وكبيعتين في بيعة يَبِيعُهَا بِإِلْزَامٍ بِعَشْرَةٍ نَقْدًا أَوْ أَكْثَرَ لِأَجَلٍ
الشروح عليها
(وَكَبَيْعَتَيْنِ) جَعَلَهَا بَيْعَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ تَبَدُّدِ الْمُثْمَنِ فِي السِّلْعَتَيْنِ وَالثَّمَنُ فِي السِّلْعَةِ الْوَاحِدَةِ (فِي بَيْعَةٍ) أَيْ عَقْدٌ وَاحِدٌ وَفَسَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (يَبِيعُهَا بِإِلْزَامٍ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ أَكْثَرَ لِأَجَلٍ) وَيَخْتَارُ بَعْدَ ذَلِكَ،
فَإِنْ وَقَعَ لَا عَلَى الْإِلْزَامِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْت بِكَذَا فَلَا مَنْعَ
(قَوْلُهُ: فِي السِّلْعَتَيْنِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ سِلْعَتَيْنِ وَقَوْلُهُ: فِي السِّلْعَةِ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ سِلْعَةً.
(قَوْلُهُ: أَيْ عَقْدٌ وَاحِدٌ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَيْعَةِ الْعَقْدُ وَحِينَئِذٍ فَفِي
إمَّا لِلظَّرْفِيَّةِ أَوْ السَّبَبِيَّةِ
(قَوْلُهُ: يَبِيعُهَا) أَيْ وَهِيَ أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ بَتًّا بِعَشَرَةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِأَجَلٍ) أَيْ مُعَيَّنٍ وَيَأْخُذُهَا الْمُشْتَرِي عَلَى السُّكُوتِ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَيَخْتَارُ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ أَخْذِهَا الشِّرَاءَ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ بِأَكْثَرَ لِأَجَلٍ، وَإِنَّمَا مُنِعَ لِلْجَهْلِ بِالثَّمَنِ حَالَ الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ لَا عَلَى الْإِلْزَامِ) أَيْ بَلْ وَقَعَ عَلَى الْخِيَارِ
(قَوْلُهُ: فَلَا مَنْعَ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا مَنْعَ فِي عَكْسِ مِثَالِ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَهَا بِأَحَدَ عَشَرَ نَقْدًا أَوْ بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ وَذَلِكَ لِعَدَمِ تَرَدُّدِ الْمُشْتَرِي غَالِبًا؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَ إنَّمَا يَخْتَارُ الْأَقَلَّ لِأَجَلٍ
ص (وَكَبَيْعِهَا بِالْإِلْزَامِ) ش: أَيْ بِالْإِلْزَامِ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا مَعًا
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ سِلْعَةٍ عَلَى أَنَّهَا بِالنَّقْدِ بِدِينَارٍ أَوْ إلَى شَهْرٍ بِدِينَارَيْنِ
وَكَذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا إلَى شَهْرٍ بِدِينَارٍ أَوْ إلَى شَهْرَيْنِ بِدِينَارَيْنِ عَلَى الْإِلْزَامِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ تَعْجِيلُ النَّقْدِ لِإِجَازَةِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ الْإِلْزَامِ جَازَ اهـ. مِنْ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ قَبْلَ الْكَلَامِ عَلَى الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَقَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ: وَإِنَّمَا قَالَ بِالْإِلْزَامِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا بَاعَ ذَلِكَ عَلَى خِيَارٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ اهـ، وَنَحْوُهُ فِي الْوَسَطِ وَهُوَ سَهْوٌ ظَاهِرٌ وَكَأَنَّهُ غَرَّهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ظَاهِرُ التَّوْضِيحِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَقَوْلُهُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ عَلَى اللُّزُومِ أَيْ شَرَطَ مَنْعَ النَّوْعَيْنِ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ لَازِمًا لِلْمُتَبَايِعَيْنِ مَعًا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى اللُّزُومِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا جَازَ اهـ. فَقَوْلُهُ آخِرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى اللُّزُومِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا عَطْفُهُ بِأَوْ يُوهِمُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ غَيْرَ أَنَّ فِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ مَا يَصْرِفُ هَذَا الْوَهْمَ وَهُوَ أَنَّهُ صَدَّرَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْبَيْعُ عَلَى اللُّزُومِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ لِأَحَدِهِمَا مِنْ جُمْلَةِ النَّفْيِ أَيْ شَرْطِ الْجَوَازِ أَنْ يَنْتَفِيَ الْأَمْرَانِ أَعْنِي اللُّزُومَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا.
(وَكَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ يَبِيعُهَا بِالْإِلْزَامِ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ أَكْثَرَ لِأَجَلٍ أَوْ سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ) التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ» ابْنُ عَرَفَةَ: وَهُوَ بَيْعٌ لِأَحَدِ مَثْمُونَيْنِ يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ فِيهِمَا أَوْ بِأَحَدِ ثَمَنَيْنِ كَذَلِكَ لُزُومًا لِأَحَدِ عَاقِدَيْهِ فَإِنْ كَانَ دُونَ لُزُومٍ جَازَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرَوَاهُ مُحَمَّدٌ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: هُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِدِينَارٍ أَوْ بِشَاةٍ أَوْ يَشْتَرِيَهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ لِخَمْسَةَ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ قَدْ وَجَبَتْ لِلْمُشْتَرِي بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ إلْزَامًا.
الْبَاجِيُّ: سَوَاءٌ كَانَ الْإِلْزَامُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا،
وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ إلْزَامٍ جَازَ.
(ص) وَكَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ (ش) عَطْفٌ عَلَى كَحَيَوَانٍ بِلَحْمٍ وَالنَّهْيُ عَنْهُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَخَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَصَحَّحَهُ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ» وَمَحْمَلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى إحْدَى صُورَتَيْنِ أَشَارَ لِإِحْدَاهُمَا بِقَوْلِهِ (ص) يَبِيعُهَا بِإِلْزَامٍ بِعَشْرَةٍ نَقْدًا، أَوْ أَكْثَرَ لِأَجَلٍ (ش) أَيْ: يَبِيعُ سِلْعَتَهُ بِإِلْزَامٍ عَلَى وَجْهٍ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيهِ كَأَنْ يَبِيعَهَا
إمَّا بِعَشْرَةٍ نَقْدًا، أَوْ بِأَكْثَرَ لِأَجَلٍ وَجَعَلَهَا بَيْعَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الثَّمَنِ فَقَوْلُهُ: فِي بَيْعَةٍ أَيْ: فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَالْمُرَادُ بِالْبَيْعَةِ الْعَقْدُ، أَوْ فِي لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ: بِسَبَبِ بَيْعَةٍ أَيْ: بَيْعَةٍ مُتَضَمِّنَةٍ لِبَيْعَتَيْنِ وَلَوْ عَكَسَ فِي مِثَالِ الْمُصَنِّفِ لَجَازَ لِعَدَمِ التَّرَدُّدِ غَالِبًا؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَ لَا يَخْتَارُ إلَّا الْأَقَلَّ لِأَجَلٍ
وَأَشَارَ لِثَانِي الصُّورَتَيْنِ بِقَوْلِهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى إحْدَى صُورَتَيْنِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَلَعَلَّ الْمُنَاسِبَ عَلَى صُورَتَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهٍ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيهِ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ ذَلِكَ وَيَقُولَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت بِكَذَا فَإِنَّهُ لَا مَنْعَ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي لِلسَّبَبِيَّةِ إلَخْ) أَيْ: وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْمُرَادُ بِالْبَيْعَةِ الْعَقْدُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَكَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ) أَيْ عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ بِسَبَبِ بَيْعَةٍ أَوْ بَيْعَةٍ مُتَضَمِّنَةٍ بِبَيْعَتَيْنِ فِي الْمُوَطَّإِ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ» ، وَمَحْمَلُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى صُورَتَيْنِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِإِحْدَاهُمَا بِقَوْلِهِ: (يَبِيعُهَا) أَيْ الْمَالِكُ السِّلْعَةَ الْمُعَيَّنَةَ (بِ) شَرْطِ (إلْزَامٍ) لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْبَائِعِ بِالشِّرَاءِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَرْكُهُ عَلَى وَجْهٍ يَتَرَدَّدُ فِيهِ النَّظَرُ وَيَحْصُلُ بِهِ الْغَرَرُ كَبَيْعِهَا (بِعَشَرَةٍ) مِنْ الدَّرَاهِمِ مَثَلًا (نَقْدًا) أَيْ حَالَّةً (أَوْ بِأَكْثَرَ) مِنْهَا كَعِشْرِينَ (لِأَجَلٍ) كَشَهْرٍ،
وَكَذَا اخْتِلَافُ الثَّمَنَيْنِ فِي الْجِنْسِ كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ، أَوْ فِي الصِّفَةِ كَمُحَمَّدِيَّةٍ وَيَزِيدِيَّةٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ. وَمَفْهُومُ إلْزَامٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِخِيَارٍ فِي الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ جَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ،
وَلَوْ بَاعَهَا بِإِلْزَامٍ بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ أَوْ بِأَكْثَرَ نَقْدًا لَجَازَ لِعَدَمِ الْغَرَرِ، إذْ لَا يَخْتَارُ الْعَاقِلُ إلَّا الْأَقَلَّ لِأَجَلٍ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ سِلْعَةٍ عَلَى أَنَّهَا بِالنَّقْدِ بِدِينَارٍ أَوْ إلَى شَهْرٍ بِدِينَارَيْنِ،
وَكَذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا إلَى شَهْرٍ بِدِينَارٍ أَوْ إلَى شَهْرَيْنِ بِدِينَارَيْنِ عَلَى الْإِلْزَامِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ أَوْ سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ إلَّا بِجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ،
وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهَا لَا طَعَامٍ.
[منح الجليل] تَعْجِيلُ النَّقْدِ لِإِجَازَةِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ،
وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الْإِلْزَامِ جَازَ اهـ. وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ.
وَأَشَارَ إلَى الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ
وكبيعتين في بيعه؛ يعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيعتين في بيعة (١) ). قال الشيخ أبو علي: قوله: كبيعتين في بيعة، هذا لما في الموطإ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيعتين في بيعة) انتهى.
وقال المواق: الترمذي وصححه: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة. انتهى.
وقال الخرشي: عطف على حيوان بلحم جنسه، والنهي عنه ما في الموطإ، وخَرَّجَه الترمذي من حديث أبي هريرة وصححه: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة. قال عبد الباقي: وجعلهما بيعتين باعتبار تعدد المثمن في السلعتين والثمن في السلعة الواحدة. انتهى. ومحمل الحديث عند مالك على صورتين: أولاهما أشار لما بقوله: يبيعها بإلزام بعشرة نقدا أو أكثر لأجل؛ يعني أن إحدى الصورتين هي أن يبيع الشخص سلعته بأحد ثمنين يختلف الغرض فيهما على اللزوم لهما أو لأحدهما، كأن يبيعها على اللزوم
إما بعشرة نقدا وإما بأكثر من ذلك مؤجلا كاثني عشر، ويختار بعد ذلك أحد الثمنين،
فإن كان ذلك على الخيار لهما معا فلا منع.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.