ثَمَنُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ،
وَإِنْ قُصِدَتْ آحَادُهُ كَمَا تَقَدَّمَ إذَا كَانَ فِي عَدِّهِ مَشَقَّةٌ فَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقِلَّ ثَمَنُهُ رَاجِعٌ لِمَا يَلِيهِ فَقَطْ أَعْنِي قَوْلَهُ وَلَمْ تُقْصَدْ أَفْرَادُهُ.
(وَلَمْ تُقْصَدْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ (أَفْرَادُهُ) أَيْ الْمَبِيعِ جِزَافًا فَإِنْ كَانَتْ أَفْرَادُهُ تُقْصَدُ وَتَخْتَلِفُ الرَّغْبَةُ فِيهَا كَالرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَالثِّيَابِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ جِزَافًا فِي كُلِّ حَالٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولسابعها بقوله: ولم تقصد أفراده، يعني أنه يشترط في بيع الجزاف أن يكون المبيع غير مقصودة أفراده كالجوز وصغار السمك،
فإن قصدت أفراده بالثمن والرغبة كالعبيد والدواب فلابد من عده،
ولا يصح بيعه جزافا، وإيضاح هذا أن من المبيع ما يقصد مبلغه دون أعيان آحاده، كالشعير والجوز وسائر الفواكه والبقول، فما هذا سبيله يجوز بيعه جزافا لأنه ليس القصد إلى عين كل واحدة من آحاده، لأن أحدا لا يقصد كل جوزة وكل باذنجانة، وإنما المقصود جملته ومبلغه،
فإذا علم ذلك بالحزر عند مشاهدته جاز بيعه،
ومن المبيع ما تقصد أعيانه وآحاد كل عين في نفسها كالعبيد والحيوان والثياب والجواهر، لأن كل واحد من جماعتها يحتاج إلى اختبار في نفسه والعلم بسلامته من العيوب، وليس الغرض المبلغ دون العين، فما هذا سبيله يعظم الخطر فيه ويكثر بالمجازفة فيه، فلا يجوز بيعه جزافا. انتهى. نقله الشيخ أبو علي عن القاضي عبد الوهاب. إلا أن يقل ثمنه، هذا مستثنى من مفهوم الشرط قبله، أي فإن قصدت أفراده أي المعدود، فلا يجوز بيعه إلا أن يقل ثمنه أي الجزاف المعدود كالبطيخ مثلا فإنه أي البطيخ تختلف أفراده اختلافا بينا، لكن لما كان ثمن البطيخ بحسب العادة من أصله قليلا قل الغرر، وصيرت هذه القلة المختلف آحاده اختلافا بينا بمنزله المتفق الأفراد؛
وعلى هذا فالتحقيق في ضمير ثمنه عائد على المعدود المبيع جزافا، وكون الضمير للأفراد التي يشملها قولنا: المعدود المبيع جزافا ربما يكون هو أولى. لأنه هو ظاهر النقول سيما كلام القاضي، ولأن قلة ثمن الكل يلزم منه قلة ثمن أجزائه. نقله الشيخ أبو علي؛
وفي الخرشي توجيهات ثلاث للضمير في ثمنه، بأن يعود على الفرد أو على جملة المبيع أو على ما بين الأفراد. والله سبحانه أعلم. ويتحصل من كلامهم هنا أن القلة في ثمن الجزاف المعدود إذا كانت أفراده مختلفة اختلافا بينا تقوم مقام تساوي أفراده. فيجوز بيعه جزافا إذا كان في عده مشقة، وذلك كالبطيخ والأترج فإن ثمنهما قليل بحسب العادة،
وأن المتساوي الأفراد والذي تفاوت أفراده غير منظور إليه لقلة ثمنه يجوز بيعهما جزافا؛ لأن القصد في هذين القسمين إنما هو إلى مبلغهما لا إلى أفرادهما. والله سبحانه أعلم. واعترض كلام المازري في البطيخ والأترج القائل بعدم جواز بيعهما جزافا فإنه قال: لابد من كون الثمن لا يختلف عند المتعاقدين في الصغر والكبر. قال عبد الباقي: وعلم من المص أن ما يباع جزافا
إما أن يعد بمشقة أم لا،
وفي كل إما أن تقصد أفراده أم لا،
وفي كل إما أن يقل ثمنه أم لا، فمتى عد بلا مشقة لم يجز جزافا قل الثمن أم لا،
وإن عد بمشقة فإن لم تقصد أفراده جاز بيعه جزافا قل الثمن أم لا،
وإن قصدت جاز جزافا إن قل ثمنها ومنع إن لم يقل، فالمنع في خمسة والجواز في ثلاثة، وبقي من شروط الجزاف أن لا يشتريه مع مكيل على تفصيله الآتي له؛ وصرح بمفهوم قوله: إن ريء، فقال: لا غير مرءي، بالجر عطف على محل إن ريء؛ إذ هو في محل الصفة لجزاف؛ أي وجاز بيع جزاف مرءي، لا غير مرءي ومر أنه يستثنى قلال الخل المطينة التي يفسدها الفتح،
ومثلها الثوب الرفيع الذي يفسده الفتح والنشر، فيباع على الصفة مع كونه حاضرا دون أن ينشر ويقلب. انظر الحطاب.
وإن أي ولأجل اشتراط كون الجزاف مرءيا لا يجوز أن يشتري ملء ظرف وهو فارغ ابتداء، بل ولو ملئه ثانيا بعد تفريغه، بعد أن اشتراه أولا بما فيه مع ما يملؤه ثانيا، وجعل ذلك عقدة واحدة لعدم رؤيته ثانيا حين العقد عليهما معا فقد دخلا على الجزاف. قاله عبد الباقي. وقوله وقد دخلا على الجزاف، هو كالصريح في المنع ولو كان الزرع الذي يملؤه منه صبرة بين أيديهما. والله سبحانه أعلم.
قال عبد الباقي: ويقيد قوله: وإن ملء ظرف لخ، بما إذا كان الظرف مكيالا مجهولا ولهم مكيال معروف غيره، وإلا جاز كما مر من جواز شراء حاضر ببادية بمكيالها لعدم مكيال معلوم له بها،
ومن جواز شراء باد بحاضرة بمكيالها لعدم مكيال معلوم للبادي، نعم شراء ما في المكيال المجهول جزافا جائز بشروطه، لا على أنه مكيل به مع تيسر معلوم له. المازري: وقد يهجس في النفس أن لا فرق بين ما أجازوه ومنعوه إذ لا يختلف حزر الحازر لزيت في قارورة ولمقدار ملئها منه؛
وأشار ابن رشد لما يفيد الجواب بأن ما أجازوه لم يقصد فيه إلى الغرر لحضوره فخف أمره،
بخلاف ملئه ثانيا فإنه غرر مدخول عليه، وذكر ابن غازي عن القباب أن ما يفعله أهل بلاده من إعطاء العطار درهما ليعطيه به أبزارا أي كفلفل كما عندنا بمصر أيضا، فيجعل له شيئا من الأبزار في كاغد فيحمله المشتري من غير معرفة قدره لا يجوز. انتهى. أي من غير رؤية فإن فتحه ورءاه جاز وإن لم يعرف وزنه؛ إذا وجدت فيه بقية شروط الجزاف ما عدا المشقة؛ لأنها لا تشترط في المكيل والموزون. انتهى.
وفي الحطاب عن ابن رشد: ولا يجوز الشراء بمكيال مجهول إلا في موضع ليس له مكيال معلوم على ما قاله في المدونة.
وفي التوضيح: اختلف أصحابنا إذا وقع التبايع بمكيال مجهول، فقال أشهب: لا يفسخ، والظاهر هو القول بالفسخ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.