إلا بجودة ورداءة
الشروح عليها
(إلَّا) إنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا (بِجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ) فَقَطْ مَعَ اتِّفَاقِهَا فِيمَا عَدَاهَا فَيَجُوزُ بَيْعُ إحْدَاهُمَا عَلَى اللُّزُومِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ الدُّخُولُ عَلَى الْأَجْوَدِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فِيمَا عَدَاهُمَا) أَيْ مِنْ الْجِنْسِ وَالثَّمَنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إلَّا لِجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهَا) فِيهَا لِمَالِكٍ: لَا بَأْسَ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ مِنْ ثَوْبَيْنِ يَخْتَارُهُ بِثَمَنِ كَذَا أَوْ خَمْسِينَ مِنْ مِائَةِ ثَوْبٍ فِي عَدْلٍ يَخْتَارُهَا إنْ كَانَتْ جِنْسًا وَاحِدًا وَوَصَفَ رِقَاعَهَا وَجِنْسَهَا وَطُولَهَا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْقِيَمُ بَعْدَ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا مَرَوِيَّةٌ أَوْ هَرَوِيَّةٌ،
فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَجْنَاسُ لَمْ يَجُزْ، يُرِيدُ عَلَى الْإِلْزَامِ،
وَلَوْ كَانَ كُلُّهُ عَلَى غَيْرِ الْإِلْزَامِ لَجَازَ.
وَكَذَلِكَ إنْ اجْتَمَعَ حَرِيرٌ وَصُوفٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ لَمْ يَجُزْ إلَّا عَلَى مَا ذُكِرَ.
وَمِنْ رَسْمِ اسْتَأْذَنَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ عَشْرَ شِيَاهٍ يَخْتَارُهَا مِنْ غَنَمٍ،
وَأَمَّا شِرَاءُ عَشَرَةٍ مِنْ شِرَارِهَا فَلَا. يَجُوزُ.
فَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَبِيعَ عَشَرَةً أُخْرَى يَخْتَارُهَا قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْعَشَرَةَ الْأُولَى فَبَيْنَ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مِنْ هَذَا الْمُشْتَرِي فَرْقٌ. اُنْظُرْ رَسْمَ اسْتَأْذَنَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ.
(ص) إلَّا بِجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا (ش) لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ، أَوْ سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ يُوهِمُ عُمُومَ الِاخْتِلَافِ كَيْفَ كَانَ أَخْرَجَ هَذِهِ الصُّورَةَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ السِّلْعَتَيْنِ إذَا اخْتَلَفَتَا فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَقَطْ مَعَ الِاتِّفَاقِ فِيمَا عَدَاهُمَا جَازَ بَيْعُ إحْدَاهُمَا عَلَى اللُّزُومِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ،
وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْقِيمَةُ وَلَيْسَ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ الدُّخُولُ عَلَى الْأَجْوَدِ وَقَوْلُهُ إلَّا بِجَوْدَةٍ إلَخْ مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ مُخْتَلِفَتَيْنِ أَيْ: مُخْتَلِفَتَيْنِ بِجَمِيعِ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا بِجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ فَيَجُوزُ إذْ لَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ الِاخْتِلَافِ الْمُنْدَرِجِ فِي النَّهْيِ إذْ لَيْسَتْ الْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ بِجَوْهَرٍ زَائِدٍ فَكَأَنَّهُمَا سِلْعَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ الثَّمَنُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَّحِدُ مَعَ الِاخْتِلَافِ تَارَةً وَيَخْتَلِفُ تَارَةً؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَتْبَعُ الرَّغَبَاتِ وَالْقِيمَةُ دَائِمًا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَلَا مَعْنَى لِلْمُبَالَغَةِ حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ: عَلَى اللُّزُومِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ) هَذَا الْقَيْدُ مُعْتَبَرٌ
فَلَوْ كَانَ بِثَمَنَيْنِ لَضَرَّ
(قَوْلُهُ: مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ مُخْتَلِفَتَيْنِ) بَلْ مِنْ مَحْذُوفٍ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: بِجَمِيعِ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ.
(قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُمَا سِلْعَةٌ وَاحِدَةٌ) أَيْ: لِمَا لَمْ تَكُنْ الْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ بِجَوْهَرٍ زَائِدٍ فَالسِّلْعَتَانِ بِمَثَابَةِ سِلْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَيُقَالُ إنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ ذَلِكَ وَالْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ بِمَنْزِلَةِ جَوْهَرٍ زَائِدٍ فَالْأَحْسَنُ التَّعْلِيلُ الْمُتَقَدِّمُ وَهُوَ أَنَّ الْغَالِبَ الدُّخُولُ عَلَى الْأَجْوَدِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ الثَّمَنُ إلَخْ) أَيْ: وَيَكُونُ الْمَعْنَى هَذَا إذَا كَانَ اتَّحَدَ الثَّمَنُ الَّذِي بَلَغَا بِهِ فِي النِّدَاءِ بَلْ وَإِنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ أَيْ: اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِالنَّظَرِ لِوَقْتِ النِّدَاءِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ اتَّفَقَ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ وَاحِدٌ وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّكَلُّفِ (وَأَقُولُ) الْأَقْرَبُ إبْقَاءُ الْقِيمَةِ عَلَى حَالِهَا وَجَعْلُ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ وَاخْتَلَفَتْ لِلْحَالِ قَبْلَ قَبْضِهِ
(إلَّا) الْمُخْتَلِفَتَيْنِ (بِجَوْدَةٍ) لِإِحْدَاهُمَا (وَرَدَاءَةٍ) لِلْأُخْرَى وَثَمَنُهُمَا وَاحِدٌ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ فَيَجُوزُ بَيْعُ إحْدَاهُمَا عَلَى اللُّزُومِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَخْتَارُ إلَّا الْجَيِّدَةَ وَالْبَائِعُ دَاخِلٌ عَلَى ذَلِكَ فَلَا غَرَرَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
إلا بجودة ورداءة؛ يعني أنه إذا كان اختلاف السلعتين إِنما هو بجودة ورداءة وهما متفقتان فيما عدا الجودة والرداءة والثمن وأحد فإنه يجوز بيع إحداهما على اللزوم بثمن واحد؛ لأن الجودة والرداءة ليستا بجوهر زائد فكأنهما سلعة واحدة، أو لأن الغالب الدخول على الأجود كما في أحمد. قاله عبد الباقي.
وقال أبو علي: لما كان قوله: أو سلعتين مختلفتين يوهم عموم الاختلاف كيف ما كان أخرج هذه الصورة من ذلك فإنها جائزة،
قال في المدونة: وذلك ممنوع فيما عدا الجودة والرداءة من صنعة أو صفة رقوم،
وأما إن اختلفا في الجودة والرداءة فيجوز وإن اختلفت القيمة وليس من بيعتين في بيعة. انتهى.
وقال المواق: فيها لمالك: لا بأس بشراء ثوب من ثوبين يختاره بثمن كذا أو خمسين من مائة ثوب في عدل يختارها إن كانت جنسا واحدا ووصف رقاعها وجنوسها وطولها وإن اختلفت القيم، بعد أن تكون كلها مروية أو هروية،
فإن اختلفت الأجناس لم يجز، يريد على الإلزام،
ولو كان كله على غير الإلزام لجازت
وكذلك إن اجتمع حرير وصوف وبقر وغنم لم يجز إلا على ما ذكرنا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.