أو غلبة
الشروح عليها
(أَوْ) كَانَ التَّأْخِيرُ (غَلَبَةً) فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَرِيبًا خِلَافًا لِابْنِ رُشْدٍ الْقَائِلِ: إنَّ التَّأْخِيرَ غَلَبَةٌ لَا يَضُرُّ
وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ طَالَ كَأَنْ يَحُولَ بَيْنَهُمَا سَيْلٌ أَوْ نَارٌ أَوْ عَدُوٌّ وَبِعِطْفِ " غَلَبَةً " عَلَى " قَرِيبًا " يَكُونُ فِي كَلَامِهِ الرَّدُّ عَلَى ابْنِ رُشْدٍ حَالَ الْغَلَبَةِ مُطْلَقًا خِلَافًا لِمَنْ جَعَلَهُ مَعْطُوفًا عَلَى الصِّفَةِ الْمُقَدَّرَةِ أَعْنِي اخْتِيَارًا، فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ الرَّدَّ حَالَ الْبُعْدِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ غَلَبَةً) أَيْ فَيَضُرُّ قَلِيلًا كَانَ التَّأْخِيرُ أَوْ كَثِيرًا قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي قُرْبِ التَّأْخِيرِ وَبُعْدَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (أَوْ غَلَبَةٌ) ش: سَوَاءٌ غُلِبَا مَعًا عَلَى التَّأْخِيرِ كَمَا لَوْ غَشِيَهُمَا لَيْلٌ أَوْ حَالَ بَيْنَهُمَا سَيْلٌ أَوْ غُلِبَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا بِهُرُوبِ صَاحِبِهِ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ قَاصِدًا هُرُوبَهُ فُسِخَ الْعَقْدُ، وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ الْبَاجِيُّ: إنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ وَهُوَ لِمَالِكٍ فِي مَسْأَلَةِ الْقِلَادَةِ الْوَاقِعَةِ فِي رَسْمِ حَلَفَ لَيَرْفَعَنَّ أَمْرًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّرْفِ وَذَكَرَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرَجَّحَ ابْنُ يُونُسَ هَذَا الْقَوْلَ وَقَالَ: الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ؛
لِأَنَّ أَصْلَ الْبَيْعِ وَقَعَ عَلَى الصِّحَّةِ وَإِنَّمَا أَرَادَ الْمُبْتَاعُ بِالتَّأْخِيرِ فَسْخَ الْبَيْعِ فَوَجَبَ أَنْ يُحَرِّمَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ذَرِيعَةٌ إلَى حَلِّ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ فَلَا يُرِيدُ أَحَدٌ اسْتَغْلَى شَيْئًا أَوْ نَدِمَ فِي شِرَائِهِ إلَّا جَرَّ ذَلِكَ لِيَفْسَخَهُ فَوَجَبَ أَنْ يُحَرَّمَ ذَلِكَ كَمَنْعِ الْقَاتِلِ الْمِيرَاثَ وَمَنْعِ الْمُتَزَوِّجَيْنِ فِي الْعِدَّةِ أَنْ يَتَنَاكَحَا أَبَدًا اهـ.
وَقَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: وَإِنْ كَانَ التَّفَرُّقُ لِهُرُوبِ أَحَدِهِمَا فَهَلْ يَبْطُلُ بِهِ الْعَقْدُ وَيَبُوءُ بِإِثْمِهِ أَوْ يُلْزَمُهُ حُكْمَ الْعَقْدِ إذَا ظُفِرَ بِهِ يَتَخَرَّجُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَأْخِيرِ ثَمَنِ السَّلَمِ بِهُرُوبِ أَحَدِهِمَا فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ فِي قَوْلٍ وَيَثْبُتُ فِي قَوْلٍ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِثُبُوتِهِ لَا يَكُونُ الْعَقْدُ ثَابِتًا حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَثْبُتُ مَعَ فَقْدِ شَرْطِ ثُبُوتِهِ لَكِنْ يَلْزَمُ إذَا ظَفَرَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ وُضِعَ عَلَى مَا عُقِدَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ فَيَكُونُ قَدْ عُدِمَ الْعَقْدُ الَّذِي أَفْسَدَهُ بِعَقْدٍ جَدِيدِ يَقَعُ التَّقَابُضُ فِيهِ مُتَّصِلًا بِهِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَثْبُتُ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ أَحَدَ الْعِوَضَيْنِ، فَلَا كَلَامَ وَإِنْ قَبَضَ أَحَدَهُمَا فَإِنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ كَالدَّنَانِيرِ الْمَسْكُوكَةِ فَإِنْ كَانَ الصَّرْفُ بَيْنَهُمَا بِالسِّعْرِ الْوَاقِعِ الْآنَ رَدَّهُ مِثْلُ مَا أَخَذَ وَإِنْ كَانَ
بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الْحَظُّ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ لِغَيْرِ الْهَارِبِ رَدَّ الْمِثْلَ أَيْضًا،
وَإِنْ كَانَ الْحَظُّ فِي الْفَسْخِ لَهُ بِالْهُرُوبِ خَرَجَ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُلْزَمُ ضَمَانَ الثَّمَنِ الَّذِي لَزِمَهُ يَوْمَ الْعَقْدِ وَالثَّانِي إنَّمَا يَلْزَمُهُ رَدُّ مَا أَخَذَ وَقَدْ بَاءَ بِإِثْمِ مَا صَنَعَ وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ كَالْمَصُوغِ خَرَجَ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ بَانَ بِهِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ الثَّمَنُ الَّذِي رَضِيَ بِهِ اهـ. بِاخْتِصَارٍ.
وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَصُوغِ إنَّمَا هُوَ إذَا تَلِفَ
أَمَّا إنْ كَانَ قَائِمًا فَيُرَدُّ إلَى رَبِّهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ التَّأْخِيرَ عَلَيْهِ مُؤَثِّرٌ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، فَإِنَّهُ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْقِلَادَةِ تَأَوَّلَهَا عَلَى أَنَّ الذَّهَبَ الَّذِي كَانَ فِيهَا يَسِيرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَوْ غَلَبَةً) ابْنُ رُشْدٍ: إذَا انْعَقَدَ الصَّرْفُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُنَاجَزَةِ فَتَأَخَّرَ شَيْءٌ مِمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ الصَّرْفُ غَلَبَةً بِنِسْيَانٍ أَوْ غَلَطٍ أَوْ سَرِقَةٍ مِنْ الصَّرَّافِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَغْلِبَانِ عَلَيْهِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَهَذَا يَمْضِي الصَّرْفُ فِيهَا، وَمُنِعَ فِيهِ التَّنَاجُزُ وَلَا يَنْتَقِضُ بِاتِّفَاقٍ. وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَا حَصَلَ فِيهِ التَّأْخِيرُ يَنْتَقِضُ،
وَلَوْ قَالَ أَنَا أَتَجَاوَزُ النُّقْصَانَ لَا يَنْتَقِضُ شَيْءٌ مِنْ الصَّرْفِ اهـ. وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَعَدَمُ حُرْمَةٍ لِبَعْضِهِ " أَنَّ تَأْخِيرَ الْيَسِيرِ كَتَأْخِيرِ الْجَمِيعِ إذَا كَانَ اخْتِيَارًا فَفَرْقٌ بَيْنَ الْغَلَبَةِ وَالِاخْتِيَارِ وَهُوَ فِي كَلَامِ خَلِيلٍ مُجْمَلٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ) كَانَ التَّأْخِيرُ (غَلَبَةً) أَيْ وَحَرُمَ صَرْفُ الْمُؤَخَّرِ إنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِلْعِوَضَيْنِ أَوْ بَعْضِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ بَعْضِهِ اخْتِيَارًا، بَلْ وَلَوْ كَانَ تَأْخِيرُهُمَا غَلَبَةً بِحَيْلُولَةِ سَيْلٍ أَوْ نَارٍ أَوْ عَدُوٍّ بَيْنَهُمَا قَبْلِ قَبْضِهِمَا،
فَإِنْ تَأَخَّرَ بَعْضُ أَحَدِهِمَا غَلَبَةً مَضَى الصَّرْفُ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ التَّنَاجُزُ، وَاخْتُلِفَ فِي مُضِيِّ مَا وَقَعَ فِيهِ التَّأْخِيرُ فَالْأَقْسَامُ أَرْبَعَةٌ، التَّأْخِيرُ اخْتِيَارًا لِلْكُلِّ أَوْ لِلْبَعْضِ، وَالتَّأْخِيرُ غَلَبَةً، كَذَلِكَ وَكُرِهَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إدْخَالُ صَيْرَفِيٍّ دِينَارًا أُعْطِيَ لَهُ لِيَصْرِفَهُ فِي تَابُوتِهِ أَوْ خَلْطِهِ ثُمَّ يُخْرِجَ الْفِضَّةَ وَيَدْعُهُ حَتَّى يَزِنَ الْفِضَّةَ فَيَأْخُذَ وَيُعْطِيَ وَأَبْقَى أَبُو الْحَسَنِ الْكَرَاهَةَ عَلَى بَابِهَا.
مع فرقة بدن، وفسد العقد إن دخلا عليه لو في البعض،
ولو لم يتأخر شيء أو دخلا على التناجز وأخرا اختيارا ولو البعض كاضطرار في العوضين كما أشار إليه بقوله: أو غلبة لا في بعض أحدهما فيمضي ما وقع فيه التناجز، واختلف في مضي ما وقع فيه التأخير، فتأمل تلك الأقسام الأربعة. قاله عبد الباقي. قال بناني: هي التأخير القريب اختيارا في الكل أو في البعض والتأخير غلبة في الكل أو في البعض. انتهى.
وقوله: ولو قريبا، إنما يحمل على مفارقة المجلس قبل التقابض لقول سند: إذا تصارفا في مجلس وتقابضا في مجلس آخر فالمشهور منع ذلك على الإطلاق،
وقيل: يجوز فيما قرب. انتهى. فلم يذكر الخلاف إلا في المفارقة للمجلس وقال ابن الحاجب: والمفارقة تمنع المناجزة،
وقيل: إلا القريبة. ومقتضى كلام بناني أن هذا إنما هو في المفارقة اليسيرة التي ليست لسبب يعود بإصلاح على العقد.
وأما المفارقة اليسيرة بسبب يعود بإصلاح على العقد كما لو فارقه الحانوت والحانوتين لتقليب ما أخذه أو كان التأخير يسيرا ولم تحصل مفارقة كأن تصرف دينارا من صيرفي فيدخله تابوته ثم يخرج الدراهم فإن هاتين الصورتين فيهما قولان، مذهب المدونة الكراهة ومذهب الموازية والعتبية الجواز، فلا يصح حمل كلام المص على ما يشملهما لعدم وجود قول بالمنع فيهما كما في الحطاب، خلافا لما يفيده كلام التوضيح. انتهى. قاله محمد بن الحسن.
وقول عبد الباقي: ولو كان التأخير منهما أو من أحدهما قريبا، قال الرهوني: يقتضي أن مقابل لو في الصورتين معا وهو خلاف ما صرح به ابن ناجي في شرح المدونة عند
قوله: ومن لقي رجلا عنده دراهم فواجبه عليها ثم مضى معه إلى الصيارفة ليتناقدا لم يجز، فإنه قال: أراد بقوله: فواجبه عليها، عقد معه الصرف فقط ثم مضيا إلى الصيارفة فتناقدا معا فتبطله التفرقة إجماعا؛ صرح به المازري، ففرق بين التفرقة قبل قبض أحد العوضين أو بعد حصول أحدهما، فالأول تبطله التفرقة إجماعا والثاني فيه قول باعتبار المفارقة القريبة لنقل ابن شأس وابن الحاجب. انتهى. وقوله: أو غلبة، عطف على قريبا فيفيد أن الخلاف في البعيد والقريب مع الغلبة.
انظر حاشية الشيخ بناني.
قال عبد الباقي: وظاهر قوله: ولو قريبا يشمل القيام للحانوت والحانوتين للوزن والتقليب بعد القبض، ونحوه للخمي لأنه بمثابة ما لو دخل على عدم انبرام العقد، وعلى هذا فلابد من تقليبه قبل ذلك، وعند ابن رشد أن المفارقة للتقليب غير مضرة، وكره في المدونة إدخال صيرفي دينارا أعطي له في تابوته أو يخلطه ثم يخرج الفضة ولكن يدعه حتى يزن الفضة فيأخذ ويعطي، وأبقى أبو الحسن الكراهة على بابها. انتهى.
وقد مر عن بناني أن هاتين الصورتين لا يصح شمول المص لهما لعدم وجود قول فيهما بالمنع. راجع ما مر قريبا. وقوله: ونحوه للخمي، قال بناني: هذه النسبة للخمي أصلها في التوضيح، واعترضه الحطاب بأن اللخمي إنما ذكر في التأخير القريب بعد القبض أو قبله قولين، الكراهة والتخفيف. انتهى.
وقال الحطاب مفسرا لقوله: أو غلبة، سواء غلبا معا على التأخير كما لو غشيهما ليل أو حال بينهما سيل، أو غلب عليه أحدهما بسبب هروب صاحبه منه،
ولو كان قاصدا بهروبه فسخَ العقد، وهذا أحد قولين.
وقال الباجي: إنه الظاهر من المذهب،
والثاني: أنه لا يفسخ وهو لمالك. ورجح ابن يونس هذا القول.
وقال: الصواب أن لا يفسخ. انتهى المراد منه.
وقال عبد الباقي: وشمل قوله: ومؤخر، هروبهما أو أحدهما لقصد نقض الصرف، وحكى بعضهم في هروب أحدهما قولين في فساده في الجميع، وصحته في الجميع وحكى الرجراجي قولا ببطلانه فيما بقي بعد الهروب وصحته فيما وقع فيه الهروب فقط، ولعل وجهه مع جمع الصفقة حلالا وحراما حينئذ معاملته بنقيض قصده، وهذا إذا قامت قرينة على قصده ذلك،
فإن قامت على أن هروبه لغيره فسخ العقد كإن شك فيما يظهر لاحتماله لما يُمنع قطعا،
ولما يُمنع على أحد قولين. انتهى. تنبيهات: الأول: ذكر ابن جماعة في باب المناجزة في الصرف أنه لا يجوز لمن باع طعاما بطعام أن يتشاغل المتبايعان ببيع آخر حتى يتناجزا لأنه كالصرف فإن تشاغلا ببيع آخر ولم يطل كان مكروها،
وإن طال كان العقد الأول فاسدا نقله الحطاب.
الثاني: قال في المدونة: وإن صرفت من رجل دينارا بدراهم فلم يقبضها حتى أخذ سلعة بها أو قبضت منه نصفها وأخذت [بنصفها] سلعة مكانك فذلك جائز،
وإن ردت السلعة بعيب رجعت بدينارك ولو صرفته منه بدراهم على أن تأخذ منه سمنا أو زيتا نقدا أو مؤجلا أو على أن تقبضها ثم تشتري بها هذه السلعة فذلك جائز،
وإن ردت السلعة رجعت بدينارك لأن البيع إنما وقع بالسلعة واللفظ لغو،
ومن باع من رجل دراهم بدنانير وقبض الدنانير ثم باعه بالدراهم عرضا جاز،
بخلاف ما إذا أراد أن يصرف منه الدنانير بدراهم فإنه لا يجوز حتى يطول الفصل بين الصفقتين. انتهى. نقله الحطاب. الثالث: إذا وقع التقابض في الصرف ثم أودع أحدهما ما قبضه عند الآخر لم يجز. قاله في رسم شك من سماع ابن القاسم. قال ابن رشد: إنما لم يجز ذلك لأنه آل إلى الصرف المؤخر فإنهما على القصد إلى ذلك،
ولو صح ذلك منهما لم يكن عليهما في ذلك حرج، وقد أجاز ذلك ابن وهب في سماع أبي جعفر إذا طبع عليه وهو بعيد؛ لأن الطبع عليه لا يرفع التهمة. انتهى.
ولو كان ذلك مما يعرف بعينه لجاز. ومعنى قولهم: يعرف بعينه، أن يكون الشيء إذا غيب عنك وأبدل لك عرفت أنه غير شيئك. قاله الحطاب.
الرابع: قال في رسم القبلة من سماع ابن القاسم: فإن انعقد بينهما الصرف على أن يتأخر منه شيء فسخ،
وإن عقدا على المناجزة ثم أخر أحدهما صاحبه بشيء انتقض الصرف فيما وقعت فيه النظرة باتفاق،
فإن كانت النظرة بأقل من صرف دينار انتقض صرف دينار،
وإن كان في أكثر من صرف دينار انتقض صرف دينارين،
وفي أكثر من صرف دينارين انتقض صرف ثلاثة، هكذا أبدا. وما وقع فيه التناجز على اختلاف فيه،
وإن وقع على المناجزة ثم تأخر منه شيء بغلط أو سرقة أو نسيان مضى الصرف فيما وقع فيه التناجز باتفاق وفيما وقع فيه التأخير إن رضي الذي هو له بتركه على اختلاف فيه نقله الحطاب.
الخامس: قال في مختصر الوقار: ومن اصطرف فعجزت الدراهم درهما فلا يجوز للمصطرف أن يقرض الصيرفي درهما يتم به الصرف ويطالبه به دينا،
ومن اصطرف دراهم وعجزت كسرا وأخره على الصيرفي ثم علم بمكروه ذلك فوهبه الصيرافي ليجيز بذلك صرفه لم يجز ذلك، ولابد لهما أن يتناقضا الصرف ويرجع كل واحد منهما على صاحبه بمثل نقده،
ومن اصطرف دراهم وعجزت درهما فلا بأس أن يأخذ به ما أحب من طعام وإدام وعرض وغير ذلك معجلا قبل أن يفترقا، ولا بأس أن يأخذ ببعض ديناره بعد المصارفة ما أحب قبل قبض الدراهم قبل أن يفترقا إذا كان ذلك أقل من الثلث بما صرفه به وأدنى منه، ولا بأس أن يبيع الرجل الثوب معجلا بدينار إلى شهر، والدينار بكذا
وكذا درهما إلى شهرين؛ لأن البيع إنما وقع بالدراهم، ولا ينظر إلى قبح كلامهما إذا صح العمل بينهما، كما لا ينظر إلى حسن كلامهما إذا قبح العمل بينهما. انتهى. السادس: قوله: أو غلبة قال الباجي: هو ظاهر المذهب، خلافا لما في الموازية والعتبية عن مالك، وقوله: لا دينار ودرهم لخ، راجع لقوله: ربا فضل، وقوله: ومؤخر، راجع لقوله: ونساء. قاله الخرشي. والله سبحانه أعلم. السابع: قال الشيخ أبو علي: محصل كلام الناس بعد تأمله غاية أن المفارقة قبل التقابض مفسدة مطلقا،
أما مع البعد فلا إشكال،
وكذا مع القرب على المشهور، والطول في المجلس قبل التقابض وبعد العقد مفسد، ودُونَ الطول مكروه غير مفسد، والمفارقة مع القرب بعد التقابض للرؤية ونحوها جائزة، ذهبا معا أو أحدهما ومع الطول ممنوع،
وإن كان كلام الطراز يدل على أن هذا غير ممنوع لأن العقد تم مع القبض، ولكن المفهوم من كلام المحققين هو المنع، وكأن ذلك لم يتم معه العقد إذ لا يتم إلا بالقبض الذي لا احتمال فيه بحسب الطاقة. انتهى. الثامن: قال الشيخ أبو علي: وظهر أن قول المتن، أو غلبة، إنما هو في المؤخر لا فيما تناجزا فيه،
وأما إن قبض أحد العوضين ولم يقبض الآخر فذلك بمنزلة عدم القبض. انتهى. وقد صرح ابن هارون بأن ما وقع فيه التقابض ماض اتفاقا. قاله الرهوني. قال: وهو ظاهر كلام عبد الباقي. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.