فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَبِخِلَافِ) إعْطَاءِ (دِرْهَمٍ بِنِصْفٍ) أَيْ فِيمَا يَرُوجُ رَوَاجَ النِّصْفِ،

٢٬٦٧٤

وَإِنْ زَادَ وَزْنُهُ أَوْ نَقَصَ عَنْ النِّصْفِ (وَفُلُوسٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْفُلُوسِ كَطَعَامٍ فَيَجُوزُ بِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ: أَوَّلُهَا كَوْنُ الْمَبِيعِ دِرْهَمًا لَا أَكْثَرَ، ثَانِيهَا كَوْنُ الْمَرْدُودِ نِصْفَهُ فَأَقَلَّ لِيَعْلَمَ أَنَّ الشِّرَاءَ هُوَ الْمَقْصُودُ وَإِلَيْهِمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: دِرْهَمٌ بِنِصْفِ، ثَالِثُهَا أَنْ يَكُونَ (فِي بَيْعٍ) لِذَاتٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ إنْ دَفَعَ الدِّرْهَمَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ الصَّانِعِ أُجْرَةً لَهُ وَعَجَّلَ الصَّانِعُ نِصْفَهُ،

تعليق

وَأَشَارَ لِرَابِعِهَا بِقَوْلِهِ (وَسَكًّا) أَيْ الدِّرْهَمُ وَالنِّصْفُ

٢٬٦٧٥

فَلَوْ كَانَ قِطْعَتَيْ فِضَّةٍ لَا سِكَّةَ فِيهِمَا لَمْ يَجُزْ، وَلِخَامِسِهَا بِقَوْلِهِ (وَاتَّحَدَتْ) سِكَّتِهِمَا أَيْ تُعُومِلَ بِهِمَا مَعًا،

٢٬٦٧٦

وَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ

٢٬٦٧٧

لَا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَتَعَامَلُ بِهِ

تعليق

فَلَوْ قَالَ وَتُعُومِلَ بِهِمَا كَانَ أَوْضَحَ، وَلِسَادِسِهَا بِقَوْلِهِ (وَعُرِفَ الْوَزْنُ) أَيْ عُرِفَ أَنَّ هَذَا يَرُوجُ بِدِرْهَمٍ وَهَذَا بِنِصْفٍ،

٢٬٦٧٨

وَإِنْ اخْتَلَفَا وَزْنًا، وَلِسَابِعِهَا بِقَوْلِهِ (وَانْتَقَدَ الْجَمِيعُ) أَيْ الدِّرْهَمُ وَمُقَابِلُهُ مِنْ النِّصْفِ مَعَ السِّلْعَةِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ إلَخْ) هَذَا مِمَّا أُجِيزَ لِضَرُورَةٍ وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَ الشَّخْصُ دِرْهَمًا لِآخَرَ لِيَأْخُذَ مِنْهُ بِنِصْفِهِ طَعَامًا أَوْ عَرَضًا أَوْ فُلُوسًا وَالنِّصْفُ الْآخَرُ فِضَّةٌ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ لِجَوَازِهِ شُرُوطًا تَبَعًا لِلْمُتَأَخِّرِينَ كَابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَابْنِ لُبٍّ، وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ الْجَوَازُ عَلَى هَذِهِ الشُّرُوطِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَنْعُ بِسَبَبِ أَنَّ الدِّرْهَمَ مَثَلًا بِيعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مَعَهُ سِلْعَةٌ وَالسِّلْعَةُ تُجْعَلُ مِنْ جِنْسِ مَا انْضَمَّتْ إلَيْهِ فَيَكُونُ هُنَاكَ تَفَاضُلٌ مَشْكُوكٌ

(قَوْلُهُ: بِنِصْفٍ) أَيْ فِي نِصْفِ دِرْهَمٍ

(قَوْلُهُ: أَيْ فِيمَا يَرُوجَ رَوَاجَ النِّصْفِ) أَيْ مِثْلَ الْفِضَّةِ الْعَدَدِيَّةِ والزلاطة الخمساوية وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ يَرُوجُ رَوَاجُهُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ فِي النَّفَاقِ بِفَتْحِ النُّونِ بِأَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ الَّتِي تُشْتَرَى بِهَذَا تُشْتَرَى بِالْآخِرِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ وَزْنُهُ) أَيْ وَزْنُ ذَلِكَ الرَّائِجِ عَنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ فَالْأَوَّلُ كَتِسْعَةِ أَنْصَافِ فِضَّةٍ وَالثَّانِي كَالزَّلَاطَةِ الْخَمْسَاوِيَّةِ أَوْ خَمْسَةِ أَنْصَافِ فِضَّةٍ عَدَدِيَّةٍ.

(قَوْلُهُ: كَوْنُ الْمَبِيعِ دِرْهَمًا) أَيْ شَرْعِيًّا أَوْ مَا يَرُوجُ رَوَاجُهُ زَادَ وَزْنُهُ عَنْهُ كَثَمَنِ رِيَالٍ أَوْ نَقَصَ كَزَلَاطَةٍ بِثَمَانِيَةٍ وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ عَدَمُ الْجَوَازِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ رِيَالًا أَوْ نِصْفَ رِيَالٍ أَوْ رُبْعَ رِيَالٍ وَلَكِنْ قَدْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ فِي الرِّيَالِ الْوَاحِدِ أَوْ نِصْفِهِ أَوْ رُبْعِهِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا أُجِيزَ صَرْفُ الرِّيَالِ الْوَاحِدِ بِالْفِضَّةِ الْعَدَدِيَّةِ،

٨٬٢٢٢

وَكَذَا نِصْفُهُ وَرُبْعُهُ لِلضَّرُورَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْقَوَاعِدُ تَقْتَضِي الْمَنْعَ لِلشَّكِّ فِي التَّمَاثُلِ،

٨٬٢٢٣

وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ فَلَا يَجُوزُ، كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَالْعَلَّامَةُ الشَّارِحُ

(قَوْلُهُ: لَا أَكْثَرَ) أَيْ فَلَوْ اشْتَرَى بِدِرْهَمٍ وَنِصْفٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَدْفَعَ دِرْهَمَيْنِ وَيَأْخُذَ نِصْفًا،

٨٬٢٢٤

وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بِدِرْهَمَيْنِ وَنِصْفٍ وَيَدْفَعُ ثَلَاثَةً وَيَأْخُذُ نِصْفًا

(قَوْلُهُ: هُوَ الْمَقْصُودُ) أَيْ بِالذَّاتِ،

٨٬٢٢٥

وَأَمَّا الصَّرْفُ وَالْمُبَادَلَةُ فَغَيْرُ مَقْصُودَةٍ

(قَوْلُهُ: فِي بَيْعٍ لِذَاتٍ) أَيْ كَأَنْ تَشْتَرِي سِلْعَةً بِنِصْفِ دِرْهَمٍ فَتَدْفَعُ لِلْبَائِعِ دِرْهَمًا لِيَرُدَّ لَكَ نِصْفَهُ

(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْفَعَةٍ) أَيْ كَإِجَارَةٍ أَوْ كِرَاءٍ كَدَفْعِك لِلصَّانِعِ نَعْلًا أَوْ دَلْوًا يُصَلِّحُهُ فَبَعْدَ إصْلَاحِهِ دَفَعْت لَهُ دِرْهَمًا كَبِيرًا نِصْفُهُ فِي مُقَابَلَةِ أُجْرَتِهِ وَرَدَّ عَلَيْك الصَّانِعُ نِصْفَ دِرْهَمٍ حَالًّا

٨٬٢٢٦

فَلَوْ دَفَعْت لَهُ الدِّرْهَمَ وَأَخَذْت مِنْهُ نِصْفَهُ وَتَرَكْت شَيْئَكَ عِنْدَهُ لِيُصَلِّحَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْجَوَازِ انْتِقَادَ الْجَمِيعِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ وَاحْتَرَزَ بِالْبَيْعِ مِنْ الْقَرْضِ وَالصَّدَقَةِ كَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فُلُوسٌ مَثَلًا أَوْ عَرَضٌ مِنْ قَرْضٍ فَيَدْفَعُ دِرْهَمًا وَيَأْخُذُ نِصْفَ دِرْهَمٍ وَكَأَنْ يَدْفَعَ لِآخَرَ دِرْهَمًا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ نِصْفُهُ صَدَقَةً وَيَرُدُّ لَهُ نِصْفَهُ فِضَّةً.

(قَوْلُهُ: كَأَنْ أَوْضَحَ) أَيْ لِأَنَّ الشَّرْطَ التَّعَامُلُ بِهِمَا لَا كَوْنُهُمَا سِكَّةَ سُلْطَانٍ وَاحِدٍ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ

(قَوْلُهُ: أَيْ عَرَفَ إلَخْ) أَيْ إنْ عَرَفَ أَنَّ هَذَا يَشْتَرِي بِهِ قَدْرَ مَا يَشْتَرِي بِالْآخَرِ مَرَّتَيْنِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَا وَزْنًا) أَيْ بِأَنْ كَانَ النِّصْفُ الْمَرْدُودُ أَكْثَرَ فِي الْوَزْنِ مِنْ الدِّرْهَمِ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ اعْتِبَارًا بِالنِّفَاقِ وَالرَّوَاجِ،

٨٬٢٢٧

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى جَرَى الْعُرْفُ أَنَّ هَذَا نِصْفُ هَذَا فَلَا عِبْرَةَ بِزِيَادَةِ وَزْنِهِ مَعَ تَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ لِلرَّدِّ وَبَعْضُهُمْ مَنَعَ ذَلِكَ اعْتِبَارًا بِالْوَزْنِ، قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ كَمَا قَالَ شَارِحُنَا اُنْظُرْ حَاشِيَةَ شَيْخِنَا وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ مَعْرِفَةَ الْوَزْنِ لِئَلَّا يَلْزَمَ بَيْعُ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ جُزَافًا وَلَا خَفَاءَ فِي مَنْعِهِ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَبِخِلَافِ دِرْهَمٍ بِنِصْفٍ وَفُلُوسٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي بَيْعٍ وَسَكٍّ وَاِتَّحَدَتْ وَعُرِفَ الْوَزْنُ وَانْتَقَدَ الْجَمِيعُ كَدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَإِلَّا فَلَا) ش: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُعْرَفُ بِمَسْأَلَةِ الرَّدِّ فِي الدِّرْهَمِ وَصُورَتُهَا أَنْ يُعْطَى الْإِنْسَانُ دِرْهَمًا وَيَأْخُذَ بِنِصْفِهِ فُلُوسًا أَوْ طَعَامًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَبِالْبَعْضِ الْبَاقِي فِضَّةً وَالْأَصْلُ فِيهَا الْمَنْعُ، كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ لِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ فِي الصَّرْفِ جِنْسٌ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِالتَّمَاثُلِ، وَالْجَهْلُ بِالتَّمَاثُلِ كَتَحَقُّقِ التَّفَاضُلِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ لِلضَّرُورَةِ، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ بِكَرَاهَةِ الرَّدِّ فِي الدِّرْهَمِ، ثُمَّ خَفَّفَهُ لِضَرُورَةِ النَّاسِ

تعليق

وَلَمَّا رَجَعَ إلَيْهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ سَحْنُونٌ وَفَصَّلَ أَشْهَبُ مَا أَجَازَهُ حَيْثُ لَا فُلُوسَ وَمَنَعَهُ فِي بَلَدٍ يُوجَدُ فِيهِ الْفُلُوسُ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ أَكْثَرِ الشُّيُوخِ، وَجَعَلَ ابْنُ رُشْدٍ الْخِلَافَ فِي الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْفُلُوسُ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَذَكَرُوا لِلْجَوَازِ شُرُوطًا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ غَالِبَهَا.

(الْأَوَّلُ) أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي دِرْهَمٍ وَاحِدٍ

٢٢٬٢٢٢

فَلَوْ اشْتَرَى بِدِرْهَمٍ وَنِصْفٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَدْفَعَ دِرْهَمَيْنِ وَيَأْخُذَ نِصْفًا

٢٢٬٢٢٣

وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى بِدِرْهَمَيْنِ وَنِصْفٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَدْفَعَ ثَلَاثَةً وَيَأْخُذَ نِصْفًا

٢٢٬٢٢٤

وَكَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ وَفَهِمَ بَعْضُ طَلَبَةِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ عَصْرِنَا أَنَّ مَعْنَى هَذَا الشَّرْطِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ الشَّخْصُ سِلْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كُلَّ سِلْعَةٍ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ وَيَرُدَّ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ نِصْفَ دِرْهَمٍ

٢٢٬٢٢٥

قَالَ: وَأَمَّا الصُّوَرُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فَجَائِزَةٌ، وَمَا قَالَهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ

٢٢٬٢٢٦

أَمَّا الْمَنْعُ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ قَالَ الْقَبَّابُ فِي شَرْحِ مَسَائِلِ ابْنِ جَمَاعَةَ التُّونُسِيِّ فِي الْبُيُوعِ.

(الثَّانِي) أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الدِّرْهَمِ الْوَاحِدِ احْتِرَازًا مِنْ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ كَبِيرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ وَيَسْتَرِدَّ فِيهَا دِرْهَمًا صَغِيرًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى أَصْلِ الْمَنْعِ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ عِيسَى، وَنَقَلَهُ عِيَاضٌ عَنْ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَعَبَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ بِقَوْلِهِ: وَشَرْطُ الرَّدِّ عَلَى الْمَشْهُورِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ كَوْنُهُ فِي دِرْهَمٍ كُلُّ الثَّمَنِ وَسِكَّةُ الْمَرْدُودِ، وَعَدَمُ زِيَادَتِهِ عَلَى النِّصْفِ

٢٢٬٢٢٧

وَأَمَّا الصُّوَرُ الَّتِي ذَكَرَهَا فَالْمَنْعُ فِيهَا ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْعَقْدُ وَقَعَ عَلَى السِّلْعَتَيْنِ أَوْ السِّلَعِ جَمِيعًا فَهَذَا حُكْمُهُ حُكْمُ الْعَقْدِ الْوَاحِدِ فَفِي السِّلْعَتَيْنِ يَدْفَعُ لَهُ دِرْهَمًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ دِرْهَمَيْنِ وَيَأْخُذُ صَرْفَ دِرْهَمٍ كَامِلٍ وَفِي السِّلَعِ الْكَثِيرَةِ الْمَنْعُ أَظْهَرُ، وَهَذَا الشَّرْطُ يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ "

٢٢٬٢٢٨

بِخِلَافِ دِرْهَمٍ " وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ شَرْطٌ ثَانٍ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الرَّدُّ فِي الدِّينَارِ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ فِي الدِّرْهَمِ: وَالْمَعْرُوفُ مَنْعُ رَدِّ الذَّهَبِ فِي مِثْلِهِ وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ الرَّدِّ فِيهِ وَلَمْ يُوجَدْ النَّقْلُ الَّذِي نَقَلَهُ لِغَيْرِهِ اهـ.

٢٢٬٢٢٩

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ مَنْعَ الرَّدِّ فِي الدِّينَارِ.

(قُلْت) نَقَلَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ الرَّدِّ فِي الدِّينَارِ لَا أَعْرِفُهُ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ عُدُولِ بَلَدِنَا الْمُدَرِّسِينَ أَنَّهُ أَفْتَى بِهِ فَبَعَثَ إلَيْهِ الْقَاضِي ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ عَمَّا نُقِلَ عَنْهُ لِيُؤَنِّبَهُ عَلَى ذَلِكَ فَأَنْكَرَ فَتْوَاهُ بِذَلِكَ اهـ.

٢٢٬٢٣٠

(تَنْبِيهٌ) هَذَا فِي غَيْرِ الدِّينَارِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ اثْنَيْنِ قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْحُلِيِّ الْمُشْتَرَكِ أَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِجَوَازِ رَدِّ الذَّهَبِ فِي مِثْلِهِ لِلشَّرِيكَيْنِ فِي دِينَارٍ مَثَلًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهَا فِي الْحُلِيِّ مِنْ بَابِ أَحْرَى؛ لِأَنَّ قَطْعَ الْحُلِيِّ يَجُوزُ

٢٢٬٢٣١

بِخِلَافِ قَطْعِ الدِّينَارِ وَبِذَلِكَ أَفْتَى أَبُو عَلِيِّ بْنُ قَدَّاحٍ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْمَنْعِ لَمَّا بَلَغَهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ التُّونِسِيِّينَ مِمَّنْ كَانَ فِي طَبَقَةِ شُيُوخِهِ كَالشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الزَّوَاوِيِّ وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ زَيْتُونٍ، وَنَصَّ عَلَى الْجَوَازِ أَبُو حَفْصٍ الْعَطَّارُ وَاللَّخْمِيُّ وَلَمْ يَحْفَظْ الشَّيْخَانِ الْأَوَّلَانِ نَصَّهُمَا اهـ. وَفُهِمَ مِنْ حَصْرِ الْمُصَنِّفِ الْمَسْأَلَةَ فِي نِصْفٍ وَفُلُوسٍ مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي بَلَدٍ لَيْسَ فِيهِ فُلُوسٌ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ، وَذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّ الْفُلُوسَ مَعَ الْفِضَّةِ، وَنُقِلَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ أَشْهَبَ الْمَنْعُ وَعَبَّرَ عَنْهُ ابْنُ رُشْدٍ بِالْكَرَاهَةِ نَقَلَ ذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ.

(الشَّرْطُ الثَّالِثُ) أَنْ يَكُونَ الْمَرْدُودُ النِّصْفَ فَأَقَلَّ فَإِنْ كَانَ الْمَرْدُودُ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ لَمْ يَجُزْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ

٢٢٬٢٣٢

وَقَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ أَخَذْت بِثُلُثِهِ، أَيْ الدِّرْهَمِ طَعَامًا وَبَاقِيهِ فِضَّةً فَمَكْرُوهٌ اهـ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: أَيْ حَرَامٌ وَفِي الْأُمَّهَاتِ فَلَا يَجُوزُ اهـ. وَمَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ هَذِهِ فِي الصَّرْفِ فِي تَرْجَمَةِ الَّذِي يَصْرِفُ الدَّنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ، ثُمَّ يَصْرِفُهَا بِدَنَانِيرَ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ.

(الشَّرْطُ الرَّابِعُ) أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي بَيْعٍ يُرِيدُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ إجَارَةٍ أَوْ كِرَاءٍ وَلَا يَجُوزُ فِي صَدَقَةٍ وَلَا هِبَةٍ وَلَا قَرْضٍ.

٢٢٬٢٣٣

(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْقَبَّابُ: إنَّمَا يَجُوزُ الرَّدُّ فِي الْكِرَاءِ وَالْإِجَارَةِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ جَمِيعِ الْمَنَافِعِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ نَعْلَهُ، وَدَلْوَهُ لِمَنْ يَخْرُزُهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ دِرْهَمًا كَبِيرًا وَيَرُدُّ عَلَيْهِ الصَّانِعُ دِرْهَمًا صَغِيرًا، وَيَتْرُكُ عِنْدَهُ شَيْئَهُ حَتَّى يَصْنَعَهُ

٢٢٬٢٣٤

وَيَجُوزُ ذَلِكَ بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ إذَا لَمْ يَكُونَا دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ اهـ.

٢٢٬٢٣٥

(تَنْبِيهٌ) وَعَلَى هَذَا وَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَ التُّونِسِيِّينَ فِيمَنْ اشْتَرَى لَبَنًا أَوْ مَخِيضًا فِي إنَاءٍ مِنْ عِنْدِ الْبَائِعِ يَحْمِلُ فِيهِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ يَرُدُّ إلَيْهِ نِصْفًا فَمِنْهُمْ مَنْ أَفْتَى بِالْمَنْعِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وَلَمْ تُسْتَوْفَ فِيهَا الْمَنْفَعَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَفْتَى بِجَوَازِهِ لِيَسَارَةِ مَنْفَعَةِ الْحَمْلِ فِي الْآنِيَةِ، نَقَلَ الْقَوْلَيْنِ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْبَيْعِ، وَالصَّرْفِ وَفِي كَلَامِهِ مَيْلٌ إلَى الْجَوَازِ، وَنَقَلَ ذَلِكَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ، ثُمَّ قَالَ وَبِالْمَنْعِ كَانَ يُفْتِي شَيْخُنَا الشَّبِيبِيُّ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ أَنَّهُ لَا حِصَّةَ لِلْإِنَاءِ مِنْ الثَّمَنِ لِوَصْلَةٍ تَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْ اشْتَرَى مِنْ عِنْدِ غَيْرِهِ، وَطَلَبَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُعِيرُهُ اهـ.

(قُلْت) أَوْ لِيَسَارَةِ ثَمَنِهِ بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْ جَاءَ الْمُشْتَرِي بِإِنَاءٍ مِنْ عِنْدِهِ لَمْ يُنْقَصْ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ.

(الشَّرْطُ الْخَامِسُ) أَنْ يَكُونَ الدِّرْهَمُ وَالنِّصْفُ مَسْكُوكَيْنِ.

(الشَّرْطُ السَّادِسُ) أَنْ تَتَّحِدَ سَكَّتُهُمَا وَانْظُرْ مَا مَعْنَى هَذَا الشَّرْطِ وَمَا الْمُرَادُ مِنْهُ هَلْ هُوَ أَنْ يَكُونَ الدِّرْهَمُ وَالنِّصْفُ سِكَّةَ مِلْكِ وَاحِدٍ أَوْ أَنْ يَكُونَا مِنْ سِكَّةٍ مُمَلَّكَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْمُلُوكُ إذَا كَانَ التَّعَامُلُ بَيْنَ النَّاسِ بِتِلْكَ السِّكَكِ وَلَوْ كَانَ الدِّرْهَمُ مِنْ سِكَّةِ مِلْكٍ وَالنِّصْفُ مِنْ سِكَّةِ مِلْكٍ آخَرَ وَلَكِنْ جَرَى التَّعَامُلُ بَيْن النَّاسِ عَلَى أَنَّ هَذَا نِصْفُ هَذَا وَعَلَى هَذَا تَدُلُّ فَتَاوَى الْمُتَأَخِّرِينَ اُنْظُرْ الْبُرْزُلِيَّ وَاحْتَرَزُوا بِذَلِكَ عَمَّا إذَا دَفَعَ دِرْهَمًا مِنْ سِكَّةٍ لَا يُتَعَامَلُ بِهَا وَرَدَّ عَلَيْهِ مِنْ سِكَّةٍ أُخْرَى أَوْ بِالْعَكْسِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛

لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا أُجِيزَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُ الدِّرْهَمَيْنِ مِنْ سِكَّةٍ لَا يُتَعَامَلُ بِهَا.

(الشَّرْطُ السَّابِعُ) أَنْ يَكُونَ الدِّرْهَمُ وَنِصْفُهُ مَعْرُوفَيْ الْوَزْنِ، وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِهَذَا الشَّرْطِ أَيْضًا هَلْ هُوَ أَنْ يَكُونَ وَزْنُ النِّصْفِ قَدْرَ نِصْفِ وَزْنِ الدِّرْهَمِ أَوْ الْمُرَادُ مَعْرِفَةُ وَزْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ عُلِمَ أَنَّ وَزْنَ النِّصْفِ أَكْثَرُ مِنْ وَزْنِ نِصْفِ الدِّرْهَمِ أَوْ أَقَلُّ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَلِذَلِكَ وَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ فِيمَا إذَا كَانَ وَزْنُ النِّصْفِ الْمَرْدُودِ أَكْثَرَ فِي الْوَزْنِ مِنْ وَزْنِ نِصْفِ الدِّرْهَمِ وَلَكِنَّهُ لَا يُرَوَّجُ إلَّا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ، قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ فَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ يُجِيزُهُ اعْتِبَارًا بِالنِّفَاقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْنَعُهُ اعْتِبَارًا بِالْوَزْنِ، وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ؛

لِأَنَّ أَصْلَ هَذَا الْبَابِ لِلضَّرُورَةِ فَإِنْ جَرَى التَّعَامُلُ بِأَنَّ هَذَا نِصْفُ هَذَا فَلَا عِبْرَةَ بِزِيَادَةِ وَزْنِهِ مَعَ تَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ لِلرَّدِّ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا الشَّرْطَ وَلَا الشَّرْطَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ ذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ مَسْأَلَةً تَدُلُّ عَلَى مَا اخْتَرْنَاهُ فِي هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ، وَنَصُّهَا فِي مَسَائِلَ الصَّرْفِ وَقَعَتْ مَسْأَلَةٌ سَأَلْت عَنْهَا أَشْيَاخَنَا فَاخْتَلَفُوا فِيهَا وَهِيَ أَنَّ التَّعَامُلَ كَانَ بِتُونُسَ بِالدَّرَاهِمِ عَدَدًا فَجُهِلَ قَدْرُ الدَّرَاهِمِ وَالْأَنْصَافِ، وَالْأَرْبَاعِ لِاخْتِلَافِ السِّكَكِ وَتَسَاوِيهَا فِي النِّفَاقِ، وَلَكِنَّهَا صَارَتْ آحَادُهَا مَجْهُولَةَ الْقَدْرِ فَهَلْ يَصِحُّ الرَّدُّ فِيهَا؟

فَسَأَلْتُ شَيْخَنَا الْغُبْرِينِيَّ فَمَنَعَهُ، وَقَالَهُ ابْنُ جَمَاعَةَ وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْجَوَازِ لِلضَّرُورَةِ لِعَدَمِ فَتْوَى مَنْ سَبَقَهُ بِذَلِكَ وَسَأَلْت شَيْخَنَا ابْنَ حَيْدَرَةَ فَقَالَ عَلَى مَا

٢٢٬٢٣٦

قَالَ فِي الْأَمْرِ الْمُهِمِّ هُوَ جَائِزٌ وَسَأَلْت عَنْهَا شَيْخَنَا الْإِمَامَ فَقَالَ: إنْ اضْطَرَّ الْإِنْسَانُ يَفْعَلُ وَإِلَّا فَلَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} فَيَتَحَصَّلُ فِيمَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ وَعَمَّتْ وَغَلَبَتْ الْجَهَالَةُ فِي الْوَزْنِ وَالتَّفَاوُتِ فِي الطِّيبِ وَالرَّدَاءَةِ وَالنَّفَاقِ وَأَحَدُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ، وَالصَّوَابُ فَتْوَى شَيْخِنَا الْفَقِيهِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ هَذَا الْبَابِ إنَّمَا هُوَ جَوَازُهُ لِلضَّرُورَةِ فَمَتَى وُجِدَتْ أُبِيحَ الْحُكْمُ وَإِلَّا فَلَا.

(الشَّرْطُ الثَّامِنُ) أَنْ يَنْقُدَ الْجَمِيعَ، أَيْ السِّلْعَةَ الْمُشْتَرَاةَ بِنِصْفِ الدِّرْهَمِ، أَوْ الْفُلُوسَ الْمَأْخُوذَةَ بِنِصْفِهِ، وَالدِّرْهَمَ الْكَبِيرَ الْمَدْفُوعَ، وَالنِّصْفَ الْمَرْدُودَ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَانْتُقِدَ الْجَمِيعُ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: كَدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ،

٢٢٬٢٣٧

وَفِي نُسْخَةِ ابْنِ غَازِي: وَإِلَّا فَلَا كَدِينَارٍ وَدِرْهَمَيْنِ قَالَ كَذَا يُصَوِّبُهُ شَيْخُنَا الْفَقِيهُ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُورِيُّ، أَيْ،

٢٢٬٢٣٨

وَإِنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ الشُّرُوطُ فَلَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ الرَّدُّ فِي الدِّينَارِ، وَلَا فِي دِرْهَمَيْنِ فَأَكْثَرَ.

التاج والإكليلالمواق

(وَبِخِلَافِ دِرْهَمٍ بِنِصْفٍ وَفُلُوسٍ أَوْ غَيْرِهِ)

٦٬٨١٠

ابْنُ الْحَاجِبِ: أَمَّا دِرْهَمٌ بِنِصْفٍ فَمَا دُونَهُ وَفُلُوسٍ أَوْ طَعَامٍ فَجَائِزٌ لِلضَّرُورَةِ. الْقَبَّابُ: الْأَصْلُ فِي الرَّدِّ عَلَى الدِّرْهَمِ الْمَنْعُ لِكَوْنِهِ بَيْعَ فِضَّةٍ بِفِضَّةٍ مَعَ إحْدَاهُمَا سِلْعَةً، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ بِكَرَاهَةِ الرَّدِّ عَلَى الدِّرْهَمِ عَلَى الْأَصْلِ ثُمَّ خَفَّفَهُ لِضَرُورَةِ النَّاسِ إلَيْهِ وَبِمَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ،

٦٬٨١١

وَمِنْ شُرُوطِهِ أَنْ يَكُونَ الْمَرْدُودُ النِّصْفَ فَدُونَ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اشْتَرَيْتَ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ فُلُوسًا وَبِنِصْفِهِ الْآخَرِ فِضَّةً أَوْ بِثُلُثَيْهِ طَعَامًا وَأَخَذْتَ بَاقِيَهُ فِضَّةً فَذَلِكَ جَائِزٌ،

٦٬٨١٢

وَإِنْ أَخَذْت بِثُلُثِهِ طَعَامًا وَأَخَذْت بَاقِيَهُ فِضَّةً فَمَكْرُوهٌ. ابْنُ يُونُسَ: وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ أَكْثَرَ وَجَوَّزَهُ إذَا كَانَتْ أَقَلَّ، لِأَنَّ الطَّعَامَ إذَا كَانَ هُوَ الْأَكْثَرُ عُلِمَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ فِي الشِّرَاءِ وَالْفِضَّةُ التَّبَعُ فَأَجَازَهُ لِلرِّفْقِ بِالنَّاسِ وَلِلضَّرُورَةِ الَّتِي تَلْحَقُهُمْ إذْ لَا يَجُوزُ كَسْرُ الدِّرْهَمِ (فِي بَيْعٍ) .

الْقَبَّابُ: مِنْ شُرُوطِ الرَّدِّ أَنْ يَكُونَ الرَّدُّ فِي بَيْعٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ إجَارَةٍ أَوْ كِرَاءٍ وَلَا يَجُوزُ فِي صَدَقَةٍ وَلَا هِبَةٍ وَلَا قَرْضٍ. وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يُرَدَّ ثُلُثُ دِرْهَمٍ عَلَى مَنْ ابْتَاعَ بِثُلُثَيْ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَنْقُدْ، فَلَمَّا طُولِبَ بِالنَّقْدِ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ أَعْطَاهُ دِرْهَمًا صَحِيحًا وَرَدَّ عَلَيْهِ الْبَائِعُ ثُلُثَ دِرْهَمٍ فِضَّةً كَمَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي أَصْلِ الشِّرَاءِ وَمُنِعَ إذَا أَسْلَفَهُ ثُلُثَيْ دِرْهَمٍ أَنْ يَأْتِيَهُ بِدِرْهَمٍ صَحِيحٍ فَيُعْطِيَهُ فِيهِ فِضَّةً.

وَمَا قُلْنَا مِنْ جَوَازِهِ فِي الْإِجَارَةِ وَالْكِرَاءِ مَعْنَاهُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ جَمِيعِ الْمَنَافِعِ،

٦٬٨١٣

فَإِذَا طَلَبَهُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ بِأُجْرَتِهِ يَدْفَعُ إلَيْهِ الصَّانِعُ صَغِيرًا أَوْ يَأْخُذُ مِنْهُ كَبِيرًا إذَا لَمْ يَكُونَا دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ (وَسُكَّا وَاتَّحَدَتْ) عِيَاضٌ: مِنْ شُرُوطِ الرَّدِّ أَنْ يَكُونَ الدِّرْهَمَانِ مَعًا مَسْكُوكَيْنِ وَأَنْ يَكُونَ سَكْتُهُمَا وَاحِدَةً. الْقَبَّابُ: اُنْظُرْ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ مَعَ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ لَمَّا عَلَّلَ الْجَوَازَ بِالضَّرُورَةِ قَالَ: وَهَذَا فِي بَلَدٍ فِيهِ الدَّرَاهِمُ الْكِبَارُ خَاصَّةً أَوْ الدَّرَاهِمُ الْكِبَارُ وَالصِّغَارُ وَلَا يَكُونُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي إلَّا دِرْهَمٌ كَبِيرٌ وَفِي كَسْرِهِ ضَرَرٌ، فَأُبِيحَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِنِصْفِهِ طَعَامًا وَبِبَاقِيهِ فِضَّةً، أَوْ مِنْ هَذِهِ الْخَرَارِيبِ الصِّغَارِ لِلضَّرُورَةِ فِي ذَلِكَ،

٦٬٨١٤

وَأَمَّا فِي بَلَدٍ الْغَالِبُ فِيهِ الْخَرَارِيبُ الصِّغَارُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُشْتَرِي دِرْهَمًا كَبِيرًا وَيَأْخُذَ بِنِصْفِهِ طَعَامًا وَبَاقِيهِ مِنْ الْخَرَارِيبِ.

ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ السَّمَاعِ أَخْذُ ثُلُثِهِ فِضَّةً وَعُلِمَ تَقْيِيدُهُ. ابْنُ رُشْدٍ: جَوَازُ أَنْ يَكُونَ الْمَرْدُودُ غَيْرَ مَسْكُوكٍ كَمَا تَقَدَّمَ لِابْنِ يُونُسَ اهـ. وَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ يُونُسَ "

٦٬٨١٥

أَمَّا فِي بَلَدٍ فِيهِ الْخَرَارِيبُ الصِّغَارُ "، وَقَوْلُهُ " وَلَا يَكُونُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي إلَّا دِرْهَمٌ كَبِيرَةٌ " ظَاهِرٌ إنْ كَانَ عِنْدَهُ دِرْهَمٌ صَغِيرٌ فَإِنَّ الرَّدَّ لَا يَجُوزُ.

وَحَكَى لَنَا سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ ابْنَ عَلَاقٍ كَانَ يَقُولُ: لَا يُشْتَرَطُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي دِرْهَمٌ صَغِيرٌ لِأَنَّ هَذَا حُكْمٌ ضُبِطَ بِالْمَظِنَّةِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى النَّادِرِ كَالْقَصْرِ فِي السَّفَرِ (وَعُرِفَ الْوَزْنُ) . الْقَبَّابُ: مِنْ شُرُوطِ الرَّدِّ أَنْ يَكُونَا مَعْرُوفَيْ الْوَزْنِ وَإِلَّا كَانَ بَيْعُ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ جُزَافًا وَلَا خَفَاءَ يَمْنَعُهُ اهـ.

وَكَانَ الْأُسْتَاذُ الْمُدَوِّرُ يُصَرِّحُ بِمَنْعِ الرَّدِّ بالقرسطون (وَانْتُقِدَ الْجَمِيعُ كَدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَإِلَّا فَلَا) لَعَلَّهُ وَانْتُقِدَ الْجَمِيعُ وَإِلَّا فَلَا كَدِينَارٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ. الْقَبَّابُ: مِنْ شُرُوطِ الرَّدِّ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ نَقَدَ الدِّرْهَمَ الْكَبِيرَ وَعَوَّضَهُ

٦٬٨١٦

بِخِلَافِ مَنْ اشْتَرَى بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ. ابْنُ جَمَاعَةَ: لَا يَجُوزُ رَدُّ الصَّرْفِ عَلَى دِرْهَمَيْنِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِي دِرْهَمٍ وَاحِدٍ. الْقَبَّابُ: فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ كَبِيرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ وَيَسْتَرِدَّ فِيهِمَا دِرْهَمًا صَغِيرًا. نَصَّ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ وَلَفْظُهُ عِيَاضٌ عَنْ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ اهـ. وَانْظُرْ الْمَرْدُودَ. وَأَجَازَ اللَّخْمِيِّ أَنْ يَدْفَعَ دِرْهَمًا وَيَأْخُذَ بِبَقِيَّتِهِ دَرَاهِمَ صِغَارًا قَالَ: إذَا كَانَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ النِّصْفُ. ابْنُ عَرَفَةَ: ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ عُدُولِ بَلَدِنَا الْمُدَرِّسِينَ فَتْوَاهُ بِجَوَازِ الرَّدِّ فِي الدِّينَارِ فَبَعَثَ إلَيْهِ الْقَاضِي ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ عَمَّا نُقِلَ عَنْهُ لِيُؤَنِّبَهُ عَلَى ذَلِكَ فَأَنْكَرَ فَتْوَاهُ بِذَلِكَ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَبِخِلَافِ دِرْهَمٍ بِنِصْفٍ وَفُلُوسٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي بَيْعٍ وَسُكَّا وَاتَّحَدَتْ وَعُرِفَ الْوَزْنُ وَانْتُقِدَ الْجَمِيعُ كَدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَإِلَّا فَلَا (ش) هَذَا مِمَّا أُجِيزَ لِلضَّرُورَةِ وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَ الشَّخْصُ دِرْهَمًا لِآخَرَ لِيَأْخُذَ مِنْهُ بِنِصْفِهِ طَعَامًا أَوْ فُلُوسًا وَالنِّصْفُ الْآخَرُ فِضَّةٌ وَذَكَرَ لِجَوَازِ ذَلِكَ شُرُوطًا وَإِلَّا الْأَصْلُ الْمَنْعُ فِي الرَّدِّ فِي الدِّرْهَمِ لِكَوْنِهِ بِيعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مَعَ أَحَدِهِمَا سِلْعَةٌ فَمِنْ الشُّرُوطِ أَنْ يَكُونَ الْمَرْدُودُ النِّصْفَ فَدُونَ لِيُعْلَمَ أَنَّ الشِّرَاءَ هُوَ الْمَقْصُودُ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي دِرْهَمٍ وَاحِدٍ

٦٬٣١١

فَلَوْ اشْتَرَى بِدِرْهَمٍ وَنِصْفٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَدْفَعَ دِرْهَمَيْنِ، وَيَأْخُذَ نِصْفًا

٦٬٣١٢

وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بِدِرْهَمَيْنِ وَنِصْفٍ وَيَدْفَعَ ثَلَاثَةً وَيَأْخُذَ نِصْفًا، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ فِي بَيْعٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ إجَارَةٍ أَوْ كِرَاءٍ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْعَمَلِ لَا قَبْلَهُ كَدَفْعِهِ لَهُ نَعْلًا أَوْ دَلْوًا يُصْلِحُهُ وَدَفَعَ لَهُ دِرْهَمًا كَبِيرًا وَرَدَّ عَلَيْهِ صَغِيرًا وَتَرْكُ شَيْئِهِ عِنْدَهُ حَتَّى يَصْنَعَهُ.

وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِهِ انْتِقَادَ الْجَمِيعِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ وَالْمَدْفُوعُ مَسْكُوكَيْنِ وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ السِّكَّةُ مُتَّحِدَةً بِأَنْ يَقَعَ التَّعَامُلُ بِالدِّرْهَمِ وَبِالنِّصْفِ الْمَرْدُودِ،

٦٬٣١٣

وَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ التَّعَامُلِ بِالْآخَرِ احْتِرَازًا مِنْ أَنْ يَدْفَعَ أَوْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مِنْ سِكَّةٍ لَا يَتَعَامَلُ بِهَا

تعليق

فَلَوْ قَالَ وَتُعُومِلَ بِهِمَا لَأَفَادَ الْمُرَادَ بِلَا كُلْفَةٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِاتِّحَادِهِمَا كَوْنَهُمَا سِكَّةَ سُلْطَانٍ وَاحِدٍ أَوْ مَمْلَكَةٍ وَاحِدَةٍ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الدِّرْهَمُ وَالنِّصْفُ قَدْ عُرِفَ الْوَزْنُ فِيهِمَا بِأَنْ يَكُونَا فِي الرَّوَاجِ هَذَا دِرْهَمٌ وَهَذَا نِصْفُهُ.

٦٬٣١٤

وَلَوْ كَانَ الْوَزْنُ مُخْتَلِفًا؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْجَوَازِ فِي الْمَسْأَلَةِ الضَّرُورَةُ فَحَيْثُ جَرَى النَّفَاقُ هَكَذَا وَلَوْ زَادَ الْوَزْنُ لَمْ يَضُرَّ

٦٬٣١٥

وَكَذَا لَوْ تَفَاوَتَا فِي الْجُودَةِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ جَهْلِ الْأَوْزَانِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ وَمِنْهَا أَنْ يَنْتَقِدَ السِّلْعَةَ الْمُشْتَرَاةَ بِنِصْفِ الدِّرْهَمِ أَوْ الْفُلُوسِ الْمَأْخُوذَةِ بِنِصْفِهِ وَالدِّرْهَمُ الْكَبِيرُ وَالنِّصْفُ الْمَرْدُودُ كَمَسْأَلَةِ دِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ حَيْثُ تَجُوزُ مَسْأَلَتُهُ إذَا اُنْتُقِدَ فِيهَا الْجَمِيعُ

٦٬٣١٦

وَظَاهِرُهُ أَنَّ النَّقْدَيْنِ إذَا تَأَجَّلَا وَتَعَجَّلَتْ السِّلْعَةُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ

٦٬٣١٧

بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ سِلْعَةٍ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ كَمَا مَرَّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذِهِ عَدَمُ الْجَوَازِ.

وَإِنَّمَا أُجِيزَتْ بِالشُّرُوطِ لِلضَّرُورَةِ وَلِذَلِكَ لَمْ تُشْتَرَطْ هَذِهِ الشُّرُوطُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِمَّا مَرَّ فَلَا تَجُوزُ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ بِأَنْ وَقَعَ الرَّدُّ فِي أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ أَوْ رَدَّ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفٍ أَوْ فِي غَيْرِ بَيْعٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ كَفِي قَرْضٍ كَأَنْ يَدْفَعَ لَهُ عَنْ دِرْهَمٍ عِنْدَهُ نِصْفَ دِرْهَمٍ وَعَرْضًا مَثَلًا، وَهَذَا عِنْدَ الِاقْتِضَاءِ وَمِثَالُهُ عِنْدَ الدَّفْعِ أَنْ يَدْفَعَ شَخْصٌ لِآخَرَ دِرْهَمًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَقْتَرِضَ نِصْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الْآنَ نِصْفَهُ فِضَّةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَيَكُونَ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ بِوَقْتٍ يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهِ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْمَنْعُ فِيمَا إذَا دَفَعَ شَخْصٌ لِآخَرَ دِرْهَمًا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ نِصْفُهُ صَدَقَةً، وَيَدْفَعُ لَهُ نِصْفَهُ فِضَّةً وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ لَمْ يَسُكَّ أَحَدَهُمَا أَوْ لَمْ تَتَّحِدْ سِكَّتُهُمَا أَوْ لَمْ يَعْرِفْ الْوَزْنَ عَلَى مَا مَرَّ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ دِرْهَمٍ) أَيْ شَرْعِيٍّ أَوْ مَا يَرُوجُ رَوَاجَهُ زَادَ وَزْنُهُ عَنْهُ أَوْ نَقَصَ كَثَمَنِ رِيَالٍ إذْ لَيْسَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ دِرْهَمٌ شَرْعِيٌّ يُتَعَامَلُ بِهِ فِي شِرَاءِ الْحَاجَةِ،

٨٬٣٦١

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشُّرُوطَ سَبْعَةٌ كَوْنُ الْمُبَاعِ دِرْهَمًا وَالْمَرْدُودِ نِصْفَهُ وَفِي بَيْعٍ وَسِكَّةٍ وَاتَّحَدَتْ وَعُرِفَ الْوَزْنُ وَانْتُقِدَ الْجَمِيعُ وَفِي عب فَالِانْتِقَادُ قَيْدٌ فِي الْجَوَازِ

(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْفُلُوسِ أَيْ كَلَحْمٍ وَذَكَرَ ضَمِيرَهُ لِعَوْدِهِ عَلَى جَمْعِ التَّكْسِيرِ، وَهُوَ يَعُودُ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ مُفْرَدًا مُذَكَّرًا وَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ لَا جَمَعَ شب.

(قَوْلُهُ وَعُرِفَ الْوَزْنُ) لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا الشَّرْطَ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَنَحْوُهُ فِي الْمَوَّاقِ وَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَرْتَضِيَا الشَّرْطَيْنِ

(قَوْلُهُ كَدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ) هَذِهِ النُّسْخَةُ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ إلَّا إذَا تَعَجَّلَ الْجَمِيعَ وَمَسْأَلَةُ كَدِينَارٍ إلَخْ يَجُوزُ عِنْدَ تَعْجِيلِهَا أَوْ تَعْجِيلِ السِّلْعَةِ فَلِذَلِكَ صَوَّبَ الْمُصَنِّفُ بَعْضَ الْأَشْيَاخِ فَقَالَ وَإِلَّا فَلَا كَدِينَارٍ وَدِرْهَمَيْنِ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ الشُّرُوطُ فَلَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ الرَّدُّ فِي الدِّينَارِ وَلَا فِي الدِّرْهَمَيْنِ، وَصُورَةُ الرَّدِّ فِي الدِّينَارِ أَنْ يَدْفَعَهُ وَيَأْخُذَ نِصْفَهُ ذَهَبًا وَبِنِصْفِهِ غَيْرَهُ وَالرَّدُّ فِي الدِّرْهَمَيْنِ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ بِيعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مَعَ أَحَدِهِمَا سِلْعَةٌ) مَبِيعَةٌ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ أَيْ وَالسِّلْعَةُ تُقَدَّرُ مِنْ جِنْسِ مَا صَاحَبَتْهُ فَيُؤَدِّي لِلتَّفَاضُلِ.

(قَوْلُهُ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ فِي بَيْعٍ إلَخْ) وَيُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ بِالْبَيْعِ أَعَمَّ مِنْ بَيْعِ الذَّاتِ وَبَيْعِ الْمَنْفَعَةِ

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) أَيْ أَنْ يَكُونَ الدِّرْهَمُ وَعَجَّلَ الصَّانِعُ نِصْفَهُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْعَمَلِ أَيْ وَلَمْ يَدْخُلَا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ عَلَى دَفْعِ الدِّرْهَمِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ

(قَوْلُهُ أَوْ مَمْلَكَةٌ وَاحِدَةٌ) وَإِنْ تَعَدَّدَتْ فِيهَا السَّلَاطِينُ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ

(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْوَزْنُ مُخْتَلِفًا) أَيْ وَزْنُ كُلٍّ مِنْ النِّصْفِ وَالدِّرْهَمِ مُخْتَلِفًا أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الدِّرْهَمُ يَتَفَاوَتُ فِي الْوَزْنِ

٨٬٣٦٢

وَكَذَا النِّصْفُ وَلَكِنْ الرَّوَاجُ وَاحِدٌ

(قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ الْوَزْنُ) أَيْ فِي بَعْضِ جُزْئِيَّاتِ الدِّرْهَمِ أَوْ نِصْفِهِ

(قَوْلُهُ لَا سِيَّمَا عِنْدَ جَهْلٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ زَادَ الْوَزْنُ لَمْ يَضُرَّ وَلَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ

٨٬٣٦٣

وَكَذَا لَوْ تَفَاوَتَا فِي الْجَوْدَةِ.

(قَوْلُهُ حَيْثُ تَجُوزُ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ تَشْبِيهٌ بِقَوْلِهِ كَدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ إلَخْ أَيْ فِي صُورَةٍ فَقَطْ وَهُوَ مَا إذَا انْتَقَدَ الْجَمِيعَ

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ النَّقْدَيْنِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَانْتَقَدَ الْجَمِيعَ

(قَوْلُهُ وَهُوَ يُرِيدُ) أَيْ الْآخَرُ

(قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ) أَيْ الْآخَرُ

منح الجليلعليش

(وَبِخِلَافِ) إعْطَاءِ (دِرْهَمٍ) شَرْعِيٍّ أَوْ مَا يُرَوَّجُ رَوَاجَهُ زَادَ وَزْنُهُ عَنْهُ أَوْ نَقَصَ كَثَمَنِ رِيَالٍ (بِنِصْفٍ) أَيْ لِدِرْهَمٍ أَيْ مَا يُرَوَّجُ رَوَاجَ النِّصْفِ زَادَ وَزْنُهُ أَوْ نَقَصَ (وَفُلُوسٍ) أَيْ يَدْفَعُهُ لِيَأْخُذَ بِنِصْفِهِ فِضَّةً وَبِبَاقِيهِ فُلُوسًا (أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْفُلُوسِ كَطَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ فَيَجُوزُ ذَلِكَ بِسَبْعَةِ شُرُوطٍ. الْحَطّ تُعْرَفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِمَسْأَلَةِ الرَّدِّ فِي الدِّرْهَمِ وَصُورَتُهَا أَنْ يُعْطِيَ دِرْهَمًا وَيَأْخُذَ بَدَلَ نِصْفِهِ فُلُوسًا أَوْ طَعَامًا أَوْ عَرْضًا وَبِالنِّصْفِ الْبَاقِي فِضَّةً وَالْأَصْلُ فِيهَا الْمَنْعُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ لِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ فِي الصَّرْفِ جِنْسٌ آخَرُ؛

لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِلْجَهْلِ بِالتَّمَاثُلِ وَهُوَ كَتَحَقُّقِ التَّفَاضُلِ، لَكِنْ اُسْتُثْنِيَتْ مِنْ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ لِلضَّرُورَةِ.

٨٬٩٨٧

وَقَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " بِكَرَاهَةِ الرَّدِّ، ثُمَّ خَفَّفَهُ لِضَرُورَةِ النَّاسِ إلَيْهِ ، وَبِذَا أَخَذَ فِي بَيْعٍ؛ وَسُكَّا، [منح الجليل] ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ حَيْثُ لَا فُلُوسَ، وَمَنَعَهُ فِي بَلَدٍ فِيهِ فُلُوسٌ، هَذَا طَرِيقُ أَكْثَرِ الشُّيُوخِ، وَجَمَلَ ابْنُ رُشْدٍ الْخِلَافَ فِي بَلَدٍ فِيهِ الْفُلُوسُ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَذَكَرُوا لِلْجَوَازِ شُرُوطًا، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ غَالِبَهَا الْأَوَّلُ كَوْنُهُ فِي دِرْهَمٍ وَاحِدٍ

٨٬٩٨٨

فَلَوْ اشْتَرَى بِدِرْهَمٍ وَنِصْفٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ دِرْهَمَيْنِ وَيَأْخُذَ نِصْفًا.

٨٬٩٨٩

وَإِنْ اشْتَرَى بِدِرْهَمَيْنِ وَنِصْفٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ ثَلَاثَةً وَيَأْخُذَ نِصْفًا، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ الْقَبَّابُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الدِّرْهَمِ الْوَاحِدِ احْتِرَازًا مِنْ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ كَبِيرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ، وَيَسْتَرِدَّ دِرْهَمًا صَغِيرًا فَيَرْجِعَ إلَى أَصْلِ الْمَنْعِ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ، وَنَقَلَهُ عِيَاضٌ عَنْ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ، وَهَذَا الشَّرْطُ يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ

٨٬٩٩٠

بِخِلَافِ دِرْهَمٍ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ حُكْمٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الرَّدُّ فِي الدُّنْيَا وَهَذَا هُوَ مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ. ابْنُ نَاجِي وَالْمَعْرُوفُ مَنْعُ رَدِّ الذَّهَبِ فِي مِثْلِهِ، وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ الرَّدِّ فِيهِ وَلَمْ يُوجَدْ لِغَيْرِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ عَقِبَ نَقْلِ مَنْعِ الرَّدِّ فِي الدِّينَارِ. وَقُلْت نَقْلُ بَعْضِهِمْ جَوَازَهُ فِيهِ لَا أَعْرِفُهُ وَأَفْتَى بَعْضُ عُدُولِ بَلَدِنَا الْمُدَرِّسِينَ بِجَوَازِهِ فِيهِ فَبَعَثَ إلَيْهِ الْقَاضِي ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْكَرَ فَتْوَاهُ بِهِ. الشَّرْطُ الثَّانِي: كَوْنُ الْمَرْدُودِ نِصْفًا فَأَقَلَّ فَلَا يَجُوزُ رَدًّا أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ، وَقَوْلُهَا وَإِنْ أَخَذْت بِثُلُثِهِ أَيْ الدِّرْهَمِ طَعَامًا وَبَاقِيهِ فِضَّةً فَمَكْرُوهٌ اهـ.

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَيْ حَرَامٌ،

٨٬٩٩١

وَفِي الْأُمَّهَاتِ لَا يَجُوزُ، وَأَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ بِنِصْفٍ. الثَّالِثُ كَوْنُهُ: (فِي بَيْعٍ) أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ إجَارَةٍ أَوْ كِرَاءٍ فَلَا يَجُوزُ فِي هِبَةٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَا قَرْضٍ. الْقَبَّابُ إنَّمَا يَجُوزُ الرَّدُّ فِي الْكِرَاءِ وَالْإِجَارَةِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ جَمِيعِ الْمَنْفَعَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ نَعْلَهُ أَوْ دَلْوَهُ لِمَنْ يَخْرِزُهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ دِرْهَمًا كَبِيرًا، وَيَرُدَّ إلَيْهِ الْعَامِلُ دِرْهَمًا صَغِيرًا وَيَتْرُكَ عِنْدَهُ شَيْئًا حَتَّى يَصْنَعَهُ،

٨٬٩٩٢

وَيَجُوزُ ذَلِكَ بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ إنْ لَمْ يَدْخُلَا عَلَيْهِ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ. الرَّابِعُ قَوْلُهُ: (وَسُكَّا) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْكَافِ أَيْ الدِّرْهَمُ وَالنِّصْفُ، فَلَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ مَسْكُوكَيْنِ وَلَا فِي مَسْكُوكٍ وَغَيْرِهِ. وَاتَّحَدَتْ، وَعُرِفَ الْوَزْنُ، وَانْتُقِدَ الْجَمِيعُ: كَدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ، وَإِلَّا فَلَا، [منح الجليل] الْخَامِسُ قَوْلُهُ: (وَاتَّحَدَتْ) سِكَّةُ الدِّرْهَمِ وَنِصْفِهِ الْحَطّ اُنْظُرْ مَا مَعْنَى هَذَا الشَّرْطِ وَمَا الْمُرَادُ مِنْهُ هَلْ هُوَ كَوْنُهُمَا سِكَّةَ مَلِكٍ وَاحِدٍ أَوْ سِكَّةَ مَمْلَكَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الْمُلُوكُ إذَا كَانَ التَّعَامُلُ بَيْنَ النَّاسِ بِتِلْكَ السِّكَكِ، أَوْ وَلَوْ كَانَ الدِّرْهَمُ سِكَّةَ مَلِكٍ وَالنِّصْفُ سِكَّةَ مَلِكٍ آخَرَ وَجَرَى التَّعَامُلُ بَيْنَ النَّاسِ بِأَنَّ هَذَا نِصْفُ هَذَا، وَعَلَى هَذَا تَدُلُّ فَتَاوَى الْمُتَأَخِّرِينَ، وَاحْتَرَزُوا بِهِ مِنْ دَفْعِ دِرْهَمٍ مِنْ سِكَّةٍ لَا يُتَعَامَلُ بِهَا وَرَدِّ نِصْفِهِ مِنْ سِكَّةٍ يُتَعَامَلُ بِهَا وَعَكْسُهُ، أَوْ مِنْ سِكَّتَيْنِ لَا يُتَعَامَلُ بِهِمَا فَلَا يَجُوزُ؛

لِأَنَّهُ إنَّمَا أُجِيزَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ.

السَّادِسُ قَوْلُهُ: (وَعُرِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (الْوَزْنُ) لِلدِّرْهَمِ وَنِصْفِهِ. الْقَبَّابُ مِنْ شَرْطِ الرَّدِّ مَعْرِفَةُ الْوَزْنِ وَإِلَّا كَانَ بَيْعُ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ جِزَافًا وَلَا خَفَاءَ فِي مَنْعِهِ. الْحَطّ اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِهَذَا الشَّرْطِ هَلْ هُوَ كَوْنُ وَزْنِ النِّصْفِ قَدْرَ وَزْنِ نِصْفِ الدِّرْهَمِ، أَوْ الْمُرَادُ مَعْرِفَةُ وَزْنِهِمَا وَإِنْ زَادَ وَزْنُ النِّصْفِ عَنْ وَزْنِ نِصْفِ الدِّرْهَمِ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِاخْتِلَافِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِيمَا إذَا كَانَ وَزْنُ النِّصْفِ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِ نِصْفِ الدِّرْهَمِ، وَلَكِنَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ اعْتِبَارًا بِالنِّفَاقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ اعْتِبَارًا بِالْوَزْنِ وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ؛

لِأَنَّ أَصْلَ هَذَا الْبَابِ الضَّرُورَةُ،

٨٬٩٩٣

فَإِذَا جَرَى التَّعَامُلُ بِأَنَّ هَذَا نِصْفُ هَذَا فَلَا عِبْرَةَ بِزِيَادَةِ وَزْنِهِ مَعَ تَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ لِلرَّدِّ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا الشَّرْطَ وَلَا الَّذِي قَبْلَهُ.

السَّابِعُ قَوْلُهُ: (وَانْتُقِدَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَيْ عُجِّلَ (الْجَمِيعُ) أَيْ الدِّرْهَمُ وَمُقَابِلُهُ مِنْ النِّصْفِ وَالْفُلُوسِ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يَجُوزُ مَعَ تَأْخِيرِ شَيْءٍ مِنْهَا (كَ) بَيْعِ سِلْعَةٍ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وللسادس بقوله: وعرف الوزن؛ يعني أنه يشترط في مسألة الرد في الدرهم أن يعرف وزن الدرهم ووزن النصف. قال القباب: من شروط الرد معرفة الوزن وإلا كان بيع الفضة بالفضة جزافا ولا خفاء في منعه.

٣٩٬٩٥١

وقال عبد الباقي مفسرا للمص: وعرف الوزن أي عرف أن هذا يروج بدرهم وهذا بنصف درهم،

٣٩٬٩٥٢

وإن اختلفا وزنا لم يضر،

٣٩٬٩٥٣

وكذا لو تفاوتا في الجودة لاسيما عند جهل الأوزان كما في بعض البلاد، هذا ما يفهم من آخر كلام الحطاب، قال: ولم يذكر ابن عرفة وغيره هذا الشرط والذي قبله انتهى. ونحوه في المواق كأنهما لم يرتضيا الشرطين. انتهى. قال الرهوني: المواق هنا سلم كلام المص ونقل عليه كلام القباب، نعم بحث فيه نقلا عن شيخه ابن سراج عند قوله قبل: كدينار ودرهم لخ، فانظره. انتهى. ولقد صدق في أنه سلم كلام المص هنا.

٣٩٬٩٥٤

وقال الشيخ أبو علي بعد جلب نقول كثيرة: وحاصل نقول ابن ناجي والبرزلي أن المردود إذا كان يساوي نصف الدرهم المدفوع وزنا ورواجا فالجواز ولا إشكال،

٣٩٬٩٥٥

وإن كان يساويه رواجا وهوأكبر وزنا أو جهل وزنه فالراجح الجواز، وقد رأيت جواز الجهل في المقدار إذا عدم الميزان،

٣٩٬٩٥٦

وأما إن لم يعدم فلا يجوز إلا بعد المعرفة بالوزن، ثم يفصل فيه بما تقدم. انتهى؛

٣٩٬٩٥٧

يعني والله سبحانه أعلم: فإن اتفقا وزنا ورواجا فالجواز ولا إشكال،

٣٩٬٩٥٨

وإن اتفقا رواجا اختلفا وزنا فالراجح الجواز ثم قال: وملخص هذا كله إن عدم الميزان جاز مع جهل القدر،

٣٩٬٩٥٩

وإن لم يعلم فلابد من المساواة في الرواج ولو كان أكثر وزنا من نصف الدرهم المدفوع، وظاهر نقول ابن ناجي والبرزلي أن تساوي النفاق كاف وإن مع وجود الميزان انتهى المراد منه. وللسابع بقوله: وانتقد الجميع؛ يعني أنه لابد في مسألة الرد في الدرهم من انتقاد الجميع. أي الدرهم ومقابله. وقوله: كدينار إلا درهمين، معناه أنه إذا انتقد الجميع وحصل ما قبله من الشروط في مسألة الرد في الدرهم جازت كجواز مسألة سلعة بدينار إلا درهمين حيث انتقد الجميع.

وقوله: وإلا؛ أي وإن لم يكن الانتقاد كالانتقاد للجميع في مسألة سلعة بدينار إلا درهمين بأن تأجل شيء من الدرهم ومقابله فلا يجوز ذلك العقد، وعدلت عن ظاهر المص،

٣٩٬٩٦٠

فإن ظاهره أنه إذا تأخر أحد النقدين يجري على الخلاف في مسألة الدرهم والدرهمين إذا تأخر أحد العينين، لتضافرهم أنه إن تأخر شيء من ذلك لم يجز.

٣٩٬٩٦١

قال في التوضيح: الشرط الخامس أن ينقد الجميع وإن تأخر أحد النقدين جرى على الخلاف في مسألة الدرهم والدرهمين إذا تأخر أحد العينين انتهى. قال بناني: وهذا هو الذي أراد في مختصره، لكن قال مصطفى: لم أر كذا الإجراء لغيره لا في ابن عبد السلام ولا ابن عرفة ولا غيرهما، بل صرح ابن عرفة بشرط المناجزة في الرد،

٣٩٬٩٦٢

ولذا قال المواق: فإن تأخر شيء من ذلك لم يجز، وكان خليل غنيا عن الإتيان بمسألة الدينار إلا درهمين. انتهى.

٣٩٬٩٦٣

وقال الشيخ أبو علي: إن كلام صاحب العيار أن التناجز هنا في الجميع مجمع عليه فإنه لم يفصل. انتهى. والفرق بين هذه ومسألة دينار إلا درهمين أن المردود والمردود عليه هنا من نوع واحد، والمماثلة فيه واجبة بالسنة والإجماع، ووجود غيرهما معهما يمنع من تحقق المماثلة،

٣٩٬٩٦٤

بخلاف اجتماع البيع والصرف. قاله الرهوني وغيره.

٣٩٬٩٦٥

وقال عبد الباقي: وبما مر يعلم منع إعطاء قرش أو نصفه أو ربعه وأخذ نصفه فضة ونصفه سلعة،

٣٩٬٩٦٦

وكذا ما زاد على ثمن الرئال المقارب للدرهم الشرعي، لذكرهم هنا أن مسألة المص إنما أجيزت لاحتياج غالب الناس لذلك،

٣٩٬٩٦٧

بخلاف ربع القرش أو نصفه، نعم لو حصل البيع لسلعة ابتداء على قرش إلا نصفه أو ربعه مثلا لجاز ذلك. انتهى.

٣٩٬٩٦٨

قوله: وكذا ما زاد على ثمن الرئال لخ: قال: هو محترز قوله: درهم شرعي أو ما يروج رواجه، وهو يفيد أنه لا يجوز الرد في الرئال الكبير الرومي، وبهذا أفتى المعاصرون من أئمة فاس للشيخ الإمام أبي عبد الله القصار، وأفتى هو بالجواز، وبه العمل، قال أبو زيد في عملياته: والردُّ في الرئال أفتى القصَّار … به ولكن ساعدتْه الأنظارْ ولو وجد الدرهم أو المردود معيبا فلا يجوز البدل على قول ابن القاسم، وهل يجوز على مذهب أشهب؟

اختلف في ذلك. تنبيه: قوله: كدينار إلا درهمين وإلا فلا، في نسخة ابن غازي: وإلا فلا كدينار ودرهمين، وهي صواب، ومعناها وإلا أي وإن لم تتوفر الشروط فلا يجوز كما لا يجوز الرد في دينار وهو محترز درهم ولا في درهمين وهو محترز درهم أيضا؛ أي كما لا يجوز الرد في أكثر من درهم كدرهمين مثلا. والله سبحانه أعلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.